تطورات جديدة في العلاج الجيني لأمراض العظام النادرة

للقضاء على «مرض العظام اللينة»

تطورات جديدة في العلاج الجيني لأمراض العظام النادرة
TT

تطورات جديدة في العلاج الجيني لأمراض العظام النادرة

تطورات جديدة في العلاج الجيني لأمراض العظام النادرة

يسعى العلماء إلى تطوير علاج جيني يمكن أن يوفر دواءً مدى الحياة بحقنة واحدة لأحد أمراض العظام النادرة، وهو مرض نقص الفوسفاتاز الذي يتطلب حقناً متكررة، وذلك بتوظيف فيروس مُعدل جينياً لتوصيل جين يمكّن الجسم من إنتاج الإنزيم المفقود، مما يصحح تشوهات العظام والأسنان.وعلى مدى العقد الماضي كان العلاج الوحيد الفعال لنقص الفوسفاتاز هو العلاج بالإنزيم البديل (أسفوتاز ألفا) الذي يتطلب من المرضى تلقي الحقن من ثلاث إلى ست مرات في الأسبوع. وعلى الرغم من أن هذا العلاج كان منقذاً للحياة فإنه لا يزال يتطلب تدخلاً جراحياً، مما يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن العلاج بسبب الآثار السلبية.

مرض العظام اللينة

يطلق على مرض نقص الفوسفاتاز (HPP)، أيضاً اسم «مرض العظام اللينة» Osteomalacia، وهو اضطراب أيضيّ نادر وراثيّ يحدث بسبب طفرات في جين ALPL، مما يؤدي إلى نقص نشاط إنزيم الفوسفاتاز القلوي غير النوعي للأنسجة Tissue-nonspecific alkaline phosphatase (TNAP). ويؤدي كل هذا إلى ضعف تمعدن العظام والأسنان بسبب تراكم ركائز مثل البايروفوسفات غير العضوي، مما يسبب أعراضاً تتراوح بين التشوهات الهيكلية المهدِّدة للحياة عند الرضع وفقدان الأسنان والكسور وهشاشة العظام عند البالغين.ويتضمن التشخيص رصد انخفاض مستويات الفوسفاتاز القلوي في الدم والاختبارات الجينية. ويتلقى المرضى في الوقت الحاضر حقناً من عقار «أسفوتاز ألفا»، asfotase alfa، وهو علاج معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية جرى تطويره بناءً على عقود من الأبحاث حول إنزيم الفوسفاتاز القلوي غير النوعي للأنسجة.

فيروس معدَّل لحمل الجين

كانت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «Journal of Bone and Mineral Research» في 12 يناير(كانون ثاني) 2025 بقيادة خوسيه لويس ميلان من برنامج علم الوراثة البشرية معهد «سانفورد بيرنهام بريبيس» للعلاج الجيني في كاليفورنيا في الولايات المتحدة وفريقه، قد جاءت بأدلة إضافية تدعم أمان وفاعلية نهج العلاج الجيني لنقص الفوسفاتاز.وركزت الدراسة على فيروس AAV8، وهو فيروس مُعدل لتوصيل جين يمكّن الجسم من إنتاج الإنزيم المفقود، مما يصحح تشوهات العظام والأسنان. وشملت الدراسة جرعات مختلفة في اختبارات على الفئران الذكور والإناث، ودراسات حول الأشكال المبكرة والمتأخرة من نقص الفوسفاتاز.

جرعة علاجية جينية

وأظهرت النتائج أن جرعة محسّنة من العلاج يمكن أن تعالج نقص الفوسفاتاز بفاعلية دون التسبب في آثار جانبية مثل التكلسات المنتشرة في الأنسجة اللينة. ومن المثير للاهتمام أن العلاج كان أكثر فاعلية في الفئران الإناث المصابات بنقص الفوسفاتاز المتأخر، إذ تطلب جرعات أقل لتحقيق نفس التحسن الملحوظ في الذكور.كما فحص الفريق موقع نشاط الإنزيم بعد العلاج. وكان أعلى نشاط إنزيمي عند موقع الحقن في عضلات الأطراف في الفئران الإناث بينما في الذكور كان النشاط متركزاً في الكبد. وعلى الرغم من ملاحظة هذا الاختلاف في الفئران، يعتقد الباحثون أنه لن يحدث في البشر أو الرئيسيات غير البشرية.ومع وجود دليل قوي على الفاعلية قبل السريرية، فإن الخطوة التالية هي الانتقال بالفيروس المعدل جينياً إلى التجارب السريرية. وقال ميّان: «لدينا الآن مرضى سيعيشون حياة طويلة بفضل العلاج ببدائل الإنزيم ولكن الإنزيم المفقود يُعبَّر عنه أيضاً في أعضاء أخرى مثل الدماغ والكبد والكلى والجهاز المناعي. لذا سيركز بحثنا المستقبلي على فهم المضاعفات طويلة المدى وضمان حصول المرضى على علاج شامل يتجاوز مجرد تمعدن الهيكل العظمي».

تطوير علمي مرموق

وقد أثنى مؤلفو دراسة حديثة أخرى من النمسا نُشرت في مجلة «Journal of Bone and Mineral Research» في 2 فبراير(شباط) 2025 بواسطة أماديو دي أوليفيرا وزميليه: ولفغانغ هوغلر، من قسم طب الأطفال والمراهقين بجامعة «يوهانس كيبلر لينز» في النمسا، ولوثار سيفريد، من وحدة علم العظام والتجارب السريرية بجامعة فورتسبورغ في ألمانيا، على عملهم المحوري ما مهد الطريق للتجارب السريرية. وبينما تستمر التحديات مثل الاستجابات المناعية ومخاطر التكلس، فإن هذه الدراسة تمثل خطوة حاسمة نحو تحويل علاج نقص الفوسفاتاز. ومع تطور البحث أصبح المستقبل، حيث تتطابق العلاجات المصممة خصيصاً مع الملفات الجينية، قابلاً للتحقيق بشكل متزايد، مما يوفر أملاً متجدداً للمرضى في جميع أنحاء العالم.وباستخدام نهج جديد للعلاج الجيني قدَّم الباحثون نسخةً مستهدفةً للمعادن من إنزيم الفوسفاتاز القلوي غير النوعي للأنسجة (TNAP) عن طريق حقنة عضلية واحدة في نماذج الفئران التي تحاكي نقص الفوسفاتاز المبكر والمتأخر. وقد صحح العلاج الذي تم إعطاؤه من خلال الناقل الفيروسي AAV8 العيوب الهيكلية والكيميائية الحيوية بالكامل في الفئران التي تعاني من أعراض المرض المبكرة الشديدة بجرعات عالية. وأظهرت الإناث تحسناً كبيراً بجرعات أقل في نماذج متأخرة أخف، بينما استجاب الذكور بشكل سيئ ربما بسبب ردود الفعل المناعية الخاصة بالكبد.

470 طفرة جينية

ومع توثيق أكثر من 470 طفرة في جين ALPL في قاعدة بيانات جامعة يوهانس كيبلر في النمسا، يؤكد المؤلفون أن اختيار العلاج قد يعتمد قريباً على نوع الطفرة. وقد تستفيد الطفرات السلبية المهيمنة من علاجات الحامض النووي الريبي RNA، في حين قد تتطلب الحالات الشديدة العلاج الجيني. ومع ذلك يجب أن تتناول التجارب السريرية الجرعات والسلامة والفاعلية طويلة الأمد.


مقالات ذات صلة

علوم باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

أداة سريرية مطورة لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الأميركيين

كارل زيمر (نيويورك)
علوم شكل تصويري للخلايا البشرية الحية

هل توجد حياة بعد الموت… على المستوى الخلوي؟

العلماء يقفون حائرين أمام مفهوم جديد يُعرف بـ«الحالة الثالثة»

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم الخوف من تدمير الإنسان... بالعلم

هل يعود شبح «السلاح الجيني» مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

التقدّم السريع في علم الجينوم قد يفتح، في حال غياب الضوابط الأخلاقية، والتشريعية، الباب أمام سوء استخدام المعرفة الوراثية لأغراض تمييزية، أو عدائية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم

اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم

«تشغيل» بروتين في الدماغ عن طريق الخطأ يساعد الخلايا السرطانية على النمو

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»