كوت ديفوار... انتخابات توقظ كوابيس الحرب

رئيس يبحث عن ولايته الرابعة في إقليم تهيمن عليه الانقلابات العسكرية

صورة من مدينة ابيدجان العاصمة الاقتصادية لكوت ديفوار (الشرق الاوسط)
صورة من مدينة ابيدجان العاصمة الاقتصادية لكوت ديفوار (الشرق الاوسط)
TT

كوت ديفوار... انتخابات توقظ كوابيس الحرب

صورة من مدينة ابيدجان العاصمة الاقتصادية لكوت ديفوار (الشرق الاوسط)
صورة من مدينة ابيدجان العاصمة الاقتصادية لكوت ديفوار (الشرق الاوسط)

تتجه كوت ديفوار (ساحل العاج بالعربية)، أكبر اقتصاد في دول أفريقيا جنوب الصحراء الناطقة باللغة الفرنسية، إلى انتخابات رئاسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وسط مخاوف من عودة البلد إلى الحرب الأهلية، فمنذ 1995 لم تعرف كوت ديفوار أي تداول سلمي على السلطة، وظلت الانتخابات موعداً دائماً مع العنف. الرئيس الحسن واتارا، البالغ من العمر 83 سنة، أعلن ترشحه لولاية رئاسية رابعة، علماً بأنه يحكم البلاد منذ 2011، ولقد أثار ترشحه جدلاً واسعاً باعتباره تحدياً للقيود الدستورية وروح التناوب الديمقراطي. في المقابل، استُبعد أبرز قادة المعارضة من السباق، بينهم الرئيس السابق لوران غباغبو، ورئيس أعرق وأقدم أحزاب البلاد تيجيان تيام، كل ذلك دفع أحزاباً رئيسة في المعارضة إلى تجميد عضويتها في اللجنة المشرفة على تنظيم الانتخابات.

كوني مامادو، وهو قيادي في الحزب الحاكم وعضو مكتبه التنفيذي (الشرق الأوسط)

المناخ المشحون في كوت ديفوار راهناً يذكّر بانتخابات 2020 التي شهدت احتجاجات دامية أوقعت 85 قتيلاً، حين قرّر الحسن واتارا الترشح لولاية رئاسية ثالثة رفضتها المعارضة، كما يعيد إلى الأذهان الحرب الأهلية الدامية التي أعقبت انتخابات 2010. ذلك أنه على الرغم من الإنجازات الاقتصادية والأمنية التي حقّقها الرئيس الثمانيني منذ وصوله إلى السلطة، ومنها نمو اقتصادي تجاوز نسبة 7 في المائة سنوياً، واستثمارات كبيرة في البنية التحتية وإصلاح الجيش، لا يزال البلد الأفريقي يعمل بنظام سياسي شديد الهشاشة، ما يعرضه لمخاطر الانزلاق في أي لحظة، وفقدان كل ما تحقق من مكاسب خلال السنوات الـ15 الأخيرة.

محلياً، يبدو المشهد السياسي في كوت ديفوار ضعيفاً أمام هيمنة المؤسسة الرئاسية، حيث يمنح الدستور صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، كما أن الطبقة السياسية ظلت لعقود عاجزة عن تحقيق أي «توافق». وبالتالي، ظل مشروع «المصالحة الوطنية» غير مكتمل، ويبدو واضحاً أن المعارضة عاجزة عن المنافسة، إذ تقودها وجوه من الحقب الماضية، في ظل ضعف انخراط الشباب في العمل السياسي.

ولكن ما يزيد تعقيدات الوضع الداخلي، أن هذه الانتخابات تنظم في سياق إقليمي حساس. فعلاقات كوت ديفوار مع جيرانها في منطقة الساحل الأفريقي متوترة، ولا سيما «جارتها» الشمالية بوركينا فاسو، بينما يزداد نفوذ روسيا بالمنطقة، مقابل تراجع الدور الفرنسي التقليدي.

وأمام هذا المشهد، حذّرت تقارير عديدة من أن موسكو قد تحاول التأثير في هذا الاستحقاق، ما يضيف بعداً جيوسياسياً على الأزمة الداخلية، وخاصة أن كوت ديفوار تُعدّ مركز نفوذ تقليدياً لباريس، رغم الانسحاب الشكلي للقوات الفرنسية من قواعدها العسكرية في البلاد.

جذور الهشاشة

تعود هشاشة النظام السياسي في كوت ديفوار إلى الإرث الذي تركه فيليكس هوفويه بوانيي، أول رئيس للبلاد، الذي حكم بعد الاستقلال عن فرنسا عام 1960، حتى وفاته عام 1993، فظلت البلاد تحت حكم الحزب الواحد لأكثر من 33 سنة، كان «الرئيس المؤسس» صاحب السلطة المطلقة.

مع ذلك، نجح هوفويت بوانيي في الحفاظ على توازن القوة والمصالح ما بين نحو 60 مجموعة إثنية مختلفة، وفتح البلاد أمام الهجرة الإقليمية والدولية، واستطاع أن يحقق طفرة اقتصادية غير مسبوقة في غرب أفريقيا. لكن هذا التوازن سرعان ما انهار بعد وفاته مباشرة، إذ اندلعت «حرب خلافة» بين رئيس وزرائه الأخير الحسن واتارا، ورئيس البرلمان (آنذاك) هنري كونان بيديه.

لضمان فوزه بانتخابات 1995، لجأ كونان بيديه إلى تعديل القانون الانتخابي بما يمنع منافسه من الترشح عبر شروط صارمة للجنسية والإقامة. وبالفعل، استُبعد واتارا بحجة أن والده من أصول بوركينية، وأنه كان يقيم حينذاك في الولايات المتحدة. ومع مقاطعة زعيم المعارضة لوران غباغبو للاقتراع، فاز كونان بيديه بالرئاسة بسهولة، لكن الثمن كان باهظاً؛ إقصاء سياسي حادّ غذّى الانقسامات بين الشمال والجنوب، وأطلق نقاشاً حول «الهوية الوطنية الإيفوارية»؛ وتعريف من هو المواطن الإيفواري «الأصيل» ومن هو «الوافد»، وهو نقاش ما زال مفتوحاً حتى اليوم.

في نهاية 1999، أطاح انقلاب عسكري بكونان بيديه، شارك فيه ضباط من الشمال. وبعد مرحلة انتقالية قصيرة، وصل لوران غباغبو إلى السلطة عبر انتخابات عنيفة في أكتوبر (تشرين الأول) 2000، استبعد المجلس الدستوري خلالها 14 مرشحاً، من بينهم واتارا وكونان بيديه. ولقد استخدم غباغبو بدوره خطاب «الهوية الوطنية الإيفوارية» لتقوية موقعه السياسي. الأمر الذي زاد أيضاً من انقسام البلاد.

وفي سبتمبر (أيلول) 2002، انفجر الوضع بمحاولة انقلاب أدّت إلى تقسيم البلاد إلى شطرين؛ الجنوب تحت سيطرة الحكومة، والشمال والوسط بيد تمرد «القوات الجديدة»، الذي طالب بالاعتراف الكامل بمواطني الشمال.

«اتفاق واغادوغو»... وما بعده

بعدها، أدّى «اتفاق واغادوغو السياسي» عام 2007، بوساطة الرئيس البوركيني بليز كومباوري، إلى تهدئة النزاع وفتح حوار مباشر بين الفرقاء، كما منح المتمردين منصب رئيس الوزراء الذي تولّاه زعيمهم غييوم سورو. ومن جهة ثانية، مهّد الاتفاق الطريق لانتخابات رئاسية جامعة أجّلت مراراً حتى أجريت جولتها الأولى في أكتوبر 2010، بمشاركة كل الأقطاب السياسية.

غير أن الجولة الثانية فجّرت أزمة جديدة، فقد أعلن كل من اللجنة الانتخابية والمجتمع الدولي فوز الحسن واتارا، بينما رفض غباغبو النتيجة، وبذا اندلعت مواجهات عسكرية انتهت باعتقال غباغبو في أبريل (نيسان) 2011 على يد قوات واتارا، المدعومة من الجيش الفرنسي والأمم المتحدة.

خلّفت تلك الأزمة أكثر من 3 آلاف قتيل خلال 6 أشهر من العنف، قبل أن يُنصّب الحسن واتارا رئيساً في مايو (أيار) 2011، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى اليوم.

فلقد أعيد انتخاب واتارا لولاية رئاسية ثانية عام 2015، ورغم نجاحه في تحقيق نمو اقتصادي لافت وتعزيز الأمن، ظل ملف المصالحة الوطنية ناقصاً، ولم تُطوَ بالكامل صفحة الجرائم التي ارتُكبت خلال أزمة 2010-2011. ومع أن واتارا حاول الحد من الطابع الرئاسي المفرط عبر دستور جديد عام 2016، استحدث من خلاله منصب نائب الرئيس، فإن هذا المنصب بقي مرتبطاً بسلطة الرئيس نفسه.

رغم كل ذلك، استمر الجدل حول نزاهة الانتخابات في عهد واتارا. إذ استُبعد 23 مرشحاً في انتخابات 2015، ولم يُقبل سوى 4 من أصل 44 في انتخابات 2020، التي رافقها عنف أوقع 85 قتيلاً و500 جريح في صدامات بين المعارضة وأنصار الحزب الحاكم.

نويل أكوسي بنجو، وهو نائب رئيس الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار - التجمع الديمقراطي الأفريقي (الشرق الأوسط)

استمرار التوتر السياسي

اليوم، تعيش كوت ديفوار وضعاً مُكرراً، وكأن التاريخ يعيد نفسه في بلد يمتلك ثروة هائلة من الخشب، وتاريخاً طويلاً من الاشتعال، ونخبة سياسية ترى الحريق قادماً، ولكنها لا تتوقف عن إلقاء الشرارة وراء الأخرى.

أنصار الرئيس واتارا ما زالوا يرون فيه الشخص الوحيد القادر على إدارة البلاد، وهو الضامن للاستقرار والتنمية، أما المعارضة فترى فيه انتكاسة حقيقية للديمقراطية وتكريساً لنهج ديكتاتوري.

وفي هذا السياق، يقولُ نويل أكوسي بنجو، نائب رئيس الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار (التجمع الديمقراطي الأفريقي)، إن واتارا أدخل البلاد في «نفق مظلم وطريق مسدود». وأردف أن ما تعيشه كوت ديفوار اليوم «حالة انسداد سياسي تام، بعد إقصاء مرشحي المعارضة البارزين من السباق الانتخابي».

أكوسي بنجو تكلم مع «الشرق الأوسط» في مكتبه بمقر الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار في مدينة أبيدجان، العاصمة الاقتصادية للبلاد، حيث يتولى إدارة شؤون الحزب السياسي الأعرق في كوت ديفوار، فقد أسس الحزب عام 1946 على يد الرئيس فيليكس هوفويه بوانيي، وحكم البلاد بعد الاستقلال حتى عام 1999.

الحزب اليوم يتصدّر المشهد السياسي المعارض، ويحلم بالعودة إلى سدة الحكم، إلا أن رئيسه تيجان تيام مقيم منذ أشهر في فرنسا، بسبب ما يقول أنصاره إنها مخاوف من استهدافه من طرف السلطات التي منعته من الترشح بحجج عديدة، من بينها كونه حمل في السابق الجنسية الفرنسية.

يعتقدُ أكوسي بنجو أن الظروف التي ستنظم فيها انتخابات أكتوبر «غير مقبولة». ويشرح بالقول إنَّ اللجنة المشرفة على الانتخابات «ليست متوازنة، بل هي محسوبة على الرئيس»، مشيراً إلى أن المعارضة قرّرت تجميد عضويتها في اللجنة حين أقصي مرشحوها من السباق الرئاسي.

كما أشار إلى أن قادة المعارضة «أجروا تدقيقاً للائحة الانتخابية، فوجدوا كثيراً من الثغرات التي لا يمكن إجراء انتخابات شفافة معها، وبالتالي لا بد من مراجعة هذه اللائحة وإعادة تشكيل لجنة الانتخابات حتى نضمن أنها مستقلة».

«في سبتمبر 2002،

وقعت محاولةانقلاب

أدّت إلى تقسيم

البلاد إلى شطرين»

معارضة عاجزة

على الضفة الأخرى، يبدو المشهدُ مختلفاً تماماً. إذ يرى أنصار الرئيس الحسن واتارا في كل حجج المعارضة ومطالبها محاولة لتفادي خوض الانتخابات بسبب العجز عن المواجهة. وهذا ما أكده عدد من قيادات حزب «تجمع الهوفويتين للديمقراطية والسلام» الحاكم، في لقاءات مع «الشرق الأوسط».

كوني مامادو، وهو قيادي في الحزب الحاكم وعضو مكتبه التنفيذي، قال إن «المعارضة لا تريد الذهاب إلى الانتخابات، لأنها في كل مرحلة كانت تغير مطالبها، فهي تعرف أنها لم تحضّر بما يكفي للانتخابات الرئاسية، وتسعى للوصول إلى السلطة بوسائل أخرى، لكن في كوت ديفوار ينصّ الدستور على أنه لكي تصبح رئيساً للجمهورية، يجب أن تمرَّ عبر صناديق الاقتراع وحدها».

وتابع كوني، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «الغالبية الرئاسية لم تضيّع الوقت كما فعلت المعارضة، بل بدأت مباشرة، بعد نهاية انتخابات 2020، التحضير الجاد لانتخابات 2025. وهذا ما يجعلنا واثقين من النصر. أما المعارضة فهي ليست جادة على الإطلاق، وكل ما تريده هو خلق الذرائع لتضييع الوقت».

واستطرد كوني: «للتأكد من قلة جدية المعارضة، يكفي أن نلاحظ أنها بدلاً من تقديم مرشح قوي والدفاع عنه، نجد أنها تفكر أكثر في كيفية منع ترشح الحسن واتارا، وإصلاح اللجنة الانتخابية ومراجعة اللائحة الانتخابية، وهذه مطالب غير عقلانية، وطارحها يسعى للتأزيم وإدخال البلاد في مسار من التوتر».

الحوار هو الحل

في غضون ذلك، يبدو أن المطلب الأبرز لدى المعارضة هو «تنظيم حوار وطني شامل»، وفق كلام نويل أكوسي بنجو.

أكوسي بنجو ذكر أن «من شأن الحوار تهيئة الظروف المناسبة لتنظيم انتخابات شفافة ونزيهة وهادئة، لأنه من دون الحوار والتوصل إلى تفاهمات سنعيد خلق نفس ظروف انتخابات 2010 و2020». ودافع بقوة عن مواقف المعارضة، مشدداً: «هدفنا الأساسي هو ضمان ظروف انتخابية سلمية، كي لا تدخل كوت ديفوار في حرب أهلية، كما حدث في 2010، أو يتجدد العنف كما وقع عام 2020».

وأضاف أكوسي بنجو أن «كوت ديفوار منذ 1995 لم تعرف أي تناوب سلمي على السلطة، بل على العكس كانت الانتخابات دائماً لحظات توتر وقلق وخوف». وتابع: «من غير المنطقي الاستمرار بهذه الطريقة... إن ما نريده في المعارضة هو خلق ظروف مواتية لبناء الثقة في المستقبل والخروج من دوامة الخوف».

سياق إقليمي

في الحقيقة، لا يبدو أن الدعوة إلى الحوار تجد آذاناً صاغية في معسكر الغالبية الرئاسية، حيث إن الوقت بالنسبة لهم وقت حملة انتخابية. بل إنَّ أطرافاً في السلطة ترى أن الدعوة للحوار مجرد محاولة لتأجيل الانتخابات وإدخال البلاد في وضع غير دستوري، يمنح المعارضة القدرة على الطعن في شرعية الرئيس وحكومته.

في هذا السياق، قال كوني مامادو إنه من الضروري تفادي أي محاولة لخلق وضع غير دستوري، مشيراً إلى أنه «عندما ننظر من حولنا، نجد أن الانقلابات العسكرية ضربت العديد من دول الجوار، وهناك 4 دول على الأقل في المنطقة تحت سلطة أنظمة عسكرية، وهذه وضعية تثير القلق».

وأشار القيادي في الحزب الحاكم إلى كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، التي تحكمها أنظمة عسكرية منذ سنوات، وتمر علاقاتها بدول غرب أفريقيا بمرحلة شديدة التوتر، خاصة مع كوت ديفوار، هذا بالإضافة إلى غينيا المجاورة التي يحكمها الجيش منذ 4 سنوات.

وأضاف: «حين نلقي نظرة على المنطقة بشكل عام، نجد أن كوت ديفوار هي قاطرة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، وتحتل مكانة مهمة في غرب أفريقيا، وهذا بسبب موقعها الاستراتيجي ونموها الاقتصادي. لذا، فإن كوت ديفوار بحاجة أكثر إلى الاستقرار، وإلى زيادة انخراط الشباب في العمل السياسي والتنموي».

الشباب... التحدي الأكبر

الشباب يشكّل حقاً التحدي الأكبر لكوت ديفوار. إذ عدد سكانها تجاوز 30 مليون نسمة، تشير الإحصائيات إلى أن نسبة 43 في المائة منهم تحت 15 سنة، وهو ما يطرح مشكلات كبيرة في المستقبل، على مستوى التعليم والصحة والتشغيل.

وفي هذا السياق، قال كوني مامادو: «من أجل دعم الاستقرار والاستجابة لمطالب الشباب، قرّر الحسن واتارا أن يكون عام 2023 عام الشباب، وذلك من خلال العمل على خلق بيئة اقتصادية، اجتماعية، شاملة، حتى يتمكن هذا الشباب من الظهور، والمشاركة في الحياة النشطة، حتى يضع نفسه في خدمة الأمة».

وأردف أن «مناخ الاستقرار الذي تعيشه كوت ديفوار يمنح الشباب الثقة الحقيقية، حيث يفتحون الشركات ويطلقون أعمالهم الخاصة، وهو ما لا يمكن أن يستمر دون استقرار، والرئيس الحسن واتارا هو الضامن لهذا الاستقرار، فمنذ تولى السلطة عام 2011، هناك استقرار. وبالتالي، فإن الشباب الإيفواري، من خلال هذا الاستقرار، بدأ يكتسب الثقة في نفسه».

وهكذا، يجد أكثر من 8 ملايين ناخب في كوت ديفوار أنفسهم أمام انتخابات حاسمة، يهيمن عليها الخوف من العودة إلى مربع الحرب الأهلية، الذي سبق أن اختبروه قبل 15 عاماً، وبالتالي يُجمع الشارع الإيفواري على أن مسؤولية النخبة السياسية تتمثل في تجنب التصعيد والعنف.


مقالات ذات صلة

قراءات موسكو لاعتماد واشنطن سياسة «القوة الخشنة»

حصاد الأسبوع الرئيس الفنزويلي على الأرض الأميركية بعد اختطافه (أ ب)

قراءات موسكو لاعتماد واشنطن سياسة «القوة الخشنة»

في عام 2020، أطلق السياسي الروسي الراحل والمثير للجدل فلاديمير جيرينوفسكي نبوءة لافتة؛ إذ قال إن الولايات المتحدة سوف تسيطر على فنزويلا، وإن الطريق سيكون ممهداً

رائد جبر (موسكو)
حصاد الأسبوع بعد انفجار فضائح فساد ضخمة في قطاع النفط على عهد سلفها في المنصب... حرصت على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع واشنطن

ديلسي رودريغيز... يسارية ملتزمة براغماتيتها سهّلت «خلافتها» لمادورو في رئاسة فنزويلا

العملية العسكرية الخاطفة التي نفّذتها قوات النخبة الأميركية في مقرّ الرئاسة الفنزويلية، انتهت فجر الثالث من هذا الشهر بإلقاء القبض على نيكولاس مادورو واقتياده

شوقي الريّس (مدريد)
حصاد الأسبوع ناقلة نفط تتأهب لنقل حمولتها من ميناء ماراكيبو الفنزويلي (آ ب)

رودريغيز كانت القوة الدافعة باتجاه الانفتاح على اقتصاد السوق داخل الحزب الحاكم

ليس الانتقال السياسي تحت الوصاية الأميركية هو التحدي الوحيد الذي تقف أمامه الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، التي قررت إدارة دونالد ترمب الرهان

«الشرق الأوسط» ( مدريد)
حصاد الأسبوع مناورات بحرية أميركية في بحر الصين الجنوبي (أ.ب)

أميركا والصين... تحوّلات في ميزان القوى بين الاقتصاد والدفاع

تتصاعد في السنوات الأخيرة النقاشات حول لحظة التحول الحاسمة في ميزان القوى العالمي بين الولايات المتحدة والصين، وسط تنامي المؤشرات على انتقال مركز الثقل الدولي

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع «مقام السيدة زينب» من الداخل ويبدو خالياً من الزوار ومن أعلام إيران ورموزها ورايات ميليشياتها (الشرق الأوسط)

«السيدة زينب»... حي دمشقي يطوي صفحة «التغيير الديموغرافي» الإيراني

تعود التركيبة السكانية إلى طبيعتها بوتيرة متسارعة في منطقة «السيدة زينب» جنوب دمشق، بعد عام على إسقاط حكم بشار الأسد وإنهاء الوجود الإيراني وميليشياته في سوريا،

موفق محمد (دمشق)

قراءات موسكو لاعتماد واشنطن سياسة «القوة الخشنة»

الرئيس الفنزويلي على الأرض الأميركية بعد اختطافه (أ ب)
الرئيس الفنزويلي على الأرض الأميركية بعد اختطافه (أ ب)
TT

قراءات موسكو لاعتماد واشنطن سياسة «القوة الخشنة»

الرئيس الفنزويلي على الأرض الأميركية بعد اختطافه (أ ب)
الرئيس الفنزويلي على الأرض الأميركية بعد اختطافه (أ ب)

في عام 2020، أطلق السياسي الروسي الراحل والمثير للجدل فلاديمير جيرينوفسكي نبوءة لافتة؛ إذ قال إن الولايات المتحدة سوف تسيطر على فنزويلا، وإن الطريق سيكون ممهداً لصفقة مُرضية للطرفين: فنزويلا للأميركيين، وأوكرانيا لروسيا! جيرينوفسكي عُرف على مدى سنوات طويلة بإطلاق توقعات صاخبة، أصابت في أكثر من مناسبة، بينها بالنسبة للشرق الأوسط مثلاً انفجار مواجهة كبرى في الشرق الأوسط بين عامي 2023 و2024، وتعرض إيران لهجوم قوي من جانب واشنطن وتل أبيب. وسقوط مدوٍ لنظام بشار الأسد في سوريا، فضلاً عن بعض التوقعات الدقيقة لتطورات جرت في روسيا وحولها، مثل اندلاع الحرب الكبرى في أوكرانيا في 2023. كان السياسي الراحل (توفي عام 2022) يتكلم حينذاك في برنامج «توك شو» تلفزيوني، وقال إن الرئيس دونالد ترمب سيعود بقوة إلى البيت الأبيض بعد انتخابات 2024... و«علينا أن نساعده»(!)، قبل أن يضيف أن التوافق مع الرئيس الجمهوري في عدد من الملفات الحيوية «ممكن وضروري». وبعد ذلك أطلق عباراته المشهورة: «سوف يستولي (ترمب) على فنزويلا... هذا أمر واضح وأكيد، ونحن سنحكم سيطرتنا على أوكرانيا»، ورأى أن تلك ستكون «صفقة عادلة».

ليس من قبيل المصادفة أن يتذكّر الجميع في روسيا كلمات فلاديمير جيرينوفسكي بعد «العملية الخارقة» الأميركية التي أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي اليساري نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك بالطريقة التي تابعها العالم. ولا شك أن السياسي الشعبوي الروسي، الذي كان مقرّباً جداً من دوائر اتخاذ القرار في روسيا لسنوات طويلة، لم يكن ليطلق نبوءاته السياسية جزافاً، وهذا على الرغم من أن الكثير منها بدا للوهلة الأولى «ساذجاً» - حسب وصْف معلقين - أو «سخيفة وغير محتملة إطلاقاً»، مثل حديثه عن «انهيار سريع لنظام الأسد»، في وقت كانت فيه موسكو تؤكد انتهاء الحرب السورية، واستقرار الوضع نهائياً في هذا البلد.

لكن، عندما يستعيد الروس حالياً شريط توقعاته بشأن فنزويلا والصفقة المحتملة مع واشنطن، فإن النظرة إليها تختلف بالتأكيد عن نظرتهم لعباراته الصاخبة في أوقات سابقة.

جيرينوفسكي (آ ب)

ارتباك في أوساط النخب السياسية

واقع الأمر أن العملية الأميركية الخاطفة في فنزويلا، أصابت بعض النخب السياسية الروسية بنوع من الارتباك. ولقد برز هذا في تعليقات أظهرت انقساماً واضحاً حيال الحدث الفنزويلي بين طرفين:

إذ يرى الطرف الأول أن العملية الأميركية تشكل «فرصة مهمة» أمام موسكو لإطلاق عمليات مماثلة تجاه أوكرانيا، وللتشدد أكثر تجاه ملف التسوية.

أما الطرف الثاني فمال إلى تغليب الموقف التقليدي المتحفّظ، منطلقاً في حساباته من أن واشنطن، على الرغم من اختطاف الرئيس مادورو، «ليست قريبة أبداً من فرض سيطرة مطلقة في فنزويلا التي يحافظ التشافيزيون (نسبة إلى الرئيس السابق الراحل هوغو تشافيز) على تماسك مواقعهم وسيطرتهم في البلاد، بل يرى أصحاب هذا الرأي، الذي عبّرت عنه وكالة «نوفوستي» الحكومية في مقالة لمعلّقها السياسي، أن الطريق ما زالت طويلة أمام ترمب لإحكام السيطرة على نفط فنزويلا، وأن تهديداته للقادة الحاليين في هذا البلد لن تنعكس خطوات عملية؛ لأن هذا سوف يعني إدخال فنزويلا في حرب أهلية دامية.

لا تأثير يذكر لموقف روسيا والصين

في أي حال، هذا الرأي (الثاني)، وفقاً لمعلّقين، لن تكون له تأثيرات كبرى على آليات تعامل الكرملين مع الحدث الكبير، وخصوصاً أنه مهما كانت طبيعة التطورات اللاحقة، فإن مستوى التأثير الروسي أو الصيني على الأحداث اللاحقة سيكون محدوداً للغاية. وهذا ما يعني الحاجة إلى الإقرار بأن واشنطن انتقلت بالفعل إلى استخدام «القوة الخشنة» لتأمين مصالحها، وبدأت بفرض واقع جديد ينطلق من فكرة إحياء «شرعة مونرو»، وإحباط أي جهد خارجي للتأثير في منطقة نفوذ الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي.

بعبارة أخرى، فإن الرؤية الروسية التي تجري بلورتها حالياً، قد تقوم على تحاشي تصعيد المواجهة مع واشنطن، والانطلاق - بدلاً عن ذلك - من تفحّص الفرص التي يمكن أن يوفرها الحدث الفنزويلي لتحقيق مكاسب لروسيا.

في هذا الإطار، يستبعد خبراء روس أن تذهب موسكو باتجاه تكرار «سيناريو» فنزويلا حرفياً. ذلك أنها ليست بحاجة إلى اختطاف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكن الأولوية ستكون باتجاه تصعيد الضغط العسكري على كييف لحملها على تقديم تنازلات مؤلمة. ومن جهة أخرى، تصعيد الضغط السياسي على العواصم الأوروبية، بهدف تقليص الأخيرة مطالبها حول الضمانات الأمنية التي تجري مناقشتها راهناً. ومن ثم، بالتوازي مع هذا المسار، يتوقع خبراء أن تعمل موسكو على تثبيت مبدأ «عدم شرعية زيلينسكي»، وأنه لن يكون مقبولاً في أي مرحلة مقبلة كـ«شريك في السلام».

بين حسابات الصفقات والتعامل مع الدخل

بطبيعة الحال، تعود هنا إلى الأذهان فكرة «الصفقة» المحتملة لاحقاً مع واشنطن، وهذا على الرغم من الضجة التي أثارها ترمب أخيراً حول تشديد العقوبات على موسكو.

في المقابل، ثمة مخاوف أخرى لدى الروس برزت بعد العملية الأميركية في فنزويلا. وهي تقوم على انتهاج القيادة الأميركية سياسة جديدة متشددة في التعامل مع ملفات إقليمية عدة، في جوهرها استخدام القوة العسكرية والتدخل المباشر بدلاً من استخدام أدوات «القوة الناعمة» التي لطالما استُخدمت في أوقات سابقة.

ولا شك أن هذا العنصر سيضيف هاجساً جديداً للسياسة الروسية، التي استشعرت - على الرغم من كل المؤشرات - اقتراب الرئيس ترمب من فهم أوسع لمطالب موسكو في أوكرانيا؛ إذ إن خطوته العملية الأخيرة في فنزويلا، من شأنها التسبب بأضرار فادحة للكرملين على المدى البعيد.

من الأمثلة على ذلك في الفترة القصيرة الفائتة، استبعاد موسكو عملياً من مناقشة الملفات الإقليمءية، كما ظهر في ملف التسوية في غزة، وأيضاً استبعادها من الملف النووي الإيراني. وهذا وذاك فضلاً عن سياسات «عزل» موسكو في آسيا الوسطى التي هي تقليدياً منطقة نفوذ حيوي روسي، وتفاقم المنافسة الأميركية (والصينية) في هذا الإقليم.

جنوب القوقاز... أو الخاصرة الرخوة

غير أن الأخطر من كل هذا، أن موسكو واجهت تطوراً غير مسبوق في منطقة جنوب القوقاز، التي لا تقل في أهميتها وخطورتها بالنسبة إلى الكرملين عن آسيا الوسطى... فهي «الخاصرة الرخوة» لروسيا على مدى قرون.

في هذه المنطقة لم تكتف واشنطن بإبعاد موسكو عن مباحثات التسوية بين أرمينيا وأذربيجان، بل فرضت واقعاً جديداً عبر إبرام اتفاق «ممر زانغزور». وهذا اتفاق يسمح للولايات المتحدة، وللمرة الأولى في التاريخ، أن يكون لها وجود أمني واقتصادي - وربما عسكري لاحقاً - في هذه المنطقة، الأمر الذي يهدد بشكل مباشر المصالح الاستراتيجية لروسيا، ولإيران أيضاً.

كل هذا حدث خلال العام الأول من ولاية دونالد ترمب الثانية فقط. وهذا المنحى مرشح للتصاعد أكثر في سياق العملية الأميركية في فنزويلا، وليس فقط بسبب التوقعات المتشائمة في موسكو بانخفاض حاد على أسعار النفط. فهذه توقعات لم ترتبط فقط بالحدث الفنزويلي بل سبقتها مؤشرات عدة.

مع هذا البعد الاقتصادي، الحيوي جداً للكرملين في هذه الظروف، تبدو الأبعاد السياسية المحتملة لانتقال واشنطن إلى استخدام القوة الخشنة لفرض سياساتها مسألة أكثر إلحاحاً للكرملين.

خلال الفترة القصيرة الفائتة جرى استبعاد موسكو عملياً

من مناقشة الملفات الإقليمية كملفي التسوية في غزة

و«النووي» الإيراني

الفهم الروسي لإزاحة مادورو

ينطلق الفهم الروسي من أن الولايات المتحدة لم تكتف في فنزويلا بالإطاحة برئيسٍ عجزت عن السيطرة عليه؛ إذ عبر خطف نيكولاس مادورو، كشفت واشنطن عن «تقنية» جديدة تستثمرها للتأثير الدولي. وبعد هذا الاستعراض الباهر الذي تعمّد ترمب وفريقه إبراز كل تفاصيله، يتوقع على نطاق واسع «استنساخ» هذه «التقنية»، بل تصديرها.

ما يستحق الإشارة إليه في هذا السياق، ما كتبه محلل سياسي روسي عن أنه في السنوات الأخيرة، برزت شكوك قوية حول قدرة الولايات المتحدة على التأثير في حياة وسياسات الدول الأخرى.

فلقد كانت التقنية الرئيسة للتأثير الأميركي في الخارج بأواخر القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين هي ما يُسمى بـ«الثورات الملوّنة»، أي تغيير الأنظمة الناتج عن اضطرابات جماهيرية تُدبّرها شبكات من وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وقادة الرأي الموالين للغرب.

أما اليوم، فبات من الواضح أن هذه التقنية قد توقّفت عن العمل. وكان هذا جلياً من خلال فشل الثورات الملوّنة في جورجيا وبيلاروسيا (روسيا البيضاء) وصربيا والمكسيك، وفنزويلا أيضاً.

هنا يرى فريق من الخبراء الروس أن هذا فقط واحد من الأسباب - وليس لأن الحزب الديمقراطي الأميركي كان يتولى السلطة في واشنطن - التي دفعت دونالد ترمب إلى حلّ الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) العام الماضي. ومعلومٌ أن تلك الوكالة كانت أكبر جهة مانحة وراعية لجميع هؤلاء «القادة الشعبيين للاحتجاج» حول العالم، لكنها فقدت كل فاعليتها.

انطلاقاً من هذه الحقيقة، بات واضحاً أن البيت الأبيض لن يتقبّل بعد اليوم بسهولة فقدان النفوذ الأميركي في الخارج، بل سيسعى إلى أدوات جديدة أكثر فاعلية.

الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران... نموذجاً

وبهذا الفهم، تحديداً، يفسّر الخبراء الروس الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، العام الماضي، بوصفه «تجربة أولية» للمبدأ الجديد للسياسة الأميركية القائم على استخدام القوة المباشرة.

هذا المبدأ يقوم على تغيير الأنظمة التي تناكف واشنطن من خلال تدخل عسكري خارجي مباشر، مدعوم بخيانة داخلية. وهنا يجوز القول إنه ما كان من الممكن، مثلاً، القضاء على القيادة العسكرية الإيرانية لولا عملاء «الموساد» الإسرائيلي، الذين قدموا «التوجيهات» داخل العاصمة الإيرانية طهران. وحالياً، لا تنكر واشنطن البتة عامل التواطؤ مع بعض عناصر الدائرة المقرّبة من مادورو.

باختصار، عند هذه النقطة، تعود الولايات المتحدة إلى ممارسة قديمة، وإن كانت مُحسّنة قليلاً، ألا وهي «الانقلابات العسكرية». ولإعادة إحياء «القوة الناعمة» الأميركية، طُوّرت معادلة «الغزو بالإضافة إلى التآمر داخل النخبة».

ومن ثم، يرى بعض الخبراء أن التجربة الأميركية قد لا تقتصر على بلدان في فناء أميركا الخلفي بل قد تمتد إلى مناطق عدة، بينها حتى أوروبا، التي لا تبدي بعض دولها ارتياحاً كبيراً للتحركات الأميركية.

أما من الناحية الاستراتيجية، فقد يصبح «الفضاء ما بعد السوفياتي» بأكمله هدفاً لهذه الممارسة الأميركية القديمة – الجديدة؛ كونه منطقة حساسة لاثنين من منافسي أميركا العالميين: روسيا والصين. وبالتالي، فإن كازاخستان وتركمانستان وبيلاروسيا (روسيا البيضاء)، جميعها دول مُعرّضة للهجوم.

لوكاشينكو (آ ب)

حالة بيلاروسيا

في بيلاروسيا، على سبيل المثال، وعلى مدار السنوات الثلاثين التي تولت السلطة فيها حكومة متحالفة مع روسيا، جرت ست أو سبع محاولات لـ«ثورات ملوّنة» هزّت العاصمة مينسك، غير أنها باءت جميعها بالفشل. مع هذا لا يزال الغرب يرفض الاعتراف بأن دولة رئيسة (بيلوروسيا) في أوروبا الشرقية لا تزال متحالفة عسكرياً وسياسياً مع موسكو.

من هذا المنطلق، يحذر خبراء في موسكو من أن الغرب قد يحاول التخلّص من الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو باستخدام «سيناريو مادورو». ولعل «صياغة» اتهامات ضد لوكاشينكو تُصنّفه كـ«مجرم» لن تشكّل مشكلةً للأميركيين. علاوة على ذلك، هناك بولندا، «جارة» بيلاروسيا، التي تتهم لوكاشينكو «بتصدير الفوضى والسلاح والمهاجرين غير الشرعيين» إليها. وبالمناسبة، يرى البعض في روسيا أن «وظيفة» بولندا بالنسبة إلى سياسات ترمب في أوروبا تكاد تكون مُطابقة لوظيفة إسرائيل في الشرق الأوسط.بالتأكيد، لا يعني وجود هذا التهديد حتمية تطبيقه، لكن حقيقة أن تعليقات ومقالات كثيرة في روسيا باتت ترسل إشارات وتنبيهات من هذا النوع، تعكس درجة من القلق المتزايد بسبب سياسات ترمب.  


ديلسي رودريغيز... يسارية ملتزمة براغماتيتها سهّلت «خلافتها» لمادورو في رئاسة فنزويلا

بعد انفجار فضائح فساد ضخمة في قطاع النفط على عهد سلفها في المنصب... حرصت على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع واشنطن
بعد انفجار فضائح فساد ضخمة في قطاع النفط على عهد سلفها في المنصب... حرصت على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع واشنطن
TT

ديلسي رودريغيز... يسارية ملتزمة براغماتيتها سهّلت «خلافتها» لمادورو في رئاسة فنزويلا

بعد انفجار فضائح فساد ضخمة في قطاع النفط على عهد سلفها في المنصب... حرصت على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع واشنطن
بعد انفجار فضائح فساد ضخمة في قطاع النفط على عهد سلفها في المنصب... حرصت على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع واشنطن

العملية العسكرية الخاطفة التي نفّذتها قوات النخبة الأميركية في مقرّ الرئاسة الفنزويلية، انتهت فجر الثالث من هذا الشهر بإلقاء القبض على نيكولاس مادورو واقتياده مع زوجته إلى نيويورك للمحاكمة أمام القضاء الأميركي بتهم «الإرهاب المرتبطة بالمخدرات». وبعد القرار المفاجئ الذي أعلنته إدارة الرئيس دونالد ترمب بتهميش المعارضة الفنزويلية - على الأقل في المرحلة الراهنة – وإبعادها عن مسار انتقال السلطة، يبدو أنها راهنت على بعض أركان النظام لتحقيق أهداف هذه العملية غير المسبوقة التي لا يُعرَف منها إلى الآن سوى إحياء قطاع النفط الفنزويلي وتسليمه للشركات الأميركية. ثم، تتجه كل الأنظار الآن إلى ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو التي تولّت الرئاسة بالإنابة، كما تولّت منصب القائد العام للقوات المسلحة، وبدأت تشرف على توجيه وإدارة «المرحلة» الانتقالية على وقع تهديدات ترمب، الذي ما انفكّ يكرّر: «الأمر لي في فنزويلا»، ويتوعّد من يخالف تعليماته بعواقب أين منها تلك التي نزلت بالرئيس المخلوع.

ديلسي رودريغيز ليست شخصية طارئة، أو حديثة العهد على المشهد السياسي الفنزويلي المضطرب والمعقّد. فهي في الصورة منذ صعود شخصية هوغو تشافيز الذي وضع أركان النظام الحالي، مروراً بفشل محاولته الانقلابية ودخوله السجن، إلى إطلاق سراحه وتوليه رئاسة البلاد، حتى مرضه ورحيله... ومجيء نيكولاس مادورو إلى سدّة الرئاسة.

خلفية يسارية ملتزمة

بل يمكن القول إن رودريغيز، التي «تدير» اليوم أخطر أزمة مرّت بها فنزويلا في تاريخها الحديث، تحمل السياسة في «حمضها النووي». وحكايتها مع السياسة تتمة لحكاية والدها خورخي أنطونيو الذي كان من قادة حركة «اليسار الثوري» الماركسية في ستينات القرن الماضي، وهو الذي أسّس «الرابطة الاشتراكية»... أي الحركة التي تدرّج فيها نيكولاس مادورو ناشطاً نقابياً، وكانت المدماك الأساسي في علاقة ديلسي وشقيقها خورخي مع «وريث» هوغو تشافيز.

الأب، خورخي أنطونيو، لقي حتفه عندما كان في عهدة الشرطة عام 1976 بعد اعتقاله بتهمة الضلوع في خطف أحد رجال الأعمال الأميركيين، وكانت ديلسي لا تزال في السابعة من عمرها. ولقد أثارت وفاته الناجمة عن تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة على يد الاستخبارات السياسية، غضباً واسعاً في الأوساط الشعبية، سيما وأن فنزويلا كانت تنعم يومذاك بأجواء من الحرية السياسية النسبية على عهد الرئيس الاشتراكي الديمقراطي كارلوس أندريس بيريز. وهنا تقول رودريغيز إن تلك الواقعة هي التي حفزتها لدراسة الحقوق، حيث تخرجت محامية من جامعة فنزويلا المركزية في كاراكاس، ثم تابعت تخصصها في القانون النقابي في باريس ولندن.

ديلسي ترعرعت مع شقيقها الأكبر خورخي في أجواء اليسار الفنزويلي المتشدد والحزب الذي أسسه والدهما... وكان أنصاره يعاملون الشقيقين دائماً بوصفهما ولدَي «شهيد الحركة اليسارية»، وكانا يشاركان خطيبَين في الاحتفالات بذكرى استشهاد أبيهما.

التأثر بهوغو تشافيز

وتعترف رودريغيز بأن «الثورة البوليفارية» التي حملت «القائد» هوغو تشافيز إلى رئاسة البلاد كانت بمثابة «انتقام شخصي» لذكرى أبيها، وحافزاً قوياً لها لدخول المعترك السياسي، وأيضاً لشقيقها خورخي الذي يتولّى حالياً رئاسة البرلمان... وسبق له أن أشرف على المفاوضات التي أجراها النظام على مراحل مع الإدارة الأميركية.

وحقاً، بدأت ديلسي رودريغيز صعودها السياسي في تراتبية النظام مع تشكيل حكومة تشافيز الأولى، حين تولت حقيبة مكتب الرئاسة التي غادرتها بعد أشهر قليلة بسبب اعتراضها العلني على بعض القرارات التي اتخذها تشافيز، وانتقلت للعمل مع شقيقها خورخي الذي كان يومذاك رئيساً لبلدية كاراكاس.

ولكن مع وصول مادورو إلى السلطة بدأ حضورها يترسّخ في المشهد السياسي الفنزويلي، فتولّت حقائب وزارية مهمة مثل الإعلام والاقتصاد والخارجية. كذلك اختارها مادورو نائبة له وكلّفها حقيبة النفط المهمة بعد إقالة الوزير السابق طارق العيسمي، المتحدر من أصول سورية - لبنانية، وسط فضائح مالية، وصارت تُعرف بلقب «سيّدة النفط».

شخصية بارزة ومؤثرة

رودريغيز تولّت أيضاً رئاسة «المجلس الوطني الدستوري التأسيسي»، وهو منصب بالغ الأهمية؛ إذ يمنحه الدستور سلطة أعلى من سلطة رئيس الجمهورية. وعلى غرار شقيقها الأكبر خورخي، الذي أقسمت اليمين الدستورية أمامه، كانت ركناً أساسياً في نظام مادورو، داخل فنزويلا وخارجها؛ إذ كانت المُحاور الرئيس مع الدول الحليفة مثل روسيا والصين وتركيا وإيران. واليوم تشكّل ديلسي، مع شقيقها خورخي، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيّو، وسيليا فلوريس زوجة مادورو، الدائرة الضيّقة التي يقوم كان يرتكز إليها نظام مادورو بشكل أساس.

ووفق مقربين منها، فإنها تعمل دائماً بتنسيق تام مع شقيقها، ويتمتع كلاهما باحترام كبير في أوساط النظام لما يحملان من مؤهلات وخبرة وتمرّس، خاصة بعد انكفاء عدد كبير من الساسة المخضرمين عن المشهد السياسي مع مجيء مادورو. وفي عام 2018، فرضت الإدارة الأميركية عقوبات على ديلسي وشقيقها خورخي ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو و«السيدة الأولى» سيليا فلوريس (زوجة مادورو). وهي تخضع أيضاً لعقوبات من الاتحاد الأوروبي بتهم انتهاكات حقوق الإنسان وتدهور النظام الديمقراطي في فنزويلا. وللعلم، رودريغيز متزوجة من رجل الأعمال المتحدر من أصول لبنانية يوسف أبو ناصيف الصميلي.

مثقفة ومنفتحة طبقياً

من جهة أخرى، يتفق الدبلوماسيون ورجال الأعمال الأجانب الذين تعاطوا مع رودريغيز خلال السنوات المنصرمة، على أنها تتمتع بثقافة عالية ولها علاقات جيّدة مع الأوساط البورجوازية الفنزويلية، وتعرف عنها مهارة فائقة في التفاوض حول الملفات الشائكة.

أيضاً، يذكر مطلعون أنها تدرك جيداً وجود «عالم» خارج معركتها الثورية، يقوم على المفاوضات والتفاهمات. وهذا ما ظهر إبان توليها حقيبة النفط بعد انفجار فضائح فساد ضخمة في هذا القطاع الحيوي بالنسبة لفنزويلا على عهد سلفها في المنصب؛ إذ حرصت على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع واشنطن، وهي التي كانت وراء بقاء عملاق النفط الأميركي «شيفرون» في فنزويلا.

ولا شك، أنه بعد انكشاف هدف واشنطن الرئيس من وراء عملية اعتقال مادورو وإبعاد المعارضة في هذه المرحلة، أسهمت هذه الصفات في دفع إدارة دونالد ترمب، ووزير خارجيته ماركو روبيو «المهندس الحالي» للسياسة اللاتينية في الولايات المتحدة، إلى المراهنة على ديلسي رودريغيز في إدارة المرحلة الانتقالية.

بيد أنها، في المقابل، تعرَف ديلسي باحتقارها الشديد للمعارضة الفنزويلية، وقسوة تصريحاتها حول الكثير من قياداتها وفي رأسهم كورينا ماتشادو؛ إذ تسكنها قناعة بأن مهمتها الرئيسة هي ترسيخ الثورة التي بدأها هوغو تشافيز. ثم أن رودريغيز شديدة الإعجاب بالزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو، وغالباً ما تستشهد بإنجازات الثورة الكوبية وبـ«الحركة الساندينية» في نيكاراغوا، ومفكّرها المفضّل هو الكاتب المعروف إدواردو غاليانو، أحد كبار منظّري اليسار الأميركي اللاتيني وصاحب المؤلف الشهير «أوردة أميركا اللاتينية المفتوحة».

امتحانها الأول...بعد إطاحة مادورو

الامتحان الأول الذي يفترض برودريغيز أن تتجاوزه، وبسرعة، هو الموقف الذي سيتخذه وزير الداخلية ديوسدادو كابيّو، الذي يعدّ «الرجل الثاني في النظام»، وهو القادر على إثارة الفوضى عن طريق سيطرته الكاملة على قوى الأمن والشرطة، وبخاصة على الميليشيا الشعبية المسلّحة التي تجوب شوارع المدن على دراجاتها النارية وتزرع الرعب في صفوف المواطنين منذ سنوات. وهذا الواقع دفع واشنطن إلى تحذيره من أنه قد يلقى مصير مادورو إذا امتنع عن تسهيل مهمة ديلسي رودريغيز كرئيسة مؤقتة للبلاد.

للعلم، كان لافتاً أن كابيّو، بخلاف بقية أركان النظام، خرج إلى الشارع بعد ساعات قليلة على اختطاف مادورو، معتمراً خوذة فولاذية وسترة واقية من الرصاص ومحاطاً بأفراد من الشرطة والجيش المسلحين. لكن معلومات تداولتها بعض أجهزة الإعلام الأميركية أفادت بأن إدارة الرئيس ترمب، بإيعاز من وزير الخارجية روبيو، قرّرت أيضاً المراهنة مرحلياً على كابيّو للحفاظ على الأمن خلال المرحلة الانتقالية، وعلى وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز الذي يقود التيّار الأكثر تشدداً داخل النظام. ويذكر أنه سبق لواشنطن أن أعلنت في الماضي عن جائزة مقدارها 25 مليون دولار لمن يساعد في القبض على كابيّو، وأخرى بقيمة 15 مليون دولار على رأس وزير الدفاع.

... رهان أميركي

المتفائلون بنجاح الرهان الأميركي على كابّيو، يستندون إلى مساره السياسي بعد وفاة تشافيز الذي تردّد حتى اللحظات الأخيرة قبل رحيله، إثر مرض عضال، بين كابيّو ومادورو. وبعد اختيار الأخير لخلافة تشافيز، توقّع كثيرون أن الخصومة بين الاثنين قد تؤدي إلى ترنّح النظام وإسقاطه. لكن تبيّن لاحقاً أن المساكنة بينهما كانت ناجحة من حيث إنها حافظت على السلطة طيلة هذه السنوات الصعبة التي واجه فيها النظام مشاكل على صعيد الاعتراف بشرعيته إقليمياً ودولياً، وكان محط اتهامات عدّة بانتهاك حقوق الإنسان، وفرضت عليه عقوبات قاسية.

حقائق

رودريغيز... في سطور

> ولدت 18 مايو (أيار) 1969 في العاصمة الفنزويلية كاراكاس

> والدها القيادي اليساري البارز خورخي أنطونيو رودريغيز (زعيم حركة اليسار الثوري، ثم مؤسس حزب «الرابطة الاشتراكية») ووالدتها ديلسي غوميز

> أخوها القيادي اليساري خورخي رودريغيز، رئيس مجلس النواب الحالي والوزير السابق.

> شريك حياتها: يوسف أبو ناصيف الصميلي

> حياتها الحزبية: عضو الحزب الاشتراكي المتحد (2012 - 2018) ثم حركة «نحن فنزويلا»

> تعليمها: محامية تخرجت في كلية حقوق جامعة فنزويلا المركزية، بجانب دراسة قانون العمل (من دون أن تتخرج في جامعة باريس الأولى (باريس بانثيون - سوربون)

> مناصبها السياسية: وزيرة شؤون الرئاسة (2006) - وزيرة القوة الشعبية للاتصال والإعلام (2013 - 2014) - وزيرة الخارجية (2014 - 2017) - رئيسة المجلس الوطني الدستوري (2017 - 2018) - وزيرة الاقتصاد والمالية (2020 - 2024) - وزيرة النفط والثروة الهيدروكربونية (2024) - نائبة رئيس الجمهورية (2024 - 2026) - رئيسة الجمهورية بالوكالة (2026)



رودريغيز كانت القوة الدافعة باتجاه الانفتاح على اقتصاد السوق داخل الحزب الحاكم

ناقلة نفط تتأهب لنقل حمولتها من ميناء ماراكيبو الفنزويلي (آ ب)
ناقلة نفط تتأهب لنقل حمولتها من ميناء ماراكيبو الفنزويلي (آ ب)
TT

رودريغيز كانت القوة الدافعة باتجاه الانفتاح على اقتصاد السوق داخل الحزب الحاكم

ناقلة نفط تتأهب لنقل حمولتها من ميناء ماراكيبو الفنزويلي (آ ب)
ناقلة نفط تتأهب لنقل حمولتها من ميناء ماراكيبو الفنزويلي (آ ب)

ليس الانتقال السياسي تحت الوصاية الأميركية هو التحدي الوحيد الذي تقف أمامه الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، التي قررت إدارة دونالد ترمب الرهان عليها لإدارة هذه المرحلة مع أن العقوبات المفروضة عليها تمنعها من دخول الولايات المتحدة.

الواقع أنه عندما أقسمت رودريغيز اليمين الدستورية أخيراً، كان شبح التضخّم الجامح قد عاد يخيّم مجدداً على الاقتصاد الفنزويلي المنهك، ويهدد بتحطيم كل الأرقام القياسية السابقة، بعدما كان وصل إنتاج النفط إلى أدنى مستوياته التاريخية، وتراجع إجمالي الناتج القومي بنسبة 70 في المائة عن المستوى الذي كان عليه منذ عشر سنوات.

لكن قبل أن تتولى الرئيسة الحالية مهامها بالوكالة، سبق لها أن تولّت حقيبة المال والاقتصاد، وأيضاً حقيبة النفط، واعترفت علناً بفشل السياسات السابقة. ومن ثمّ قررت اللجوء إلى فريق جديد من الاستشاريين والخبراء، بعدما كان المصرف المركزي قد توقّف طوال حكم نيكولاس مادورو عن نشر تفاصيل الوضع الاقتصادي المتدهور، فيما واصلت رودريغيز «تغييراتها» بعيداً عن الأضواء. من التدابير التي اتخذتها رودريغيز إعادة الأصول المؤمّمة على عهد تشافيز إلى أصحابها، الذين كان معظمهم قد أعلن إفلاسه أو انهيار مؤسساته، ودخل الاقتصاد الفنزويلي في دائرة الدولار بعد رفع القيود والمراقبة على صرف العملات الأجنبية. وكذلك أمرت بوقف تجاوزات القوات المسلحة على القطاع الاقتصادي، وبدأت مرحلة من التفاهم والتنسيق مع أصحاب العمل الذين كان مادورو يصفهم بـ«البرجوازية الطفيلية» في خطبه الأولى.

ولذا يجمع المراقبون على أن التعافي النسبي الذي شهده الاقتصاد الفنزويلي في السنوات الثلاث المنصرمة، مدين للتدابير التي اتخذتها رودريغيز والفريق الاستشاري الذي كانت تستعين بخبراته، وبعلاقاتها الوطيدة مع مادورو الذي أقنعته بصواب تلك التدابير. بل كانت هي التي دفعت - داخل الحزب الحاكم - في اتجاه الانفتاح على اقتصاد السوق بعد سنوات مديدة من تدخل الدولة العميق في إدارة الحركة الاقتصادية وانهيار قطاع النفط الذي يشكّل الشريان الأبهر لثروة البلاد.

أيضاً، كانت ديلسي رودريغيز «المُحاور» الأساسي للنظام مع المؤسسات التي ما زالت تنشط داخل فنزويلا، وهي التي حدّدت معها مجالات عمل مشترك وتحالفات في السنوات المنصرمة. وتحت إدارتها ارتفع إنتاج النفط الفنزويلي إلى مليون برميل يومياً بعدما كان انهار إلى 300 ألف عام 2016، بينما تبلغ قدرته الإنتاجية 3 ملايين برميل يومياً.

وللعلم، سجّل الاقتصاد الفنزويلي نمواً قياسياً خلال العام الماضي في حجم إجمالي الناتج القومي، بلغ 5 في المائة. لكن الضباب السياسي الذي يلفّ المرحلة الراهنة التي ترزح تحت الحضور الأميركي الطاغي، من شأنه أن يُلزم رودريغيز بخطاب معتدل تجاه واشنطن التي يتكلّم رئيسها عن مستقبل يختلف كل الاختلاف عن الواقع الذي تراه رودريغيز.