أطباق غزّة التقليديّة... بعيون الشيف سلام دقّاق ودموعها

مؤسِسة «بيت مريم» تحيي المطبخ الفلسطيني كي لا يُسرَق أو يندثر

الشيف سلام دقّاق الحائزة جائزة ميشلان ولقب أفضل طاهية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2022 (صور دقّاق)
الشيف سلام دقّاق الحائزة جائزة ميشلان ولقب أفضل طاهية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2022 (صور دقّاق)
TT

أطباق غزّة التقليديّة... بعيون الشيف سلام دقّاق ودموعها

الشيف سلام دقّاق الحائزة جائزة ميشلان ولقب أفضل طاهية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2022 (صور دقّاق)
الشيف سلام دقّاق الحائزة جائزة ميشلان ولقب أفضل طاهية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2022 (صور دقّاق)

في غزّة مجاعةٌ تلوح في الأفق المسدود؛ بساتين الزيتون أُحرقت، الثروة السمكيّة محاصَرة وقوارب الصيّادين مشلّعة، أما آخر أفران القطاع فبلا طحين.

في مطبخ «بيت مريم» في دبي، يُطهى الطعام على نارٍ هادئة، فالشيف سلام دقّاق تحبّ أن «تدلّل طبخها»، كما أوصتها والدتها مريم، ابنة بلدة ترشيحا الفلسطينية.

الكبّة اللبنيّة من تحضير الشيف سلام دقّاق (صور دقّاق)

خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، غالباً ما امتزجت دموع الشيف سلام بمكوّنات الطعام. «إذا بطبخ بدمّع، إذا باكل بغصّ»، هكذا تواكب الطاهية الفلسطينية الأردنية الحربَ على غزة كما تروي لـ«الشرق الأوسط». لكنها في المقابل، تحاول الصمود «لأن غزة وفلسطين بحاجة لصوتنا أكثر من أي وقت».

مطبخ غزّة باقٍ رغم التجويع

تقول سلام دقّاق الحائزة نجمة «ميشلان» العالمية وعلى لقب أفضل طاهية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2022، إنها رغم الوجع، ستواصل تحضير الطعام الفلسطيني والكلام عنه على مسامع العالم.

تحاول دقّاق الصمود رغم الألم «لأن غزة بحاجة لصوتنا» (صور دقّاق)

قد يكون من الصعب التصديق أن غزّة الجائعة اليوم، اشتُهرت في وقتٍ مضى بموائدها العامرة وبأبواب بيوتها المشرّعة للزوّار. «أهل غزة مضيافين. ممنوع تطلعي من عندهم من غير ما تاكلي»، تروي سلام دقّاق.

وسط المأساة الحاصلة، يُخشى على تلك التقاليد وعلى تراث غزّة المطبخيّ من أن تُدفنَ هي الأخرى تحت الركام. لكنّ الشيف سلام تبدو واثقة من أنّ ذلك لن يحصل، وهي هنا لتشهد بأن المطبخ الفلسطيني باقٍ، رغم إتلاف الأراضي الزراعية، وإحراق شجر الزيتون، وتجويع الكبار والصغار.

طبق الهندباء على طريقة الشيف سلام دقّاق (صور دقّاق)

لا تكتفي بقصة نجاح مطعمها المتواصلة منذ 7 سنوات، بل هي تحاول توظيفها في خدمة وطنها؛ «الطعام الفلسطيني قضيّة بحدّ ذاته، وبه نواجه أقوى ثقافات العالم. كما أنه رابطٌ روحيّ بين أهل البلاد أينما حلّوا، والآن أكثر من أي وقت نشعر بمتانة هذا الرابط». وما الالتفاف الفلسطيني والعربي حولها وحول «بيت مريم» في الآونة الأخيرة، سوى دليل على ذلك.

تؤمن الشيف سلام، ومثلُها طبّاخون فلسطينيون كثُر، بأنه ما دام هناك مَن يتحدّث عن مطبخ غزة ويحييه كلاماً وطهواً، فإنه لن يموت. وهي، إلى جانب تنظيمها أسبوعاً من الطهو ذهب ريع مبيعاته كاملاً إلى أهل غزّة، تحرص على أن تُضمّن قائمة أطباقها اليوميّة مأكولاتٍ غزّاويّة تقليديّة.

الشيف سلام دقّاق في مطعم «بيت مريم» الذي أسسته في دبي منذ 7 أعوام (إنستغرام)

لا تخشى على هذا الإرث من الاندثار بفعل الحرب، بقدر خشيتها عليه من السرقة بفعل تشويه الهويّة الفلسطينية. «فالعدوّ ينسب إليه الكثير من الأطباق الفلسطينية ويغيّر معالمها. لذلك أنا مصرّة على الحفاظ عليه والكلام عنه».

السمّاقيّة والرمّانيّة

منذ اندلاع الحرب، امتنعت، وهي الناشطة جداً على وسائل التواصل الاجتماعي، عن نشر أي محتوى له علاقة بالطعام. إلا أنها كسرت صمتها هذا لتشارك متابعيها وصفتَي «فطاير الزعتر» و«السمّاقيّة»، في تحيّة منها إلى غزة. تفصّل مكوّنات هذا الطبق الغزّاويّ فتعدّد اللحم، والسلق، والسمّاق مطحوناً ومعصوراً، وزيت الزيتون، والبصل، والثوم، والفلفل الحارّ، والطحين، والحمّص، والطحينة الحمراء. ثم توضح دقّاق أن هذا الطبق يُطبخ في قِدر كبيرة ويوزَّع على أهل الحارة جميعاً في الأفراح، «فأهل غزّة معروفون بمطبخهم الكريم والشعبيّ».

من بين الأطباق الغزّاويّة المعروفة، «الرمّانيّة» التي اعتاد أهل القطاع أن يحضّروها خلال موسم الرمّان. فيها إلى جانب الرمّان حَباً وعصيراً، العدس، والطحينة، والباذنجان، والثوم، والفلفل الحارّ.

الرمّانية، من بين أشهر الأطباق التقليدية في غزة (إنستغرام)

تُضاف إلى لائحة الطعام الغزاويّ التقليدي، «القدرة» وهي طبق مكوّن من اللحم والأرزّ المطبوخَين مع السمن وأصناف متنوّعة من البهارات. ومن الأكلات المعروفة كذلك، «الزبديّة الغزّاويّة»، وهي عبارة عن طبق من الفخّار يُقدّم فيه القريدس (الجمبري) المطبوخ مع زيت الزيتون، والثوم، والفلفل الحارّ، والطماطم. أما في أيام الشتاء القارس، فاعتاد الغزّيون أن يعدّوا «فخّارة العدس»، وهو العدس المطبوخ على نار هادئة، والمُطيَّب بالفلفل الأحمر، والشبت (الشمرة)، والثوم، والكمّون.

وكما تشير أسماء الأطباق، فإنّ الأواني التي تُطهى وتقدَّم فيها مصنوعة من طين غزّة وتراب أرضها، كالقِدرة والفخّارة والزبديّة.

القدرة الغزّاوية المكوّنة من الأرزّ واللحم والسمن (إنستغرام)

جارة مصر والبحر

تشرح الشيف سلام دقّاق أن مطبخ غزّة متأثّر بموقعها الجغرافي المحاذي لمصر، وهذا ما يفسّر النكهة المصريّة الحاضرة بقوّة في الأطباق الغزّاويّة، كالفلفل الحارّ (الشطّة)، والطماطم، والشبت، والثوم المقلي. وتضيف أن اللحم عنصر أساسيّ في المطبخ الغزّاوي، وكذلك السمك بما أن غزّة جارة البحر ومعظم أهلها صيّادون. أما البصمة الخاصة فهي الطحينة الحمراء المصنوعة من حبوب السمسم المحمّصة على النار. ولزيت الزيتون خصوصيّته كذلك، إذ يحلف الغزّيّون باسمِه، مثلهم مثل سائر أهل فلسطين ولبنان والأردن.

بين الشيف سلام وزيت الزيتون حكاية، فهي تكشف أنها تستعمله بديلاً عن الكريمات فتدهن وجهها ويدَيها به. تسافر بها رائحته إلى «البلاد» التي لم تزُرها منذ أكثر من سنة. «صحيح أن إقامتي لم تكن في فلسطين، بل بين الأردن والسعودية والإمارات، لكني أحرص على زيارتها دَورياً. وبناءً على وصيّة أمّي، أول محطة لي هناك تكون دائماً قريتنا ترشيحا».

زيت الزيتون زينة مائدة الشيف سلام وموائد أهل فلسطين (إنستغرام)

الشيف سلام دقّاق التي انتقل إليها الشغف بالطبخ من والدتها مريم في سن الـ11، حقّقت حلمها منذ 7 سنوات وافتتحت المطعم إحياءً لذكراها وتحيّةً لروحها. تتحدّث عن «بيت مريم» قائلةً: «لم يكن هدفي الربح المادي، بل أردتُ مكاناً يشبهني في الغربة».

أما زوّار المكان فلا يجدون فيه صحناً ساخناً من الطعام فحسب، بل حضناً دافئاً يذكّرهم بأحضان أمّهاتهم. «كل حدا مشتاق لأهلو لمّا ييجي لهون بيحسّ بالأمان والألفة»، تقول سلام. هي كذلك وجدت في «بيت مريم» وطنها البديل، بعيداً عن وطنٍ شحّت في قطاعه المدمّر آخر قطرات زيت الزيتون، واختنق السمك في بحره، ودخلت مواسم الرمّان والسمّاق فيه حداداً طويلاً.


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.