هبة طوجي: الأمومة حرّرتني ممّا كان يكبّلني

الفنانة اللبنانية تستعدّ لحفل في بترا وتعود قريباً إلى "نوتردام"

TT

هبة طوجي: الأمومة حرّرتني ممّا كان يكبّلني

الفنانة هبة طوجي والمؤلف والمنتج الموسيقي أسامة الرحباني خلال افتتاحهما مهرجان بيبلوس منذ أسابيع (إنستغرام الفنانة)
الفنانة هبة طوجي والمؤلف والمنتج الموسيقي أسامة الرحباني خلال افتتاحهما مهرجان بيبلوس منذ أسابيع (إنستغرام الفنانة)

كل ما يحيط بهبة طوجي هذه الفترة يحمل ألَق التجدّد وبريق العودة بعد غياب. يكفي أن يُذكر أمامها عنوان ألبومها الجديد «بعد سنين» حتى تلمع عيناها. يكفي أن يُلفَظ اسما طفلَيها «نائل» و«ريتا آية» كي تُطلق تنهيدة الامتنان والاكتفاء. وثمة كذلك ثوابت تدعو للامتنان، كأن تلتفت هبة إلى شريكها الفنّي المؤلّف والمنتج الموسيقي أسامة الرحباني، فتدرك كم أنّ تلك الثنائيّة أخذتها إلى حيث حلمت.

تخبر الفنانة اللبنانية «الشرق الأوسط» كيف أنّ الأمومة أفردت جناحيها وحرّرتها من تفاصيل صغيرة كانت تكبّلها. «الأمومة حافز كبير. حتى أدائي على المسرح صار فيه شغف أكبر، وكأنّ ما أقوم به ليس لي وحدي، بل لتفتخر به عائلتي وولداي. كما لو أنني أريد أن أثبت لهم شيئاً. ما عدت أفكّر في التفاصيل التي كان يمكن أن تعثّرني سابقاً».

لا يتوقّف امتنان هبة طوجي عند حدود الألبوم الجديد والعائلة الصغيرة، بل يمتدّ إلى جمهورٍ كبير صفّق لها وغنّى معها ملء الحناجر في مهرجان «بيبلوس» بلبنان منذ 3 أسابيع. شاركتهم عبر الشاشة الخلفيّة لمحاتٍ عن يوميّاتها مع زوجها العازف العالمي إبراهيم معلوف وولدَيها، كما قدّمت أغنيتَين على قدرٍ عالٍ من الدفء العائلي هما «صار أحلى الكون» و«لا تؤاخذونا». تؤكد أنها فتحت نوافذ بيتها تلك الليلة، انطلاقاً من حرصها على العلاقة الوطيدة بجمهورها، وعلى حقّ المعجبين في الاطّلاع على بعضٍ من حياة الفنان ومشاركته مشاعره.

هبة طوجي في كواليس حفل بيبلوس (إنستغرام)

يتجدّد اللقاء مع الجمهور ليلة 25 أغسطس (آب) في بترا - الأردن. لهذا الموقع التاريخيّ المهيب، يعدّ الرحباني وهبة طوجي «برنامجاً دسماً» إلى جانب مجموعة كبيرة من العازفين والراقصين. «أينما ذهبنا، نحب أن نخصّ المكان الذي نغنّي فيه بلفتة مميّزة. حضّرنا برنامجاً يليق ببترا ويشبهها»، تقول هبة طوجي.

من الألبوم الجديد ومن زوّادةٍ موسيقيّة بلغت الـ16 من العمر، ستَغرف هبة طوجي لتغنّي في بترا. هكذا فعلت في بيبلوس حيث لفحتها الذكريات وهي تقف على مسرحٍ استقبل أولى إطلالاتها عام 2008 في مسرحيّة «عودة الفينيق». «كنت في الـ19 حينها، لكن عندما عدت إلى بيبلوس منذ أسابيع شعرت برهبة المرّة الأولى وبشوقٍ لا يوصف».

تعترف هبة طوجي بأنّ رهبة المسرح ما زالت تنتابها، لا بل هي تزداد وطأةً مع مرور السنوات. توضح أنها «الرهبة الإيجابية التي لا تسيطر عليك، بل تجعلك تركّزين أكثر وتعيشين اللحظة». ثمّ يأتي تفاعُل الجمهور ليخفّف منها، خصوصاً إذا كان جمهوراً عابراً للأجيال كذاك الذي استطاع الثنائي هبة طوجي - الرحباني أن يجمعه عبر السنوات.

هبة طوجي والرحباني ثنائية فنّية مستمرة منذ 16 عاماً (فيسبوك)

تُحاكي أغاني هبة طوجي الفئات العمريّة كافّةً. تفسّر هذا الأمر بالقول: «الموسيقى التي نقدّم متنوّعة إلى درجةٍ أنّ كل شخص يجد نفسه فيها». وقد تَكرّس ذلك في ألبوم «بعد سنين»، الذي مزج بسلاسة بين الإيقاعات العصرية والنمط الكلاسيكي.

استغرق العمل على هذا الألبوم 3 سنوات واستلزم تنقّلات بين لبنان وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية. لكنّ النتيجة جاءت على قدر توقّعات هبة التي كانت بحاجة إلى عودةٍ بعد غياب، تُرضيها وتُرضي جمهورها. «بعد أن صارت هويّتي الموسيقيّة صلبة وواضحة المعالم، كان لا بدّ من التوجّه إلى مزيد من التجدّد والمخاطرة والجرأة. ظهرت في الألبوم نواحٍ جديدة من صوتي لم تكن قد استُكشفت في السابق. وقد أقبل الجيل الجديد عليه لما فيه من أغانٍ عصريّة».

قدّمت هبة طوجي أغنية «لو نبقى سوا» إلى جانب الفنان العالمي لويس فونسي، كما شرّعت أبوابها لرياحٍ شبابيّة من خلال التعاون مع «أنطوني أدونيس» في «حبيبي خلص»، و«نيس» في «بعد سنين». وفق هبة طوجي، فإنّ هذا النوع من التعاون سيتكرّر في الألبومات المقبلة، خصوصاً أنه شكّل عنصر إثراء للألبوم ومنحَه نفحة جديدة.

تقول إنها ليست المرة الأولى التي تقدّم فيها الأغنية السريعة، لكنّ الضوء كان يُسلّط أكثر في الماضي على المحتوى الكلاسيكي. «أما اليوم ومع انضمامي إلى شركة يونيفرسال أرابيك ميوزيك، فقررنا أن نعمل على مخطّط جديد يركّز أكثر على الأغنية العصريّة شكلاً ومضموناً، لا سيّما أن التعاون متاح مع منتجين وفنانين من خارج العالم العربي، من دون أن يعني ذلك الابتعاد عن هويّتي الموسيقيّة الأصليّة».

في الألبوم الجديد أفردت هبة طوجي مساحة أكبر للأغنية العصرية السريعة (إنستغرام)

عن أغنية «بعد سنين» التي لاقت رواجاً كبيراً خصوصاً في مصر، تقول هبة طوجي إنها علقت في رأسها وحفظتها ما إن سمعتها. ثمّ أتى الفيديو كليب الذي أخرجته ليلى كنعان ليضفي عليها مرحاً ودلعاً وأنوثة. تتمنّى الفنانة المتخصصة في الإخراج أن يجري تصوير مزيد من أغاني الألبوم على طريقة الفيديو كليب. من بينها تختار «خبّرني القصة» وتتخيّل عناصرها السينمائية من وجهة نظرها كمخرجة، مع العلم بأنّ طوجي تشارك في أفكار أعمالها المصوّرة، وتُشرف على المونتاج والتفاصيل حتى وإن لم تجلس على كرسي الإخراج.

عودةٌ من نوعٍ آخر بانتظار هبة طوجي، إنما هذه المرة على أحد أهم مسارح باريس ضمن استرجاعٍ لبطولتها مسرحيّة «Notre Dame de Paris» في قصر المؤتمرات في العاصمة الفرنسيّة، ابتداءً من منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وحتى منتصف يناير (كانون الثاني) 2024.

وفي الأدراج كذلك مسرحيّة «نفرتيتي»، التي تنتظر أن تبصر الضوء؛ هذا النص الجاهز الذي يحلم له أسامة الرحباني بإنتاج ضخم يليق به، وبالإرث المسرحيّ الذي حمّله الكبير منصور الرحباني لأبنائه.

يرجع منصور إلى ذاكرة هبة أذُناً سمعت صوتها وقيّمَته قبل رؤية وجهها. كانت تتدرّب في منزله مع أسامة، وهو في مكتبه يؤلّف أو في غرفته يستريح. «كنت أشعر بوجوده من دون أن أراه، وعندما تعرّفت عليه اكتشفت كم أنّ عظمته لم تسلبه شيئاً من تواضعه.» اليوم عادت هبة طوجي لتشعر بوجوده من دون أن تراه، لكنها تغنّيه في كل ألبوم وحفلة، كطائرٍ راجعٍ من رماده.


مقالات ذات صلة

شرطة فيينا تتأهب لاحتجاجات تتعلق بإسرائيل في مسابقة «يوروفيجن»

أوروبا عناصر من الشرطة يلتقطون صورة مع وحدات الكلاب البوليسية بعد عرض الإجراءات الأمنية قبل انطلاق مسابقة الأغنية الأوروبية في فيينا (رويترز)

شرطة فيينا تتأهب لاحتجاجات تتعلق بإسرائيل في مسابقة «يوروفيجن»

كشفت شرطة ‌فيينا اليوم الثلاثاء أنها تتوقع احتجاجات على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) تشمل «محاولات حصار وتعطيل».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
يوميات الشرق في صوته نجد ما تركناه في منتصف الشعور (فيسبوك)

هاني شاكر الذي أحبَّ لبنان وحرست حنجرته أحزاننا المُقيمة

كان أحد الذين علَّمونا كيف يبدو الحزن حين يرتدي أناقته، وكيف يستطيع الوجع أن يبقى نبيلاً وخفيضاً ومهذّباً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنان المصري هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر عن 74 عاماً

غيب الموت اليوم (الأحد) المطرب المصري هاني شاكر الملقب بـ«أمير الغناء العربي» بعد تدهور حالته الصحية مؤخراً وسفره إلى فرنسا للعلاج .

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق كلّ شيء في مكانه... ما عدا الداخل (IMDB)

الخوف الذي تعلَّم الرقص: الوجه الإنساني لمايكل جاكسون

لم يُرمِّم الفنّ طفولة مايكل، لكنه منحها شكلاً يمكن للجمهور أن يُصفِّق له...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

قال المطرب الشامي إن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» تشكل بالنسبة له محطة فارقة، موضحاً أنه لم يتردد في قبولها رغم ما صاحبها من رهبة في البداية.

أحمد عدلي (القاهرة)

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
TT

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع.

ووفق «الغارديان»، وصفت مغنّية أوبرا أخفت فقدانها للسمع لأكثر من 3 عقود، الجراحة التي أُخضعت لها بأنها «نقطة تحوّل» في حياتها، وهي جراحة يُتوقَّع أن تصبح ممارسة اعتيادية لآلاف المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأُخضعت روبوك (72 عاماً) لعملية زراعة قوقعة مزدوجة، وهي وسيلة تخضع حالياً لتجارب سريرية على مستوى البلاد لمعرفة مدى قدرتها على تغيير حياة آلاف الأشخاص الآخرين.

وبموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE)، لا يحقّ لغالبية البالغين المصابين بالصمم سوى الحصول على زراعة قوقعة واحدة فقط، استناداً إلى تحليلات تشير إلى أنّ تقديم زراعتين لا يُعدّ مُجدياً لجهة التكلفة لهيئة الخدمات الصحية، فضلاً عن نقص الأدلّة العلمية في هذا المجال.

ولمعالجة هذا القصور، يدعم المعهد الوطني لبحوث الصحة والرعاية (NIHR)، الذي يتلقّى تمويلاً حكومياً، دراسة حول فاعلية الزراعة المزدوجة للبالغين، بقيادة مستشفى أدنبروك وجامعة كامبريدج.

تعاني روبوك حالة وراثية تُعرف بـ«فقدان السمع الحسّ العصبي»، وهي مسؤولة عن نحو 70 في المائة من حالات فقدان السمع الوراثي، وقد انتقلت هذه الحالة عبر أجيال عائلتها.

وقد أُخضعت عام 2019 لجراحة زراعة القوقعة في أذن واحدة عبر هيئة الخدمات الصحية، وفقاً للوائح، لكنها قرَّرت تحمُّل تكلفة إجراء الأذن الأخرى في الوقت عينه.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، أخفت روبوك تدهور حاسّة السمع لديها، رغم كونها مغنّية «ميزو-سوبرانو» قدَّمت عروضاً في دور الأوبرا والمسرحيات الغنائية، بما في ذلك دار الأوبرا الملكية في لندن، قبل اعتزالها لاحقاً.

وقالت: «الجراحة كانت أفضل قرار اتخذته في حياتي»، مضيفةً: «الفرق بين زراعة واحدة واثنتين يشبه المسافة بين الأرض والنجوم؛ فجودة الصوت أفضل بكثير، والأصوات تبدو ممتلئة وأكثر وضوحاً وطبيعية».

وأوضحت: «بات من السهل تحديد مصدر الصوت، خصوصاً في الأماكن المُزدحمة. فالوجود في مكان عام يجعل متابعة المتحدّثين أمراً شاقاً، وقد يجعل المشاركة في المحادثات شبه مستحيلة، ممّا يؤدّي في نهاية اليوم إلى إرهاق ذهني شديد ناتج عن محاولة التركيز».

وعن التغيير الجذري في حياتها، قالت: «مع الزراعة المزدوجة، لم أعد أعدُّ نفسي صمّاء. كسرت هذه الجراحة لعنة توارثتها الأجيال في عائلتي. فالعجز عن السمع قد يُسبّب عزلة شديدة واكتئاباً، لكنّ القوقعة تُعيد ربطك بالعالم وبالناس، وهو الأهم، فالتواصل هو المطلب الأسمى لكل قلب بشري».

وأشارت روبوك إلى أنّ والدها عانى الحالة نفسها و«تعامل معها بوقار وشجاعة»، كما عانى جدّها وأشقاؤه من الصعوبات ذاتها. وذكرت أن تفعيل الغرسات (أو تشغيلها) غمرها بالبهجة، وعلى مدار الأشهر الستة التالية اكتشفت أصواتاً جديدة.

وستشمل التجربة الجديدة 14 مستشفى وأكثر من 250 مشاركاً من البالغين، إذ سيُزوّدون بزراعة واحدة أو اثنتين لمقارنة النتائج، ويُشترط في المشاركين أن يكونوا قد أُصيبوا بالصمم في مرحلة متأخرة من حياتهم ولم يسبق لهم إجراء زراعة.

وقال جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى «أدنبروك»، ماثيو سميث: «نعلم من خلال تجاربنا مع الأطفال أنّ الزراعة المزدوجة لها تأثير جوهري في جودة حياتهم، ونأمل تقديم الفرصة ذاتها للبالغين من خلال هذه الدراسة».

من جانبها، قالت اختصاصية علوم السمع والنطق في جامعة كمبردج البروفسورة ديبي فيكرز: «يتلقى الأطفال روتينياً زراعة مزدوجة توفر لهم سمعاً ثلاثي البُعد، ويخبرنا البالغون -وأنا أتّفق معهم- أنه يجب منحهم الفرص ذاتها لتقليل العزلة الاجتماعية وتعزيز الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة بصفة عامة».

وبمجرّد انتهاء التجربة، ستُرفع النتائج إلى المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE) للمراجعة.


ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
TT

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة ورائدة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ. كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن هذا السلوك تطوَّر أساساً لتنظيم مستويات الأكسجين، في حين اقترحت نظريات بديلة أنّ الهدف منه هو إرسال إشارات تشعر الآخرين بالتعب.

وإنما الدراسة الحديثة، التي استخدمت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، أظهرت أنّ التثاؤب يعمل على إعادة تنظيم تدفُّق السائل الدماغي النخاعي إلى خارج الدماغ. ومن المعروف أنّ هذا السائل يساعد في إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية، ممّا يحافظ على توازن الضغط ويدعم الصحة العامة للدماغ.

كما لاحظت الدراسة أنّ كل فرد يتثاءب بطريقة تختلف قليلاً عن الآخر.

وذكرت الدراسة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «فيزيولوجيا الجهاز التنفسي والبيولوجيا العصبية»، أنّ «التثاؤب يبدو سلوكاً شديد التكيُّف، وقد يكون البحث المستفيض في أهميته الفسيولوجية مثمراً جداً».

ويتضمَّن التثاؤب حركة منسّقة للفك والرأس والرقبة وفق نمط ثابت وقابل للتكرار. وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه التحركات تؤثّر في تدفق السائل الدماغي النخاعي حول الدماغ والحبل الشوكي.

وقد قيَّم الباحثون تأثير التثاؤب في مسارات تدفُّق السوائل بالقرب من جذع الدماغ وأعلى العمود الفقري لدى 22 مشاركاً من الأصحاء، ومقارنتها بحركات أخرى مثل التنفُّس الطبيعي والعميق، بالإضافة إلى «التثاؤب المكتوم».

ووجد الباحثون أنّ التثاؤب زاد من تدفُّق السائل الدماغي النخاعي مقارنة بالتنفُّس العادي، ممّا يشير إلى أن له «غرضاً فسيولوجياً وظيفياً» وليس إشارة اجتماعية تعبّر عن الإرهاق.

وبينما بدا أنّ الأنفاس العميقة تزيد أيضاً من تدفُّق السائل، ارتبط التثاؤب «بشكل متكرّر» بخروج السائل الدماغي النخاعي، فيما أظهر التنفُّس العميق تدفّقاً في الاتجاه المعاكس.

كما وجدت الدراسة أنّ التثاؤب «المُعدي» أدّى بدوره إلى تدفُّق ملحوظ للسائل خلال مرحلة الزفير، وهو أمر لم يكن ظاهراً خلال التنفُّس العميق أو الطبيعي.

وأكد الباحثون أنّ الحركات العضلية كانت مُتطابقة تقريباً في كلّ مرة يتثاءب فيها الشخص، ممّا يؤكد أنه حركة لا إرادية يسيطر عليها جذع الدماغ.

ومن المثير للاهتمام أنّ التثاؤب المكتوم استمر للمدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها التثاؤب العادي، ممّا يعني أنّ الكتم لا يؤثّر في العملية الحيوية الكامنة وراءه.

وأوضح العلماء أنه «بمجرّد أن يبدأ التثاؤب، فإنه يستمر على هيئة متوالية منظمة يمكن إخفاؤها جزئياً، ولكن من الصعب وقفها بالكامل».

ويشير نمط التدفّق المرصود في الدراسة إلى تأثير التثاؤب على نقل المواد المذابة والتبادل الحراري في الدماغ؛ إذ ذكرت الدراسة أنّ «توافق تدفّق السائل الدماغي والدم الوريدي، مع زيادة تدفّق الدم إلى الشريان السباتي خلال التثاؤب، قد يعزّز التبادل الحراري، مما يُسهم في تبريد الدماغ».

وفي حال تأكدت هذه النتائج عبر دراسات أكثر تخصّصاً، فقد توفر رؤى جديدة حول الحالات المرتبطة بضعف تدفُّق السائل الدماغي النخاعي، ومن أبرزها الصداع النصفي.


كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)
TT

كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)

أعلن قصر كنسينغتون اليوم (الأربعاء) أن كيت أميرة ويلز ستتوجه إلى إيطاليا الأسبوع المقبل في أول زيارة رسمية تقوم بها للخارج منذ خضوعها للعلاج من مرض السرطان.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ستقوم كيت، زوجة ولي العهد الأمير ويليام، بزيارة تستغرق يومين إلى ريجو إميليا بشمال إيطاليا في إطار عملها الذي يركز على تنمية الطفولة في المراحل المبكرة، وهي المحور الرئيسي لعملها العام.

وستركز الزيارة على «نموذج ريجو إميليا» الذي يمنح أولوية قصوى للعلاقات والبيئة والمجتمع في تنمية الطفل وتأثرت به مدارس في جميع أنحاء العالم.

وقال متحدث باسم قصر كنسينغتون: «تتطلع الأميرة بشدة لزيارة إيطاليا الأسبوع المقبل ورؤية كيف يوجد نموذج ريجو إميليا بيئات تجمع بين الطبيعة والعلاقات الإنسانية المحبة لدعم نمو الأطفال».

وكشفت كيت في 2024 عن خضوعها للعلاج الكيماوي من نوع لم تحدده من السرطان، وقالت العام الماضي إنها في مرحلة التعافي.

زيادة ظهورها العلني

خفضت كيت منذ إصابتها بالمرض عبء عملها الرسمي بشدة، قائلة إنها «تعيش كل يوم بيومه».

ورغم زيادة ظهورها العلني تدريجياً، فإنها لم ترافق ويليام في أي رحلات خارجية في الفترة الأخيرة.

وأصبح تحسين الرفاه الاجتماعي والعاطفي للأطفال في سنواتهم الأولى شغلها الشاغل. فهي وزوجها ويليام لديهما ثلاثة أطفال هم الأمير جورج (12 عاماً) والأميرة شارلوت (11 عاماً) والأمير لويس (8 أعوام).

وأطلقت كيت «مركز المؤسسة الملكية للطفولة المبكرة» في عام 2021 بهدف جمع الخبراء والبحوث حول هذه القضية. وسينشر المركز مرجعاً جديداً اليوم (الأربعاء) وهو دليل «أسس الحياة».

وكتبت كيت في مقدمته: «في عالم يزداد تشتتاً وتمزقاً ورقمنة على ما يبدو... أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى الاستثمار فيما يساعدنا حقاً على النجاح ألا وهو التواصل الإنساني».