بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


مقالات ذات صلة

«بلو أوريجين» تعلق أنشطة السياحة الفضائية للتركيز على القمر

الولايات المتحدة​ صاروخ «نيو غلين» الفضائي في منصة الإطلاق (حساب شركة «بلو أوريجين» في منصة «إكس»)

«بلو أوريجين» تعلق أنشطة السياحة الفضائية للتركيز على القمر

أعلنت شركة «بلو أوريجين» المملوكة للملياردير جيف بيزوس الجمعة تعليق أنشطتها السياحية الفضائية للتركيز على القمر، حيث تريد منافسة شركة «سبيس إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم «ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)

«ناسا» تؤجل أول رحلة مأهولة للقمر ضمن برنامج «أرتيميس» بسبب البرودة

أجلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) رحلة رواد الفضاء المقبلة إلى القمر، بسبب توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى ما يقارب الصفر في موقع الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شهدت الجلسة مشاركة مسؤولين من السعودية والهند والصين والأمم المتحدة (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية: مؤتمر «حطام الفضاء» يحذر من المخاطر المتزايدة على مهمات الاستكشاف إلى القمر والمريخ

أكدد عدد من الخبراء والمسؤولين الدوليين، الثلاثاء، في العاصمة السعودية الرياض، على ضرورة التعاون الدولي وتبادل البيانات لتعزيز سلامة مهمات استكشاف الفضاء

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قد تكون الحياة أكثر جرأة مما نظنّ (أ.ف.ب)

كواكب جديدة قد تحتضن حياة كائنات فضائية خارج «المنطقة الآمنة»

ربما يفوق عدد الكواكب التي تصلح لحياة الكائنات الفضائية ما كنا نعتقده في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


الذكاء الاصطناعي لا يحل محل البشر... بل يعيد تشكيل «أحكامهم العقلية»

الذكاء الاصطناعي لا يحل محل البشر... بل يعيد تشكيل «أحكامهم العقلية»
TT

الذكاء الاصطناعي لا يحل محل البشر... بل يعيد تشكيل «أحكامهم العقلية»

الذكاء الاصطناعي لا يحل محل البشر... بل يعيد تشكيل «أحكامهم العقلية»

لا يُلغي الذكاء الاصطناعي العمل البشري، بل يُغير طبيعة الحكم العقلي للعاملين؛ إذ إنه يبعد العاملين من جهة عن المهام الروتينية، لكنه يوجه العمل نحو مجالات دقيقة تتسم بالغموض، تكون فيها الأخطاء مكلفة، والثقة أساسية... لذا تظل الحاجة إلى وجود «حكم عقلي» حول النتائج، كما كتب يواف زيف(*).

يُفسر هذا التحول الفجوة المتزايدة في النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي. فمن جهة، تتحسن النماذج بوتيرة مذهلة، ومن جهة أخرى، تتعثر العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الطموحة، أو تتوسع بوتيرة أبطأ من المتوقع، أو تعود بهدوء إلى أساليب العمل الهجينة.

مشكلة الثقة بالأدوات الذكية

إن المشكلة ليست في القدرة، بل في الثقة. فهناك فجوة الثقة التي تتجاهلها معظم استراتيجيات الذكاء الاصطناعي.

لا يتوقف تبني الذكاء الاصطناعي على قدرة النظام الذكي على أداء مهمة ما، بل على استعداد البشر للاعتماد على مخرجاته دون التحقق منها. هذه الفجوة بين الأداء والاعتماد، فجوة الثقة، هي ما يُحدد في نهاية المطاف أين يحل الذكاء الاصطناعي محل العمل، وأين يُعززه، وأين يبقى البشر لا غنى عنهم.

الغموض والمخاطر

وهناك عاملان يُشكلان هذه الفجوة أكثر من أي شيء آخر: الغموض والمخاطر.

يشير الغموض إلى مدى الحاجة إلى التفسير أو السياق أو التقدير في مهمة ما. أما المخاطر فتشير إلى ما يحدث في حال أخطأ النظام: مالياً، أو قانونياً، أو على مستوى السمعة، أو أخلاقياً.

عندما يكون الغموض والمخاطر منخفضين، يزدهر التشغيل الآلي. أما عندما يكون كلاهما مرتفعاً، فلا بد من بقاء العنصر البشري حاضراً بقوة. تقع معظم الأعمال في العالم الحقيقي في مكان ما بين هذين النقيضين، وهنا يُعاد تشكيل مستقبل العمل.

طريقة بسيطة لفهم مكانة الذكاء الاصطناعي

فكّر في العمل من خلال محورين: مدى الغموض، ومدى تكلفة الأخطاء.

* المهام ذات الغموض المنخفض والمخاطر المنخفضة، مثل التصنيف الأساسي، والوسم البسيط، والتوجيه الروتيني، ستُصبح مؤتمتة بالكامل بسرعة. هنا يحل الذكاء الاصطناعي محل العمل البشري بهدوء، غالباً دون جدل يُذكر.

* المهام ذات الغموض المنخفض والمخاطر العالية، مثل فحوصات الامتثال (للقواعد المرعية) أو التحقق من الهوية، تُؤتمت عادةً ولكن تخضع لمراقبة دقيقة. وهنا يقوم العنصر البشري بالتحقق والتدقيق والتدخل عند وجود أي خلل.

* الأعمال ذات الغموض العالي والمخاطر المنخفضة: مثل التصنيف الإبداعي، وتحليل المشاعر، والبحوث الاستكشافية، التي غالباً ما تستخدم الذكاء الاصطناعي مساعداً، تحتاج إلى إشراف بشري محدود.

* الغموض العالي والمخاطر العالية. وهذا هو الأهم، إذ إن هذه هي المهام التي يصعب فيها كسب الثقة: حالات الاحتيال الشاذة، والرقابة الحساسة لقواعد السلامة، والتفسير الطبي أو المالي، وقرارات البيانات التي تُحدد كيفية عمل نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي.

هنا، لا يختفي العنصر البشري، بل يصبح أكثر توجيهاً وتخصصاً، وأكثر استجابةً للطلب.

العنصر البشري: اختفاء أم حضور؟

* نظم صوتية آلية. تُحسّن أنظمة الاستجابة الصوتية التفاعلية هذه التوجهات، فالاستجابة الصوتية التفاعلية هي حرفياً صوت الشركة لعملائها. وبمجرد أن أصبحت الأصوات الاصطناعية جيدة بما يكفي، أصبح من السهل الحكم على الجودة واختفت فجوة الثقة. كان ذلك وحده كافياً ليتولى الذكاء الاصطناعي زمام الأمور.

* مسارات الترجمة الآلية. اتخذت الترجمة مساراً مختلفاً. فالترجمة بطبيعتها غامضة، إذ توجد طرق متعددة لترجمة الجملة الواحدة. ونتيجةً لذلك، استوعبت الترجمة الآلية بسرعة المحتوى غير الرسمي والمنخفض المخاطر، مثل فيديوهات «تيك توك». مع ذلك، في السياقات البالغة الأهمية، كالعقود القانونية والتعليمات الطبية والتقارير المالية ورسائل العلامات التجارية العالمية، لا تنتقل الثقة بالكامل إلى الآلة.

في هذه المهام، لا يزال المترجمون المحترفون مطلوبين لتعزيز مخرجات الذكاء الاصطناعي الأولية. وبما أن الذكاء الاصطناعي يؤدي الآن الجزء الأكبر من العمل، فقد أصبح المترجمون المتفرغون نادرين. وبدلاً من ذلك، فإنهم يعملون بشكل متزايد ضمن شبكات الخبراء، ويتم توظيفهم «عند الحاجة» لضبط العملية والتحقق منها، ومن ثمّ سد فجوة الثقة.

*التحقق من صحة البيانات. ويحدث التحول نفسه الآن في كيفية إعداد البيانات والتحقق من صحتها لأنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها. اعتمد التدريب المبكر للذكاء الاصطناعي على عمليات تصنيف بشرية ضخمة ومتفرغة. أما اليوم، فتتولى النماذج بشكل متزايد التقييم الروتيني. وتُحفظ الخبرة البشرية للقرارات الأكثر حساسية، تلك التي تحدد كيفية تصرف الذكاء الاصطناعي تحت الضغط.

مستقبل العمل

ماذا يعني هذا لمستقبل العمل؟ يصوّر الخطاب الشائع الذكاء الاصطناعي على أنه تقنية بديلة: الآلات في مواجهة البشر. إلا أن الواقع داخل المؤسسات يختلف اختلافاً جذرياً.

أصبح الذكاء الاصطناعي الخيار الأمثل للتوسع. أما البشر، فيتولون مهام التعامل مع الحالات الاستثنائية، واتخاذ القرارات في المواقف غير الواضحة، أو عندما تكون العواقب وخيمة، أو عندما يكون بناء الثقة على المحك.

* تغيّر دور الموظف. لا يعني هذا بالضرورة تقليل عدد الموظفين، بل يعني تغيير أدوارهم: تقليل الأعمال الروتينية، وزيادة الاعتماد على القرارات في الوقت المناسب. كما يعني وجود المزيد من الخبراء العاملين على أنظمة متعددة، وتقليل عدد الموظفين الملتزمين بمهام محددة بدقة.

* نجاح المؤسسات. لن تكون المؤسسات التي تنجح في توظيف الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تعتمد على الأتمتة بشكل أكبر. بل ستنجح تلك التي تقوم بتحديد المجالات التي لا تحتاج إلى أتمتة، والتي تصمم مسارات عمل قادرة على الاستعانة بالخبرة البشرية في الوقت المناسب وبالمستوى الأمثل.

إن مستقبل العمل ليس صراعاً بين البشر والآلات، بل هو في توظيف الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، إضافة إلى الخبرة البشرية المُقدمة عبر شبكات الخبراء، وليس من خلال وظائف دائمة. وتُظهر كل من الترجمة ووسائل التحقق من صحة النماذج هذا النمط.

* مجلة «فاست كومباني».


أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025

أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025
TT

أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025

أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025

مع نضوج الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، استخلصت الشركات في مختلف القطاعات دروساً بالغة الأهمية حول قابلية التوسع، والكفاءة، والموثوقية، والتطبيق العملي. فبدلاً من السعي وراء اختراقات تكنولوجية هائلة أو نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة، ركز العديد من المؤسسات على البنية التحتية، والقدرة على التنبؤ، وحل المشكلات التي من شأنها أن تسمح للذكاء الاصطناعي بالتوسع بشكل موثوق وفعَّال في الواقع، كما كتب كولاولي صموئيل أديبايو(*).

تحديات المرحلة وقدرات التكيّف

وقد أبرزت هذه الدروس التحديات المتنامية والتحولات في الاستراتيجية مع تكيف القطاع مع التحديات العملية بدلاً من الانسياق وراء الضجة الإعلامية المحيطة بالإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي.

1. البنية التحتية أولاً. كان أهم ما تم استخلاصه في عام 2025 هو الحاجة إلى بنية تحتية قوية للذكاء الاصطناعي.

وهذا هو مثال ليئور بوزين، الرئيس التنفيذي لشركة AutoDS، وهي منصة لأتمتة التجارة الإلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، الذي تعلَّم هذا الدرس بشكل مباشر. في البداية، أعطت شركته الأولوية للتوظيف السريع للذكاء الاصطناعي، معتقدةً أن السرعة هي مفتاح النجاح. مع ذلك، ومع نمو الشركة، اتضح جلياً أنه من دون حوكمة سليمة، وتنظيم بيانات فعَّال، وبنية تحتية متينة، لن تتمكن تقنيات الذكاء الاصطناعي من التوسع بكفاءة. لذا، حوَّلت الشركة تركيزها إلى إرساء الأساس الصحيح - بناء طبقات بيانات مشتركة وهياكل ملكية أكثر وضوحاً - ما سمح لميزات الذكاء الاصطناعي بأن تصبح جزءاً لا يتجزأ من عملياتها التجارية.

وبالمثل، واجهت شركة RavenDB، المتخصصة في قواعد البيانات، صعوبة في دمج الذكاء الاصطناعي بسبب ضعف البنية التحتية التي جعلت تدفق البيانات معقداً وغير موثوق. بوعد فشل تعاونها مع «مايكروسوفت» لبناء مساعد ذكاء اصطناعي للتوثيق، عمدت هذه الشركة إلى دمج الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في نظام قاعدة بياناتها، ما يضمن عمل النماذج بالقرب من البيانات التي تعتمد عليها، وبالتالي زيادة القدرة على التنبؤ والموثوقية.

وقد أدركت هذه الشركات أن الإمكانات الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا يمكن إطلاقها إلا عند دمجه بسلاسة في الأنظمة القائمة ذات الأسس المتينة للبيانات.

الكفاءة أم القدرات العالية؟

2. كفاءة الذكاء الاصطناعي تفوق أهمية «القدرة الخام» له. بينما استمر العديد من العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي في السعي وراء نماذج أكبر وموارد حوسبة أقوى، اتخذت شركات مثل Oculeus، وهي شركة برمجيات لقطاع الاتصالات، نهجاً مختلفاً، إذ أولى الرئيس التنفيذي أرند بارانوفسكي الأولوية لكفاءة أنظمة الذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز على قدرتها الحاسوبية.

في قطاع الاتصالات، حيث يُعدّ الكشف الفوري عن الاحتيال والكشف عن الحالات الشاذة أمراً بالغ الأهمية، تُعتبر الموثوقية والاتساق أساسيين. بالنسبة لبارانوفسكي، لم تكن «القدرة الخام» هي الحل، بل كان المهم: القدرة على التنبؤ والمخرجات المحددة. كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُنتج نتائج متسقة أكثر قيمة بكثير من تلك القادرة على توليد مخرجات عشوائية.

وبالمثل، ردد مؤسس RavenDB، أورين إيني، هذا الرأي، مؤكداً أن الهدف لم يكن إنشاء ذكاء اصطناعي «أذكى»، بل بناء ذكاء اصطناعي قادر على التعامل مع المهام الروتينية بسلاسة. اكتسب هذا التركيز على الموثوقية والكفاءة بدلاً من قدرات الذكاء الاصطناعي الخام زخماً مع إدراك الشركات للتكاليف الباهظة للحوسبة واستهلاك الطاقة. ومع تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي الموفر للطاقة، ستأتي الموجة التالية من النجاح من أولئك القادرين على تحقيق أقصى أداء للذكاء الاصطناعي دون تكاليف إضافية غير ضرورية.

--------

* * مفتاح النجاح في عام 2025 لم يتمثل في الإنجازات البراقة بل التحسينات الحقيقية التي يمكن تطبيقها بفعالية على جميع العمليات * *

-------

حدود الثقة وأهمية الرقابة

3. الثقة تتطلب حدوداً. كان على صناعة الذكاء الاصطناعي في عام 2025 أيضاً أن تتعامل مع مسألة الثقة، إذ تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في خدمة العملاء والمعاملات واتخاذ القرارات، غير أنها تفتقر إلى المساءلة التي يتمتع بها الموظفون البشريون.

وقد سلَّطت قضية روبوت الدردشة التابع لشركة طيران كندا، الذي وعد بخصم وهمي على تذاكر السفر في حالات الوفاة، الضوء على مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي غير الخاضعة للرقابة. ولمعالجة هذه المشكلة، وضعت شركات مثل AutoDS وRavenDB ضوابط وإجراءات لضمان دقة وموثوقية وأمان مخرجات الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، شكَّلت الشركة الأولى فريقاً للتحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي، بينما طبقت الثانية سلسلة من إجراءات الموافقة للحد مما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي وعده.

أكد هذا الدرس على حقيقة أنه يجب التعامل مع الذكاء الاصطناعي، على الرغم من قوته، كأداة تتطلب ضوابط وإشرافاً وإدارة دقيقة. وتزداد الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي عندما تحدد الشركات توقعات واضحة، وتضمن الشفافية. في عام 2026، ستحتاج الشركات إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي كقضية ثقة، لضمان أن تكون تطبيقات الذكاء الاصطناعي قائمة على حوكمة مسؤولة.

خطوات صغيرة... لا من برامج طموحة

4. حلول بسيطة تتفوق على المشاريع الطموحة. بينما كان قطاع الذكاء الاصطناعي لا يزال مفتوناً بالطموحات الكبيرة كالذكاء الاصطناعي العام (AGI) والمركبات ذاتية القيادة، ركزت الشركات التي حققت تقدماً ملموساً على حل المشكلات الصغيرة اليومية على نطاق واسع.

تمثلت الفكرة الرئيسية لعام 2025 في أن التحسينات التدريجية يمكن أن تؤدي إلى تغييرات جذرية. ففي شركة RavenDB، أتاحت فرص تمكين الموظفين العاديين من تطوير ميزات الذكاء الاصطناعي في غضون أيام - بدلاً من الاعتماد على كبار المهندسين - للشركة، تحقيق تقدم مستمر. وبالمثل، ركزت شركة AutoDS على جعل الموظفين أسرع وأكثر كفاءة، بدلاً من السعي وراء مشروعات مبهرة ولكنها غير قابلة للتوسع.

وكما قال أورين إيني، فإن إصلاح العديد من المشكلات الصغيرة يمكن أن يؤدي إلى تقدم شامل أكبر من محاولة حل تحدٍ واحد هائل. ومثلما أحدثت تقنيات مثل أجهزة الصراف الآلي ونقاط الدفع الذاتي ثورة في المهام اليومية، فإن حل المشكلات الصغيرة المزعجة باستخدام الذكاء الاصطناعي له تأثير تحويلي تراكمي.

لم يكن مفتاح النجاح في عام 2025 هو الإنجازات البراقة، بل التحسينات الحقيقية القابلة للقياس والتي يمكن تطبيقها بفعالية على جميع العمليات.

الاستعداد استباقاً للتطورات

5. الاستعداد أهم من رد الفعل. كشف الصعود السريع للذكاء الاصطناعي في عامي 2024 و2025 عن مدى عدم استعداد العديد من القطاعات لهذه التقنية الجديدة. لاحظ ستيف بريرلي، الرئيس التنفيذي لشركة الحوسبة الكمومية «ريفرلين»، كيف سارعت الشركات للتكيف مع أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي»، مما أجبرها على مواجهة تحديات تتعلق بالتنظيم، وقابلية التوسع، وجاهزية البيانات، وتدريب القوى العاملة. وكانت خلاصة رأيه أن على القطاعات أن تتعلم استباق التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي، بدلاً من انتظار رد الفعل بعد ظهور تأثيرها.

كما برزت الحاجة إلى استعداد أفضل في تنظيم الذكاء الاصطناعي. فمع دخول قوانين الذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ في عام 2025، كافحت الشركات لترجمة المتطلبات القانونية إلى تغييرات تشغيلية قابلة للتنفيذ. وكانت المعايير الدولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي ضرورية لتعزيز الثقة وضمان سلامة نشر الذكاء الاصطناعي من الناحيتين الأخلاقية والقانونية. وكانت الشركات التي استثمرت في الاستعداد لهذه التحديات مسبقاً أكثر قدرة على التعامل مع التعقيدات التي ظهرت لاحقاً.

نظرة مستقبلية

تُبرز الدروس المستفادة في عام 2025 قطاعاً للذكاء الاصطناعي أصبح أكثر رسوخاً في الواقع العملي. تركز الشركات حالياً على بناء بنية تحتية موثوقة، ووضع ضوابط، وحل مشكلات واقعية. مع ذلك، ومع ازدياد اندماج الذكاء الاصطناعي في المجتمع، تبرز تحديات جديدة، لا سيما في مجالي الأمن السيبراني والأخلاقيات، إذ يتزايد استغلال مجرمي الإنترنت لقدرات الذكاء الاصطناعي، مما يستدعي تعزيز إجراءات الحماية وأطر الحوكمة.

في عام 2026، سيتجاوز تطور الذكاء الاصطناعي مرحلة الإعجاب والضجة الأولية، ليصبح أداة موثوقة وشفافة، لا ابتكاراً ثورياً بقدر ما هو شريك هادئ يندمج بسلاسة في العمل اليومي. وسيتمحور مستقبل الذكاء الاصطناعي حول الاتساق والكفاءة والحلول العملية، بدلاً من السعي وراء مشروعات طموحة أو أحلام مثالية.

والشركات الناجحة هي تلك التي تفهم هذا الواقع الجديد وتتكيف معه.

* مجلة «فاست كومباني».