«خلف القمر الأحمر»

معرض بمتحف تيت مودرن اللندني

«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن
«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن
TT

«خلف القمر الأحمر»

«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن
«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن

إنها واحدة من قصص الأصول العظيمة في الفن المعاصر، وميض الغريزة التي من شأنها أن تُحدث ثورة في هذا المجال. في عام 1998، كان أناتسوي يتجول في مدينة نسوكا النيجيرية، ولاحظ حقيبة من أغطية الزجاجات الألومنيوم على جانب الطريق. أخذ أناتسوي، الذي كان أستاذاً في جامعة نيجيريا وانجذب إلى مواد الحياة اليومية في ممارسته الفنية، الحقيبة إلى الأستوديو الخاص به. وبدأ يتلاعب بالأغطية؛ يطويها، ويقطعها في شرائح، ويفتح جوانبها الأسطوانية. ووجد طريقة من خلال العمل مع المساعدين. وقد ثقب القطع المعدنية في عدة أماكن وربطها بأسلاك نحاسية. كانت لغة العمل التركيبية تفرض اتساعاً في المجال، إذ سرعان ما تُضاعف الأعمال الفردية مئات الآلاف من تلك الجزيئات. كانوا يتراقصون عند تعليقهم على الجدران ويغطون مباني بأكملها.

«وجهات نظر متقاربة» للفنان إل أناتسوي (بينالي مراكش السادس - تصوير: جنز مارتن)

أذهلت تلك الأعمال الفنية المشاهدين في جميع أنحاء العالم، في بينالي البندقية عام 2007 أو متحف بروكلين عام 2013، على سبيل المثال. فإن أغطية الزجاجات التي صمّمها أناتسوي قد تحدت التوصيف والفئة. هل هي نحت، أم نسيج؟ هل هذا الفن حديث، أم مجرد، أم عالمي، أم أفريقي؟الإجابة على كل هذا هي؛ نعم.

الأسبوع الماضي، افتتح أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» في مُتحف تيت مودرن في لندن. يحمل عنوان «خلف القمر الأحمر»، وهو يستحضر ما هو سماوي وما هو بحري. انزل من منحدر الدخول لتجد شراعاً كبيراً باللون الأحمر مع مدار مركزي يحوم فوق رأسك. ويتموج ظهره بظلال من اللون الأصفر. وفي الطرف البعيد، تنحسر ورقة أخرى إلى الأرضية، مظلمة كشاطئ يلوح في الأفق. وفي المنتصف، تتلألأ ألواح من الحلقات الغشائية الفضية الشفافة في الضوء، وتعكس أشكال شخصيات بشرية وتتحد سوياً لتشكيل كرة أرضية.

بعد مرور ربع قرن على عثور أناتسوي على الأغطية المعدنية بجانب الطريق، لا تزال أعماله مجزية ومراوغة. إنها عظيمة، ولكنها متأصلة في واقع الأرض، وتشع بمزيد من الحس والاجتياح. ومع ذلك، عند الاقتراب، تنمو في سرعتها وخصوصيتها. إنها تدعو إلى النظر عن قرب، إلى الحرفية المحضة، وأيضاً للرؤى، في نسجها من المواد المعاد تدويرها، حول العالم الذي نعيش فيه. بموضوعه، وحقيقة أنه يُعرضُ في لندن، يحمل «خلف القمر الأحمر» إشارات إلى التجارة الاستعمارية والإمبراطورية من خلال المجاز.

«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن (تيت - لوسي غرين)

يعدّ مؤرخ الفنون في جامعة برينستون، تشيكا أوكي - أغولو، وهو خبير في أعمال أناتسوي، كما ساعد في تنظيم معرض رئيسي استذكاري في ميونيخ عام 2019، أن ما يقدمه أناتسوي في أعماله لا يقل عن إعادة اختراع النحت.

قال أوكي - أغولو: «عندما تنظر إلى هذه الهياكل الرقيقة في الفضاء، الضخمة في الحجم، لكنها الهشة للغاية، وهذا الاستحضار المتناقض للقوة والشعر، فمن الصعب أن تجد ما يعادل ذلك. إنه اقتراح جديد تماماً». في أواخر أغسطس (آب)، التقيت أناتسوي في الأستوديو الجديد الذي بناه في تيما، المدينة الساحلية بالقرب من أكرا، عاصمة غانا. ولد أناتسوى ونشأ في غانا، وأمضى 45 عاماً في نيجيريا قبل أن يعود قبل عامين.

أناتسوي في قاعة «تورباين» بمُتحف تيت مودرن في لندن (تيت - لوسي غرين)

تيما هي مكان نفعي، وهي مدينة مخططة مع محطة حاويات، ومصفاة نفطية ومصهر للألومنيوم. يقع أستوديو أناتسوي بالقرب من الطريق السريعة الرئيسية، وبجوار المستودعات المنخفضة، وساحة شاحنات لشركة إسمنت، ومتجر كبير للسلع المنزلية. عندما وصلت، كان أناتسوي (79 سنة) يعمل مع 10 مساعدين على أعمال جديدة. حتى قطعة أناتسوي الصغيرة تصل قيمتها إلى مئات الآلاف من الدولارات. كانت أعماله المعدنية من بين أوائل القطع الفنية الأفريقية المعاصرة التي تجاوزت حاجز المليون دولار، ووضعت معايير السوق الرئيسية، وبنت قيمة لأفواج من الفنانين الشباب من خلفه. ذلك أن العائدات تدعم اقتصاداً بأكمله. مواد أناتسوي غير مكلفة، لكنه يحتاج إلى كميات هائلة. والعمل كثيف، ويحتاج لعمالة إلى حد كبير، ويمتد الآن بين بلدين، بين غانا والأستوديو الأكبر في نيجيريا، يعمل فيه ما يقرب من 100 شخص.

«ثلاثة مشاهد» («أكتوبر غاليري» والفنان - تصوير: جوناثان غريت)

شاهدت أناتسوي يستعرض أجزاء من نسيج أغطية الزجاجات، الموضوع على أرضية ورشة عمل سداسية الأضلاع، حيث يعمل اثنان من المساعدين على طاولة صغيرة لثقب قطع الألومنيوم بأوتاد خشبية - العمل الأساسي الشاق. كانت الأجزاء الموجودة على الأرض متلألئة بألوان الذهب، والفضة، والأرجواني، والأصفر. بعضها كان مُخططاً بألوان وأشكال متناقضة، والبعض الآخر كانت له طبقات متعددة. القطع الأكثر تطوراً معلقة على جدران الأستوديو. وفيما كنا نتأمل في تركيب مستطيل مشدود يبلغ عرضه نحو 10 أقدام، مصنوع من اللون الأحمر الداكن مع اللون الوردي الخفيف، مع حقل مركزي ذهبي غير منتظم، سألت أناتسوي؛ كيف يعرف أن عملاً ما قد انتهى؟

تفصيلة من أحدث أعمال أناتسوي بمتحف تيت مودرن في لندن (تيت - لوسي غرين)

فأجاب قائلاً: «يجب أن يُعلق على الجدار لوقت معين، وأن يخضع للتدقيق والتأمل». وطلب مني أن أفسر القطعة الفنية: «هل ترى شيئاً؟» ترددت. ثم قال: «عندما يسأل الناس، سوف تبدأ بالتفكير أن شيئاً ما يوجد هنالك». كان العمل تجريدياً تماماً. «لا يوجد شيء هناك». إن أناتسوي، الذي يطلق عليه الجميع «بروفيسور»، يتسم بالحنكة واللباقة. وكلما كانت النقطة أكثر تحليلاً، كلما زاد احتمال تعويضها بابتسامة مرحة أو ضحكة مكتومة. فنه يأتي محملاً مسبقاً بالمعاني. بعد فرزها في صناديق وحقائب في الأستوديو، الأغطية والرقائق، من عبوات الكحوليات والمشروبات الأخرى، والأدوية، التي تشير إلى نوع من علم الاجتماع المادي للحياة اليومية، المتمثل في الاستهلاك والتجارة. إنه ما زال يحصل عليها في الغالب في نيجيريا، لكنه يبني دوائره الخاصة في غانا. حيث الاختلافات المحلية الطفيفة في المنتجات والأذواق يمكن أن تتحول من خلال عمله الفني إلى ألوان وأنماط جديدة.

في المجتمعات التي تكون فيها إعادة الاستخدام التكيفي هي القاعدة، يرفض أناتسوي فرضية القمامة. ويلفت إلى أنه لا بد من النظر إلى صواني الألومنيوم عند إقامة الأعراس أو عند تشييع الجنائز، لإعادة صهرها من جديد في أواني الطبخ. وأضاف: «إننا لا نعمل مع مواد النفايات، لأن هناك أشخاصاً آخرين يستخدمونها في أغراض أخرى». الفن هو أحد الخيارات في دورة العمل.

«خلف القمر الأحمر» يستحضر ما هو سماوي وما هو بحري (تيت - لوسي غرين)

إنه يدرك تمام الإدراك التنظيم الصناعي لعمله الخاص، خصوصاً الآن بعد أن أصبحت سلسلة التوريد الخاصة به تمر عبر البلدان. ينتج أستوديو نسوكا عملاً يصل إلى النقطة التي يحتاج فيها إلى رؤيته ولمساته. وبعد طيّ أعماله في صناديق، تُشحن بواسطة «دي إتش إل» إلى تيما، حيث تتجه القطع النهائية إلى العالم. قال أناتسوي إنه أثناء تصميم أعمال صالة متحف تيت مودرن، كان يفكر في الأشخاص المستعبدين والسلع الزراعية، ولا سيما السكر، الذي كان مصدر ثروة «هنري تيت»، راعي المتحف بالقرن التاسع عشر. وقال إن نسوكا وتيما ولندن «تكرر مثلثاً في الطريقة التي يُنجز بها العمل كله».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

معرض سعيد قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً...

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

خاص ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.