بعد البريد الإلكتروني... هجمات سيبرانية تطول دعوات الاجتماعات ومنصات العمل

رسائل متقنة تستغل ثقة الموظفين وتشتتهم بدعم الذكاء الاصطناعي

يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)
يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)
TT

بعد البريد الإلكتروني... هجمات سيبرانية تطول دعوات الاجتماعات ومنصات العمل

يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)
يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)

لم يعد التصيد الإلكتروني محصوراً في رسالة بريد مشبوهة تحمل أخطاء لغوية أو رابطاً غير مألوف. فالهجمات تنتقل اليوم إلى التقويمات الرقمية ومنصات الاجتماعات والمحادثات الداخلية، مستفيدة من أدوات يستخدمها الموظفون يومياً ويمنحونها قدراً أكبر من الثقة.

وحسب أحدث تقرير لاتجاهات التصيد الصادر عن «نو بي فور»، تضمنت 86 في المائة من الهجمات التي رُصدت خلال الأشهر الستة الماضية مستوى من المساعدة بالذكاء الاصطناعي.

وفي الفترة نفسها، ارتفعت هجمات التصيد المعتمدة على دعوات التقويم بنسبة 49 في المائة، مع استغلال أدوات مثل «مايكروسوفت تيمز» و«زوم» و«غوغل كالندر».

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول مارتن كريمر، استشاري أمن المعلومات في شركة «نو بي فور»، إن تعريف الهجوم المدعوم بالذكاء الاصطناعي يشمل نطاقاً واسعاً من الأتمتة، بما في ذلك التعلم الآلي وتقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة، وإن تصنيف الحالات يعتمد أيضاً على تقييم خبراء التهديدات وخبرتهم في تتبع أنماط الهجوم.

مارتن كريمر استشاري أمن المعلومات في شركة «نو بي فور» (الشركة)

التخصيص على نطاق واسع

لا تقتصر فائدة الذكاء الاصطناعي للمهاجمين على تحسين لغة الرسالة أو إزالة الأخطاء الإملائية. فهو يسمح لهم بجمع كميات كبيرة من البيانات المفتوحة وتحويلها رسائل مخصصة لعدد كبير من الأشخاص في وقت قصير. ويوضح كريمر أن جعل الرسائل أكثر إقناعاً وتوسيع نطاق التخصيص «أمران يمثلان في الواقع الشيء نفسه»؛ لأن الذكاء الاصطناعي يستطيع الاعتماد على مجموعات ضخمة من البيانات لبناء حملات تستهدف أشخاصاً محددين، مع الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذها على نطاق واسع.

ويمتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى مراحل متعددة من الهجوم، حيث قد يُستخدم في جمع المعلومات من المصادر المفتوحة وتحديد الأهداف واختيار التكتيكات وكتابة رسائل التصيد وإدارة التفاعل مع الضحية، واختيار البرمجيات أو الروابط الخبيثة المناسبة، ثم إيصالها.

ويشير كريمر إلى أن الفجوات المتبقية في سلسلة الهجوم تضيق تدريجياً، مضيفاً أنه «ليس من المستبعد أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إدارة دورة الهجوم كاملة»، بما يشمل البنية التحتية التقنية وصفحات الهبوط وأساليب التهرب الديناميكية من أنظمة الحماية.

اختفاء العلامات التقليدية

اعتمد كثير من برامج التوعية لسنوات على مجموعة ثابتة من العلامات التحذيرية، مثل الأخطاء النحوية واللغة الركيكة والتنسيق غير المهني أو الشعارات غير المتناسقة. لكن هذه المؤشرات تفقد قيمتها مع قدرة الأدوات التوليدية على إنتاج رسائل سليمة لغوياً ومصممة بصورة احترافية، ويمكنها تقليد أسلوب الشركات والموظفين والمديرين.

يعدّ كريمر أن العلامات التقليدية مثل «سوء القواعد، وضعف اللغة، وغياب التنسيق المهني لم تعد قابلة للاعتماد»؛ لأن الرسائل المصاغة بدقة والمقدمة بصورة جذابة يمكن توليدها بسهولة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ويبرز انتحال الهوية بصفته أحد المخاطر المتصاعدة. فالمهاجم لا يحتاج دائماً إلى إنشاء قصة غريبة أو طلب غير معتاد، بل قد ينسخ أسلوب مدير أو زميل أو موظف في قسم الدعم، ويضع الرسالة في سياق يبدو مألوفاً للضحية.

تزيد الهجمات متعددة القنوات من فرص النجاح عبر نقل الضحية بين البريد والتقويم والمحادثات بما يضعف التركيز والحكم (شاترستوك)

التقويم كقناة مؤجلة للهجوم

يستفيد التصيد عبر التقويم من ثقة مختلفة عن الثقة الممنوحة للبريد الإلكتروني. فالمستخدم اعتاد النظر إلى التقويم بصفته سجلاً دقيقاً للاجتماعات والمواعيد، لا قناة يمكن أن تحمل تهديداً.

ويفسر كريمر أن هذه الثقة ترجع إلى فترة كان فيها المستخدم يضيف المواعيد يدوياً ويتحكم مباشرة فيما يظهر أمامه. لكن الواقع تغير مع إنشاء الأحداث تلقائياً واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لإدارة الجداول.

ويضيف أن العامل الثاني هو التأخير بين وصول التهديد ولحظة ظهوره أمام المستخدم. فقد تصل الدعوة عبر البريد، ثم تتحول تلقائياً حدثاً داخل التقويم ولا تصبح ذات صلة إلا بعد ساعات أو أيام.

وبذلك يبتعد المستخدم عن «سياق التنبيه» الذي يرافق فتح البريد الإلكتروني، حيث يكون أكثر استعداداً للبحث عن رابط مشبوه أو مرسل مجهول. وعندما يظهر الحدث لاحقاً في جدول يوم مزدحم، قد يتعامل معه بصفته موعداً مشروعاً ويضغط الرابط الموجود داخله من دون العودة إلى مصدره.

وتزيد بعض برامج البريد والتقويم من هذا الخطر عبر إضافة الأحداث تلقائياً. كما قد تستخدم المؤسسات أدوات مساعدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة الجداول؛ ما يسمح بإضافة الدعوات من دون تدخل يدوي واضح من الموظف.

تستغل دعوات التقويم التأخير بين وصول التهديد وظهوره لاحقاً كموعد مشروع داخل جدول الموظف (رويترز)

منصات التعاون تجذب المهاجمين

انتقل جزء كبير من اتصالات العمل من البريد الإلكتروني إلى منصات المحادثة والاجتماعات؛ وهو ما يجعلها هدفاً طبيعياً للمهاجمين. ويفيد كريمر بأن زيادة حجم الحركة على هذه المنصات تعني أن الموظفين قد يكونون أكثر عرضة للتشتت أو الضغط أثناء استخدامها. كما أن المحادثة الخبيثة داخل تطبيق رسائل قد تتكون من رسائل قصيرة متعددة، بدلاً من طلب واحد واضح كما يحدث غالباً في البريد الإلكتروني.

وتتمتع قنوات المحادثة أيضاً بدرجة أعلى من الثقة. ويشير كريمر إلى أن الموظفين تلقوا تدريباً متكرراً على الحذر في البريد «لكنهم لم يتلقوا التدريب نفسه على الرسائل».

وتستفيد الهجمات من خصائص صُممت أساساً لتسهيل التعاون، حيث أتاحت بعض المنصات التواصل مع أشخاص من مؤسسات خارجية بصورة افتراضية. ومن وجهة نظر المستخدم هي ميزة مفيدة، لكن المهاجم قد يراها مدخلاً إلى الموظف من داخل بيئة تبدو مهنية وموثوقة.

هجوم واحد عبر قنوات متعددة

لا تعمل القنوات الجديدة بصورة منفصلة دائماً، فقد يبدأ الهجوم برسالة بريد، ثم ينتقل إلى التقويم، ويتبعه تواصل عبر منصة داخلية أو مكالمة هاتفية. ويصرح كريمر بأن الهجمات متعددة القنوات تتزايد لأنها فعالة في كسر تركيز الموظف. فكل انتقال من قناة إلى أخرى يقلل فرصة توقفه للتفكير في نية المرسل.

وقد يتلقى الموظف رسالة تدعي وجود مشكلة عاجلة، ثم تظهر دعوة اجتماع في تقويمه، وبعدها تصل رسالة عبر منصة العمل تؤكد الطلب. ويمنح هذا التسلسل أجزاء الحملة دعماً متبادلاً، حتى لو لم يكن أي منها مقنعاً بالدرجة نفسها عند فحصه منفرداً. ويلفت كريمر إلى أن نية المرسل هي ما يجب أن يركز عليه الموظف، لكن هذه النية «تتلاشى مع كل عملية تشتيت»، ما لم يكن الانتقال بين القنوات نفسه علامة تعلم الموظف أن يتعامل معها بحذر.

تطلب الحماية الفعالة الجمع بين الضوابط التقنية والسياسات الواضحة وتدريب الموظفين على التفكير النقدي عبر جميع قنوات العمل (شاترستوك)

تسجيل الدخول بدلاً من الاختراق

يعتمد انتحال الموظفين والمديرين على معلومات دقيقة عن المؤسسة وعلاقات العمل داخلها. وقد يحصل المهاجمون على هذه البيانات بعد شراء بيانات دخول مسروقة في الأسواق غير المشروعة.

يرى كريمر أن المهاجمين «يسجلون الدخول بصورة متزايدة بدلاً من اقتحام الأنظمة». وبعد الدخول، يمكنهم قراءة الملفات والرسائل وقواعد البيانات، ورسم خريطة للأقسام والأدوار والعلاقات الداخلية. لكن الوصول الكامل ليس ضرورياً دائماً. فقد تكفي الشبكات المهنية ومواقع الشركات والبيانات المسربة والمعلومات المتاحة على الإنترنت لتحديد أسماء الموظفين ومسؤولياتهم. وقد يجمع المهاجم، على سبيل المثال، أسماء أعضاء فريق الدعم الفني، ثم ينتحل هوية أحدهم عند التواصل مع موظف آخر، ويطلب منه تنفيذ خطوة تمنح المهاجم مدخلاً إلى الشبكة.

الإرهاق يضعف الحكم

يصعب قياس أثر ضغط العمل وكثرة الإشعارات بدقة، لكن كريمر يؤكد أنه «من المستحيل إنكار» دورهما في زيادة قابلية الموظف للاستجابة لهجوم تصيد.

وتشير الأبحاث، حسب حديثه، إلى أن التشتت والإرهاق من العوامل التي ترفع احتمال الوقوع في الخطأ. وتصبح المشكلة أكثر وضوحاً في بيئات العمل الهجين، حيث قد يعمل الموظف من المنزل وسط مقاطعات إضافية وتركيز أقل استقراراً. وتعتمد الهجمات الحديثة على هذه اللحظات. فدعوة اجتماع عاجلة أو رسالة قصيرة تبدو صادرة عن مدير قد تصل أثناء انتقال الموظف بين مهام متعددة، فيستجيب لها قبل أن يفحص مصدرها أو هدفها.

لم تعد الأخطاء اللغوية والتنسيق الضعيف مؤشرات موثوقة لأن الرسائل الخبيثة قد تبدو احترافية وخالية من العيوب (شاترستوك)

تدريب يتجاوز البريد

لا يعني صعود التقويمات ومنصات المحادثة أن المؤسسات تبالغ بالضرورة في حماية البريد. فالبريد الإلكتروني يظل، وفق كريمر، قناة الهجوم الأولى، لكن المنصات الأخرى تزداد أهمية.

وتتمثل المشكلة في أن التدريب المصمم للبريد لا ينتقل تلقائياً إلى القنوات الأخرى. فالتركيز على عنوان المرسل أو الأخطاء اللغوية أو شكل الرابط لا يساعد كثيراً عندما يظهر الطلب داخل تقويم أو محادثة داخلية. وينوّه كريمر بأن التدريب المطلوب يجب أن يكون محايداً تجاه القناة، وأن يركز على الإجراءات والتفكير النقدي والحكم البشري. ومع اختفاء الأخطاء الواضحة، ينبغي للتوعية أن تدرب الموظفين على البقاء هادئين تحت الضغط، وتجنب الاختصارات الذهنية التي تستغلها أساليب الهندسة الاجتماعية، وفهم أنماط مثل الهجمات متعددة القنوات.

كما ينبغي تقديم المحتوى المناسب للشخص المناسب في الوقت المناسب، لتقليل إرهاق التدريب وزيادة ارتباطه بالعمل الفعلي. ويقول كريمر إن البرامج الفعالة تستخدم لغة وصوتاً موحدين لبناء ارتباط الموظف بالمؤسسة وتعزيز ثقافة الأمن.

التدريب عند لحظة الخطر

لا يكفي إكمال دورة توعية مرة كل شهر من دون ممارسة أو تذكير. فالمعلومات قد تُنسى ولا تنشط عندما تصل الرسالة الحقيقية. ويدعو كريمر إلى ضرورة امتداد التوعية من الوقاية العامة إلى «التفعيل عند نقطة الخطر»، بحيث تتاح للموظف فرصة تطبيق المعرفة واتخاذ الإجراء الصحيح في ظروف قريبة من الواقع. وقد يشمل ذلك محاكاة هجمات تصل عبر البريد والتقويم والمحادثات، أو تذكيرات تظهر عند تنفيذ إجراء عالي الخطورة، أو إجراءات واضحة للتحقق من الطلبات الحساسة عبر قناة منفصلة.

دفاع جماعي

لا توجد طبقة واحدة تستطيع وقف جميع الهجمات. فمرشح البريد يقلل التعرض، لكنه لن يمنع كل رسالة، والموظف يستطيع اكتشاف السلوك المشبوه، لكنه قد يخطئ، والسياسات تفرض التحقق، لكنها لا تغطي جميع السيناريوهات. ويقول كريمر إن «التدريب وحده أو السياسة وحدها أو التقنية وحدها ليست كافية»، وإن المخاطر العالية تحتاج إلى تطبيق المجموعات الثلاث معاً.

وتبدأ الحماية برفع وعي الموظفين بالهجمات وشرح صلتها بأدوارهم، ثم منحهم فرصاً متكررة للممارسة. وفي الوقت نفسه، تحتاج المؤسسات إلى ضوابط تقنية تقلل وصول التهديدات، وإجراءات عمل تمنع تنفيذ الطلبات الحساسة من دون تحقق مستقل. وتصبح الحاجة إلى هذا التكامل أكثر إلحاحاً مع توسع الذكاء الاصطناعي في سلسلة الهجوم. فالتحدي لم يعد اكتشاف رسالة سيئة الصياغة، بل تقييم طلب يبدو مهنياً ويصل عبر أداة موثوقة وفي لحظة يكون فيها الموظف مشغولاً.


مقالات ذات صلة

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

خاص ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

تواجه «ميتا» احتيالاً رقمياً عابراً للمنصات عبر الرصد التقني والتحقق من المعلنين والتوعية بالتعاون مع جهات سعودية وشركاء عالميين.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتجه سوق المدفوعات الرقمية في السعودية نحو مرحلة جديدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين القيام بعمليات احترافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.


تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
TT

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية التي اعتمدت لعقود على عرض قائمة من الروابط التقليدية. وفي قلب هذا التغيير الجذري يبرز مفهوم جديد كلياً يُعرف بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» Generative Engine Optimization GEO الذي يعيد صياغة قواعد تفاعل العلامات التجارية والشركات مع الجمهور المستهدف عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية المتطورة التي باتت تقود قطاع التقنية.

ويُقصد بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» مجموعة الاستراتيجيات والتقنيات المتقدمة الهادفة إلى ضمان ظهور العلامات التجارية والمنتجات والمحتوى الخاص بالشركات داخل الإجابات المباشرة والملخصات الذكية التي تولدها نظم الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة. وبدلاً من توجيه المستخدم لزيارة مواقع متعددة لمقارنة الخيارات والبحث اليدوي، تقوم هذه النظم الحديثة باستخلاص الإجابات الشافية وتقديمها في قالب سردي متكامل ودقيق في رأس نتائج البحث، مما يجعل الوجود ضمن هذا النطاق التوليدي أمراً مصيرياً للمؤسسات الطموحة.

أدوات عديدة لتتبع أداء الشركات ضمن البيئة التوليدية الجديدة

من سباق الترتيب إلى دقة الإجابة

وتكمن الفروقات الجوهرية بين «تحسين محركات البحث» التقليدية Search Engine Optimization SEO و«تحسين محركات البحث التوليدية» في التحول الجذري من الترتيب إلى الإجابة المباشرة؛ فبينما كان التركيز في السابق ينصب حصراً على الكلمات المفتاحية وبناء الروابط الخلفية Backlinks، واستهداف ظهور الموقع في النتائج الأولى لزيادة عدد النقرات والزيارات، يعتمد النهج الحديث على الموثوقية السياقية والعمق المعرفي والقدرة على تقديم إجابات دقيقة تستوعبها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقتبسها كمرجع موثوق داخل ردودها النهائية للمستخدمين. (Backlinks) روابط تشعبية موجودة في مواقع إلكترونية خارجية تُشير إلى موقع الشركة أو المقال. وتُعد الروابط الخلفية بمثابة شهادة ثقة أو تزكية رقمية من موقع إلى آخر؛ فعندما تقوم مواقع كبرى وموثوقة بالربط مع محتوى شركة ما، تفسر محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي ذلك على أن المحتوى ذو قيمة عالية وموثوق من قبل المختصين. وفي سياق تحسين محركات البحث التقليدية والتوليدية على حد سواء، تُسهم هذه الروابط في رفع سلطة ومكانة الموقع وتعزيز فرص استشهاد الذكاء الاصطناعي بمصادره).

لماذا تواجه الشركات غير المتوافقة تراجعاً ملحوظاً؟

وتتأثر الشركات والمؤسسات التي تهمل هذا التحول الرقمي الجديد بشكل بالغ، حيث تواجه تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بمعدلات الزيارات الطبيعية القادمة من محركات البحث. وعندما يعتاد المستخدمون على الحصول على إجابات شافية ومباشرة ومختصرة من مساعد الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لتصفح المواقع الإلكترونية التقليدية، فستفقد الشركات والعلامات التجارية غير الظاهرة ضمن تلك الملخصات الذكية تدريجياً حصتها السوقية لصالح المنافسين الأكثر استباقية وتوافقاً مع المعايير الحديثة.

ويمتد التأثير السلبي لغياب استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» إلى إضعاف الثقة بالعلامة التجارية وتآكل مكانتها الريادية داخل القطاع الصناعي أو التجاري الذي تعمل فيه. ويعطي عدم ظهور اسم الشركة كمرجع أساسي موثوق عند استفسار العملاء المحتملين عن حلول أو خدمات أو منتجات معينة انطباعاً ضمنياً بعدم مواكبة العصر أو غياب الفعالية والابتكار، مما يدفع المستخدمين تلقائياً نحو الخيارات البديلة التي يوصي بها الذكاء الاصطناعي بثقة واطمئنان مطلق.

تسببت نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي بظهور مفهوم «تحسين محركات البحث التوليدية»

متطلبات التوافق مع النماذج اللغوية الكبيرة

ويتطلب التكيف الناجح والفعَّال مع تحسين محركات البحث التوليدية إعادة هندسة شاملة واستراتيجية لاستراتيجيات المحتوى الرقمي لتتوافق تماماً مع طبيعة وآليات عمل النماذج اللغوية الكبيرة. ولا يكفي اليوم نشر مقالات تقليدية تحتوي على تكرار نمطي للكلمات المفتاحية، بل يجب التركيز باهتمام بالغ على تقديم محتوى غني بالبيانات الموثوقة والتحليلات المعمقة والإجابات المباشرة والواضحة على الأسئلة المعقدة التي يطرحها المستخدمون عادة بصيغ استفسارية طبيعية وحوارية.

وتحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبني هيكلة دقيقة ومتطورة للبيانات وتوفير معلومات واضحة ومهيكلة يسهل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قراءتها وفهم سياقها ودلالاتها بدقة متناهية. ويشمل ذلك استخدام العلامات الدلالية المتقدمة Schema Markup (نصوص برمجية وتوجيهية تضاف إلى الهيكل البرمجي لمواقع الإنترنت لمساعدة محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي على فهم المعنى السياقي الحقيقي للمحتوى وليس فقط قراءة الكلمات المجردة. ومن خلال هذه العلامات، يمكن للموقع إخبار النظم الذكية بوضوح أن نصاً معيناً يمثل اسم منتج أو تقييماً لعميل أو عنوان شركة أو تاريخ فعالية أو سؤالاً شائعاً مع إجابته. ويُسهّل هذا الفهم الهيكلي الدقيق على النماذج اللغوية الكبيرة استخلاص المعلومات بدقة وعرضها مباشرة للمستخدمين ضمن الإجابات التوليدية) وتنظيم المعلومات المعقدة في جداول وخطوات منطقية متسلسلة وتقديم تعاريف صريحة ومباشرة للمنتجات والخدمات تتيح لأنظمة البحث استخلاصها وإعادة صياغتها بكل سهولة وموثوقية عالية.

وتعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي ومحوري على مصادر متعددة ومتنوعة للتحقق من صحة وقوة المعلومات قبل تقديمها للمستخدم النهائي، مما يجعل بناء شبكة قوية من الإشارات الرقمية الخارجية أمراً بالغ الأهمية. ويعزز وجود الشركة ومنتجاتها وتقييمات عملائها الحقيقيين موزعة بانتظام عبر منصات موثوقة ومواقع إخبارية ومنتديات متخصصة بشكل مضاعف من فرصة استشهاد نظم الذكاء الاصطناعي بها كمصدر أساسي وحصري للإجابة.

وتُعد المصداقية والشفافية والخبرة المباشرة عناصر محورية وأساسية في نجاح استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية»، حيث تفضل النماذج اللغوية الكبيرة دائماً المصادر التي يقف خلفها خبراء معتمدون ومتخصصون حقيقيون في مجالاتهم. وينبغي على الشركات إبراز هويات كُتّاب المحتوى والمراجعين والمتخصصين وربط المحتوى الرقمي بسجلات مهنية وأكاديمية واضحة لضمان تصنيف المواد المقدمة ضمن الفئات ذات الموثوقية العالية التي تثق بها خوارزميات البحث التوليدي ثقة عمياء.

قياس الأداء وتسهيل مهام روبوتات الفهرسة الذكيةويستدعي التعامل مع هذا التحول التقني الهائل مراقبة مستمرة ودورية لأداء العلامة التجارية داخل بيئات البحث التوليدي المختلفة، نظراً لاختلاف معايير وطرق عمل وتفضيلات كل نموذج ذكاء اصطناعي عن الآخر. ويتطلب ذلك تطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة تقيس بدقة معدل الظهور والدقة السياقية والنبرة الإيجابية التي تُذكر بها الشركة، مما يتيح للفرق المعنية تعديل استراتيجيات المحتوى وتصحيح أي فجوات معرفية أو قصور تسويقي باستمرار.

ولتجربة المستخدم العامة وسرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات دور غير مباشر، ولكنه حاسم وفعَّال في دعم جهود تحسين محركات البحث التوليدية؛ فعندما تقوم روبوتات الفهرسة التابعة للذكاء الاصطناعي بمسح المواقع الإلكترونية، فإن الهيكل البرمجي النظيف وسرعة التحميل الفائقة والتصميم المتوافق كلياً مع الأجهزة الذكية يسهل عملية استهلاك البيانات وفهمها وإعادة إنتاجها بكفاءة عالية ضمن النتائج النهائية المقدمة للجمهور.

وتتضمن استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» الناجحة والمجربة أيضاً استهداف الكلمات الدلالية طويلة الذيل Long-tail Keywords والأسئلة الحوارية المعقدة التي يميل المستخدمون إلى طرحها عند التعامل المباشر مع المساعدين الذكيين. (الكلمات الدلالية طويلة الذيل: عبارات بحثية أو كلمات مفتاحية تتكون عادة من ثلاث كلمات أو أكثر، تتميز بكونها أكثر تحديداً وتخصصاً مقارنة بالكلمات المفتاحية العامة القصيرة. وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن يبحث المستخدم عن كلمة «هاتف»، فإنه قد يكتب عبارة مثل «أفضل هاتف ذكي للتصوير الليلي بسعر مناسب». وعلى الرغم من أن عدد الباحثين باستخدام هذه العبارات الطويلة يكون أقل نسبياً، فإنها تتميز بمعدلات تحويل عالية جداً لأنها تعبر بدقة شديدة عن نية المستخدم وحاجته المحددة، مما يجعل استهدافها أمراً بالغ الأهمية في استراتيجيات المحتوى الحديثة والبحث التوليدي).

وتركز هذه الأسئلة عادة على المقارنات الدقيقة والمعقدة والسيناريوهات المخصصة للاستخدام وتفاصيل الأداء العملي، وهو ما يجب أن تغطيه وتناقشه بانتظام مقالات المدونات المتخصصة ودراسات الحالة المفصلة والتقارير التقنية المعمقة التي تنشرها الشركات. ويتعين على الإدارات التنفيذية وصناع القرار في الشركات إدراك أن الاستثمار المالي والتشغيلي في تحسين محركات البحث التوليدية لم يعد مجرد رفاهية تقنية عابرة، بل أصبح ضرورة تنافسية ملحة تضمن الاستدامة والنمو والبقاء في السوق. ويتطلب الأمر تخصيص ميزانيات كافية وفرق عمل محترفة ومتخصصة تجمع بمهارة بين الخبرة العميقة في التسويق الرقمي وعلوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم حملات محتوى متكاملة تستبق توجهات السوق وتلبي تطلعات المستهلكين المعاصرين بدقة.

ويمثل الانتقال المتسارع نحو عصر «تحسين محركات البحث التوليدية» محطة تحول كبرى تعيد رسم ملامح التسويق الرقمي وبناء الوعي بالعلامات التجارية لسنوات قادمة. وستضمن الشركات والمؤسسات التي تبادر اليوم وقبل غيرها إلى تبني هذه المعايير الحديثة وتطوير محتواها المعرفي وتعزيز حضورها السياقي داخل منظومات الذكاء الاصطناعي لنفسها مكانة ريادية مستدامة ومتفوقة، بينما يخاطر المترددون بالبقاء خارج دائرة اهتمام وتوصيات المستهلك الرقمي الحديث.

أبرز أدوات تحسين محركات البحث التوليدية وقدراتهاوتوجد حلول برمجية متخصصة تساعد المؤسسات والشركات على قياس مدى ظهورها وتتبع أدائها ضمن هذه البيئات التوليدية الجديدة. وتوفر هذه المنصات الحديثة رؤى دقيقة وقدرات متقدمة لمراقبة حضور العلامات التجارية وتحسين استراتيجيات المحتوى التوليدي بفاعلية. ونذكر فيما يلي خمس أدوات رائدة وقدراتها الأساسية:

* «بروفاواد إيه آي» Profound AI:

- الوصف والقدرات: صُممت خصيصاً للشركات الناشئة في مجال البرمجيات، حيث تدمج بين مجموعات بيانات تحسين محركات البحث التقليدية وأبحاث المنافسين مع تتبع رؤية الذكاء الاصطناعي عبر محركات متعددة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي و«جيمناي» و«كلود».

- الفوائد: تتميز بوجود «مستكشف التحويل» الذي يكشف تلقائياً عن الاستفسارات المهمة استناداً إلى تدقيق كامل للموقع، مما يريح الفرق من إدخال الاستفسارات يدوياً، إلى جانب تقديم استخبارات تنافسية عميقة.

* أداة «سكرانش» Scrunch:

- الوصف والقدرات: منصة تحليلات وتحسين محركات بحث توليدية تركز على كيفية وصف نظم الذكاء الاصطناعي والتوصية بالعلامات التجارية عبر أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» و«جيمناي».

- الفوائد: تتجاوز التقارير السلبية من خلال دمج المراقبة والرؤى مع توصيات تحسين المحتوى القابلة للتنفيذ ومنصة تجربة الوكلاء لمساعدة فرق النمو الناضجة على تحسين تمركزها.

* «بيك إيه آي» Peec AI:

- الوصف والقدرات: منصة متخصصة مصممة لمساعدة شركات البرمجيات الناشئة على تتبع وتحسين ظهورها داخل منصات النماذج اللغوية الكبيرة.

- الفوائد: توفر سهولة استخدام فورية من خلال الإعداد التلقائي، حيث تُنشئ تقريراً مجانياً لرؤية الذكاء الاصطناعي عند إدخال رابط الموقع وتقدم درجات وضوح واضحة وتحليلات للإشارات ومصفوفات مقارنة المنافسين.

* أداة «سيمروش» Semrush:

- الوصف والقدرات: امتداد للبنية التحتية التقليدية لتحسين محركات البحث تدمج وحدات تتبع بحث ذكي مخصصة لمراقبة أداء محركات البحث التوليدية.

- الفوائد: تتيح للشركات تتبع حصتها في السوق وإشارات العلامة التجارية بشكل مباشر عبر محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب مقاييس البحث التقليدية.

* أداة «أثينا إتش كيو» AthenaHQ:

- الوصف والقدرات: أداة تستهدف تتبع التحسين التوليدي صُممت لمراقبة حضور العلامة التجارية وتكرار الاستشهادات ودقة السرد داخل استجابات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي.

- الفوائد: توفر لفرق النمو والتسويق رؤى دقيقة حول مدى تكرار وفضل الاستشهاد بعلامتهم التجارية عندما تقوم النماذج اللغوية الكبيرة بإعداد الإجابات للمشترين المحتملين.