رحلة إلى «موجيف» على خطى «إميلي إن باريس»

الرفاهية في أحضان جبال الألب

مناظر خلابة صيفا وشتاء (الشرق الاوسط)
مناظر خلابة صيفا وشتاء (الشرق الاوسط)
TT

رحلة إلى «موجيف» على خطى «إميلي إن باريس»

مناظر خلابة صيفا وشتاء (الشرق الاوسط)
مناظر خلابة صيفا وشتاء (الشرق الاوسط)

عند أسفل قدم جبل Mont Blanc المهيب في فرنسا، على الحدود مع سويسرا وإيطاليا يقع منتجع «موجيف» Megeve الراقي الذي يجتازه نهران جبليان. قصة وجهة التزلج هذه بدأت مع البارونة نوويمي دو روثتشايلد عندما قررت أن تستحوذ فرنسا على منتجع مشابه لـ«سان موريتز» خاص بها، وقررت حينها أن تضع موجيف على خريطة التزلج، فقامت ببناء «قصر الثلوج» عام 1921 ودعت إليه ملك بلجيكا ألبير الأول للإقامة فيه لتصبح بعدها تلك البلدة الصغيرة وجهة الأغنياء والمشاهير ومحبي التزلج وعيش تجربة جبال الألب بقالب من الرقي.

ديكور جميل يعتمد على الخشب (الشرق الاوسط)

ساهمت البارونة روثشايلد بتسليط الضوء على تلك القرية الوادعة في أحضان الألب، واليوم قام مسلسل «إميلي إن باريس» Emily In Paris بإضافة لمسة عصرية على تلك الوجهة الرومانسية بعدما قامت إميلي (الممثلة الأميركية ليلي ألينز) بزيارة موجيف لتمضية فترة أعياد الميلاد فيها، رحلة إميلي بدأت من باريس بواسطة القطار وأقامت في أحد الشاليهات الجبلية الخشبية، أما «الشرق الأوسط» فأرادت أن تتبع خطى إميلي، ولكن بواسطة السيارة حيث انطلقت الرحلة من مدينة جنيف في سويسرا التي تبعد ساعة و15 دقيقة فقط، واختارت هي الأخرى واحدة من أجمل شاليهات المنطقة.

إقامة جبلية مميزة (الشرق الاوسط)

عبر طريق سريع وواسع وبصحبة الطبيعة الخلابة على مد العين والنظر، بدأت السيارة بالصعود إلى طريق جبلي، وبدأ معها المشهد العام يتبدل والهواء ينقى والمعمار يختلف، فتنتقل من المباني الخرسانية القديمة إلى الشاليهات الخشبية التي تبث حرارة مدافئها في الشتاء في النفوس، ولو أن اليوم الذي توجهنا فيه إلى موجيف كان مشمساً وجميلاً، والسماء زرقاء وصافية، تصل بعدها إلى ساحة تتصدرها لافتة تعلمك بأن الطريق إلى الشمال يأخذك إلى منتجع شاموني الفرنسي الشهير، في حين يدل السهم إلى اليمين بأنك ستسلك الطريق الذي سيودي بك إلى «موجيف».

شاليه مجهز بطاقم كامل من العاملين (الشرق الاوسط)

لم أعرف الكثير عن «موجيف» سوى المقولة الشهيرة لأريان دو روثشايلد المنحدرة من العائلة الأرستقراطية التي لعبت دوراً مهماً في شهرة هذه المنطقة التي تشبه تلك التي تجدها في كتب القصص الخيالية، فتقول أريان: «موجيف هي أشبه بالأميرة النائمة»، وبالفعل فهي كذلك لأنها هادئة ورائعة يسكنها نحو 2500 شخص في فصل الصيف ليصل عدد زوارها في فصل الشتاء إلى نحو 25 ألف زائر، وهذا الرقم إذا ما دل على شيء فهو يدل على جاذبية موجيف للسياح والمشاهير. فموجيف استقبلت في حقبة الخمسينات والستينات من القرن الماضي نجوم هوليوود أمثال بريجيث باردو وأودري هيبورن والشاعر والفنان الفرنسي جان كوكتو، الذي وصف جنيف بأنها «الدائرة 21 لباريس».

طبيعة خلابة وإطلالة على الجبل الابيض (الشرق الاوسط)

في موجيف وكما ذكرنا في البداية، تنتشر الشاليهات، فحتى الفنادق على هيئة شاليه مصنوع من الخشب، ولكن إذا كنت تبحث عن عنوان خاص جداً، وإذا كنت برفقة أكثر من شخص وتبحث عن الخصوصية والرفاهية التامة فيمكنك تأجير شاليه خاص بك لمدة لا تقل عن أسبوع، وشركة «أولتيما» Ultima تدير واحدة من أشهر الشاليهات في المنطقة وتقدم فيها كل وسائل الراحة مع فريق كامل مؤلف من طاهٍ وخادم شخصي... الشاليه مؤلف من 7 غرف نوم وغرفة إضافية تتسع لأربعة أطفال، هذه الغرفة هي أشبه بتلك التي تجدها في القصص الخيالية لتتناغم مع موقع الشاليه، الذي يضم أيضاً مركزاً صحياً وبركة سباحة وجاكوزي خارجي، تطل الشاليه على جبل Mont Blanc المهيب.

مركز صحي مع أجمل إطلالة على الجبال (الشرق الاوسط)

وأجمل ما في الشاليه، بالإضافة إلى كل عناصر الراحة والرفاهية، الصالة الخاصة بالألعاب، فتبدأ يومك بحصة لليوغا في الهواء الطلق مع معلمة فرنسية محترفة، وخلفك أجمل المناظر الطبيعية، وبعدها تكون مائدة الفطور التي يقوم الطاهي الخاص بتحضيرها كل صباح بانتظارك، فتقف حائراً أمام الأطباق والرائحة العابقة منها، ولكن ومهما كان خيارك فتبقى الأجبان الفرنسية هي الخيار المفضل لدى الجميع.

إطلالة على الجبل الابيض "مون بلان" (الشرق الاوسط)

إذا قررت زيارة موجيف في فصل الشتاء فشاليهات «أولتيما» ستكون مناسبة جداً لأنها تبعد خمس دقائق فقط من منحدرات التزلج، أما إذا قررت زيارة تلك المدينة الحالمة باقي أيام السنة فيمكنك القيام بالكثير من النشاطات. ويقوم فريق العمل في الشاليه بتلبية كل احتياجاتك من تنظيم رحلات مخصصة للمشي أو حصص لليوغا وغيرها، بالإضافة إلى تأمين سائق مع سيارة يأخذك إلى وسط البلدة، كما يقوم النادل الشخصي بتأمين حجوزات المطاعم ولكن، وبصراحة وبعد تذوق ما يقوم الطاهي الخاص بتحضيره من أطباق رائعة المذاق سوف تتردد في ترك الشاليه للتوجه إلى مطعم تأكل فيه.

شاليه جميل مصمم بطريقة عصرية جدا (الشرق الاوسط)

في الصباح الباكر تتسلل أشعة الشمس من النوافذ الصغيرة وتشق طريقها عبر ستائر مصنوعة من الجوخ لإضافة الدفء للمكان، تفتحها وتلقي التحية على الجبل الأبيض الذي تكلله الثلوج على مدار أيام السنة، فسحة خاصة من الخضرة والأشجار، سكون لا يعكر صفوه إلا خوار البقر ورنين الأجراس المعلقة عليها.

نادي صحي تابع لـ"أولتيما" في موجيف (الشرق الاوسط)

تبدأ بفطور فرنسي في غرفة الطعام التي تطل على أجمل المناظر الطبيعية من خلال نافذة عملاقة تبدو وكأنها لوحة فنية حقيقية، وبعدها تختار ما بين تمضية اليوم في أحضان الطبيعة أو في وسط البلدة، حيث تنتشر البوتيكات الصغيرة التي تبيع سلعاً محلية الصنع، بالإضافة إلى قطع تحمل توقيع أهم دور الأزياء العالمية، ويمكنك تناول الطعام في مطعم «لو هيبو بلان» وشراء الجبن الفرنسي من «لا فروماجري» لتعود بعدها إلى الشاليه للسباحة والخضوع لجلسة تدليك والجلوس في بركة جاكوزي دافئة في الهواء الطلق تمتع نظرك منها وتكحل عينيك برؤية سلسة الجبال في المقابل وتنهي يومك في غرفة الألعاب مع باقي أفراد العائلة والأصدقاء وتمضي أجمل الأوقات تشعر خلالها وكأن عقارب الزمن عادت بك إلى الوراء وأرجعتك إلى طفولتك الجميلة.

حمام سباحة ومركز صحي (الشرق الاوسط)

ميزة موجيف أنها بلدة صغيرة وموقعها في منطقة سافوا العليا Haute Savoie في جنوب شرقي فرنسا يجعلها وجهة سياحية راقية وخاصة ب الوقت نفسه، والوصول إليها سهل جداً ومنها تصل إلى سويسرا وباقي مدن فرنسا بسرعة.

تبعد موجيف ساعة وربع من مدينة جنيف (الشرق الاوسط)

أهم ما يمكن القيام به في موجيف؟

خلال فصل الشتاء يمكنك التزلج، وفي حال أنك لم تكن من محبي هذه الرياضة فيمكنك الاكتفاء بالتمتع بما يعرف بـ«بعد التزلج» أو Apres Ski وهذا يعني الجلوس في أحد المطاعم في أعلى الجبال أو في المدينة نفسها وتناول المأكولات والأجبان والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة. فموجيف ليست مجرد وجهة شتوية للتزلج؛ بل توفر الكثير من الأنشطة الرائعة في فصل الصيف، حيث تتحول إلى واحة طبيعية خضراء مثالية لعشاق الطبيعة، المغامرات الخارجية، والأنشطة الثقافية.

غرف جميلة بإطلالة رائعة (الشرق الاوسط)

إليك أبرز الأنشطة التي يمكن القيام بها في موجيف:

. المشي (Hiking)

* موجيف محاطة بالجبال الخلابة وتوفر العديد من مسارات المشي المخصصة للمبتدئين والمحترفين. يمكنك استكشاف الطبيعة الجبلية والاستمتاع بمناظر ساحرة مثل جبال Mont Blanc... بعض المسارات تمر عبر القرى التقليدية والمراعي الجبلية التي توفر فرصة لتجربة الحياة الريفية، أنصحك بحجز دليل مختص بالمشي يرافقك في مشوارك ويشرح لك عن المنطقة.

ركوب الدراجات الجبلية (Mountain Biking)

* موجيف تقدم شبكة واسعة من مسارات ركوب الدراجات الجبلية ذات المستويات المختلفة، بما في ذلك المسارات ذات المنحدرات الحادة لعشاق الإثارة والمسارات المخصصة للمبتدئين.

* يمكن استئجار الدراجات في المدينة، وهناك مناطق مخصصة لركوب الدراجات داخل الغابات وعلى طول الأنهار.

الاقامة في شاليه مطل على أجمل المناظر الطبيعية (الشرق الاوسط)

التزلج على الماء وركوب القوارب

* يمكنك القيام برحلات بالقوارب أو التجديف على الأنهار والبحيرات الجبلية في المنطقة. هناك أيضاً أنشطة مثل التزلج على الماء في بعض البحيرات القريبة.

. ممارسة لعبة الغولف

* لمحبي رياضة الغولف، يمكن زيارة نادي غولف مون دور الذي يعد واحداً من أقدم وأعلى ملاعب الغولف في أوروبا. الملعب يقدم مناظر خلابة على الجبال ويتميز بمرافق راقية.

. الطيران الشراعي (Paragliding)

* لمحبي المغامرات، يمكنك تجربة الطيران الشراعي فوق جبال الألب والاستمتاع بإطلالات لا تُنسى على المنطقة. هناك عدة مراكز تقدم دورات تدريبية وجولات للطيران الشراعي.

طبيعة رائعة واطلالة على "مون بلان" (شاترستوك)

. ركوب الخيل

* توفر موجيف فرصاً رائعة لركوب الخيل عبر الغابات والمروج الخضراء. يمكنك الاستمتاع بركوب الخيل سواء كنت مبتدئاً أو خبيراً، وتوجد مدارس ركوب الخيل التي تقدم جولات مخصصة.

. التنزه في المدينة واستكشاف المعالم الثقافية.

* يمكن قضاء وقت ممتع في استكشاف شوارع موجيف الجميلة والمباني القديمة ذات الطابع الجبلي. كما توجد متاحف محلية مثل متحف موجيف الذي يعرض تاريخ البلدة وتراثها.

* يمكن زيارة كنيسة سانت جان باتيست التاريخية والاستمتاع بالفن المعماري واللوحات الجدارية.

موجيف جميلة صيفا وشتاء (شاترستوك)

. تجربة المأكولات المحلية

* موجيف تشتهر بمطاعمها الفاخرة التي تقدم مأكولات فرنسية محلية وعالمية. في فصل الصيف، يمكن الاستمتاع بتناول الطعام في الهواء الطلق في المطاعم المطلة على الجبال.

* يمكن أيضاً زيارة الأسواق المحلية لشراء المنتجات الطازجة مثل الجبن والأعشاب المحلية.

موجيف عنوان الرفاهية في جبال الالب (شاترستوك)

. المنتجعات الصحية (Spas) والاسترخاء

* بعد يوم من المغامرات في الجبال، يمكن قضاء بعض الوقت في أحد المنتجعات الصحية الفاخرة في موجيف. العديد من الفنادق توفر خدمات «سبا» مع علاجات طبيعية تستخدم منتجات محلية.

أين تأكل في موجيف؟

«لو هيبو بلان» Le Hibou Blanc عندما تصل إلى بلدة موجيف سيطالعك هذا المطعم الذي يعتبر من بين أشهر المطاعم هناك، يقدم المأكولات الفرنسية المحلية وجلسته جميلة جداً.

«فلاكون دو سيل» Flacons De Sel وهو حائز على 3 نجوم ميشلان، يتميز بمأكولاته المبتكرة والتي تعتمد على المنتجات المحلية.

«لو روفوج» Le Refuge مطعم جبلي تقليدي يقدم المأكولات الفرنسية والسويسرية مثل الفوندو والراكليت.

«لو فيو موجيف» Le Vieux Megève وهو مطعم تقليدي في قلب البلدة القديمة يقدم الأطباق الفرنسية الكلاسيكية.

«سولاي دور» Soleil D’Or ومن شرفته العالية تطل على أجمل المناظر الطبيعية وفيه تتذوق الأطباق الفرنسية في أجواء عصرية.

وسط موجيف في فرنسا (شاترستوك)

موجيف باختصار

إنها بلدة صغيرة ولكنها مميزة جداً، والرقي واضح فيها من خلال نوعية المحلات التجارية الموجودة فيها والمطاعم الحائزة على نجوم ميشلان، زيارتها سهلة، فإذا قررت الذهاب إلى مدينة جنيف يمكنك الاسترخاء فيها لأنها قريبة جداً منها، تختلف عن جارتها «شاموني» كونها تقدم خصوصية أكبر.


مقالات ذات صلة

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

سفر وسياحة يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنب

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية.

فاطمة القحطاني (الرياض)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.