بعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل آلباريس هجوم حركة «حماس» ضد إسرائيل. إلا أنه، بعد أسابيع قليلة على انطلاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، طالب تل أبيب باحترام القانون الإنساني الدولي، ومن ثم شجب ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية، مشدّداً على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيدة لعودة الاستقرار والأمن إلى منطقة الشرق الأوسط.
وبعد أسابيع من التصريحات المتبادلة بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهة، وآلباريس ونظيره الإسرائيلي من جهة أخرى، وما رافقها من اتهامات إسرائيلية لرئيس الوزراء الإسباني بمعاداة السامية والتحريض على الإرهاب، قررت مدريد استدعاء سفيرها في تل أبيب. وسارعت الأخيرة إلى الرد بالمِثل، ودخلت العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين في حالة من الانقطاع الفعلي ما زالت مستمرة إلى هذا اليوم.
وفي مطلع مارس (آذار) الماضي، أعلن آلباريس أن إسبانيا بدأت إجراءات فرض عقوبات على مجموعة من المستوطنين الضالعين في أعمال عنف ضد سكان فلسطينيين بالضفة الغربية، وطلب إلى الاتحاد الأوروبي مواصلة دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وزيادة المساعدات الإنسانية الثنائية إلى السلطة الفلسطينية.
وفي السادس من يونيو (حزيران) الفائت، أعلن أن بلاده ستنضم إلى الطلب الذي تقدمت به جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد الممارسات الإسرائيلية في غزة، وأنها كلفت مجموعة من الحقوقيين بدعم الادعاء الذي تقدمت به حكومة بريتوريا ضد إسرائيل.

وكانت إسبانيا قد أعلنت، يوم 28 مايو (أيار) من العام الماضي، اعترافها رسمياً بدولة فلسطين، تبِعتها آيرلندا وسلوفينيا والنرويج. وفي اليوم التالي، قامت مجموعة من وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية بزيارة مدريد، تبعتها زيارة أخرى، في سبتمبر (أيلول) الفائت، ضمن إطار ما صار يُعرَف باسم «مجموعة مدريد»، لدعم تفعيل «حل الدولتين»، وفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، ومطالبتها بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية الكافية إلى قطاع غزة.
ويوم الثلاثاء الماضي، نظر مجلس وزراء خارجية الاتحاد في تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، كما كانت تطالب 17 دولة عضواً تتزعمها إسبانيا وآيرلندا، وقال آلباريس إن رفض التجاوب مع هذا المطلب - الذي يعكس أيضاً مشاعر غالبية السكان في البلدان الأعضاء – «ينال من كرامة أوروبا ومن صدقية المبادئ التي يقوم عليها المشروع الأوروبي». وأكّد أن مدريد ستُواصل الضغط مع بقية الدول الأخرى لتحقيق هذا المطلب، ما دامت العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية وظلّ الوضع الإنساني على حاله في قطاع غزة.
وفي تصريحات لافتة تخرج عن إطار المواقف المألوفة لوزير الخارجية، الذي يُحجم عادةً عن إبداء الرأي في القضايا الداخلية، وصف آلباريس الاضطرابات العنصرية التي شهدتها بعض المناطق الإسبانية، في الأيام الأخيرة، بأنها محاولة يائسة للعودة إلى ماضٍ طُويت صفحته إلى غير رجعة. وأردف «أن الخطاب اليميني المتطرف لا يمثّل إسبانيا، ولا مستقبل له». ورأى مراقبون في هذه التصريحات تمهيداً لدور جديد للوزير الإسباني في مرحلة يواجه خلالها رئيس الحكومة سانشيز حملة داخلية وخارجية مستعِرة لإسقاطه.
