حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5290009-%D8%AD%D9%83%D9%91%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%B1%D8%A9%E2%80%A6-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D8%A4%D9%82%D8%AA%D8%A9-%D8%AA%D9%8F%D8%AE%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%91
حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ
البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ
البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)
قد تبدو حكّة لدغة الحشرة أو الطفح الجلدي لحظةً تمنح قدراً من الارتياح، لكن العلم اليوم يقدّم تفسيراً مختلفاً تماماً لهذا الشعور، ويكشف لماذا يتحوّل الحكّ إلى سلوك يفاقم المشكلة بدلاً من أن يخففها.
فمنذ الطفولة، يتكرر التحذير: لا تحكّ لدغة الحشرة؛ لأن ذلك سيجعلها أسوأ. غير أن السؤال الذي ظلّ مطروحاً لسنوات هو: كيف لشيء يمنح شعوراً بالراحة أن يقود إلى ضرر فعلي؟
تشير أبحاث حديثة إلى أن الحكة ليست مجرد إحساس مزعج، بل استجابة بيولوجية معقدة قد ترتبط بأسباب مختلفة، بعضها بسيط كلسعة بعوض، وبعضها الآخر مرتبط بأمراض جلدية أو التهابات أعمق. وفي كل الحالات، يبدو أن الحكّ المفرط يفتح الباب أمام سلسلة من التفاعلات الالتهابية داخل الجلد.
ولفهم هذه الآلية، لجأ الباحثون إلى تجارب مخبرية على الفئران، شملت وضع «أقماع عار» بيطرية صغيرة لمنعها من حكّ المناطق المصابة، ثم مقارنة النتائج مع فئران أخرى تُركت لتقوم بالحكّ بشكل طبيعي. وكانت النتيجة لافتة: الفئران التي مُنعت من الحكّ أظهرت تورماً أقل واستجابة التهابية أضعف، ما يشير إلى أن الحكّ نفسه ليس مجرد رد فعل، بل عامل يفاقم الالتهاب، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.
وفي تجربة أخرى، استخدم الباحثون مواد مهيّجة تُسبب طفحاً جلدياً على آذان الفئران، ولاحظوا أن الحيوانات التي حكّت المناطق المصابة شهدت تدفّقاً أكبر للخلايا المناعية، مقارنةً بتلك التي لم تتمكن من الحكّ. ما يعزز الفرضية بأن الحكّ يدخل الجلد في دائرة مغلقة من التهيّج المتزايد.
ويشرح أطباء الجلد أن الخلايا البدينة (Mast Cells)، وهي من أوائل الخلايا المناعية استجابةً لأي تهيّج، تلعب دوراً محورياً في هذه العملية؛ إذ تطلق مواد مثل الهيستامين تزيد الإحساس بالحكة. لكن الجديد في الأبحاث أن الحكّ نفسه يمكن أن ينشّط هذه الخلايا عبر إشارات عصبية مرتبطة بالألم، مما يؤدي إلى تضخيم الاستجابة الالتهابية.
ومن اللافت أن الحكّ لا يبدو مجرد رد فعل بشري؛ إذ يُلاحظ سلوك مشابه لدى بعض الحيوانات وحتى الأسماك، ما دفع الباحثين إلى الاعتقاد بوجود أصل تطوري لهذا السلوك، ربما كآلية دفاع ضد الطفيليات أو الميكروبات.
ورغم هذا التفسير التطوري المحتمل، يؤكد الباحثون أن الفائدة لا تبرر الضرر. ويقول أحدهم: «إذا تُركت لدغة البعوض دون حكّ، فإنها غالباً تختفي خلال دقائق، أما الحكّ فيحوّلها إلى التهاب قد يستمر لأيام».
ومع ذلك، تبقى الإجابة عن سبب شعور الحكّ بالراحة في لحظته الأولى مثار نقاش علمي. بعض الفرضيات تشير إلى أنه قد يكون آلية قديمة للتخلص من الطفيليات، بينما تشير أخرى إلى دوره في تعزيز استجابة مناعية محدودة ضد بعض البكتيريا الجلدية.
لكن الخلاصة الطبية لا تزال ثابتة: الحكّ يفاقم الالتهاب أكثر مما يخففه.
أما عملياً، فينصح الأطباء بعلاجات بسيطة لتخفيف الحكة، مثل كريمات الهيدروكورتيزون، وغسول الكالامين، أو حمّامات الشوفان، إلى جانب مضادات الهيستامين في بعض الحالات. كما قد تساعد الكريمات المحتوية على المنثول في خداع الجلد وإحلال إحساس البرودة محل الحكة، ما يمنح فرصة لكسر الحلقة المفرغة بين الإحساس والاستجابة.
ويختصر أحد الباحثين الأمر بالقول: «إن أخطر ما في الحكة ليس الإحساس نفسه، بل الاستسلام له؛ لأن الحكّ قد يبدو لحظة راحة... لكنه في الواقع بداية دائرة التهاب متصاعدة».
لماذا تحدث الزلازل في بعض الدول أكثر من غيرها؟https://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5289859-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%9F
مبنى مدمَّر جراء زلزال في كاتيا لامار بفنزويلا (إ.ب.أ)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
لماذا تحدث الزلازل في بعض الدول أكثر من غيرها؟
مبنى مدمَّر جراء زلزال في كاتيا لامار بفنزويلا (إ.ب.أ)
حدوث الزلازل هو جزء من السلوك الطبيعي للأرض. فهي تحدث مع حركة الصفائح التكتونية التي تشكل الطبقة الخارجية للكوكب. يمكنك أن تتخيل الصفائح على أنها غلاف خارجي صلب إلى حد ما، يجب أن يتحرك ليسمح للأرض بإطلاق حرارتها الداخلية.
تحمل هذه الصفائح القارات والمحيطات، وهي في حالة تصادم بطيء الحركة باستمرار بعضها مع بعض.
إذا لاحظنا نمط حدوث الزلازل حول العالم، فمن الواضح أن معظم النشاط يتركز في عدد من الأحزمة الزلزالية المتميزة. تحوي الأرض تحت أقدامنا عديداً من الصدوع الناتجة عن ماضي كوكب الأرض الجيولوجي المضطرب.
بعض هذه الصدوع يمكن ملاحظتها على السطح ورسم خرائطها من الجيولوجيين؛ بينما البعض الآخر يقع على بُعد كيلومترات عديدة تحت السطح. هذه الصدوع هي أماكن يمكن أن تحدث فيها الزلازل، وفقاً لموقع المسح الجيولوجي البريطاني.
تطويق مبنى مائل في أعقاب الزلزال الذي ضرب مدينة هوالين شرق تايوان، أبريل 2024 (أ.ب)
وقال جيمي تورو، جيولوجي من جامعة ويست فيرجينيا في مقال لموقع «بي بي إس» الأميركي، إن السلوك الدوري للصدوع يسمح لعلماء الزلازل بتقدير المخاطر الزلزالية إحصائياً. على حدود الصفائح ذات الحركات السريعة، مثل تلك الموجودة على طول حافة المحيط الهادئ، تتراكم الطاقة المرنة بسرعة ولديها القدرة على توليد زلازل كبيرة متكررة.
ويضيف أن الصدوع على حدود الصفائح بطيئة الحركة فتستغرق وقتا أطول للوصول إلى حالة حرجة. فعلى طول بعض الصدوع، قد تمر مئات بل آلاف السنين بين الزلازل الكبيرة. وهذا يتيح وقتاً للمدن للنمو وللناس لفقدان ذاكرة الأجداد عن الزلازل الماضية.
الحزام الهائل من الجبال الذي يمتد من جبال أطلس في شمال أفريقيا إلى جبال البيرينيه والألب ومعظم الجبال عبر جنوب أوروبا والشرق الأوسط هو نتاج تصادم الصفائح. ومع ذلك، وبسبب أن حركات هذه الصفائح بطيئة بالقرب من المغرب، فإن الزلازل الكبيرة ليست متكررة جداً مقارنةً بأفغانستان مثلاً التي تقع فوق عديد من الصدوع الناتجة عن تصادم صفائح الهند مع أوراسيا. فالصفيحة الهندية، العتيقة والصلبة، كانت تصطدم بالحافة الجنوبية لأوراسيا على مدى الأربعين مليون سنة الماضية.
السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
حزام الزلازل
تُعرِّف الموسوعة البريطانية حزام الزلازل بأنه منطقة جغرافية ضيقة على سطح الأرض يتركز على طولها معظم النشاط الزلزالي. وتتكون الطبقة الخارجية للأرض (الغلاف الصخري) من عدة صفائح تكتونية كبيرة. الحواف التي تتحرك عندها هذه الصفائح بعضها باتجاه بعض هي موقع الزلازل.
ويعد الحزامان الزلزاليان الرئيسيان هما الحزام المحيط بالهادئ (Circum-Pacific Belt)، الذي يحيط بالمحيط الهادئ، والحزام الألبي (Alpide Belt)، الذي يمتد من جزر الأزور عبر البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط إلى جبال الهيمالايا وإندونيسيا، حيث يلتقي مع الحزام المحيط بالهادئ.
أكثر الدول تعرضا للزلازل
إليك أكثر 10 دولا معرضة للزلازل بسبب وجودها على أحزمة زلازل، وفقاً لموقع «هاو ستف وركس»:
طفل ينام خارج منازل متضررة من الزلزال في كاتيا لا مار بفنزويلا (أ.ب)
1- اليابان: الدولة الأكثر تعرضاً للزلازل
تُعد اليابان شديدة التعرض للزلازل، إذ تمتلك شبكة كثيفة من أجهزة الرصد تكتشف حتى عن الهزات الصغيرة. تقع اليابان فوق أربع صفائح تكتونية، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق اضطرابا في العالم.
يحدث ما بين 10 و20 في المائة من جميع الزلازل التي تبلغ قوتها 6 درجات أو أكثر في اليابان أو بالقرب منها.
2- إندونيسيا: نشاط زلزالي مستمر
تقع إندونيسيا على طول حزام النار في المحيط الهادئ وتشهد زلازل متكررة، بما في ذلك زلازل كبرى بقوة تزيد على 6 درجات كل عام تقريباً.
في السنوات الأخيرة، سجلت آلاف الهزات سنوياً، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق نشاطاً في العالم.
3- الصين: تاريخ طويل من الزلازل المدمرة
تمتلك الصين تاريخاً طويلاً من الزلازل الكارثية، بما في ذلك بعض أكثر الكوارث الطبيعية دموية في التاريخ الحديث.
أحداث مثل زلزال تانغشان عام 1976 وزلزال مقاطعة سيتشوان عام 2008، تسببت في دمار هائل وخسائر بشرية فادحة.
4- الفلبين: زلازل وبراكين متكررة
تقع الفلبين على طول حدود صفائح رئيسية في حزام النار بالمحيط الهادئ، مما يجعلها شديدة التعرض للزلازل. وتشهد بانتظام نشاطاً زلزالياً إلى جانب نشاط بركاني، مما يزيد من المخاطر الإجمالية.
صورة من الجو تظهر مبان مدمرة بالكامل في لاغوايرا بفنزويلا عقب زالزلين مدمرين (أ.ف.ب)
5- المكسيك: نشاط على طول ساحل المحيط الهادئ
موقع المكسيك على طول الساحل الغربي يضعها مباشرةً في منطقة زلزالية كبرى. وتسجل باستمرار عدداً كبيراً من الزلازل كل عام.
6- إيران: خطوط صدع متعددة
تقع إيران على عدة خطوط صدع نشطة حيث تلتقي الصفائح التكتونية، مما يؤدي إلى زلازل متكررة. تجعلها جغرافيتها واحدة من أكثر الدول عرضة للزلازل في الشرق الأوسط.
7- تركيا: مناطق صدع رئيسية
تقع تركيا بالقرب من خطوط صدع رئيسية بين الصفائح التكتونية، مما يؤدي إلى نشاط زلزالي منتظم وزلازل مدمرة عرضية. تسببت هذه الزلازل في أضرار واسعة النطاق للمدن والبنية التحتية.
8- الولايات المتحدة: مناطق زلزالية متنوعة
تشهد الولايات المتحدة زلازل في عدة مناطق، خصوصاً على طول صدع سان أندرياس في كاليفورنيا وفي ألاسكا. تُنتج هذه المناطق زلازل صغيرة وأخرى كبيرة يمكن أن تؤثر على أعداد كبيرة من السكان.
9- بيرو: نشاط على طول حزام النار
تقع بيرو على طول حزام النار في المحيط الهادئ وتشهد زلازل متكررة بسبب مناطق الانغراز، معظمها هزات صغيرة، لكن المنطقة قادرة على إنتاج زلازل كبرى.
10- إيطاليا: نشاط زلزالي في أوروبا
تُعد إيطاليا واحدة من أكثر الدول الأوروبية عرضة للزلازل بسبب موقعها على عدة خطوط صدع. تشهد زلازل دورية تؤثر على المدن التاريخية والبنية التحتية الحديثة.
أشخاص يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى منهار بعد زلزال ضرب سينديرجي في مقاطعة باليكسير غربي تركيا، أغسطس 2025 (رويترز)
وقال موقع المسح الجيولوجي الأميركي إنه وفقاً للسجلات طويلة المدى (منذ نحو عام 1900)، يتوقع حدوث نحو 16 زلزالاً كبيراً في أي سنة معينة. يشمل ذلك 15 زلزالاً في نطاق قوة 7 درجات، وزلزالاً واحداً بقوة 8 درجات أو أكثر. وأضاف: «في السنوات الأربعين إلى الخمسين الماضية، تُظهر سجلاتنا أننا تجاوزنا المتوسط طويل الأجل لعدد الزلازل الكبيرة نحو اثنتي عشرة مرة».
كان العام الذي شهد أكبر عدد إجمالي هو عام 2010، إذ بلغ عدد الزلازل الكبيرة 23 زلزالاً (بقوة تساوي أو تزيد على 7 درجات). وفي سنوات أخرى، كان الإجمالي أقل بكثير من المتوسط السنوي طويل الأجل البالغ 16 زلزالاً كبيراً. ففي عام 1989، لم يحدث سوى 6 زلازل كبيرة، وفي عام 1988 لم يحدث سوى 7 زلازل فقط.
اكتشاف خلل جيني يهدّد حياة الأطفال منذ الولادةhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5289679-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D8%AE%D9%84%D9%84-%D8%AC%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D9%91%D8%AF-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A9
تمكن فريق دولي من العلماء من تحديد اضطراب وراثي لم يكن معروفاً من قبل، يتسبب في مرض رئوي شديد يبدأ منذ الطفولة المبكرة. وجاء ذلك في اكتشاف يسلط الضوء على أحد الأسباب الخفية للفشل التنفسي لدى الأطفال، ويفتح آفاقاً جديدة للتشخيص والعلاج.
اكتشاف جيني
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة «American Journal of Human Genetics» في 8 يونيو (حزيران) 2026، حيث أظهرت أن المرض الرئوي ينجم عن طفرات تؤدي إلى فقدان وظيفة جين يُعرف باسم TMEM63B. وكشف الباحثون من كلية بايلور للطب الأميركية ومستشفى تكساس للأطفال بالتعاون مع مؤسسات بحثية في آسيا وأوروبا، عن أن الأطفال الذين يرثون نسختين معطوبتين من هذا الجين يعانون مشكلات تنفسية خطيرة منذ الأشهر الأولى من الحياة، إضافة إلى تأخر في النمو.
ويُعدّ هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أحد الأمراض الوراثية النادرة التي ظلت أسبابها مجهولة لسنوات طويلة.
• رحلة الاكتشاف. بدأت رحلة الاكتشاف مع طفل التحق ببرنامج الشبكة الأميركية للأمراض غير المشخّصة (UDN) في كلية بايلور للطب ومستشفى تكساس للأطفال. وكان الأطباء يحاولون تفسير أعراض تنفسية حادة عنده، لم تنجح الفحوص التقليدية في تحديد سببها.
وأظهرت التحاليل الجينية وجود طفرات نادرة في جين TMEM63B. وبعد نشر هذه الملاحظات عبر شبكة الأمراض غير المشخّصة، تمكن الباحثون من العثور على أربعة مرضى آخرين من ثلاث عائلات غير مرتبطة يحملون طفرات مشابهة ويعانون أعراضاً متقاربة.
وبذلك تم التعرف على أول خمس حالات معروفة لهذا الاضطراب الوراثي الجديد.
• أعراض متشابهة. وقد عانى جميع الأطفال ضيق تنفس ومشكلات رئوية ظهرت في وقت مبكر من الحياة، كما أظهرت الفحوص وجود تغيرات غير طبيعية في أنسجة الرئة وتأخر في النمو والتطور. ومن اللافت أن المرضى لم يعانوا نوبات صرع رغم أن طفرات أخرى في الجين نفسه كانت قد ارتبطت سابقاً باضطرابات عصبية تشمل الصرع وتأخر النمو.
جين واحد ومرضان مختلفان
يحمل جين TMEM63B تعليمات إنتاج بروتين يعمل كقناة أيونية، وهي بوابات مجهرية تسمح بمرور الأيونات عبر أغشية الخلايا وتؤدي دوراً مهماً في وظائف الكثير من الأعضاء، بما في ذلك الدماغ والرئتان.
وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن بعض الطفرات تجعل هذه القنوات مفرطة النشاط، أي تبقى مفتوحة عندما يفترض أن تكون مغلقة. وقد ارتبط هذا النوع من الطفرات باضطرابات عصبية وظهور نوبات صرع.
أما في الدراسة الحالية، فقد اكتشف الباحثون نوعاً مختلفاً تماماً من الطفرات يؤدي إلى اختفاء القناة الأيونية أو فقدانها وظيفتها بالكامل بسبب وراثة نسختين معطوبتين من الجين واحدة من كل والد. وأكدت التجارب المختبرية أن هذه الطفرات تؤدي بالفعل إلى فقدان كامل لوظيفة البروتين.
• لماذا تتضرر الرئتان أكثر من الدماغ؟ وأحد أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في الدراسة هو أن فقدان وظيفة الجين TMEM63B يؤثر بشدة في الرئتين بينما يبدو أن تأثيره على الدماغ أقل حدة.
ويرجح الباحثون أن الدماغ يمتلك قنوات أيونية أخرى قادرة على تعويض غياب الجين جزئياً في حين لا تملك الرئتان آليات تعويض مماثلة. وبالتالي، يؤدي غياب هذه القناة إلى اضطراب عمليات حيوية ضرورية للحفاظ على وظائف الرئة الطبيعية؛ ما يفسر ظهور الفشل التنفسي الحاد لدى الأطفال المصابين.
كما تتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة على الفئران التي عُدلت وراثياً لتفتقر إلى الجين نفسه، حيث عانت الحيوانات فشلاً تنفسياً شديداً بعد الولادة مباشرة.
• سبب جديد لأمراض الرئة النادرة. يرى الباحثون أن الطفرات في جين TMEM63B قد تمثل سبباً جديداً وغير معروف سابقاً لبعض أنواع أمراض الرئة الخلالية interstitial lung disease لدى الأطفال، وهي مجموعة من الأمراض النادرة التي تؤثر في الأنسجة الدقيقة للرئتين وتعيق عملية التنفس.
وغالباً ما ترتبط هذه الأمراض بخلل في إنتاج أو وظيفة المادة الخافضة للتوتر السطحي الرئوية surfactant، وهي مادة تساعد الرئتين على التمدد والانكماش بسهولة أثناء التنفس.
وقالت الدكتورة كيرين ماشول، قسم علم الوراثة الجزيئية والبشرية كلية بايلور للطب هيوستن تكساس الباحثة المشاركة في الدراسة، إن التعرف على الجين TMEM63B بوصفه سبباً لهذه الحالات قد يساعد الأطباء على تشخيص المرض مبكراً وتقديم الرعاية المناسبة للمرضى وأسرهم.
• أهمية التشخيص الجيني. ومن المتوقع أن تؤثر هذه النتائج في استراتيجيات الفحص الجيني للأطفال الذين يعانون أمراضاً تنفسية مجهولة السبب. فحتى الآن كان هذا الجين معروفاً أساساً بدوره في بعض الاضطرابات العصبية، لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن نوع الطفرة نفسها هو ما يحدد طبيعة المرض، سواء كان عصبياً أو رئوياً.
وقد يساعد ذلك المختبرات والأطباء على التعرف على هذا الاضطراب بشكل أسرع وتقديم تشخيص أكثر دقة للحالات المشابهة مستقبلاً.
ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف ما كان ليتحقق لولا التعاون الدولي وتبادل البيانات بين المراكز الطبية والبحثية حول العالم. فالحالات النادرة غالباً ما تكون موزعة بين دول مختلفة؛ ما يجعل الربط بينها أمراً صعباً. لكن مشاركة المعلومات الجينية والسريرية سمحت للعلماء بجمع الأدلة اللازمة لإثبات العلاقة بين طفرات الجين TMEM63B والمرض الرئوي الشديد.
ورغم أن كثيراً من الأسئلة ما زالت في حاجة إلى إجابات، فإن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو فهم أفضل للأمراض الوراثية النادرة التي تصيب الجهاز التنفسي، ويمنح الأمل لعائلات ظلت لسنوات تبحث عن تفسير لمعاناة أطفالها.
أجهزة ليزر على القمر لمساعدة المركبات الفضائية في الملاحةhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5289674-%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D8%B2%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B1-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A9
شكل تصويري بالذكاء الاصطناعي لليزر في حفرة على القمر
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
أجهزة ليزر على القمر لمساعدة المركبات الفضائية في الملاحة
شكل تصويري بالذكاء الاصطناعي لليزر في حفرة على القمر
يحوي القطب الجنوبي للقمر فوهات دائرية تغطيها ظلال دائمة. والآن، يقترح باحثون اميركيون إمكانية استغلال هذه الفوهات كمواقع لأجهزة ليزر فائقة الثبات، يمكن أن تُستخدم يوماً ما باعتبارها معيار زمني قمرِي. ورغم أن الفكرة لا تزال مجرد اقتراح بالوقت الراهن، فإن مثل هذا «المعيار الزمني» سيُزامن الأنشطة على القمر وما وراءه، كما سيمكّن نظام ملاحة شبيه بنظام تحديد المواقع (GPS) للمركبات الفضائية، في مدار القمر والمركبات الجوالة على سطح القمر.
وحسب جون يي، زميل في «معهد جيلا»، (المعروف سابقاً باسم «المعهد المشترك للفيزياء الفلكية المختبرية») ـ معهد بحثي مشترك بين جامعة كولورادو بولدر والمعهد الوطني للمقاييس والتكنولوجيا، فإن هناك الكثير من الأسباب تجعل القمر موقعاً مثالياً لوضع ليزر مستقر، فالقمر غير نشط تكتونياً (زلزاليا)، وبالتالي هناك اهتزازات أقل تؤثر على الليزر، مقارنةً بالأرض. كما أنه يفتقر إلى غلاف جوي يمكن أن يؤثر على مرايا الليزر.
توفر الفوهات القمرية، التي لا تتعرض لضوء الشمس المباشر، مزايا إضافية. وتتسم هذه المناطق، التي تُعد من أحلك وأبرد الأماكن على مستوى النظام الشمسي، بدرجات حرارة شديد الانخفاض تُقارب 50 درجة كلفن(223.1 درجة مئوية تحت الصفر) داخل هذه الفوهات التي تغطيها الظلال دائماً، ما يقلل بدرجة كبيرة أي اهتزازات عشوائية بسبب الحرارة، قد تتعرض لها مرايا الليزر. بجانب ذلك، احتجزت هذه الفوهات مخزوناً كبيراً من جليد الماء على امتداد ملايين السنين، ما يجعلها أساسية في خطط استكشاف القمر على المدى الطويل. وعن ذلك، قال يي: «من الممكن بناء أكثر ليزر ثباتاً في العالم على القمر.»
الساعة الذرية القمرية والملاحة
يمكن لليزر استثنائي الثبات أن يصبح أساساً لمعيار زمني قمري، مبني على ما سيكون أول ساعة ذرية على جرم خارج الأرض. تستخدم الساعات الذرية البصرية حزم ليزر متقاطعة، لحصر ومراقبة الاهتزازات الكمومية للذرات للحفاظ على الزمن بدقة. يقترح يي وزملاؤه أن ليزراً قمرياً مستقراً قد يدعم ساعة زمنية تضاهي أدق الساعات الذرية البصرية على الأرض. وقد نشر العلماء اقتراحهم في الثامن من مايو (أيار)، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (Proceedings of the National Academy of Sciences).
جدير بالذكر أن أنظمة تحديد المواقع العالمي، وأنظمة الأقمار الصناعية الملاحية الأخرى على الأرض، تعتمد ، على ساعات ذرية موجودة على الأقمار الصناعية، لإرسال إشارات زمنية دقيقة، التي يستخدمها جهاز الاستقبال لتحديد موقعه، عبر دراسة الزمن المستغرق لوصول الإشارات من كل قمر صناعي مرئي. وبطريقة مشابهة، يمكن لساعة ذرية بصرية قمرية أن تضع الأساس لإرسال إشارة شبيهة بـ «جي بي إس» تُساعد في توجيه المركبات الفضائية والمركبات الجوالة على سطح القمر.
وبسب المقترح، فإن غياب التشويش الجوي على القمر، سيزيد سهولة اتصال هذا الليزر بالأقمار الصناعية حول القمر، والأرض ومشاركة تردده المستقر للغاية. وبفضل هذا المرجع المشترك، يمكن للتلسكوبات في هذه النقاط أن تعمل معاً، وكأنها تلسكوب واحد ضخم عبر تكنولوجيا تُعرف بالتداخل مديد القاعد، للتصوير العميق للمساحة واكتشاف موجات الجاذبية. كما يمكن أن يخدم هذا الليزر الرئيس كعمود فقري لشبكات كمومية بالفضاء شبه منيعة في مواجهة الاختراق.
بناء الليزر
لتشييد ليزر ثابت داخل فوهة قمرية مظللة دائماً، يتصور يي أن يتولى رواد الفضاء أولاً تركيب مكون رئيس يُعرف بتجاويف السيليكون، عبارة عن كتلة من السيليكون، تسمح فقط بترددات ضوئية معينة بالانعكاس ذهاباً وإياباً بين مراياٍ في كل طرف من الكتلة. المسافة بين المرآتين تحدد أي الترددات مسموح لها بالتردد. وفي ظل وجود تجويف عالي الاستقرار، تظل تلك المسافة وتلك الترددات عند أدنى حد ممكن من التغيرات.
ويشير الباحثون إلى أنه عبر إشعاع أي حرارة متبقية من التجويف باتجاه برودة الفضاء الخارجي الهائل، يمكن تبريده أكثر حتى 16 كلفن (-257.1 درجة مئوية) ، دون الحاجة إلى أي معدات إضافية. عند هذه الدرجة، لا يتمدد السيليكون ولا ينكمش عند التعرض لتغيرات طفيفة في الحرارة. وهذا يعني أن المسافة بين مرايا التجويف ستبقى ثابتة.
من جهته، قال يي: «في تجاوِيف السيليكون في مختبراتنا، نحتاج إلى مبرد لخفض الحرارة، ومضخة تفريغ لإزالة الهواء من التجويف الفارغ والحفاظ على فراغ عالٍ، ومنصة عزل للاهتزازات. كل هذه الشروط يمكن تلبيتها بطريقة تلقائية في المناطق المظللة دوماً على القمر، من دون استخدام أي آلات فعالة. وكان هذا مرضياً لي للغاية».
بمجرد وضع تجويف السيليكون في مكانه، سيضع رودا الفضاء ليزراً عالي القدرة بالقرب منه، إما على حافة الفوهة أو داخلها. هذا الليزر سيُوجّه بعض ضوئه نحو التجويف، والنبضة المستقرة التي يعيدها التجويف إلى الليزر ستساعد بدورها على تثبيت كل الأشعة الأخرى التي قد يصدرها الليزر.
وأخيراً، فإنه قد يبدو مفهوم بناء ليزر في فوهة قمرية بمثابة «قفزة كبيرة»، لكن وكالة «ناسا» قد اختارت بالفعل مناطق قرب فوهات القطب الجنوبي للقمر باعتبارها مواقع هبوط ببرنامج «أرتميس». ويمكن لمركبة «أرتميس» أن تنقل تجويف السيليكون مُجمَّعًا بالكامل من الأرض إلى القمر، حسبما قال وي تشانغ، مهندس بصريات في مختبر الدفع النفاث التابع لـ»ناسا». وسيستخدم الرواد مركبة قمرية آلية يتحكمون بها عن بُعد، أو ميكانيكياً لخفض التجويف إلى داخل الفوهة.
وهنا، تساءل يي: «السؤال الكبير يتركز حول جدوى هذا المخطط»، مضيفاً «ربما نبدأ أولاً بوضع تجاويف السيليكون على أقمار صناعية في مدار قريب من الأرض».