لماذا تراجعت أعداد الأغنيات المصرية في 2023؟

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)
أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)
TT

لماذا تراجعت أعداد الأغنيات المصرية في 2023؟

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)
أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

رغم التوقعات المتفائلة بتحسن وضع الأغنية المصرية في بداية العام الحالي، فإن موسيقيين أشاروا إلى تراجع أعدادها ومستوى انتشارها على مدار أشهر العام، خصوصاً في الربع الأخير منه، مقارنة بتألقها العام الماضي.

ووفق قوائم الأكثر استماعاً ومشاهَدة على المنصات السمعية الشهيرة، فقد اختفت الأغاني المصرية من هذه القوائم خلال عام 2023 الذي أوشك على الانتهاء.

وشهد عام 2022 طرح 3 أغنيات مصرية حققت نجاحاً كبيراً في أرجاء الوطن العربي كافة، ففي حين تصدرت أغنية «من أول دقيقة» للفنانة اللبنانية إليسا والفنان المغربي سعد لمجرد قمة الأغنيات العربية الأكثر استماعاً ومشاهَدة بـ312 مليون عملية مشاهَدة، فقد حلت في المركز الثاني أغنية «الغزالة رايقة» للفنان كريم محمود عبد العزيز، وفي المركز الثالث أغنية «صوت العيد» للفنان أحمد سعد بعد أن تخطت الأغنيتان حاجز الـ250 مليون مشاهدة عبر موقع «يوتيوب».

في المقابل، فقد تراجعت نسب مشاهَدة واستماع الأغنيات المصرية، في 2023، حيث كانت أعلى الأغنيات المصرية استماعاً خلال العام؛ أغنية الفنانة المغربية نوال عبد الشافي «مخاصماك»، حيث حققت 138 مليون مشاهَدة، وجاءت أغنية الفنان أحمد سعد «اختياراتي مدمرة حياتي» في المركز الثاني بـ128 مليون مشاهدة، وفي المركز الثالث أغنية «سطلانة» التي قدمها نجوم الأغنية الشعبية المصرية أمثال عبد الباسط حمودة وحمدي بتشان ومحمود الليثي في المركز الثالث بـ113 مليون مشاهَدة.

يرى الناقد الموسيقى فوزي إبراهيم، أن «عام 2023 من أضعف الأعوام التي مرّت على الأغنية المصرية، مذ ثورات الربيع العربي، وهناك عوامل عدة كانت سبباً في ذلك، من بينها تراجع أغنيات المهرجانات والراب التي كانت تشكل هاجساً كبيراً للمطربين الكلاسيكيين؛ فقد شهدت السنوات الماضية منافسة حامية بين المطربين الكلاسيكيين ومؤدي المهرجانات والراب، كل طرف كان يحاول تقديم كل ما في وسعه من أجل كسب المستمع المصري، ولكن الآن عادت الساحة من جديد للمطربين الكلاسيكيين مع وجود طفرات طفيفة لمؤدي الراب، بالإضافة إلى عدم وجود كلمات وألحان قوية قادرة على النجاح».

المطربة نوال على بوستر أغنية «مخصماك» (حسابها على إنستغرام)

وأشار فوزي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حرب غزة أثرت على صناعة الموسيقى المصرية؛ لأن فترة ازدهار الأغنية المصرية عادة تكون خلال فصل الصيف، ومع نهاية العام، والحرب التي انطلقت في بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول)، مستمرة حتى الآن، وهو أمر تسبب في وقف الصناعة لأكثر من شهرين، فأغلبية المطربين الكبار أمثال عمرو دياب ومحمد حماقي وتامر حسني أجّلوا أعمالهم، وأصبحوا غير قادرين على تحديد موعد جديد لطرح أعمالهم».

في السياق نفسه؛ تراجعت أعداد الألبومات الغنائية الجديدة في 2023، حيث لم يتم طرح سوى بضعة ألبومات للفنانين حمزة نمرة الذي أطلق ألبوماً عبر قناته الرسمية بموقع «يوتيوب» بعنوان «رياح الحياة»، ومروان بابلو الذي أطلق ألبوم «قطعة فنية»، بينما شهد عام 2022 طرح عدد وافر من الألبومات الغنائية الناجحة والتي كان لها صدى في الشارع المصري والعربي، مثل ألبوم «يا فاتني» للفنان محمد حماقي، وألبوم «تيجي نتراهن» لتامر عاشور، وألبوم «معايا هتبدع» لرامي صبري الذي حققت أغنيته «يمكن خير» أكثر من 120 مليون مشاهدة ضمن الألبوم.

بدوره، يرجع الشاعر الغنائي المصري عوض بدوي، سبب تراجع الأغنية المصرية خلال العام الحالي، إلى قلة عدد المنتجين الموسيقيين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «صناعة الأغنية المصرية ستستمر في التراجع طيلة السنوات المقبلة؛ بسبب عدم تواجد المنتج الملم بأمور الأغنية، فأغلبية المطربين المصريين حالياً ينتجون لأنفسهم، أي أنه في حال إخفاقهم في أغنية أو اثنتين سيبتعدون لفترات طويلة عن الغناء؛ لعدم قدرتهم على الخسارة المستمرة، على عكس المنتجين المتمرسين في السوق، الذين يتعاملون مع أكثر من مطرب في الوقت ذاته».

وأشار بدوي إلى أن «السوق المصرية لا تضم منتجين أكْفاء راهناً سوى عدد قليل جداً، من بينهم المنتج محسن جابر وابنه محمد جابر»، وفق تعبيره.

لم تكن أغاني المهرجانات وفق موسيقيين مصريين أفضل حالاً من الأغنية الكلاسيكية في عام 2023، حيث شهدت هي الأخرى تراجعاً لافتاً بسبب انشغال نجومها بمشاكلهم الخاصة من بينهم حسن شاكوش الذي تزوج وانفصل خلال العام ودخل في صراعات قضائية مع طليقته، بالإضافة إلى عمر كمال الذي كان قد تصدر أرقام المشاهَدات العام الماضي عن فئة المهرجانات بأغنية «أنتِ قلبي» التي حققت 150مليون مشاهَدة، لكن تم إيقافه أكثر من مرة من قِبل نقابة الموسيقيين المصريين بسبب خلافات وأزمات نقابية ورقابية.

المطرب عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

هذا التراجع امتد كذلك إلى أغنيات الراب؛ إذ لم تتجاوز أي أغنية للرابر المصريين حاجز الـ7 ملايين مشاهَدة هذا العام عبر موقع «يوتيوب»، رغم تحقيق أغنية «البخت» لـ«ويجز» أكثر من 160 مليون مشاهَدة العام الماضي.


مقالات ذات صلة

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

الوتر السادس ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

قال المطرب الجزائري - الفرنسي سفيان باريغو إن عودته إلى الجزائر بعد سنوات طويلة عاشها في فرنسا جاءت بسبب رغبته الجامحة في العودة إلى وطنه الأم.

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون

ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون

أكدت المؤلفة الموسيقية السورية ليال وطفة أن صناعة الموسيقى لأي عمل فني تتوقف على محتوى السيناريو.

داليا ماهر (القاهرة)
الوتر السادس فرح نخول لـ«الشرق الأوسط»: لا يزعجني تشبيه صوتي بفنانة أخرى

فرح نخول لـ«الشرق الأوسط»: لا يزعجني تشبيه صوتي بفنانة أخرى

يخرج صوتُها في شارة مسلسل «لوبي الغرام» الرمضاني عابقاً بالحنين كما في زمن الفن الجميل، فتجذب سامعها بإحساسها المرهف وأدائها الدافئ الذي ينساب بسلاسة إلى القلب.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس لورا خليل لـ«الشرق الأوسط»: أنا ظُلمت والـ«سوشيال ميديا» أنصفتني

لورا خليل لـ«الشرق الأوسط»: أنا ظُلمت والـ«سوشيال ميديا» أنصفتني

منذ سنوات غابت الفنانة لورا خليل عن الساحة الفنية، ولعلّ انتهاء تعاونها مع شركة «روتانا» أسهم في ذلك.

فيفيان حداد (بيروت)

من أعماق البحر إلى قاعات العرض... ذاكرة البحر الأحمر في «كنوز غارقة»

ميناء باب البنط قديماً (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء باب البنط قديماً (الهيئة العامة للموانئ)
TT

من أعماق البحر إلى قاعات العرض... ذاكرة البحر الأحمر في «كنوز غارقة»

ميناء باب البنط قديماً (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء باب البنط قديماً (الهيئة العامة للموانئ)

في مبنى «باب البنط» بجدة التاريخية، حيث كانت السفن تقترب من الساحل محمّلة بالبضائع والحجاج والقصص القادمة من أطراف العالم، يقيم متحف البحر الأحمر معرضه المؤقت «كنوز غارقة... التراث البحري للبحر الأحمر» في محاولة لاستعادة تاريخ طويل ظل جزء كبير منه مغموراً تحت الماء.

المعرض لا يقدم قطعاً أثرية فحسب، بل يعيد فتح صفحات من ذاكرة البحر الأحمر، ذلك الممر الذي ربط لقرون الجزيرة العربية وآسيا وأفريقيا وأوروبا، وحمل فوق أمواجه الحجاج والتجار والرحالة، بينما احتفظ في أعماقه بشواهد من السفن والبضائع والقصص التي لم تصل يوماً إلى مرافئها.

كسر أوانٍ خزفية اكتُشفت في باب البنط (الشرق الأوسط)

وتوضح مديرة المتحف إيمان زيدان أن المعرض يهدف إلى تعريف المجتمع بالتراث البحري للساحل السعودي، الذي شهد مرور الحجاج والرحالة وازدهار موانٍ تاريخية مثل الشعيبة وجدة، إضافة إلى مرافق ساحلية مثل فرسان والسيرين، التي شكّلت عبر القرون نقاط اتصال ضمن شبكات تجارة ربطت الجزيرة العربية بآسيا وأفريقيا وأوروبا.

وتشير زيدان إلى أن كثيراً من هذا الإرث ظل لفترة طويلة مغموراً تحت الماء وغير متاح للجمهور، حتى كشفت أعمال المسح الأثري الحديثة عن مواقع وسفن ومقتنيات أعادت تسليط الضوء على تاريخ البحر الأحمر بوصفه فضاءً للتبادل الحضاري.

كتاب العربية الغربية والبحر الأحمر (الشرق الأوسط)

خرائط البحر... بداية الحكاية

تبدأ الجولة بخرائط أوروبية وفرنسية تعود إلى القرنين السابع عشر والتاسع عشر، تكشف كيف كان العالم ينظر إلى البحر الأحمر بوصفه ممراً استراتيجياً يصل آسيا بأفريقيا.

ويشرح مرشد المعرض جاسر الدالي أن هذه الخرائط تبرز أهمية البحر الأحمر في تاريخ الملاحة؛ إذ شكّل نقطة التقاء لطرق التجارة العالمية، وارتبط بالمواني التي ازدهرت على سواحله.

وبالقرب منها، يعرض كتاب يعود إلى عام 1946 يتضمن صورة قديمة لمدينة جدة، إضافة إلى مخطوطة تشبه البوصلة استُخدمت لمعرفة المسافات بين مكة ومدن العالم، في دلالة على مكانة المدينة في حركة الرحلات والملاحة.

صور تعكس مشهد الحياة التجارية في جدة قديماً (الشرق الأوسط)

الحياة فوق السفينة

مع الانتقال إلى القسم التالي، يتغير الإيقاع البصري للمتحف. فالأرضية الخشبية وصوت الأمواج يعيدان خلق أجواء السفن القديمة، بينما تصطف توابل جاءت من أماكن بعيدة: منها جوز الهند، المسك، الكركم، الحناء، والهيل.

يوضح الدالي أن هذه السلع تعكس الدور التجاري للبحر الأحمر بوصفه ممراً يربط أسواق آسيا بالجزيرة العربية.

أما الحياة اليومية للبحارة، فكانت أكثر بساطة وتعقيداً؛ إذ استخدموا الغناء لتنظيم العمل على متن السفينة، فالإيقاع السريع يعني شد الحبال بسرعة، والبطيء يعني التمهّل، في نظام جماعي يساعد على تنسيق الجهد خلال الرحلات الطويلة.

أسطرلاب صفوي فاخر من النحاس المذهب (الشرق الأوسط)

الأسطرلاب... قبل عصر الأقمار الاصطناعية

في إحدى خزائن العرض يبرز الأسطرلاب النحاسي، وهو أداة فلكية استخدمها البحارة لتحديد الاتجاه والوقت عبر مراقبة الشمس والقمر.

ويشير الدالي إلى أن الأسطرلاب كان يمثل في زمنه ما يشبه نظام تحديد المواقع الحديث، قبل أن تنتقل الملاحة إلى عصر التقنيات الرقمية.

وفي المعرض، يمكن للزائر مشاهدة شاشة تعرض حركة السفن التي تعبر البحر الأحمر في الوقت الفعلي، مع معلومات عن مسارها وسرعتها وحمولتها، في مقارنة حيّة بين الملاحة القديمة والملاحة الحديثة.

مجموعة من العملات الفضية الإسلامية التي استُخرجت من حطام سفينة بالقرب من الشعيبة (الشرق الأوسط)

العملات... لغة التجارة القديمة

في خزائن أخرى تظهر مجموعة من العملات التي تعكس تنوع العلاقات التجارية عبر البحر الأحمر.

تشمل هذه العملات قطعاً من العهد الأموي وأخرى من الدولة العثمانية، إضافة إلى عملات هندية وبريطانية؛ ما يعكس شبكة تجارة امتدت عبر قارات عدة.

وبين هذه القطع، تبرز سبحة مصنوعة من اليسر المكاوي — وهو نوع نادر من المرجان الأسود الموجود في البحر الأحمر — مطعّمة بالفضة، وتعدّ من أجمل وأغلى المسابح التقليدية.

هذه السبحة لا تمثل مجرد قطعة زينة، بل هي شاهد على ارتباط الحياة اليومية بثروات البحر نفسه.

سبحة من اليسر المكاوي المستخرج من المرجان الأسود الموجود في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

حطام سفينة أملج

أحد أكثر أقسام المعرض جذباً للانتباه هو مقتنيات حطام سفينة أملج، التي اكتُشفت عام 2007 واستُخرجت بعض آثارها عام 2015.

تشمل القطع المعروضة مقابض خناجر وأدوات شخصية مثل مشط وملعقة، إضافة إلى فناجين خزفية بزخارف صينية؛ ما يشير إلى أن السفينة كانت تحمل بضائع قادمة من شرق آسيا.

كما يعرض المعرض جراراً اكتُشفت في جزيرة فرسان كانت تستخدم لنقل التوابل والحبوب والعصائر عبر البحر.

لكن البحر الأحمر لم يكن طريقاً سهلاً للملاحة؛ فالشعاب المرجانية الكثيفة، والتيارات القوية، وصعوبة الملاحة ليلاً جعلت من الإبحار فيه تحدياً حقيقياً للبحارة.

ويستحضر المعرض قصيدة للجغرافي الشهير الإدريسي تصف البحر الأحمر بأنه بحر صعب المسالك، في إشارة إلى المخاطر التي كانت تواجه السفن في تلك الحقبة.

قرص حجر رحى دائري بثقب مركزي من ميناء السيرين (الشرق الأوسط)

كنز الشعيبة

ومن أبرز الاكتشافات المعروضة كنز الشعيبة، الذي يضم نحو 5 آلاف عملة تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي، يُعرض منها نحو 300 قطعة فقط.

يشير الدالي إلى أن هذه العملات كانت غارقة في البحر الأحمر لقرون، قبل أن يُستعاد بعضها بالتعاون مع الإنتربول ووزارة الخارجية ليعود إلى المملكة ويعرض في هذا المعرض.

وفي نهاية الجولة، يتضح أن المعرض لا يكتفي بسرد تاريخ البحر الأحمر، بل يطرح سؤالاً أكبر: كم من القصص ما زال مخبأ في أعماقه؟

فبين الخرائط القديمة، وأدوات الملاحة، ومقتنيات السفن الغارقة، يبدو البحر الأحمر هنا أرشيفاً مفتوحاً، لا تزال صفحاته تُكتشف واحدة تلو الأخرى، وبهذا يخرج الزائر من «كنوز غارقة» وهو يدرك أن البحر لم يكن مجرد طريقٍ للسفن... بل ذاكرة كاملة، ما زالت تحتفظ بالكثير مما لم يُكتشف بعد.

مجموعة من العملات الفضية الإسلامية التي استُخرجت من حطام سفينة بالقرب من الشعيبة (الشرق الأوسط)


فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 9 مارس (آذار) نظم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات، تحت عنوان «همسها لون» متضمناً أكثر من 70 عملاً فنياً متنوعاً بين الرسم والنحت والغرافيك.

المعرض الذي استضافته قاعة آدم حنين بالهناجر في دار الأوبرا المصرية شارك فيه فنانون من السعودية ومصر وقطر والبحرين وألمانيا وروسيا وأوكرانيا، بأعمال تعبر عن حضور المرأة في البيئات العربية المختلفة، وكذلك في الدول الأجنبية.

ويضم المعرض لوحات تعبر عن مدارس فنية متنوعة من التعبيرية إلى التجريدية والسريالية والتأثيرية، بالإضافة للحضور التراثي والتاريخي في اللوحات، خصوصاً لدى فنانين مصريين، وفق حديث الفنان مصطفى السكري، منسق المعرض، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض أيضاً اهتم بتنوع الأجيال المشاركة والتي طرحت قضايا المرأة ورؤيتها للعام بطريقة فنية مميزة، وكان الاحتفاء الأكبر بالفنانات المصريات والعرب من خلال إبراز أعمالهن».

وعن افتتاح المعرض وتخصيصه هذه المناسبة يتابع: «في هذا اليوم المضيء باسم المرأة، نفتح أبواب الفن على اتساعها لتحية الكيان الذي علّم الضوء كيف يُرى، واللون كيف يُحسّ؛ فالمرأة ليست موضوعاً في اللوحة فقط، بل روحها الخفية، نبضها العميق، وسرّ توازنها الجمالي، فالمعرض يحتفي باليوم العالمي للمرأة، ولا يكتفي بتكريم المرأة فحسب، بل يعترف بدورها الملهم في تشكيل الوعي والجمال والحياة».

أعمال المعرض احتفت بالمرأة بروح تراثية (الشرق الأوسط)

وعدَّ المرأة تمثل «صوت الإبداع حين يبحث عن معنى، وملهمة الفنان منذ فجر الحضارة حتى اللحظة الحالية». وأشار إلى أن نخبة من الفنانات والفنانين افتتحوا المعرض، مع الدكتورة مها شهبة عضو اللجنة الثقافية بالمجلس القومي للمرأة، التي قامت بافتتاح المعرض نيابة عن المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس. كما حضر أيضاً الفنانون والأكاديميون سهير عثمان وحنان موسى ووهاد سمير وأمل أبو زيد وحسن عبد الفتاح والفنان فواز.

ومن بين لوحات المعرض لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني تجسد فيها المرأة انطلاقاً من فن البورتريه الذي يبرز الملامح الفردية والشخصية، وما يمكن أن تحمله هذه الملامح من أبعاد مختلفة دليلاً على الحزن أو الفرح أو السكون أو البهجة باستخدام وجه غير محدد الملامح ليوحي بامتداد الأفكار لينسحب على أكثر من نموذج أنثوي.

وشارك في المعرض نحو 50 فناناً من الفنانين المحترفين والأساتذة المتخصصين بالجامعات الفنية المصرية، والدارسين والموهوبين وذوي الاحتياجات، ويمثل المعرض تنوعاً ثرياً في الأجيال المختلفة وتنوعاً في التقنيات والخامات والرؤى الجمالية والقضايا التي تناولها كل فنان في عمله.

فنانون من أجيال مختلفة شاركوا في المعرض (الشرق الأوسط)

ويشير السكري إلى أن المعرض «يحتفي بالمرأة بوصفها روح الجمال ومصدر الإلهام الأول للفن، ويقدم تحية لكل امرأة جعلت من الفن لغةً، ومن الوجود أثراً لا يُنسى»، معتبراً المعرض لا يقدم لوحات وأعمالاً فنية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم رؤى وقضايا وحكايات عن المرأة في كل مكان بالعالم، مؤكداً أن المعرض يجدد صورة المرأة وحضورها المؤثر في المجتمع كأم، ومبدعة، وفنانة، وقائدة.

وتناولت بعض اللوحات المرأة من منظور جمالي، وما تمثل من طاقة نور وفرحة وسعادة في العالم، ولوحات أخرى عالجت الحضور النسوي في التراث، كما تبدت فنون الحروفية وما تتضمنه من حس ناعم في التعامل مع الألوان والتكوينات المختلفة والمتناغمة للحروف، بالإضافة للأعمال النحتية التي اتسمت بالانسيابية والتناغم مع فكرة المعرض.


شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده، موضحاً أن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة للترفيه؛ بل هي وسيلة للتعبير العاجل عن الواقع وما يحمله من تناقضات.

وأضاف سوميت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه يعيش حياته اليومية بعينين مفتوحتين على ما يحدث حوله؛ حيث يرى كيف تتغير المجتمعات مع تسارع النمو الاقتصادي، وهو ما يدفعه دائماً إلى التفكير في تحويل هذه الملاحظات إلى قصص سينمائية. وأوضح أن «بنغلاديش تمر بمرحلة نمو اقتصادي سريع، وهو أمر يبعث على التفاؤل من جهة، ولكنه من جهة أخرى يترك آثاراً اجتماعية وبيئية معقدة»، مؤكداً أن هذا النمو قد يأتي أحياناً على حساب العدالة الاجتماعية أو البيئة، وأنه يشاهد يومياً هذه التناقضات، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن طريقة للتعبير عنها فنياً، من خلال السينما التي كانت وسيلته لتوجيه هذه الطاقة والقلق نحو العالم.

المخرج البنغالي رضوان شهريار (الشرق الأوسط)

وفي إنجاز لافت للسينما البنغالية المستقلة، فاز فيلم «ماستر» في النسخة الماضية من مهرجان «روتردام السينمائي الدولي» بجائزة مسابقة «الشاشة الكبيرة»، وأشادت لجنة تحكيم المسابقة بالفيلم في بيانها، مؤكدة أنه «يقدم رؤية إنسانية عميقة تتجاوز حدود المكان».

وأكد سوميت أن فوز الفيلم في «روتردام» كان مفاجأة كبيرة بالنسبة له؛ خصوصاً أن «ماستر» مشروع مستقل بالكامل تقريباً، معتبراً أن الجوائز تلعب دوراً مهماً في حياة صُنَّاع الأفلام المستقلين؛ لأنها تساعدهم في الوصول إلى الممولين والموزعين ومبرمجي المهرجانات، كما تمنح الفيلم فرصة أوسع للانتشار.

وقال سوميت إن «المنافسة في المسابقة كانت قوية للغاية، لكونها ضمت أفلاماً لمخرجين معروفين وأسماء بارزة في السينما العالمية، وهو ما جعل مجرد المشاركة في المهرجان تجربة مهمة بالنسبة له»، مؤكداً أن الاحتكاك بهذه الأعمال يمنح صناع الأفلام فرصة كبيرة للتعلم وتبادل الخبرات.

وأضاف أن لحظة إعلان الجائزة كانت لحظة استثنائية بالنسبة له ولطاقم الفيلم؛ ليس فقط لأنها تكريم للعمل؛ بل لأنها تمثل أيضاً اعترافاً بالسينما البنغالية المستقلة، لافتاً إلى أن هذا النوع من التقدير يمنح صناع الأفلام في بلاده دفعة معنوية كبيرة للاستمرار في تقديم قصصهم للعالم.

وعن التحديات التي واجهت إنتاج الفيلم، أوضح سوميت أن «التمويل كان العقبة الأكبر؛ لأن صناعة فيلم في بنغلاديش تحتاج غالباً إلى جهد أكبر، بسبب محدودية الإمكانات المتاحة».

وكشف سوميت أن المسودة الأولى من سيناريو «ماستر» كُتبت في أواخر عام 2022، واستغرق العمل عليها أكثر من 3 سنوات، وعندما بدأ العمل على الفيلم وعرض الفكرة على عدد من المنتجين والشركاء، أبدى كثيرون إعجابهم بالموضوع، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا مترددين في المشاركة بسبب حساسية موضوع الفيلم؛ حيث يتطرق إلى قضايا تتعلق بالبيروقراطية والفساد المؤسسي، والعلاقات المعقدة بين السلطة السياسية وأجهزة إنفاذ القانون.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح أن «بعض المنتجين رأوا أن المشروع يحمل قدراً من المخاطرة بسبب طبيعته السياسية، إضافة إلى أن الفيلم ينتمي إلى نوع الدراما السياسية المشوقة التي تحتاج إلى مساحة إنتاجية واسعة نسبياً، وأن تنفيذ هذا النوع من الأعمال ليس سهلاً في صناعة سينمائية محدودة الموارد مثل بنغلاديش».

وأضاف أنه تمكَّن في النهاية من الحصول على منحة حكومية؛ لكنها لم تكن كافية لتغطية جميع تكاليف الإنتاج، لذلك اضطر إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة، موضحاً أن بعض الأشخاص الذين دعموا الفيلم لم يكونوا من العاملين في مجال السينما؛ بل كانوا أصدقاء ومعارف يؤمنون بمشروعه، ويرغبون في رؤيته يتحقق، إلى جانب مساهمته بجزء من أمواله الخاصة في تمويل الفيلم، بعدما عمل خلال السنوات الأخيرة في قطاع الشركات وإنتاج المحتوى التجاري، مما ساعده على توفير جزء من الميزانية اللازمة للمشروع.

وعن اختيار الممثلين، قال سوميت إن «الدور الرئيسي في الفيلم أُسند إلى الممثل نصير الدين خان، وهو أحد الوجوه المعروفة في السينما البنغلاديشية. ولكن السبب الحقيقي لاختياره لم يكن شهرته فقط؛ بل طبيعة الأدوار التي اعتاد تقديمها، فهو ممثل اشتهر بتجسيد شخصيات مظلمة أو سلبية، غالباً ما تكون مدفوعة بالطمع أو الرغبة في السلطة».

وأوضح أنه رأى في ذلك فرصة لتقديمه في دور مختلف تماماً؛ إذ تبدأ شخصية «ماستر» كرجل مثالي محبوب في مجتمعه، معروف بنشاطه الاجتماعي ورغبته في مساعدة الآخرين. ولكن مع تطور الأحداث تبدأ السلطة والضغوط المحيطة به في كشف طبقات أخرى من شخصيته.

خلال تسلم الجائزة في روتردام (الشركة المنتجة)

وأردف بأن هذه الرحلة النفسية المعقدة للشخصية كانت من أهم عناصر الفيلم، لذلك كان بحاجة إلى ممثل قادر على إظهار هذا التحول التدريجي من المثالية إلى الظلام، مؤكداً أن نصير الدين خان تحمس للفكرة منذ اللحظة الأولى؛ لأنه رأى فيها فرصة للخروج من الصورة النمطية التي حُصر فيها داخل الصناعة.

وعن تجربة التصوير، قال المخرج إن «أحداث الفيلم تدور في بلدة صغيرة تقع بالقرب من غابة، مما جعل الطبيعة جزءاً أساسياً من بناء القصة. والغابة لم تكن مجرد خلفية بصرية جميلة؛ بل كانت عنصراً سردياً مهماً في الفيلم؛ إذ ترتبط بشكل مباشر بالصراع الذي يطرحه العمل».

وأكد أن السكان المحليين الذين يعيشون بالقرب من الغابة يعرفون جيداً كيف يتعايشون معها ويحافظون عليها؛ لأنها جزء من حياتهم اليومية، ولكن في المقابل تظهر أطراف أخرى تسعى إلى استغلال مواردها وتحويلها إلى مصدر للربح؛ مشيراً إلى أن الفيلم يتناول أيضاً فكرة الشركات الكبرى التي تحاول تنفيذ مشاريع استثمارية ضخمة في هذه المناطق، مثل بناء فندق فاخر بالقرب من الغابة، وهو ما يهدد التوازن البيئي والاجتماعي في المكان.

واعتبر أن تصوير الفيلم داخل الغابة كان تحدياً لوجستياً كبيراً، لكون العمل امتد عبر فترات مناخية مختلفة، ففريق العمل بدأ التصوير في نهاية الشتاء وسط ضباب كثيف، ثم واجه حرارة الصيف المرتفعة، قبل أن تقترب الأمطار مع بداية موسم الرياح الموسمية. وخلص إلى أن «هذه الظروف الطبيعية كانت صعبة في بعض الأحيان، ولكنها في الوقت نفسه أضفت أبعاداً جمالية وبصرية مميزة على الفيلم».