يطالبون بتعويضات ضخمة... مسؤولون سابقون في «تويتر» يقاضون ماسك

الملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير إيلون ماسك (رويترز)
TT

يطالبون بتعويضات ضخمة... مسؤولون سابقون في «تويتر» يقاضون ماسك

الملياردير إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير إيلون ماسك (رويترز)

يقوم أربعة من كبار المسؤولين السابقين في «تويتر»، الذين أقيلوا من قبل الملياردير إيلون ماسك عندما اشترى شركة التواصل الاجتماعي، بمقاضاته بمبلغ يزيد عن 128 مليون دولار كتعويضات عن الفصل، وفقا لما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية» لدعوى قُدِمت يوم الاثنين في محكمة كاليفورنيا.

ويقول الرئيس التنفيذي السابق باراغ أغراوال، والمدير المالي السابق نيد سيغال، والمدير القانوني السابق فيجايا غادي، والمستشار العام السابق شون إدجيت إن ماسك فصلهم «من دون سبب، ثم اختلق قضية مزيفة وعين موظفين من شركاته المختلفة لدعم قراره»، وفقا للدعوى.

ولم يكن هناك رد من ماسك في البداية.

واشترى ماسك «تويتر»، الذي أعاد تسميته إلى «إكس» منذ ذلك الحين، في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 مقابل نحو 44 مليار دولار. وقام بطرد المديرين التنفيذيين الأربعة، بعد الانتهاء من عملية الاستحواذ مباشرة.

ووفقا للشكوى التي رُفعت في محكمة اتحادية في شمال كاليفورنيا، قال ماسك في رسائل الفصل الخاصة به إن كل مدعٍ ارتكب «الإهمال الجسيم والسلوك السيئ الإداري» من دون استشهاد بواقع واحد يدعم هذا الادعاء.

وتقول الشكوى إن «ماسك لديه غضب خاص تجاه» المدعين، لأنهم «مثلوا بشكل مناسب وقوي مصالح المساهمين العامين في (تويتر) طوال محاولة ماسك غير المشروعة للتراجع عن الصفقة» للاستحواذ على شركة التواصل الاجتماعي.

وتشير الدعوى إلى أنه «بسبب جهودهم، تعهد ماسك بالانتقام مدى الحياة».

ويطالب أغراوال بنحو 57.36 مليون دولار، ويطلب سيغال أقل بقليل من 44.5 مليون دولار، في حين يطالب غادي وإدجيت بمبلغ 20 مليون دولار و 6.8 مليون دولار على الترتيب ليصل الإجمالي إلى نحو 128.6 مليون دولار.

وفقدت «إكس» قيمة كبيرة منذ استحواذ ماسك عليها بسبب انخفاض إيرادات الإعلانات.


مقالات ذات صلة

قاض برازيلي يفتح تحقيقا ضد إيلون ماسك بتهمة عرقلة العدالة

أميركا اللاتينية إيلون ماسك مالك منصة التواصل الاجتماعي «إكس» (ا.ب)

قاض برازيلي يفتح تحقيقا ضد إيلون ماسك بتهمة عرقلة العدالة

فتح قاضي المحكمة العليا البرازيلية ألكسندر دي مورايس، أمس (الأحد)، تحقيقاً ضد إيلون ماسك، بتهمة عرقلة العدالة فيما يتعلق بشركة التواصل الاجتماعي «إكس».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
تكنولوجيا «نيورالينك» نجحت في جمع نحو 323 مليون دولار من المستثمرين من أجل هذا المشروع (رويترز)

مصاب بشلل رباعي يلعب الشطرنج بشريحة دماغية من «نيورالينك»

في بث مباشر لشركة «نيورالينك» الناشئة لصناعة رقائق الدماغ المملوكة لإيلون ماسك، ظهر أول مريض زُرعت له شريحة وهو يستخدم عقله للعب الشطرنج عبر الإنترنت.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق صورة مركبة لنولاند أربو المصاب بشلل رباعي وهو يلعب الشطرنج بعد زرع شريحة الدماغ

ماسك ينشر فيديو لأول رجل تُزرع له شريحة دماغ: غيّرت حياتي

شارك الملياردير إيلون ماسك مقطع فيديو من شركته «نورالينك» لأول إنسان يخضع لزراعة شريحة في الدماغ، وهو نولاند أربو الرجل الذي يبلغ من العمر 29 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا مركبة «ستارشيب» في ولاية تكساس (إ.ب.أ)

فشل الرحلة التجريبية الثالثة لـ«ستارشيب»

فشلت الرحلة التجريبية الثالثة للسفينة غير المأهولة «ستارشيب» التى انطلقت من ميناء «سبايس إكس» فى تكساس، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار منصة التواصل الاجتماعي «إكس» يظهر على شاشات عدة (أ.ب)

قريباً... «إكس» تتيح مقاطع الفيديو الطويلة على التلفزيونات الذكية

أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك أن مقاطع الفيديو الطويلة ستكون متاحة قريبا على أجهزة التلفزيون الذكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مندوب الليل» يمثل السعودية في «الفيلم العربي» ببرلين

لقطة من فيلم «مندوب الليل» (إدارة المهرجان)
لقطة من فيلم «مندوب الليل» (إدارة المهرجان)
TT

«مندوب الليل» يمثل السعودية في «الفيلم العربي» ببرلين

لقطة من فيلم «مندوب الليل» (إدارة المهرجان)
لقطة من فيلم «مندوب الليل» (إدارة المهرجان)

يمثل فيلم «مندوب الليل» للمخرج علي الكلثمي، السعودية، في الدورة الـ15 من «مهرجان الفيلم العربي» ببرلين، التي تنطلق خلال الفترة من 24 إلى 30 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يقام عرضان للفيلم يومي 28 و29 أبريل.

ويعرِض المهرجان عدداً من الأفلام العربية في الصالات السينمائية الألمانية من خلال 3 برامج مختلفة، هي «الاختيارات»، و«بقعة ضوء»، و«البرنامج الخاص».

مشهد من فيلم «وداعا جوليا» (إدارة المهرجان)

واختارت إدارة المهرجان تسليط الضوء على القضية الفلسطينية في برنامج «بقعة ضوء»، عبر عرض أعمال سينمائية عدّة تتناول القضية الفلسطينية، من بينها «باي باي طبريا» للمخرجة لينا سوالم، و«باب الشمس» للمخرج يسري نصر الله.

تؤكد مديرة المهرجان باسكال فخري لـ«الشرق الأوسط»، أن اهتمامهم الأساسي ينصبّ على اختيار أفلام تتيح للجمهور والمقيمين في ألمانيا رؤية مختلفة للسينما العربية، مع تقديم عروض لإنتاجات ذات قيمة فنية، لافتة إلى اهتمامهم بالمساواة الجندرية خلال عملية الاختيار للأفلام المعروضة.

وأضافت فخري أن جزءاً من دور المهرجان هو تحقيق حلقة وصل بين صُنّاع الأفلام العرب والجمهور وصُنّاع السينما في برلين، خصوصاً أن هذا المهرجان سيكون على الأرجح نافذتها الوحيدة للعرض في العاصمة الألمانية.

ومن بين الأفلام التي يعرضها المهرجان إلى جوار الفيلم السعودي، الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «تورنتو السينمائي الدّولي»، فيلم «ق» للمخرجة اللبنانية جود شهاب، الذي تدور أحداثه حول قصص مختلفة لثلاثة أجيال داخل جماعة «القبيسيات».

مشهد من فيلم «إن شاء الله ولد» (إدارة المهرجان)

ويُعرض أيضاً الفيلم التونسي «ماشطات» للمخرجة سونيا بن سلامة، الذي حصد جائزة أفضل فيلم عربي وثائقي طويل بالنسخة الماضية لـ«مهرجان الجونة»، والفيلم الأردني «إن شاء الله ولد» للمخرج أمجد الرشيد، والفيلم السوداني «وداعاً جوليا» لمحمد كردفاني الذي حصد عشرات الجوائز السينمائية من مهرجانات عدة.

ويحتضن المهرجان حلقة نقاشية بعنوان «أن نحكي عن فلسطين، هنا أو في مكان آخر»، يشارك فيها المخرجون ديما حمدان، ومهند يعقوبي، وماتس غرورد، بالإضافة إلى الباحثة السينمائية رولا شهوان التي ستناقش مدى استطاعة السينما في أوروبا سرد قصص فلسطين والتعبير عن واقعها السياسي والتاريخي بصورة منصفة.

وستتطرق الورشة للتحديات والعوائق التي تواجه المخرجين العرب المقيمين في أوروبا من أجل تحقيق رؤيتهم، وهو نقاش ستُديره الباحثة الفلسطينية ياسمين ضاهر يوم 28 أبريل.

ومن بين الورش التي يُنظّمها المهرجان ورشة مع المخرج المصري أحمد عبد الله السيد الذي سيعرض فيلمه «19 ب» ضمن فعاليات المهرجان بوصفه «من أكثر السينمائيين المصريين تأثيراً وقدرةً على التجريب في أساليب السرد»، وفق بيان المهرجان.

مشهد من فيلم «19 ب» (إدارة المهرجان)

وقال عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن مشاركته هذه ليست الأولى في المهرجان، فقد حضر نسخاً سابقة، معرباً عن سعادته بوجوده وسط الجمهور في ألمانيا ومناقشتهم، خصوصاً مع أهمية دعم المهرجانات التي تتيح فرصة عرض السينما العربية خارج المنطقة.

مشهد من فيلم «باي باي طبريا» (الشركة المنتجة)

اختيار الأفلام التي تناقش القضية الفلسطينية لتكون محور قسم «بقعة ضوء»، جاء بسبب التداعيات الإقليمية والعالمية الأخيرة، وفق باسكال فخري، مديرة المهرجان التي تؤكد أن «الهدف من عرض هذه الأعمال هو تسليط الضوء على نضال الشعب الفلسطيني».


فنانون مصريون ينعون شيرين سيف النصر بعد رحيلها المفاجئ

الفنانة الراحلة تميزت بإطلالتها المميزة (أرشيفية)
الفنانة الراحلة تميزت بإطلالتها المميزة (أرشيفية)
TT

فنانون مصريون ينعون شيرين سيف النصر بعد رحيلها المفاجئ

الفنانة الراحلة تميزت بإطلالتها المميزة (أرشيفية)
الفنانة الراحلة تميزت بإطلالتها المميزة (أرشيفية)

نعى فنانون مصريون زميلتهم الممثلة شيرين سيف النصر التي غيّبها الموت بشكل مفاجئ (السبت)، بعد أزمة صحية طارئة، عن عمر ناهز 57 عاماً، داعين لها بالرحمة في تدوينات عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدورها، نعت نقابة المهن التمثيلية الفنانة الراحلة في بيان رسمي، في حين حرص عدد من الفنانين على نشر نعي مقتضب لها عبر حساباتهم على «السوشيال ميديا» منهم، نهال عنبر، ونادية الجندي، ونبيلة عبيد، ودينا، ويسرا، وإيمي سمير غانم.

وفيما وصفتها زميلتها سماح أنور بأنها اتسمت بـ«الرقي والرقة والصدق»، اعتبرتها الممثلة التونسية درة «رمزاً للرّقة والرومانسية والجمال»، مؤكدة أنها «قدّمت أدواراً ظلّت في وجداننا حتى الآن».

وعلى الرغم من انقطاع التواصل بينهما منذ سنوات طويلة، فإن الفنان أحمد عبد العزيز وصف خبر رحيل زميلته الفنانة شيرين سيف النصر بـ«الصادم»، مشيراً إلى أن «الراحلة كانت شخصية انطوائية بشكل كبير، وتفضل الانعزال بعد انتهاء الأعمال التي تشارك فيها».

وشارك عبد العزيز مع شيرين سيف النصر في عدد من الأفلام السينمائية والأعمال الدرامية منها فيلم «كلهم في جهنم»، ومسلسلي «المال والبنون 2»، و«من الذي لا يحب فاطمة» الذي يُعدّ من أنجح تجاربها الدرامية.

مع أحمد زكي في لقطة من أحد أعمالهما (أرشيفية)

من بين المواقف التي يتذكرها عبد العزيز، النقاشات التي حدثت بينهما قبل تصوير مسلسل «ومن الذي لا يحب فاطمة» وقلقها من تقديم شخصية «مارغريت»، وطريقة حديثها باللغة العربية بشكل غير دقيق، وعدم رغبتها في تقديمها بشكل تقليدي، لافتاً إلى أنه «اقترح عليها أن تتحدّث بشكل سليم، لكن مع تأنيث الكلمات المذكرة وتذكير الكلمات المؤنثة».

مع أحمد عبد العزيز في لقطة من «ومن الذي لا يحب فاطمة» (أرشيفية)

وأضاف عبد العزيز: أنها «تحمّست لهذه الفكرة، خصوصاً أن الضمائر وطريقة الحديث بها تكون من الأمور الصعبة عند إتقان أي لغة جديدة، وهو ما حرصت على تنفيذه بالفعل خلال التصوير، وحقّقت الشخصية نجاحاً كبيراً مع الجمهور».

شهدت كواليس المسلسل العديد من المواقف الصعبة، يتذكر الممثل المصري منها، فترة تصوير المشاهد الخارجية في العاصمة النمساوية فيينا، التي شهدت العمل لأكثر من 20 ساعة يومياً في الشارع، لمحدودية الأيام المخصّصة للتّصوير ووجود عددٍ كبيرٍ من المشاهد يجب الانتهاء منها.

وأوضح أنهما كانا يتحرّكان سوياً طوال الوقت بحقيبة ملابسهما للتصوير في الأماكن التي يختارها المخرج، ورغم التعب الكبير في العمل فإن الضحكة لم تفارقها.

وعن تفسيره لسبب قلّة أعمالها الفنية، أكد الممثل المصري أن شيرين سيف النصر كانت تفضل الابتعاد لفترات، وهو ما ترك تأثيراً كبيراً على مسيرتها الفنية، لافتاً إلى أنه كان من المفترض أن تشارك معه في مسلسل «السيرة الهلالية»، لكنها تراجعت بعد تصوير مشهدين من العمل الذي عُرض عام 1997.

وأضاف عبد العزيز أنها تزوجت في تلك الفترة وسافرت إلى الخارج وابتعدت عن التمثيل لسنوات وعادت من جديد بعد انفصالها عن زوجها، مشيراً إلى أنه «لم يلتقِ بها منذ انسحابها من المسلسل، ولم يحدث بينهما أي تواصل».

وتزوجت شيرين سيف النصر ثلاث مرات كان أشهرها من الفنان مدحت صالح، فيما أرجعت غيابها عن الوسط الفني قبل أشهر من وفاتها بحديث تلفزيوني لتأثير رحيل والدتها التي كانت ترافقها باستمرار في أعمالها الفنية، وتقف إلى جوارها.

شيرين سيف النصر (حساب شقيقها على «فيسبوك»)

ويشير عبد العزيز إلى أن والدة شيرين كانت ترافقها باستمرار في جميع مواقع التصوير، وتدعمها وتساندها وهو ما لاحظه من خلال علاقتهما في كواليس التصوير. مؤكداً أن والدتها كانت سيدة بشوشة الوجه، وتمتّعت بحب كل من تعامل معها في الكواليس، فكانت سنداً أساسياً لها خلال مسيرتها الفنية.

ويرى عبد العزيز أن زميلته الراحلة استطاعت تدريجياً الخروج من عباءة حصرها في أدوار «الفتاة الجميلة» بالاعتماد على موهبتها التمثيلية، وهو ما ظهر واضحاً في تنوع الأعمال التي قدمتها لاحقاً على الرغم من محدوديتها.


«شقو»... تشويق درامي وإبهار بصري في حبكة تقليدية

من كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«شقو»... تشويق درامي وإبهار بصري في حبكة تقليدية

من كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

تصدر فيلم «شقو» لعمرو يوسف ومحمد ممدوح إيرادات موسم أفلام عيد الفطر في مصر، إذ صادق أغلب التوقعات، وما رافقه من حالة من التّرقب للعمل الذي يدور في أجواء من الإثارة والتشويق قادرة على جذب الجمهور.

يعزف صنّاع الفيلم الذي أخرجه كريم السبكي، وألّفه وسام صبري، والمأخوذ عن رواية «أمير اللصوص» للكاتب الأميركي تشاك هوجان، على وتر سينما الحركة والأكشن المحببة جماهيرياً من خلال قصة صديقين كبرا معاً، وجمعت بينهما صداقة متينة، لكنهما تورّطا في سن مبكرة بأعمال إجرامية حتى صار الخروج عن القانون أسلوبهما. ورغم الطابع الإجرامي لحياتهما، فإنهما يطبّقان مبادئ أخلاقية تتمثل في عدم السطو على الفقراء واستهداف الأثرياء فقط، لا سيما ممّن ليسوا فوق مستوى الشبهات. تتعقّد الأحداث حين يتورط الصديقان في مشكلة كبيرة تجعل حياتهما على المحك ويصبحان فجأة قيد المطاردة من أكثر من جهة وطرف.

محمد ممدوح وعمرو يوسف بطلا العمل (الشركة المنتجة)

ووفق الناقد الفني محمد عبد الخالق فإن «الفيلم يقوم على قصة مكرّرة وحبكة تقليدية تتمثلان في نموذج الوفاء في الصداقة وخوض المغامرات والمخاطر بقلب جريء من جانب صديقين كل منهما مستعد للتضحية بحياته من أجل الآخر، ويمثل أحدهما العقل المفكر، أما الآخر فيمثل العضلات، وهو ما سبق أن شاهدناه في العديد من الأفلام والأعمال الدرامية عربياً وعالمياً منها الفيلم الشهير (سلام يا صاحبي)، إنتاج 1986، بطولة عادل إمام وسعيد صالح».

لقطة لبطل الفيلم عمرو يوسف (الشركة المنتجة)

ويستدعي سلوك الصديقين في الأحداث نموذج «اللص الشريف» أو «روبن هود»، الذي يتّسم بالنّبل والشهامة فلا يستهدف الفقراء ويأخذ من الأغنياء ليعطي المساكين وهى «الثيمة»، التي يتكرر صداها في عشرات الأعمال حول العالم.

عمرو يوسف ودينا الشربيني (الشركة المنتجة)

وإلى جانب المعارك الصاخبة ومشاهد الحركة الكثيرة ومطاردات السيارات والقفز عبر الأبنية الشاهقة في أداء يتسم بالخطورة، هناك خط رومانسي وقصة حب بين كل من «إسماعيل» أو عمرو يوسف، و«فاطمة» دينا الشربيني من ناحية، وبين «حجازي» محمد ممدوح و«فُتنة» أمينة خليل من ناحية أخرى. وتأتي تلك المشاهد الرومانسية بمنزلة فاصل أو استراحة يلتقط فيها المتفرّج أنفاسه وهو يتابع مشاهد الأكشن المتوالية.

لقطة من فيلم «شقو» (الشركة المنتجة)

وعدّ عبد الخالق أن «نجاح الفيلم جماهيرياً كان متوقعاً لأسباب عدّة منها، المهارة العالية في تنفيذ المعارك ومشاهد الحركة وفق حالة من الإبهار والتشويق، فضلاً عن صنع كادرات جاذبة للعين».

وأضاف عبد الخالق في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل يتضمّن عدداً من المفاجآت على صعيد الأدوار والشخصيات، إذ رأينا أمينة خليل في دور راقصة ملاهٍ ليلية لأول مرة في مسيرتها الفنية، وهي خطوة جريئة فنياً تُعدّ تغييراً لجلدها بشكل كامل وخروجاً عن أدوار الفتاة الرومانسية أو سيدة المجتمعات الأرستقراطية أو الزوجة التي تعاني مشاكل أسرية مع زوجها لكن ضمن مستوى اجتماعي راقٍ».

جانب من العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

ويتضمن الفيلم عدداً من ضيوف الشرف أبرزهم، أحمد فهمي ويسرا التي ظهرت هي الأخرى في دور مختلف ولافت يتمثل في زعيمة العصابة التي تتّسم بالقسوة وبرود الأعصاب، ويشار إليها بلقب غامض هو «الدكتورة».

وإلى جانب الأكشن والرومانسية، يبرز الخط الدرامي الثالث متمثلاً في الكوميديا، التي تبارى فيها كل من محمد ممدوح وعمرو يوسف تراوحت بين الضحك القائم على المفارقة والموقف، وبين الضحك الذي يستند إلى مجرد «الإفيهات».


جولة في معرض للفن المُصغر... فنانون كبار يعرضون أعمالاً بأبعاد دقيقة

معرض فني دولي به أكشاك بحجم بيت الدمية (معرض «بيرلي فير»)
معرض فني دولي به أكشاك بحجم بيت الدمية (معرض «بيرلي فير»)
TT

جولة في معرض للفن المُصغر... فنانون كبار يعرضون أعمالاً بأبعاد دقيقة

معرض فني دولي به أكشاك بحجم بيت الدمية (معرض «بيرلي فير»)
معرض فني دولي به أكشاك بحجم بيت الدمية (معرض «بيرلي فير»)

غالباً ما تتعامل معارض الفن الممتدة عبر مراكز المؤتمرات مترامية الأطراف ذات الأبعاد الكبيرة والمساحات الضخمة مع أعمال فنية كبيرة تُباع بملايين الدولارات، وأحياناً مع تركيبات دراماتيكية، وقد تكون أعمالاً مثيرة كبيرة الحجم. ولكن في شيكاغو، الولايات المتحدة، يقدم أحد المعارض نوعاً من الفن بأحجام مصغرة، حيث يصنع المشاركون فيه لوحات ومنحوتات وأعمالاً فنية أخرى صغيرة جداً بنسب 1 إلى 12 من حجمها الحقيقي في أجنحة بحجم بيت الدمى، حسب موقع «سي إن إن» الأميركية.

ويجمع معرض «بيرلي فير»، الذي يدخل الآن عامه الرابع، بين صالات العرض التجارية الراسخة والمساحات التي يديرها الفنانون، وقد عرض سابقاً عمل «Mini Bean» الفني المصغر من إنتاج أنيش كابور، وأعمالاً فنية مصغرة أخرى من إنتاج فنانين مثل باربرا كروجر، ويوكو أونو، وريبيكا موريس.

ويُقام المعرض ضمن أسبوع «إكسبو»، وهو معرض شيكاغو الدولي السنوي (للأعمال بالأبعاد العادية)، وتم افتتاحه في 12 أبريل (نيسان) الحالي في متنزه «كولور كلوب»، أو نادي الألوان.

وقد بدأت فكرة «بيرلي فير» في الأصل كمزحة تم تداولها بين مديري مساحة «يوليوس قيصر» الفنية، لكنهم سرعان ما أدركوا إمكانية تنفيذها كفعالية فنية حقيقية يمكن إدراجها في أجندة عالم الفن.

وتقول جوليا فيشباخ، التي تشارك في ملكية صالة عرض «باترون» التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها: «بصرف النظر عن معايير الجناح الذي يُقام فيه المعرض، فهو أمر ممتع للغاية».

وتشارك صالة «باترون» في المعرض للمرة الأولى هذا العام من خلال عمل فردي من قبل أليس تيبيت، من خلال رسومات بحجم طابع البريد لأفاعٍ متعرجة إلى جانب ريش موجود في صناديق خشبية صُنعت خصيصاً له.


ابتكار مادة غريبة تصبح أكثر صلابة عند ضربها أو تمددها !

ابتكار مادة غريبة تصبح أكثر صلابة عند ضربها أو تمددها !
TT

ابتكار مادة غريبة تصبح أكثر صلابة عند ضربها أو تمددها !

ابتكار مادة غريبة تصبح أكثر صلابة عند ضربها أو تمددها !

ابتكر مجموعة من العلماء مادة جديدة غريبة تصبح أكثر صلابة عند ضربها أو تمددها.

ويمكن يومًا ما تصنيع الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء من مادة تصبح أكثر صلابة عند تعرضها للضرب أو التمدد، وذلك بفضل بحث جديد أجراه فريق من جامعة كاليفورنيا بميرسيد.

وتعتبر «المتانة التكيفية»، كما هو معروف، خاصية مهمة من حيث علم المواد وتعني الحماية من التلف ومقاومة الإجهاد، حتى في البيئات القاسية.

والمادة الجديدة مستوحاة في الواقع من نشا الذرة المستخدم في الطهي، والذي يمكن تقليبه عند إضافة الماء؛ فعلى عكس الرمل الرطب، الذي يتمتع بلزوجة ثابتة سواء كانت مخلوطة أو مثقوبة، يعمل ملاط نشا الذرة مثل السائل عند تحريكه بلطف وكمادة صلبة عند ثقبه بسرعة؛ فعندما تسحق نشا الذرة ببطء، فإن الجزيئات الصغيرة تتنافر مع بعضها البعض، ما يجعلها تتصرف كالسائل. ولكن إذا اصطدمت بالسطح بسرعة، فإنها تتلامس، ما يسبب الاحتكاك وتتصرف مثل المادة الصلبة. وهذا الاختلاف في السلوك يرجع إلى حجم الجزيئات.

وأراد الباحثون معرفة ما إذا كان بإمكانهم الحصول على نفس النتائج من مادة البوليمر.

ولتحقيق ذلك، بدأ الفريق بالبوليمرات المترافقة كبوليمرات ذات خصائص خاصة تساعد المواد على توصيل الكهرباء مع بقائها ناعمة ولينة نسبيًا. إذ يمكن تصنيع هذه المواد من جميع أنواع مجموعات الجزيئات.

وفي هذه الحالة، قاموا بدمج جزيئات طويلة من حمض بولي (2-أكريلاميدو-2-ميثيل بروبانيسولفونيك)، وجزيئات بولي أنيلين قصيرة، وموصل عالي الكفاءة - بولي (3،4-إيثيلين ديوكسي ثيوفين) بوليسترين سلفونات (PEDOT:PSS). وقد خلقت هذه التركيبة طبقة مشوهة أو ممتدة عندما تعرضت لتأثيرات سريعة. فكلما كانت التأثيرات أسرع أصبحت المادة أكثر صلابة.

كما أدت إضافة 10 في المائة من PEDOT:PSS إلى تحسين المتانة التكيفية وموصلية المادة. وذلك وفق ما نقل موقع «ساينس إليرت» العلمي.

ووفقًا للباحثين، فإن اختيارهم لاثنين من البوليمرات ذات الشحنة الموجبة واثنين من البوليمرات ذات الشحنة السالبة خلق مادة ذات هياكل صغيرة جدًا مثل كرات اللحم المصغرة، في وعاء متشابك من السباغيتي. فتمتص كرات اللحم هذه الصدمات الناتجة دون أن تتفكك تمامًا ما يحافظ على المادة وموصليتها في مكانها.

وتشير المزيد من التجارب إلى أن إضافة جسيمات نانوية 1.3-بروبانديامين موجبة الشحنة تعمل على تحسين المتانة بشكل أكبر، ما يضعف كرات اللحم قليلاً (وبالتالي يمكن للمادة أن تتلقى ضربات أكبر) بينما يقوي «خيوط السباغيتي» حولها.

كل هذا معقد وتقني للغاية. لكن يجب أن تكون هناك تطبيقات للمادة خارج المختبر إذا كان من الممكن تصنيعها على نطاق واسع.

وفي هذا الاطار، تعتبر أحزمة الساعات الذكية وأجهزة الاستشعار التي يمكن ارتداؤها وأجهزة مراقبة الصحة (القلب والأوعية الدموية أو مستويات الغلوكوز) كلها أمثلة طرحها فريق البحث. وان الأطراف الاصطناعية الإلكترونية الشخصية هي حالة استخدام محتملة أخرى، وقد جربها الباحثون بالفعل.

وفي نهاية المطاف، يمكن طباعة الأطراف الاصطناعية ثلاثية الأبعاد من هذه المادة متعددة الاستخدامات.

وفي المحصلة، فان الأمر تذكير بإمكانية اكتشاف مواد جديدة وتحسين المواد الموجودة؛ وهو أمر يمكن أن يغير مستقبلنا؛ بدءا من الأجهزة التي نستخدمها إلى الملابس التي نرتديها.

ويخلص عالم المواد يو وانغ الى القول «هناك عدد من التطبيقات المحتملة، ونحن متحمسون لرؤية إلى أين ستأخذنا هذه الخاصية الجديدة غير التقليدية».


تسمم الحمل يزيد خطر وفاة الأمهات بأمراض القلب بعد الولادة

ضغط الدم المرتفع أثناء الحمل يزيد خطر الوفاة بأمراض القلب بعد الولادة (رويترز)
ضغط الدم المرتفع أثناء الحمل يزيد خطر الوفاة بأمراض القلب بعد الولادة (رويترز)
TT

تسمم الحمل يزيد خطر وفاة الأمهات بأمراض القلب بعد الولادة

ضغط الدم المرتفع أثناء الحمل يزيد خطر الوفاة بأمراض القلب بعد الولادة (رويترز)
ضغط الدم المرتفع أثناء الحمل يزيد خطر الوفاة بأمراض القلب بعد الولادة (رويترز)

حذّرت دراسة أميركية من أن ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل يرتبط بشكل وثيق بأمراض القلب والأوعية الدموية القاتلة لمدة تصل إلى عام بعد الولادة.

وأوضح الباحثون أن تسمم الحمل الذي يقود إلى ارتفاع ضغط الدم مرتبط بزيادة في وفيات الأمهات بأمراض القلب والأوعية الدموية بعد الولادة، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Paediatric and Perinatal Epidemiology».

ومن بين الحالات التي تسبب ارتفاعاً خطيراً في ضغط الدم أثناء الحمل، ارتفاع ضغط الدم المزمن، وارتفاع ضغط الدم الحملي، وتسمم الحمل، وكلها عوامل مرتبطة بمضاعفة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية القاتلة.

وخلال الدراسة، استخدم الباحثون قاعدة وطنية لفحص معدلات الوفيات المرتبطة بالحمل للإناث اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 إلى 54 عاماً من عام 2010 إلى 2018.

وحددت البيانات أكثر من 33 مليون حالة دخول إلى المستشفى نتيجة اضطرابات ارتفاع ضغط الدم لدى 11 في المائة من المشاركات، لكن هذا العدد زاد بمرور الوقت.

وفي عام 2010، كان 9.4 في المائة من المشاركات في الدراسة يعانين من اضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. وبحلول عام 2018، ارتفعت هذه النسبة إلى 14.4 في المائة.

ووجد الباحثون أن تسمم الحمل مرتبط بزيادة تقارب 58 ضعفاً في خطر وفاة الأمهات بأمراض القلب والأوعية الدموية بعد الولادة، مقارنة بذوات ضغط الدم الطبيعي.

ويحتاج الحوامل المصابات باضطرابات ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً من يعانين من ارتفاع ضغط الدم الموجود مسبقاً، إلى رعاية عالية الجودة حيث يمكن الخلط بين أمراض القلب والأعراض القلبية المرتبطة بها والأعراض الشائعة للحمل الطبيعي. ويرتبط التأخير في التشخيص بزيادة حدوث مضاعفات يمكن الوقاية منها، وفق الباحثين.

وأشار الباحثون إلى أن التحديد المبكر والعلاج الأمثل لاضطرابات ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً تسمم الحمل، أمر بالغ الأهمية للوقاية الأولية من السكتة الدماغية بعد الولادة.

وخلص الباحثون إلى أن هناك حاجة إلى مبادئ توجيهية للرعاية المستمرة لمدة تصل إلى عام واحد بعد الولادة لكل من يعانين من اضطراب ارتفاع ضغط الدم.

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة بجامعة روتجرز الدكتورة راشيل لي إن معدلات وفيات الأمهات ووفيات ما بعد الولادة في الولايات المتحدة أعلى منها في البلدان الأخرى ذات الدخل المرتفع وتزداد، ولكن أكثر من نصف الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها.

وأضافت عبر موقع الجامعة، أن هذه الدراسة توفر معلومات جديدة حول ارتباط اضطرابات ارتفاع ضغط الدم بأمراض القلب والأوعية الدموية القاتلة، لذلك يمكن لمقدمي الرعاية الصحية مراقبة المريضات اللاتي يعانين من مثل هذه المضاعفات من كثب، ووضع استراتيجيات للحفاظ على صحتهن بعد الولادة.


جاك مخباط... الطبيب الممثّل الذي وجد دواءه على خشبة المسرح

البروفسور جاك مخباط بين العيادة والمسرح... هنا إلى جانب الممثلة والمخرجة بيتّي توتل
البروفسور جاك مخباط بين العيادة والمسرح... هنا إلى جانب الممثلة والمخرجة بيتّي توتل
TT

جاك مخباط... الطبيب الممثّل الذي وجد دواءه على خشبة المسرح

البروفسور جاك مخباط بين العيادة والمسرح... هنا إلى جانب الممثلة والمخرجة بيتّي توتل
البروفسور جاك مخباط بين العيادة والمسرح... هنا إلى جانب الممثلة والمخرجة بيتّي توتل

هذا الوجه الذي يطلّ إلى جانب الممثلة بيتّي تَوتِل في مسرحيّة «مونوبوز» مألوفٌ جداً، لكنّه خارج إطاره المعتاد. غالباً ما يظهر على الشاشات في عيادةٍ مرتدياً ثوبه الأبيض، ومعلّقاً على جائحة كورونا أو شارحاً أعراض فيروسٍ ما. لكن، ماذا يفعل الدكتور جاك مخباط هنا على خشبة مسرح «دوّار الشمس» في بيروت، منتحلاً شخصيّة «أبو خالد»؟

ليس أمراً اعتيادياً أن يحلَّ أحد أشهر أطبّاء الأمراض الجرثوميّة في لبنان والعالم العربي، بطلاً على مسرحيّة. لكن بين مخباط والخشبة علاقة ربع قرنٍ وأكثر، وفق ما يخبر «الشرق الأوسط». لم يتخلَّ عن الطب من أجل الفنّ، لكن في المقابل لم تُثنِه انشغالاته الطبية الكثيرة عن الاستثمار في موهبته. يعرف أنّ في الطبّ قضيّته، وفي المسرح مساحة الهروب التي يتوق إليها.

أحدث أدوار مخباط شخصية «أبو خالد» في مسرحية «مونو بوز» (فيسبوك)

«أبو خالد» المُلهِم

العلاقة مع المخرجة والممثلة والأستاذة المسرحيّة بيتّي توتل عمرُها 4 مسرحيّات. لفتتهُ في شخصية «أبو خالد» فطرتُها وبساطتُها؛ «حياته مختلفة تماماً عن حياتي اليوميّة، هو ساذجٌ اجتماعياً، ينظر إلى الأمور ببساطة ومن دون تعقيدات. اكتشفت خلال أدائي هذا الدور إلى جانب بيتّي، أنني أحب أن أكون مثل أبو خالد، الأمر الذي ليس متاحاً في مهنةٍ كمهنتي».

لم يتمسّك د. جاك مخباط بمسيرته المسرحيّة بحثاً عن مزيدٍ من الشهرة، فعندما يُسأَل عن سرّ شغفه هذا يجيب: «يوميّاتنا كأطبّاء ليست سهلة، وقد هربتُ من هذا الواقع بواسطة المسرح». يرى فيه مكاناً ثلاثيّ الأبعاد، إذ يسمح له بالانتقال من شخصيّة الطبيب إلى الممثّل ثمّ إلى الدور الذي يؤدّيه الممثل؛ «جميلٌ الإحساس بأنّني أعيش حياتَين، إضافةً إلى حياتي كطبيب، أجد في الأمر نقلة نوعيّة».

مخباط: «هربتُ من الواقع بواسطة المسرح» (فيسبوك)

ردّ فعل المرضى

عندما يكتشف مرضاه أنّ الطبيب الذي اعتادوا معايناته ووصفاته، هو ممثّل بدوامٍ جزئيّ، يتفاعلون مع الأمر بإيجابيّة. يروق ذلك لمخباط: «يفرحون ويهنّئوني، لكن الأهمّ أنهم يكتشفون بُعداً جديداً في شخصيّتي، وإنساناً يشبههم وأقرب إليهم من الطبيب الذي قد يرونه بعيداً عنهم».

لا يمرّ تصفيق مرضاه وطلّابه وزملائه الأطبّاء له مرور الكرام، فهذه الألفة المستجدّة متّنت العلاقة بينه وبين المحيطين به. ولا تنتهي منافع المسرح عند هذا الحدّ بالنسبة إلى الطبيب مخباط. يقول إنّ هذه الخبرة ساعدته في التغلّب على خجله، كما أنها علّمته أن «يسمع الكلمة»؛ «من رئيس دائرة الطبّ الداخلي في أهمّ المستشفيات الجامعيّة بلبنان والذي يعلو رأيُه على سواه من آراء، ومن طبيبٍ يحدّد العلاج للمرضى، إلى ممثّلٍ يمتثل لتعليمات المخرج ومدير المسرح».

مخباط متخصص في الأمراض الجرثومية وتنقّل بين أهمّ المستشفيات اللبنانية (حسابه الشخصي)

بين العيادة والخشبة

ما زال الدكتور مخباط يتوجّه كل يوم صباحاً إلى عيادته، يتابع شؤون مرضاه والملفّات التي يشرف عليها واستشاراته لمنظّمة الصحة العالمية وسواها من هيئات صحية. وفي المساء، يخلع الثوب الأبيض ويدخل العالم الذي عثر فيه على علاجه الخاص.

يرسم الحدود بدقّة بين الشخصيّتَين، فهو لم ينقل المسرح إلى العيادة يوماً ولا العيادة إلى الخشبة. «لم ألعب شخصيّة طبيب ولن أفعل ذلك، كي لا يحصل لغط ولا يُفهم أي نقد للجسم الطبّي بشكل خاطئ»، يؤكّد مخباط. مع أنّه يوم اكتشف المسرح للمرة الأولى، ذهب إليه بصفته طبيباً ودخل بواسطة بطاقة مجّانيّة. كان في فرنسا آنذاك يتابع تخصّصه في علم الجراثيم، وكان من بين مهامّه الدراسيّة الوجود في قاعة مسرحيّة لتقديم الإسعاف في الحالات الطارئة.

سرعان ما تحوّل الواجب إلى هواية، وفي الولايات المتّحدة حيث انتقل لاستكمال التخصّص، تعرّف مخباط إلى مسرح «برودواي». العودة إلى لبنان وممارسة المهنة تحت القصف ووسط التهجير وويلات الحرب، فرضت استراحة قسريّة من الاهتمامات المسرحيّة. لكن يوم أخذ مخباط على عاتقه حملة التوعية على مرض نقص المناعة المكتسب (HIV) في مطلع التسعينات مطلِقاً «البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز»، عادت به الطريق إلى المسرح. فخلال حضوره إحدى المسرحيّات، خطر له أن يتعهّدها بهدف جمع المال لشراء أدوية الإيدز.

لطالما وظّف مخباط اهتماماته المسرحية في خدمة التوعية بمرض الإيدز (فيسبوك)

المسرح في خدمة الطبّ

تحوّل الأمر إلى طقسٍ سنويّ بالتعاون مع المخرجة نادين مقدسي، ووجد الطبيب نفسه منتِجاً لمسرحيّاتها متولّياً كل التفاصيل اللوجيستيّة والتقنيّة. حتى عام 1998، لم يكن قد وطئ الخشبة ممثلاً، إلى أن غاب أحد الممثلين في إحدى أمسيات تلك السنة، فاضطرّ مخباط إلى الحلول مكانه. اقتصرت الإطلالة على جملة واحدة، لكنها كانت كافية كي يصاب بسهم المسرح.

في العام التالي، اتّسعت مساحة الدور قليلاً؛ «شعرتُ حينها بفرح كبير خلال التمارين وفي التواصل مع الزملاء والحضور، كما أنّ قلق ما قبل العروض زاد من حماستي كأنّه مادّة مخدّرة زوّدتني بالغبطة». ومنذ عام 2005 انتظمت الروزنامة المسرحيّة، فشارك الطبيب في مسرحيّتَين سنوياً، وكان معظمها باللغة الفرنسية إلى جانب المخرج الفرنسي آلان بليسون. في الأثناء، واظب على جمع الإيرادات وأَجره الشخصي لمرضى الإيدز كلّما سنحت الفرصة.

يحاول مخباط المشاركة في مسرحيّتَين سنوياً رغم انشغالاته الطبية (فيسبوك)

الضحكة أوّلاً

رغم برنامجه الحافل في المستشفى، فإنّ مخباط وجد الوقت للخضوع لدورات تدريبيّة في المسرح، كما أصغى بإمعانٍ لإرشادات المسرحيّين المحترفين الذين تعاون معهم، أمثال بليسون وتوتل. من تجربته مع هؤلاء، يحتفظ بمجموعة من الأدوار التي حفرت في ذاكرته؛ «أحببت دَور الكاهن الأعلى الذي لعبته في مسرحيّة (الإنجيل حسب بيلاطس) مع آلان بليسون، كما جمعتنا تجربة خارجة عن المألوف في (منطق الطير) وهي عبارة عن قصيدة صوفيّة ممسرَحة. أما مع بيتّي، فإضافةً إلى دور (أبو خالد)، لا أنسى شخصية الرجل العجوز في مسرحيّة (الإربعا بنصّ الجمعة)».

قدّم الأنواع المسرحيّة جميعها تقريباً، لكنّ قلبه يميل إلى الأدوار الكوميديّة، هو المتأثّر بحسن علاء الدين (شوشو)، وجورج خبّاز، ولويس دي فونيس. فأكثر ما يسعى إليه الدكتور جاك مخباط من خلال المسرح هو الضحكة، والفرح الذي يعرف مسبقاً أنّه مؤقّت وأنه مهما اتّسع فوق الخشبة، فلن ينافس حتماً سعادة النجاح في شفاء مريض.


شيرين سيف النصر «جميلة التسعينات» تغادر في هدوء

وُصفت بأنها أحد أجمل وجوه تسعينات القرن الماضي (أرشيفية)
وُصفت بأنها أحد أجمل وجوه تسعينات القرن الماضي (أرشيفية)
TT

شيرين سيف النصر «جميلة التسعينات» تغادر في هدوء

وُصفت بأنها أحد أجمل وجوه تسعينات القرن الماضي (أرشيفية)
وُصفت بأنها أحد أجمل وجوه تسعينات القرن الماضي (أرشيفية)

غيَّب الموت (السبت) الممثلة المصرية شيرين سيف النصر عن عمر ناهز 57 عاماً، وفق ما أعلن أخوها غير الشقيق المهندس شريف سيف النصر عبر حسابه على «فيسبوك».

وجاء دخول الراحلة للوسط الفني صدفة، فهي درست الحقوق في جامعة عين شمس، ليكون جمالها بوابة دخولها الوسط الفني، وبدأت بلعب أدوار الفتاة الجميلة، ومنحها هذا الجمال أدوار البطولة في السينما والتلفزيون.

برزت شيرين سيف النصر بوصفها وجهاً من الوجوه الجميلة في تسعينات القرن الماضي، لكنّها لم تعتمد في أدوارها على تجسيد شخصية الفتاة الجميلة، فقدمت دور الصحافية السّاعية وراء البحث عن الحقيقة في فيلم «النوم في العسل» مع النجم عادل إمام.

وشاركت في أعمال فنية محدودة على مدار نحو عقدين من الزمن، مع تقديمها لـ9 أفلام منها «أمير الظلام» مع عادل إمام، و«كلهم في جهنم» مع كمال أبو رية، و«سواق الهانم» مع أحمد زكي.

وأكد المهندس شريف سيف النصر إنهاء إجراءات الجنازة والصلاة على الراحلة ودفن جثمانها في مقابر العائلة بهدوء بناءً على طلبها، مؤكداً اقتصار المراسم على الدفن من دون عزاءٍ طبقاً لوصيتها، داعياً متابعيه للدعاء لها بالرحمة والمغفرة.

مع عادل إمام في مسرحية «بودي جارد» (أرشيفية)

وقدمت شيرين وهي من مواليد 27 نوفمبر 1967 في الأردن لأب مصري وأم فلسطينية، نحو 14 مسلسلاً تلفزيونياً من أشهرها «ومن الذي لا يحب فاطمة»، و«المال والبنون» بجانب ثلاث عروض مسرحية أبرزها «بودي جارد» مع الفنان عادل إمام.

وأكدت شيرين سيف النصر في لقاءات سابقة أنها شعرت بسرقة عمرها في مسرحية «بودي جارد»، مبدية غضبها من تصوير المسرحية بعد الاعتذار عن عدم إكمال دورها، وظهور زميلتها رغدة في النسخة المصورة بدلاً منها.

تزوجت الفنانة الراحلة ثلاث مرات كان من أشهرها زواجها بالفنان مدحت صالح، فيما لم تستمر زيجتها الأخيرة من الطبيب رائف الفقي طويلاً فأعلنت انفصالها عنه بعد شهور من الزواج وذلك في عام 2011.

وغابت شيرين منذ زيجتها الأخيرة عن الأضواء بشكل كامل، ظهرت خلالها لمرات محدودة من بينها، ظهور لنفي صورة انتشرت بوزن زائد لها، مؤكدة أنها صورة لسيدة أخرى وليست لها. كما أنها تعرضت لحادث سرقة مجوهرات من منزلها بقيمة 5 ملايين جنيه.

شيرين سيف النصر تغادر في هدوء (أرشيفية)

وغابت شيرين سيف النصر عن الوسط الفني منذ نحو 14 عاماً بشكل كامل، ولم تشارك في أي عمل فني، مرجعة الغياب في تصريحات تلفزيونية إلى وفاة والدتها التي كانت تقف إلى جوارها وتساعدها في عملها، مع تأكيد متابعتها للوسط الفني خلال فترة الغياب الطويلة.


مصر: إلغاء حفل حمو بيكا بالأقصر يجدّد الجدل بشأن «المهرجانات»

حمو بيكا (صفحة حمو بيكا بـ«فيسبوك»)
حمو بيكا (صفحة حمو بيكا بـ«فيسبوك»)
TT

مصر: إلغاء حفل حمو بيكا بالأقصر يجدّد الجدل بشأن «المهرجانات»

حمو بيكا (صفحة حمو بيكا بـ«فيسبوك»)
حمو بيكا (صفحة حمو بيكا بـ«فيسبوك»)

جدّد إلغاء حفل مؤدي المهرجانات حمو بيكا في مدينة الأقصر (جنوب مصر) الجدل بشأن «أغاني المهرجانات» في مصر، وذلك بعد تراجع حدّة أزماتها خلال الآونة الأخيرة عقب قرار نقيب الموسيقيين مصطفى كامل بتقنين أوضاعهم وعملهم تحت راية النقابة.

ونجحت الحملة، التي شنّها عدد كبير من شباب الأقصر ضد حفل حمو بيكا، الذي كان من المقرر إقامته في ثالث أيام عيد الفطر، في إلغاء الحفل، إذ أعلنوا عدم ترحيبهم بمؤدي المهرجانات الشهير، عادّين الحفل «تشويهاً متعمداً للعادات والتقاليد المجتمعية المتعارف عليها بصعيد مصر»، في حين أعلن فريق آخر أن «الاعتراض لم يكن على شخص بيكا أو منظم الحفل، ولكن على تقديم أغنيات المهرجانات».

في المقابل، أعلن حمو بيكا، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن الحفل لم يُلغَ كما تردّد، بل هو مَن اعتذر عن عدم إحيائه؛ بسبب «سوء التنظيم»، مؤكداً «نفاد نحو 70 في المائة من تذاكر الحفل»، وفق قوله.

وقال أشرف الهلالي، منظم الحملة المعارضة للحفل، إن «الحملة نجحت في هدفها نظراً لخصوصية مدينة الأقصر»، موضحاً أن هدفها لم يكن شخص منظم الحفل، ولكنها ضدّ حضور مؤدي المهرجانات على أرض الحضارة.

وأضاف الهلالي، في مقطع فيديو نشرته صفحة «شبكة أخبار الأقصر» على موقع «فيسبوك»، أن «بلد مسقط شيخ الأزهر لا يمكن أن تقام على أرضه حفلات من شأنها المساس بالذوق العام»، وأن «أهالي الأقصر ليسوا ضد إقامة الحفلات بل يمتلكون موروثاً فنياً خاصاً ويتميزون به، لكنهم ضد اللون الذي يقدمه بيكا».

إعلان الحفل الملغى (صفحة نادي الأقصر الرياضي بـ«فيسبوك»)

وكانت الشركة المنظمة أعلنت منذ أيام إقامة حفل وصفته بـ«المهرجان الغنائي»، وطرحت التذاكر التي يتراوح ثمنها بين 300 و700 جنيه، وحسب صفحة الشركة المنظمة على موقع «فيسبوك» فإن المهرجان كان يتضمن تقديم عروض غنائية لعدد من الفنانين المحليين والشباب الموهوبين.

من جانبه، قال منظم الحفل أحمد فايز إن الحفل لم يُلغَ بل أُجّل، وأكد في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «حمو بيكا ضيف على مدينة الأقصر، ومنعُه من الحضور أمر لا يمت بصلة لعادات الصعيد وتقاليده»، مؤكداً أنه حصل على الموافقات المطلوبة كافة من محافظة الأقصر والأمن لإقامة الحفل الأول من نوعه بعد تنظيمه حفلات عدة في مدينة شرم الشيخ، وفق قوله.

ورفض فايز التعليق على تصريحات بيكا، التي قال خلالها إنه مَن اعتذر عن عدم إحياء الحفل؛ بسبب سوء التنظيم، وأشار فايز إلى أن «الحفل كان يهدف إلى انتعاش السياحة في المدينة، وأن كثيراً من أبناء المحافظات المجاورة مثل أسيوط وقنا وأسوان تواصلوا معه للحضور».

وشدّد على أن «الحفل سيُقام في مدينة الأقصر قريباً من أجل الترويج للسياحة».

وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2022، أسدل نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، الذي خلف هاني شاكر في منصبه، الستار على «صداع مطربي المهرجانات في مصر»، بعدما أعلن تدشين شعبتَي «الغناء الشعبي»، و«الأداء الصوتي» لاستيعاب مؤدي المهرجانات بنقابة المهن الموسيقية، وذلك بعد دخول شاكر في أزمات عدة مع مطربي المهرجانات دفعته في النهاية إلى التخلي عن منصبه.

الصورة التي نشرها عمر كمال عبر «فيسبوك» وأثارت جدلاً

وأثارت صورة نشرها المطرب عمر كمال ظهر فيها رفقة حسن شاكوش وحمو بيكا أمام 3 سيارات فارهة تحمل لوحات معدنية بأسماء المطربين جدلاً واسعاً في مصر، لا سيما بعد كتابة كمال «قريباً» على الصورة.


أو جيه سيمبسون من شهرة كرة القدم إلى تحقيق ثروات في الأفلام

لحظة صدور الحكم ببراءة سيمبسون من جريمة قتل زوجته السابقة وصديقها (رويترز)
لحظة صدور الحكم ببراءة سيمبسون من جريمة قتل زوجته السابقة وصديقها (رويترز)
TT

أو جيه سيمبسون من شهرة كرة القدم إلى تحقيق ثروات في الأفلام

لحظة صدور الحكم ببراءة سيمبسون من جريمة قتل زوجته السابقة وصديقها (رويترز)
لحظة صدور الحكم ببراءة سيمبسون من جريمة قتل زوجته السابقة وصديقها (رويترز)

ذاعت شهرة أو جيه سيمبسون، في ملاعب كرة القدم. ومع الوقت حقّق الرجل الأميركي ثروات من الأفلام والتلفزيون والإعلانات. وفي عام 1995 بُرّئ من جريمة قتل زوجته السابقة وصديقها في محاكمة جرت بلوس أنجليس، وأذهل الحكم حينها الأمة.

توفي سيمبسون يوم الأربعاء الماضي، في منزله في لاس فيغاس، عن عمر ناهز 76 عاماً، بعد صراع مع مرض السرطان، حسبما أعلنت عائلته على وسائل التواصل الاجتماعي.

سيمبسون في عام 1973 كان أفضل لاعب في اتحاد كرة القدم الأميركي (أ.ب)

قضيته، كانت بمثابة مرآة متصدعة لأميركا السوداء والبيضاء، وتبرئته من جريمة القتل التي اتُهم بها، غيّرت مسار حياته، ففي عام 1997، رأت دعوى مدنية تقدّمت بها عائلات الضحايا، أنه مسؤول عن وفاة نيكول براون سيمبسون ورونالد غولدمان، وأمرته بدفع 33.5 مليون دولار تعويضات، سدّد منها القليل. انتقل بعدها إلى فلوريدا وكافح من أجل إعادة بناء حياته، وتربية أطفاله والبقاء بعيداً عن المتاعب.

وفي عام 2006، باع مخطوطة كتاب بعنوان «لو فعلت ذلك»، كما أجرى مقابلة تلفزيونية، قدّم خلالها رواية «افتراضية» عن جرائم قتل كان ينفي ارتكابها دوماً؛ بيد أن صرخة غضب عامة قضت على مشروعيه. وحازت عائلة غولدمان حقوق الكتاب، وأضافت مواد تُنسِب الذنب إلى سيمبسون، ومن ثمّ نشرته.

وفي عام 2007، أُلقي القبض عليه بعد أن اقتحم مع رجال آخرين غرفة في فندق بلاس فيغاس تخص بعض تجار التذكارات الرياضية، واستولى على مجموعة من هذه المقتنيات؛ وادّعى أن القطع قد سُرقت منه، لكن هيئة المحلفين أدانته بـ12 تهمة في عام 2008، بما في ذلك السطو المسلح والاختطاف، بعد محاكمة لم تستقطب سوى بعض الصحافيين والمشاهدين؛ وحُكم عليه بالسجن من 9 إلى 33 سنة في سجن ولاية نيفادا. قضى الحد الأدنى من المدة وأطُلق سراحه في عام 2017.

سيمبسون مع زوجته السابقة نيكول سيمبسون وأطفالهما (رويترز)

على مرّ السنين، ولّدت قصة أو جيه سيمبسون موجة من الكتب، والأفلام، والدراسات، والنقاشات في مسائل العدالة، والعلاقات بين الأعراق والمشاهير في أمة تعشق أبطالها، سيما أولئك الذين يُصوّرون بصورٍ نمطية، من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش، بيد أن الأمر لم يكن مريحاً على الإطلاق مع كل التناقضات العميقة.

أحداث عديدة اصطحبت ملحمة سيمبسون، فالقصّاصات القديمة للصحف تُظهر أولى الصور لطفل فقير في فترة ما بعد الحرب، مصاب بالكساح ومُجبر على ارتداء دعامات فولاذية على ساقيه النحيلتين، في حياة صعبة يعيشها الصبي داخل مشروع سكني كئيب، متسكّعاً مع عصابات المراهقين في الشوارع الخلفية القاسية في سان فرنسيسكو، حيث تعلّم الركض.

في عام 1975 قال سيمبسون، وحينها كان واحداً من أشهر لاعبي كرة القدم الأميركية وأعلاهُم أجراً، وهو حامل كرة القدم المتنقل والدوار في فريق «بافالو بيل»، ومعروف عالمياً باسم «جوس»: «كنت عدّاءً طوال حياتي».

وهكذا كان عليه الركض في وضح النهار في ملعب جامعة جنوب كاليفورنيا وفي المدرجات الصاخبة لدوري كرة القدم الوطني لمدة 11 عاماً، كما ركض تجاه أقطاب الأفلام في هوليوود، وصانعي الصّور في شارع ماديسون وشبكات التلفزيون، وركض نحو قمة النجاح في الرياضة والترفيه.

سيمبسون نجم كرة القدم الأميركية والممثل الذي بُرّئ في محاكمة مثيرة عام 1995 (رويترز)

وعلى طول الطريق، حطّم الأرقام القياسية الجامعية والمهنية، وفاز بجائزة «هايزمان»، وكُرّم في قاعة مشاهير كرة القدم المحترفين. ظهر في عشرات الأفلام والإعلانات التجارية التي لا تُنسى لشركة «هيرتز» وغيرها من العملاء؛ وكان محللاً رياضياً لشبكة «إي بي سي» و«إن بي سي»؛ وحصل على منازل وسيارات وعائلة شهيرة؛ وذاعت شهرته في جميع آفاق أميركا، محارباً وسيماً، يتمتع بصوت رخيم يدلّ على رجل لطيف؛ كما مارس خلال مسيرته رياضة الغولف.

في الظاهر كانت حياته تبدو جيدة، بيد أن الواقع كان مختلفاً ومليئاً بالاضطرابات، يبدأ بمأساة طفلة رضيعة غرقت في مسبح الأسرة، وانفصاله عن حبيبته في المدرسة الثانوية، مروراً بزواجه العاصف من نادلة شابة، واتصالها المتكرر بالشرطة عندما كان يضربها، وعن ثورات الغيرة لرجل مُصاب بالإحباط.

مكالمات إلى الشرطة

اعتداءاته المتكررة بالضرب على زوجته نيكول سيمبسون خلّفت رضوضاً على جسمها وعانت معه من الرعب، لكن الشرطة نادراً ما اتخذت إجراءات ذات مغزى. وفي يوم رأس السنة من عام 1989، بعد اتصال نيكول بالشرطة ومجيئها إلى منزلهما، وجدها أحد الضباط شبه عارية وقد تعرضت لضرب مبرح، مختبئة بين الشجيرات خارج المنزل؛ صرخت به وهي تجهش بالبكاء: «سيقتلني!». حينها أُلقي القبض على سيمبسون وأدين بإساءة معاملة زوجته، ولكن أُطلق سراحه بعد دفع غرامة، وأُبقي تحت المراقبة.

انفصل الزوجان في عام 1992، ولكن المواجهات استمرت بينهما. وفي يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1993، اتصلت سيمبسون بالشرطة مرة أخرى؛ وقالت لموظفة الطوارئ: «لقد عاود أفعاله»، وتدخل الضباط مرة ثانية.

وبعد ذلك، وقعت الفاجعة. ففي 12 يونيو (حزيران) 1994، تعرّضت سيمبسون (35 عاماً)، وغولدمان (25 عاماً)، للهجوم خارج نطاق شقتها السكنية في قسم برينتوود في لوس أنجليس، على مقربة من ملكية السيد سيمبسون، ووجدت مذبوحة ورأسها على وشك أن تُقطع عن جسدها، ووجد السيد غولدمان مقتولاً بقطع الرأس.

أداة الجريمة اختفت، ولم يُعثر على السكين، بيد أن الشرطة اكتشفت قفازاً ملطخاً بالدماء في مكان الحادث، وكثيراً من الشعر، والدماء، والألياف. والمحققون، الذين كانوا على علم بإساءة معاملة السيد سيمبسون (46 عاماً) السابقة ومكالمات زوجته وطلبها المساعدة، يعتقدون منذ البداية أنه هو القاتل. وجدوا آثار دماء في سيارته، وفي بيته، وعثروا على قفازٍ عليه دماء، يطابق القفاز الذي التُقط بالقرب من الجثتين، ولم يكن هناك أي مشتبه به آخر.

أسطول من السيارات يلاحق سيمبسون بسيارته البيضاء من طراز فورد برونكو (أ.ب)

بعد 5 أيام، وبعد أن حضر السيد سيمبسون جنازة نيكول مع طفليهما، وُجّهت إليه تهمة القتل، ولكنه هرب بسيارته «فورد برونكو» بيضاء اللون، وتبعه أسطول من سيارات دورية الشرطة والمروحيات الإخبارية في مطاردة تلفزيونية بطيئة على طول 60 ميلاً فوق الطرقات السريعة في جنوب كاليفورنيا.

استبقت الشبكات عرض المشهد في وقت الذروة، والتقطت كاميرات الأخبار في المروحيات بعضاً منه، وشاهده نحو 95 مليون شخص على مستوى البلاد لساعات عدّة. وقد اكتظت الممرات وجوانب الطرقات بالمتفرجين. وأغلقت الشرطة الطرقات السريعة، وتوقف سائقو السيارات للمشاهدة، وبعضهم يلوحون ويهتفون بمرور السيارة «برونكو» التي لم تتوقف. وأخيراً عاد السيد سيمبسون إلى منزله واحتُجز.

واستمرت المحاكمة التي تلت ذلك، 9 أشهر، من يناير (كانون الثاني) إلى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 1995، وأسرت حينها الأمة برواياتها الواهية عن جرائم القتل، وتكتيكات المدّعين العامين واستراتيجياتهم، والدفاع الذي شمل «فريق الأحلام» من جوني إل كوشران جونيور، وإف لي بيلي، وآلان إم ديرشوفيتز، وباري شيك وروبرت إل شابيرو.

صورة سيمبسون الصادرة عن قسم شرطة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

كان لدى الادّعاء، بقيادة مارسيا كلارك وكريستوفر داردن، ما بدا أنه أدلة دامغة: اختبارات تُظهر أن الدم، وبصمات الأحذية، وخصلات الشعر، وألياف القميص، وخيوط السجاد، وغيرها من الأشياء التي وُجدت في مسرح الجريمة جاءت من السيد سيمبسون أو من منزله. واختبارات الحمض النووي تُظهر أن القفاز الدموي الذي عُثر عليه في منزل السيد سيمبسون يُطابق القفاز الموجود في مسرح الجريمة. ولدى المدّعين العامين أيضاً قائمة تضمّ 62 حادثة من سلوك السيد سيمبسون السيئ والعدائي ضد زوجته.

لكن مع سير المحاكمة أمام القاضي لانس إيتو وهيئة المحلفين المؤلفة من 12 عضواً، التي كانت تضمّ 10 أشخاص من السود، أصبح واضحاً أن التحقيق الذي تجريه الشرطة كان مشككاً به. فقد فُقدت الأدلة المصورة أو صُنّفت بشكل خاطئ، وجُمع الحمض النووي وخزّن بشكل غير صحيح، ممّا يثير احتمال تلوثه. واعترف المحقق مارك فورمان، وهو شاهد رئيسي، أنه دخل منزل سيمبسون ووجد القفاز المطابق وأدلة حاسمة أخرى. وكل ذلك كان من دون مذكرة تفتيش.

سيمبسون في المحكمة العليا في لوس أنجليس 1994 (أ.ف.ب)

«إذا كانت القفازات غير مناسبة»

جادل الدفاع، ولكن لم يثبت أبداً، أن السيد فورمان زرع القفّاز الثاني. لكن الأسوأ هو الهجوم على تاريخه الحافل بالتصريحات العنصرية. وأقسم السيد فورمان بأنه لم يستخدم لغة عنصرية منذ عقد من الزمن. ولكن 4 شهود ومقابلة إذاعية مسجلة أُجريت مع هيئة المحلفين تعارضت معه وقوّضت مصداقيته. (بعد المحاكمة، لم يطعن السيد فورمان على تهمة الشهادة الزور. وكان الشخص الوحيد الذي أُدين في القضية).

وفيما عدّ خطأ فادحاً في المحاكمة، طلب الادعاء من السيد سيمبسون، الذي لم يُستدعَ للشهادة، أن يجرب ارتداء القفازات. ولقد كافح من أجل ذلك. ويبدو أنها كانت صغيرة للغاية.

وقال السيد كوشران لهيئة المحلفين في وقت لاحق: «إذا لم يكن القفاز مناسباً، فيجب عليكم تبرئته».

وفي النهاية، كان الدفاع هو صاحب القضية السّاحقة، مع العديد من الأسباب التي تدعو إلى الشك المعقول، وهو معيار البراءة. ولكنها أرادت المزيد. وصُوّرت شرطة لوس أنجليس على أنها عنصرية، واتهمت رجلاً أسود ظُلماً، وحثّت هيئة المحلفين على التفكير فيما وراء الذنب أو البراءة وإرسال رسالة إلى مجتمع عنصري.

سيمبسون يدلي بشهادته خلال جلسة استماع للأدلة في محكمة بلاس فيغاس 2013 (رويترز)

في يوم صدور الحكم، اجتاحت قصّاصات الأوتوغراف، وبائعي القمصان القصيرة، والخطباء، والمصورين الصحافيين سلالم المحكمة. وبعد ما أطلقت عليه بعض وسائل الإعلام اسم «محاكمة القرن»، حيث قدمت 126 شاهداً، و1105 من الأدلة، و45 ألف صفحة من النصوص، تداولت هيئة المحلفين، (المنعزلة لمدة 266 يوماً، أطول من أي وقت مضى في تاريخ كاليفورنيا)، لمدة 3 ساعات فقط.

تجمّدت الحياة لدى كثير من الأميركيين. وتسمّر الناس في المنازل، والمكاتب، والمطارات، ومراكز التسوّق يتابعون المحاكمة. حتى أن الرئيس بيل كلينتون غادر المكتب البيضاوي للانضمام إلى فريق السكرتارية لمتابعة القضية. وفي المحكمة، تردّدت صرخات «نعم!» و«لا!» في كل أنحاء الأمة، فالحكم أبهج كثيرين من السود، وترك كثيرين من البيض في حالة ذهول.

في أعقاب ذلك، أصبح السيد سيمبسون والقضية مصدراً أولاً للعروض التلفزيونية الخاصة، والأفلام، وأكثر من 30 كتاباً، غالبيتها بواسطة المشاركين الذين حقّقوا الملايين. وأنتج السيد سيمبسون مع لورانس شيلر كتاباً عنوانه: «أريد أن أخبرك»، وهو عبارة عن مجلّد رقيق من الرسائل، والصور الفوتوغرافية، والتعليقات المبرّرة ذاتياً، بيعت منه مئات الآلاف من النسخ، وحقق سيمبسون أكثر من مليون دولار من ورائه.

سيمبسون في محكمة مقاطعة كلارك بلاس فيغاس عام 2013 (أ.ف.ب)

بعد 474 يوماً من الاحتجاز أطلق سراح سيمبسون، بيد أن محنته لم تنتهِ، فقد أُعيد إحياء جانب كبير من القضية من أجل الدعوى المدنية التي رفعتها ضدّه عائلتا غولدمان وبراون. وكانت هيئة المحلفين ذات الأغلبية البيضاء التي تتمتع بمستوى أقل من الأدلة، قد حمّلت السيد سيمبسون المسؤولية، ومنحت العائلات تعويضات هائلة قُدرت بنحو 33.5 مليون دولار. وكانت هذه القضية المدنية، التي استبعدت القضايا العرقية بوصفها تحريضية وتخمينية، بمثابة تبرئة من نوع ما للعائلات، وضربة للسيد سيمبسون، الذي أصر على أنه لا يملك فرصة لسداد التعويضات المطلوبة على الإطلاق.

خدمة: «نيويورك تايمز»*