صورة نانسي عجرم مع المدون الإسرائيلي حلقة في سلسلة

فنانون لبنانيون سبق أن تعرضوا للموقف نفسه

نانسي والمدون الإسرائيلي
نانسي والمدون الإسرائيلي
TT

صورة نانسي عجرم مع المدون الإسرائيلي حلقة في سلسلة

نانسي والمدون الإسرائيلي
نانسي والمدون الإسرائيلي

انشغل الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بالموقف الذي تعرَّضت له الفنانة نانسي عجرم وتسبب لها بانتقادات لاذعة جاءت على خلفية انتشار صورة لها عبر «السوشيال ميديا» تجمعها بالمدوِّن الإسرائيلي، إيتزيك بلاس. جاء ذلك على هامش حفلة غنائية كانت تحييها في قبرص. وظهرت نانسي في الصورة وهي تصافح مدوِّن السياحة المذكور، وتتبادل معه الحديث. وكان بالاس قد نشر تلك الصور عبر حسابه على «إنستغرام»، وأرفقها بتعليق يقول فيه: «تحمستُ للقاء النجمة الكبيرة في العالم العربي، الفنانة اللبنانية نانسي عجرم حبيبة القلب».

الصورة التي أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

لاقت الصورة استهجاناً كبيراً من قبل الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي. وانهالت عليها الانتقادات، بينما دافع عنها آخرون، عادّين ما تعرضت له قد يحدث مع أي وجه معروف تحاول إسرائيل إيقاعه في مصيدتها.

التزمت عجرم الصمت؛ فقد سبق لها أن واجهت مواقف مشابهة كانت فيها هدفاً لمحاولات العدو الإسرائيلي لتشويه صورتها عربياً ولبنانياً؛ فناشر الصورة الحالية، الإسرائيلي إيدي كوهين، تحت عنوان «فضيحة»، سبق أن أعلن، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن عجرم أحيت حفلاً لرجل أعمال إسرائيلي يُدعى جوي اللحام، ونفى يومها مدير أعمالها، جيجي لامارا، هذا الخبر، مؤكداً أنه عارٍ عن الصحة.

وفي مرة أخرى، عام 2017، نشرت لها الصحافة الإسرائيلية صورة تجمعها برجل الأعمال الإسرائيلي أيضاً، دان سافيون، في أحد المطارات. وردَّت يومها: «وطنيتي وهويتي اللبنانية والعربية فوق كل اعتبار. ولا أسمح لمطلق إنسان حتى بمحاولة الاقتراب منها». وبعد نشر صورتها مؤخراً مع المدوِّن بلاس، لمّح بعض الناشطين على «السوشيال ميديا» بأن جنوب لبنان يتعرض لاعتداءات إسرائيلية، في وقت تلتقط صورة مع معجب إسرائيلي؛ فما كان منها إلا أن ردَّت عبر حسابها على منصة «إكس»: «الله يحمي أهلنا بالجنوب، ويبعد الحرب عن كل شبر ببلدنا ووطننا العربي». كما ظهرت على حسابها بـ«إنستاغرام» توجِّه تحية صباحية لأحبائها مع ابنتها الصغرى من دولة الإمارات العربية.

ولأن عجرم غالباً ما اعتادت الرد على الشائعات التي تلاحقها بعمل فني جديد؛ فقد روجت لكليب أغنيتها الجديدة «مشكلتك الوحيدي» عبر حساباتها الإلكترونية، وأعلنت عن طرحها على قناتها الرسمية، «يوتيوب»، لتتصدر «التريند»، وتحتل الأغنية المرتبة 13 عالمياً.

يرسم الناقد والإعلامي اللبناني، الدكتور جمال فياض، علامة استفهام كبيرة حول مواقف مشابهة باتت تتكرر مع فنانين لبنانيين وعرب. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أستغرب تكرار هذه المواقف وسهولة اقتراب (فانزات) أو إعلاميين أجانب من فنانين لبنانيين؛ فأنا شخصياً، ورغم معرفتهم بي من كثب، ألاقي حواجز بشرية ترافق هذا الفنان أو الفنانة تمنعني من الاقتراب منه في مناسبة ما؛ فكيف يستطيع هؤلاء الذين يتربصون بفنانينا ليوقعوهم في الفخ أن يصافحوهم ويتحدثوا معهم بسهولة؟».

ويتابع فياض أن هناك نوعاً من الإهمال من قِبَل الفنانين؛ فهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها أحدهم لمواقف مشابهة. ولذلك عليهم اتخاذ الحيطة والحذر وتطبيق ما يمارسونه تجاه «فانز» وإعلاميين من لبنان على غيرهم من أجانب فيبقونهم على مسافة منهم.

تجدر الإشارة إلى أن ما تعرضت له نانسي سبق أن واجه فنانين وملكات جمال كثيرين من لبنان. وتأتي الراحلة صباح في مقدمتهم عندما غنَّت في برنامج تلفزيوني فرنسي شارك فيه المغني اليهودي أنريكو ماسياس. ووصفت يومها صباح الموقف بأنه شكَّل لها أزمة كبيرة؛ فالدول العربية قاطعتها لخمس سنوات متتالية، واكتفت خلال تلك الفترة بالغناء في فرنسا فقط. واعترفت بأنها لم تكن على علم بجنسية ماسياس، لأنها تعرف كغيرها من اللبنانيين أنه مغنٍّ فرنسي. جاء تصريحها هذا خلال برنامج تلفزيوني أطلَّت فيه مع الإعلامي زافين قيوميجيان.

هذه المواقف لم تستثنِ عدداً كبيراً من الفنانين اللبنانيين، وبينهم إيلي شوري وسوزان تميم وهيفاء وهبي؛ فالأول وقع في فخ إسرائيلي نُصِب له أثناء عرضه مسرحية «صح النوم» في الأردن، فوجد نفسه ضيفاً على صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية. وذلك إثر ادعاء أحد مراسليها بأنه صحافي فلسطيني تابع لمحطة «عرب 48»؛ كونه كان يجيد العربية. ولكن نشر المقابلة في الصحيفة العبرية جعله على يقين بأن ثمة مَن أوقعه في الفخ.

أما هيفاء وهبي، فقد تم ذكرها في تقرير للكاتب المصري أنيس الدغيدي بأنها والراحلة سوزان تميم قد زارتا إسرائيل سراً. وبعدها نشرت بعض المواقع الإلكترونية خبراً يفيد بأن الفنانة وهبي باعت «فيديو كليب» لها لشركة اتصالات يهودية (بارتنر). فاكتفت وهبي بالقول إن ما يتم تداوله إشاعة مفبركة لمحاربتها.

وغالباً ما كانت تتعرض ملكات جمال لبنان لمواقف مشابهة أثناء مشاركتهن في مسابقات عالمية للجمال، وبينهن غابرييل أبي راشد ملكة جمال لبنان لعام 2006؛ فأثناء تمثيلها لبنان في مسابقة «ميس يونيفرس»، انتشر خبر علاقة صداقة تربطها بزميلتها الإسرائيلية.

وقامت يومها الجالية اللبنانية بمظاهرات حاشدة أمام الفندق التي تقيم به، منددةً بتصرُّف أبي راشد. وما لبث أن خرج تكذيب للخبر على لسان محاميها، مؤكداً أن القصة برمتها غير صحيحة، وأن الملكة حريصة على عدم التواصل مع زميلتها الإسرائيلية، حسب توصيات وزير السياحة اللبناني.

ومن المنشورات التي أثارت جدلاً كبيراً حول نية إسرائيل المبيتة لإيذاء فنانين لبنانيين وعرب تقرير صدر عن «الهيئة العامة للسينما والفنون الإسرائيلية» قبل نحو 20 عاماً، انتقد النجاحات التي يحققها فنانون لبنانيون على الصعيد الدولي، وعدّه خطراً مدمراً يطال كيان الدولة الإسرائيلية.

ووصف التقرير الإنجازات الفنية اللبنانية بجرس إنذار في وجه إسرائيل، منبهاً إلى ضرورة الالتفات إليه.


مقالات ذات صلة

بري: لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان

المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)

بري: لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، أنه لا يجوز استمرار إسرائيل في عدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية، واستمرار احتلالها أجزاء من الأراضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

يختصر الفيلم، بمَشاهده وأحداثه، معاناةَ الغربة... وبين الخيال والواقع، يحمل سرداً لذاكرة صامتة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو وماجدة داغر (الشرق الأوسط)

«مهرجان بيروت الدولي للغيتار» ينطلق ويُعلن جائزته

عدا الجائزة المالية، فإنّ الرابحين الثلاثة الأوائل ستكون لهم عقود تضمن جولات في المدن الكبرى، تُعزّز مكانتهم الموسيقية في العالم...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

يُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب.

فيفيان حداد (بيروت)

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».


دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.