«مايسترو»... أداءٌ ساحر وحبكةٌ مترنّحة وسجالٌ حول الأنف المركّب

فيلم برادلي كوبر يعيد إحياء سيرة قائد الأوركسترا ليونارد برنستاين

برادلي كوبر وكاري موليغان في شخصيتَي ليونارد برنستاين وزوجته فيليسيا (نتفليكس)
برادلي كوبر وكاري موليغان في شخصيتَي ليونارد برنستاين وزوجته فيليسيا (نتفليكس)
TT

«مايسترو»... أداءٌ ساحر وحبكةٌ مترنّحة وسجالٌ حول الأنف المركّب

برادلي كوبر وكاري موليغان في شخصيتَي ليونارد برنستاين وزوجته فيليسيا (نتفليكس)
برادلي كوبر وكاري موليغان في شخصيتَي ليونارد برنستاين وزوجته فيليسيا (نتفليكس)

راقت لعبة الإخراج للممثل الأميركي برادلي كوبر. فبعد النجاح المدوّي لتجربته السينمائية الإخراجية الأولى في فيلم «A Star is Born»، إلى جانب «ليدي غاغا» عام 2018، ها هو يعود منتِجاً وكاتباً ومخرجاً وممثلاً في فيلم «مايسترو» (Maestro) الذي تعرضه منصة «نتفليكس».

يساند كوبر جيشٌ من المنتجين يتصدّرهم اسمان لامعان في عالم السينما، هما مارتن سكورسيزي وستيفن سبيلرغ. الفيلم الذي صفّق له الحضور 7 دقائق وقوفاً بعد عرضه الأوّل في مهرجان البندقيّة في سبتمبر (أيلول) الماضي، يستعرض جزءاً من سيرة قائد الأوركسترا والمؤلف الموسيقي الأميركي ليونارد برنستاين، الذي يؤدّي كوبر دوره بشغف.

إلى جانب ميله المتجدّد للإخراج، يتّجه كوبر مرةً أخرى إلى الحكايات المرتبطة بالموسيقى. وفي أجزاء عدة منه، خصوصاً في قسمه الأول، يتأرجح الفيلم بين «الدراما» و«الميوزيكال». الأمر منطقيّ، بما أن القصة تتمحور حول إحدى أهم الشخصيات في عالم الموسيقى الأميركية؛ برنستاين الذي قرّب الموسيقى الكلاسيكيّة من الأجيال الشابة، فحفر اسمَه على إنجازات عدة، في طليعتها المسرحية الموسيقية «وست سايد ستوري» (West Side Story).

بموازاة عبقريّته وشهرته وشعبيّته، شابت التناقضات حياة برنستاين الخاصة. هو المايسترو عاشق الأضواء، وهو المؤلّف الذي يهوى الظلّ. لكن أهمّ زاوية يركّز عليها الفيلم، هي علاقته الاستثنائية بزوجته فيليسيا مونتيليغري، التي استمرت 32 عاماً. من دون أن تكون امرأةً خانعةً، احتوَت فيليسيا صراعات ليونارد النفسية، كما أنها تعايشت مع ازدواجية هويته الجنسية. ففي مقابل قصة حبهما الفريدة والصلبة، لم يُخفِ برنستاين مثليّته وعلاقاته المتعدّدة مع الرجال.

ملصق فيلم «مايسترو» الذي يُعرض على «نتفليكس»

يتّخذ هذا الموضوع حيّزاً أساسياً من الفيلم وتُمتحَن به صلابةُ العلاقة بين «المايسترو» وزوجته. تقدّم الممثلة كاري موليغان في هذا الإطار أداءً ساحراً، فتتنقّل بسلاسة بين شخصيات الزوجة العاشقة، والمرأة الواقعيّة، وتلك الغاضبة المتسلّطة، وصولاً إلى الإنسانة الضعيفة التي غلبها المرض.

بالشخصيات التي تتقمّصها وبأدائها الأكثر من مقنِع، تشكّل موليغان العمود الفقري للفيلم؛ تمنحه عمقه الإنساني والعاطفي، بعيداً عن بهرجة المسارح والعروض الموسيقية. هي ليست شريكة في القصة فحسب، بل ممثلة تكاد تنافس برادلي كوبر على صدارة الشاشة وتسبقه إلى قلوب المشاهدين. تسير الأحداث على وقع تطوّر مشاعرها ومواقفها. ولا تتّضح معالم الحكاية وتتسارع أحداثها، إلا بعد أن ينجلي صراع فيليسيا الصامت وغيرتُها على زوجها. ما إن يتظهّر هذا الخلاف وتبدأ المواجهة بين الزوجَين، حتى يسود شعور عام وكأنّ الفيلم قد بدأ للتوّ، أي بعد ساعة من انطلاقته البطيئة وغير المتماسكة سردياً.

تقدّم الممثلة كاري موليغان أداءً مميّزاً استحقت عنه ترشيحاً إلى جوائز «غولدن غلوب» (نتفليكس)

قد يغلب انطباع بأن الفيلم كلاسيكيّ، ونخبويّ، وموجّه حصراً إلى جمهور معنيّ بسيرة الموسيقار برنستاين، لكن العناصر الإنسانية في الحكاية تأتي لتخفّف من وطأة النخبويّة. إلّا أن تلك التفاصيل الإنسانية لا تُستثمر كما يجب وبما يكفي، فتبدو السرديّة جوفاء، وناقصة من سياقٍ صلب ومن ركيزة واضحة. فرغم حياة برنستاين الشائكة، تبقى المعالجة الدراميّة هامشيّة وسطحيّة، لا سيّما في القسم الأول من الفيلم. لا حبكة جليّة ولا حتى إشكاليّة، بل بنية متقطّعة وغير متجانسة لأحداثٍ فنيةٍ وشخصيةٍ متفرقة في حياة الثنائي ليونارد وفيليسيا.

لا يدّعي برادلي كوبر أنه أحاط بمراحل حياة برنستاين كلها، لكنّ ذلك لم يعفِه من الانتقاد، لناحية أنه لم يضئ بما يكفي على أجزاء أساسية من السيرة. ومن أبرز ما همّشه الفيلم، خلفيّة «المايسترو» اليهوديّة، حيث يقتصر التلميح إليها على مشهدٍ خاطفٍ يقترح فيه أحد أصدقاء برنستاين عليه تغيير اسمه، كي يبدو أقلّ يهوديّةً ويتمكّن من أن يصبح «أعظم وأول قائد أوركسترا أميركي».

«مايسترو» هو التجربة الإخراجية الثانية لكوبر بعد فيلم «A Star is Born» (نتفليكس)

ومع أن هذه الجزئية بقيت هامشيّة، إلا أن أعضاء بارزين في المجتمع اليهودي الأميركي، امتعضوا من أنف ليونارد برنستاين المركّب النافر. وقد اتّهم هؤلاء كوبر بأنه يسخر من «السحنة اليهودية» (Jewface). وفيما نفى كوبر أن يكون ذلك متعمّداً، أكد أنه وفريق العمل قاما بكلّ ما في وسعهما للحصول على النسخة الأقرب والأشبَه ببرنستاين؛ ولا بدّ من الاعتراف بأنهم نجحوا في ذلك.

يقف خلف هذا النجاح أخصائي الماكياج والمؤثرات الخاصة، كازو هيرو، الحائز على جائزة «أوسكار». منذ المشهد الأوّل، يشكّل مظهر برادلي كوبر صدمةً للعين، فيصعب التصديق أنه ذلك الرجل المسنّ ذات الشعر الأبيض والملامح المتعَبة، الجالس دامعاً خلف البيانو. ووفق هيرو، فإنّ هذا التحوّل في شكل كوبر استغرق إنجازه 5 ساعات.

استغرق إنجاز ماكياج برادلي كوبر 5 ساعات على يد الفنان كازو هيرو (نتفليكس)

يسير الفيلم على وقع الاسترجاع الزمني (flashback)، فيتنقّل من الأسود والأبيض إلى الألوان. يُرافق المُشاهد بالتالي ليونارد وفيليسيا في مختلف مراحلهما العمريّة، ما بين سنة 1943 وأواخر ثمانينات القرن الماضي. وفيما تبدأ الأحداث بالأسود والأبيض في لحظة مصيريّة من مسيرة برنستاين وهو في الـ25 من عمره، تبلغ المشاعر الإنسانية ذروتها في القسم الأخير من الفيلم، وسط أداء تصاعديّ للبطلَين.

ليس مستغرَباً إذن أن يكون «مايسترو» مرشحاً إلى مجموعة من الجوائز السينمائية العالمية، على رأسها 4 ترشيحات إلى جوائز «غولدن غلوب» عن فئات: أفضل ممثل، وممثلة، ودراما، وإخراج.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
TT

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

وتم تسليم أنجيلا ليبس من منزلها في ولاية تينيسي إلى مدينة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في 14 يوليو (تموز)، بعد أن تم التعرف عليها خطأً بواسطة تقنية التعرف على الوجوه.

لم تركب السيدة ليبس، البالغة من العمر 50 عاماً، طائرة من قبل عندما نُقلت جواً إلى مركز شرطة فارغو، الذي يبعد 1000 ميل تقريبا 1609.34 كيلومتر عن منزلها، وأقرت شرطة ويست فارغو بأنها ارتكبت «بعض الأخطاء»، لكنها لم تقدم اعتذاراً إلى السيدة ليبس.

وقال متحدث باسم الشرطة إنها استخدمت برنامج «Clearview AI»، الذي يبحث في مليارات الصور المجمعة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، و«حدد مشتبهاً به محتملاً بملامح مشابهة لأنجيلا ليبس»، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

في الأول من يوليو، أصدر قاضٍ في ولاية داكوتا الشمالية مذكرة توقيف بحق السيدة ليبس، مع إمكانية تسليمها إلى أي مكان في البلاد.

وبعد قضائها ثلاثة أشهر في سجن بولاية تينيسي، تم تسليمها أخيراً إلى مدينة فارغو.

ووفقاً لصفحة «غو فندمي» التي أُنشئت لمساعدة السيدة ليبس على تجاوز محنتها، كانت في ذلك الوقت «مرعوبة ومنهكة ومذلولة».

وقالت إن رحلتها إلى داكوتا الشمالية كانت «أول مرة أركب فيها طائرة».

وكانت ليبس تواجه تهم السرقة واستخدام هوية أو معلومات شخصية لشخص آخر، لكن في ديسمبر (كانون الأول)، أسقطت المحكمة القضية.

وقال الرئيس السابق لقسم شرطة فارغو ديفيد زيبولسكي بعد تقاعده الأسبوع الماضي، في بيان: «في وقت ما، اشترت وكالتنا الشريكة في ويست فارغو نظاماً خاصاً بها للتعرف على الوجوه بتقنية الذكاء الاصطناعي، دون علمنا على المستوى التنفيذي».

وأضاف: «لم نكن لنسمح باستخدامه، وقد تم حظره منذ ذلك الحين».

جمعت صفحة التبرعات الخاصة بالسيدة ليبس حتى الآن 72 ألف دولار من أصل المبلغ المستهدف البالغ 75 ألف دولار، وذلك للمساعدة في سداد فواتيرها في أثناء فترة احتجازها.


من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
TT

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

«يمكننا أن نكون كل ما نحلم بأن نكون. عندما نتخيّل يصبح كل شيءٍ ممكناً». تنضمّ الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى عائلة «شارع سمسم»، لتحفّز بصوتها الجهوري المشاهدين الصغار والكبار على حدٍّ سواء، على الحلم والخيال.

كان لا بدّ للموسم 56 من سلسلة الدمى المتحرّكة، المنضمّة حديثاً إلى «نتفليكس»، من أن يفتتح مشواره على المنصة العالمية مع نجمة تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين. في الحلقة التي تركّز على مبادلة الألعاب بين الأطفال، وعدم التمسّك بالمقتنيات، تغنّي سايرس مع «إلمو» وأصدقائه، محفّزة إياهم على تشغيل الخيال والإبداع في اللعب. وقد استفادت سايرس من وجودها في «شارع سمسم» لتتناول الحلوى مع «كوكي مونستر»، وتلتقط الصور إلى جانب «بيغ بيرد».

لحظات طريفة بين مايلي سايرس وشخصيات «شارع سمسم» (إنستغرام)

شارع سمسم أم شارع النجوم؟

على مدى 56 موسماً متواصلاً، استضافت سلسلة «شارع سمسم» (Sesame Street) أكثر من 800 شخصية مؤثّرة. ولعلّه أكثر برنامج تلفزيوني استقطاباً للأسماء المعروفة. وقد تنوّعت تلك الشخصيات ما بين مغنّين، وممثلين، وإعلاميين، ورياضيين، وسياسيين.

مهما علا شأنُهم وبلغت شهرتُهم، لا يتردّد هؤلاء المؤثّرون في الغناء مع «إلمو»، ولا في القيام بتمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، ولا في تقديم فقرات تمثيليّة مع «كوكي مونستر»، ولا في قراءة قصة، ولا في الحديث ببساطة عن مهنتهم، ومشاركة الجمهور ما علّمتهم الحياة من دروس؛ كل ذلك ضمن إطلالات مقتضبة وخالية من الادّعاء، لا تتخطّى أحياناً الدقائق الخمس. فالقاعدة الذهبية لـ«شارع سمسم» هي أنّ التعليم يجب أن يكون مسلياً، وأنّه ينبغي الاحتفاء بالاختلافات.

ميشيل أوباما وجوليا روبرتس وبيل كلينتون وسيلين ديون مع شخصيات «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

محمد علي كلاي من أول زوّار «شارع سمسم»

منذ انطلاقته عام 1969، لم يستخفّ «شارع سمسم» بعقول مُشاهديه الصغار، ولا بنوعيّة المشاهير الذين يستضيفهم. من بين أبرز ضيوف السنوات الأولى، أساطير الموسيقى: راي تشارلز، وجولي أنروز، وستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي كان له مرورٌ في الشارع الشهير، وحوارٌ طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش».

أهداف تربوية وإنسانية

مَن كانوا أطفالاً في الثمانينات ودأبوا على متابعة البرنامج، ربما طُبعت في ذاكرتهم إطلالات نجومٍ مثل ليزا مينيللي، وروبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون إلى جانب دُماهم المفضَّلة.

ويليامز على سبيل المثال، والذي تكررت إطلالاته عبر السنوات والمواسم، قدّم فقراتٍ تمثيلية تمزج ما بين الترفيه والتعليم.

أحياناً، يكون الهدف من مُشارَكات النجوم توعوياً على المستويين الاجتماعي والإنساني. هكذا فعلت الممثلة ووبي غولدبرغ التي أوصلت -على طريقتها وبالتعاون مع «إلمو»- رسالة المساواة بين البشر، أياً كان شكلهم أو لون بشرتِهم.

سيلين ديون تغنِّي مع «هيري الوحش»

خلال التسعينات، لفتت الأنظارَ مشاركةُ الممثلة جوليا روبرتس التي قدّمت مشهداً تعليمياً بأسلوب كوميدي إلى جانب «إلمو». وفي تلك الحقبة كذلك، برز ضيوف في «شارع سمسم» مثل هاريسون فورد، وتوني بينيت، وسيلين ديون. في حلقة المغنية الكندية العالمية كانت الرسالة مزدوجة: أولاً تحفيز الأطفال على تحطيم الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، وثانياً أداء أغنية مليئة باللطف والمحبة بالمشاركة مع «هيري الوحش».

نجوم في خدمة التربية البنّاءة

بحلول الألفية الثانية؛ بلغ «شارع سمسم» عامه الثلاثين، ومعه بلغ الضيوف المميزون رقماً قياسياً. ما عادت الوجوه تقتصر على نجوم الموسيقى والسينما؛ بل انضمّ إلى جلسات «إلمو» ورفاقه سياسيون من رتبة رؤساء.

فمنذ موسمه الأول، لم يكن هدف البرنامج التوجّه إلى الأطفال حصراً، إنما إلى ذويهم كذلك. فباستضافة تلك الشخصيات المعروفة، تصبح المتعة مشتركة بالنسبة للصغار والكبار. وإذا كانت الفئة الأولى تستفيد تثقيفياً وتربوياً، فإنّ كلتا الفئتين العمريتَين مستهدَفتَان من الرسائل الداعية إلى اللطف والتعبير عن المشاعر، وتلك التي تركّز على الصحة النفسية، وتطرح قضايا شائكة بأسلوبٍ مبسّط، مثل: الطلاق، والموت، والعنصرية، والإعاقة، وحتى التضخّم المالي.

«شارع سمسم» صديق الرؤساء والملكات

أحد الضيوف الذين تطوّعوا للحديث عن قضية شائكة، كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. في عام 2004، زارت الدمية «كامي» كلينتون لتسأله عن فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز)، مع العلم بأنّ «كامي» تجسّد طفلة يتيمة انتقل إليها الفيروس من ذويها.

من جانبه، لم يفوّت الرئيس باراك أوباما فرصة توجيه معايدة خاصة لسلسلة «شارع سمسم» بمناسبة بلوغها 40 عاماً في 2009. أما الملكة رانيا العبد الله فتُعَدّ صديقة للبرنامج، وإن لم تشارك في أي من حلقاته. إلا أنها انضمّت إلى ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005؛ حيث حاورها «إلمو» عن أهمية تعليم الأطفال، كما جرى تكريمها بجائزة ورشة عمل «سمسم».

الملكة رانيا والسيدة الأميركية الأولى لورا بوش مع شخصيات عالم سمسم (موقع الملكة رانيا)

ميشيل أوباما تتناول الفطور في «شارع سمسم»

مَن أفضل من ديفيد بيكهام لشَرح كلمة «مُثابِر»؟ في مشاركة مميزة له عام 2010، أطلّ نجم كرة القدم البريطاني مستعرضاً بعض مواهبه الكُرويّة، ومقدّماً على طريقته تفسيراً لكلمة «مثابر». وغالباً ما يلجأ فريق إعداد البرنامج إلى تلك الفقرات التمثيلية مع المشاهير، لشرح إحدى الكلمات للأطفال، دامجين بين التثقيف والترفيه.

هكذا فعلت الممثلة نيكول كيدمان عام 2011، بالمشاركة مع «أوسكار ذا غراوتش»، في تقديم شرح مبسّط وطريف لكلمة «عنيد». ومثلُ كيدمان تَهافتَ عدد كبير من النجوم إلى «شارع سمسم»، ليس بهدف الظهور؛ إنما حُباً للبرنامج اللطيف والهادف. من بين هؤلاء: الممثلان جيم كاري وآن هاثاواي، والمغنّون: جون ليجند، وبيونسيه، وسيا، وبرونو مارس، وبيلي آيليش، ونجمة كرة المضرب فينوس ويليامز التي تلقّت دورة تدريبية في اللعب على يدَي «إلمو».

حتى السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما زارت «شارع سمسم»، لتشرح -بالتعاون مع «غروفر»- أهمية وجبة الفطور.

«رونالد غرمب» ينوب عن دونالد ترمب

من بين مئات المؤثّرين والمشاهير الذين زاروا «شارع سمسم» أو التقوا بشخصياته، يبقى الغائب الأكبر دونالد ترمب. فالرئيس الأميركي الذي لطالما أحبّ الإطلالات الإعلامية، المألوفة منها وغير المألوفة، لم يجتمع بعد بـ«إلمو» ورفاقه.

إلا أنّ ترمب ليس غائباً كلياً عن البرنامج، فهو لم يَنجُ من سهامه الساخرة، حتى قبل أن يصبح رئيساً. وإن غاب الأصيل حضر البديل تحت اسم «رونالد غرمب» على هيئة دمية ذات شعر برتقالي.

«رونالد غرمب» محاكاة ساخرة لدونالد ترمب في «شارع سمسم» (يوتيوب)

ويعرِّف «شارع سمسم» شخصية «غرمب» على أنه قطب عقاري فاسد، مصمم على تدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب مصنوعة من صناديق القمامة، ويريد تسميتها «برج غرمب».


مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».