«سبوتيفاي» لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى وقود «الجيمرز»... والسعودية في صدارة الاستماع

«موسم الجيمرز» يفتح ذراعيه للفنون ويستضيف مغنّين عرباً وعالميين

ملصق الأغنية الرسمية لـ«موسم الجيمرز» من أداء مشعل تمر و«لونار» (سبوتيفاي)
ملصق الأغنية الرسمية لـ«موسم الجيمرز» من أداء مشعل تمر و«لونار» (سبوتيفاي)
TT

«سبوتيفاي» لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى وقود «الجيمرز»... والسعودية في صدارة الاستماع

ملصق الأغنية الرسمية لـ«موسم الجيمرز» من أداء مشعل تمر و«لونار» (سبوتيفاي)
ملصق الأغنية الرسمية لـ«موسم الجيمرز» من أداء مشعل تمر و«لونار» (سبوتيفاي)

لا تنفصل الموسيقى عن فعاليات «موسم الجيمرز» في الرياض، بما أنها رفيقة لا تفارق «الجيمرز» حتى خارج الموسم الممتدّ من مطلع يوليو (تمّوز) إلى نهاية أغسطس (آب). وخلال هذه الفترة، يحرص المنظّمون وعلى رأسهم «الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية»، على استضافة أهم المغنّين ومنسّقي الموسيقى (DJs) من العالم العربي والعالم بهدف إحياء الحفلات.

لا يأتي هذا الحشد الفنّي عبثاً، فقد أشار أحدث الأرقام إلى أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهدت خلال السنوات القليلة الماضية، نمواً لافتاً في قطاع الألعاب الإلكترونية، ومن أبرز سلوكيّات اللاعبين أنهم يستهلكون الكثير من الموسيقى خلال أوقات اللعب. وفي طليعة البلاد المتصدّرة المملكة العربية السعودية، تليها الإمارات العربية المتحدة، ثم مصر.

«موسم الجيمرز» ملتقى عشّاق الألعاب الإلكترونية من حول العالم (إنستغرام «موسم الجيمرز»)

«جي جي جينا»

وفق أرقام منصة «سبوتيفاي» للبثّ الموسيقي، وهي الشريك الرسمي للمحتوى الصوتي لـ«موسم الجيمرز»: «أرض الأبطال»، فإنّ الجيمرز السعوديّين كانوا في صدارة المستمعين إلى الموسيقى خلال اللعب ما بين 2022 و2023 على مستوى العالم، يليهم العُمانيون والعراقيون. وما بين 2019 و2022، كان القطاع قد شهد تحوّلاً نوعياً؛ إذ قفزت نسبة الاستماع إلى الموسيقى خلال استخدام الألعاب الإلكترونية إلى 256 بالمائة في المنطقة العربية عموماً، وإلى 170 بالمائة في السعوديّة وحدها.

انطلاقاً من الحرص على الشراكة المتواصلة منذ سنتين مع «موسم الجيمرز»، ومن كون الموسيقى هي محرّك نمو رئيسي في صناعة ألعاب الفيديو العالمية، شاركت «سبوتيفاي» في تقديم الأغنية الرسمية لـ«موسم جيمرز» 2023 بعنوان «جي جي جينا». وتعلّق مسؤولة الشراكات التسويقية في المنصة نيكول عون بالقول لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الأغنية التي أدّاها الفنان السعودي مشعل تمر والفنان الأردني - الفلسطيني بدر الخطيب، عُرضت على لوحة إعلانية في قلب «تايمز سكوير» في نيويورك بمبادرة من المنصة العالمية، كما أنها تصدّرت القائمة المخصصة لأغاني الجيمرز على المنصة.

مشعل تمر وأغنية «الموسم»

تحدّث المغنّي الشاب مشعل تمر إلى «الشرق الأوسط» قائلاً إن الرسالة التي أراد إيصالها إلى العالم من خلال تلك الأغنية، هي أن «السعودية تتغيّر للأفضل مع (رؤية 2030)، وإنها تستضيف أكبر احتفال جيمرز في العالم وأضخم احتفال موسيقي بالتوازي مع الموسم». أما كلام الأغنية فقد استوحي من تجاوز لاعبي الرياضات الإلكترونية التحديات التي تواجههم، وقد جرى تسجيلها في سان فرنسيسكو الأميركية.

تمر الذي كان «جيمر» خلال المراهقة، تعني له هذه الإطلالة كثيراً، خصوصاً أنها تجمع ما بين الألعاب الإلكترونية والموسيقى. لا يستغرب المغنّي الشاب الرابط الوثيق بين الموسيقى وألعاب الفيديو، فيشير إلى أن «أفضل الأفكار تأتيه في غالب الأحيان خلال اللعب». ويضيف أن العالمَين متشابهان في أمور كثيرة، فكما الموسيقى، «تعرّفك الألعاب الإلكترونية على نفسك أكثر وتساعد في تخطّي الأوقات الصعبة، إضافةً إلى أنها مسلّية وتفتح أبواب اكتشاف ثقافات أخرى».

الفنان السعودي مشعل تمر (سبوتيفاي)

قطاع الـ6 مليارات دولار

بحلول عام 2027، من المتوقّع أن يبلغ دخل السعودية والإمارات ومصر من هذا القطاع 6 مليارات دولار. ووفق التقديرات، فإنّ أكثر من 60 بالمائة من شعوب الشرق الأوسط هم من محبّي ألعاب الفيديو، الأمر الذي تنتج عنه نسبة تحميل عالية جداً لتطبيقات الألعاب الإلكترونية. أما في السعودية، فمن المرتقب أن يشهد قطاع ألعاب الفيديو نمواً بنسبة 250 بالمائة بحلول 2030، مع صدارةٍ للألعاب الإلكترونية الرياضية.

تعود مسؤولة الشراكات التسويقية في «سبوتيفاي» لتؤكد أن ثمة رابطاً وثيقاً بين الموسيقى والألعاب الإلكترونية؛ «إذ تلعب الموسيقى دوراً محورياً في تعزيز التأثير العاطفي من خلال الدمج بين طريقة اللعب والموسيقى المناسبة. كما أنها تساهم في إنشاء مجتمعات لاعبين يتفاعلون في ما بينهم من خلال الموسيقى».

مسؤولة الشراكات التسويقية في "سبوتيفاي" نيكول عون (سبوتيفاي)

وتأكيداً على الرابط الوثيق بين مجتمع الجيمرز والموسيقى، تلفت عون إلى أنه «غالباً ما تتميّز بطولات وأحداث الألعاب الإلكترونية بعروض موسيقية حيّة وبمجموعات من الـ(DJs) للترفيه عن الجمهور». وتلفت أيضاً إلى أن الموسيقى هي بمثابة وقود لتلك الفعاليات، وجسر تواصل بين المتبارين والمشاهدين.

خيارات موسيقية صادمة

لكن لا تقتصر استماعات الجيمرز على الموسيقى الصاخبة والراقصة، فبعض الاختيارات الموسيقية المرافقة لجلسات اللعب قد يكون مفاجئاً وبعيداً كل البعد عن أجواء الألعاب الإلكترونية. تعلّق عون قائلةً: «غالباً ما يبحث اللاعبون عن إيقاعات من شأنها أن تحفّزهم وتعزّز انغماسهم في اللعبة»، لكنها سرعان ما توضح أنه رغم تنوّع الأذواق وتفضيلات الموسيقى لدى الجيمرز، فإن الموسيقى الخليجية هي النوع الأكثر شعبيّةً للاستماع إليه أثناء اللعب في المملكة العربية السعودية.

أذواق اللاعبين الموسيقية خلال اللعب فعلاً صادمة، فهي تمتدّ من إمينيم إلى عبد المجيد عبد الله، مروراً بأنواع موسيقية مختلفة. خلال الأشهر الـ6 الماضية، كان مغنّي الراب الأميركي إمينيم الفنان الأكثر استماعاً من قبل الجيمرز السعوديين، وفق أرقام «سبوتيفاي». أما الفنان العربي الذي يتصدّر استماعات اللاعبين، فهو المطرب السعودي عبد المجيد عبد الله، مع العلم أن الموسيقى الخليجية هي الأكثر شعبيةً بين اللاعبين في المملكة، يليها البوب والراب الغربيّان.

وعلى قائمة أكثر الفنانين استماعاً، إضافةً إلى إمينيم وعبد الله، «ذا ويكند» وأديل. أما أكثر الأغاني استماعاً من قبل الجيمرز خلال الأشهر الـ6 الماضية، فهي «Metamorphosis» لـ«Interworld»، و«قالوا عليكي» لمحمد سعيد، و«Set Fire to the Rain» لأديل.

لكل أسبوع حفلاته التي تستضيف فنانين عرباً وأجانب (إنستغرام «موسم الجيمرز»)

هذا النشاط الذي تستضيفه الرياض للسنة الثانية على التوالي، يمكن اعتباره أكبر حدث للألعاب والرياضات الإلكترونية عالمياً. وقد أخذ منظّموه في الاعتبار الاهتمام الكبير الذي يوليه اللاعبون بالموسيقى، فاستضافوا أسماءً كبيرة لإحياء الحفلات. ومن بين الفنانين الذين صعدوا على مسرح الجيمرز هذا الموسم، شيرين عبد الوهاب، ورابح صقر، ومحمد حماقي، وميريام فارس، ومحمد رمضان، وأحمد سعد، والشاب خالد، ورشا رزق، وويجز. أما من بين الفنانين الأجانب، فقد استضافت احتفالية الجيمرز في الرياض فريق «Imagine Dragons»، وريهاب، وستيف آيوكي، وآفا ماكس، وكوزميكات، وإيغي أزاليا.


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.