7 مهارات للتفكير النقدي في أماكن العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي

مع ازدياد خطورة تطوير أنظمة لا تتوافق مع القيم الإنسانية وطرق التفكير

7 مهارات للتفكير النقدي في أماكن العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

7 مهارات للتفكير النقدي في أماكن العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي

7 مهارات للتفكير النقدي في أماكن العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي

نحن نقف عند نقطة تحول رائعة، ولكنها مثيرة للقلق مع صعود الذكاء الاصطناعي.

توسع استخدام الذكاء الاصطناعي

يكشف استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «غالوب» عن أن 79 في المائة من الأميركيين يستخدمون بالفعل منتجات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، غالباً دون أن يدركوا ذلك. وفي الوقت نفسه، كما يزعم موقع مجلة «سلون ريفيو»، التابعة لـ«معهد ماسوشوسيتس للتكنولوجيا»، فإن الأسئلة العميقة التي يثيرها الذكاء الاصطناعي حول الوعي والذكاء واتخاذ القرار ليست مشكلات تقنية في المقام الأول. إنها مشكلات فلسفية، كما كتب فيصل حق (*).

التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

نحن بحاجة إلى الفلسفة لمساعدتنا على فهم ماهية الذكاء الاصطناعي في الواقع، وما يعنيه أن تكون ذكياً، وكيف يجب أن نتعامل مع التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. دون هذا الأساس الفلسفي، نخاطر بتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي لا تتوافق مع القيم الإنسانية وطرق التفكير.

«حالة طوارئ فلسفية»

وهذا يخلق ما أسميها «حالة طوارئ فلسفية» في كتابي المقبل «TRANSCEND: Unlocking Humanity in the Age of AI».

على عكس الثورات التكنولوجية السابقة التي غيَّرت في المقام الأول ما يمكننا فعله، فإن الذكاء الاصطناعي يغيِّر بشكل أساسي كيفية تفكيرنا وعقلنا وعلاقتنا ببعضنا بعضاً.

الحفاظ على قدرتنا في التفكير المستقل

ومن دون تطوير مهارات التفكير النقدي القوية التي تمت معايرتها خصيصاً لعصر الذكاء الاصطناعي هذا، فإننا نخاطر بأن نصبح مستهلكين سلبيين لقرارات الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن نكون شركاء نشطين ومدروسين مع هذه التكنولوجيا.

إن المخاطر عالية بشكل لا يصدق. لا يتعلق الأمر فقط باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل فعال، بل يتعلق بالحفاظ على قدرتنا على التفكير المستقل، والتواصل البشري الأصيل، واتخاذ القرارات ذات المغزى في عالم حيث يتم دمج الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في كل جانب من جوانب حياتنا.

مهارات أساسية

فيما يلي 7 مهارات أساسية للتفكير النقدي، تستند إلى الحكمة الفلسفية، التي يجب أن نطورها للشراكة بشكل فعال مع الذكاء الاصطناعي:

1- مهارة التعرف على القيود. (المعروفة أيضاً باسم التواضع المعرفي Epistemological Humility): عندما ندرك حدودنا الخاصة، نصبح أكثر حكمةً في تفاعلاتنا مع الذكاء الاصطناعي.

هذه المهارة متجذرة في حكمة سقراط الشهيرة: «أعلم أنني لا أعرف شيئاً». وهي ترتبط أيضاً بحدود المعرفة والعقل البشريَّين لإيمانويل كانط. عندما ندرك حدودنا الخاصة، نصبح أكثر حكمة في تفاعلاتنا مع الذكاء الاصطناعي.

+ مثال: اختيار الأفلام عمداً خارج فقاعة التوصيات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وتأكيد سيطرة الإبداع البشري (لعقولنا) على الأنماط الخوارزمية (المقدمة إلينا).

2- التعرف على الأنماط مقابل كسر الأنماط: يُستمَد هذا من الفلسفة الوجودية، خصوصاً مفهوم سارتر للحرية الجذرية. فبينما يتبع الذكاء الاصطناعي الأنماط، يتمتع البشر بما أسماها سارتر «القدرة على تجاوز المعطى» - التحرر من الأنماط المحددة مسبقاً وخلق إمكانات جديدة.

+ مثال: اختيار إجراء محادثات صعبة شخصياً بدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي لصياغة رسائل مثالية. وكذلك إعطاء الأولوية للاتصال الأصيل على الراحة.

التفكير المرتبط بالقيم والوعي الحقيقي

3- التفكير القائم على القيم: يرتبط بمفهوم أرسطو للحكمة العملية (الفطنة) - القدرة على تمييز ما يهم حقاً في أي موقف. ويرتبط أيضاً بتسلسل القيم الخاص بماكس شيلر، حيث يزعم أن بعض القيم (مثل الحب والنمو الروحي) أعلى بطبيعتها من غيرها (مثل الراحة والفائدة).

+ مثال: فهم أنه في حين أن روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي قد يوفر الراحة، فإنه لا يمكن أن يحل محل التفاهم المتبادل العميق الممكن في الصداقات البشرية.

4- الوعي بالارتباط الحقيقي: يستمد هذا المفهوم كثيراً من فلسفة «أنا وأنت» لمارتن بوبر. فقد ميَّز بوبر بين نوع علاقات «أنا وأنت» (معاملة الآخرين بوصفهم أشياء) ونوع علاقات «أنا وأنت» (اللقاءات الحقيقية بين الأشخاص). وهذا يساعدنا على فهم الفرق بين تفاعلات الذكاء الاصطناعي والارتباط البشري الحقيقي.

+ مثال: التدقيق بشكل منتظم في القرارات التي قمتَ بتفويضها للذكاء الاصطناعي دون وعي... من اختيار المحتوى إلى قرارات التسوق.

5- اتخاذ القرارات الواعية الحرة: استناداً إلى مفهوم «الإرادة المدروسة» لحنة أرندت - اتخاذ خيارات واعية بدلاً من الانجراف وراء الأتمتة والراحة. كما يرتبط بتأكيد كيركيجارد على اتخاذ القرارات الحقيقية بوصفها جوهر الوجود البشري.

+ مثال: المثال السابق نفسه - التدقيق بشكل منتظم في القرارات التي فوضتها دون وعي إلى الذكاء الاصطناعي، من اختيارات المحتوى إلى قرارات التسوق.

التأثير الأخلاقي

6- تحليل التأثير الأخلاقي: يبني على «ضرورة المسؤولية» لهانز جوناس - فكرة أن التكنولوجيا الحديثة تتطلب نوعاً جديداً من الأخلاقيات التي تأخذ في الاعتبار العواقب طويلة المدى والبعيدة المدى. كما يتضمَّن اعتبارات نفعية حول تعظيم النتائج الجيدة مع تقليل الضرر.

+ مثال: تقييم كيف يمكن أن يؤثر استخدام الذكاء الاصطناعي في قرارات التوظيف، على تنوع مكان العمل والإمكانات البشرية قبل التنفيذ.

7- محاذاة الغرض المتسامي: مستمدة من العلاج بالمعنى لفيكتور فرانكل والحاجة البشرية إلى المعنى، جنباً إلى جنب مع مفهوم ماسلو لتحقيق الذات. يتعلق الأمر باستخدام الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الأغراض والإمكانات البشرية العليا.

+ مثال: استخدام الذكاء الاصطناعي للتعامل مع المهام الروتينية مع التركيز عمداً على الوقت المحرر (المستفاد منه) لتعزيز جودة العمل والعلاقات ذات المغزى.

الحفاظ على إنسانيتنا

هذه المهارات السبع للتفكير النقدي ليست مجرد مفاهيم فلسفية لطيفة، بل إن هذه المهارات ضرورية للبقاء على قيد الحياة للحفاظ على إنسانيتنا وقدرتنا على التصرف في عالم معزز بالذكاء الاصطناعي. وهي تساعدنا على التعامل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة تعزز إنسانيتنا بدلاً من تقليصها، ما يسمح لنا بالبقاء على اتصال بما يجعلنا بشراً فريدين، مع الاستفادة القصوى من قدرات الذكاء الاصطناعي.

تذكرنا الأسس الفلسفية بأننا لا نتعامل فقط مع التحديات التقنية، ولكن أيضاً مع أسئلة أساسية حول الطبيعة البشرية والغرض والإمكانات. لقد تصارع الفلاسفة العظماء مع هذه الأسئلة قبل وقت طويل من ظهور الذكاء الاصطناعي، وتوفر رؤاهم أطراً غنية للتفكير في كيفية شراكتنا مع الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على إنسانيتنا وتعزيزها.

مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي وتكامله بشكل أعمق في حياتنا، فإن تطوير مهارات التفكير النقدي هذه لا يصبح مهماً فحسب، بل يصبح ضرورياً لازدهارنا الفردي والجماعي. إنها توفر الأدوات العقلية التي نحتاج إليها للتنقل في هذه المنطقة الجديدة بشكل مدروس ومتعمد، ما يضمن أن نظل مشاركين نشطين في تشكيل مستقبلنا المعزز بالذكاء الاصطناعي بدلاً من المتلقين السلبيين لأي شيء قد يجلبه هذا المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يجعل الجميع متشابهين... 4 عادات تساعدك على التميز

يوميات الشرق لافتة تشير إلى الذكاء الاصطناعي في المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC) بشنغهاي بالصين (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يجعل الجميع متشابهين... 4 عادات تساعدك على التميز

في الماضي، كان التميز في العمل يتطلب السرعة والإتقان والقدرة على الانسجام مع الآخرين. أما في عصر الذكاء الاصطناعي، فقد تبدلت هذه المعايير رأساً على عقب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض معلومات التداول خارج مقر سوق «ناسداك» في مدينة نيويورك (رويترز)

تراجع عقود «ناسداك» بضغط من نتائج «ألفابت» و«مايكروسوفت»

دفعت النتائج المتباينة لشركتي «ألفابت» و«مايكروسوفت» المستثمرين إلى إعادة تقييم العائد المتوقع من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا زوار يتجولون في أجنحة المعرض المخصصة للذكاء الاصطناعي بمعرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين - في يونيو 2026 (أ.ب)

أميركا والصين: تكتلات الذكاء الاصطناعي تتنافس لكسب دول العالم

السعودية ودول آسيوية أخرى تستفيد من تقنيات كلا الجانبين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)

«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

حققت «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة كبيرة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

حققت «مايكروسوفت» نتائج مالية تجاوزت توقعات السوق في ربعها المالي الأول، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والتدفقات النقدية الحرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل
TT

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

غالباً ما تحظى الفئران بسمعة سيئة لأنها قد تكون ناقلة للأمراض. لذا تستثمر مدن مثل نيويورك مبالغ طائلة لمكافحتها. لكن ربما يرجع ذلك إلى أننا لا ندرك إمكاناتها الحقيقية، إذ وبمجرد تدريبها، يمكن لفئران «الجرذان الأفريقية العملاقة ذات الجيوب African giant pouched rats» بعد تزويدها بحقائب ظهر خاصة، أن تساهم في إنقاذ الأرواح، كما كتب هانتر شوارتز*.

«فئران الإنقاذ»

وللمساعدة في عمليات الإنقاذ في أثناء الكوارث كالزلازل أو انهيار المباني، تقوم منظمة «أبوبو» (APOPO) غير الربحية، بتدريب فئران أطلق عليها اسم «فئران الإنقاذ» (RescueRATs)، للوصول إلى أماكن يعجز البشر أو الروبوتات عن دخولها. وترتدي هذه الفئران حقائب ظهر مصممة خصيصاً، توفر بثاً صوتياً ومرئياً فورياً، بالإضافة إلى نظام تواصل ثنائي الاتجاه يتيح لفرق الإنقاذ التحدث مع الناجين.

وتقول ليلي شالوم، مديرة الاتصالات في منظمة «أبوبو»، لمجلة «فاست كومباني»: «تتميز الفئران الأفريقية العملاقة ذات الجيوب بصغر حجمها وخفة وزنها، ما يمكنها من التحرك فوق الأنقاض غير المستقرة وعبر الفجوات الضيقة دون التسبب في انهيارها». وتضيف: «كما أنها تتسم بالرشاقة والسرعة، وتتمتع بحاستي شم وسمع فائقتين، ما يجعلها مؤهلة تماماً للبحث بسرعة في الأماكن التي يصعب الوصول إليها».

تدريب الفئران

وتقوم المنظمة بتدريب هذه الفئران في مركزها بمدينة موروجورو في تنزانيا، معتمدةً على أسلوب «التعزيز الإيجابي»؛ حيث تُستخدم أداة إصدار صوت (clicker) مقترنة بتقديم مكافآت غذائية. ويتم تدريب الفئران على العمل مع مُدربها، واجتياز مسارات عقبات تحاكي الأنقاض، وارتداء حقيبة الظهر، ثم إطلاق إشارة عند العثور على إنسان. وتؤكد شالوم أن الفئران كائنات ذكية وتتحفز بالطعام، قائلة: «إنها تتعلم بسرعة وتستمتع بالعمل الذي تقوم به».

تتبّع رائحة البشر

ومنذ ابتكار النموذج الأولي لحقيبة الظهر في عام 2019، طورت منظمة «أبوبو» عدة نسخ منها. وفي البداية كانت الحقيبة مزودة بكاميرا بارزة، لكن المصممين أدركوا الحاجة إلى تصميم لا يعلَق بالأجسام المحيطة. كما تضمنت إحدى النسخ المبكرة بطارية في الجزء العلوي، ما أدى إلى رفع مركز ثقل الحقيبة، وهو ما جعل توازن الفئران صعباً في أثناء ارتدائها.

وتستطيع فئران الإنقاذ (RescueRATs) تتبع رائحة البشر، والتمييز بين الأشخاص الحقيقيين والروائح البشرية العالقة على مقتنيات مثل الملابس والأحذية. وبمجرد عثورها على شخص ما، تكون هذه الفئران مدربة على سحب قلادة مثبتة في سترة تحملها على ظهرها، لتنبيه مُدربها إلى وجود شخص ناجٍ. وتقول شالوم: «إنها لا تحل محل المنقذين البشر أو التكنولوجيا؛ بل هي أداة إضافية تساعد فرق الإنقاذ في العثور على الناجين بشكل أسرع، وتحديد المناطق التي ينبغي تركيز الجهود فيها».

حقيبة ظهر مطورة

لا يتجاوز وزن حقائب الظهر التي صممتها منظمة «أبوبو» 10 غرامات، وهو ما يمثل أقل من 10في المائة من وزن جسم «الجرذ الأفريقي العملاق». وتتضمن النسخة الأحدث منها هيكلاً مُصنّعاً بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، ويحتوي على معالج دقيق، وكاميرا، ومكبر صوت، وميكروفون، ومصباح يدوي، ومروحة تبريد، وبطارية تدوم حتى 35 دقيقة في أثناء البث المباشر.

إن ما تفتقر إليه هذه الفئران هو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» التقليدي، نظراً لأنه لا يعمل وسط الأنقاض. وللتغلب على هذه العقبة، تبحث المنظمة عن بدائل، مثل تقنية «التحديد المتزامن للموقع ورسم الخرائط» (SLAM)، التي تعتمد على رسم خرائط للمنطقة من خلال الصور الفوتوغرافية. وفي العام الماضي، ساعد فريق من طلاب الهندسة في جامعة «بريغام يونغ» في تطوير جهاز وخوارزمية، تستخدمهما المنظمة حالياً كنقطة انطلاق لنظام تتبع جديد.

تجارب ميدانية في تركيا

وقد درّبت المنظمة أول مجموعة من فئران الإنقاذ، التي نُقلت في يونيو (حزيران) الماضي إلى تركيا لإجراء تجارب ميدانية، بينما بدأت مجموعة ثانية تدريباتها في تنزانيا. وتهدف المنظمة في نهاية المطاف إلى نشر هذه الفئران في تركيا، وهي دولة معرضة للزلازل، كما حدث في زلزال عام 2023 المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. ومع توفر التكنولوجيا والتدريب المناسبين، يمكن لهذه الفئران أن تساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح عند وقوع كارثة في المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني».


تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق
TT

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

يُبشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بزيادة الإنتاجية، لكن العديد من موظفي الدوائر الحكومية الأميركية لا يزالون غير متأكدين من علاقته بوظائفهم، وكيفية استخدامه، أو حتى ما إذا كان مسموحاً به، كما كتبت بيث سيمون نوفيك(*).

تقرير عن الذكاء الاصطناعي في القطاع العام

وقد قدمت مؤسسة «إنوفايت يو إس إيه» InnovateUS غير الربحية تقريراً جديداً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية. وقامت المؤسسة بتدريب أكثر من 250 ألف موظف حكومي في جميع الولايات الخمسين -إضافة إلى واشنطن العاصمة- في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والابتكار في ورش عمل مجانية لتبادل الخبرات العملية، بما في ذلك تحسين تقديم الخدمات، والتعريف بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويحلل التقرير الأول لمرصد الذكاء الاصطناعي في القطاع العام The Observatory of Public Sector AI، 106300 استجابة قبل بدء الدورة، و67002 استجابة بعد الدورة، جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومايو (أيار) 2026. ويكشف عن فجوة بين عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقيقة العمل الحكومي اليومي.

ما الذي يمنع موظفي القطاع العام من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

* تجربة الذكاء الاصطناعي: من بين المشاركين في الدورة التمهيدية لم يسبق لـ51 في المائة منهم تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما جربه 14 في المائة على المستوى الشخصي فقط. ولا يزال الكثيرون بحاجة إلى الحصول على توضيحات بشأن أهميته، واستخدامه العملي، وصلاحيات استخدامه في مكان العمل.

* أهميته للعمل. لم يكن غير المستخدمين بالضرورة مقاومين له: فقد اعتبر 28 في المائة منهم أن الذكاء الاصطناعي غير ذي صلة بعملهم، و23 في المائة لم يعرفوا كيفية استخدامه، و19 في المائة لم يكونوا متأكدين من إمكانية استخدامه في مكان العمل.

وقد شارك المديرون أيضاً هذا التردد، فمن بين المديرين غير المستخدمين، افتقر 24 في المائة إلى المعرفة، و22 في المائة لم يكونوا متأكدين من الصلاحيات، ما حدّ من قدرتهم على توجيه الموظفين.

الموظفون يحتاجون إلى تدريب ومشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

* التوصيات. لذا يشير التقرير إلى أنه لا تكفي الأدوات والسياسات وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول. كما ينبغي أن يربط التدريب المهارات بمشكلات الخدمة: تقليل أوقات انتظار الاستفسارات حول التأمين، وتسهيل مشاركة الجمهور، أو تحسين عمليات شراء الذكاء الاصطناعي، وتنظيمه. كما يحتاج الموظفون إلى الدعم لتغيير ممارسات العمل، وتقييم النتائج.

المبتدئون «حققوا أكبر المكاسب»

أظهرت الإجابات المتطابقة أن المتعلمين الذين لم تكن لديهم أي معرفة مسبقة بالذكاء الاصطناعي حققوا أكبر المكاسب المعرفية. كما أبلغ أولئك الذين بدأوا (التعامل معه) دون ثقة عن تحسنات كبيرة حصلت لهم بشكل خاص. وكانت دراسة مشتركة بين جامعتي ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول دعم الزبائن أظهرت فوائد أكبر للعاملين الأقل خبرة، ومهارة. وقد قيّمت الدراسة الأولى الأداء، بينما قيّمت مبادرة «إنوفايت يو إس إيه» مستوى التعلّم المُبلغ عنه. وتشير كلتا الدراستين إلى أهمية دعم المبتدئين بدلاً من التركيز حصراً على المتحمسين الأوائل.

وبعد التدريب أبدى المشاركون ذوو الثقة العالية نيتهم استخدام الذكاء الاصطناعي في 3.8 مهمة في المتوسط، مقارنةً بـ1.5 مهمة لدى المشاركين ذوي الثقة المنخفضة. ورغم أن هذه العلاقة لا تُثبت وجود علاقة سببية، لكنها تُشير إلى أن التعلّم يتضمن الشعور بالقدرة على تحديد التطبيقات المناسبة.

إن الثقة لا تضمن الدقة، لذا يجب أن يُنمّي التدريب أيضاً مهارات التقييم: التساؤل عن الإجابات، والتحقق من المصادر، وحماية المعلومات الحساسة، والتعرف على الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي غير مناسب. ينبغي أن يُقيّم التقييم هذه القدرات أيضاً.

من مهام أفضل إلى خدمات أفضل

يتصوّر المشاركون عادةً توظيف الأدوات الذكية في كتابة التقارير، وتقديم العروض التقديمية، وتلخيص الوثائق. ويستشهد التقرير بدراسة ماكينزي العالمية لعام 2026 التي أفاد فيها 80 في المائة من المشاركين بتحسن إنتاجيتهم الشخصية، بينما لم يُبلغ سوى 37 في المائة عن آثار إيجابية على أرباح مؤسساتهم. ومن هنا فإن إنجاز العمل الفردي بشكل أسرع لا يُحسّن أداء المؤسسة تلقائياً.

ما زلنا بحاجة إلى تعلم الذكاء الاصطناعي

تمثل الاستبانات التطوعية عينة كبيرة، ولكنها غير ممثلة للقوى العاملة. فهي تقيس المعرفة، والثقة، والنوايا المُبلغ عنها ذاتياً فيما يتعلق بالتدريب مباشرةً، ولا تقيس جوانب مثل الاحتفاظ بالمعلومات، أو التطبيق المتسق، أو الدقة، أو تحسين الخدمات نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ضمانات الخصوصية، يُمكن للباحثين ربط بيانات التعلّم بالأداء الإداري، ومؤشرات ثقة الجمهور، ودراسة أوقات الانتظار، ودقة الحالات، وأخطاء التطبيقات، وسهولة الوصول، والتواصل مع السكان.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن العاملين في القطاع العام -بمن فيهم المبتدئون- يُمكنهم اكتساب المعرفة والثقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام

وينبغي على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام: توفير التدريب العملي، وإعداد المديرين، وتمكين التطبيق، وقياس التغييرات التي يلمسها الجمهور.

وفي ظلّ الشكوك حول فوائد الذكاء الاصطناعي، يُمكن للحكومة إظهار استخداماته التي تخدم المصلحة العامة بدلاً من ترك المكاسب في المقام الأول لشركات التكنولوجيا، أو لمن يستطيعون تحمّل تكلفة الوصول إليه.

كما ينبغي أن يُساهم الاستخدام المسؤول والإبداعي للذكاء الاصطناعي في تمكين موظفي الخدمة العامة، فالنجاح يعني خدمات أفضل، ومشاركة أوسع في صنع القرار، وإيجاد حلول لمشكلات السكان، وليس مجرد معدلات تَبَنٍّ، أو توفير الوقت. وهذه النتائج من شأنها تعزيز الثقة في كل من الذكاء الاصطناعي والحكومة.

* مجلة «فاست كومباني»


العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟
TT

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

قد يسبب التعامل مع التدفق المستمر للتكنولوجيا الرقمية اليوم -بدءاً من التطبيقات والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وصولاً إلى البوابات الطبية الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومكالمات الفيديو- شعوراً بالضغط النفسي، في أي مرحلة عمرية.

عبء رقمي زائد

ويخالج كثير من كبار السن على وجه الخصوص شعوراً بالعجز عن مواكبة هذا التسارع، ليقعوا تحت وطأة ما يُعرف بـ«العبء الرقمي الزائد». ويقصد به الإنهاك والتشتت التام، جرَّاء التدفق المتواصل للمعلومات والتنبيهات وكلمات المرور والمهام اليومية، المرتبطة باستخدام الأجهزة الذكية.

وما يزيد الأمر صعوبة أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تضاعف من ثقل هذا العبء الرقمي وما يرافقه من إجهاد ذهني، حسب الدكتورة سوزان سالامون، رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري، في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والتي أضافت: «يعود جزء من هذه المشكلة إلى أن كبار السن لم ينشأوا في عصر التكنولوجيا، فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنها باتت معقدة ومربكة للغاية».

التغيرات الدماغية والتكنولوجيا الرقمية

قد يكون التعامل مع التكنولوجيا المتطورة باستمرار أمراً مجهداً حتى لأكثر العقول ذكاءً وشغفاً. وتأتي التغيرات الدماغية الطبيعية المرتبطة بالسن لتزيد هذه المهمة صعوبة.

وتشير فحوصات طبية أُجريت على كبار السن ممن يتمتعون بصحة دماغية جيدة، إلى قدرتهم الذهنية على استيعاب كل ما هو جديد بكفاءة الشباب نفسها. وهنا استطردت دكتورة سالامون بقولها: «الأمر يتطلب منهم وقتاً أطول فقط». يضاف إلى ذلك، تراجع القدرة على تصفية المشتِّتات وتركيز الانتباه، ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل المشتتات اللانهائية الصادرة عن الشاشات.

صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد عند الكِبَر

وأضافت: «يشكو الجميع مع تقدم العمر من نسيان الأسماء، أو أماكن وضع المفاتيح والنظارات، ولكن المنعطف الحقيقي يكمن في صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد كلما كبرنا. والتكنولوجيا بطبعها تتطلب التعامل مع متغيرات ومهام كثيرة في آن واحد».

في الوقت ذاته، لا تعني هذه التغيرات الطبيعية بالضرورة حدوث انحسار في القدرات المعرفية أو الإصابة بمرض ما. ومع ذلك، فإنها تؤثر مباشرة على القدرة على التكيف مع متطلبات التكنولوجيا. وتكتمل الصورة بوجود عوامل جسدية أخرى تعيق هذا التعامل، مثل ضعف البصر، ومشكلات السمع، وتراجع مرونة حركة اليدين.

وشرحت دكتورة سالامون ذلك بقولها: «تحتاج أولاً إلى رؤية جيدة لمجرد متابعة شاشة الكومبيوتر المحمول أو الهاتف. بعد ذلك عليك أن تكون قادراً على الكتابة على شاشة صغيرة. وفيما يتعلق بكثيرين ممن يعانون من ارتعاش اليدين أو التهاب المفاصل، فإن الضغط على الأزرار الصغيرة يتحول إلى مهمة بالغة الصعوبة».

وقت الشاشة: النوم والصحة النفسية

على الجانب الآخر، يقضي بعض الأفراد أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، كوسيلة لتعويض الشعور بالوحدة والانعزال. وهنا يبرز التساؤل: ما الحدود الفاصلة لوقت الشاشة فيما يرتبط بكبار السن؟ أكدت الدكتورة سالامون أنه لا يوجد حد زمني محدد ومتفق عليه عالمياً. ومع ذلك، تبدأ مؤشرات الخطر في الظهور عندما يلتهم وقت الشاشات ساعات النوم، أو ممارسة الرياضة، أو التواصل الاجتماعي الفعلي.

وأفادت بأن «المشكلة تكمن في أن الجلوس الطويل أمام الكومبيوتر يحد من النشاط البدني. كما أن التعرض للضوء الأزرق الصادر من الشاشات يؤرق الشخص، ويقض مضجعه ليلاً. يضاف إلى ذلك احتمالية الإصابة بآلام عضلية في الرقبة والكتفين، فضلاً عن إجهاد العينين».

مشكلات الانغماس في تصفح الشاشات الإلكترونية

وتتضمن العلامات الأخرى الدالة على أن وقت الشاشة بدأ يسبب مشكلات حقيقية ما يلي:

- صعوبة في التركيز

- الشعور بعدم نيل قسط كافٍ من الراحة.

- تفاقم القلق أو سرعة الانفعال.

- تكرار الشعور بالصداع.

- هفوات في الذاكرة ناجمة عن تشتت الانتباه.

في هذا الصدد، شرحت الدكتورة سالامون بأن الأمر لا يتطلب الغرق في إدمان التكنولوجيا حتى تظهر هذه المشكلات؛ ففي حين لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن المعدلات المعتادة لاستخدام الشاشات قد تضر بدماغ البالغين الأصحاء، فإن الاستخدام المتكرر للأجهزة قد يعزز عادات سيئة -مثل الحاجة إلى تحفيز مستمر- أو يفاقم مشكلة قصر فترة الانتباه.

التكيُّف مع المتطلبات الرقمية

إذا كنت تشعر بأن التكنولوجيا تفوق قدرتك على التحمل، اقترحت دكتورة سالامون التصدي لـ«العبء الرقمي الزائد» من خلال اتخاذ الخطوات الاستباقية التالية:

- دوِّن الخطوات اللازمة لاستخدام البوابات الإلكترونية أو المواقع المختلفة. وشددت دكتورة سالامون في هذا الصدد على ضرورة: «ألا تترك شيئاً للصدفة».

- أعدَّ «قوائم مرجعية» لكلمات المرور.

- قلِّص عدد التطبيقات والمنصات التي تتفاعل معها.

- ألغِ الاشتراك في رسائل البريد الإلكتروني غير الضرورية.

- أوقف تشغيل الإشعارات غير الأساسية.

السبيل لتقليل وقت استخدام الشاشات

واقترحت دكتورة سوزان سالامون رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، كسر فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات، من خلال النهوض والمشي لمدة 10 دقائق كل ساعة.

أما إذا كان هدفك تقليل إجمالي الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، فيمكنك تحقيق ذلك بالطرق التالية:

- اضبط مؤقِّتاً زمنياً للمدة التي ترغب في قضائها بالأنشطة المستهلكة للوقت، مثل ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

- تجنب استخدام الجهاز في أنشطة يمكنك الاضطلاع بها بالكفاءة نفسها من دونه، مثل قراءة كتاب، أو تدوين اليوميات، أو إعداد قائمة مشتريات.

- حدد أوقاتاً معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو متابعة الأخبار.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».