متحف افتراضي تُطلقه «اليونيسكو» للتوعية حيال القطع الأثرية المسروقة

يدور حول فكرة «إيقاظ الخيال»... وهدفه الأساسي أن يُغلَق

آثار أعيدت إلى إيطاليا من الولايات المتحدة عُرضت خلال حفل أقيم في نيويورك (رويترز)
آثار أعيدت إلى إيطاليا من الولايات المتحدة عُرضت خلال حفل أقيم في نيويورك (رويترز)
TT

متحف افتراضي تُطلقه «اليونيسكو» للتوعية حيال القطع الأثرية المسروقة

آثار أعيدت إلى إيطاليا من الولايات المتحدة عُرضت خلال حفل أقيم في نيويورك (رويترز)
آثار أعيدت إلى إيطاليا من الولايات المتحدة عُرضت خلال حفل أقيم في نيويورك (رويترز)

​كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، عن مبادرة جديدة لإنشاء متحف افتراضي عالمي مُخصَّص للتحف الثقافية المسروقة، وذلك بهدف زيادة الوعي العام حول قضية الاتجار بالتراث الثقافي، والتأكيد على الأهمية الاستثنائية للحفاظ عليه.

وسيتمكن زوار المتحف من التنقل عبر مجموعة من المساحات الافتراضية التي تحتوي على صور مفصَّلة ثلاثية الأبعاد لهذه القطع الأثرية، وستُصحَب كل قطعة بمحتوى معلوماتي يشرح أهميتها الثقافية الفريدة، بما في ذلك القصص والشهادات من المجتمعات المحلية. ولكن لا تتوقع «اليونيسكو» أن تكون قادرة على تسمية القطع التي ستُشكّل المجموعة الأولية، إلا قبل وقت قصير من افتتاح المتحف.

ويُنشأ المتحف الافتراضي بالشراكة مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، التي لديها قاعدة بيانات تحتوي على أكثر من 52 ألف قطعة تراثية، مسروقة من المتاحف والمجموعات والمواقع الأثرية في جميع أنحاء العالم، بتكلفة 2.5 مليون دولار (2.05 مليون جنيه إسترليني)، ومن المقرر إطلاقه في عام 2025.

موديل لمقبرة فرعونية من المسروقات التي أُعيدت إلى مصر (أ.ف.ب)

في هذا السياق، قالت المديرة العامة لـ«اليونيسكو» أودري أزولاي، إنّ «وراء كل عمل أو قطعة مسروقة، يكمن جزء من التاريخ والهوية والإنسانية، انتُزع من أصحابه وأصبح غير قابل للبحث، وقد بات الآن يواجه خطر أن يصبح في طي النسيان»، مضيفة في اجتماع مع ممثلين وطنيين في باريس: «هدفنا من هذه المبادرة هو إعادة هذه الأعمال إلى دائرة الضوء، واستعادة حق المجتمعات المحلية في الوصول إلى تراثها، والتعرُّف إلى نفسها من خلاله».

ووفق «تحالف الآثار» -وهو منظمة غير حكومية مقرّها الولايات المتحدة- فإنّ أهم القطع الأثرية المنهوبة والمسروقة المفقودة حالياً على مستوى العالم تشمل حجراً منقوشاً من المرمر يعود إلى القرن الثالث، مأخوذاً من معبد أوام في اليمن بين عامي 2009 و2011. كما تضمّ قائمة التحالف أيضاً حجراً منقوشاً من العاج من القرن السابع قبل الميلاد لأسد يهاجم نوبياً، كان قد سُرق من متحف بغداد في عام 2003، وقناع حجري أخضر نُهب من موقع للمايا في ريو أزول، بغواتيمالا، في السبعينات، وتمثال صغير من القرن الخامس، مأخوذ من مجمع المعابد في راغاستان بالهند عام 1988.

قطعة من الآثار التي أُعيدت إلى إيطاليا من الولايات المتحدة (رويترز)

بدوره، يقول مساعد المدير العام للثقافة في المنظمة إرنستو أوتون، لصحيفة «الغارديان» البريطانية: «هذه القطع موجودة فعلياً؛ لكننا لا نعرف مكانها، لذا سنعرضها افتراضياً في مساحة يمكننا من خلالها سرد قصصها»، مضيفاً أنّ الهدف من المبادرة هو «مساعدة الشباب بشكل خاص على إدراك أنّ هذه القطع الأثرية المسروقة هي تلك التي انتُزِعت من مجتمعاتهم، وكذلك المساعدة في استعادتها وتعزيز إعادة الممتلكات الثقافية بشكل عام».

يتابع: «منطقياً، يجب أن يكون الهدف الأساسي لهذا المتحف هو إغلاقه؛ لأنه سيكون عكس المتاحف العادية التي تستمر مجموعة المعروضات الموجودة لديها في التوسُّع. في هذا المتحف الافتراضي، نأمل أن تتقلّص مجموعته عن طريق استرداد القطع التي ستُعرض من خلاله واحدة تلو الأخرى».

أما المهندس المعماري للمشروع فرنسيس كيريه، وهو أول أفريقي يحصل على جائزة «بريتزكر» المرموقة للهندسة المعمارية لعام 2022، فيقول إنّ المشروع يدور حول فكرة «إيقاظ الخيال»، مضيفاً أنّ «القطع التراثية تجسّد قيمة في وجودها المادي، ولكنها أيضاً قيمة لا يمكننا وصفها لمجتمعاتها المحلية».

ويشبّه كيريه -المولود في بوركينا فاسو- القطع المسروقة من مجتمعاتها بالشجر الذي اقتُلع من جذوره، قائلاً: «في هذه الحالة يحدث شيء لا نفهمه تماماً في العلاقة بين الشجرة وجذورها وغذائها».

يتابع: «كذلك يحدث شيء مماثل، لا نفهمه أيضاً، في العلاقة بين القطع الأثرية الثقافية ومجتمعاتها، فهذه المجتمعات التي سُلبت منها ثقافتها تشبه جذور الشجر الباحثة عن الغذاء».

قطع أثرية سورية مسروقة في مدينة إربد (مواقع التواصل)

وصمم المهندس المعماري المتحف على شكل منحدر افتراضي قابل للتمديد، موجود داخل عالم يربط بين المناطق والبلدان والثقافات والتحف الـ600 التي ستشكل المجموعة الافتتاحية. وقد بدأ العمل مع مطوّري الموقع الإلكتروني لتحويل هذا المفهوم إلى واقع رقمي.

ويقول أوتون إنه رغم كون تصميم المتحف الافتراضي وبنائه مهمة معقدة، فإنّ المهمة الأكثر استهلاكاً للوقت كانت إنشاء صور ثلاثية الأبعاد قابلة للتطوير للقطع الأثرية، والتي لا سجل مادياً لكثير منها سوى بعض الصور الصغيرة بالأبيض والأسود.

أما أزولاي فتقول: «لم يتخيل أحد فكرة إنشاء متحف كهذا؛ إذ يتم تعزيز عرض القطع من خلال الغوص العميق في عالمها، وفي الحركات الثقافية والاجتماعية التي وُلدت منها».

وتحضّ اتفاقية «اليونيسكو» لعام 1970 بشأن حظر ومنع استيراد وتصدير وبيع الممتلكات الثقافية بشكل غير مشروع، الدول الموقِّعة على اتخاذ تدابير لوقف عمليات الاتجار فيها، والتي قال عنها «الإنتربول» إنها أصبحت بمثابة جريمة منظَّمة.


مقالات ذات صلة

في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

خاص التصميم الداخلي لمتحف الذهب الأسود «كابسارك» (هيئة المتاحف)

في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

مبنى كابسارك الذي صممته الراحلة زها حديد بتصميمه المميز والمنساب برشاقة يعد تحفة معمارية وبتحوله إلى متحف للذهب الاسود أصبح مركزا ثقافيا وفنيا بامتياز.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

في متحف الذكاء الاصطناعي تشعر بالفن... وهو بدوره يشعر بك

يُعدّ «داتالاند»، الذي أسّسه أناضول وزوجته الرسامة إفسون إركيليتش، إضافةً مُرتقبةً بشدة إلى المشهد الفني - التقني المُزدهر في لوس أنجليس.

يوميات الشرق جانب من المقتنيات التي سيضمها المتحف (حسابه على «فيسبوك»)

متحف السينما المصرية لاستعادة «زمن الفن الجميل»

يواصل المنتج المصري هشام سليمان العمل على مشروع «متحف السينما المصرية»، الذي من المنتظر أن يضم مقتنيات خاصة لعدد من نجوم السينما المصرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

عادةً ما تتم عمليات ترميم الأعمال الفنية العظيمة بهدوء خلف الأبواب المغلقة، لكن هذه المرة، سمح متحف «أورسيه» في باريس للزوار بالاطلاع من كثب على عملية الترميم…

إيلين شيلينو (باريس)
يوميات الشرق من مقتنيات متحف أم كلثوم (متحف أم كلثوم)

احتفاء مصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم وعبد الوهاب

احتفى بيت المعمار المصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، ضمن احتفالات وزارة الثقافة المصرية باليوم العالمي للمتاحف.

محمد الكفراوي (القاهرة )

هانيا مروة لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا كل الصعوبات ونأمل بغدٍ أفضل

مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)
مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)
TT

هانيا مروة لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا كل الصعوبات ونأمل بغدٍ أفضل

مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)
مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)

في عام 2006، افتتحت جمعية «متروبوليس للسينما» أول صالة عرض لها في شارع الحمراء، ثم انتقلت إلى الأشرفية، حيث استقرت لسنوات في مبنى «صوفيل» بمنطقة مار نقولا، قبل أن تفتتح أخيراً مركزها الخاص في شارع مار مخايل.

واصلت «متروبوليس» رسالتها في ترسيخ الثقافة السينمائية وتعزيز حضورها. ومنذ انطلاقتها، أخذت على عاتقها الترويج للسينما المستقلة وتوفير مساحة عرض بديلة للأفلام والجمهور على حد سواء. وعلى مدى عقدين، أسهمت الجمعية في بناء مجتمعٍ يرتكز على الحوار الثقافي، متجاوزة أزمات وحروباً وتحديات شتى. وخلال هذه المسيرة، نظّمت مهرجانات وعروضاً سينمائية وفعاليات متنوعة، لتتحول إلى منصة تجمع صناع الأفلام والجمهور ومحبي السينما والثقافة عموماً.

وتشير مؤسسة الجمعية ومديرتها هانيا مروة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أصعب السنوات التي مرّت بها الجمعية كانت في عام 2020، وتوضح: «في تلك الحقبة تلقينا عدة صدمات متتالية من أزمة اقتصادية في لبنان وانفجار المرفأ وجائحة كوفيد. كما خسرنا المساحة التي كنا فيها بمركز (صوفيل). كانت المصيبة كبيرة بحيث تساءلنا عما إذا نكمل مشوارنا أو لا». وتستطرد: «هذه الفترة راجعنا حساباتنا، وعما إذا ما نقوم به يستأهل منا الاستمرارية. وكانت وقفة مع الذات هامة، إذ عدنا بقوة وصلابة أكبر تشبه ما يتمتع به لبنان. كما أسهمت قدرة الجمهور في قرار العودة لأنه برهن عن إرادته في المحافظة على هويته الثقافية الواضحة. لقد تجاوزنا كل الصعوبات ونأمل بغدٍ أفضل».

فيلم «سينما باراديزو» يفتتح عروض الاحتفالية في 8 يوليو الحالي (متروبوليس سينما)

اليوم، وبمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس «متروبوليس سينما» تنظم الجمعية احتفالات تمتد من 8 إلى 11 يوليو الحالي. وتحت عنوان «20 عاماً معاً» تطلق عروضاً سينمائية مختارة وتعقد ندوات ولقاءات مع مخرجين وشخصيات بارزة من صناع السينما ومنظمي المهرجانات، ممن تركوا بصمات مؤثرة في المشهد السينمائي الإقليمي والعالمي.

كما يتضمن البرنامج عرض 5 أفلام، على أن تُختتم الاحتفالات بسهرة موسيقية في حديقة المركز، يحييها كل من لانا ضاهر، وشربل هبر، ولاري أبو صافي.

أما الخطوة الأبرز التي تطلقها في هذه المناسبة فترتكز على توسيع آفاقها، فتمد الجسور الثقافية بينها وبين مناطق خارج بيروت ضمن مشروع «صالة وصل». وهو كناية عن شبكة صالات سينما مستقلّة في لبنان، تأتي بمبادرة من سينما متروبوليس وبدعم من السفارة الفرنسية في لبنان، فتربط شبكة المناطق من الجنوب إلى الشمال والبقاع، مجسدة القناعة بأن السينما ينبغي أن تكون أكثر قرباً ومتاحة للجميع. وتوضح مروة في هذا السياق: «عندما تشردنا لأربع سنوات بعد خسارة مساحة سينما صوفيل، رحنا نتعاون مع مؤسسات ثقافية عدَّة حتى خارج بيروت لتنظيم نشاطاتنا السنوية. وانطلاقاً من تلك اللحظة فكرنا في توثيق هذه الخطوة من باب التضامن والتكافل بحيث لا تكون عابرة وترتبط فقط بالأزمات. ومن الجنوب مروراً بالشمال والبقاع سنمد الجسور بيننا وبين عدة مؤسسات ومراكز ثقافية لتعزيز هذه الخطوة. وحالياً ندرِّب فرق عمل لتولي هذه المهمات في مختلف المناطق. وتُمارس تلك المراكز عملها بشكل مستقلٍ من دون الارتباط بنا مباشرة. فيكون بمثابة تعاون مستقل نأمل أن يصل إلى مرحلة الجهوزية التامة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وفي مبادرة لتعزيز تنوع الأصوات والثقافات والخبرات، تستضيف الاحتفالية مجموعة من صناع الأفلام ومنتجيها، في إطار التبادل المشترك في هذا الفضاء وإيماناً بضرورة وجود ملتقى بين الأفلام وصانعي الأفلام والمجتمعات التي تجعل السينما ممكنة.

وابتداء من 8 يوليو يبدأ عرض سلسلة أفلام تستهل بفيلم «سينما باراديزو» من إخراج جوزيبي تورناتوري بنسخة مرممة. وحصلت هذه النسخة العالمية على الجائزة الخاصة من لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي لعام 1989، وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي من العام نفسه. وفي عام 2000 عرضت 173 دقيقة كان المخرج قد حذفها من الفيلم الأصلي وعرضت بأميركا باسم «سينما باراديزو الإصدار الجديد». وهو من بطولة جاك بيرين وفيليب نواريه وتدور أحداثه في الحقبة التي تلت الحرب العالمية الثانية.

أما الفيلم الثاني الذي يعرض في 9 من الحالي بعنوان «موسيقانا» إخراج جان لوك غودار وأُنتج في عام 2004، يليه عرض مقابلة أجراها المخرج اللبناني غسان سلهب مع مخرجه مدتها 40 دقيقة.

وبعيد عرض فيلم «الكاميرا العربية» في 10 يوليو من إخراج التونسي فريد بو غدير تقام طاولة مستديرة تحت عنوان «موجة السينما العربية الجديدة: حكاية شغف»، يديرها المنتج أنطوان خليفة بمشاركة المنتج المصري محمد حفظي والمنتج اللبناني جورج شقير والمخرجة اللبنانية إليان الراهب.

ويعدّ «سانتينيل» للمخرج اللبناني علي شري من الأفلام المنتظرة من قبل الجمهور اللبناني. وقد اختير في أسبوع النقاد في مهرجان «كان السينمائي» 2026 ويعرض في 11 الحالي. ويحكي قصة الرقيب لافلور، المثقل بإيقاع الثكنات العسكرية وعبء الواجب الصامت. يمنحه الطبيب ليلة واحدة من الحرية، بشرط أن يعود قبل الفجر، ويبدأ تجواله الليلي في قلب عالم ينفصل تدريجياً عن الواقع ليلة معلقة بين القدر والفرار. وسيحضر العرض المخرج نفسه ومنتج الفيلم ريمي بونوم، والنجم العالمي ناويل بيريز بيسكايارت.

وتختتم الجمعية عروضها في الليلة نفسها مع الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» بحضور المخرجة ماري روز أسطا. وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية بوصفها جزءاً من يومها العادي. وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

وبالإضافة إلى العروض، هناك حضور لافت لشخصيات بارزة في صناعة السينما للمشاركة بفعاليات هذا الحدث. ومن بينهم المنتج المصري محمد حفظي، مؤسس ومدير شركة فيلم كلينك، الذي سيشارك في حلقة نقاش حول السينما العربية بعد عرض فيلم «الكاميرا العربية» للمخرج التونسي فريد بوغدير.

كما يشارك كريستوف لو بارك، مدير مهرجان «سينيميد» الذي يقام في مدينة مونبلييه الفرنسية، والموزع جيان لوكا شقرا مؤسس ومدير شركة «فرونت رو فيلمد»، وكذلك بثينة كاظم مؤسسة سينما عقيل في دبي، ويوسف الشاذلي مؤسس سينما زاوية في مصر، وقيس زايد الشريك المؤسس لـ«سينما دار» في تونس، وغيرهم.


التضخم يُحيل عملات ورقية مصرية إلى «خزائن الذكريات»

الجنيه المصري الورقي (فيسبوك)
الجنيه المصري الورقي (فيسبوك)
TT

التضخم يُحيل عملات ورقية مصرية إلى «خزائن الذكريات»

الجنيه المصري الورقي (فيسبوك)
الجنيه المصري الورقي (فيسبوك)

أحال التضخم عملات ورقية مصرية عتيقة إلى خزائن الذكريات، بعدما باتت غائبة عن التعاملات اليومية، وأصبحت درباً من التاريخ.

وأعاد خبرٌ تم تداوله بشكل واسع أخيراً عبر مواقع إخبارية وصفحات سوشيالية عن إصدار عملات ورقية جديدة من فئات 25 و50 قرشاً و100 قرش (الجنيه) هذه العملات إلى واجهة الاهتمام، لكن سرعان ما حسم «البنك المركزي المصري» الجدل في بيان له، مساء الأربعاء، بنفي صحة ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية، مؤكداً أنه «لا تجري حالياً طباعة أي إصدارات جديدة من هذه الفئات الورقية».

ورغم أن هذه العملات لم تنته دورتها النقدية الرسمية، فإنها غابت عن الحياة اليومية، لتبقى حاضرةً في الأدراج القديمة، وألبومات جامعي العملات، لذلك لم يكن الجدل الذي أثاره الخبر غير الصحيح متعلقاً بالقرار نفسه بقدر ما كشف عن حالة من «الحنين» إلى فئات نقدية اختفت تدريجياً من الصورة.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وشدّد البنك المركزي المصري في بيانه على أن العملات الورقية من فئات 25 و50 قرشاً و100 قرش لم تُسحب من التداول، موضحاً أن المتداول منها حالياً يعود إلى إصدارات سابقة تم طباعتها منذ سنوات، ولا يزال يتمتع بقوة الإبراء القانونية، ويظل صالحاً للتداول إلى حين انتهاء دورته النقدية.

إلا أن استمرار الصلاحية القانونية لتلك العملات لا يوازي حضورها الفعلي في الأسواق، حيث يؤكد تجار ومستهلكون أن العثور على هذه الفئات في التعاملات اليومية أصبح أمراً نادراً، فيقول ربيع حسن، صاحب محل لبيع المواد الغذائية، إن ما يُعرف بـ«الفكة» من فئة ربع الجنيه اختفى منذ سنوات عن التداول، موضحاً: «لا يعمل بها، وأقل فئة متداولة اليوم هي نصف الجنيه المعدني، وحتى الجنيه الورقي تراجع بعد انتشار الجنيه المعدني، فقبل أكثر من عشر سنوات كان من الممكن شراء قطعة حلوى بربع الجنيه، أما اليوم فلا يقل سعر كيس من رقائق البطاطس أو الحلوى عن عشرة جنيهات، وكذلك المشروبات الغازية، لذلك فإن الحديث عن (ربع الجنيه) صار جزءاً من الذكريات»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

تراجع حاد

وظل الجنيه المصري محتفظاً بمكانته لعقود طويلة، حتى مع ربطه بالدولار عام 1962، قبل تراجعه تدريجياً وأصبح الدولار الواحد يعادل حالياً نحو 50 جنيهاً، ما انعكس مؤخراً على المادة المعدنية التي يُصنع منها، فالعملة التي بدأت رحلتها من الذهب والفضة، انتهت إلى خامات اقتصادية منخفضة التكلفة، في محاولة لتقليل نفقات الإنتاج، ومواجهة ظواهر مثل نقص «الفكة» و«صهر العملات».

وحسب الموقع الإلكتروني للبنك المركزي المصري، فقد صدر (ربع الجنيه) الورقي للمرة الأولى عام 1917 عن البنك الأهلي المصري، عندما كان يتولى مهام البنك المركزي، قبل أن يشهد خمسة إصدارات رئيسية بأشكال وتصميمات مختلفة في أعوام 1952 و1961 و1976 و2001، لكن بسبب التضخم تقلص وجود هذه العملة في الأسواق بحدة، عاماً بعد عام، مع تراجع قيمتها الشرائية أمام موجات التضخم المتلاحقة.

نصف الجنيه (فيسبوك)

وحسب تعبير محمد أشرف، 61 عاماً وهو من هُواة جمع العملات، فإن (ربع الجنيه) أصبح من «العملات التي تجاوزها الزمن»، ويقول إن «ربع الجنيه الورقي، ومن قبله ربع الجنيه المعدني المثقوب من المنتصف، انتقلا تدريجياً من التداول اليومي إلى مجموعات جامعي العملات، سواء للاقتناء أو الاستبدال أو البيع»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «أهدى أحفاده أوراقاً من عملة ربع الجنيه بعد أن وقّع لهم عليها، لتظل تذكاراً لمرحلة زمنية كانت فيها قيمة العملة تكفي لشراء ما لم تعد تشتريه اليوم».

وكانت مصلحة الخزانة العامة وسك العملة قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي اعتزامها طرح عملة معدنية جديدة من فئة الـ«2 جنيه»، مؤكدة أن الخطوة تستهدف دعم هيكل الفئات النقدية، وتعزيز توافر «الفكة» في الأسواق، في مؤشر على اتجاه السياسة النقدية نحو تعزيز استخدام الفئات المعدنية الأكبر بدلاً من إعادة إصدار العملات الورقية الصغيرة.

عملات منقرضة

ويصف الدكتور وائل النحاس، المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، ربع الجنيه بأنه بات من «العملات المنقرضة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «اختفاء الفئات الصغيرة من التعاملات اليومية يعكس تآكل قيمتها مع ارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبه من زيادات متتالية في أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي أفقدها دورها في المعاملات اليومية».

جدير بالذكر أنه حتى يناير (كانون الثاني) 2011 كان متوسط سعر صرف الدولار أمام الجنيه يعادل 5.5 جنيه، لكن الاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية التي شهدتها البلاد، بالإضافة إلى تبني الحكومة خطة إصلاح اقتصادي تتضمن إصلاحات هيكلية في الاقتصاد المصري مع الاستقرار على سعر صرف مرن للعملة؛ أسهما في انخفاض قيمة الجنيه بشكل حاد.

عملة ورقية مصرية من فئة ربع الجنيه (البنك المركزي المصري)

ويقول النحاس إن «ربع الجنيه ينتمي إلى ما يمكن وصفه بـ(العملات الوسيطة) أو فئات (الفكّة)، التي تُستخدم لتيسير المعاملات الصغيرة، غير أن السوق لم تعد تتعامل فعلياً مع ما هو أقل من الجنيه أو الجنيهين»، على حد تعبيره.

ويضيف أن «استمرار تراجع القوة الشرائية يفسر الاتجاه إلى طرح فئات معدنية أعلى، مثل العملة الجديدة من فئة الجنيهين، وربما لاحقاً فئات وسيطة أخرى، لتلبية احتياجات التداول اليومي».

تذكارات

ويرى المستشار الاقتصادي أن «مصير ربع الجنيه بات أقرب إلى مصير عملات (المليم) أو (الشلن) و(البريزة)، و(الريال) التي انتقلت من دائرة الاستخدام العملي إلى نطاق التذكارات التاريخية وأسواق المقتنيات والأنتيكات، بعدما أصبحت قيمتها الشرائية غير قادرة على مواكبة أسعار السلع والخدمات».

وتعكس المعاملات اليومية في المتاجر وغيرها تراجع الجنيه، حيث لم يعد الجنيه الواحد قادراً بمفرده على شراء أي منتج أو سلعة باستثناء بعض أنواع «البونبوني»، وتلجأ متاجر إلى إعطاء بعض أنواع الحلوى الصغيرة للزبائن بديلاً للجنيه في حالة عدم توفر «الفكة».


شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
TT

شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)

عزز صندوق البحر الأحمر، أحد برامج مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، و«فيلم العلا» شراكتهما الاستراتيجية لدعم مجموعة من المشاريع السينمائية التي تستعد لدخول مرحلتي الإنتاج والتصوير في العلا خلال عام 2026، في إطار جهودهما المشتركة لتطوير صناعة السينما في السعودية وتمكين المبدعين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.

وتشمل المشاريع المدعومة فيلم «جو من مونتريال» للمخرج أمين نايفة ومن إنتاج بسام الأسعد، والذي يروي رحلة إنسانية تتناول النضوج واكتشاف الذات والهوية الثقافية.

كما تضم القائمة فيلم «عسل وجنون» للمخرج أحمد ياسين الدراجي ومن إنتاج ميثم جبارة، وهو عمل درامي يستكشف العلاقة بين الفرد والسلطة ضمن أحداث ذات أبعاد إنسانية وتاريخية.

كذلك يحظى الفيلم الروائي القصير «صورة» بدعم الشراكة، وهو من كتابة وإخراج زهرة محمد الضامن وإنتاج بشاير عقيل، ويتناول قضايا الهوية والانتماء من خلال قصة فتاة تواجه تحولات مصيرية في حياتها.

يعكس الإعلان استمرار التعاون بين الجانبين في دعم المشاريع الطموحة وتعزيز الحراك الثقافي والإبداعي (واس)

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية أوسع تستهدف توفير بيئة إنتاج متكاملة للأعمال السينمائية، بدءاً من مراحل التطوير والتحضير وصولاً إلى التصوير، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الكفاءات الوطنية ورفع مستوى المشاركة المحلية في المشاريع الإبداعية.

ومن المنتظر أن تُصوَّر أجزاء من هذه الأعمال في مواقع العلا الطبيعية والتراثية، بما يبرز ما تتمتع به المحافظة من مقومات استثنائية جعلتها إحدى أبرز الوجهات السينمائية الصاعدة على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال مدير صندوق البحر الأحمر، عماد إسكندر: «تجسّد هذه الشراكة رؤيتنا في تمكين صنّاع الأفلام ودعم المشاريع ذات الأصوات الإبداعية المتميزة للوصول إلى مرحلة الإنتاج».

وأضاف: «إسكندر يسعدنا أن تسهم هذه الأعمال في استقطاب المواهب والكفاءات، والاستفادة من الإمكانات الإنتاجية والمواقع الاستثنائية التي توفرها العلا، بما يعزز نمو صناعة سينمائية حيوية ومستدامة في المملكة والمنطقة».

بدوره، أوضح المدير التنفيذي المكلّف لـ«فيلم العلا»، زيد شاكر، أن المشاريع المختارة تتميز بقصصها وسردياتها الإنسانية الملهمة، مؤكداً حرص «فيلم العلا» على توفير الدعم اللازم لصنّاع الأفلام لتحويل رؤاهم الإبداعية إلى أعمال سينمائية تنطلق من العلا إلى الجمهور العالمي.

ويعكس هذا الإعلان استمرار التعاون بين الجانبين في دعم المشاريع الطموحة، وتعزيز الحراك الثقافي والإبداعي، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً متنامياً لصناعة الأفلام والإنتاج السينمائي في المنطقة.