عائشة الرفاعي... صوت المكافحات في السينما السعودية

أوضحت لـ«الشرق الأوسط» قصة حصرها في أدوار الأم المكافحة... واقترابها من النار في «جرس إنذار»

عائشة الرفاعي في مشهد من فيلم جرس إنذار (الصورة من نتفليكس)
عائشة الرفاعي في مشهد من فيلم جرس إنذار (الصورة من نتفليكس)
TT

عائشة الرفاعي... صوت المكافحات في السينما السعودية

عائشة الرفاعي في مشهد من فيلم جرس إنذار (الصورة من نتفليكس)
عائشة الرفاعي في مشهد من فيلم جرس إنذار (الصورة من نتفليكس)

اعتاد الجمهور على مشاهدة الممثلة السعودية عائشة الرفاعي في أدوار المرأة المغلوبة على أمرها، والأم المنسيّة التي تكافح في الحياة، مما يجعلها نموذجاً سينمائياً للنساء من ذوات الدخل المحدود، وهو أمر تعتقد أن المخرجين حصروها به؛ نظراً لهيئتها وقدرتها على تجسيد هذه الأدوار، كان آخرها الدور الذي لعبته في الفيلم السعودي «جرس إنذار» الذي يتصدر حالياً قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة على منصة «نتفليكس» في السعودية ودول أخرى حول العالم، وتقدم فيه الرفاعي شخصية عاملة المدرسة «مرزوقة»، المرأة الفقيرة، التي تزوجت من حارس المدرسة وتعيش بداخلها برفقة ابنتها الطالبة المشاغبة، ما يعرضها للكثير من المتاعب.

تتحدث الرفاعي، وفي رصيدها 10 أفلام ومسرحيتان، لـ«الشرق الأوسط» عن دورها في الفيلم؛ قائلة: «فور أن وصلني نص (جرس إنذار) أحببت التفاصيل الصغيرة التي قد لا ينتبه لها من يفتقد حرفية قراءة النص، خاصة من حيث عمق الشخصية، والتحولات التي تمر بها، ما بين الطيبة واللؤم، والتي في بعض الأحيان يتعاطف معها الجمهور، وهذا التنوع أحببته في شخصية مرزوقة، رغم قلة تلك المشاهد في الفيلم».

صوت المكافحات

وسبق أن قدمت الرفاعي عدة أدوار لنساء مكافحات من بيئة فقيرة ويعانين من ظروف الحياة الصعبة، من ذلك الفيلم القصير «نور شمس» الذي حازت من خلاله على عدة جوائز سينمائية، ويحكي الفيلم قصة أم عزباء لابن وحيد؛ تعمل سائقة أجرة، من هنا يأتي السؤال عن مدى ارتباطها بهذه الشخصيات، لتجيب: «ربما هيئتي تجعل بعض المخرجين يضعوني في قالب معين، حيث سبق أن طلب مني لعب دور الأم في (نور شمس) و(جرس إنذار) وكذلك في (شريط فيديو تبدل)، لكني دمجت في (جرس إنذار) ما بين الكوميديا والتراجيديا، بينما في الفيلم الأول كان عملاً تراجيدياً وفي الثالث كان كوميدياً، لذا أجدها مغامرة في أني دائماً ما أوضع في هذا الإطار، وأظن أن الممثل بإمكانه تكرار الشخصية لكن بأدوات جديدة».

لا تعترف الرفاعي بالقوالب الشكلية التي تحصر بعض الممثلات (الصورة من نتفليكس)

الوصول متأخراً

الرفاعي التي تعتقد أنها تأخرت في ظهورها الفني لنحو عقدين من الزمان، تشرح شعورها تجاه ذلك، قائلة: «أعتقد أن رفض والدي دخولي إلى المجال الفني في ذاك الحين كان من صالحي، لأنه في ذاك الزمان لم يكن هناك وضوح في العمل، ولم تكن هناك جهات رسمية تعنى بالفن والسينما كما هو حاصل الآن، وكانت العوائل محافظة بشدة، بينما اليوم هناك اطلاع وانفتاح على العالم، لذا أرى أن خوف والدي كان مبنياً على عدم معرفته بالمجال، باعتباره رجلاً لا يقرأ ولا يكتب، كما أن رفضه كان مرتبطاً بصغر سني حينها، وربما أكون محظوظة في أني لم أظهر في تلك الفترة، لأني ربما كنت سأتأثر بأي قلم ينتقدني في ذاك الحين».

ومضت عائشة إلى القول: «أنا محظوظة لتزامن ظهوري مع انتعاش صناعة الأفلام السعودية، صحيح أن الأدوار قلت قليلاً ولم يعد باستطاعتي تقديم دور الفتاة والطالبة ونحو ذلك، لكن هناك أدواراً أعمق للفئة العمرية التي أمثلها، التي تعتبر قليلة في المجتمع حالياً». حديث الرفاعي دعانا لسؤالها عن القوالب الشكلية المفروضة على كثير من الممثلات ومدى تأثرها بذلك، لتقول: «أصبح هناك اختلاف في أساليب الكتابة، لدرجة أن الكثير من الكُتاب أصبحوا يتناولوننا كشخصيات مختلفة، باعتبارنا مختلفات في الأشكال والأحجام والألوان واللهجات أيضاً».

مشهد الوقوف على السلم أثناء الحريق الذي وصفته الفنانة بالأصعب في فيلم جرس إنذار (الصورة من نتفليكس)

القفز قرب النار

تعود الرفاعي هنا إلى فيلمها «جرس إنذار» الذي ضم عدداً كبيراً من الممثلات المتفاوتات من حيث الشكل والعمر والمظهر، وهو ما يوجد غالباً داخل البيئة المدرسية الغنية بكل فئات المجتمع، لتقول: «المخرج حين يثق بالكاتب والممثل يصل لما يريد، وكل الشخصيات في (جرس إنذار) كانت محورية، حيث جمع النص ما أتمناه من اختلاف في الشخصيات والأساليب».

وعن شدة التنافس بين الممثلات السعوديات، ترى الرفاعي أنه أمر صحي، حيث تقول: «لا بد أن يكون هناك تنافس لرفع مستوى الأداء»، مضيفة: «في (جرس إنذار) كانت تجمعنا كفنانات نظرات التحدي الجميل، ما يعطي كل واحدة منا دفعة لتقديم أفضل ما لديها».

وعن أصعب مشهد لها في الفيلم الذي يتناول كارثة الحريق الذي اندلع في إحدى مدارس البنات، توضح الرفاعي أن مشهد وقوفها على السلم أثناء الحريق كان صعباً، متابعة: «كانت النار قريبة مني جداً، وصعوبة اللقطة تكمن في ضرورة قفزي بسرعة لمسافة متر ونصف المتر، وهو ما استطعت القيام به رغم وزني الثقيل، لقد كان مشهداً جميلاً ولم تتم إعادته».

الاستلهام من الواقع

وتصف الرفاعي شخصية مرزوقة في «جرس إنذار» بأنها مزيج من الطيبة والألم والإنسانية واللؤم، ما اعتبرته تحدياً بالنسبة لها، وبسؤالها عن سر تفاعل الجمهور الكبير مع الفيلم، حيث ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات الجمهور ومقاطعهم حول العمل، تقول: «ربما لأن بعض أحداثه مقتبسة من قصة واقعية، كما كان النص جميلاً في الفيلم، والأحداث من وحي الخيال لكنها قد تحصل داخل المجتمع في أي مكان أو زمان، فهي أحداث بسيطة لكنها قادرة على تحريك شيء ما في داخل الناس». لافتة إلى أن أحداث المدرسة جعلت الجمهور يتفاعل مع العمل ويخرج بعضاً من ذكرياته القديمة، حسب وصفها.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق الفنان عادل إمام والمخرج وائل إحسان في الكواليس (الشرق الأوسط)

«متواضع» و«منضبط» و«أستاذ»... فنانون يتذكرون كواليسهم مع عادل إمام

يحتفل الفنان المصري عادل إمام، الملقَّب بـ«الزعيم»، بعيد ميلاده الـ86، الذي يوافق 17 مايو.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)

الوسط الفني المصري يُجدد المطالبة بحق «الأداء العلني»

جدد فنانون مصريون مطالبتهم بحق الأداء العلني وحماية حقوق الملكية الفكرية، ليستفيد منها جميع المبدعين، لا سيما في ظل تعدد قنوات العرض والمنصات الرقمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من «أسد» - الشركة المنتجة

«أسد» و«الكلام على إيه؟» ينعشان إيرادات السينما المصرية بعد أسابيع هزيلة

أنعش فيلما «أسد» و«الكلام على إيه» إيرادات السينما المصرية بتحقيق 27 مليون جنيه (الدولار يساوي 53.5 جنيه في البنوك) خلال 4 أيام عرض فقط.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حنان مطاوع تراهن على دورها في «هيروشيما» (حسابها على فيسبوك)

حنان مطاوع لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى ترسيخ أقدامي في الكوميديا

أبدت الفنانة المصرية حنان مطاوع حزنها لعدم عرض مسلسها «حياة أو موت» حتى الآن، رغم الانتهاء من تصويره منذ عامين.

مصطفى ياسين (القاهرة)

«جامعة الرياض للفنون»: برامجنا تُقدم حسب طبيعة التخصص ومتطلباته

تستهدف البرامج الأكاديمية تمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية (جامعة الرياض للفنون)
تستهدف البرامج الأكاديمية تمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية (جامعة الرياض للفنون)
TT

«جامعة الرياض للفنون»: برامجنا تُقدم حسب طبيعة التخصص ومتطلباته

تستهدف البرامج الأكاديمية تمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية (جامعة الرياض للفنون)
تستهدف البرامج الأكاديمية تمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية (جامعة الرياض للفنون)

أوضحت «جامعة الرياض للفنون»، الاثنين، أن برامجها الأكاديمية مُصممة وفق أسس علمية ومهنية تنسجم مع مستهدفات تطوير التعليم، وتمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية.

وقال عبد المجيد العساف، المتحدث الرسمي المكلّف للجامعة، إن البرامج والمقررات الأكاديمية تُقدَّم باللغتين العربية والإنجليزية، وفق طبيعة كل تخصص ومتطلباته، وهو نهج أكاديمي معمول به في العديد من الجامعات حول العالم التي تعتمد أكثر من لغة بحسب طبيعة برامجها الأكاديمية.

وأضاف العساف أن اعتماد لغة الدراسة يأتي وفق معايير أكاديمية، وبناءً على توصيات اللجان العلمية المختصة، بما يضمن جودة المخرجات التعليمية، ورفع كفاءة التحصيل العلمي والمهني للطلبة، مع الاستفادة من أحدث المراجع والممارسات في المجالات التخصصية المختلفة.

وشدّد على أن البرامج الأكاديمية للجامعة لن تأتي بمعزل عن الهوية الوطنية، إذ تتضمن جميعها مقررات ومحتوى معرفياً يعززان الثقافة السعودية، إلى جانب مقررات تُعنى باللغة العربية، والتعبير الإبداعي، والتواصل الثقافي، منوهاً بأن ذلك يُسهم في تحقيق الهدف الأكبر المتمثل في إعداد خريجين معتزين بهويتهم، وقادرين على تمثيل ثقافتهم في مختلف المناحي المهنية والمعرفية.

وأكد العساف أن الجامعة تُثمّن وتُقدّر جميع الآراء والنقاشات المتعلقة بتطوير التعليم والبرامج الأكاديمية، مبيناً أن الحوار البنّاء والاهتمام المجتمعي يُعدّان عنصرين مهمين في دعم مسيرة البناء والتطوير للجامعة، والارتقاء بمخرجاتها التعليمية، بما يُسهم في بناء جيل سعودي مبدع يعتز بثقافته وهويته الوطنية، ويشارك بفاعلية في تحقيق المستهدفات الثقافية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030».

يُشار إلى أن «جامعة الرياض للفنون» تنطلق في مرحلتها الأولى بأربع كليات، على أن تتوسع مستقبلاً لتشمل 13 كلية متخصصة تغطي مختلف قطاعات الثقافة والفنون، وتُقدَّم برامجها باللغتين العربية والإنجليزية، مستهدفة تعزيز حضور اللغة العربية والثقافة السعودية في المحتوى والممارسة التعليمية.


«بلوغر» مصرية تثير جدلاً بعد حرق نفسها لحصد المشاهدات

«البلوغر» التي نشرت الفيديو بعد إشعالها النار في نفسها (وزارة الداخلية المصرية)
«البلوغر» التي نشرت الفيديو بعد إشعالها النار في نفسها (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«بلوغر» مصرية تثير جدلاً بعد حرق نفسها لحصد المشاهدات

«البلوغر» التي نشرت الفيديو بعد إشعالها النار في نفسها (وزارة الداخلية المصرية)
«البلوغر» التي نشرت الفيديو بعد إشعالها النار في نفسها (وزارة الداخلية المصرية)

أثارت «بلوغر» مصرية الجدل بعد أن أضرمت النار في نفسها بدافع حصد مشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي، لتسديد ما قالت إنها ديون متراكمة، وتحفظت وزارة الداخلية المصرية عليها بعد إيداعها أحد المستشفيات مصابة بحروق تجاوزت 70 في المائة.

وذكرت «الداخلية المصرية»، في بيان لها، أنه «في إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بأحد الحسابات الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام إحدى السيدات بإضرام النيران في نفسها بالجيزة، فقد تم تحديد السيدة الظاهرة بمقطع الفيديو، وهي ربة منزل (لها معلومات جنائية) مصابة بحروق متفرقة بالجسم وتم إيداعها بأحد المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، وبسؤالها أقرت بقيامها بإضرام النيران بنفسها في بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمرورها بحالة نفسية سيئة حال تواصلها مع أحد معارفها بمواقع التواصل الاجتماعي بهدف جذب تعاطف المتابعين».

و«أمكن تحديد وضبط القائمة على النشر (لها معلومات جنائية)، وهي مقيمة بمحافظة القاهرة، وبحوزتها هاتف محمول، وبفحصه تبيّن احتواؤه على مقطع الفيديو المشار إليه، وبمواجهتها اعترفت بقيامها باستغلال الموقف ونشره على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية»، وفق ما ورد بالبيان.

وأثارت الواقعة جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين المتخصصين في علم الاجتماع وفي «السوشيال ميديا»، بين من يراها حوادث فردية سلبية يجب تجاهلها، ومن يرى أنها تشير إلى دلالة على الخطر الذي تبشّر به وسائل التواصل الاجتماعي ومنحها وهم الثراء السريع لبعض «البلوغرز».

وزارة الداخلية تواجه جرائم الإنترنت (وزارة الداخلية المصرية)

«وتكمن الإشكالية مع (السوشيال ميديا) أو المواقع نفسها في الطريقة التي تكافئ بها المتابعين عبر خوارزميات تتغذّى على المحتوى المثير والصادم حتى لو كان بلا قيمة، يعني كلما زادت المشاهدات واللايكات والضغط على الروابط، زادت الشهرة وربما زاد المال»، وفق تصريحات المتخصص في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض صناع المحتوى أو البلوغرز يفكرون بطريقة خطيرة وصادقة من مبدأ كيف أجذب الناس بأي شكل؟ حتى لو بالمبالغة، أو الخوف، أو الفضائح، أو المقالب المؤذية، أو التحديات الخطرة، وهو مرفوض بالطبع».

وعدّ نادي أن «المواقع أيضاً قد تُغري البلوغرز بالإعلانات والعمولات والرعايات عن طريق شركات وشراكات وسيطة من الباطن، فبدلاً من أن يسأل: هل ما أقدمه مفيداً وصادقاً؟ يبدأ يسأل: هل سيجلب مشاهدات؟ هل سيجعل الناس تضغط على الرابط؟».

وأشار إلى مشكلة أخرى تتمثّل في أن «الجمهور بعضه يكافئ المحتوى الصادم بالمشاهدة والمشاركة، فتنتشر الفكرة أكثر، وقد يقلدها آخرون، خصوصاً الأطفال والمراهقين، وهو ما يستدعي تربية إعلامية تبرز النماذج الناجحة وتتجاهل تماماً النماذج السلبية التي هي بحاجة إلى تقويم، والحل أن يكون الجمهور واعياً لا يشجع المحتوى المؤذي لمجرد أنه مثير، فالتجاهل هو الحل».

من جانبها، أشارت أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن السبب في تفاقم المخالفات وحتى الجرائم التي يرتكبها بعض البلوغرز يعود إلى نقص الوعي في المجتمع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «إقدام بلوغر على إضرام النار في نفسها لجذب المشاهدات وحصد المكاسب يحيلنا إلى أزمة خطيرة بالمجتمع، وهو لجوء الأشخاص إلى فعل أي شيء بوصفه نوعاً من اليأس لأسباب ترتبط بضائقة مالية أو أزمة نفسية».

وتابعت: «يجب تصدير القدوة والمثل الأعلى للشباب، ويجب التوعية بتحريم وخطورة الإقدام على الانتحار أو إزهاق الروح مهما واجهت من مشكلات». ولفتت إلى أنها تتمنى ألا يتم نشر أو الإشارة إلى مثل هذه الحوادث لأنها تُعطي مثالاً سيئاً ورديئاً، وقد تجذب آخرين لتقليدها، في حين يجب تقديم القدوة الجيدة للشباب وللمجتمع عموماً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أزمة منع «الجلباب الصعيدي» في دور سينما مصرية تصل للبرلمان

فيلم «أسد» يتناول قضية العبيد وثورة لتحريرهم (الشركة المنتجة)
فيلم «أسد» يتناول قضية العبيد وثورة لتحريرهم (الشركة المنتجة)
TT

أزمة منع «الجلباب الصعيدي» في دور سينما مصرية تصل للبرلمان

فيلم «أسد» يتناول قضية العبيد وثورة لتحريرهم (الشركة المنتجة)
فيلم «أسد» يتناول قضية العبيد وثورة لتحريرهم (الشركة المنتجة)

وصلت أزمة منع مجموعة مشاهدين من الدخول بـ«الجلباب الصعيدي» لإحدى دور العرض في مصر من أجل مشاهدة فيلم «أسد» لمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) بطلب إحاطة رسمي قدمه البرلماني أحمد البرلسي.

وترجع وقائع الأزمة إلى مساء السبت الماضي مع نشر المدون محمد المطعني مقطع فيديو برفقة عدد من أقاربه يتحدث فيه عن منعهم من دخول إحدى دور العرض السينمائية لمشاهدة فيلم «أسد» الذي يقوم ببطولته محمد رمضان بسبب ارتدائهم الجلباب الصعيدي، وتأكيد إدارة السينما أن هذا الزي غير مسموح بالدخول به.

وتفاعل عدد من صناع الفيلم مع مقطع الفيديو الذي انتشر بشكل سريع، ومن بينهم بطل الفيلم محمد رمضان، ومخرجه محمد دياب الذي حرص على دعوتهم لمشاهدة الفيلم، معلناً اعتزامه مشاهدته معهم، ومؤكدين أن مشاهدة الفيلم بالصالات السينمائية حق للجميع، ووصفوا ما حدث بـ«التمييز المرفوض» بوقت يناقش فيه فيلمهما هذه القضية.

كما قدم النائب أحمد البرلسي طلب الإحاطة موجهاً مخاطبته إلى رئيس الوزراء، وكل من وزراء التنمية المحلية، والثقافة، والسياحة والآثار، والصناعة، تجاه ما اعتبره «التمييز ضد المواطنين بسبب ارتداء الجلباب المصري، بما يمثل انتهاكاً للدستور، وإهانة للهوية الوطنية المصرية»، على حد تعبيره.

وأكد أن الواقعة تمثل «جريمة تمييز، وإهانة للثقافة الوطنية»، في ظل عدم إمكانية اعتبار ما حدث واقعة فردية عادية، لافتاً إلى أنها تعكس خللاً في التعامل مع الهوية، والثقافة الوطنية، فضلاً عن كونها مخالفة صريحة للدستور، وللمادتين 47 و53 بشكل خاص، واللتين تنصان على التزام الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة، والمساواة بين المواطنين، وعدم التمييز لأي سبب.

وشدد على أن «الجلباب المصري ليس زياً غريباً، أو مستورداً، بل يمثل جزءاً أصيلاً من ثقافة الشعب المصري عبر آلاف السنين، ولا يجوز أن يكون سبباً للتمييز، أو الانتقاص من كرامة أي مواطن مصري، معتبراً أن الواقعة تزداد خطورة لكونها حدثت داخل منشأة ذات صلة بالثقافة، والفنون».

جانب من العرض الخاص لفيلم «أسد» في القاهرة (الشركة المنتجة)

وأكد البرلسي أن «الحكومة مطالبة بإعلان سياسة واضحة تؤكد عدم التمييز ضد أي مواطن بسبب زيه الوطني، أو تمسكه بهويته الثقافية، والحضارية»، مشيراً إلى أن «الزي المصري لا يمكن أن يتحول إلى وصمة».

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي مع تداول الفيديو على نطاق واسع، وإطلاق البعض دعوات للذهاب لمشاهدة الفيلم بالجلباب كنوع من التضامن مع الأفراد الذين جرى منعهم، فيما اعتبر آخرون أن ما حدث كان نوعاً من الدعاية للفيلم الذي استقبلته الصالات السينمائية نهاية الأسبوع الماضي، وحقق أكثر من 23 مليون جنيه (الدولار يساوي 53.25 جنيه في البنوك).

من جهته، قال الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، إن أزمة التمييز على أساس الملابس ليست جديدة في المجتمع المصري، مشيراً إلى أن «الرأي العام ناقش على مدار سنوات وقائع مشابهة ارتبطت بالجلباب، أو النقاب، أو الحجاب، سواء داخل دور السينما، أو المطاعم، والأماكن العامة، مع الأخذ في الاعتبار أن تكرار هذه الأزمات يكشف غياب ضوابط واضحة تنظم حق المؤسسات في وضع قواعدها، وفي الوقت نفسه تحمي المواطنين من أي ممارسات قد تُفهم باعتبارها تمييزاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «ما جرى في أزمة فيلم أسد أثار جدلاً واسعاً، لأن القضية في أصلها مرتبطة بفكرة النظرة الاجتماعية لبعض الملابس الشعبية»، لكنه يرى في المقابل أن «طريقة تقديم الواقعة عبر الفيديو المتداول شابها قدر من المبالغة، لأن الأشخاص الذين ظهروا في المقطع كان يمكنهم التوجه إلى دور عرض أخرى، معتبراً أن الأداء داخل الفيديو بدا كأنه يسعى إلى تصعيد الأزمة بشكل أكبر»، على حد تعبيره.

وأشار عبد الرحمن إلى أن «مثل هذه الملابسات تؤدي أحياناً إلى إبعاد النقاش عن جوهر القضية الحقيقية، وهي كيفية منع التمييز على أساس المظهر، أو نوعية الملابس»، مؤكداً أن «المجتمع والمؤسسات المعنية بحاجة إلى وضع قوانين أو لوائح واضحة وحاسمة تنظم هذه المسائل، حتى لا تتكرر مثل هذه الوقائع مستقبلاً».