ضيقة للغاية وفيها أكبر منفذ للعرض ومرحاض... إليكم تفاصيل الغواصة «تيتان»

TT

ضيقة للغاية وفيها أكبر منفذ للعرض ومرحاض... إليكم تفاصيل الغواصة «تيتان»

تيتان (أ.ف.ب)
تيتان (أ.ف.ب)

تواصل فرق بحث تقودها الولايات المتحدة بمساعدة من كندا وفرنسا سباقها مع الزمن للعثور على الغواصة المفقودة «تيتان» التي اختفت قرب حطام سفينة «تايتانيك» على عمق نحو 4 آلاف متر تحت سطح الماء شمالي المحيط الأطلسي، وعلى متنها 5 أشخاص.

فماذا نعرف عن «تيتان»؟

بداية، الغواصة التي تديرها شركة «OceanGate Expeditions» البحرية، واحدة من الغواصات المأهولة الوحيدة في العالم ذات الملكية الخاصة والقادرة على الوصول إلى أعماق تصل إلى 4000 متر تحت مستوى سطح البحر، حسبما ذكرت شبكة «بي بي سي» في تقرير مفصل عن الغواصة.

وفي حين قامت «OceanGate» أيضاً بتشغيل غواصة أخرى اسمها «سايكلوبس» منذ عام 2015، تم بناء «تيتان» من قبل الشركة للسماح للسائحين بزيارة حطام «تايتانيك»، الذي يقع على عمق 3800 متر تحت السطح، وفقا للشبكة.

وبحسب الشركة، تزن «تيتان» حوالي 23000 رطل (10432 كغم) ولديها هيكل من ألياف الكربون بسمك 5 بوصات (13 سم) ومعززة بغطاءين مقببين من التيتانيوم.

«تيتان» قادرة على الوصول إلى عمق يصل إلى 4000 متر (13123 قدماً) تحت مستوى سطح البحر، وهو أكثر بكثير من قدرة الغواصة الأميركية «يو إس إس دولفين» القادرة على الوصول إلى عمق 900 متر تحت مستوى سطح البحر.

صورة نشرتها شركة «أوشن غايت» للغواصة

على عكس الغواصات الأخرى، تمتلك «تيتان» احتياطيات طاقة محدودة وتحتاج إلى سفينة دعم منفصلة لإطلاقها واستعادتها، وفقا لما قالته للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي.

وبمجرد فصلها عن منصة الإطلاق والاسترداد، تساعد الدوافع الكهربائية الأربعة للغواصة على الوصول إلى سرعات تبلغ حوالي 3 أميال/ساعة (4 كم/ ساعة).

وبدأت «تيتان» التجارب البحرية عام 2018، قبل أن تبدأ رحلتها الافتتاحية عام 2021. وفي العام الماضي، قامت بعشر غطسات على الرغم من أن جميعها لم تكن لرؤية حطام تايتانيك، بحسب الشبكة.

من على متن «تيتان»؟

من بين الأشخاص الخمسة الذين كانوا على متن تيتان، تم تأكيد أربعة أشخاص حتى الآن هم:

رجل الأعمال والمستكشف البريطاني هاميش هاردينغ (58 عاماً).

وكان هاردينغ قد أعلن أنه سينضم إلى الفريق في وقت سابق من هذا الشهر، وقال إن الطاقم على متن الغواصة يضم «اثنين من المستكشفين الأسطوريين».

السيد هاردينغ هو رئيس شركة «Action Aviation»، وهي شركة دولية تتعامل مع المبيعات والعمليات في صناعة طيران الأعمال، ومقرها دبي.

وشارك نادي المستكشفين، الذي يعد السيد هاردينغ أحد الأعضاء المؤسسين فيه، رسالة متفائلة بعد اكتشاف الأصوات، قائلاً إن «علامات الحياة المحتملة» كانت «سبباً للأمل».

رجل الأعمال البريطاني الباكستاني شاهزادا داود (48 عاما)، وابنه سليمان (19 عاما).

شاهزادا داود وابنه سليمان (أ.ف.ب)

المستكشف الفرنسي بول هنري نارجوليت (77 عاماً).

بول هنري نارجوليت (رويترز)

وأكد متحدث باسم العائلة لـ«بي بي سي» أن المستكشف الفرنسي كان على متن السفينة.

والمستكشف الملقب بـ«السيد تايتانيك»، هو غواص سابق في البحرية الفرنسية، ويقال إنه قضى وقتاً أطول في حطام السفينة «تايتانيك» أكثر من أي مستكشف آخر.

والخامس هو الرئيس التنفيذي للشركة المالكة للغواصة «أوشين غيت» ستوكتون راش، حسبما أكدت الشركة

ستوكتون راش رئيس شركة «أوشن غايت» (أ.ب)

كيف تبدو «تيتان» من الداخل؟

وفقا لتقرير «بي بي سي»، الغواصة نفسها ضيقة للغاية، حيث يبلغ حجمها 670 سم × 280 سم × 250 سم (22 قدماً × 9.2 قدم × 8.3 قدم)، ويمكن أن تحمل طاقماً مكوناً من خمسة أشخاص فقط، مؤلفاً من ربّان وأربعة ركاب.

وبسبب صغر حجمها، يتعين على الركاب الجلوس على الأرض مع مساحة محدودة للتنقل.

في مقدمة الغواصة، يوجد فتحة كبيرة مقببة توفر نقطة مشاهدة، والتي تؤكد الشركة أنها «أكبر منفذ عرض لأي غواصة مأهولة في أعماق البحار».

تيتان من الداخل (AMERICAN PHOTO ARCHIVE/ALAMY)

أيضا، تتم تدفئة جدران الغواصة حيث يمكن أن تصبح الظروف شديدة البرودة لدى الوصول إلى أعماق البحار. أما الإنارة الوحيدة على متن «تيتان» فهي من خلال المصابيح المثبتة على الحائط.

وعلى عكس الغواصات، تتضمن «تيتان» مرحاضاً خاصاً للعملاء في الجزء الأمامي من الباطن. يتم سحب ستارة صغيرة عند استخدامه بينما يقوم الربان بتشغيل بعض الموسيقى للتمويه.

ومع ذلك، يوصي موقع الشركة «بتقييد النظام الغذائي قبل وأثناء الغوص لتقليل احتمالية الحاجة إلى استخدام الحمام».

كذلك، تم تجهيز الغواصة بأضواء خارجية قوية تستخدم لإضاءة حطام السفينة «تايتانيك».

تيتان (أ.ف.ب)

يتم أيضاً توصيل العديد من الكاميرات بدقة «4 كيه» بالجزء الخارجي للغواصة، ويتم استخدام ماسح ضوئي ليزر وجهاز سونار خارجي لرسم خريطة السفينة المدمرة.

في الداخل، يمكن للطاقم مشاهدة «تايتانيك» على شاشة عرض رقمية كبيرة أثناء مراجعة البيانات التي تم جمعها على عدة أجهزة لوحية.

كذلك، تمتلك تيتان حوالي 96 ساعة من احتياطي الأكسجين على متنها، لكن هذا سيتأثر بمعدل تنفس الطاقم.

وتعترف الشركة بأن الكثير من الأجزاء الداخلية تتكون من عدة أجزاء من «التكنولوجيا الجاهزة» التي تقول إنها «ساعدت في تبسيط البناء، وتجعل من السهل تشغيل واستبدال الأجزاء في هذا المجال».

كيف يتم التحكم بالغواصة «تيتان»؟

لا يعد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) خياراً عندما تكون الغواصات في أعماق البحار مثل «تيتان». بدلاً من ذلك، يسمح نظام الرسائل النصية الخاص للطاقم بتلقي التعليمات من الفريق على السفينة السطحية أعلاه. ويوجه الربان الغواصة، بناءً على هذه التعليمات باستخدام جهاز تحكم يشبه ذلك المخصص للعبة فيديو لكنه معدل.

ستوكتون راش يمسك بجهاز التحكم

وقال ستوكتون راش رئيس الشركة المصنعة في حديث لشبكة «سي بي إس نيوز» العام الماضي، إن تجربة قيادة الغواصة «لا ينبغي أن تتطلب الكثير من المهارة».

وبحسب «بي بي سي» يستغرق الغوص لمشاهدة حطام «تايتانيك»، بما في ذلك الهبوط والصعود، مدة ثماني ساعات.

ما تدابير السلامة المعمول بها؟

يتعين على «تيتان» أن تصارع الضغط الهائل الذي تمارسه المحيطات في مثل هذه الأعماق.

وفقاً لموقع«OceanGate»، فإن «تيتان» لديها نظام لمراقبة السفينة في الوقت الفعلي. يحتوي على مستشعرات لتحليل تأثيرات تغيرات الضغط على الغواصة أثناء الغوص، من أجل تقييم سلامة الهيكل.

قبل أن تبدأ «تيتان» في الغوص، يقوم فريق الدعم بإدخال الطاقم إلى الغواصة وإغلاق الفتحة من الخارج بـ17 مسمارا.

لكن «بي بي سي» أشارت إلى أنه في عام 2018، أعرب خبراء الغواصات عن «قلقهم بالإجماع» بشأن النهج التجريبي الذي اتبعته شركة «Oceangate» عند بناء «تيتان» وحذروا من مشكلات «كارثية» محتملة في تصميمها.

في رسالة إلى راش كشفت عنها صحيفة «نيويورك تايمز»، قالت جمعية التكنولوجيا البحرية إن الشركة تقدم ادعاءات «مضللة» حول تجاوز تصميمها معايير السلامة الصناعية المعمول بها.

ربان الغواصة راندي هولت (أ.ب)

ما التدريب الذي حصل عليه الطاقم؟

وفق ما ذكرت «OceanGate» على موقعها على الإنترنت، فإن العملاء لا يحتاجون إلى أي تجربة غوص سابقة للصعود إلى «تيتان».

وتقول الشركة إن أي تدريب مطلوب للمشاركة يتم توفيره عبر الإنترنت قبل المغادرة.

ويجب أن يكون عمر العملاء 18 عاماً وما فوق، وأن يكونوا قادرين على الجلوس في أماكن مغلقة لفترات طويلة من الوقت وقادرين على صعود السلم.

شعار أوشن غايت (أ.ف.ب)

يتم تزويد جميع الركاب بإحاطة عن السلامة وجلسة توجيهية للسفينة، بحسب الشركة.

بعد ذلك، تقول الشركة: «يمكنك اختيار الطريقة التي ترغب في المشاركة بها في الرحلة»، ما يتيح للعملاء فرصة العمل مع فرق الاتصالات أو مساعدة الطيار في التنقل.


مقالات ذات صلة

أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

يوميات الشرق في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)

أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

أفاد بحث جديد بأنّ الأخطبوطات العملاقة ربما كانت المهيمنة على المحيطات القديمة قبل 100 مليون عام، إبان العصر الذي كانت تجوب فيه الديناصورات الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

تمكَّن حوت أحدب كان عالقاً على ضفة رملية قبالة منطقة تيميندورفر شتراند الألمانية المطلَّة على بحر البلطيق من تحرير نفسه ليلة الخميس - الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

تسجيل لحوت أحدب يعود إلى عام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

هناك حاجة إلى إقرار ضوابط أشدّ صرامة على حركة القوارب وسلوك البشر...

«الشرق الأوسط» (فنيسيا )
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.


حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
TT

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

أظهرت دراسة أجرتها جامعة إديث كوان الأسترالية أنّ تقوية العضلات وزيادة القوة البدنية لا تتطلَّب بالضرورة مجهوداً مُرهِقاً أو تمارين عالية الشدّة، بل يمكن تحقيق نتائج فعّالة من خلال أداء حركات بطيئة ومتحكم بها.

وأوضح الباحثون أنّ فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية علمية متخصّصة في علوم الرياضة والصحة.

ويقوم الاعتقاد السائد لدى كثيرين على أنّ بناء العضلات وتحسين اللياقة يرتبطان بالتمارين الشاقة ورفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة النشاط البدني لمدّة طويلة، وصولاً إلى الإرهاق أو الشعور بالألم العضلي بعد التمرين، على أساس أن «لا فائدة من دون معاناة»، وإنما الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التصور ليس دقيقاً في جميع الحالات.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع التمارين، مثل التمارين اللامركزية، يمكن أن تُحقّق فوائد ملحوظة للعضلات والقوة البدنية من دون الحاجة إلى مجهود بدني شديد أو تدريب مرهق كما هو شائع في التمارين التقليدية.

وتعتمد التمارين اللامركزية على عمل العضلات خلال إطالتها تحت تأثير مقاومة أو وزن، بدلاً من انقباضها لرفع الحمل. ويحدث ذلك خلال مرحلة «خفض الحركة»، مثل إنزال الأثقال تدريجياً، أو النزول على الدرج، أو الجلوس على الكرسي ببطء.

وتتميّز هذه التمارين بقدرتها على زيادة قوة العضلات وتحسين أدائها مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بالتمارين التقليدية. كما أنها تُقلل الضغط الواقع على الجسم، ممّا يجعلها خياراً مناسباً لفئة واسعة من الأشخاص، بمن فيهم كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة، نظراً إلى كونها أقل إجهاداً للقلب والرئتين.

وتشمل الأمثلة البسيطة لهذه التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل: القرفصاء باستخدام الكرسي عبر الجلوس ببطء ثم الوقوف تدريجياً لتقوية عضلات الفخذين والأرداف، وخفض الكعبين من خلال الوقوف على أطراف الأصابع ثم إنزال الكعبين ببطء لتقوية عضلات الساقين، وتمارين الضغط على الحائط عبر دفع الجسم نحو الحائط ثم العودة ببطء لتقوية عضلات الصدر والذراعين بطريقة آمنة وسهلة. ويمكن أن تُحقّق هذه التمارين تحسينات صحية ملموسة في مدة لا تتجاوز 5 دقائق يومياً.

ورغم احتمال الشعور ببعض آلام العضلات في البداية، خصوصاً عند عدم الاعتياد عليها، فإنّ هذه التمارين لا تتطلّب الألم لتحقيق الفائدة الصحية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة إديث كوان، الدكتور كين نوساكا، إنّ الاعتقاد بأنّ التمرين يجب أن يصل إلى حد الإرهاق الكامل يُثني كثيرين عن ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأضاف نوساكا، عبر موقع الجامعة: «بدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على التمارين اللامركزية التي تُحقّق نتائج أقوى بجهد أقل بكثير من التمارين التقليدية، ومن دون الحاجة حتى إلى صالة رياضية، ممّا يجعلها عملية وسهلة الاستمرار».