بعد حظرها في كوريا الجنوبية... ما الدول التي لا تزال تستهلك لحوم الكلاب؟

نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)
نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)
TT

بعد حظرها في كوريا الجنوبية... ما الدول التي لا تزال تستهلك لحوم الكلاب؟

نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)
نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)

تنتشر تجارة لحوم الكلاب على نطاق واسع في كثير من الدول حول العالم، على الرغم من غرابة الموضوع في عصرنا الحالي. ففي الصين وكوريا الجنوبية والفلبين وتايلاند ولاوس وفيتنام وكمبوديا وإندونيسيا، وناجالاند في شمال الهند، لا يزال الناس يتناولون لحم الكلاب ضمن أطباقهم. وتعد هذه التجارة منظمة بشكل جيد؛ حيث تتم سرقة أعداد كبيرة من الكلاب، أو أخذها من الشوارع، ونقلها لمسافات طويلة، وذبحها بوحشية. وفي كوريا الجنوبية، تتم أيضاً تربية الكلاب بشكل مكثف لتجارة اللحوم، في ظروف حرمان مروعة.

ومن المعروف أيضاً أن الكلاب تؤكل في بعض البلدان الأفريقية، مثل غانا والكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا، وهناك تقارير تفيد بأن الكلاب تُقتل للاستهلاك الشخصي، من قبل بعض المزارعين في المناطق النائية من سويسرا، ولكن لا شيء يقارن بالحجم الهائل لقتل الكلاب للاستهلاك والتجارة عبر آسيا، وفقاً لتقرير لمنظمة «هيومن سوسايتي إنترناشيونال».

واليوم، تمكَّن برلمان كوريا الجنوبية من إقرار مشروع قانون يحظر تجارة لحوم الكلاب، أخيراً، وهي ممارسة تقليدية يصفها الناشطون بأنها عار على البلاد.

وصوَّتت الجمعية الوطنية في كوريا الجنوبية لصالح النص الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد فترة سماح مدتها 3 سنوات. ويعاقب القانون الجديد على تربية وبيع وذبح الكلاب لأغراض الاستهلاك، بالسجن لمدة تصل إلى 3 سنوات، وغرامة مقدارها 22 ألفاً و745 دولاراً.

مجموعات من الناشطين في مجال حقوق الحيوان يرفعون لافتات خلال احتفال بقانون يحظر تجارة لحوم الكلاب في سيول (إ.ب.أ)

ومنذ فترة طويلة، يُعد لحم الكلاب جزءاً من المطبخ الكوري الجنوبي، بينما تشير تقديرات إلى أن ما يصل إلى مليون كلب يُقتل كل عام من أجل تناول لحمه؛ لكن الاستهلاك انخفض بشكل حاد في السنوات الأخيرة، مع ازدياد تربية الكوريين حيوانات أليفة. وواجهت محاولات سابقة لفرض حظر على هذه الممارسة معارضة شرسة من مربي الكلاب المخصصة للاستهلاك.

وتظهر أرقام رسمية أن هناك نحو 1100 مزرعة كلاب تربي مئات الآلاف منها كل عام، لتقدّم على موائد المطاعم في كل أنحاء كوريا الجنوبية.

وعلى الرغم من أن استهلاك لحوم الكلاب أمر مرفوض في معظم الثقافات الغربية، فإن استهلاك هذه اللحوم يعد ممارسة عمرها قرون في أجزاء أخرى كثيرة من العالم. في بعض البلدان الآسيوية والأفريقية على وجه الخصوص، يمكن اعتبار لحوم الكلاب غذاءً أساسياً، تماماً كما هي الحال مع لحم البقر والدجاج في الثقافات الغربية. فما الدول التي لا تزال تستهلك لحوم الكلاب حول العالم؟

آسيا

تعد آسيا القارة التي ينتشر فيها استهلاك لحوم الكلاب على نطاق واسع؛ حيث يتم قتل ما يصل إلى 30 مليون كلب للاستهلاك البشري كل عام، وفقاً لتقديرات جمعية الرفق بالحيوان الدولية. يشمل هذا التقدير كثيراً من الحيوانات الأليفة التي غالباً ما تتم سرقتها بشكل غير قانوني من المنازل، ويتم ذبحها. واستهلاك لحوم الكلاب هو الأكثر شيوعاً في الصين وكوريا الجنوبية والفلبين وتايلاند ولاوس وفيتنام وكمبوديا، ومنطقة ناجالاند في الهند؛ لكنه لا يعد منتشراً على نطاق واسع في أي من هذه المواقع. إضافة إلى ذلك، أصبحت هذه الممارسة أقل شعبية في كثير من البلدان؛ حيث من المرجح أن تنظر الأجيال الشابة إلى الكلاب والقطط على أنها مخلوقات مخصصة «للمرافقة» وليست طعاماً، وذلك وفقاً لتقرير «وورلد بابيوليشن ريفيو».

تعد الصين أكبر مستهلك للحوم الكلاب على مستوى العالم؛ حيث تستهلك ما يقدر بنحو 10 ملايين كلب، و4 ملايين قطة، سنوياً. ولقد كان لحم الكلاب طبقاً تقليدياً في الصين منذ آلاف السنين، وما زال تناوله يتم في كثير من مناطق البلاد. وأشهر هذه المناطق هي يولين التي تقيم مهرجان لحوم الكلاب كل عام. يتم الاحتجاج على مهرجان يولين السنوي للحوم الكلاب على نطاق واسع، ويثير جدلاً متزايداً خارج الصين. وفي عام 2020، أصبحت مدينتا شنتشن وتشوهاي المدينتين الأولى والثانية في البر الرئيسي للصين اللتين تحظران استهلاك لحوم الكلاب والقطط، وغيرت وزارة الزراعة الصينية تصنيف الكلاب والقطط من الماشية إلى الحيوانات المرافقة.

كلب يظهر داخل قفص خلال احتجاج لمطالبة الحكومة بإلغاء خطط لتمرير مشروع قانون يحظر أكل لحوم الكلاب في سيول (رويترز)

ودولة أخرى مشهورة بتناول الكلاب هي فيتنام، ثاني أكبر مستهلك للحوم الكلاب في العالم؛ حيث يعد الكلب عنصراً غذائياً أساسياً. يستخدم الفيتناميون كل جزء من أجزاء الكلب تقريباً في الحساء. يعتقد كثيرون أن لحم الكلاب له خصائص طبية، ويجلب الحظ السعيد. تعالج تجارة لحوم الكلاب الفيتنامية ما يقدر بنحو 5 ملايين كلب سنوياً (أكثر بكثير من نصيب الفرد من الصين)، ما أدى إلى سوق استيراد غير قانونية للكلاب التي يتم استيرادها من البلدان المجاورة، مثل كمبوديا (حيث تؤكل الكلاب أيضاً)، ولاوس، وتايلاند، وفقاً لتقرير «وورلد بابيوليشن ريفيو».

وتمثل لحوم الكلاب أيضاً مشكلة في إندونيسيا؛ حيث يستهلكها أقل من 5 في المائة من السكان، ولكن يتم اختطاف وذبح الحيوانات الأليفة وكلاب الشوارع الضالة بشكل روتيني. يُشار إلى أن تجارة لحوم الكلاب في إندونيسيا تعد خطيرة بشكل خاص؛ لأن داء الكلب منتشر جداً في البلاد، كما أن المواقع والأساليب المستخدمة لذبح وبيع اللحوم غالباً ما تكون بعيدة عن المعايير الصحية. وتوجد عادة تناول لحم الكلاب أيضاً في الفلبين.

من ناحية أخرى، أصبحت تايوان أول دولة آسيوية تحظر استهلاك لحوم القطط والكلاب، وكذلك بيع القطط والكلاب بغرض الاستهلاك، في عام 2017. ويواجه المخالفون غرامات كبيرة، والتشهير العام، واحتمال السجن. وعلى نحو مماثل، كان ذبح القطط والكلاب -فضلاً عن بيع لحومها- أمراً غير قانوني في هونغ كونغ لعقود من الزمن. ومع ذلك، لم يتم حظر استهلاك هذه اللحوم بعد.

ويشار إلى إن لحوم الكلاب تُستهلك في كوريا الشمالية للغاية، وكذلك في تيمور الشرقية وأوزبكستان. كما أنها شائعة في كوريا الجنوبية؛ حيث تعد العنصر الرئيسي في أطباق مثل: جايجوجي (هو أيضاً المصطلح العام للحوم الكلاب)، وبوسينتانغ، وجاي سويوك، والمشروب الطبي جايسوجو؛ لكن شعبية هذه المأكولات تراجعت في السنوات الأخيرة.

ماذا عن بقية العالم؟

في أفريقيا: يتم استهلاك لحوم الكلاب لأغراض طقوسية وثقافية في نحو 20 دولة أفريقية. تنظر بوركينا فاسو إلى لحوم الكلاب باعتبارها رفاهية ثقافية وطعاماً شهياً. لا يتم تقديم اللحوم هذه في المطاعم؛ بل كوجبة خاصة تتطلع إليها العائلات. يتمحور تاريخ لحوم الكلاب في بوركينا فاسو حول الأسرة والصداقة والترابط الشخصي. يعد لحم الكلاب أيضاً طعاماً شهياً في غانا، وغالباً ما يتم تناوله كوجبة توطيد بين سكان قبائل الفرافرا والدجابا. يتم استهلاك لحوم الكلاب أيضاً في بلدان أخرى، بما في ذلك ليبيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى وأجزاء من نيجيريا (حيث يعتقد البعض أن اللحوم لديها القدرة على علاج الملاريا)، والكاميرون، وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ومع ذلك، كما هي الحال في إندونيسيا، فإن استهلاك لحوم الكلاب يحمل في طياته مخاطر للإصابة بالأمراض، بما في ذلك داء الكلب في غانا ونيجيريا، والإيبولا في ليبيريا.

في أوروبا: يعد استهلاك لحوم الكلاب من المحرمات عموماً في أوروبا؛ ومع ذلك، بدءاً من عام 2014، بدأ نحو 3 في المائة من الأشخاص في سويسرا (خصوصاً في المناطق الريفية) تناول لحوم الكلاب على شكل نقانق. تحظر القوانين في المملكة المتحدة بيع لحوم الكلاب، ولكن يبدو أنها تسمح بقتل واستهلاك لحوم الكلاب ما دام الحيوان مملوكًا للقاتل/ المستهلك، ويتم قتله بطريقة إنسانية.

الأميركتين

يعد أكل الكلاب من المحرمات أيضاً على نطاق واسع في الولايات المتحدة. من الناحية الفنية، تفتقر الولايات المتحدة إلى قانون وطني يحظر استهلاك الكلاب والقطط، ومع ذلك، فإن قانون حظر تجارة لحوم الكلاب والقطط لعام 2018 يحظر «نقل وتسليم وحيازة وذبح الكلاب والقطط للاستهلاك البشري»، وهو ما يفرض فعلياً تفكيك أي أعمال غير سرية تتمحور حول هذه الممارسة. يتضمن القانون استثناءً لطقوس الأميركيين الأصليين؛ حيث إن بعض القبائل لها تاريخ أو تقليد في استهلاك لحوم الكلاب. لدى قبيلة كيكابو المقيمة في تكساس وأوكلاهوما وكانساس حالياً، كثير من الوصفات التقليدية التي تتضمن لحوم الكلاب. ومن المعروف أن كلاً من قبيلتي سيوكس وشيان تناول أفرادها لحوم الكلاب الأليفة. ويعد لحم الكلاب قانونياً أيضاً في كندا، على الرغم من أن اللحوم يجب أن تأتي من مصانع معالجة لحوم الكلاب المرخصة، ولا يبدو أن أياً منها موجود.

ويحظر بيع لحوم الكلاب في المكسيك.

أوقيانوسيا

هناك ولاية واحدة فقط من الولايات والأقاليم الستة عشر في أستراليا (جنوب أستراليا) قد حظرت صراحة ذبح واستهلاك كل من القطط والكلاب. ومع ذلك، فإن بيع لحوم القطط والكلاب محظور في جميع أنحاء البلاد.

وفي المجموع، نجد أن أكثر من 20 دولة، 7 في آسيا، و20 في أفريقيا، تستهلك الكلاب. وتعد الصين أكبر مستهلك للكلاب في العالم؛ حيث تأكل 10 ملايين منها سنوياً.

هل تعاني الكلاب قبل الذبح؟

معاناة الحيوانات الشديدة مستوطنة في تجارة لحوم الكلاب. تُحشر الحيوانات بالمئات على ظهور الشاحنات، وتوضع بإحكام في أقفاص بحيث لا تتمكن من الحركة. في فيتنام، مألوف أن يتم إطعام الكلاب بالقوة، عن طريق أنبوب أسفل الحلق من أجل زيادة وزنها قبل إرسالها للذبح. عادة ما تتم قيادة الكلاب لأيام أو أسابيع، وغالباً ما تكون مريضة ومصابة، ويموت كثير منها بسبب الاختناق أو الجفاف أو ضربة الشمس، قبل وقت طويل من وصولها إلى وجهتها، وفقاً لمنظمة «هيومن سوسايتي إنترناشيونال».

ما المخاطر على صحة الإنسان؟

تمثل تجارة لحوم الكلاب تهديداً كبيراً لصحة الإنسان؛ حيث تم ربطها بتفشي داء الشعرينات والكوليرا وداء الكلب. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن تناول لحوم الكلاب يزيد من خطر الإصابة بالكوليرا؛ وقد تم ربط عدد من الفاشيات الواسعة النطاق التي حدثت مؤخراً في فيتنام باللحم بشكل مباشر. تم العثور على داء الكلب (الذي يقتل نحو عشرات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء آسيا سنوياً) في الكلاب التي يتم الاتجار بها للاستهلاك البشري، في الصين وفيتنام وإندونيسيا.


مقالات ذات صلة

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

يوميات الشرق رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أشخاص يتنزهون مع كلابهم في ليفينيو، إيطاليا 8 يناير 2026 (رويترز)

دراسة: بعض الكلاب تستطيع تعلّم الكلمات عبر الاستماع إلى المحادثات

توصلت دراسة جديدة إلى أنّ بعض الكلاب المعروفة أصلاً بقدرتها على تعلم أسماء الألعاب من خلال التدريب واللعب، تستطيع استيعاب الكلمات بمجرد سماع البشر يتحدثون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأطفال الذين ينشأون مع الكلاب أقل عرضة للإصابة بالربو (رويترز)

دراسة: الكلاب تغير ميكروبات الأمعاء بما يفيد الصحة النفسية

أشارت دراسة جديدة إلى أن التأثيرات المفيدة للكلاب على الصحة النفسية للبشر قد ترجع، في جزء منها، إلى تبادل الكائنات ​المجهرية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق انتشار الكلاب في أحد شوارع محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

تخصيص «مأوى» للكلاب الضالة في القاهرة... هل يحل المشكلة؟

قررت محافظة القاهرة، الاثنين، تخصيص قطعة أرض في جنوب العاصمة كمأوى للكلاب الضالة، بعد تزايد شكاوى المواطنين من كثرة أعدادها في الشوارع بشكل ملحوظ.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق كلب يرتدي أغطية للأرجل للحماية من المطر في نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: امتلاك كلب يعزز الصحة النفسية للمراهقين

كشفت الأبحاث أن وجود كلب في المنزل قد يُعزز الصحة النفسية للمراهقين، ويضيف العلماء أن هذا قد يُعزى جزئياً إلى مشاركة الميكروبات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».