رحلة إلى «موجيف» على خطى «إميلي إن باريس»

الرفاهية في أحضان جبال الألب

مناظر خلابة صيفا وشتاء (الشرق الاوسط)
مناظر خلابة صيفا وشتاء (الشرق الاوسط)
TT

رحلة إلى «موجيف» على خطى «إميلي إن باريس»

مناظر خلابة صيفا وشتاء (الشرق الاوسط)
مناظر خلابة صيفا وشتاء (الشرق الاوسط)

عند أسفل قدم جبل Mont Blanc المهيب في فرنسا، على الحدود مع سويسرا وإيطاليا يقع منتجع «موجيف» Megeve الراقي الذي يجتازه نهران جبليان. قصة وجهة التزلج هذه بدأت مع البارونة نوويمي دو روثتشايلد عندما قررت أن تستحوذ فرنسا على منتجع مشابه لـ«سان موريتز» خاص بها، وقررت حينها أن تضع موجيف على خريطة التزلج، فقامت ببناء «قصر الثلوج» عام 1921 ودعت إليه ملك بلجيكا ألبير الأول للإقامة فيه لتصبح بعدها تلك البلدة الصغيرة وجهة الأغنياء والمشاهير ومحبي التزلج وعيش تجربة جبال الألب بقالب من الرقي.

ديكور جميل يعتمد على الخشب (الشرق الاوسط)

ساهمت البارونة روثشايلد بتسليط الضوء على تلك القرية الوادعة في أحضان الألب، واليوم قام مسلسل «إميلي إن باريس» Emily In Paris بإضافة لمسة عصرية على تلك الوجهة الرومانسية بعدما قامت إميلي (الممثلة الأميركية ليلي ألينز) بزيارة موجيف لتمضية فترة أعياد الميلاد فيها، رحلة إميلي بدأت من باريس بواسطة القطار وأقامت في أحد الشاليهات الجبلية الخشبية، أما «الشرق الأوسط» فأرادت أن تتبع خطى إميلي، ولكن بواسطة السيارة حيث انطلقت الرحلة من مدينة جنيف في سويسرا التي تبعد ساعة و15 دقيقة فقط، واختارت هي الأخرى واحدة من أجمل شاليهات المنطقة.

إقامة جبلية مميزة (الشرق الاوسط)

عبر طريق سريع وواسع وبصحبة الطبيعة الخلابة على مد العين والنظر، بدأت السيارة بالصعود إلى طريق جبلي، وبدأ معها المشهد العام يتبدل والهواء ينقى والمعمار يختلف، فتنتقل من المباني الخرسانية القديمة إلى الشاليهات الخشبية التي تبث حرارة مدافئها في الشتاء في النفوس، ولو أن اليوم الذي توجهنا فيه إلى موجيف كان مشمساً وجميلاً، والسماء زرقاء وصافية، تصل بعدها إلى ساحة تتصدرها لافتة تعلمك بأن الطريق إلى الشمال يأخذك إلى منتجع شاموني الفرنسي الشهير، في حين يدل السهم إلى اليمين بأنك ستسلك الطريق الذي سيودي بك إلى «موجيف».

شاليه مجهز بطاقم كامل من العاملين (الشرق الاوسط)

لم أعرف الكثير عن «موجيف» سوى المقولة الشهيرة لأريان دو روثشايلد المنحدرة من العائلة الأرستقراطية التي لعبت دوراً مهماً في شهرة هذه المنطقة التي تشبه تلك التي تجدها في كتب القصص الخيالية، فتقول أريان: «موجيف هي أشبه بالأميرة النائمة»، وبالفعل فهي كذلك لأنها هادئة ورائعة يسكنها نحو 2500 شخص في فصل الصيف ليصل عدد زوارها في فصل الشتاء إلى نحو 25 ألف زائر، وهذا الرقم إذا ما دل على شيء فهو يدل على جاذبية موجيف للسياح والمشاهير. فموجيف استقبلت في حقبة الخمسينات والستينات من القرن الماضي نجوم هوليوود أمثال بريجيث باردو وأودري هيبورن والشاعر والفنان الفرنسي جان كوكتو، الذي وصف جنيف بأنها «الدائرة 21 لباريس».

طبيعة خلابة وإطلالة على الجبل الابيض (الشرق الاوسط)

في موجيف وكما ذكرنا في البداية، تنتشر الشاليهات، فحتى الفنادق على هيئة شاليه مصنوع من الخشب، ولكن إذا كنت تبحث عن عنوان خاص جداً، وإذا كنت برفقة أكثر من شخص وتبحث عن الخصوصية والرفاهية التامة فيمكنك تأجير شاليه خاص بك لمدة لا تقل عن أسبوع، وشركة «أولتيما» Ultima تدير واحدة من أشهر الشاليهات في المنطقة وتقدم فيها كل وسائل الراحة مع فريق كامل مؤلف من طاهٍ وخادم شخصي... الشاليه مؤلف من 7 غرف نوم وغرفة إضافية تتسع لأربعة أطفال، هذه الغرفة هي أشبه بتلك التي تجدها في القصص الخيالية لتتناغم مع موقع الشاليه، الذي يضم أيضاً مركزاً صحياً وبركة سباحة وجاكوزي خارجي، تطل الشاليه على جبل Mont Blanc المهيب.

مركز صحي مع أجمل إطلالة على الجبال (الشرق الاوسط)

وأجمل ما في الشاليه، بالإضافة إلى كل عناصر الراحة والرفاهية، الصالة الخاصة بالألعاب، فتبدأ يومك بحصة لليوغا في الهواء الطلق مع معلمة فرنسية محترفة، وخلفك أجمل المناظر الطبيعية، وبعدها تكون مائدة الفطور التي يقوم الطاهي الخاص بتحضيرها كل صباح بانتظارك، فتقف حائراً أمام الأطباق والرائحة العابقة منها، ولكن ومهما كان خيارك فتبقى الأجبان الفرنسية هي الخيار المفضل لدى الجميع.

إطلالة على الجبل الابيض "مون بلان" (الشرق الاوسط)

إذا قررت زيارة موجيف في فصل الشتاء فشاليهات «أولتيما» ستكون مناسبة جداً لأنها تبعد خمس دقائق فقط من منحدرات التزلج، أما إذا قررت زيارة تلك المدينة الحالمة باقي أيام السنة فيمكنك القيام بالكثير من النشاطات. ويقوم فريق العمل في الشاليه بتلبية كل احتياجاتك من تنظيم رحلات مخصصة للمشي أو حصص لليوغا وغيرها، بالإضافة إلى تأمين سائق مع سيارة يأخذك إلى وسط البلدة، كما يقوم النادل الشخصي بتأمين حجوزات المطاعم ولكن، وبصراحة وبعد تذوق ما يقوم الطاهي الخاص بتحضيره من أطباق رائعة المذاق سوف تتردد في ترك الشاليه للتوجه إلى مطعم تأكل فيه.

شاليه جميل مصمم بطريقة عصرية جدا (الشرق الاوسط)

في الصباح الباكر تتسلل أشعة الشمس من النوافذ الصغيرة وتشق طريقها عبر ستائر مصنوعة من الجوخ لإضافة الدفء للمكان، تفتحها وتلقي التحية على الجبل الأبيض الذي تكلله الثلوج على مدار أيام السنة، فسحة خاصة من الخضرة والأشجار، سكون لا يعكر صفوه إلا خوار البقر ورنين الأجراس المعلقة عليها.

نادي صحي تابع لـ"أولتيما" في موجيف (الشرق الاوسط)

تبدأ بفطور فرنسي في غرفة الطعام التي تطل على أجمل المناظر الطبيعية من خلال نافذة عملاقة تبدو وكأنها لوحة فنية حقيقية، وبعدها تختار ما بين تمضية اليوم في أحضان الطبيعة أو في وسط البلدة، حيث تنتشر البوتيكات الصغيرة التي تبيع سلعاً محلية الصنع، بالإضافة إلى قطع تحمل توقيع أهم دور الأزياء العالمية، ويمكنك تناول الطعام في مطعم «لو هيبو بلان» وشراء الجبن الفرنسي من «لا فروماجري» لتعود بعدها إلى الشاليه للسباحة والخضوع لجلسة تدليك والجلوس في بركة جاكوزي دافئة في الهواء الطلق تمتع نظرك منها وتكحل عينيك برؤية سلسة الجبال في المقابل وتنهي يومك في غرفة الألعاب مع باقي أفراد العائلة والأصدقاء وتمضي أجمل الأوقات تشعر خلالها وكأن عقارب الزمن عادت بك إلى الوراء وأرجعتك إلى طفولتك الجميلة.

حمام سباحة ومركز صحي (الشرق الاوسط)

ميزة موجيف أنها بلدة صغيرة وموقعها في منطقة سافوا العليا Haute Savoie في جنوب شرقي فرنسا يجعلها وجهة سياحية راقية وخاصة ب الوقت نفسه، والوصول إليها سهل جداً ومنها تصل إلى سويسرا وباقي مدن فرنسا بسرعة.

تبعد موجيف ساعة وربع من مدينة جنيف (الشرق الاوسط)

أهم ما يمكن القيام به في موجيف؟

خلال فصل الشتاء يمكنك التزلج، وفي حال أنك لم تكن من محبي هذه الرياضة فيمكنك الاكتفاء بالتمتع بما يعرف بـ«بعد التزلج» أو Apres Ski وهذا يعني الجلوس في أحد المطاعم في أعلى الجبال أو في المدينة نفسها وتناول المأكولات والأجبان والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة. فموجيف ليست مجرد وجهة شتوية للتزلج؛ بل توفر الكثير من الأنشطة الرائعة في فصل الصيف، حيث تتحول إلى واحة طبيعية خضراء مثالية لعشاق الطبيعة، المغامرات الخارجية، والأنشطة الثقافية.

غرف جميلة بإطلالة رائعة (الشرق الاوسط)

إليك أبرز الأنشطة التي يمكن القيام بها في موجيف:

. المشي (Hiking)

* موجيف محاطة بالجبال الخلابة وتوفر العديد من مسارات المشي المخصصة للمبتدئين والمحترفين. يمكنك استكشاف الطبيعة الجبلية والاستمتاع بمناظر ساحرة مثل جبال Mont Blanc... بعض المسارات تمر عبر القرى التقليدية والمراعي الجبلية التي توفر فرصة لتجربة الحياة الريفية، أنصحك بحجز دليل مختص بالمشي يرافقك في مشوارك ويشرح لك عن المنطقة.

ركوب الدراجات الجبلية (Mountain Biking)

* موجيف تقدم شبكة واسعة من مسارات ركوب الدراجات الجبلية ذات المستويات المختلفة، بما في ذلك المسارات ذات المنحدرات الحادة لعشاق الإثارة والمسارات المخصصة للمبتدئين.

* يمكن استئجار الدراجات في المدينة، وهناك مناطق مخصصة لركوب الدراجات داخل الغابات وعلى طول الأنهار.

الاقامة في شاليه مطل على أجمل المناظر الطبيعية (الشرق الاوسط)

التزلج على الماء وركوب القوارب

* يمكنك القيام برحلات بالقوارب أو التجديف على الأنهار والبحيرات الجبلية في المنطقة. هناك أيضاً أنشطة مثل التزلج على الماء في بعض البحيرات القريبة.

. ممارسة لعبة الغولف

* لمحبي رياضة الغولف، يمكن زيارة نادي غولف مون دور الذي يعد واحداً من أقدم وأعلى ملاعب الغولف في أوروبا. الملعب يقدم مناظر خلابة على الجبال ويتميز بمرافق راقية.

. الطيران الشراعي (Paragliding)

* لمحبي المغامرات، يمكنك تجربة الطيران الشراعي فوق جبال الألب والاستمتاع بإطلالات لا تُنسى على المنطقة. هناك عدة مراكز تقدم دورات تدريبية وجولات للطيران الشراعي.

طبيعة رائعة واطلالة على "مون بلان" (شاترستوك)

. ركوب الخيل

* توفر موجيف فرصاً رائعة لركوب الخيل عبر الغابات والمروج الخضراء. يمكنك الاستمتاع بركوب الخيل سواء كنت مبتدئاً أو خبيراً، وتوجد مدارس ركوب الخيل التي تقدم جولات مخصصة.

. التنزه في المدينة واستكشاف المعالم الثقافية.

* يمكن قضاء وقت ممتع في استكشاف شوارع موجيف الجميلة والمباني القديمة ذات الطابع الجبلي. كما توجد متاحف محلية مثل متحف موجيف الذي يعرض تاريخ البلدة وتراثها.

* يمكن زيارة كنيسة سانت جان باتيست التاريخية والاستمتاع بالفن المعماري واللوحات الجدارية.

موجيف جميلة صيفا وشتاء (شاترستوك)

. تجربة المأكولات المحلية

* موجيف تشتهر بمطاعمها الفاخرة التي تقدم مأكولات فرنسية محلية وعالمية. في فصل الصيف، يمكن الاستمتاع بتناول الطعام في الهواء الطلق في المطاعم المطلة على الجبال.

* يمكن أيضاً زيارة الأسواق المحلية لشراء المنتجات الطازجة مثل الجبن والأعشاب المحلية.

موجيف عنوان الرفاهية في جبال الالب (شاترستوك)

. المنتجعات الصحية (Spas) والاسترخاء

* بعد يوم من المغامرات في الجبال، يمكن قضاء بعض الوقت في أحد المنتجعات الصحية الفاخرة في موجيف. العديد من الفنادق توفر خدمات «سبا» مع علاجات طبيعية تستخدم منتجات محلية.

أين تأكل في موجيف؟

«لو هيبو بلان» Le Hibou Blanc عندما تصل إلى بلدة موجيف سيطالعك هذا المطعم الذي يعتبر من بين أشهر المطاعم هناك، يقدم المأكولات الفرنسية المحلية وجلسته جميلة جداً.

«فلاكون دو سيل» Flacons De Sel وهو حائز على 3 نجوم ميشلان، يتميز بمأكولاته المبتكرة والتي تعتمد على المنتجات المحلية.

«لو روفوج» Le Refuge مطعم جبلي تقليدي يقدم المأكولات الفرنسية والسويسرية مثل الفوندو والراكليت.

«لو فيو موجيف» Le Vieux Megève وهو مطعم تقليدي في قلب البلدة القديمة يقدم الأطباق الفرنسية الكلاسيكية.

«سولاي دور» Soleil D’Or ومن شرفته العالية تطل على أجمل المناظر الطبيعية وفيه تتذوق الأطباق الفرنسية في أجواء عصرية.

وسط موجيف في فرنسا (شاترستوك)

موجيف باختصار

إنها بلدة صغيرة ولكنها مميزة جداً، والرقي واضح فيها من خلال نوعية المحلات التجارية الموجودة فيها والمطاعم الحائزة على نجوم ميشلان، زيارتها سهلة، فإذا قررت الذهاب إلى مدينة جنيف يمكنك الاسترخاء فيها لأنها قريبة جداً منها، تختلف عن جارتها «شاموني» كونها تقدم خصوصية أكبر.


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.