ضيقة للغاية وفيها أكبر منفذ للعرض ومرحاض... إليكم تفاصيل الغواصة «تيتان»

TT

ضيقة للغاية وفيها أكبر منفذ للعرض ومرحاض... إليكم تفاصيل الغواصة «تيتان»

تيتان (أ.ف.ب)
تيتان (أ.ف.ب)

تواصل فرق بحث تقودها الولايات المتحدة بمساعدة من كندا وفرنسا سباقها مع الزمن للعثور على الغواصة المفقودة «تيتان» التي اختفت قرب حطام سفينة «تايتانيك» على عمق نحو 4 آلاف متر تحت سطح الماء شمالي المحيط الأطلسي، وعلى متنها 5 أشخاص.

فماذا نعرف عن «تيتان»؟

بداية، الغواصة التي تديرها شركة «OceanGate Expeditions» البحرية، واحدة من الغواصات المأهولة الوحيدة في العالم ذات الملكية الخاصة والقادرة على الوصول إلى أعماق تصل إلى 4000 متر تحت مستوى سطح البحر، حسبما ذكرت شبكة «بي بي سي» في تقرير مفصل عن الغواصة.

وفي حين قامت «OceanGate» أيضاً بتشغيل غواصة أخرى اسمها «سايكلوبس» منذ عام 2015، تم بناء «تيتان» من قبل الشركة للسماح للسائحين بزيارة حطام «تايتانيك»، الذي يقع على عمق 3800 متر تحت السطح، وفقا للشبكة.

وبحسب الشركة، تزن «تيتان» حوالي 23000 رطل (10432 كغم) ولديها هيكل من ألياف الكربون بسمك 5 بوصات (13 سم) ومعززة بغطاءين مقببين من التيتانيوم.

«تيتان» قادرة على الوصول إلى عمق يصل إلى 4000 متر (13123 قدماً) تحت مستوى سطح البحر، وهو أكثر بكثير من قدرة الغواصة الأميركية «يو إس إس دولفين» القادرة على الوصول إلى عمق 900 متر تحت مستوى سطح البحر.

صورة نشرتها شركة «أوشن غايت» للغواصة

على عكس الغواصات الأخرى، تمتلك «تيتان» احتياطيات طاقة محدودة وتحتاج إلى سفينة دعم منفصلة لإطلاقها واستعادتها، وفقا لما قالته للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي.

وبمجرد فصلها عن منصة الإطلاق والاسترداد، تساعد الدوافع الكهربائية الأربعة للغواصة على الوصول إلى سرعات تبلغ حوالي 3 أميال/ساعة (4 كم/ ساعة).

وبدأت «تيتان» التجارب البحرية عام 2018، قبل أن تبدأ رحلتها الافتتاحية عام 2021. وفي العام الماضي، قامت بعشر غطسات على الرغم من أن جميعها لم تكن لرؤية حطام تايتانيك، بحسب الشبكة.

من على متن «تيتان»؟

من بين الأشخاص الخمسة الذين كانوا على متن تيتان، تم تأكيد أربعة أشخاص حتى الآن هم:

رجل الأعمال والمستكشف البريطاني هاميش هاردينغ (58 عاماً).

وكان هاردينغ قد أعلن أنه سينضم إلى الفريق في وقت سابق من هذا الشهر، وقال إن الطاقم على متن الغواصة يضم «اثنين من المستكشفين الأسطوريين».

السيد هاردينغ هو رئيس شركة «Action Aviation»، وهي شركة دولية تتعامل مع المبيعات والعمليات في صناعة طيران الأعمال، ومقرها دبي.

وشارك نادي المستكشفين، الذي يعد السيد هاردينغ أحد الأعضاء المؤسسين فيه، رسالة متفائلة بعد اكتشاف الأصوات، قائلاً إن «علامات الحياة المحتملة» كانت «سبباً للأمل».

رجل الأعمال البريطاني الباكستاني شاهزادا داود (48 عاما)، وابنه سليمان (19 عاما).

شاهزادا داود وابنه سليمان (أ.ف.ب)

المستكشف الفرنسي بول هنري نارجوليت (77 عاماً).

بول هنري نارجوليت (رويترز)

وأكد متحدث باسم العائلة لـ«بي بي سي» أن المستكشف الفرنسي كان على متن السفينة.

والمستكشف الملقب بـ«السيد تايتانيك»، هو غواص سابق في البحرية الفرنسية، ويقال إنه قضى وقتاً أطول في حطام السفينة «تايتانيك» أكثر من أي مستكشف آخر.

والخامس هو الرئيس التنفيذي للشركة المالكة للغواصة «أوشين غيت» ستوكتون راش، حسبما أكدت الشركة

ستوكتون راش رئيس شركة «أوشن غايت» (أ.ب)

كيف تبدو «تيتان» من الداخل؟

وفقا لتقرير «بي بي سي»، الغواصة نفسها ضيقة للغاية، حيث يبلغ حجمها 670 سم × 280 سم × 250 سم (22 قدماً × 9.2 قدم × 8.3 قدم)، ويمكن أن تحمل طاقماً مكوناً من خمسة أشخاص فقط، مؤلفاً من ربّان وأربعة ركاب.

وبسبب صغر حجمها، يتعين على الركاب الجلوس على الأرض مع مساحة محدودة للتنقل.

في مقدمة الغواصة، يوجد فتحة كبيرة مقببة توفر نقطة مشاهدة، والتي تؤكد الشركة أنها «أكبر منفذ عرض لأي غواصة مأهولة في أعماق البحار».

تيتان من الداخل (AMERICAN PHOTO ARCHIVE/ALAMY)

أيضا، تتم تدفئة جدران الغواصة حيث يمكن أن تصبح الظروف شديدة البرودة لدى الوصول إلى أعماق البحار. أما الإنارة الوحيدة على متن «تيتان» فهي من خلال المصابيح المثبتة على الحائط.

وعلى عكس الغواصات، تتضمن «تيتان» مرحاضاً خاصاً للعملاء في الجزء الأمامي من الباطن. يتم سحب ستارة صغيرة عند استخدامه بينما يقوم الربان بتشغيل بعض الموسيقى للتمويه.

ومع ذلك، يوصي موقع الشركة «بتقييد النظام الغذائي قبل وأثناء الغوص لتقليل احتمالية الحاجة إلى استخدام الحمام».

كذلك، تم تجهيز الغواصة بأضواء خارجية قوية تستخدم لإضاءة حطام السفينة «تايتانيك».

تيتان (أ.ف.ب)

يتم أيضاً توصيل العديد من الكاميرات بدقة «4 كيه» بالجزء الخارجي للغواصة، ويتم استخدام ماسح ضوئي ليزر وجهاز سونار خارجي لرسم خريطة السفينة المدمرة.

في الداخل، يمكن للطاقم مشاهدة «تايتانيك» على شاشة عرض رقمية كبيرة أثناء مراجعة البيانات التي تم جمعها على عدة أجهزة لوحية.

كذلك، تمتلك تيتان حوالي 96 ساعة من احتياطي الأكسجين على متنها، لكن هذا سيتأثر بمعدل تنفس الطاقم.

وتعترف الشركة بأن الكثير من الأجزاء الداخلية تتكون من عدة أجزاء من «التكنولوجيا الجاهزة» التي تقول إنها «ساعدت في تبسيط البناء، وتجعل من السهل تشغيل واستبدال الأجزاء في هذا المجال».

كيف يتم التحكم بالغواصة «تيتان»؟

لا يعد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) خياراً عندما تكون الغواصات في أعماق البحار مثل «تيتان». بدلاً من ذلك، يسمح نظام الرسائل النصية الخاص للطاقم بتلقي التعليمات من الفريق على السفينة السطحية أعلاه. ويوجه الربان الغواصة، بناءً على هذه التعليمات باستخدام جهاز تحكم يشبه ذلك المخصص للعبة فيديو لكنه معدل.

ستوكتون راش يمسك بجهاز التحكم

وقال ستوكتون راش رئيس الشركة المصنعة في حديث لشبكة «سي بي إس نيوز» العام الماضي، إن تجربة قيادة الغواصة «لا ينبغي أن تتطلب الكثير من المهارة».

وبحسب «بي بي سي» يستغرق الغوص لمشاهدة حطام «تايتانيك»، بما في ذلك الهبوط والصعود، مدة ثماني ساعات.

ما تدابير السلامة المعمول بها؟

يتعين على «تيتان» أن تصارع الضغط الهائل الذي تمارسه المحيطات في مثل هذه الأعماق.

وفقاً لموقع«OceanGate»، فإن «تيتان» لديها نظام لمراقبة السفينة في الوقت الفعلي. يحتوي على مستشعرات لتحليل تأثيرات تغيرات الضغط على الغواصة أثناء الغوص، من أجل تقييم سلامة الهيكل.

قبل أن تبدأ «تيتان» في الغوص، يقوم فريق الدعم بإدخال الطاقم إلى الغواصة وإغلاق الفتحة من الخارج بـ17 مسمارا.

لكن «بي بي سي» أشارت إلى أنه في عام 2018، أعرب خبراء الغواصات عن «قلقهم بالإجماع» بشأن النهج التجريبي الذي اتبعته شركة «Oceangate» عند بناء «تيتان» وحذروا من مشكلات «كارثية» محتملة في تصميمها.

في رسالة إلى راش كشفت عنها صحيفة «نيويورك تايمز»، قالت جمعية التكنولوجيا البحرية إن الشركة تقدم ادعاءات «مضللة» حول تجاوز تصميمها معايير السلامة الصناعية المعمول بها.

ربان الغواصة راندي هولت (أ.ب)

ما التدريب الذي حصل عليه الطاقم؟

وفق ما ذكرت «OceanGate» على موقعها على الإنترنت، فإن العملاء لا يحتاجون إلى أي تجربة غوص سابقة للصعود إلى «تيتان».

وتقول الشركة إن أي تدريب مطلوب للمشاركة يتم توفيره عبر الإنترنت قبل المغادرة.

ويجب أن يكون عمر العملاء 18 عاماً وما فوق، وأن يكونوا قادرين على الجلوس في أماكن مغلقة لفترات طويلة من الوقت وقادرين على صعود السلم.

شعار أوشن غايت (أ.ف.ب)

يتم تزويد جميع الركاب بإحاطة عن السلامة وجلسة توجيهية للسفينة، بحسب الشركة.

بعد ذلك، تقول الشركة: «يمكنك اختيار الطريقة التي ترغب في المشاركة بها في الرحلة»، ما يتيح للعملاء فرصة العمل مع فرق الاتصالات أو مساعدة الطيار في التنقل.


مقالات ذات صلة

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

يوميات الشرق البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

تمكَّن حوت أحدب كان عالقاً على ضفة رملية قبالة منطقة تيميندورفر شتراند الألمانية المطلَّة على بحر البلطيق من تحرير نفسه ليلة الخميس - الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

تسجيل لحوت أحدب يعود إلى عام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

هناك حاجة إلى إقرار ضوابط أشدّ صرامة على حركة القوارب وسلوك البشر...

«الشرق الأوسط» (فنيسيا )
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
يوميات الشرق سيرة امرأة كتبتها الأمواج (أ.ب)

البحر يُودّع ابنته... رحيل «سيدة الاستاكوزا»

غيَّب الموت فيرجينيا أوليفر، التي تُعدّ إحدى أكبر صيّادات الاستاكوزا (جراد البحر) سنّاً في العالم، بعد رحلة عطاء استمرّت نحو قرن.

«الشرق الأوسط» (مين (الولايات المتحدة))

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.