رحيل الروائية اللبنانية ليلى بعلبكي أستاذة الأديبات المتمردات

بعد محاكمتها توقفت عن الكتابة لكن شهرتها لم تخبُ

عمر مشوار ليلى بعلبكي الأدبي قصير جداً قد لا يتجاوز السنوات العشر (منصة «إكس»)
عمر مشوار ليلى بعلبكي الأدبي قصير جداً قد لا يتجاوز السنوات العشر (منصة «إكس»)
TT

رحيل الروائية اللبنانية ليلى بعلبكي أستاذة الأديبات المتمردات

عمر مشوار ليلى بعلبكي الأدبي قصير جداً قد لا يتجاوز السنوات العشر (منصة «إكس»)
عمر مشوار ليلى بعلبكي الأدبي قصير جداً قد لا يتجاوز السنوات العشر (منصة «إكس»)

عملياً عاشت ليلى بعلبكي، الروائية اللبنانية الرائدة التي غادرتنا يوم الجمعة الماضي، في مغتربها اللندني عن 89 عاماً، عمراً أدبياً قصيراً جداً قد لا يتجاوز السنوات العشر، ومن ثمّ غابت عن المشهد ما يقارب 50 سنة، لم تظهر خلالها إلّا لماماً وعلى استحياء، إلى أن قرأنا خبر نعيها.

ومع ذلك، بقيت ليلى بعلبكي، طوال هذه السنين، نجمة في دنيا الأدب، لم ينسَ القرّاء ولا النقاد يوماً اسمها، وبقيت حكايتها تطاردها، والأجيال المتعاقبة تبحث عن كتبها، وتحاول العثور على نصوصها بأي ثمن. وبذلك فإن ليلى بعلبكي، كُتب عنها بالعربية والأجنبية، أضعاف ما كتبت هي نفسها، وأسالت من الحبر دون أن تقصد، ما تحسدها عليه كاتبات كثيرات. إذ لا يمكن التأريخ للرواية النسائية العربية، من دون التوقف عند ليلى بعلبكي وما كتبته، ومدى تأثيره فيمن جاء بعدها. وبذلك هي بالفعل ظاهرة تستحق أن تدرس، وسيرة، كان لا بدّ أن تُكتب، ويخشى أن تكون ليلى بعلبكي، وهذا هو المرجح، قد رحلت، من دون أن تترك لنا مخطوطة وراءها، أو قصّاصات سجلت فيها خواطرها.

منذ ما يقارب نصف قرن، غابت الروائية اللبنانية ليلى بعلبكي عن المشهد الثقافي، بقرار خالص منها. انسحبت وعاشت حياة عائلية خارج لبنان، وحين كانت تعود في زياراتها القليلة، تبدو وكأنها ليست هي المرأة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها بكتاباتها، بل بقيت صامتة، خصوصاً عن أي موضوع يمكن أن يزيد أو ينقص عمّا عرفناه عنها في الكتب. رفضت مشاريع كثيرة، أدارت ظهرها لأي مقابلة صحافية، أو حتى حوار شخصي يعيدها إلى أي تفصيل أدبي. قالت إنها هجرت حتى الكتابة الصحافية لأنّها كانت تتعرّض لمضايقات جمّة، ولم تشعر أن بمقدورها أن تكتب ما تريد أو تحكي عمّا تشاء.

الروائية اللبنانية ليلى بعلبكي

هي ابنة الجنوب اللبناني، من قرية حومين التحتا في منطقة النبطية، تعلّمت في بيروت، وبدأت دراستها في جامعة القديس يوسف ولم تكملها. عملت موظفة في المجلس النيابي اللبناني لسنوات قليلة، وكتبت في عدد من الصحف والمجلات منها «الحوادث»، و«النهار»، و«الأسبوع العربي».

دخولها عالم الرواية

صدرت رواية ليلى بعلبكي الأولى «أنا أحيا» عام 1958 عن «منشورات مجلة شعر»، وهو ربما ما روّج لها وساعد في انتشارها، ومن ثمّ ذيوع صيتها. بطبيعة الحال هذا وحده لا يكفي، ليجعل «أنا أحيا» إلى اليوم، واحدة من أشهر الروايات العربية على الإطلاق، وبها يؤرخ النقاد لولادة أول رواية عربية نسائية حرّة وجريئة؛ فهي مكتوبة بتلقائية، وبأسلوب بسيط، لكنه حيوي وجذاب، وبطلتها لينا فياض، لديها من الجرأة أن تفكّر بما لا تجرؤ عليه الأخريات، وتقول وتفعل، ما بدا مستهجناً لكثيرات في حينه. فهي التي تقول: «هكذا أنا عالم مستقل لا يمكن أن يتأثر مجرى الحياة فيه بأي حدث خارجي لا ينطلق من ذاتي». ومن هنا كان لها أن تكتب نفسها وما يدور في خاطرها.

الطبعات الأولى لكتبها

ورغم أن قراءة هذه الرواية اليوم، قد تبدو غير مستساغة لأن الزمن قد تغير، والكتابة الروائية اتخذت أشكالاً أخرى، إلا أنّ أجيالاً من الفتيات تتلمذن على «أنا أحيا»، و«الآلهة الممسوخة» التي بقيت أقل شهرة. أمّا الكتاب الثالث للروائية فهو «سفينة حنان إلى القمر»، وهو عبارة عن مجموعة قصصية صدرت عام 1963. ورغم أن الرواية التي تحمل اسم المجموعة كانت قد نشرت منفردة، في مجلة «حوار»، وكذلك القصص الأخرى من المجموعة نشرت متفرقة، من دون أن تلفت نظراً أو تثير غباراً بل نالت مديحاً، فإنه بعد ثمانية أشهر نشرت صحافية مصرية مقالة في مجلة «صباح الخير»، هاجمت فيها كاتبة المجموعة واتهمتها بالإباحية وهي تعيد بعض الألفاظ النابية الواردة في الكتاب ومعلقة في النهاية: «ملعون هذا الأدب يا شيخة!».

«يحكي كتابي (أنا أحيا) عن البشر، وعن الناس، وعن الأشخاص، في هذا البلد. يصوّر الواقع بطريقة أدبية فنية. وإذا كانت تجب مصادرته فالأصح أن تصادر البشر هنا، لأنهم مادته...»

ليلى بعلبكي، الروائية اللبنانية الرائدة

المحاكمة

على الأثر، ورغم أن الكتاب كان حائزاً على رخصة النشر بشكل قانوني، قامت السلطات اللبنانية بمصادرته من دار النشر، ومن المكتبات الموجود فيها، واحتجزت شرطة الآداب الكاتبة لمدة ثلاث ساعات، واستجوبت وأُحيلت إلى المحكمة.

كتبت ليلى بعلبكي عن استجواب رجل الشرطة لها وهي تقول: «لم أتمكن من إخفاء استغرابي وهو يسألني: لماذا تكتبين بهذه الطريقة؟ وسألت نفسي هل يحقّ لأحد أن يسأل فناناً لماذا يكتب هكذا؟ بصوت مرتفع أجبت: لأنني أعتبر نفسي أتمتع بحرية الرأي، والفكر، والعمل، الممنوحة لكل شخص في لبنان». قالت إن كتابها يحكي «عن البشر، وعن الناس، وعن الأشخاص، في هذا البلد. يصوّر الواقع بطريقة أدبية فنية. وإذا كانت تجب مصادرته فالأصح أن تصادر البشر هنا، لأنهم مادته...».

محاكمة ليلى بعلبكي بسبب روايتها «أنا أحيا» (منصة «إكس»)

لكن هذا كله لم يكن كافياً. أُحيلت إلى المحكمة، وطالبت النيابة العامة بحبس المؤلفة من شهر إلى ستة أشهر وبتغريمها من 10 ليرات إلى 100. تولّى الدفاع في هذه المحاكمة الشهيرة عن ليلى المحامي محسن سليم، والد الروائية والناشرة رشا الأمير، والمغدور به لقمان سليم. وكانت المحاكمة الأولى من نوعها في لبنان التي يحاكم فيها أديب على هذا النحو.

 

أثناء المحاكمة وتظهر في الصورة ليلى بعلبكي

اختلفت ردود الفعل على ما تعرضت له ليلى بعلبكي، ساندها أدباء ومفكرون عرب ولبنانيون، ودافعوا عنها دفاعاً عالي النبرة، خصوصاً جماعة مجلة «شعر»، لكن هيئات نسائية اعترضت على الكتاب ومستواه الأخلاقي الهابط. ووصل الصدى إلى أوروبا تحديداً فرنسا، وانشغلت المجلات والصحف هناك، بقضية الكاتبة اللبنانية كونها تخوض معركة حرية.

وانتهت هذه المنازلات الحادة، التي استنزفت الكاتبة ووضعتها في حالة نفسية صعبة للغاية، بالحكم «بوقف التعقبات الجارية بحق المدعى عليهما ليلى بعلبكي وجورج غريب وبعدم إيجاب الرسوم ورفع قرار المصادرة وإعادة الكتب المضبوطة لأصحابها».

ليلى بعلبكي بهذا كانت أول لبنانية تحاكم بتهمة خدش الحياء العام، وصدر الحكم في شهر 23 يوليو (تموز) عام 1964.

في الجرأة كانت سبّاقة

وليلى بعلبكي بهذا النبض والنصوص المتمردة، والرغبة العارمة في إطلاق ما في داخلها والتعبير عنه، قد تكون سبقت غيرها. وهي حقيقة رفعت السقف عالياً، في مجتمع كان لا يزال التقليديون فيه كثرة، ولم توفّر الجوانب الدينية، وكأنما تركت لنفسها تقول ما تتمنى. لكننا نتحدث عن نهاية الخمسينات من القرن الماضي، وبداية الستينات، وفورة العصر الذهبي الثقافي اللبناني، وغليان التيارات الفكرية، وصعود الوجودية، وازدهار الحركة المسرحية والتشكيلية وولادة المهرجانات الفنية، ومعرض الكتاب. هي حيوية مجتمعية ثقافية جامعة، جاءت ليلى بعلبكي لتتّبعها موجة من الكاتبات مثل حنان الشيخ وغادة السمان، وغيرهن.

كل ما تعرضت له ليلى بعلبكي، يبدو أنه أصابها بالإحباط، فتوقفت عن الكتابة، وتزامن ذلك مع زمن النكسة، ولم يطل الوقت قبل أن تنشب الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، فتركت لبنان إلى لندن، وغابت ليلى، باستثناء زيارات متقطعة، ونفدت طبعات كتبها، وأصبح قُرّاؤها، يبحثون عن النسخة من «أنا أحيا» فلا يجدونها.

العودة إلى المكتبات

وتمكنت «دار الآداب» من إقناع ليلى بعلبكي، بإعادة طباعة كتبها، وهكذا كان، وأصبحت موجودة لمرّة جديدة في الأسواق. وحضرت بعلبكي بعد احتجابٍ لتلتقي بجمهور معرض بيروت للكتاب عام 2009 وتوقّع كتبها، وبهذه المناسبة أعادت ربط بعض ما انقطع لبعض الوقت، قبل أن تغيب كلياً، وجاء الوباء والانهيار، فلم نعد نعرف ما حلّ بليلى، إلى أن وافتها المنية في مغتربها، وجنوبها، جنوب لبنان، يعيش أياماً صعبة وقاسية، وأهله في قلق على غَدِهم.

كتب أنيس صايغ في العدد الخامس من مجلة «الآداب» الصادر في 1 مايو (أيار) 1958 في مقالة نقدية: «(أنا أحيا) لا تعني (أنا حبلى) فحسب، إنها قد تعني أيضاً، أنا أنتج فكراً، أنا أُكافح عدواً، أنا أنصر ضعيفاً، أنا أُربّي يتيماً،...». خاتماً مقالته: «ليلى بعلبكي إمكانية كبرى، لن نسميها فرنسواز ساغان العرب، ولا نريدها أن تكون فرنسواز ساغان العرب، نريدها ليلى بعلبكي وحسب».

 


مقالات ذات صلة

العراق... تشوه اقتصاديات الثقافة

ثقافة وفنون العراق... تشوه اقتصاديات الثقافة

العراق... تشوه اقتصاديات الثقافة

قد يبدو السؤال عن سرديات الاقتصاد مفارقاً، ومثيراً، وباعثاً على الجدل حول علاقته بتسويق فرضية تقويض الأنماط المهيمنة للاقتصاد، والسياسات الساندة لها،

علي حسن الفواز
ثقافة وفنون 
مشهد من فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»

الحرب... اختفاء الجبهات

لم تعد الحرب تُفتتح كما اعتدنا، لا لحظة إعلان، ولا انتقال واضح من السلم إلى الصراع. ما يحدث اليوم أقرب إلى انزلاق بطيء داخل حالة مستمرة،

خالد الغنامي
ثقافة وفنون  فيليب سادجروف

رحيل فيليب سادجروف... الأكاديمي والمستعرب البريطاني البارز

غيّب الموت الأكاديمي والمستعرب البريطاني البارز، الدكتور فيليب سادجروف، عن 82 عاماً بعد صراع طويل مع المرض.

ثقافة وفنون المشاركة الكويتية في الثقافة العربية

المشاركة الكويتية في الثقافة العربية

ما زلت أتذكر ذلك اليوم القائظ من سنة 1973م حين تواصل معي محمد طنطاوي، محرر الاستطلاعات الصحافية عن المدن العربية والإسلامية،

محمد رضا نصر الله
ثقافة وفنون حين تتحوَّل التقنية إلى مرآة تكشف هشاشة الإنسان

حين تتحوَّل التقنية إلى مرآة تكشف هشاشة الإنسان

في كتابه الجديد «الوعد الزائف: لا تطلب من الذكاء الاصطناعي ما لا تستحق»، الصادر عن دار خريّف للنشر في تونس مطلع عام 2026، يقدّم الكاتب والصحافي العراقي كرم نعمة

«الشرق الأوسط» (تونس)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».