«الشرق الأوسط» في كواليس حفل افتتاح كأس آسيا

ورودٌ تنبت في الصحراء وحيوانات «كليلة ودمنة» تسرق الأضواء

إحدى شخصيات عرض «الفصل المفقود من كليلة ودمنة» أمام استاد لوسيل في الدوحة (الشرق الأوسط)
إحدى شخصيات عرض «الفصل المفقود من كليلة ودمنة» أمام استاد لوسيل في الدوحة (الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» في كواليس حفل افتتاح كأس آسيا

إحدى شخصيات عرض «الفصل المفقود من كليلة ودمنة» أمام استاد لوسيل في الدوحة (الشرق الأوسط)
إحدى شخصيات عرض «الفصل المفقود من كليلة ودمنة» أمام استاد لوسيل في الدوحة (الشرق الأوسط)

ينسى الجالس في وسط مدرّجات «استاد لوسيل» لـ25 دقيقة، أنه متواجدٌ في ملعبٍ لكرة القدم. يغيب العشب الأخضر وتتوارى شِباك المرمى وتصمت صفّارات الحُكّام، لتتقدّمَ المشهدَ صحراء نبتت في رمالها واحة من الورود، وأضاءت سماءها نجوم الأمل ودوت فيها مفرقعاتُ الترحيب بضيوف كأس آسيا لكرة القدم، التي تنظّمها دولة قطر بنسختها الـ18.

أضاءت مدرّجات الملعب أنوارا على هيئة نجوم واشتعلت سماؤه بالمفرقعات (استديوهات كتارا)

لحفل الافتتاح الذي يمتدّ نصف ساعة ويقف خلف تنفيذه 1600 شخص، أرادت الجهة المُنتجة «استوديوهات كتارا» رسائلَ إنسانية هادفة، تمتدّ من أدنى الشرق إلى أقصاه. وللغاية، فقد نهل فريق العمل من كتابٍ يضرب عميقاً في التراث الأدبيّ والفلسفيّ الآسيويّ عموماً والعربيّ خصوصاً؛ «كليلة ودمنة».

استند العرض الافتتاحي لكأس آسيا إلى كتاب «كليلة ودمنة» لكونه انعكاساً للثقافات الآسيوية جميعاً (استديوهات كتارا)

«الفصل المفقود من كليلة ودمنة»

العرضُ الموسيقيّ والبَصريّ الضخم هو امتدادٌ للحكاية، ويحمل عنوان «الفصل المفقود من كليلة ودِمنة». بحكمته المنبثقة من الهند والعابرة إلى الفُرس ثم إلى العرب والعالم من خلال الترجمات، يدور لبُّ الرسالة حول مفاهيم إنسانية كاحترام الآخر وتقبّل اختلافاته الثقافية والاحتفاء بها.

قبل الدخول إلى أرض الملعب الذي استحالَ مسرحاً ضخماً، تتحضّر الشخصيات في الكواليس. ليست مهمةً سهلة أن يعتمر 24 ممثلاً رؤوس حيوانات صُنعت خصيصاً في جنوب أفريقيا من أجل هذا العرض، وذلك على أيدي 14 حِرَفياً. كلٌ من أبطال أسطورة «كليلة ودمنة» يمثّل دولةً آسيويّة من الدول المُشارِكة، وقد تطلّبَ الأمر أبحاثاً لمعرفة الحيوانات التي ترمز إلى تلك البلاد.

صُنعت رؤوس الحيوانات وأزياؤها خصيصاً لعرض «الفصل المفقود من كليلة ودمنة» (الشرق الأوسط)

هنا أسدٌ يمازح زميله الدبّ، وهناك طاووسٌ أزرق يتباهى بجناحَيه الملوّنين، أما تنّين كومودو الإندونيسي فيأخذ قسطاً من الراحة جلوساً لأن الزيّ ثقيل. صُنعت رؤوس الحيوانات وأزياؤها بحِرَفيّة ودقّة عاليتَين، وقد استغرق تحضيرها 4 أشهر على ما يخبر أحد أعضاء الفريق «الشرق الأوسط». أما الممثلون الذين يرتدونها فآتون من مختلف أنحاء العالم؛ بعضهم من روسيا، وصربيا، وكوريا الجنوبية، فيما قدم آخرون من عدد من الدول العربية.

استراحة حيوانات «كليلة ودمنة» قبل انطلاق الحفل الافتتاحي لكأس آسيا (الشرق الأوسط)

ذكاء بشريّ مائة في المائة

على كثبان الرمل التي تفترش أرض الملعب وبين آلاف أوراق الورد المتناثرة فوقها، تقف الشخصيات مستعدّةً لانطلاق صفّارة العرض. العدّ العكسيّ من 10 إلى 1 يُتلى باللغة العربيّة، ليصدح بعد ذلك صوت عبير نعمة بشخصية «ثانون». عن هذه الإطلالة التي مزجت فيها الغناء والأداء التمثيلي، تقول الفنانة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إنها مدعاة فخر بالنسبة إليها. «لهذه المشاركة قيمة إنسانية كبيرة خصوصاً في هذه الفترة الأليمة التي تمرّ بها منطقتنا»، تضيف نعمة التي رأت في العمل رسالة عدالة وصداقة وإنسانية، في وقتٍ العالم هو أحوَج ما يكون إلى صداها الإيجابي.

الفنانة عبير نعمة مع المؤلف الموسيقي للعمل إيهاب عبد الواحد والموزع نادر حمدي (إدارة أعمال الفنانة)

صحيحٌ أن التكنولوجيا لعبت دوراً كبيراً في العرض الافتتاحيّ، إلا أنّ القيّمين عليه يؤكّدون أن الذكاء البشريّ وحده تولّى التفاصيل من ألفها إلى يائها، من دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي. للأزياء مصمّموها الذين أعدّوا تصاميم سينمائيّة تذكّر بأفلام الفنتازيا، ومعظمها مستوحى من الثقافات الآسيوية القديمة. وللديكور مهندسوه الذين لم يكتفوا بكثبان الرمل وواحة الورد، بل رفعوا 5 مرايا ضخمة وسط الملعب، بشكلٍ يحاكي خشبات المسارح العالمية، هذا إلى جانب المؤثرات البصريّة والضوئيّة الخاصة.

اعتمد فريق العمل تصاميم سينمائية تذكّر بأفلام الفنتازيا (الشرق الأوسط)

في هذا الإطار، يوضح المنتج المنفّذ للعمل محمود حماقي أن مستوى العرض لا يقلّ شأناً عن حفلات افتتاح الألعاب الأولمبية. ويلفت حماقي إلى أنّ التحضير بدأ منذ سنة تحديداً، أي فور الانتهاء من فعاليات كأس العالم 2022؛ «لم نُرِد عرضاً اعتيادياً ولا تقليدياً، بل كان الهدف إحياء تراث رمزيّ مع الحفاظ على عنصر الإبهار».

كثبان الرمل وواحة الورد في وسط ملعب لوسيل في الدوحة (الشرق الأوسط)

من الملعب إلى المسرح

يمزج النص ما بين الشعر والفلسفة، وهو يستقي من روح «كليلة ودمنة» ليضفي عليها لمسةً إنسانية هادفة وعميقة. تقوم الرؤية وفكرة السيناريو التي وضعها الرئيس التنفيذي لاستوديوهات كتارا أحمد الباكر، على ابتداع فصل جديد من الكتاب الأصليّ، يشجّع الناس على الإيمان بأنفسهم وبأهدافهم، رغم غرابة ما يصادفون في الطريق. وبقلم الكاتبة الكويتية هبة مشاري حماده، تحوّلت القصة إلى «ميوزيكال» بأغانٍ على درجة عالية من الإنسانية، تعكس الرسائل بشكلٍ ترفيهيّ جذّاب.

كما تتآخى حبّات الرمل لتصنع صحراء، وكما تتلاحم أوراق الورد لتصير وردةً، يمكن للبشر أن يفعلوا. هذا ما تتمنّاه الأغنية حين تصدح: «سأصفّق لك فصفّق لي»، أو عندما تهتف: «لنقترب من بعض كتفاً إلى كتف، ولنحبّ بعضنا البعض حتى نكون الهدف».

الإصغاء إلى الملاحظات الأخيرة قبل الدخول إلى أرض الملعب (الشرق الأوسط)

منذ انطلاق النغمة الأولى، تتّضح الضخامة الموسيقيّة. يقرّ المؤلّف والمنتج الموسيقي المصري إيهاب عبد الواحد، الذي تعاون توزيعاً مع الفنان نادر حمدي، وعزفاً مع أوركسترا قطر الفلهارمونية، بأنّ «افتتاح حدثٍ عالميّ خاص بكرة القدم بواسطة قصة مثل (كليلة ودمنة) شكّل تحدياً صعباً». بسرعةٍ قياسية تطلّبت سهراً وتفرّغاً كاملاً، أُنجزت الموسيقى خلال شهرَين. ويلفت عبد الواحد إلى أن «التركيز انصبّ على صناعة ألحان ذات مستوى عالمي تستطيع أن تلمس المتفرّجين أينما أتوا، شرط أن تبقى وفيّة للروح العربية».

شكّل حفل الافتتاح لقاءً جامعاً لمواهب عربية، فإضافةً إلى عبير نعمة من لبنان قدّم عددٌ من الفنانين أصواتهم وأداءهم التمثيلي لـ«الفصل المفقود من كليلة ودمنة»؛ في طليعتهم حمود الخضر من الكويت، وفهد الحجاجي وناصر الكبيسي ومشعل الدوسري من قطر.

وبما أن «جمال الحكاية يضاهي روعة الأهداف»، على ما يقول أحد المقاطع المغنّاة، فإنّ العرض لن يتوقّف عند حدود استاد لوسيل. يكشف القيّمون على استديوهات كتارا أنّهم في صدد تطوير العرض إلى مسرحية موسيقية متكاملة، تمتدّ لساعتَين من الوقت. حُدّد موعد الافتتاح المبدئي في الربع الأول من عام 2025، على أن تنطلق المسرحية من الدوحة إلى عواصم خليجية وعربية وأجنبية. أما الهدف الأساسي من ذلك، فهو سرد حكاياتٍ شرقية وعربية من منظور عربي، وبصناعةٍ محلّية.

أزهار الصحراء خلال التدريبات النهائية للحفل الافتتاحي (الشرق الأوسط)

تحيّة لفلسطين

قبل أن تنسحب الرمال وتتطاير أوراق الورد استعداداً لبدء المباراة، قُدّمت باقة الختام إلى غزّة وفلسطين. بصوت الفنانة القطرية الشابة دانة المير، صدحت «الملالة» الفولكلورية، بمرافقة أوركسترالية عصرية إلى جانب الرقصة الفلسطينية التقليدية.

اختتام العرض الافتتاحي بلوحة مغنّاة من أداء دانة المير تحيّة لفلسطين (استديوهات كتارا)

«لطالما حلمت بأن أقدّم صوتي لفلسطين، وعظيم جداً أن يتحقق الحلم ضمن حدث كرويّ عالمي في الدوحة». هكذا تختصر المير تأثّرها بالمُشاركة، هي التي افتتحت بصوتها الأوبرالي كأس العالم 2022.


مقالات ذات صلة

«غرام في الكرنك»... استعادة لزمن المسرح الغنائي في مصر

يوميات الشرق «غرام في الكرنك» قدَّم رقصات الاستعراضات الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

«غرام في الكرنك»... استعادة لزمن المسرح الغنائي في مصر

تُعدُّ «فرقة رضا» من أقدم فرق الفنون الشعبية في مصر، وقد أسَّسها الشقيقان محمود وعلي رضا عام 1959.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مسرحية «الوحش» على «مسرح المونو» في بيروت (الشرق الأوسط)

مسرحية «الوحش» تعكس الصدمة التي يتخبَّط فيها اللبناني

تأتي ديكورات المسرحية والإضاءة الخافتة لتغمر العمل بالدفء وتمنحه شعوراً بالراحة والألفة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)

نور محمود: «التياترو» يطمح في استعادة وهج المسرح بمصر

قال الممثل المصري، نور محمود، إنَّ عودته إلى خشبة المسرح من خلال عرض «التياترو» تمثِّل خطوةً مهمةً في مسيرته الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: العروض المسرحية تزاحم أفلام السينما في موسم «عيد الأضحى»

تزاحم العروض المسرحية أفلام السينما بمصر خلال موسم «عيد الأضحى»، إذ يشهد المسرح خلال أيام العيد انتعاشةً فنية لافتة، تنوعت بين العروض المسرحية القديمة والجديدة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الضحك يطرق باب مرحلة أثقل من أن تُفتَح بهذه السهولة (الجهة المنظّمة)

«إسعاف» زياد عيتاني... كوميديا تصل إلى الخشبة ولا ترسَخ بعدها

الجمهور المُتعب من الحرب يستحق الضحك، لكنه يستحق ضحكاً يترك داخله أثراً يستمرّ بعد العودة إلى البيت.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«نمور عالم النمل»... حشرات عملاقة تعيش عشرات السنوات

تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
TT

«نمور عالم النمل»... حشرات عملاقة تعيش عشرات السنوات

تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)

أثار تنامي تهريب نمل الحصاد الأفريقي العملاق من كينيا إلى الأسواق الدولية مخاوف لدى السلطات من ظهور شكل جديد من الصيد غير المشروع، يستهدف الحشرات والزواحف والنباتات النادرة بدلاً من العاج والفراء.

ويتحدَّث خبير النمل الكيني دينو مارتينز بحماسة عن تلك الحشرات الحمراء والسوداء التي أصبحت محور تجارة تهريب دولية آخذة في الاتّساع.

وأمضى مارتينز نحو 40 عاماً يتابع ويدرس شبكة أعشاش نمل الحصاد الأفريقي العملاق المنتشرة خارج العاصمة نيروبي.

وقال عالم الحشرات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها كبيرة الحجم وجريئة... إنها نمور عالم النمل». وأضاف: «كلّ عشّ هنا يضمّ ملكة واحدة فقط، وهي الأم التي أسَّست هذا العش قبل 40 أو 50 أو حتى 60 عاماً».

وأُصيب مارتينز بالصدمة عندما علم أن آلاف الملكات من نوع «ميسور سيفالوتيس» تُجمَع وتُشحَن إلى الخارج داخل محاقن وأنابيب اختبار، لتُباع الواحدة منها بمئات الدولارات.

وكُشف عن هذه التجارة في كينيا العام الماضي عندما قُبض على مراهقَيْن بلجيكيين كانا بحوزتهما نحو 5 آلاف ملكة نمل، ووجّهت إليهما اتهامات بـ«القرصنة البيولوجية».

وتخشى السلطات الكينية ظهور شكل جديد من الصيد غير المشروع يركز بدرجة أقل على العاج والفراء، وبدرجة أكبر على الحشرات والزواحف والنباتات النادرة.

بل إنّ القاضي شبَّه هذه الممارسة بتجارة الرقيق. وقال في حيثيات حكمه: «تخيَّل أن تُنتزع بالقوة من موطنك وتُحشر داخل حاوية مع كثيرين غيرك... يكاد الوصف الوارد أعلاه يبدو كما لو أنه يشير إلى تجارة الرقيق».

وفُرضت على البلجيكيَّين غرامة بنحو 8 آلاف دولار، لكن مع ظهور مزيد من القضايا المشابهة أصبحت الأحكام أكثر صرامة، إذ حُكم مؤخراً على مواطن صيني بالسجن لمدة عام واحد لمحاولته تهريب ألفَي نملة.

وتُباع الملكات على عدد من المواقع الإلكترونية الأوروبية مقابل نحو 200 يورو (230 دولاراً) للواحدة.

ورغم أن هذه المواقع تشير غالباً إلى عدم توافرها، فإنّ الحصول على هذه الملكات أصبح أسهل بصورة متزايدة لمَن يملكون العلاقات المناسبة، وفق ريان، وهو شاب فرنسي يبلغ 25 عاماً اكتفى بذكر اسمه الأول.

وقال ريان إنه يجد النمل «آسراً»، وكان يرغب في اقتناء أكبر أنواع نمل الحصاد، لذلك اشترى مجموعة تأسيسية تضم ملكة و12 عاملة من بائع معتمد مقابل 450 يورو. وأضاف أنّ هذا السعر «معقول جداً»، مشيراً إلى أن ثمن الملكة الواحدة كان يصل إلى ألف يورو قبل عقد من الزمن.


لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
TT

لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)

من المقرَّر أن تُعرض لوحة لسو تيلي، التي اكتسبت شهرة واسعة بعدما رسمها الفنان البريطاني الراحل لوسيان فرويد عاريةً، في مزاد علني الشهر المقبل، مع تقديرات بأن يصل سعرها إلى 47 مليون دولار.

وتُعد لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد»، التي رسمها فرويد بين عامَي 1995 و1996، آخر 4 لوحات بورتريه رسمها الفنان البريطاني الشهير لسو تيلي، المعروفة بلقب «بيغ سو»، والتي كانت تعمل مُشرفة على الإعانات الاجتماعية. وتُعدُّ هذه الأعمال من بين أعظم ما أنجزه الفنان.

وتُظهر اللوحة تيلي عارية وهي نائمة على مقعد وثير، وقد ظلَّت ضمن مجموعة عائلة رجل الأعمال جو لويس منذ عام 1996.

ومن المقرَّر طرحها في مزاد للمرة الأولى عبر دار «سوذبيز»، بتقديرات تتراوح بين 25 و35 مليون جنيه إسترليني (33.56 مليون إلى 46.99 مليون دولار).

المرأة التي غيّرت مسار لوحات فرويد إلى الأبد (أ.ب)

وقالت تيلي لوكالة «رويترز»، الجمعة، خلال وجودها في دار «سوذبيز» بلندن: «لقد جعلت هذه اللوحة حياتي أكثر إثارة».

وأضافت: «أعتقد أنّ الناس لا يصدّقون أنّ امرأة بهذا الحجم يمكن أن تخلع ملابسها وتسمح لشخص بأن يرسمها... أنا لستُ شخصاً معجباً بنفسه إلى هذا الحد، فجميع الناس في العالم مختلفون، بأشكال وأحجام متنوّعة، ومن الجميل أن تكون هناك لوحة كبيرة لامرأة ممتلئة».

المرأة التي غيّرت مسار لوحات فرويد إلى الأبد (أ.ب)

وقالت دار «سوذبيز» إنّ اللوحات الأربع التي رسمها فرويد لتيلي بين عامَي 1993 و1996 «تُعدُّ على نطاق واسع ليس أعظم مجموعة أعمال أنجزها الفنان فحسب، بل أيضاً من بين أهم وأكثر اللوحات جرأة وقوة وتأثيراً في تصوير الجسد الإنساني في تاريخ الفن بأسره».

ومن بين هذه الأعمال الأربعة، بيعت لوحة «المشرفة على الإعانات نائمة» التي رُسمت عام 1995، وتُظهر تيلي نائمة على أريكة، مقابل 33.6 مليون دولار في مزاد عام 2008، مُسجَّلة في ذلك الوقت رقماً قياسياً لعمل فني لفنان لا يزال على قيد الحياة.

وعام 2015، بيعت لوحة «المشرفة على الإعانات مستريحة»، التي أُنجزت عام 1994 وتُظهر تيلي جالسة في زاوية أريكة ورأسها إلى الخلف، مقابل 56.2 مليون دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة «سوذبيز» في أوروبا، أوليفر باركر: «من النادر جداً أن نتولّى في مزاد بيع أحد أعظم الأعمال التي أنجزها فنان خلال مسيرته. لذا فهذه فرصة حقيقية لهواة جمع الأعمال الفنّية واقتناء التحف الفنية للحصول على عمل استثنائي».

ومن المقرَّر بيع لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» ضمن مزاد «روائع من مجموعة لويس» في لندن يوم 24 يونيو (حزيران) المقبل.

وتوفي فرويد، الذي اشتهر ببورتريهاته العارية ذات الأجساد الممتلئة لأفراد عائلته وأصدقائه ولنفسه، عام 2011.


السعودية تدشن جناحها ضيف شرف «معرض كوالالمبور للكتاب 2026»

تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
TT

السعودية تدشن جناحها ضيف شرف «معرض كوالالمبور للكتاب 2026»

تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)

دشَّنت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية، الجمعة، جناح المملكة ضيف شرف «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026»، الذي يقام بمركز التجارة العالمي في العاصمة الماليزية خلال الفترة من 29 مايو (أيار) إلى 7 يونيو (حزيران)، في حضور استثنائي يُجسّد المكانة المتنامية للسعودية على الساحة الثقافية الدولية.

ويُعزِّز الجناح الحضور الثقافي السعودي في قارة آسيا، ويُعرّف بالمملكة بوصفها نموذجاً حضارياً يُجسد تحولات «رؤية 2030»، عبر محتوى أدبي، وثقافي، وتراثي متنوع، يسهم في مدّ جسور التفاهم الثقافي.

وافتُتح جناح السعودية ضيف شرف المعرض، بحضور رئيس الوزراء الماليزي داتوء سري أنور بن إبراهيم، وأسامة الأحمدي السفير السعودي في كوالالمبور، والدكتور عبد اللطيف الواصل الرئيس التنفيذي للهيئة، ووزير التعليم الماليزي فاضلينا صديق.

حضر افتتاح جناح السعودية ضيف شرف المعرض رئيس الوزراء الماليزي داتوء سري أنور بن إبراهيم (هيئة الأدب)

وأكد الدكتور الواصل أن اختيار السعودية ضيف شرف للمعرض، الذي يُعد من الفعاليات الثقافية البارزة في القارة، يأتي تتويجاً للعلاقات الثقافية المتينة بين البلدين، وتقديراً لحضور المملكة الفاعل في المشهد الثقافي الإقليمي، والدولي، وهو ما يتيح فرصة استثنائية لتعريف الجمهور الماليزي والآسيوي بتنوع الثقافة السعودية وعراقتها.

وعبَّر الرئيس التنفيذي للهيئة عن شكره للأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، على دعمه المتواصل للقطاعات الثقافية، وتمكينها من أداء دورها الريادي في رسم ملامح المشهد الثقافي السعودي المعاصر، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن الترحاب الماليزي يُبرز عمق الاحترام المتبادل، ويجسد روح التعاون الثقافي التي تجمع الشعبين.

وتقود الهيئة جناح السعودية بمشاركة وفد ثقافي وأدبي موسع، يضم عدة هيئات من منظومة الثقافة، وهي: «التراث، الموسيقى، الأفلام، فنون الطهي، الأزياء»، وجهات وطنية بارزة تشمل وزارتَي «الشؤون الإسلامية والعدل»، ومَجمعَي «الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، والملك سلمان العالمي للغة العربية»، ومكتبتَي «الملك فهد الوطنية، والملك عبد العزيز العامة»، وشركة «ناشر للنشر والتوزيع»، بهدف فتح نافذة سعودية شاملة أمام جمهور المعرض.

يستعرض الجناح التجارب السعودية في تطوير القطاع الثقافي وتعزيز حضوره عالمياً (واس)

ويستعرض الجناح ملامح التنوع الإبداعي، والهوية الثقافية للسعودية، عبر برنامج ثقافي متكامل تنظمه الهيئة يشمل ندوات، وأمسيات شعرية بمشاركة نخبة من الأدباء السعوديين، ويشمل كذلك عروضاً للفنون الأدائية السعودية داخل المعرض وخارجه في الحدائق، والساحات العامة تشمل فنون «الخطوة، والسامري، والخبيتي»، فضلاً عن معرض يبرز عدداً من أهم المخطوطات التاريخية في المملكة.

كما يضم أركاناً خاصة بـ«الإصدارات السعودية»، و«الحرف اليدوية» ويُقدّم عروضاً حية للصناعات الحرفية، و«المستنسخات التراثية» ويستعرض مستنسخات لأهم القطع الأثرية في البلاد، و«الآلات الموسيقية السعودية»، و«الأزياء السعودية»، و«الأفلام» ويُتيح عروضاً تشويقية لمجموعة من الأفلام السعودية، إضافة إلى «المجلس» لاستقبال الزوار، وركن الضيافة، في لوحة تجمع روح الأصالة، وحفاوة الاستقبال.

يضم الجناح أركاناً للحرف اليدوية التقليدية والأزياء السعودية والآلات الموسيقية الشعبية (هيئة الأدب)

من جانب آخر، تجوّل السفير أسامة الأحمدي في الجناح، مُطّلعاً على ما يضمه من محتوى يبرز ثراء المشهد الثقافي السعودي، وتنوعه، وما يقدمه من فعاليات تسلط الضوء على الحراك الأدبي والإبداعي الذي تشهده البلاد في ظل «رؤية 2030».

واستمع الأحمدي خلال الزيارة إلى شرحٍ عن البرنامج الثقافي المصاحب، والذي يشتمل على ندوات، وجلسات حوارية، بمشاركة نخبة من المثقفين، والأدباء، والمتخصصين من السعودية، لمناقشة موضوعات تتصل بالأدب، والترجمة، والنشر، وصناعة المحتوى الثقافي، واستعراض التجارب السعودية في تطوير القطاع الثقافي، وتعزيز حضوره عالمياً.

كما اطّلع على ما يحتويه الجناح من مخطوطات نادرة، وقطع تراثية، وحرف يدوية، وأزياء تقليدية، وفنون بصرية، تُجسد العمق الحضاري للمملكة، وتنوعها الثقافي، والإبداعي الممتد عبر مختلف مناطقها، مؤكداً أن هذه المشاركة تعمّق العلاقات بين البلدين، وتصب في الحضور المتنامي للثقافة السعودية على الساحة الدولية.

يتيح الجناح محتويات تُجسد العمق الحضاري للسعودية وتنوعها الثقافي والإبداعي (واس)

يُشار إلى أن «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب» يُعدّ من أعرق الفعاليات الثقافية، وأكثرها تأثيراً في جنوب شرقي آسيا؛ إذ انطلقت دورته الأولى في عام 1981م بتنظيم من وزارة التعليم الماليزية، واستطاع على مدى أكثر من أربعة عقود أن يرسّخ مكانته بوصفه تظاهرة معرفية كبرى، ومنصة إقليمية وعالمية رائدة لصناعة النشر.