حادثة السرقة في المتحف البريطاني تطيح بالمدير وتوقف نائبه

نيجيريا واليونان تجددان المطالبات بآثارهما

المتحف البريطاني بلندن (إ.ب.أ)
المتحف البريطاني بلندن (إ.ب.أ)
TT

حادثة السرقة في المتحف البريطاني تطيح بالمدير وتوقف نائبه

المتحف البريطاني بلندن (إ.ب.أ)
المتحف البريطاني بلندن (إ.ب.أ)

تداعيات حادثة سرقة آلاف القطع من مجموعة المتحف البريطاني وظهور بعضها للبيع على موقع «إي باي» ما زالت تتوالى، حيث أعلن مدير المتحف هارتويغ فيشر استقالته الفورية أمس، وتنحى نائبه جوناثان ويليامز حتى تنتهي التحقيقات الداخلية. وقَبِل مجلس الأمناء استقالة فيشر وعلق جورج أوزبورن، رئيس مجلس الأمناء، إن فيشر «تعامل بشرف، وإنه لم يشك أحد على الإطلاق في نزاهة هارتفيغ أو إخلاصه لعمله أو حبه للمتحف».

وقال أوزبورن، وهو وزير خزانة سابق، إن المتحف قام باسترجاع بعض القطع، وإن الجهود ما زالت مستمرة لإعادة البقية. وأضاف أن الشرطة تجري تحقيقاً جنائياً لمعرفة ما سُرق، تاركاً المجال مفتوحاً لأي مفاجآت قادمة وقال: «نعتقد أن الأمر يتعلق بنحو ألفي قطعة»، مؤكداً أن ذلك رقم مبدئي للغاية، وأن عملية البحث ما زالت مستمرة. كما أشار إلى أن المتحف نجح في استعادة بعض القطع دون ذكر أي تفاصيل حول ما تم استرداده أو كيفية الاسترداد.

وقال أوزبورن في إعلان السرقة: «إن أولويتنا الآن هي ثلاثة أضعاف: أولاً، استعادة الأشياء المسروقة؛ ثانياً، معرفة ما كان يمكن فعله لوقف ذلك، إن كان هناك أي شيء؛ وثالثاً، القيام بكل ما يلزم، من خلال الاستثمار في سجلات الأمن والتحصيل، للتأكد من عدم حدوث ذلك مرة أخرى».

هارتفيغ فيشر مدير المتحف البريطاني مع الخبير بيتر هيغز الذي اتهم بسرقة قطعة من المتحف وبيعها على الإنترنت (غيتي)

أكثر من سرقة

ولكن الأمر يبدو أكبر من مجرد حادث سرقة عارض في أحد أكبر المتاحف في العالم، فقد أثار الحادث الكثير من التساؤلات والشكوك حول إدارة المتحف وقصورها في حصر كل القطع الموجودة في مخازنه (تقدر بـ8 ملايين قطعة)، وأيضاً فشله في الاستجابة السريعة للشكوك التي أثارها تاجر الأنتيكات الهولندي إيتاي غرادل حول وجود القطع المسروقة للبيع على موقع «إي باي».

في حديثه لراديو «بي بي سي»، اعترف أوزبورن بقصور المتحف في تسجل وتوثيق كل القطع الموجودة فيه، مشيراً إلى أن ذلك القصور يمثل فرصة لأي شخص يعمل في المتحف وعلى علم بالقطع غير المسجلة. وقال إنه من الطبيعي ألا تكون هناك سجلات كاملة للقطع في مؤسسة بحجم المتحف البريطاني، مشيراً إلى أن المتحف حقق تقدماً في هذا الشأن أكثر من غيره.

وفي محاولته لتهدئة الرأي العام، أكد أوزبورن أن المتحف يتعاون مع الشرطة، مضيفاً أن هناك عملية حصر دقيقة قائمة لمعرفة القطع المفقودة، وأقر بضرورة تحسين الإجراءات الأمنية في المتحف. «من الواضح أن الأمر أضر بسمعة المتحف البريطاني، وأنا أعتذر بالنيابة»، مضيفاً أن المسؤولين بالمتحف كان عليهم فعل المزيد عندما وردت إليهم معلومات حول السرقة في عام 2021.

ينفي أوزبورن أي محاولات لإخفاء الحقيقة، قائلاً إنه يميل إلى أن كبار العاملين في المتحف اجتمعوا على رأي يرفض تصديق فكرة أن أحداً من داخل المتحف له يد في السرقة.

ويطالب الخبراء بنشر قائمة بالقطع المفقودة حتى يستطيعوا المساعدة في تعقب القطع، وقال الخبير الأثري كريستوس تسيروغيانيس من اليونيسكو لـ«بي بي سي»: «أعتقد أنها تعتبر أكبر عملية سرقة من متحف على حد علمي، العدد ضخم جداً بالنسبة لأي متحف في الحقيقة، ولكن هذا يحدث في المتحف البريطاني وهو ما يجعل الأمر أسوأ». وانتقد مسؤولي المتحف على توجيه الاهتمام بإقامة الفعاليات وطباعة الكتالوجات فاخرة الطباعة دون توجيه الجهود لتوثيق القطع الموجودة.

ومن جانبه، انتقد البروفسور دان هيكس، القيم الفني بمتحف بيت ريفرز بجامعة أوكسفورد، أساليب التوثيق في المتحف البريطاني، وقال لصحيفة «ذا غارديان» إن القضية كانت «كارثة تنتظر الحدوث».

استرداد القطع الأثرية

ما لا يريده أحد من المسؤولين في المتحف هو أن تكون الحادثة السبب في زيادة المطالبات الدولية باستعادة بعض القطع الموجودة في المتحف، ولكن هذا بالضبط ما حدث، وفي حقيقة الأمر لم تتوقف المطالبات سواء من مصر أو اليونان أو نيجيريا أو غيرها من الدول.

وكان رد الفعل اليوناني هو الأسرع، حيث قالت وزيرة الثقافة اليونانية، لينا ميندوني، في مقابلة حديثة مع صحيفة يونانية إن السرقة سوف «تعزز مطلب بلادنا الدائم والعادل بإعادة القطع الرخامية بشكل نهائي». وقال ميندوني: «إن فقدان وسرقة وتدهور القطع من مجموعات المتحف هو حدث خطير للغاية ومحزن بشكل خاص». وأوضحت أن «وزارة الثقافة تتابع تطورات الموضوع باهتمام كبير».

رخاميان إلجن أو رخاميات البارثينون محل مفاوضات مستمرة ما بين بريطانيا واليونان (رويترز)

ومن جانبه، علق الأثري اليوناني ديسبوينا كوتسومبا لمحطة «بي بي سي» أن آثار البارثينون غير آمنة في لندن، مشيراً للسبب الذي تقدمه الحكومة البريطانية ضد إعادة أي قطع أثرية لبلادها، وهو أنها ستكون في مكان غير آمن.

وجاء الرد الرسمي سريعاً على ذلك التعليق؛ إذ رفض عضو البرلمان البريطاني تيم لوتون، وهو رئيس اللجنة البرلمانية المعنية بالمتاحف، ادعاءات بأن المتحف البريطاني لم يعد وصياً موثوقاً به على مجموعته الهائلة، ووصف دعوات لإعادة القطع لبلدانها بأنه «انتهازية»، قائلاً إن البلدان الأخرى «يجب أن تجتمع معاً لمحاولة إعادة القطع المفقودة بدلاً من محاولة استغلال الوضع».

وقال أوزبورن إن المتحف البريطاني يلعب دوراً حيوياً في جمع المجموعات المهمة من جميع أنحاء العالم، مضيفاً: «في عصر يتم فيه تذكيرنا دائماً بما يفرقنا، فهو مكان يذكرنا بما هو مشترك بيننا».

برونزيات بنين في المتحف البريطاني ومطالبات بعودتها لنيجيريا (رويترز)

أما في نيجيريا فكانت حادثة السرقة دافعاً إضافياً لإعادة المطالبة بـ900 قطعة من برونزيات بنين، وقال أبا عيسى تيجاني، مدير اللجنة الوطنية النيجيرية للمتاحف والآثار، في حديث إلى «سكاي نيوز»: «من الصادم أن نسمع أن الدول والمتاحف التي أخبرتنا أن تماثيل بنين البرونزية لن تكون آمنة في نيجيريا، تحدث فيها سرقات هناك».

تمت إزالة القطع الأثرية التي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر، من مدينة بنين بعد غزو القوات البريطانية للمملكة في نيجيريا الحديثة في عام 1897. وقال تيجاني إن وزيرة الفنون والثقافة والاقتصاد الإبداعي المعينة حديثاً في البلاد، هاناتو موسوا، ستكتب إلى المتحف البريطاني والحكومة البريطانية في غضون أسابيع للمطالبة بالإعادة الفورية لتحف بنين البرونزية.

هارتويغ فيشر وعملية تطوير المتحف

عندما عين هارتويغ فيشر مديراً للمتحف البريطاني كان ذلك في إطار خطة شاملة لإعادة تجديد مبنى المتحف، وإعادة عرض مجموعته بالكامل بحلول عام 2050، ورغم أن الأمر تأخر كثيراً فإن التطورات الأخيرة واستقالة فيشر ستتسببان في تعطيل خطط التطوير حتى الصيف المقبل على أقل تقدير، حين يتم تعيين بديل لفيشر.

تشير صحيفة «ذا آرت نيوزبير» إلى أن فيشر كان لديه موقف محافظ من إعادة القطع الأثرية لبلدانها، وأنه كان يشترك مع د.نيل مكروغر، المدير الأسبق للمتحف، في نظرية أن المتحف مؤسسة «من العالم وللعالم»، يجب الاحتفاظ بها للأبد، وركز بشكل أقل على التعويض وأكثر على التعاون الدولي والقروض. بالنسبة له، يمثل المخطط الرئيسي فرصة لجعل المتحف أكثر من مؤسسة عالمية، «من خلال الحوار».

المتحف البريطاني يواجه انتقادات بسبب سوء إدارته (رويترز)

وقبل تقديم استقالته قال فيشر، وهو مؤرخ فنون ألماني، في بيان: «خلال الأيام القليلة الماضية، كنت أراجع بالتفصيل الأحداث المرتبطة بسرقات من المتحف والتحقيق فيها»، بحسب ما ذكرت وكالة «د.ب.أ». وتابع فيشر في البيان: «من الواضح أن المتحف البريطاني لم يستجب بشكل شامل كما ينبغي فيما يتعلق بالتحذيرات في عام 2021، ومع المشكلة التي ظهرت الآن بالكامل». وأضاف: «المسؤولية عن هذا الفشل يجب أن تقع في نهاية الأمر على عاتق المدير».

وكان المتحف قد أعلن الأسبوع الماضي، أنه تم فصل أحد الموظفين دون أن يتخذ أي إجراءات قانونية ضده، وأن الشرطة تحقق في الأمر ولكنها لم تقم بأي اعتقالات.

وبحسب التقارير الصادرة حتى الآن يقترب عدد القطع الأثرية المفقودة من «ألفي قطعة»، ويعتقد أن القيمة الإجمالية لها قد تصل إلى «ملايين الجنيهات الإسترلينية». وتشمل القطع بحسب المعلومات التي نشرها المتحف «مجوهرات ذهبية وأحجاراً شبه كريمة وقطعاً زجاجية يعود تاريخها إلى القرن الـ15 قبل الميلاد إلى القرن الـ19 الميلادي».

وأعلن المتحف، في وقت سابق، أن القطع الأثرية كانت مخصصة لأغراض البحث والعمل الأكاديمي، وأنها لم تعرض للجمهور.


مقالات ذات صلة

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».