«غرباء» بين «مهاجرين»... المواجهة الصامتة بين «كتيبة الفرنسيين» ودمشق

حادثة عابرة أم بداية لتحييد المقاتلين الأجانب؟

صورة متداولة لمخيم فرقة الغرباء بحارم ريف إدلب
صورة متداولة لمخيم فرقة الغرباء بحارم ريف إدلب
TT

«غرباء» بين «مهاجرين»... المواجهة الصامتة بين «كتيبة الفرنسيين» ودمشق

صورة متداولة لمخيم فرقة الغرباء بحارم ريف إدلب
صورة متداولة لمخيم فرقة الغرباء بحارم ريف إدلب

تُعيد المواجهات الأخيرة التي اندلعت في ريف إدلب بين فصيل فرنسي مسلح هو «الغرباء» والقوات الحكومية السورية، تسليط الضوء على واحد من أكثر الملفات تعقيداً وإثارة للجدل في المشهد السوري الجديد.

ففي منطقة حارم شمال إدلب، لم تكن الاشتباكات حادثاً أمنياً معزولاً عن سياقات المشهد، بل بدا وكأنه اختبار لسياسات دمشق تجاه آلاف المقاتلين الأجانب الذين بقوا على الأراضي السورية بعد سنوات الحرب.

وتبدو الصورة الأكثر وضوحاً أن الأحداث الأخيرة شكّلت بداية التعاطي الجدّي مع ملف «المقاتلين الأجانب» وعودته إلى الواجهة من جديد بعدما قطعت الدولة السورية الناشئة شوطاً في بناء الثقة مع المجتمع الدولي فيما يتعلق بمنع الأجانب من تسلُّم مناصب قيادية في الجيش السوري الجديد.

بدأت القصة في الثاني والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) بعدما «توجهت قوات الأمن الداخلي إلى أحد المخيمات في بلدة حارم شمال إدلب، حيث يقيم مقاتلون فرنسيون بقيادة عمر ديابي، المعروف باسم (عمر أومسن)» لتنفيذ عملية أمنية، استجابة لـ«شكاوى عن انتهاكات خطرة بينها اختطاف فتاة على يد مجموعة يقودها عمر ديابي الذي رفض تسليم نفسه»، بهدف تطبيق القانون وفرض سلطة الدولة على المخيم، بحسب الرواية الرسمية.

صورة أرشيفية للجهادي الفرنسي عمر ديابي المعروف باسم عمر أومسين (موقع فرنس بلو)

لكن قائد «فرقة الغرباء» الفرنسي من أصول أفريقية، عمر ديابي، نفى الاتهامات الموجهة إليه، متهماً المخابرات الفرنسية بالوقوف وراء ما وصفه بـ«استهداف سياسي». وتنظر باريس إلى «ديابي» بأنه أحد أبرز المسؤولين عن تجنيد «الجهاديين الناطقين بالفرنسية»، فيما «صنّفته واشنطن منذ عام 2016 بأنه (إرهابي عالمي)».

وانتهت المعركة بعقد لقاء للمصالحة بوساطة من قادة الفصائل من الأوزبك والطاجيك والتركستان في مخيم حارم، وأعلنت «فرقة الغرباء» على صفحتها على موقع تلغرام إنها توصلت لاتفاق لوقف إطلاق النار ووجهت الشكر لـ «إخواننا المهاجرين والأنصار الذين أحسنوا الظنّ بنا».

غرباء بين مهاجرين

تضم «فرقة الغرباء» نحو 70 مقاتلاً فرنسياً يعيشون مع عائلاتهم داخل مخيم محصّن على الحدود التركية مباشرة، ما زاد في صعوبة تنفيذ عملية اقتحام المخيم من قبل القوات الأمنية بعد مواجهات مسلحة انتهت بتوقيع اتفاق من ست نقاط بجهود مشتركة من عدد من قيادات المقاتلين الأجانب. نص الاتفاق على «وقف إطلاق النار، وفتح المخيم أمام الحكومة، وإحالة قضية عمر ديابي إلى (القضاء الشرعي) في وزارة العدل، وسحب السلاح الثقيل، وضمان عدم ملاحقة المشاركين في الاشتباكات».

صورة حديثة متداولة لعمر ديابي

ويُقدر عدد المقاتلين الأجانب بأكثر من خمسة آلاف مقاتل التحقت النسبة الكبرى منهم في وزارة الدفاع ضمن الفرقة 84. وتواجه الحكومة السورية ضغوطاً من عواصم غربية لإبعادهم عن المناصب العليا، فيما تبنت الحكومة خطاباً لطمأنة دول العالم بأن هؤلاء لن يشكلوا أي خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وبحسب الرئيس السوري أحمد الشرع، فإن المقاتلين الذين قاتلوا في صفوف المعارضة هم جزء من المجتمع الجديد، وأن سوريا ستتعامل معهم بروح المصالحة لا الإقصاء. وقد حصل عدد منهم بالفعل، على رتب عسكرية ووظائف رسمية في الجيش، باعتبار ذلك ترجمة عملية لسياسة «الاحتواء». واللافت في هذا السياق، أن التصريحات الرسمية من داخل المؤسسة العسكرية جاءت لتؤكد أن حادثة «حارم» لا تمثل تغييراً في هذه السياسة.

انضباط لا استهداف

يقول مسؤول في الجيش السوري، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط» إن «ما جرى في مدينة حارم لا يستهدف المقاتلين الأجانب الذين وقفوا معنا طوال سنوات الحرب، وساندوا الثورة السورية، وكان لهم دور فاعل في عمليات التحرير»، مشدداً على أن العلاقة بهم مبنية على الالتزام المتبادل. وأضاف: «هؤلاء المقاتلون التزموا بقرارات الدولة، وانضمّ كثير منهم رسمياً إلى وزارة الدفاع». وينفي المسؤول العسكري أن يكون ما جرى «حملة ضدهم كما يروّج البعض، بل تطبيق للقانون فحسب». موضحاً أن الجيش السوري الجديد يعمل «وفق منظومة واضحة من الانضباط والتعليمات العسكرية، لا يُستثنى منها أحد، سواء كان سورياً أم مهاجراً». وأضاف أن «أي مخالفة للقوانين أو تجاوز للأوامر ستُقابل بإجراءات رادعة، لأن الجميع داخل المؤسسة العسكرية يخضع لنظام موحد يحكمه القانون والانضباط».

خلاف التسميات

بعيداً من الرواية الرسمية، يرى مراقبون وقادة عسكريون سابقون أن الأزمة أعمق من مجرد مخالفة قانونية، وأنها تكمن في صميم عملية بناء الدولة الجديدة وهويتها. «أبو يحيى الشامي»، وهو «قائد عسكري سابق في أحد الفصائل الإسلامية»، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن نقطة يراها جوهرية، وهي «التوصيف». فـ«الشامي» يرى «أن وصف المقاتلين بـ(الأجانب) ليس دقيقاً ولا منصفاً». بالنسبة له، هذا المصطلح يحمل دلالات سلبية، ويعتبر «أن الأفضل تسميتهم بالمهاجرين، لأن كلمة (أجانب) تنزع عنهم الشرعية التي اكتسبوها بتضحياتهم في صفوف الثورة السورية». ويعتقد «الشامي» أن هذا الاندماج قد حدث بالفعل على المستويين الاجتماعي والسياسي. وأشار «الشامي» إلى «أنه لا توجد اليوم فصائل من المهاجرين ذات توجه مستقل عن توجه السوريين، فبعد أكثر من عقد من الحرب أصبحوا جزءاً من المجتمع المحلي، وما يرضي السوريين يرضيهم، وما يرفضه السوريون يرفضونه».

(أرشيفية - سانا - أ.ف.ب)

من هذا المنطلق، يرى «الشامي» أن طريقة التعامل مع حادثة «حارم» كانت خاطئة منذ البداية. «التصعيد الإعلامي والأمني الذي رافق حادثة حارم كان خطأ، لكن الحكومة تداركته بالصلح بعد أن كادت الأمور تتجه نحو مواجهة خطيرة».

وشدد على أن «المطلوب هو التعامل مع مثل هذه القضايا بحكمة ورويّة، فالمهاجرون لديهم تخوفات مشروعة يجب نتفهمها»؛ في إشارة إلى الخوف من الملاحقة أو الترحيل إلى بلدانهم الأصلية أو التهميش بعد انتهاء الحرب.

وعليه، يرفض «الشامي» توصيف ما حدث بـ«التمرد»، معتبراً أنه «لا يمكن الحديث عن تمرّد من جانب المقاتلين الفرنسيين، فهم جزء من الجيش السوري». وقال: «ما تحققه الدولة بالحوار والوساطة أوفر تكلفة وأكثر احتراماً لهيبتها من تحقيقه عبر الاشتباك». ويختتم «الشامي» رؤيته بشرط لنجاح هذا الاندماج: «اندماج المهاجرين في المجتمع السوري لن يستغرق وقتاً إذا حصلوا على تطمينات كافية بأنهم لن يُرحّلوا إلى بلدان قد تضطهدهم، وأن حقوقهم محفوظة بصفتهم مواطنين ساهموا في الدفاع عن سوريا الجديدة».

تحديات هيكلية

من زاوية تحليلية، يرى الباحث وائل علوان أن ما حدث يكشف عن تحديات هيكلية عميقة تواجه الدولة السورية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما حدث يؤكد أن دمج المهاجرين في مؤسسات الدولة لم يكتمل بعد»، مؤكداً على أن «المرحلة القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على تحقيق هذا الاندماج فعلاً، لا قولاً».

ويوضح علوان أن «جزءاً من المقاتلين الأجانب قد لا يتمكن من الاندماج في مؤسسات الدولة، ما يضعها أمام خيارين: إما إخراجهم من سوريا بطريقة منظمة، أو ضمان عدم تحولهم إلى عناصر مهدّدة للاستقرار». واعتبر علوان أنه سيترتب على السلطات «أن توازن في كل مرة بين أولوية الأمن والاستقرار من جهة، وأولوية إنجاح مشروع الدمج وتفكيك التشكيلات المسلحة من جهة أخرى».

لكن الهدف النهائي، بحسب علوان، واضح ولا رجعة فيه. «الحكومة ستواصل التعامل مع هذه الملفات بحكمة، فهي لا تملك خياراً سوى تفكيك الفصائل المسلحة - سواء كانت من السوريين أو المهاجرين -»، وهذا الهدف ليس فقط استجابة للرغبات الدولية، «بل لأنه شرط أساسي لفرض سلطة الدولة وهيبتها».

وتابع علوان موضحاً: «طريقة الصلح التي اعتمدتها الحكومة في حارم، رغم الانتقادات التي وُجّهت لها بأنها تُذكّر بأساليب الفصائل السابقة، كانت مقصودة لاحتواء الأزمة سريعاً وتفكيكها بأقل تكلفة ممكنة».

وختم علوان بالقول إن «هناك بالفعل فئات داخل بعض الأوساط المقاتلة، سواء من السوريين أو المهاجرين، غير راضية عن سياسات الحكومة الداخلية والخارجية، ولهذا فإن الدولة بحاجة اليوم إلى خطاب ديني جديد يخاطب هذه الفئات ويقنعها بخيارات المرحلة القادمة، وهو ما بدأت به مؤخراً فعلاً».

عناصر من الجيش السوري (أ.ف.ب)

تباين في الرؤى

لفهم الاختلاف الآيديولوجي داخل مجموعات «المهاجرين» أنفسهم، التقت «الشرق الأوسط» بقياديين منهم، وكلاهما منضوٍ ضمن وزارة الدفاع السورية، تعكس آراؤهما تبايناً واضحاً في الرؤية.

«أبو مهاجر» قيادي عسكري من جنسية «عربية»، أوضح أنه «ينتمي رسمياً لوزارة الدفاع السورية ويقاتل تحت رايتها». ويمثل «أبو مهاجر» نموذج الاندماج الكامل والولاء الواضح للدولة الجديدة، إذ قال: «نحن مع الدولة السورية ولن نخرج عن سياستها، نسالم من تسالم ونحارب من تحارب».

وبالنسبة له، فإن الهدف الذي جاء من أجله قد تحقق بانتصار الثورة وقيام الدولة. لافتاً إلى أنه «عندما قدمنا إلى سوريا كان هدفنا الدفاع عن أهل البلد لا أن نقرّر عنهم ولا أن نقودهم. جئنا فقط لنصرتهم». وتابع: «وعندما انتصرنا نحن وهم كنا تبعاً للدولة التي تمثل ثمرة الثورة والهدف الذي قدمنا من أجله، وهو إسقاط النظام ونصرة السوريين وأن تكون لهم شوكة بعد أن كانوا مستضعفين». ويرى أن هذا الهدف قد تحقق: «اليوم هم أصحاب الشوكة، وهذا بحد ذاته هدف شرعي». ويختم بتأكيد التزامه: «نحن اليوم جزء من الجيش السوري ونلتزم بكل قرارات وزارة الدفاع، ولن يكون غير ذلك، ومعظم المهاجرين على هذه القناعة».

وعلى النقيض من «أبو مهاجر»، أبدى القيادي «أبو مثنّى»، الذي ينتمي أيضاً لوزارة الدفاع، تحفظاً تجاه سياسات الدولة في تعبير عن طيف من «المهاجرين» الذين يشعرون بـ«خيبة أمل آيديولوجية»، بحسب وصف وائل علوان.

عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري في شمال سوريا (أ.ف.ب)

ويقول «أبو مثنى» في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف الذي خرجنا من أجله وقُتل كثير من إخوتنا في سبيله لم يكن أن تُبنى الدولة بهذا الشكل، فالدولة الحالية تركت شبيحة النظام، وولّتهم مناصب على حساب المظلومين، كما أنها لم تُزل المنكرات، بل زاد أهل المنكر ورفعوا أصواتهم بها علناً، بعدما أظهرت الدولة لهم اللين والمداراة مراعاة للخارج».

ويرى «أبو مثنّى» أن ما يحدث من تحولات هو نقيض للهدف الذي ضحوا من أجله، ولكن ومع ذلك «لن نشق عصا الطاعة؛ لأننا ندرك أن خصوم الدولة يستغلون أي خلاف لضربها ورميها عن قوس واحد». وأضاف: «واجبنا في هذه المرحلة هو النصح، والتحذير، وإقامة الحجة، وأن نصدح بالحق من داخل المنظومة، لا أن نحمل السلاح ضدها أو نزيد الانقسام».

ما بالعقل وما بالقلب

هذا التباين في وجهتي النظر بين «أبو مهاجر» و«أبو مثنّى» يفسّره عبد الله خالد، وهو أحد الشرعيين في «هيئة تحرير الشام» سابقاً ومستشار التوجيه الشرعي والمعنوي في الجيش السوري (الجديد) حالياً، في حديثه لـ«الشرق الأوسط». وبدأ خالد من توصيف طبيعة «المهاجرين» بالقول إنهم «يمتازون بتمكّن عقيدتهم من قلوبهم». ويشير إلى أن «هذا الارتباط العميق هو ما جعلهم يتركون رغد العيش في أوروبا ويسافرون إلى سوريا، التي كانت تُعدّ أخطر مناطق العالم خلال أعوام الثورة، بغضّ النظر عن مدى صحة تلك العقيدة أو خطئها».

صورة متداولة للقاء المصالحة في مخيم حارم بين قادة من الأوزبك وبدا عمر أومسون متوسطاً الجلسة

وأضاف موضحاً أن «الخطاب الديني الذي ساد في أوساط الفصائل خلال سنوات الثورة كان بطبيعته حماسياً ومشحوناً بالتعبئة والتحدي». وكان «هذا النمط من الخطاب» «مناسباً لمرحلة الحرب والمواجهة التي احتاجت إلى رفع المعنويات وشحذ الهمم». لكن المشكلة بدأت عند الانتقال من «الثورة» إلى «الدولة»، «بعد سقوط النظام وتسلم (هيئة تحرير الشام) ومعها عدد من الفصائل زمام الحكم في دمشق، واصطدام عناصرها بالواقع المحلي والدولي، كان من الطبيعي أن يتغير الخطاب الديني شكلاً ومضموناً؛ لأن خطاب المسؤول عن شعب بأكمله يختلف جذرياً عن خطاب قائد فصيل يتحدث لمجموعة من المقاتلين».

ويؤكد خالد أن «هذا التحوّل ينسجم مع مقتضيات المنطق والعقل والشرع، والانتقال من مرحلة القتال إلى مرحلة الحكم، لكنه يصطدم بقوة العقيدة المتجذرة في قلوب كثير من المهاجرين – وكذلك بعض السوريين – ما حال دون تقبّلهم للتغير في الخطاب والنهج». ويعتبر خالد أن الخيارات المتاحة أمام هذا التيار الرافض، محدودة وقاسية، وقال: «الدولة تسير وفق منهجها الجديد ولن تسمح بتجاوزه». وبناءً عليه، «أمامهم 3 خيارات، إمّا الصدام مع الدولة الجديدة، أو الاعتزال والصمت، أو القبول بالمنهج القائم والتكيّف معه».


مقالات ذات صلة

روسيا بعد الأسد «ليست خاسرة تماماً» في سوريا

تحقيقات وقضايا بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

روسيا بعد الأسد «ليست خاسرة تماماً» في سوريا

اتضح صباح الثامن من ديسمبر 2024 أن الحل الروسي في سوريا بوصفه نموذجاً بديلاً عن الحلول الغربية للمشكلات الإقليمية وصل إلى حائط مسدود، وانتهى بهزيمة كبرى.

رائد جبر (موسكو)
تحقيقات وقضايا 
سوريون يلوحون بأعلام بلدهم وهم يشاركون في الاحتفالات بسقوط نظام بشار الأسد في دمشق أمس (أ.ب)

السوريون يحتفون بذكرى عودة سوريا وهروب الأسد

تعيش دمشق، في الذكرى الأولى لـ«التحرير» التي تصادف اليوم، لحظات احتفاء بعودة السوريين إلى بلادهم، وانهيار النظام السابق وهروب رئيسه بشار الأسد.

بيسان الشيخ (دمشق) سعاد جروس (دمشق) عادل السالمي (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ب)

نتنياهو يأمل في التوصل إلى اتفاق لنزع السلاح من جنوب سوريا

أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال في اجتماع للسفراء الإسرائيليين إن إسرائيل تعتزم البقاء في منطقة عازلة جنوب سويا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي كافتيريا في القامشلي يقول السكان المحليون إنها كانت مركزاً أمنياً سابقاً أثناء حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)

الخارجية السورية تنتقد منع «قسد» احتفالات التحرير في مناطق سيطرتها

وجّه مسؤول الشؤون الأميركية بالخارجية السورية، قتيبة إدلبي، انتقاداً لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، التي منعت السوريين من الاحتفال بالذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي (رويترز)

قائد «قسد» يؤكد الالتزام باتفاق 10 مارس مع الحكومة السورية

أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اليوم (الأحد)، التزام القوات باتفاق 10 مارس (آذار) بوصفه أساساً لبناء دولة سورية ديمقراطية لا مركزية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

روسيا بعد الأسد «ليست خاسرة تماماً» في سوريا

بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)
بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)
TT

روسيا بعد الأسد «ليست خاسرة تماماً» في سوريا

بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)
بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

منذ الساعات الأولى، بعد التحول الكبير الذي جاء به للسوريين فجر الثامن من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، انطلق سيل من التحليلات، خصوصاً في الغرب، حول تعرض روسيا لنكسة مؤلمة تنذر بتقويض المكاسب التي حققتها في سوريا على مدى عشر سنوات، بعد تدخلها العسكري المباشر في الصراع الدامي في هذا البلد.

وشملت حسابات الربح والخسارة أبعاداً كثيرة منها السياسي والعسكري، وسارعت أوساط عدة إلى إعلان «هزيمة» المشروع الروسي في سوريا مع كل العواقب المحتملة لذلك.

وفي البعد الاقتصادي، لا تشكل الاستثمارات الروسية في سوريا أهمية كبرى نظراً إلى محدودية المصالح الاقتصادية في البلد الذي ظل لعقود طويلة حليفاً مهماً للكرملين، دون أن يشكل في أي وقت أولوية استثمارية أو اقتصادية، رغم مساهمة الاتحاد السوفياتي السابق، وروسيا في وقت لاحق، في إنشاء بنى تحتية، وتعزيز حضور مهم في بعض القطاعات مثل الطاقة.

في الشق السياسي، بدا أن التطورات السريعة في سوريا قد أظهرت نقاط ضعف النموذج الروسي في بناء علاقات مع حلفاء في الشرق الأوسط، وهذا لا يقتصر على الارتباك والعجز اللذين ظهرا عندما تعرض الحليف الإيراني لضربات موجعة، إذ اضطرت موسكو سريعاً للتخلي عن بشار الأسد رغم أنها كانت تقول إنها «لن تتخلى عنه أبداً».

بهذا المعنى، أثبت «المشروع السوري» لروسيا فشله، وهذا أمر مهم للكرملين الذي كثيراً ما تفاخر بنجاحاته في سوريا «خلافاً للفشل الأميركي في كل منطقة وبلد دخلتهما قوات (الناتو)». لقد اتضح صباح الثامن من ديسمبر 2024 أن الحل الروسي في سوريا بوصفه نموذجاً بديلاً عن الحلول الغربية للمشكلات الإقليمية وصل إلى حائط مسدود، وانتهى بهزيمة كبرى.

لكن في المقابل، أظهرت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني لاحقاً، أن الجزء الأهم من مسار الحسم العسكري (بعد حلب) تم تنسيقه مع موسكو لضمان حيادها.

قوات الأمن السورية بجوار مركبة عسكرية متضررة لأنصار الأسد في بلدة حميميم يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

التخلي عن الأسد

بدا أن موسكو التي باتت تولي أهمية أكبر لمواجهتها مع الغرب في أوكرانيا، والتي أبدت استياءً أكثر من مرة بسبب مماطلة بشار الأسد في التعامل مع خططها لتقليص المخاطر في سوريا، بما في ذلك عبر مسار التطبيع مع تركيا الذي أطلقته، وعارضه بقوة الحليف السوري، اختارت في لحظة حاسمة التخلي عن الأسد بعدما تحول إلى عبء، خصوصاً أنها حصلت على تعهدات من المعارضة السورية الزاحفة نحو دمشق بأن «خروج الأسد لا يعني بالضرورة خروج روسيا من سوريا» وفقاً لتصريح الشيباني.

يفسر هذا سرعة التحرك الروسي لإخراج الأسد من المشهد في مقابل منح ضمانات شخصية له، والطلب من القوات النظامية عدم المواجهة وإلقاء السلاح. ومهد هذا الدور مع التزام السلطات السورية الجديدة بتعهداتها لجهة حماية القواعد الروسية والعسكريين الروس في سوريا لصفحة جديدة في مسار ترميم العلاقة مع سوريا الجديدة وإعادة ترتيب أولوياتها. وبذلك، قلصت موسكو عملياً خسائرها السياسية إلى أدنى درجة ممكنة.

في الشق العسكري، ما زالت موسكو تخوض نقاشات علنية وغير علنية من أجل تثبيت وجودها في قاعدتي «حميميم» وطرطوس، فضلاً عن ترسيخ حضور قوي لها في مطار القامشلي الذي تحول بعد التغييرات في سوريا إلى قاعدة عسكرية ضخمة للروس.

بالإضافة إلى ذلك، لم يعد خافياً أن الحوارات الروسية - السورية تدور بشكل نشط حول ملفي إعادة تسيير دوريات في مناطق عدة في سوريا، خصوصاً في الجنوب في مسعى للعب دور روسي لكبح التوغلات الإسرائيلية عبر استعادة جهود الوساطة وتقديم ضمانات متبادلة للسوريين والإسرائيليين في استنساخ لتجربة التفاهمات الروسية الإسرائيلية السابقة في سوريا.

وعكس تسيير دورية روسية بتنسيق مع السلطات السورية في القامشلي قبل شهرين إمكانية أن تلعب موسكو دوراً في شمال شرقي سوريا لتخفيف التوترات مع «قسد»، في دور يبدو مرضياً ومنسقاً مع تركيا، وأيضاً مع الولايات المتحدة التي تحتفظ بوجود عسكري محدود في المنطقة.

ويمهد هذا النشاط المحتمل لروسيا في المنطقتين، مع التقارير الكثيرة التي تحدثت عن طلب دمشق المساعدة في إعادة تأهيل وتسليح الجيش، وضع مسار عملي لإعادة بناء العلاقات بما يضمن المحافظة على وجود روسيا العسكري على البحر المتوسط، وهو أمر يحظى بأهمية خاصة عند الروس، مع إدخال تعديلات على الاتفاقات السابقة لجهة وظيفة هذا الوجود ومداه الزمني بما يحقق مصالح الطرفين.

ومع اتضاح الملامح الأولى لهذا الأفق، تتقلص التوقعات التي سادت في البداية حول تعرض روسيا لهزيمة جيوسياسية أو عسكرية في سوريا.

أرشيفية لدورية روسية وعناصر من «اللواء الثامن» المدعوم من «حميميم» في جنوب سوريا

خسائر عسكرية... وأرباح

للحديث عن الخسائر العسكرية الروسية المباشرة في سوريا، بعد آخر لا يقل أهمية، ويتضح معه أن موسكو خرجت بمكاسب لا تقدر بثمن بعد عمليتها في سوريا. تشير تقارير رسمية وأخرى رصدتها جهات سورية إلى أن الخسائر المباشرة على مدى عشر سنوات من الحضور العسكري في واحدة من أكثر الحروب دموية في العقود الأخيرة، كانت محدودة للغاية، ولم تتجاوز في تقديرات عدة مئات من القتلى، وعشرات الدبابات والمدرعات وبعض المروحيات. وتتكتم موسكو رسمياً بطبيعة الحال على خسائرها عادة، لكن رغم ذلك، تظهر الأرقام التي نشرتها مؤسسات مدنية في روسيا بما فيها بعض الجهات المعارضة أن حصيلة الخسائر لم تكن كبيرة. وللمقارنة يكفي القول مثلاً إن الحرب الروسية في جورجيا في 2008 التي استمرت 5 أيام فقط، كبدت موسكو خسائر عتاد وازنة. وأشار تقرير نشر قبل سنوات، إلى أن الروس الذين أحرزوا انتصاراً حاسماً في تلك الحرب واجهوا مفاجآت مؤلمة، إذ تمكن نظام دفاع جوي جورجي، قديم نسبياً، من إسقاط تسع مقاتلات حديثة من طراز «سوخوي 25»، علماً بأن جورجيا لا تمتلك نظام دفاع جوي مركزياً. وجاء ذلك رغم أن الغارات الروسية التي مهدت للتقدم البري دمرت معظم الرادارات. هذا الأمر أظهر، كما قال التقرير «مهارات محدودة بالنسبة للطيارين الروس، فضلاً عن خلل في أنظمة الصيانة والتدريب». ولم تقتصر الثغرات على هذا النحو، حيث تمكنت القوات الجورجية من إلحاق الضرر برتل من الدبابات الروسية ما أظهر خللاً في القدرات الاستخباراتية. وأظهرت تلك الحرب عموماً خللاً كبيراً في إدارة العمليات وفي كفاءة الطرازات المختلفة للأسلحة، ما شكل صدمة قوية بالنظر إلى الموازنات العسكرية الضخمة لروسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارة لقاعدة حميميم في سوريا - 12 ديسمبر 2017 (غيتي)

حقل التجارب السوري

بهذا المعنى، يمكن القول إن الحرب السورية التي جاءت بعد ذلك بسنوات، قامت روسيا خلالها بإعادة تنظيم أولويات التسليح والتدريب، شكلت أول اختبار جدي ومباشر للقوات والقدرات القتالية على الأرض. ويكفي في هذا الإطار أن وزير الدفاع السابق سيرغي شويغو الذي قاد برنامج تحديث الجيش وإعادة تسليحه، أعلن في 2018، أي بعد مرور 3 سنوات على التدخل المباشر في سوريا، وبعد انتهاء الجزء النشط من العمليات العسكرية، أن بلاده قامت باختبار أكثر من 350 طرازاً من الأسلحة الحديثة ميدانياً خلال الحرب السورية، وأضاف أنه بفضل العملية العسكرية في سوريا قامت روسيا بإصلاح أخطاء في المروحيات الهجومية وتسليحها وأنظمة الإنذار والرادارات فيها.

وفي معرض حديثه عن تطوير أسلحة جو - جو، قال أيضاً: «لتأمين المعدات والمروحيات على وجه الخصوص، نحتاج إلى أسلحة تعمل على مدى أبعد من أنظمة الدفاع الجوي أو منظومات الدفاع الجوي المحمولة ولدينا اليوم مثل هذه الأسلحة. وهذا بفضل العملية في سوريا». في السياق ذاته أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكثر من مرة، إلى أن التجارب التي جرت على الأسلحة في ظروف القتال الحقيقية وفرت فرصة نادرة لروسيا لم يكن من الممكن تحقيق مثيل لها في ميادين التجارب وحقول الرماية. وأفاد تقرير موسع نشرته وكالة أنباء «نوفوستي» في يوليو (تموز)، 2007، بأن روسيا نجحت في سوريا في إجراء أول اختبار عملي لصواريخ كاليبر المجنحة التي تُطلق من البحر. «وحلقت صواريخ كاليبر لأكثر من 1500 كيلومتر وأصابت 11 هدفاً إرهابياً»، وقالت إنه منذ ذلك الحين، استخدمت البحرية الروسية بانتظام صواريخ كروز، بما في ذلك من الغواصات.

وأفادت الوكالة بأن «جميع أنواع الطائرات تقريباً شاركت في الخدمة مع القوات الجوية الفضائية الروسية في الحرب السورية. إلى جانب قاذفات الخطوط الأمامية المخضرمة والمروحيات الهجومية»، بالإضافة إلى إجراء تجارب حقيقية فريدة لقدرات القاذفات الاستراتيجية الروسية.

أيضاً، في سوريا، استخدم الجيش الروسي لأول مرة على نطاق واسع الطائرات المسيّرة من طرازات مُنتجة بترخيص إسرائيلي. وشاركت في طلعات جوية قتالية، وتسجيل ضربات الصواريخ وتوجيه نيران المدفعية، كما ظهرت على الأرض السورية للمرة الأولى المركبات المدرعة «تايفون»، وقالت الوكالة إنها أظهرت قدراتها الوقائية العالية خلال استخدام وحدات الشرطة العسكرية لها.

وقد لعبت أنظمة قاذفات اللهب التي تطلقها تلك المدرعات دوراً مهماً في العمليات الهجومية للمسافات القريبة التي تصل إلى 6 كيلومترات.

ومثل هذا ينسحب على تجارب الدبابات الحديثة والأنظمة الصاروخية المختلفة من طرازات «بانتسير» و«إسكندر» التي نشرت روسيا نماذج منها في كالينينغراد قرب الحدود الأوروبية لكنها لم تُجرّب في حرب حقيقية قبل سوريا.

ويقول خبراء إن المشاركة الروسية في الحرب السورية لعبت دوراً أساسياً في إعادة بناء المؤسسة العسكرية، بكل إمكاناتها وقدراتها الصناعية والتسليحية، وأسهمت في التحضير بإمكانات أعلى بكثير من السابق للعملية العسكرية الروسية التي انطلقت في 2022 في أوكرانيا.


سوريا الجديدة أوضح مثال على «عدوانية» إسرائيل تجاه جيرانها

زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المنطقة العازلة مع سوريا في 19 نوفمبر برفقة كبار مسؤولي الدفاع والخارجية والأمن (مكتب الصحافة الحكومي)
زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المنطقة العازلة مع سوريا في 19 نوفمبر برفقة كبار مسؤولي الدفاع والخارجية والأمن (مكتب الصحافة الحكومي)
TT

سوريا الجديدة أوضح مثال على «عدوانية» إسرائيل تجاه جيرانها

زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المنطقة العازلة مع سوريا في 19 نوفمبر برفقة كبار مسؤولي الدفاع والخارجية والأمن (مكتب الصحافة الحكومي)
زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المنطقة العازلة مع سوريا في 19 نوفمبر برفقة كبار مسؤولي الدفاع والخارجية والأمن (مكتب الصحافة الحكومي)

في ليلة ممطرة من ليالي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وبينما كانت رام الله تئنّ تحت هجوم لقوات الجيش الإسرائيلي في قلب المدينة، وعلى بُعد أمتار من مقرّ الرئاسة، جلس مسؤول فلسطيني مبتسماً بمرارة، ليقول: «لست راغباً في الحديث عن فلسطين، ولا في إعادة ترديد شعارات عن إسرائيل كدولة استعمارية لا تعرف الحدود. ما أريده الآن هو أن أتحدث عن سوريا».

يرى المسؤول الفلسطيني أن سوريا باتت أكبر مثال على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لا يريد سلاماً حقيقياً فحسب، بل إنه لا يريد جيراناً لدولته أيضاً، خصوصاً بعد أن اتخذت القيادة السياسية الجديدة في دمشق موقفاً صريحاً بأنها لا تريد الحرب ولا العداء تجاه إسرائيل، التي تقوم رغم ذلك بانتهاك حرمة الشام بتنفيذ عمليات عسكرية شديدة الفظاظة. كان المسؤول الفلسطيني يحاول إثبات أن الحكومة الإسرائيلية عدوانية ليس فقط تجاه الشعب الفلسطيني، بل ضد العالم العربي أيضاً، قائلاً: «إذا كانت حركة (حماس) قد شنت حرباً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و(حزب الله) بادر إلى قصف إسرائيل، و(الحوثيون) انضموا إلى (حرب الإسناد) التي دعت إليها إيران وقدمت لها الدعم والتشجيع... فإن سوريا في المقابل اختارت البقاء خارج الصورة، بل أكثر من ذلك».

نتنياهو يتفقد القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة داخل سوريا الثلاثاء الماضي (أ.ب)

«لا تهديد لإسرائيل»

مع وصولها إلى دمشق بعد نجاح عمليات «ردع العدوان»، كشفت القيادة السورية الجديدة عن نواياها بأنها «لا تُشكّل أي تهديد لأي دولة مجاورة بما فيها إسرائيل»، ولا سيما أن سقوط نظام بشار الأسد وانكسار المحور الإيراني في أهم موقع استراتيجي له في المنطقة، كانا من المفترض أن يُشكّلا نقطة لتلاقي المصالح بين إسرائيل وسوريا. يقول المسؤول الفلسطيني: «أخشى أن الإسرائيليين نسوا هذه الحقائق؛ لأن أرض سوريا لم تعد مرتعاً للميليشيات الإيرانية».

الحال، أن الولايات المتحدة وتركيا وأذربيجان عرضت التوسط لمحادثات بين الطرفين، وأبدت الاستعداد لإبرام اتفاق على تفاهمات أمنية تجعل الحدود بين الطرفين آمنة. وحتى عندما تذمّرت إسرائيل من المحادثات غير المباشرة، وافقت سوريا على إجراء لقاءات مباشرة. وبالفعل، عُقدت ستة لقاءات بمشاركة وزير الخارجية أسعد الشيباني مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر.

وفق مصادر إسرائيلية، فإن دمشق مستعدة للتعامل بمرونة في سبيل التوصل إلى اتفاقيات كبيرة، فهي مستعدة لإبرام اتفاق سلام شامل مع إسرائيل، بشرط استعادة جميع أراضيها المحتلة من عامَي 1967 و2024، لكنها مستعدة لدراسة اقتراحات وسطية، مثل تأجير الجولان لمدة تصل إلى 15 سنة، أو التوجّه إلى اتفاق على تفاهمات أمنية تعود إسرائيل في إطارها إلى حدود 1974.

وتصل استعدادات دمشق أيضاً، وفقاً للمصادر، إلى الانضمام إلى «الاتفاقيات الإبراهيمية»، ما يعني عملياً أن النظام السوري يمدّ يد السلام لإسرائيل، في خطوة غير مسبوقة، لكنها لحظة سياسية فارقة تتمناها إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948.

جانب من اجتماع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وترمب والشرع لبحث رفع العقوبات المفروضة على سوريا بالرياض في مايو الماضي (واس)

اجتياح وغارات

لكن كيف تصرفت إسرائيل في المقابل؟ لقد اختارت طريق التهديد؛ إذ تفيد الوقائع بأنه منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، وقبل أن تلتقط القيادة الجديدة في دمشق أنفاسها، شنّت إسرائيل نحو 500 غارة حربية على المطارات العسكرية وقواعد الجيش، وحطمت 85 بالمائة من قدراتها الدفاعية. واحتلت إسرائيل أرضاً بمساحة 450 كيلومتراً مربعاً، تمتد من قمم جبل الشيخ حتى محافظة درعا بعمق يزيد على 7 كيلومترات، ونفذت عمليات اجتياح بري في عمق يصل إلى 20 كيلومتراً، وأقامت 9 مواقع عسكرية في قلب الأراضي السورية.

وساهمت إسرائيل أيضاً في تأجيج صراع داخلي بذريعة «حماية الحلفاء الدروز وإحقاق حقوقهم»، رغم أن المواطنين الدروز في إسرائيل يعانون من التمييز العنصري من كل حكومات إسرائيل. وراحت إسرائيل تشكك في نوايا القيادة الجديدة في دمشق بحجة ارتباطات قديمة تعود إلى «جبهة النصرة»، في حين أن مستشفيات ميدانية تابعة للجيش الإسرائيلي، أو مستشفيات في صفد وحيفا وتل أبيب، كانت قد استقبلت خلال السنوات الماضية عديد الجرحى من «جبهة النصرة»، وقدمت لهم العلاج.

مَن يوقف نتنياهو؟

كشف الإسرائيليون في الأيام الأخيرة أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد «وبّخ» إسرائيل ورئيس حكومتها على مقاربتها السياسية مع سوريا الجديدة، وطالبها بإحداث تغيير جوهري مع هذا البلد. وكان من الواضح أن ترمب اختار طريقاً إيجابياً مع القيادة الجديدة في دمشق، بناء على طلب المملكة العربية السعودية والأمير محمد بن سلمان، ويرى في المقابل أن إسرائيل «ترتكب خطأ وحماقة في تعاملها في هذه الجبهة»، وفي هذه الحالة يميل كثيرون إلى الاعتقاد بأن البيت الأبيض تحت قيادة ترمب هو الوحيد القادر على كبح جماح نتنياهو ضد سوريا. لكن، حتى نرى تأثيراً حقيقياً على الأرض، ثمة من يطرح أسئلة عن «الرسالة التي تقدمها إسرائيل لمحيطها الإقليمي بتعاملها هذا مع سوريا؟».


الجنوب السوري... حرب صامتة بين دمشق وتل أبيب

مدرعات إسرائيلية خلال مناورة قرب الخط الفاصل بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا في ديسمبر 2024 (أ.ب)
مدرعات إسرائيلية خلال مناورة قرب الخط الفاصل بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا في ديسمبر 2024 (أ.ب)
TT

الجنوب السوري... حرب صامتة بين دمشق وتل أبيب

مدرعات إسرائيلية خلال مناورة قرب الخط الفاصل بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا في ديسمبر 2024 (أ.ب)
مدرعات إسرائيلية خلال مناورة قرب الخط الفاصل بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا في ديسمبر 2024 (أ.ب)

يشهد الجنوب السوري، منذ اليوم الأول لإسقاط نظام بشار الأسد قبل عام، ما تصفه دمشق بـ«انقلاب إسرائيلي» على اتفاق «فصل القوات» الموقَّع عام 1974، والذي شكّل على مدى خمسة عقود الإطار القانوني والأمني لضبط الحدود في هضبة الجولان السورية المحتلة. فقد استثمرت تل أبيب التطورات الأخيرة، وشرعت في تصعيد عسكري غير مسبوق، احتلت خلاله أراضي جديدة في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوب البلاد.

وبينما يسعى الحكم الجديد في سوريا إلى إبرام اتفاق أمني مع إسرائيل تنسحب بموجبه من الأراضي التي احتلتها بعد الإطاحة بالأسد، تتطلع دمشق إلى دور أميركي فاعل في ذلك؛ بوصف واشنطن الطرف الأكثر قدرة على إقناع إسرائيل بالتوقيع على هذا الاتفاق، بعدما رفضت ذلك، وفقاً لمصادر عليمة.

توسيع الاحتلال

وظلت جبهة هضبة الجولان السورية، التي تبعد نحو 60 كيلومتراً جنوب غربي دمشق، واحتلتها إسرائيل إثر حرب يونيو (حزيران) عام 1967 هادئة طوال سنوات حكم الأسد الأب ومن بعده الابن، وذلك بعد توقيع سوريا وإسرائيل اتفاقية «فصل القوات» في أعقاب حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، حيث أبقت إسرائيل بموجبها على احتلالها لثلثي أراضي الهضبة التي تقدَّر مساحتها الإجمالية بـ1860 كيلومتراً مربعاً.

لكن مع إسقاط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 وفراره إلى موسكو، لم تمر سوى بضع ساعات على الحدث التاريخي الذي هز العالم، حتى أعلنت إسرائيل انهيار اتفاق فصل القوات واحتلال المنطقة العازلة في الأراضي السورية، فيما يشبه حرباً صامتة متواصلة.

وتمتد المنطقة العازلة التي أسسها اتفاق الفصل لنحو 75 كيلومتراً من شمال الهضبة إلى جنوبها، المحاذي لمنطقة وادي اليرموك بمحافظة درعا، بعرض يتراوح بين مئات الأمتار و14 كم، وبمساحة تبلغ نحو 235 كيلومتراً مربعاً.

وقد شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية في الأيام الأولى للتحرير مئات الغارات، دمرت خلالها مطارات عسكرية وما تبقى من مقدرات الجيش السوري من أسلحة ثقيلة. ولم تكتفِ إسرائيل باحتلال المنطقة العازلة، بل واصلت توسيع سيطرتها شرقاً في ريفي القنيطرة ودرعا، ويقوم جيشها بشكل يومي بعمليات توغل وإقامة الحواجز واعتقال مواطنين.

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويؤكد مسؤولون سوريون أن إسرائيل نفَّذت أكثر من ألف غارة جوية على سوريا، وأكثر من 400 عملية توغل برية عابرة للحدود نحو المحافظات الجنوبية منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بينما تذكر دراسات أن المساحة التي احتلتها من الأراضي السورية منذ اليوم الأول للتحرير تتجاوز 460 كيلومتراً مربعاً، أنشأت فيها 9 قواعد عسكرية ونقاط مراقبة وتفتيش، إضافةً إلى احتلالها المرصد السوري في جبل الشيخ الذي باتت ترصد منه التحركات داخل الأراضي السورية واللبنانية حتى الحدود العراقية.

وثمة تفسيرات للسلوك الإسرائيلي في سوريا بعد هروب الأسد. ويرى الخبير العسكري السوري عصمت العبسي، أن إسرائيل ترى أن اتفاق 1974 لم يعد يخدم مصالحها الأمنية، خصوصاً مع عودة سوريا إلى الساحة الدولية وتنامي حضورها الإقليمي.

كما أن التصعيد الإسرائيلي، وفق ما يقول العبسي لـ«الشرق الأوسط»، يهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تفاهمات محتملة، وإرسال رسالة بأن تل أبيب لن تلتزم بقيود قد تحد من حريتها العملياتية، بالإضافة إلى رغبتها في اختبار الموقف الأميركي والدولي تجاه أي خرق للقانون الدولي في الجولان.

وتتذرع الحكومة الإسرائيلية بـ«ضمان الأمن لمستوطنات الجولان» لتبرير احتلالها المنطقة العازلة بعد انسحاب جيش النظام السابق من مواقعه، لكن هذه الحجة تبدو واهية لكثيرين مع نجاح السلطات السورية الجديدة في إنهاء وجود الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني ومجموعات مسلحة تابعة لها على الأراضي السورية، مع استمرارها في ملاحقة ما تبقى من خلايا نائمة.

وبات يُنظر على نطاق واسع إلى انكسار ما يعرف بـ«محور المقاومة» المدعوم من إيران بوصفه «إنجازاً استراتيجياً» غيَّر من تموضع دمشق على الخريطة الدولية.

حماية الدروز

مع انفجار أزمة محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا باشتباكات دامية في يوليو (تموز) 2025 بين فصائل مسلحة درزية من جهة ومسلحين من عشائر البدو، تدخلت فيها قوات من الجيش والأمن السوريين لفك النزاع، وجدت إسرائيل في ذلك فرصة إضافية لتدخل عسكري بحجة حماية الدروز.

وكان التدخل الإسرائيلي العسكري هو الأعنف ضد الحكومة السورية الجديدة منذ التحرير، إذ قصفت مقاتلات حربية إسرائيلية في 16 يوليو 2025 مبنى قيادة الأركان وسط دمشق ومحيط القصر الرئاسي، بينما استهدفت غارات أخرى آليات تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع في مدينة السويداء ومحيطها، مما أسفر عن مقتل العشرات من عناصر الجيش والأمن، بالتزامن مع غارات مماثلة استهدفت مواقع عسكرية في درعا والقنيطرة.

ومع استمرار إسرائيل في محاولات إظهارها «حامية» للدروز في سوريا، رأى محللون أن تطورات الأحداث تؤكد أن أهدافها من هذا التدخل أبعد من ذلك بكثير، وتتمثل في «إضعاف سوريا الجديدة عبر تقسيمها ومنع وجود الجيش السوري في المحافظات الجنوبية (درعا، والقنيطرة، والسويداء) وحتى في ريف دمشق الجنوبي الغربي»، وهو ما أعلن عنه صراحة مسؤولون إسرائيليون مرات عدة.

وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن إسرائيل وجدت في شيخ العقل الدرزي حكمت الهجري أداة مناسبة لتنفيذ ما تخطط له، فقد دعمت دعوته بانفصال السويداء عن الدولة السورية، بينما واظب هو على تقديم الشكر لها، ورفع أتباعه العلم الإسرائيلي وصور نتنياهو في الشوارع والساحات العامة، وربط المحافظة المعروفة باسم «جبل العرب» بإسرائيل عبر إطلاق اسم «باشان» عليها، وذلك بعد تشكيله ما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» من الفصائل والمجموعات الدرزية المسلحة المنتشرة في المحافظة، وسيطرته على القرار فيها واتباعه سياسة تكميم الأفواه.

وحسب المراقبين، فإن مشروع الهجري يواجه صعوبات متزايدة، في وقت تؤكد دول عربية وإقليمية ودولية تمسكها بوحدة الأراضي السورية ومعارضتها أي خطوات باتجاه الانفصال. وأضاف هؤلاء أن فعاليات في السويداء عبَّرت بقوة عن رفضها للمشروع، مما دفعهم إلى الاعتقاد بأن اتساع دائرة الرفض دفع الهجري إلى تصفية معارضين، ويجري ربط ذلك بمقتل شيخي العقل رائد المتني وماهر فلحوط، في أثناء اعتقالهما من «الحرس الوطني».

وألقت سيارة تابعة لـ«الحرس الوطني» بعد منتصف ليل 2 ديسمبر 2025 جثة رجل أمام بوابة المشفى الوطني في المدينة، تبين لاحقاً أنها لرجل الدين الدرزي رائد المتني الذي اعتُقل في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتضاربت الروايات بشأن مقتله.

و«الحرس الوطني» فصيل درزي شبه عسكريّ مقرّه السويداء أُعلن عنه في 23 أغسطس (آب) 2025 كقوة تضمّ مسلحين في المحافظة.

صورة تداولها نشطاء لانتشار عناصر من الأمن العام على مدخل السويداء تنفيذاً لاتفاق بين الحكومة ووجهاء المحافظة في مايو 2025

مفاوضات متعثرة

منذ تسلمه منصبه، أعلن الرئيس أحمد الشرع أن أولويات الحكومة هي ترميم علاقات سوريا مع الدول العربية والإقليمية والغربية لإخراجها من العزلة، ورفع العقوبات من أجل تدفق الاستثمارات الخارجية بهدف إعادة الإعمار.

وقد وجه الشرع رسالة غير مباشرة إلى إسرائيل بتأكيده أن «سوريا الجديدة لا تريد خوض مزيد من الحروب»، أخذاً بعين الاعتبار وضع البلاد المنهك بعد نحو عقد ونصف من الحرب.

وخلال زيارته التاريخية الأولى إلى واشنطن الشهر الماضي، التي التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أجرى الشرع مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، أوضح فيها أن سوريا تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل، وقطعت شوطاً طويلاً في طريق التوصل إلى اتفاق أمني، «لكن للتوصل إلى اتفاق نهائي، يجب على إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في الثامن من ديسمبر».

ولفت إلى أن «الولايات المتحدة معنا في هذه المفاوضات، والعديد من الأطراف الدولية تدعم وجهة نظرنا في هذا الصدد. اليوم وجدنا أن الرئيس ترمب يدعم وجهة نظرنا أيضاً، وسيدفع بأسرع وقت ممكن للتوصل إلى حل لهذه المسألة».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ذكر العبسي أن المفاوضات مع إسرائيل تواجه عقبات جوهرية، تتمثل في غياب الثقة المتبادلة والانقسام داخل المؤسسة الإسرائيلية بين من يرى ضرورة التفاهم لتجنب مواجهة شاملة، ومن يفضل التصعيد لفرض شروط قاسية، لكن «رغم ذلك، فإن الانفتاح الدولي على سوريا، خصوصاً الأميركي، قد يفتح نافذة لإمكانية التوصل إلى تفاهمات إذا ما توافرت إرادة سياسية حقيقية».

ويبرز سؤال جوهري عن إمكانية أن يستجيب نتنياهو لضغوط ترمب من أجل توقيع اتفاق أمني جديد مع سوريا. ويقول العبسي إن «تجاهل الضغوط الأميركية قد يضع رئيس الحكومة الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع واشنطن، وهو أمر لا يرغب به في ظل أزماته الداخلية».

لذلك، من المرجح أن «يناور نتنياهو بين إظهار الانفتاح الشكلي على المفاوضات وبين تعطيلها عملياً عبر شروط تعجيزية»، حسب العبسي.

عَلم قوات «أندوف» بعد رفعه من مراقبي الأمم المتحدة مقابل قاعدة الجيش الإسرائيلي بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

سيناريوهات محتملة

في حال إصرار نتنياهو على عدم توقيع الاتفاق، فإن الجنوب السوري قد يشهد، حسب العبسي، أحد السيناريوهات التالية: تواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي لفرض واقع ميداني، أو التدخل الدولي المتزايد عبر دخول روسيا وأميركا على خط الأزمة بشكل مباشر لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، أو تنامي مقاومة محلية ضد القوات الإسرائيلية.

وإلى جانب هذه الاحتمالات المقلقة، قد يعزز فشل الاتفاق فرص استعادة «محور المقاومة» لنشاطه، ويضع إسرائيل أمام تحديات استراتيجية طويلة الأمد، ذلك أن مصادر مطلعة ترى أن «التطورات في الجنوب السوري ومحاولات إعادة الاستقرار إليه ليست معزولة عن التطورات والتحولات العميقة التي تشهدها وستشهدها البيئة الإقليمية والدولية، خصوصاً في لبنان وإيران والعراق».

وكشفت المصادر التي فضّلت عدم ذكر اسمها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الوساطة الأميركية بين دمشق وتل أبيب قد مكَّنت الجانبين من التوصل إلى اتفاق أمني مكتوب، كان من المفترض توقيعه على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، التي شارك فيها الشرع، لكن نتنياهو رفض التوقيع.

وبعد أن وصفت المصادر الوضع في الجنوب السوري بأنه «مقلق لأبعد الحدود»، لفتت إلى أن دمشق تتطلع إلى دور أميركي في إعادة الوضع إلى ما كان عليه، لأن الرئيس ترمب هو من يستطيع التأثير على إسرائيل لإنهاء تصعيدها في كل جنوب سوريا.