تحتفل نيويورك بمرور 50 عاماً على الهيب هوب، الموسيقى التي وُلدت في الغيتوات وأصبحت اليوم مهيمنة عالمياً. فمِن عرض كلمات أغنيات جاي زي على واجهة مكتبة بروكلين، إلى حفلة لأبرز مغنّي موسيقى الراب في ملعب يانكي... تختزل هاتان الفعاليتان نصف قرن من صعود هذا الصنف الذي بدّل وجه الفن.
داخل المكتبة، يسترجع معرض ضخم مسيرة أحد أشهر أبناء بروكلين ويرسم صعوده من «محتال ينشط في الشارع إلى قطب موسيقى عالمي محترم»، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
كتب جاي زي، واسمه الحقيقي شون كارتر، عن تجارة المخدرات في مجمع المساكن الشعبية (مارسي هاوس) حيث نشأ، قبل أن يصبح مغنّي راب يملك المليارات، كما أدّى ارتباطه ببيونسيه إلى كونهما أكثر الأزواج جذباً للأضواء في عالم البوب.

وقال عامل المستودعات جامارلي توماس (31 عاماً): «لم أزر كثيراً من المعارض. رؤية أمر مماثل عن مغنّي الراب المفضّل لديّ أمر مذهل. بالنسبة إلى الكثير من الأطفال الأميركيين الأفارقة الذين سيأتون إلى هنا، قد يكون قدوة لهم» أن في إمكانهم النجاح في حياتهم.
ويحمل المعرض المجاني الذي افتُتح أمس (الجمعة) وصمّمته مجموعة جاي زي الترفيهية «روك نايشن»، عنوان «The Book of HOV»، في إشارة إلى أحد ألقاب المغنّي البالغ 53 عاماً.
أنتج جاي زي كثيراً من الأعمال الناجحة، من بينها «هارد روك لايف (غيتو أنثيم)» (1998) و«إيزو» (2001)، كما تجاوز حدود موسيقى الراب مع أغنية «إمباير ستايت أوف مايند» التي لاقت نجاحاً هائلاً، وهو صاحب الرقم القياسي للألبومات التي تحتل الدرجة الأولى بصفته فناناً منفرداً بواقع 14 ألبوماً في قائمة «بيلبورد 200»، علماً أنّ الجهة الوحيدة التي تسبقه هي فرقة «البيتلز» بـ19 ألبوماً.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، شكّل محبّو جاي زي طوابير طويلة خلال زيارتهم المعرض أو التسجيل للحصول على واحدة من 13 بطاقة لمكتبة بروكلين مختومة بأغلفة ألبوماته.
ويسبق التكريم افتتاح معرض استعادي آخر حول تاريخ موسيقى الهيب هوب في «هال دي لوميير»، وذلك في 2 أغسطس (آب) المقبل، مع احتفال نيويورك بنصف قرن من هذا النوع الموسيقي مع عدد كبير من الأحداث.
ورغم أنّ الأشكال المبكرة من الهيب هوب ظهرت قبل ذلك بسنوات، فإنّ علماء الموسيقى حدّدوا 11 أغسطس 1973 تاريخاً لميلاد هذا النوع الموسيقي.
في ذلك اليوم، وفي الطبقة الأرضية من مبنى يسكنه ذوو دخل منخفض في جادة 1520 سيدغويك في برونكس، ابتكر منسّق الأسطوانات كلايف كامبل الغامايكي الأصل، المعروف أيضاً باسم دي جاي كول هيرك، تقنية موسيقية جديدة، فدوَّر الأسطوانة نفسها على قرصين دوارين، وعزل تسلسل الإيقاعات والقرع لتمديد الإيقاع، وهو مقوّم أساسي في موسيقى الهيب هوب.
وبعد 50 عاماً، في 11 أغسطس المقبل، سيُقدم دي جاي كول هيرك حفلة في ملعب يانكي في برونكس مع رواد الهيب هوب، من أبرزهم غراند ماستر كاز وكورتيس بلو وروكسان شانتي؛ إلى ليل كيم وآيس كيوب وسنوب دوغ وران دي إم سي وذي شوغرهيل غانغ.
كذلك، من المقرّر إقامة حفلات موسيقية أخرى وحفلات شوارع وتنظيم حصص غرافيتي ورقص بريك دانس في كل أنحاء نيويورك.

يُذكر أنّ حركة الهيب هوب وُلدت من توق الأميركيين الأفارقة وذوي الأصول اللاتينية إلى الهرب من الفقر والتمييز.
وتوقّع عدد قليل من الأشخاص أنها ستصبح ظاهرة بمليارات الدولارات لا تلهم الموسيقى فحسب، بل أيضاً الرياضة والأزياء.
وفي علامة أخرى على المدى الذي وصلت إليه، عرضت دار «سوذبيز»، هذا الأسبوع، خاتماً من الياقوت والألماس كان يضعه مغني الراب توباك شاكور الذي قتل في العام 1996، ويتوقَّع بيعه بمبلغ يصل إلى 300 ألف دولار.
وبالعودة إلى معرض جاي زي، أعربت أماندا براون (28 عاماً) المولودة في بروكلين، عن سعادتها بتكريم مغنّي الراب فيما لا يزال على قيد الحياة، مضيفة: «المغنون الذين قدّموا الكثير لا يحصلون على التقدير إلا بعد رحيلهم، وبالتالي هذا أمر جيد».





