زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)
تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)
TT

زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)
تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)

يبدو أننا نعيش موسماً حافلاً بالتعاونات اللافتة بين مصممين كبار وعلامات تجارية جماهيرية لها زبائنها، وقاعدتها الواسعة. أكثر ما يجعل هذه التعاونات مثيرة للاهتمام أنها تصب في صالح زبونة عينها بصيرة، ويدها قصيرة إلى حد ما، إذا اعتبرنا «إتش أند إم» و«زارا» و«يونيكلو» كذلك.

واحد من هذه التعاونات جمع المصمم اللبناني العالمي زهير مراد مع علامة «ALDO» الكندية في عملية تحمل توقيع الطرفين، ومجموعة إكسسوارات تعيد ترجمة مفردات عالم الـ«هوت كوتور»، وفي تصاميم أقرب إلى الحياة اليومية.

المجموعة، التي أُطلقت في 28 سبتمبر (أيلول) 2026، تضم 20 تصميماً من الأحذية، والحقائب، والمجوهرات، والنظارات، وتقوم فكرتها على نقل الروح الجمالية لدار زهير مراد إلى عالم الإكسسوارات. استعار فيها المصمم من الأزياء الراقية كل العناصر التي صنعت هويته، وفي مقدمتها الأنوثة، والبريق، والتفاصيل الحرفية، والتوازن بين الرومانسية والحداثة.

استعار المصمم من الأزياء الراقية كل العناصر التي صنعت هويته (زهير مراد x ألدو)

والجميل في النتيجة التي تم الحصول عليها أن حضور لمساته الخاصة في هذه المجموعة لا يقتصر على الاستلهام البصري، بل يمتد إلى بنية التصاميم نفسها، وليس أدل على ذلك من نموذجين لافتين: صندل بكعب عريض ذي تصميم منحوت، ومقدمة مفتوحة، وحزام رفيع يلتف حول الكاحل، وحذاء كلاسيكي بمقدمة مدببة، وكعب رفيع، ويستكمل حضوره بحزام خلفي أنيق.

أما اللمسات البراقة، والتدرجات الذهبية المعدنية، والخامات المستوحاة من جلد الأفعى، فكلها تمنح القطع طابعاً احتفالياً واضحاً. وتأتي حقائب السهرة هي الأخرى بتصاميم لافتة، وتفاصيل معدنية بارزة، فيما تستكمل المجوهرات والنظارات المشهد من خلال عناصر مستوحاة من اللآلئ، والمعادن المصقولة، والنجوم، في محاولة لصياغة إطلالة متكاملة تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسة العصرية.

تشمل المجموعة كل ما تحتاجه المرأة من إكسسوارات (زهير مراد x ألدو)

أهمية هذا التعاون تكمن في محاولة كلا الطرفين في تقصير المسافة بين عالم راقٍ يتطلب حرفية، وتفاصيل دقيقة، مثّله زهير مراد، وعالم يخاطب جمهوراً أوسع يبحث عن تصاميم قابلة للارتداء في كل المناسبات بأسعار مقدور عليها إلى حد كبير، تمثّله شركة «ألدو». عبّر زهير مراد عن هذه المعادلة، موضحاً أن ما أراده من هذه المجموعة هو الحفاظ على الحمض النووي لدار الأزياء التي تحمل اسمه، مع المزج بين روح الـ«هوت كوتور» والعملية الوظيفية، من خلال تعدد الاستخدامات.

ويضيف أن التعاون مع «ألدو»، بما تمتلكه من انتشار عالمي، أتاح فرصة تقديم جانب من أناقة الدار إلى شريحة أوسع من الجمهور، حيث أصبح بإمكانها اكتشاف الحرفية، والبريق، والحس الفني الذي يميز تصاميمه.

بين بيروت ومونتريال

أما بالنسبة إلى «ALDO»، فيكتسب المشروع أهمية خاصة، إذ تصفه أماندا عمار، نائبة رئيس استراتيجية العلامة التجارية والعلاقات العامة والتواصل الاجتماعي، بأنه أول تعاون من هذا النوع في تاريخ العلامة. وترى أن العمل مع زهير مراد يمثل محطة مهمة، نظراً إلى تأثيره في عالم الأزياء الراقية، وقطاع الموضة الفاخرة عموماً، مشيرة إلى أن الهدف كان الاحتفاء بالهوية البصرية الخاصة بداره، مع الحفاظ في الوقت نفسه على روح «ألدو».

تصاميم كلاسيكية بلمسات عصرية (زهير مراد x ألدو)

ولفهم الخلفية التي تقف وراء هذا اللقاء، لا بد من العودة إلى تجربة زهير مراد نفسه. فقد نشأ المصمم اللبناني في بعلبك، وبدأ رسم تصاميم الأزياء منذ سن العاشرة، قبل أن يؤسس أول مشغل له في بيروت عام 1997. وبعد أربع سنوات قدم مجموعته الأولى للأزياء الراقية خلال أسبوع الموضة في باريس، لتبدأ رحلته في ترسيخ اسم لبناني في واحدة من أكثر دوائر الموضة العالمية انتقائية.

ومنذ ذلك الحين بنى مراد عالماً جمالياً خاصاً يمزج بين الإرث الشرقي، والخيال الرومانسي، والحرفية العالية، ويتنقل بين الأزياء الراقية، والملابس الجاهزة، وتصاميم الأعراس. وقد أصبح اسمه حاضراً بصورة منتظمة على السجادة الحمراء، حيث ارتدت تصاميمه نجمات، من بينهن جنيفر لوبيز، وتايلور سويفت، وزندايا، في مشهد ساهم في تكريس هويته بوصفه أحد أبرز المصممين اللبنانيين على الساحة الدولية.

لم يبخل عليها المصمم بالبريق والذهب (زهير مراد x ألدو)

في المقابل، تحمل «ألدو» إرثاً مختلفاً، لكنه يلتقي مع تجربة مراد عند نقطة التصميم، والانتشار. فالعلامة، التي أسسها ألدو بنسادون في مونتريال الكندية عام 1972، انطلقت من رؤية تقوم على تقديم الأحذية والإكسسوارات بأسلوب يجمع بين مواكبة الموضة وإمكانية الوصول إليها. وعلى مدى أكثر من خمسة عقود تحولت إلى واحدة من العلامات العالمية المعروفة في قطاع الأحذية، والإكسسوارات، مع حضور في أكثر من مائة دولة.

وبين بيروت ومونتريال تلتقي إذاً رؤيتان مختلفتان في الحجم، والخلفية، لكنهما تتقاطعان في الإيمان بقوة التفاصيل، وقدرة الإكسسوار على تغيير الإطلالة. والنتيجة مجموعة تحاول أن تستعير من عالم زهير مراد بريق الأزياء الراقية، وتمنحه صيغة أكثر مرونة وقرباً من الجمهور، من دون أن تفقده ملامحه الأساسية.


مقالات ذات صلة

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

لمسات الموضة هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

لم تكن الأناقة بعيدة عن المنافسة الرياضية في الحفل، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ستيفان رولان لـ«الشرق الأوسط»: أردت أن أُظهر المرأة خلف داليدا الأيقونة

خاص ستيفان رولان لـ«الشرق الأوسط»: أردت أن أُظهر المرأة خلف داليدا الأيقونة

كان المصمم يبحث في هذه المجموعة «عن الجانب التأملي لامرأة تواجه عبث الحياة وتعاني من أزمات وانتكاسات»، لكنها لا تزال تبحث عن نوع من النور

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)

كتاب يستعيد زمناً وفرصة ذهبية في دار «ديور»

يتضمن الكتاب شعوراً عميقاً بالامتنان من شاب أُتيحت له فرصة استثنائية للعمل مع الكبار ثم عاد بعد عقود ليستحضر تلك المبادرة التي غيّرت مسار حياته

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

ما يجعل تصميماً معيناً يستمر لعقود سؤال لا يشغل بال المستهلك فحسب، بل أيضاً صناع الموضة، لا سيما أن الحظ يلعب دوره أحياناً بشكل يُدهش الجميع بمن فيهم مبتكره

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والندرة، لكي يحافظ على بريقه

«الشرق الأوسط» (لندن)

زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)
تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)
TT

زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)
تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)

يبدو أننا نعيش موسماً حافلاً بالتعاونات اللافتة بين مصممين كبار وعلامات تجارية جماهيرية لها زبائنها، وقاعدتها الواسعة. أكثر ما يجعل هذه التعاونات مثيرة للاهتمام أنها تصب في صالح زبونة عينها بصيرة، ويدها قصيرة إلى حد ما، إذا اعتبرنا «إتش أند إم» و«زارا» و«يونيكلو» كذلك.

واحد من هذه التعاونات جمع المصمم اللبناني العالمي زهير مراد مع علامة «ALDO» الكندية في عملية تحمل توقيع الطرفين، ومجموعة إكسسوارات تعيد ترجمة مفردات عالم الـ«هوت كوتور»، وفي تصاميم أقرب إلى الحياة اليومية.

المجموعة، التي أُطلقت في 28 سبتمبر (أيلول) 2026، تضم 20 تصميماً من الأحذية، والحقائب، والمجوهرات، والنظارات، وتقوم فكرتها على نقل الروح الجمالية لدار زهير مراد إلى عالم الإكسسوارات. استعار فيها المصمم من الأزياء الراقية كل العناصر التي صنعت هويته، وفي مقدمتها الأنوثة، والبريق، والتفاصيل الحرفية، والتوازن بين الرومانسية والحداثة.

استعار المصمم من الأزياء الراقية كل العناصر التي صنعت هويته (زهير مراد x ألدو)

والجميل في النتيجة التي تم الحصول عليها أن حضور لمساته الخاصة في هذه المجموعة لا يقتصر على الاستلهام البصري، بل يمتد إلى بنية التصاميم نفسها، وليس أدل على ذلك من نموذجين لافتين: صندل بكعب عريض ذي تصميم منحوت، ومقدمة مفتوحة، وحزام رفيع يلتف حول الكاحل، وحذاء كلاسيكي بمقدمة مدببة، وكعب رفيع، ويستكمل حضوره بحزام خلفي أنيق.

أما اللمسات البراقة، والتدرجات الذهبية المعدنية، والخامات المستوحاة من جلد الأفعى، فكلها تمنح القطع طابعاً احتفالياً واضحاً. وتأتي حقائب السهرة هي الأخرى بتصاميم لافتة، وتفاصيل معدنية بارزة، فيما تستكمل المجوهرات والنظارات المشهد من خلال عناصر مستوحاة من اللآلئ، والمعادن المصقولة، والنجوم، في محاولة لصياغة إطلالة متكاملة تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسة العصرية.

تشمل المجموعة كل ما تحتاجه المرأة من إكسسوارات (زهير مراد x ألدو)

أهمية هذا التعاون تكمن في محاولة كلا الطرفين في تقصير المسافة بين عالم راقٍ يتطلب حرفية، وتفاصيل دقيقة، مثّله زهير مراد، وعالم يخاطب جمهوراً أوسع يبحث عن تصاميم قابلة للارتداء في كل المناسبات بأسعار مقدور عليها إلى حد كبير، تمثّله شركة «ألدو». عبّر زهير مراد عن هذه المعادلة، موضحاً أن ما أراده من هذه المجموعة هو الحفاظ على الحمض النووي لدار الأزياء التي تحمل اسمه، مع المزج بين روح الـ«هوت كوتور» والعملية الوظيفية، من خلال تعدد الاستخدامات.

ويضيف أن التعاون مع «ألدو»، بما تمتلكه من انتشار عالمي، أتاح فرصة تقديم جانب من أناقة الدار إلى شريحة أوسع من الجمهور، حيث أصبح بإمكانها اكتشاف الحرفية، والبريق، والحس الفني الذي يميز تصاميمه.

بين بيروت ومونتريال

أما بالنسبة إلى «ALDO»، فيكتسب المشروع أهمية خاصة، إذ تصفه أماندا عمار، نائبة رئيس استراتيجية العلامة التجارية والعلاقات العامة والتواصل الاجتماعي، بأنه أول تعاون من هذا النوع في تاريخ العلامة. وترى أن العمل مع زهير مراد يمثل محطة مهمة، نظراً إلى تأثيره في عالم الأزياء الراقية، وقطاع الموضة الفاخرة عموماً، مشيرة إلى أن الهدف كان الاحتفاء بالهوية البصرية الخاصة بداره، مع الحفاظ في الوقت نفسه على روح «ألدو».

تصاميم كلاسيكية بلمسات عصرية (زهير مراد x ألدو)

ولفهم الخلفية التي تقف وراء هذا اللقاء، لا بد من العودة إلى تجربة زهير مراد نفسه. فقد نشأ المصمم اللبناني في بعلبك، وبدأ رسم تصاميم الأزياء منذ سن العاشرة، قبل أن يؤسس أول مشغل له في بيروت عام 1997. وبعد أربع سنوات قدم مجموعته الأولى للأزياء الراقية خلال أسبوع الموضة في باريس، لتبدأ رحلته في ترسيخ اسم لبناني في واحدة من أكثر دوائر الموضة العالمية انتقائية.

ومنذ ذلك الحين بنى مراد عالماً جمالياً خاصاً يمزج بين الإرث الشرقي، والخيال الرومانسي، والحرفية العالية، ويتنقل بين الأزياء الراقية، والملابس الجاهزة، وتصاميم الأعراس. وقد أصبح اسمه حاضراً بصورة منتظمة على السجادة الحمراء، حيث ارتدت تصاميمه نجمات، من بينهن جنيفر لوبيز، وتايلور سويفت، وزندايا، في مشهد ساهم في تكريس هويته بوصفه أحد أبرز المصممين اللبنانيين على الساحة الدولية.

لم يبخل عليها المصمم بالبريق والذهب (زهير مراد x ألدو)

في المقابل، تحمل «ألدو» إرثاً مختلفاً، لكنه يلتقي مع تجربة مراد عند نقطة التصميم، والانتشار. فالعلامة، التي أسسها ألدو بنسادون في مونتريال الكندية عام 1972، انطلقت من رؤية تقوم على تقديم الأحذية والإكسسوارات بأسلوب يجمع بين مواكبة الموضة وإمكانية الوصول إليها. وعلى مدى أكثر من خمسة عقود تحولت إلى واحدة من العلامات العالمية المعروفة في قطاع الأحذية، والإكسسوارات، مع حضور في أكثر من مائة دولة.

وبين بيروت ومونتريال تلتقي إذاً رؤيتان مختلفتان في الحجم، والخلفية، لكنهما تتقاطعان في الإيمان بقوة التفاصيل، وقدرة الإكسسوار على تغيير الإطلالة. والنتيجة مجموعة تحاول أن تستعير من عالم زهير مراد بريق الأزياء الراقية، وتمنحه صيغة أكثر مرونة وقرباً من الجمهور، من دون أن تفقده ملامحه الأساسية.


الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)
هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)
TT

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)
هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

كان من الطبيعي، بل ومن المتوقع، أن يتحوَّل حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية لعام 2026 في نسخته الـ70، إلى منصة للأناقة والموضة. فالحفل لم يكن مجرد احتفاءً بإنجازات نجوم كرة القدم على المستطيل الأخضر، بل ساحة لمنافسة من نوع مختلف لا يقل حضوراً. في هذه الليلة استبدلوا قمصان أنديتهم ببدلات مُصمَّمة بعناية تحمل توقيع دور أزياء عالمية، قد يجمعهم بها عقد عمل أحياناً أو فقط إعجاب مشترك، بقمصان أنديتهم، وبالتالي لم تكن الأناقة بعيدةً عن المنافسة الرياضية، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة، من البدلات الرسمية السوداء إلى الخامات المخملية والأكسسوارات اللافتة، التي أسهمت البنية الرياضية لكل واحد منهم في إبراز دقة تفصيلها وجمال تفاصيلها.

لهذا لم تكن الأناقة بعيدةً عن المنافسة الرياضية في هذه الليلة، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة، تجلّت في البدلات الرسمية السوداء لخامات مخملية أسهمت البنية الرياضية لكل واحد منهم في إبراز دقة تفصيلها وجمال تفاصيلها.

هاري كين الفائز بالجائزة وإطلالة كلاسيكية لكل زمان ومكان (رويترز)

أُقيم الحفل في «مسرح لندن بالاديوم» الواقع بمنطقة سوهو وسط لندن. وتُعدُّ هذه المرة الأولى التي تستضيف فيها العاصمة البريطانية الحفل، في عام شهد تتويج الإنجليزي هاري كين بالجائزة في فئة الرجال، ليصبح أول لاعب إنجليزي يحصل عليها منذ مايكل أوين عام 2001، منهياً انتظاراً دام 25 عاماً. وبينما كان التَّرقُّب منصباً على هوية الفائز بالجائزة الأهم في عالم كرة القدم، سرقت إطلالات اللاعبين ومرافقيهم جانباً من الأضواء مثل:

هارين كين... أناقة كلاسيكية

هاري كين في بدلة من «توم سويني» والإسبانية أليكسيا بوتياس في فستان من «ديور» (أ.ب)

اختار هاري كين إطلالةً رسميةً كلاسيكية باللون الأسود، منحتها التفاصيل الدقيقة حضورها اللافت. اختارها اللاعب من دار «توم سويني» وتميَّزت بياقة مدببة وأزرار مغلفة بالساتان، نسقها مع حذاء رسمي من الجلد اللامع، مؤكداً أنَّ الأناقة لا تحتاج دائماً إلى صخب حتى تترك انطباعاً قوياً، خصوصاً في أمسية ارتبطت باسمه وإنجازه التاريخي.

كيليان مبابي... فخامة مخملية

كيليان مبابي وإطلالة من «ديور» (أ.ب)

كعادته في هذه المناسبات، لفت كيليان مبابي الأنظار بإطلالة رسمية من دار «ديور» بحكم أنه واحد من سفرائها. اختار فيها توكسيدو يجمع بين المخمل والحرير، بياقة «شال» نسقها مع قميص أبيض من القطن وربطة عنق سوداء من الساتان، وأكمل إطلالته بحذاء «ديربي» أسود من الجلد اللامع، ليعكس أسلوباً كلاسيكياً يجمع بين الفخامة والبساطة.

لامين يامال... جرأة شبابية

لامين يامال وإطلالة من «شانيل» (أ.ف.ب)

عكس لامين يامال سنه وميله للعب والاستمتاع بالموضة، وذلك بالابتعاد عن القواعد التقليدية للبدلة الرسمية. كانت إطلالته من دار «شانيل» عبارة عن سترة سوداء قصيرة نوعاً ما من قماش التويل المصنوع من الصوف الخفيف بياقة من الساتان، وبنطلون من الصوف الخفيف تتخلله شرائط من الستان... سواد البدلة كسَرته وردة لافتة بلون وردي فاتح على هيئة بروش. هذه الزهرة بلونها وحجمها، كانت كافية لتخرج الإطلالة من رسميتها وتضفي عليها جرأة وشقاوة ارتبطت باللاعب في السنوات الأخيرة.

عثمان ديمبيلي... إطلالة عنابية

عثمان ديمبيلي وبدلة من «زيغنا» (أ.ب)

اختار عثمان ديمبيلي، نجم باريس سان جيرمان، مساراً مختلفاً عن غالبية الحاضرين باختياره بدلة بلون عنابي. كانت الإطلالة من توقيع «زيغنا»، التي يُعدُّ واحداً من سفرائها. وغني عن القول إن ظهور هذا اللون في ليلة مماثلة أضفت عليه شخصيةً مستقلةً تجمع بين البساطة والثقة.

واللافت أنه باستثناء عثمان ديمبيلي، كان اللون الأسود هو الغالب على بدلات معظم الحضور، إن لم نقل كلهم. كانت أيضاً الكلاسيكية قاسماً مشتركاً بينها، حيث اعتمدت فقط على التفاصيل والأكسسوارات للتخفيف من رسميتها.

ميكيل أرتيتا وبدلة من «جيورجيو أرماني» (إ.ب.أ)

فقد ظهر به أيضاً الإسباني رودري بإطلالة أحادية من دار «دولتشي آند غابانا» ومارك كوكوريلا، ببدلة من «لويس فويتون»، في حين اختار مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا أيضاً بدلة باللون الأسود من «جيورجيو أرماني».


ستيفان رولان لـ«الشرق الأوسط»: أردت أن أُظهر المرأة خلف داليدا الأيقونة

المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)
المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)
TT

ستيفان رولان لـ«الشرق الأوسط»: أردت أن أُظهر المرأة خلف داليدا الأيقونة

المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)
المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)

«الأساطير لا تموت». هذا ما يؤكده المصمم الفرنسي ستيفان رولان في كل موسم من مواسم الـ«هوت كوتور» تقريباً. ففي خريف وشتاء 2024، رسم صورة درامية للسوبرانو ماريا كالاس، وحديثاً، في عرضه لخريف وشتاء 2027 قدَم مجموعة استلهمها من أيقونة أخرى هي داليدا. قال إنها مجموعة تتزامن مع الذكرى الأربعين لرحيلها، وفي الوقت ذاته، يستعيد من خلالها ذكريات ترسَّخت في وجدانه وهو يستمع إلى أغانيها منذ صباه.

يضيف في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أنه بالرغم من أنه يستلهم دائماً من فنانين، سواء أكانوا رسامين أم نحاتين أم مؤلفين موسيقيين، فإن للعاطفة التي يُعبِر عنها الصوت والموسيقى وقع خاص في نفسه. أسأله عن سبب اهتمامه تحديداً بأيقونات جريحة نوعاً ما، مثل ماريا كالاس وداليدا، يُجيب أنه يجد نفسه مشدوداً إلى ما يختبئ وراء الصورة الخارجية والبراقة، من مشاعر إنسانية تدفع أصحابها إلى بلوغ أقصى حالات الإبداع، في محاولة لمداواة الألم أو التعايش معه.

كان لا بد لخلق تنوع يخاطب كل الأذواق لتجنب رتابة اللون الواحد (ستيفان رولان)

يُتابع: «كانت ماريا كالاس وداليدا متشابهتين في كونهما روحين جريحتين استطاعتا غزو العالم. لكن بينما كانت كالاس محاربة وشديدة الانضباط رغم الخذلان العاطفي الذي عاشته، كانت داليدا تعيش صراعاً وجودياً وتحمل شرخاً أعمق لم تتجاوزه طوال حياتها، مما جعلها أكثر هشاشة بكثير».

أبرز المصمم هذا الاختلاف بينهما في الأزياء. في مجموعته المستوحاة من كالاس، تجلَت الدراما المسرحية في الأحجام والألوان والكثير من التفاصيل الفنية.

البحث عن داليدا... المرأة

أما في عرض «دليدا.. امرأة من الشرق»، وهو عنوان المجموعة، فبرز البُعد الشرقي بكل ما يحمله من حسية وحميمية، جسّدهما من خلال تصاميم تتبع تضاريس الجسد وانحناءاته، فتكشف أحياناً وتحجب أحياناً أخرى. هذه الازدواجية هي التي سادت المجموعة، وعبَر فيها المصمم عن رؤيته الخاصة لداليدا كامرأة تجمع بين القوة والنعومة.فهو لا يتوقف عند ملامح صورتها المألوفة هنا، من تسريحات الشعر أو الماكياج، إلى سائر التفاصيل التي ارتبطت بها، بل يحاول النفاذ إلى ما يختلج في داخلها، وفهم الثمن الذي دفعته مقابل هالتها الأيقونية. وهكذا تتجاوز المجموعة الاستعراض الجمالي والفني لتغدو قراءة نفسية تستنطق ما وراء الصورة.

لمسات المصمم الفنية ظهرت في الكثير من التفاصيل (ستيفان رولان)

يقول رولان إن الصورة التي لا تفارق مخيلته عن المغنية، هي لامرأة شقراء ذات روح شرقية، تقف تحت أضواء المسرح، بفستان أبيض ذي خطوط بسيطة، لا يكسر صفاءه سوى الستارة الحمراء لمسرح الأولمبيا الشهير. إنها ليست داليدا التي استقرت صورتها في الذاكرة خلال سنواتها اللاحقة، ولا نجمة الديسكو الشابة قبل معاناتها مع الفقد بعد رحيل رفيق دربها منتحراً، وما أعقب ذلك من مآسٍ شخصية وانكسارات عاطفية، بل امرأة تعود إلى المسرح بعدما اعتقد كثيرون في الوسط الفني أن مسيرتها انتهت.

وفي ليلة 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 1971، كتبت لنفسها بداية جديدة. صعدت إلى المسرح بذلك الفستان الذي يكاد يكون رهبانياً في بياضه وبساطته، من تصميم «بالمان» وقدمت أداءً مذهلاً بحيث وُصفت تلك الليلة بـ«ليلة الانتصار الملحمي».

وظَّف المصمم قدرته على النحت والبناء المعماري للتصاميم وخلق توازناً بين الصلابة والنعومة (ستيفان رولان)

الأبيض للبدايات

هذه اللحظة هي التي التقطها المصمم وجسّدها في مجموعة غلب عليها اللون الأبيض، باستثناء قطع قليلة بالأسود والأحمر. لم يأتِ الأبيض، وفق رؤية رولان، للتعبير عن الحنين أو الرغبة في الاختفاء، بقدر ما يرمز لبداية جديدة وفتح صفحة بيضاء، تظهر فيها داليدا امرأة قوية بما يكفي لتسحر الملايين بصوتها. لكن وراء هذه القوة تسكن امرأة هشة بما يكفي لأن يهزمها خذلان حياتها الخاصة.

من الناحية الفنية، يوضِح المصمم أن التحدي في ابتكار مجموعة بهذه الدرجة من الصفاء، يكمن في تحقيق التنوع الذي يخاطب كل امرأة، أياً كان ذوقها، من دون تكلف أو مبالغة في الزينة، وفي الوقت نفسه تفادي الرتابة التي يمكن أن يُولدها تكرار اللون الواحد. لتحقيق ذلك، كان لا بد من توظيف الحسية، مستعيناً بانحناءات الجسد وبعض تقنيات الثني والانسياب في القماش. كما أضفى على الخامات ثراءً إضافياً بإدخال الذهب والأحجار الكريمة». وهكذا يمكن لأي امرأة أن تتعامل مع القطعة بالأسلوب الذي تختاره ويناسب شخصيتها. فالأبيض هنا جاء بمثابة «كنفس» يمكنها أن ترسم عليه الصورة التي تعكس ذوقها الخاص.

اللمسات الشرقية ظهرت أيضاً في تجنب الكشف المبالغ فيه لأجزاء من الجسم (ستيفان رولان)

أما كيف ترجم هذا التنوع، رغم الازدواجية بين القوة والهشاشة، وحوّله إلى لغة فنية متماسكة، فكان عبر الحركة والتفاصيل الخفيفة التي تتكشف بهدوء، من ثنيات وأحجام واسعة، اعتمد فيها على خامات مثل الغازار والأورغنزا الخفيفة إلى جانب الريش والكريستال الصخري والأحجار الثمينة. عناصر تعبر عن الفخامة والتميز لكنها تظل مطبوعة بالرقة، حتى في التصاميم الأكثر صلابة. فرولان المعروف بخطوطه المعمارية وحضوره النحتي، كان يبحث في هذه المجموعة، على حد تعبيره «عن الجانب التأملي لامرأة تواجه عبث الحياة، لكنها لا تزال تبحث عن نوع من النور، وتعكسه فوق خشبة المسرح». ويوضِح: «لم أخترع داليدا جديدة، ولن أجرؤ على ذلك أبداً. ما قدَمته هو نوع من التخيَل الفني للصورة التي تشكَلت لدي عما وراء مظهرها المصقول، حيث تسكن إنسانة حساسة، لها جراحها وشقوقها، وتبحث عن طريق للاستمرار».

ظهرت بعض التصاميم كمنحوتات رغم تناقضاتها بين الانسيابي والهندسي (ستيفان رولان)

فهي امرأة أكثر تأملاً في علاقتها بالحياة والموت، تكاد تقترب من النظرة الفلسفية. ففي نظر رولان، لم تكن داليدا مجرد فنانة عادية، بل امرأة تتساءل عن معنى وجودها وتحاول فهم معنى الحياة وكيفية مواصلة العيش فيها».

ولتجسيد هذه الصورة، أو الروح التواقة للتعايش مع الحياة، اقترح 33 إطلالة، برز من بينها فستان بتقنية المكرمية، يجمع بين كورسيه وتنورة من الأورغنزا وتفاصيل من ريش النعام. كما ظهرت فساتين طويلة أخرى، يجمع بينها التوازن بين الصلابة والنعومة، بينما بدت العارضات في العديد منها كأنهن منحوتات متحركة. لم يغب غموض الشرق ولا سحره. فقد برزا من خلال خامات، مثل الأورغنزا التي تنساب مع الخطوات كزبد البحر، وتصاميم تكشف اجزاء من الجسد من دون مبالغة، كما حضر الأسود إلى جانب الأحمر في قطع معدودات. الأسود ليعكس السوداوية التي كانت تعيشها في حياتها الخاصة، والأحمر ليستحضر ستارة مسرحها المفضل، الأولمبيا.

مسرح الأولمبيا

هذا المسرح بالنسبة لرولان، لا يمكن فصله عن داليدا، أو عن تلك الليلة الملحمية التي عادت فيها إلى الأضواء، لأنه كان جزءاً من حكايتها، حيث وقفت على خشبته مرات لا تُحصى، لذلك «كان مهماً أن أقدِم هذه المجموعة التكريمية والتي تتزامن مع رحيلها الأربعين في المكان الذي كانت تُفضِله».

غلب الأبيض على العرض باستثناء قطع قليلة استخدم فيها المصمم الأسود (ستيفان رولان)

ويشرح رولان أنه يعتبر اختيار المكان عموماً، عنصراً أساسياً في كل عروضه. فعندما استلهم من ماريا كالاس، كان قصر غارنييه الخيار الطبيعي. فقد غنَت على خشبته وأحيت فيه ثلاث حفلات مهمة في مسيرتها. كذلك الأولمبيا، الذي كان الأقرب إلى داليدا، وحققت فيه أجمل نجاحاتها.

وعندما أشير إلى أن الغوص في الذات الإنسانية هنا، وسرد القصص في عالم الموضة عموماً، بات يحتل أحياناً مساحة مبالغاً فيها، إلى حد يجعل كل مجموعة مصحوبة بحكاية أو مصدر إلهام أو مرجعية ثقافية تكاد ترقى إلى أطروحة فكرية أو فلسفية، يُقرِ رولان أن هذا السرد يتحول إلى عبء حين يُختلق لمجرد إرضاء المتلقي. ويُوضِح: «أنا أحب رواية الحكايات، لكن فقط إذا عشتها أو لمستني شخصياً. عندها فقط أومن بأن الإحساس سيصل صادقاً ومقنعاً».

نعومة الأقمشة لم تؤثر على هندسية التصاميم وأسلوب المصمم النحتي (ستيفان رولان)

من هذه القناعة، هو لا ينسج قصصاً للترويج لمجموعة أزياء، بل يستلهم تجارب إنسانية حقيقية يترجمها بلغة فنية. ولعلَ هذا ما يُفسِر تركيزه على داليدا في لحظة مفصلية من حياتها: حين عادت إلى المسرح بعدما اعتقد كثيرون أن مسيرتها انتهت، متحدِية خذلان منتجين رفضوا تمويل حفلتها الشهيرة، إذ موَّلتها من مالها الخاص، لتقف أمام الجمهور بفستان أبيض، شامخة، وكأنها تعلن رفضها للغياب أو التواري عن الأنظار. في تلك اللحظة، بكل ما تختزنه من معاني العودة والتجدد واستعادة الذات، وجد رولان الصورة التي أراد أن يستحضرها ويُقدمها في هيئة امرأة معاصرة.

فقد رأى في تلك الليلة من عام 1971 ما يتجاوز حدود الموضة. رأى امرأة تحاول أن تمضي في الحياة رغم التحديات، ومن هنا وظف اللون الأبيض كرمز للعودة وفتح صفحة جديدة لا كلون للاختفاء والتواري.