«موركس دور» تتألق بنسختها الـ23 متضمنة مفاجآت ومصالحات

«للموت 3» و«النار بالنار» يحصدان غالبية جوائزها 

كاريس بشار (موركس دور)
كاريس بشار (موركس دور)
TT

«موركس دور» تتألق بنسختها الـ23 متضمنة مفاجآت ومصالحات

كاريس بشار (موركس دور)
كاريس بشار (موركس دور)

تحت عنوان «البقاء على قيد الحياة»، احتشد نجوم من لبنان والعالم العربي، للاحتفال بإنجازاتهم ونجاحات زملائهم. وتلوّنت المشهدية العامة للحفل بفرحة اللقاء من جديد تحت سماء لبنان الثقافة والفن. وكالعادة احتلت الأناقة والموضة وأسماء مصممين لبنانيين مساحة كبيرة في هذه الأمسية. واعتمد ذكر مصمم الأزياء لملابس كل فنان وفنانة من باب تشجيع المواهب اللبنانية وإلقاء الأضواء عليها.

وعبر شاشة «إل بي سي آي» وبعد غياب 14 عاماً، نُقل الحفل مباشرة، منطلقاً من صالة السفراء في «كازينو لبنان» عند الثامنة والنصف مساء. وافتتحت فعالياته بأغنية «البقاء على قيد الحياة» (staying alive) لفريق الـ«بي جيز» بلوحة فنية تصدرتها مقدمة الحفل هيلدا خليفة التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي بحرفيتها وأناقتها الموقعة من المصمم اللبناني نيكولا جبران، وحضورها الأخاذ والمتمكن.

وتكلل أول التكريمات بعطر الرحابنة من خلال الفنانة هدى حداد، فحصلت على جائزة عن مشوارها الفني مطربة من زمن الأصالة. وأهدت الجائزة إلى مدرسة عاصي ومنصور الرحباني. وأدت بعدها واحدة من أغنياتها المعروفة «من يوم ليوم».

هالة صدقي مع بوسي شلبي (موركس دور)

وبعد جائزة تكريمية مشابهة نالها الممثل المخضرم جهاد الأطرش عن مشواره الفني، اعتلت الممثلة المصرية هالة صدقي الخشبة، فنالت جائزة «موركس دور» عن فئة أفضل ممثلة في الدراما المصرية. وذلك عن دورها «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» في رمضان الفائت.

قيس الشيخ نجيب (موركس دور)

في حين حصل الممثل السوري قيس الشيخ نجيب جائزته عن فئة أفضل ممثل عربي في الدراما المشتركة عن دوره في «ستليتو». وكان للممثل رفعت طربيه حصته من الجوائز التكريمية عن مجمل مشواره الخمسيني في المسرح، وليفسح المجال من بعده لإلقاء تحية لفنانين رحلوا في عام 2022 وتركوا فراغاً على الساحة. واستذكر عبر شاشة عملاقة توسطت المسرح بعضاً منهم، ومن بينهم مروان نجار وسامي خياط وعبد الله الحمصي وجيرار أفيديسيان وغسان إسطفان والشيف رمزي شويري وصولاً إلى الراحل روميو لحود. فاعتلت المسرح ابنة شقيقه ناهي ألين لحود التي ألفت مع الممثل طوني عيسى ثنائية غنائية، وأدّت معه أغنيات حفرت بالذاكرة من توقيع رميو لحود تضمنت «خدني معك» و«دقي يا ربابة» و«طال السهر».

وفي القسم الثاني من الحفل كُرّم فنانون آخرون رحلوا خلال العام الحالي مثل إيلي شويري ومحمد جمال.

وطوال الحفل لوحظ بقاء عدد كبير من نجوم الفن حتى بعد تكريمهم وحصولهم على الجوائز. وفي مقدمهم هدى حداد وناصيف زيتون ومحمد رمضان ونوال الزغبي. واستمرت وقائع الحفل لما بعد منتصف الليل. وآثر الفنان زياد برجي الذي نال جائزة «نجم الغناء اللبناني» أن يكون مسك الختام، فكان آخر من تسلم جائزته واختتم الحفل بأغنية «وبطير».

نوال الزغبي (حساب موركس دور في إكس)

مصالحات فنية سادت «موركس»

وخلال الحفل عُرض ريبورتاج مصور عن المصالحة التي جرت بين زياد برجي و«موركس دور»، فصُور الإعلامي جمال فياض كونه من لجنة الجائزة أثناء زيارة برجي في منزله، وقد رافقه زملاء له في اللجنة، وتمنوا على برجي أن يشارك في الحفل بعد سوء تفاهم وقع بينه وبين القيمين على الجائزة. وتردد أن برجي امتنع عن تسلم الجائزة إثر تحويلها إليه بعد رفضها من وائل كفوري.

محمد رمضان (موركس دور)

أما المصالحة الثانية التي شهدها الحفل مباشرة على الخشبة، فتمت بين محمد رمضان ونوال الزغبي. فقبيل تسليم جائزة تكريمية لمروان خوري طلب جمال فياض من الزغبي ورمضان اعتلاء المسرح لكسر الجليد بينهما. وكان سببه قول رمضان إن الفنانة اللبنانية التي يتمنى أن يقدم دويتو غنائياً معها لم تولد بعد مما استفز الزغبي. وهي كانت قد استفزت رمضان بدورها عندما قالت عنه في إحدى مقابلاتها في مصر إنها لا تعرفه.

مفاجآت تلوّن الحفل

مفاجآت عدة حملها «موركس دور» في نسخته الـ23، وبينها إعلان نقيب محترفي الموسيقى فريد بو سعيد، منح الأخوين زاهي وفادي الحلو منظمي الحفل عضوية فخرية في النقابة.

وتمثلت المفاجأة الثانية، بإطلالة الممثلة التركية شيفال سام صاحبة شخصية «إندر» في مسلسل «التفاح الحرام»، فحصلت على جائزة التميز ممثلة تركية وتفاعل معها الحضور إثر غنائها «يا قمر أنا وياك» لفيروز.

ميريام فارس (موركس دور)

وشكل إدخال فئات جوائز جديدة على نسخة «موركس» لعام 2023 مفاجآت بدورها، من بينها جائزة التميز الفني لعبير نعمة، وجائزة فنانة لبنانية وصلت إلى العالمية وحصدتها ميريام فارس.

نيقولا معوض بتصميم وقعه جورج حبيقة (موركس دور)

وكذلك جائزة مماثلة للممثل نيقولا معوض ممثلاً لبنانياً وصل إلى العالمية. فهو لعب دور بطولة فيلم أجنبي بعنوان «ابنه الوحيد» مجسداً دور النبي إبراهيم. كما كُرّم أشخاص من خارج مجال الفن كرجل الأعمال العراقي كاوا جنيد.

«للموت 3» و«النار بالنار» يحصدان الجوائز

حصة المسلسلين الدراميين «للموت 3» و«النار بالنار» كانت الأهم لحصدهما العدد الأكبر من الجوائز.

أفضل ممثل لبناني جورج خباز (موركس دور)

«النار بالنار» نال جوائز أفضل ممثلة عربية في الدراما المشتركة وكانت من نصيب كاريس بشار؛ وكذلك عن أفضل ممثل لبناني من الفئة نفسها لجورج خباز، وأفضل مسلسل لبناني بالدراما المشتركة وتسلمها صادق الصباح منتج العمل. وبالتالي حصل

كل من ساشا دحدوح وطارق تميم على جائزتين عن أفضل ممثل وممثلة عن دور مساند في العمل نفسه.

ساشا دحدوح أفضل ممثلة في دور مساند (موركس دور)

أما «للموت 3» فحصد جائزة «موركس دور» عن أفضل مخرج درامي لبناني وتسلمها فيليب أسمر. وكذلك الأمر وعن المسلسل نفسه، تسلمت الكاتبة نادين جابر جائزتها بصفتها أفضل كاتبة سيناريو. بينما حصدت ورد الخال جائزة أفضل ممثلة لبنانية عن دورها (كارما) فيه.

ورد الخال (موركس دور)

ونال المنتج جمال سنان جائزة «موركس» عن أفضل مسلسل لبناني جماهيري «للموت 3».

أما أفضل شارة مسلسل فحصدها مسلسل «وأخيراً» عن أغنية «ضاع القلب» للمغني نادر الأتات الذي قدمها إثر تسلمه الجائزة على المسرح مباشرة.

جوائز الغناء للبنانيين وسوريين وعراقيين وأردنيين ومصريين

تنوعت جوائز «موركس دور» الخاصة بالغناء لتشمل باقة من فناني لبنان وسوريا ومصر والأردن والعراق.

ناصيف زيتون (موركس دور)

فحصدت نوال الزغبي جائزة نجمة الغناء اللبنانية عن عملها «حفلة». بينما فاز السوري ناصيف زيتون بجائزة نجم الغناء العربي. وتميزت العراقية رحمة رياض بجائزة نجمة الغناء العربية وقدمت أغنية «حلو هالشعور». أما الفنان مروان خوري فنال جائزة تكريمية عن مشواره الفني، على مدى 20 عاماً من النجاح والاستمرارية.

أحمد سعد (موركس دور)

أما المصريان أحمد سعد ومحمد رمضان فحصد كل منهما جائزة «موركس»؛ الأول عن فئة أفضل أغنية عربية (سايرينا يا دنيا)، غناها على المسرح وتفاعل معه الحضور بحيث أشعل الأجواء حماساً. وحصد رمضان جائزة عن فئة أفضل ممثل عربي عن «جعفر العمدة». وأدى على المسرح ميدلاي من أغانيه المعروفة، فهاج معه الجمهور وماج حماساً.

وفاز الأردني عصام النجار بجائزة أفضل مغنٍّ عربي ناشئ. وشاركه الغناء على المسرح محمد رمضان في دويتو «تي إم أو».

وفاز كليب أغنية نانسي عجرم «على شانك» من توقيع المخرجة ليلى كنعان بجائز أفضل فيديو كليب.

وتميز الحفل بلوحات غنائية لونتها أخرى راقصة أضافت عليها كاميرا مخرج الحفل طوني قهوجي التألق، فشكل مع مقدمة الحفل هيلدا خليفة ثنائياً منسجماً كل من موقعه الذي يعود إليه بعد غياب عن شاشة «إل بي سي آي».


مقالات ذات صلة

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

يوميات الشرق خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

شَرَعَ أحد المتاجر الكبرى في جزر «أوركني» باسكوتلندا في توزيع كميات هائلة من الموز مجاناً، بعد طلبية بطريق الخطأ بلغت نحو 38 ألف ثمرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

التراث اللبناني اليوم يقف في مواجهة تهديد وجودي، مع تصاعد الحرب واتساع نطاق المخاطر التي تطال ذاكرة الإنسانية

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق رقصة شعبية جنوبية بالدفوف (ورث)

الفنون الأدائية... دبلوم جديد يعرِّف الحركة بوصفها هوية

يتعامل البرنامج مع الجسد بوصفه وعاءً للذاكرة لا أداة فقط.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)

منتدى «ويل بيينغ»... العودة إلى الجمال الطبيعي

تخلّل مؤتمرَ الإعلان عن منتدى «ويل بيينغ» عرضُ شريط تعريفي يسلِّط الضوء على أهدافه، إلى جانب كلمة مسجَّلة من وزير الإعلام بول مرقص...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.