أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025

التركيز على تأهيل البنية التحتية له وعلى الموثوقية والقدرة على التنبؤ

أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025
TT

أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025

أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025

مع نضوج الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، استخلصت الشركات في مختلف القطاعات دروساً بالغة الأهمية حول قابلية التوسع، والكفاءة، والموثوقية، والتطبيق العملي. فبدلاً من السعي وراء اختراقات تكنولوجية هائلة أو نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة، ركز العديد من المؤسسات على البنية التحتية، والقدرة على التنبؤ، وحل المشكلات التي من شأنها أن تسمح للذكاء الاصطناعي بالتوسع بشكل موثوق وفعَّال في الواقع، كما كتب كولاولي صموئيل أديبايو(*).

تحديات المرحلة وقدرات التكيّف

وقد أبرزت هذه الدروس التحديات المتنامية والتحولات في الاستراتيجية مع تكيف القطاع مع التحديات العملية بدلاً من الانسياق وراء الضجة الإعلامية المحيطة بالإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي.

1. البنية التحتية أولاً. كان أهم ما تم استخلاصه في عام 2025 هو الحاجة إلى بنية تحتية قوية للذكاء الاصطناعي.

وهذا هو مثال ليئور بوزين، الرئيس التنفيذي لشركة AutoDS، وهي منصة لأتمتة التجارة الإلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، الذي تعلَّم هذا الدرس بشكل مباشر. في البداية، أعطت شركته الأولوية للتوظيف السريع للذكاء الاصطناعي، معتقدةً أن السرعة هي مفتاح النجاح. مع ذلك، ومع نمو الشركة، اتضح جلياً أنه من دون حوكمة سليمة، وتنظيم بيانات فعَّال، وبنية تحتية متينة، لن تتمكن تقنيات الذكاء الاصطناعي من التوسع بكفاءة. لذا، حوَّلت الشركة تركيزها إلى إرساء الأساس الصحيح - بناء طبقات بيانات مشتركة وهياكل ملكية أكثر وضوحاً - ما سمح لميزات الذكاء الاصطناعي بأن تصبح جزءاً لا يتجزأ من عملياتها التجارية.

وبالمثل، واجهت شركة RavenDB، المتخصصة في قواعد البيانات، صعوبة في دمج الذكاء الاصطناعي بسبب ضعف البنية التحتية التي جعلت تدفق البيانات معقداً وغير موثوق. بوعد فشل تعاونها مع «مايكروسوفت» لبناء مساعد ذكاء اصطناعي للتوثيق، عمدت هذه الشركة إلى دمج الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في نظام قاعدة بياناتها، ما يضمن عمل النماذج بالقرب من البيانات التي تعتمد عليها، وبالتالي زيادة القدرة على التنبؤ والموثوقية.

وقد أدركت هذه الشركات أن الإمكانات الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا يمكن إطلاقها إلا عند دمجه بسلاسة في الأنظمة القائمة ذات الأسس المتينة للبيانات.

الكفاءة أم القدرات العالية؟

2. كفاءة الذكاء الاصطناعي تفوق أهمية «القدرة الخام» له. بينما استمر العديد من العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي في السعي وراء نماذج أكبر وموارد حوسبة أقوى، اتخذت شركات مثل Oculeus، وهي شركة برمجيات لقطاع الاتصالات، نهجاً مختلفاً، إذ أولى الرئيس التنفيذي أرند بارانوفسكي الأولوية لكفاءة أنظمة الذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز على قدرتها الحاسوبية.

في قطاع الاتصالات، حيث يُعدّ الكشف الفوري عن الاحتيال والكشف عن الحالات الشاذة أمراً بالغ الأهمية، تُعتبر الموثوقية والاتساق أساسيين. بالنسبة لبارانوفسكي، لم تكن «القدرة الخام» هي الحل، بل كان المهم: القدرة على التنبؤ والمخرجات المحددة. كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُنتج نتائج متسقة أكثر قيمة بكثير من تلك القادرة على توليد مخرجات عشوائية.

وبالمثل، ردد مؤسس RavenDB، أورين إيني، هذا الرأي، مؤكداً أن الهدف لم يكن إنشاء ذكاء اصطناعي «أذكى»، بل بناء ذكاء اصطناعي قادر على التعامل مع المهام الروتينية بسلاسة. اكتسب هذا التركيز على الموثوقية والكفاءة بدلاً من قدرات الذكاء الاصطناعي الخام زخماً مع إدراك الشركات للتكاليف الباهظة للحوسبة واستهلاك الطاقة. ومع تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي الموفر للطاقة، ستأتي الموجة التالية من النجاح من أولئك القادرين على تحقيق أقصى أداء للذكاء الاصطناعي دون تكاليف إضافية غير ضرورية.

--------

* * مفتاح النجاح في عام 2025 لم يتمثل في الإنجازات البراقة بل التحسينات الحقيقية التي يمكن تطبيقها بفعالية على جميع العمليات * *

-------

حدود الثقة وأهمية الرقابة

3. الثقة تتطلب حدوداً. كان على صناعة الذكاء الاصطناعي في عام 2025 أيضاً أن تتعامل مع مسألة الثقة، إذ تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في خدمة العملاء والمعاملات واتخاذ القرارات، غير أنها تفتقر إلى المساءلة التي يتمتع بها الموظفون البشريون.

وقد سلَّطت قضية روبوت الدردشة التابع لشركة طيران كندا، الذي وعد بخصم وهمي على تذاكر السفر في حالات الوفاة، الضوء على مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي غير الخاضعة للرقابة. ولمعالجة هذه المشكلة، وضعت شركات مثل AutoDS وRavenDB ضوابط وإجراءات لضمان دقة وموثوقية وأمان مخرجات الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، شكَّلت الشركة الأولى فريقاً للتحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي، بينما طبقت الثانية سلسلة من إجراءات الموافقة للحد مما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي وعده.

أكد هذا الدرس على حقيقة أنه يجب التعامل مع الذكاء الاصطناعي، على الرغم من قوته، كأداة تتطلب ضوابط وإشرافاً وإدارة دقيقة. وتزداد الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي عندما تحدد الشركات توقعات واضحة، وتضمن الشفافية. في عام 2026، ستحتاج الشركات إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي كقضية ثقة، لضمان أن تكون تطبيقات الذكاء الاصطناعي قائمة على حوكمة مسؤولة.

خطوات صغيرة... لا من برامج طموحة

4. حلول بسيطة تتفوق على المشاريع الطموحة. بينما كان قطاع الذكاء الاصطناعي لا يزال مفتوناً بالطموحات الكبيرة كالذكاء الاصطناعي العام (AGI) والمركبات ذاتية القيادة، ركزت الشركات التي حققت تقدماً ملموساً على حل المشكلات الصغيرة اليومية على نطاق واسع.

تمثلت الفكرة الرئيسية لعام 2025 في أن التحسينات التدريجية يمكن أن تؤدي إلى تغييرات جذرية. ففي شركة RavenDB، أتاحت فرص تمكين الموظفين العاديين من تطوير ميزات الذكاء الاصطناعي في غضون أيام - بدلاً من الاعتماد على كبار المهندسين - للشركة، تحقيق تقدم مستمر. وبالمثل، ركزت شركة AutoDS على جعل الموظفين أسرع وأكثر كفاءة، بدلاً من السعي وراء مشروعات مبهرة ولكنها غير قابلة للتوسع.

وكما قال أورين إيني، فإن إصلاح العديد من المشكلات الصغيرة يمكن أن يؤدي إلى تقدم شامل أكبر من محاولة حل تحدٍ واحد هائل. ومثلما أحدثت تقنيات مثل أجهزة الصراف الآلي ونقاط الدفع الذاتي ثورة في المهام اليومية، فإن حل المشكلات الصغيرة المزعجة باستخدام الذكاء الاصطناعي له تأثير تحويلي تراكمي.

لم يكن مفتاح النجاح في عام 2025 هو الإنجازات البراقة، بل التحسينات الحقيقية القابلة للقياس والتي يمكن تطبيقها بفعالية على جميع العمليات.

الاستعداد استباقاً للتطورات

5. الاستعداد أهم من رد الفعل. كشف الصعود السريع للذكاء الاصطناعي في عامي 2024 و2025 عن مدى عدم استعداد العديد من القطاعات لهذه التقنية الجديدة. لاحظ ستيف بريرلي، الرئيس التنفيذي لشركة الحوسبة الكمومية «ريفرلين»، كيف سارعت الشركات للتكيف مع أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي»، مما أجبرها على مواجهة تحديات تتعلق بالتنظيم، وقابلية التوسع، وجاهزية البيانات، وتدريب القوى العاملة. وكانت خلاصة رأيه أن على القطاعات أن تتعلم استباق التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي، بدلاً من انتظار رد الفعل بعد ظهور تأثيرها.

كما برزت الحاجة إلى استعداد أفضل في تنظيم الذكاء الاصطناعي. فمع دخول قوانين الذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ في عام 2025، كافحت الشركات لترجمة المتطلبات القانونية إلى تغييرات تشغيلية قابلة للتنفيذ. وكانت المعايير الدولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي ضرورية لتعزيز الثقة وضمان سلامة نشر الذكاء الاصطناعي من الناحيتين الأخلاقية والقانونية. وكانت الشركات التي استثمرت في الاستعداد لهذه التحديات مسبقاً أكثر قدرة على التعامل مع التعقيدات التي ظهرت لاحقاً.

نظرة مستقبلية

تُبرز الدروس المستفادة في عام 2025 قطاعاً للذكاء الاصطناعي أصبح أكثر رسوخاً في الواقع العملي. تركز الشركات حالياً على بناء بنية تحتية موثوقة، ووضع ضوابط، وحل مشكلات واقعية. مع ذلك، ومع ازدياد اندماج الذكاء الاصطناعي في المجتمع، تبرز تحديات جديدة، لا سيما في مجالي الأمن السيبراني والأخلاقيات، إذ يتزايد استغلال مجرمي الإنترنت لقدرات الذكاء الاصطناعي، مما يستدعي تعزيز إجراءات الحماية وأطر الحوكمة.

في عام 2026، سيتجاوز تطور الذكاء الاصطناعي مرحلة الإعجاب والضجة الأولية، ليصبح أداة موثوقة وشفافة، لا ابتكاراً ثورياً بقدر ما هو شريك هادئ يندمج بسلاسة في العمل اليومي. وسيتمحور مستقبل الذكاء الاصطناعي حول الاتساق والكفاءة والحلول العملية، بدلاً من السعي وراء مشروعات طموحة أو أحلام مثالية.

والشركات الناجحة هي تلك التي تفهم هذا الواقع الجديد وتتكيف معه.

* مجلة «فاست كومباني».


مقالات ذات صلة

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)
علوم «الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

بخلاف الدماغ البشري حيث تترابط المعارف وقدرات حل المشكلات..

كيد ميتز (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قفزة بـ58 % في الأرباح... «تي إس إم سي» تُحكم قبضتها على مستقبل الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي)، يوم الخميس عن قفزة بنسبة 58 في المائة في أرباح الربع الأول، مسجِّلة مستويات قياسية فاقت توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات
TT

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

لطالما رغب المبرمج المصري عاصم صبري في نموذج ذكاء اصطناعي يُمثل ثقافته. لكن المشكلة تكمن في عدم عثوره على نموذج مثل هذا. ويقول صبري: «صناعة الذكاء الاصطناعي في مصر... غير موجودة». لذا قام ببناء نموذجه الخاص: «حورس»، نسبةً إلى إله السماء المصري القديم.

«حورس» على منصة «Hugging Face»

«حورس» للذكاء الاصطناعي

يقول صبري إن الهدف كان التوقف عن «الاعتماد على نماذج أخرى، مثل النماذج الأميركية أو الصينية»، والتوجه بدلاً من ذلك عن شكل النموذج الذي يُركز بشكل أكبر على الثقافة المصرية. ولجعل «حورس» يعمل، قام بتدريبه باستخدام وحدات معالجة الرسومات من «غوغل كولاب» Google Colab ومزودي خدمات سحابية آخرين، إلى جانب مجموعات بيانات مفتوحة المصدر. وقد حقق النموذج، الذي تم إصداره في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، أكثر من 800 عملية تنزيل في أسبوعه الأول على منصة «Hugging Face».

انحصار لغوي

ويُعدّ صبري واحداً من بين عدد متزايد من المطورين الذين يسعون لتصحيح خللٍ مزمن في مجال الذكاء الاصطناعي. فالنماذج تتقن الإنجليزية، وإلى حدٍّ أقل، الصينية، لكنها أقل كفاءةً بكثير في معظم اللغات الأخرى. واللغات التي تُصنّف على أنها لغات أقلية، هي في الواقع لغات الأغلبية العالمية. ومع ذلك، وبفضل طريقة تدريب النماذج (على كميات هائلة من البيانات المُستخرجة من الإنترنت)، بالإضافة إلى اقتصاديات صناعة التكنولوجيا، تبقى الإنجليزية هي اللغة المهيمنة.

فجوة اللغات

في عام 2023، نشرت الباحثة علياء بهاتيا، بالتعاون مع زميل لها في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، دراسةً تُشير إلى أن اللغات غير القياسية «ضاعت في الترجمة» بسبب تأثيرات التنعيم والحوافز التجارية التي تُشكّل شركات التكنولوجيا الكبرى. ففي خضمّ التهافت على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، أعطت الشركات الأولوية لدعم اللغة الإنجليزية، ويعود ذلك جزئياً إلى محدودية بيانات التدريب، ولم تبذل جهداً يُذكر لسدّ هذه الفجوة.

لسنوات، عزّزت الاعتبارات الاقتصادية هذه المشكلة. فتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مُكلف، ولا تملك الشركات حافزاً يُذكر لتطوير نماذج تدعم مجموعات لغوية أصغر حجماً دون عائد واضح.

نماذج محلية

وقد بدأ هذا الوضع بالتغيّر أخيراً، أدى صعود نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية، بالتزامن مع تشديد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لحدود الرموز الرقمية، إلى فتح المجال أمام الشركات الصغيرة. يقول صبري: «قبل عامين، لم يكن الذكاء الاصطناعي بمثل هذه الكفاءة، ولم تكن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر. أما الآن، فيمكننا بناء نماذجنا الخاصة من الصفر».

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات. وتشير بهاتيا إلى أن «بعض العوائق لا تزال قائمة فيما يتعلق بالحوسبة، والبنية التحتية، والتمويل»، وهو ما يمثل مجتمعاً «عائقاً كبيراً». ومع ذلك، فإن التقدم واضح.

من اميركا اللاتينية إلى آسيا

وما يتبلور ليس نظاماً بيئياً رسمياً بقدر ما هو شبكة عالمية غير رسمية من النماذج ذات التركيز المحلي: Apertus السويسرية، و Latam-GPT في أميركا اللاتينية، وN-ATLaS النيجيرية، و Sahabat-AI الإندونيسية، وSEA-LION السنغافورية، وGreenMind الفيتنامية، وOpenThaiGPT التايلاندية، وTeuken 7B الأوروبية. يقدم كل منها بديلاً للنماذج السائدة من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«علي بابا».

جهود شعبية

لا تزال بعض الجهود شعبية، مثل جهود صبري. بينما تحظى جهود أخرى بدعم مؤسسي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ مشروع «أبيرتوس» ثمرة تعاون بين جامعتين سويسريتين والمركز الوطني السويسري للحوسبة الفائقة، الذي ساهم بأكثر من 10 ملايين ساعة معالجة رسومية، أي ما يعادل عشرات الملايين من الدولارات في الحوسبة التجارية.

إلا أن معظم المشاريع تعمل على نطاق أصغر بكثير من ذلك. ومع ذلك، فإن القدرة على تدريب ونشر نماذج محلية بتكلفة منخفضة نسبياً تُغيّر قواعد اللعبة. فقد سجّلت نسخة مُحسّنة من برنامج «لاما 3.2» التابع لشركة «ميتا»، الذي تم تدريبه على 14,500 زوج من الأمثلة القانونية الهندية، ما يزيد قليلاً على 1000 عملية تنزيل منذ أوائل أبريل (نيسان). وهذا جانب مُتخصص، لكنه ذو أهمية. وكان من الصعب تبرير الاستثمار فيه اقتصادياً حتى وقت قريب.

توسيع السوق

يشير هذا الإقبال المبكر إلى وجود سوق أوسع من السوق السائد. كما أنه يطرح تساؤلاً أمام كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. تقول بهاتيا: «ما تقدمه هذه البدائل هو دليل على إمكانية بناء أنظمة تمثل بشكل أفضل أغلبية المستخدمين واللغات في العالم، طالما أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى ترغب فعلاً في الاستفادة من هذه التجارب والتعلم منها».

* مجلة «فاست كومباني».


«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي
TT

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

لطالما قورن الذكاء الاصطناعي بالذكاء البشري، لكن هذه المقارنة قد لا تكون الأنسب؛ فما يُجيده الذكاء الاصطناعي حالياً يُمكن أن يُساعد في التنبؤ بالوظائف التي قد يحلّ محلّها.

تلميذ رياضيات متفوق

يمكنك أن تقول اليوم ما تريد عن إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي يوماً ما إلى ذكاء الإنسان. على سبيل المثال أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل تلميذاً مُتفوقاً في الرياضيات؛ ففي الصيف الماضي، أجاب نظام ذكاء اصطناعي من تطوير «غوغل» و«أوبن إيه آي» إجابة صحيحة على خمسة من أصل ستة أسئلة مُعقدة في أولمبياد الرياضيات الدولي، وهي مُسابقة سنوية لأفضل طلاب المدارس الثانوية في العالم.

قصور وسذاجة

مع ذلك، قد يكون المنطق السليم للذكاء الاصطناعي ما زال قاصراً بعض الشيء؛ فبعد بضعة أشهر، لاحظ أنورادها ويرامان، مهندس برمجيات في سريلانكا، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تُعاني في الإجابة عن سؤالٍ بسيطٍ للغاية، قد يبدو مُضحكاً للبعض. فعندما أخبر عدداً من برامج الدردشة الآلية أنه بحاجة إلى أخذ سيارته بهدف تصليحها في ورشة تبعد 50 متراً فقط، وسألها إن كان عليه المشي أم القيادة، نصحته البرامج بالمشي!

«الذكاء المتذبذب»

إنّ الطريقة الغريبة التي يبدو بها الذكاء الاصطناعي عبقرياً في لحظة، وغبياً في أخرى، هي ما يُطلِق عليه الباحثون والمهندسون والاقتصاديون مصطلح «الذكاء المتذبذب» (jagged intelligence) (حرفياً «الذكاء المسنّن» أي غير الانسيابي - المحرِّر) . وهم يستخدمون هذا المصطلح لتفسير سبب تقدّم الذكاء الاصطناعي بسرعة في بعض المجالات، كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، بينما لا يزال يُكافح لتحقيق تقدّم في مجالات أخرى.

قد يُساعد هذا المصطلح، الشائع الاستخدام بين مُطوّري الذكاء الاصطناعي ومُحلّلي آثاره، في إعادة صياغة النقاش الدائر حول ما إذا كانت هذه الأنظمة تُصبح بذكاء البشر، أو حتى أذكى منهم.

أفضل... وأقل ذكاء

ويرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي شيء مختلف تماماً؛ فهو أفضل بكثير من البشر في بعض المهام، وأقل ذكاءً بكثير في مهام أخرى. كما يُمكن أن يُساعد فهم نقاط القوة والضعف هذه الاقتصاديين على فهم أفضل لما يعنيه الذكاء الاصطناعي لمستقبل العمل؛ إذ وبينما يوجد سببٌ للقلق لدى المُبرمجين المبتدئين بشأن وظائفهم على سبيل المثال، فليس من الواضح - على الأقل في الوقت الراهن - كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على أنواع العمل الأخرى.

لكن مُراقبة المجالات التي يبدأ فيها الذكاء الاصطناعي بتحقيق تحسينات سريعة قد تُساعد في التنبؤ بأنواع الوظائف التي ستتأثر بهذه التقنية.

وقال ويرامان: «يختلف أداء هذه الأنظمة، وليس من السهل التنبؤ بموعد عجزها عن أداء مهام يستطيع الإنسان القيام بها».

الدماغ البشري: ترابط المعارف وقدرات حل المشكلات

وقد صاغ مصطلح «الذكاء المتذبذب» أندريه كارباثي، أحد الباحثين المؤسسين لشركة «أوبن ايه آي»، والرئيس السابق لقسم تكنولوجيا القيادة الذاتية في شركة «تسلا»، وأحد أبرز المعلقين على صعود الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2024: «بعض الأشياء تعمل بكفاءة عالية (وفقاً للمعايير البشرية)، بينما تفشل بعضها الآخر فشلاً ذريعاً (أيضاً وفقاً للمعايير البشرية)، وليس من السهل دائماً التمييز بينهما».

وكتب أن هذا يختلف عن الدماغ البشري، «حيث تترابط كثير من المعارف وقدرات حل المشكلات ترابطاً وثيقاً وتتحسن بشكل خطي معاً، من الولادة إلى البلوغ».

التأثير على الوظائف

منذ أن بدأت «أوبن أيه آي» في مجال الذكاء الاصطناعي. مع ازدهار قطاع التكنولوجيا في عام 2022، تذبذبت تصريحات المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بين التحذير من أن ابتكاراتهم الجديدة قد يكون لها تأثير مدمّر على وظائف ذوي الياقات البيضاء، والتقليل من شأن تأثيرها طويل الأمد على التوظيف.

حتى الآن، وخارج قطاع التكنولوجيا، لا توجد سوى أدلّة متفرقة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سبباً في فقدان الوظائف. ولكن بالنظر إلى سرعة تطور هذه التكنولوجيا، يرى العديد من خبراء التكنولوجيا أن مسألة استبدال الذكاء الاصطناعي لأنواع أخرى من العاملين في وظائف ذوي الياقات البيضاء ليست مسألة «هل سيحدث ذلك؟»، بل «متى سيحدث؟».

قبل بضع سنوات فقط، كانت هذه الأنظمة لا تزال في بداياتها، تُظهر مهارات برمجية بدائية للغاية. يقول أليكس إيماس، الخبير الاقتصادي في كلية بوث للأعمال بجامعة شيكاغو: «لقد شهدت هذه الأنظمة تحسينات هائلة. في كل مرة يُطرَح فيها إصدار جديد رئيسي، يُفاجأ الناس بقدراته الهائلة». لكن التكنولوجيا التي تُضيف إلى ما يمكن للعاملين القيام به دون استبدالهم لها سوابق كثيرة، وهذا ما يتوقعه بعض باحثي الذكاء الاصطناعي والاقتصاديين.

أهمية العنصر البشري

منذ ستينات القرن الماضي، كانت الآلة الحاسبة الجيبية قادرة على الجمع والطرح والضرب بسرعة تفوق سرعة الإنسان بكثير. لكن هذا لم يكن يعني أن الآلة الحاسبة يمكن أن تحل محل المحاسب. أما الآن؛ فبإمكان أنظمة مثل «كلود» من أنثروبيك و«كودكس» من «أوبن إيه آي» كتابة برامج حاسوبية بسرعة أكبر بكثير أيضاً. لكنها لا تجيد فهم كيفية اندماج كل جزء من الرموز الكومبيوترية في تطبيق برمجي أكبر؛ فهي تحتاج إلى مساعدة بشرية في ذلك.

يقول الدكتور إيماس: «إذا كانت الوظيفة تتضمن مجموعة من المهام المختلفة - ومعظم الوظائف كذلك - فستتم أتمتة بعض المهام، بينما لن تُؤتمت أخرى. وفي هذه الحالة، قد يتوفر للعامل وقت أطول للقيام بأمور أهم».

في الشهر الماضي، أطلق فرانسوا شوليه، الباحث البارز في مجال الذكاء الاصطناعي، اختباراً رقمياً جديداً يُسمى «ARC-AGI 3»، ويطلب الاختبار حلولاً لمئات الألغاز الشبيهة بالألعاب دون تقديم أي تعليمات لحلها. يستطيع أي شخص عادي غير مُدرَّب حل جميع الألغاز، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تعجز عن إتقان أي منها، وفقاً لاختبارات أجراها شوليه.

يقول خبراء مثل شوليه إنه بمجرد أن يُدرك الناس أن الذكاء الاصطناعي ذكاء غير مُتطوّر، فإنهم يُطوّرون فهماً أفضل لكيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة، وما قد يكون له من تأثير على سوق العمل. ويقول الدكتور إيماس: «سيعتمد هذا على المهام التي يُؤتمتها، وكيف ومتى».

حدود نتاجات الذكاء الاصطناعي

إن نظم الذكاء الاصطناعي، مثل «كلود» و«تشات جي بي تي» تتعلم مهاراتها، من خلال تحديد الأنماط في البيانات الرقمية، بما في ذلك مقالات ويكيبيديا، والأخبار، وبرامج الحاسوب، وغيرها من النصوص المُجمّعة من الإنترنت.. لكن هذا لا يكفي.

لا تُمثّل الإنترنت سوى جزء ضئيل من المعرفة البشرية، فهي تُسجّل ما يفعله الناس في العالم الرقمي، ولكنها تحتوي على معلومات قليلة نسبياً عمّا يحدث في العالم المادي.

لا تخطيط ولا أفكار جديدة

وهذا يعني أن هذه الأنظمة قادرة على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، والإجابة عن الأسئلة، والتعليق على أي موضوع تقريباً، وتوليد رموز برمجية. ولكن نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُعيد إنتاج الأنماط التي تجدها في البيانات الرقمية، فإنها لا تُجيد التخطيط المُسبق، أو توليد أفكار جديدة، أو التعامل مع مهام لم تُصادفها من قبل.

* لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً بل مجموعة واسعة من المهارات المختلفة*

يقول شوليه: «لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً، بل يمتلك مجموعة واسعة من المهارات المختلفة».

والآن، تُعلّم شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن ايه آي» هذه الأنظمة مهارات إضافية باستخدام تقنية تُسمى التعلّم المُعزّز. فمن خلال حلّ آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يُمكنها تعلّم أيّ الطرق تُؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيّها لا تُؤدي إليها.

«نعم» في الرياضيات... «لا» في الكتابة الإبداعية

يُجدي هذا الأسلوب نفعاً في مجالاتٍ كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، حيث تستطيع شركات الذكاء الاصطناعي تحديد السلوك الجيد والسيئ بوضوح؛ فإجابة المسألة الرياضية إما صحيحة أو خاطئة، وكذلك الأمر بالنسبة لبرنامج الحاسوب، فإما أن يجتاز اختبار الأداء أو يفشل.

لكن التعلم المعزز لا يُجدي نفعاً في مجالاتٍ كالكتابة الإبداعية أو الفلسفة أو حتى بعض العلوم، حيث يصعب التمييز بين الجيد والسيئ.

يقول جوشوا غانز، الخبير الاقتصادي في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورنتو: «البرمجة - التي يُبدي الجميع حماساً لها حالياً - لا تُمثل كل ما يفعله الذكاء الاصطناعي. ففي البرمجة، يسهل استخدام حلقة التغذية الراجعة لتحديد ما يُجدي وما لا يُجدي».

تطور التكنولوجيا

أما بالنسبة للمستخدمين؛ فغالباً ما يصعب عليهم تحديد ما يُجيده الذكاء الاصطناعي وما لا يُجيده. وعندما يُدرك الناس تماماً نقاط قوة وضعف الأنظمة، تتغير التكنولوجيا.

قال الدكتور غانز: «إنّ عدم استقرار الذكاء الاصطناعي يعني أن المشكلات قد تنشأ من أي مكان. هناك ثغرات، ولا نعرف دائماً أين تكمن». لكن العامل الحاسم هو أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. فالعديد من نقاط الضعف التي أشار إليها الدكتور كارباثي وآخرون في عامي 2024 وبداية 2025 لم تعد موجودة. وستكتشف الشركات أوجه قصور أخرى وتعمل على إصلاحها أيضاً... لذا فان «ثغرات التكنولوجيا تتقلص»، كما قال الدكتور إيماس.

* خدمة «نيويورك تايمز».


منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
TT

منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»

يبدو أن الجميع يطمح للسيطرة على الفضاء. ولكن المشكلة تتمثل في أنه وكلما زاد عدد الأقمار الاصطناعية التي تطلقها الجيوش وتعتمد عليها، ازدادت الحاجة إلى نظام رقابي فعَّال لحماية تلك الأقمار، كما كتبت لورين سي. ويليامز(*).

منصة دعم فضائية

وهنا يأتي دور نظام جديد لقمر اصطناعي مزود بذراع آلية قادرة على تزويد الأقمار بالوقود اللازم: منصة«ميدنايت» من شركة «إم دي إيه» MDA Midnight الكندية هذه، التي كُشف عنها النقاب في ندوة الفضاء في كولورادو هذا الأسبوع. وقالت هولي جونسون، نائبة رئيس قسم الروبوتات والعمليات الفضائية في الشركة، لموقع «ديفنس وان»: «يستطيع هذا القمر الاصطناعي المزوَّد بذراع آلية، الاقتراب من السفن الفضائية الأخرى لفحصها، ومراقبة محيطها، واستكشاف الأجسام المقتربة، والدفاع ضد التهديدات المحتملة عند الحاجة».

التزويد بالوقود بسلامة

وأضافت جونسون أن هذه المنصة تستطيع أيضاً تزويد الأقمار الاصطناعية الأخرى بالوقود باستخدام ذراعه مع الحفاظ على مسافة آمنة من القمر الاصطناعي الذي يحتاج إلى التزويد بالوقود، وضمان استمرارية عمله.

وتابعت: «يتصل الذراع بواجهة تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود، بينما ستعوِّض الروبوتات معدلات الانحراف النسبي لهاتين المنصتين، لتأمين تزوبد القمر الاصطناعي بالوقود بسلاسة تامة».

10 آلاف قمر اصطناعي

وأضافت جونسون: «هناك مساعٍ حثيثة للحصول على مزيد من المعلومات حول الأجسام الموجودة في الفضاء - بما في ذلك ما يزيد عن 10 آلاف قمر اصطناعي - وما تقوم به، ومن يملكها، وأي تهديدات محتملة... ولكن الجزء المفقود من الوعي بالمجال الفضائي كان القدرة على اتخاذ أي إجراء حيال ذلك».

التنافس مع الصين

يأتي إطلاق هذا المنتج بعد أن أعرب الجنرال ستيفن وايتينغ قائد القيادة الفضائية الأميركية عن مخاوفه بشأن تجارب الصين الأخيرة في تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود؛ كما شدَّد في الآونة الأخيرة على ضرورة القدرة على نقل الأقمار الاصطناعية.

وقال وايتينغ أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي: «ما يقلقني هو أنه إذا طوَّروا هذه القدرة، فسيكون لديهم القدرة على المناورة لتحقيق التفوق كما فعلت الولايات المتحدة لعقود - براً وبحراً وجوَّاً - حيث استخدمنا المناورة لصالحنا». وأضاف: «نحن بحاجة إلى تطوير قدراتنا الخاصة في حرب المناورة لضمان قدرتنا على الاستفادة من المزايا التي طوَّرتها القوات المشتركة على مدى عقود في الفضاء، كما فعلنا في مجالات أخرى».

* مجلة «ديفنس وان»، خدمات «ترييون ميديا».