أبرز 10 دول في مجال الذكاء الاصطناعي

الولايات المتحدة تتبوأ عرش قيادة العالم

أبرز 10 دول في مجال الذكاء الاصطناعي
TT

أبرز 10 دول في مجال الذكاء الاصطناعي

أبرز 10 دول في مجال الذكاء الاصطناعي

لا يقتصر سباق الذكاء الاصطناعي على شركات التكنولوجيا؛ بل إنه يحتدم بين البلدان أيضاً. ولكن عندما يتعلق الأمر بالمجالات الأساسية، مثل نتائج الأبحاث والاستثمارات الخاصة وبراءات الاختراع الخاصة بالذكار الاصطناعي تأتي الولايات المتحدة في المقدمة، وفقاً لمعهد جامعة ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمركز حول الإنسان.

أميركا في الصدارة

كما تتقدم الولايات المتحدة كثيراً على ثاني أفضل منافس لها، الصين: وفقاً لـ«أداة غلوبال فايبرنسي- Global Vibrancy Tool» التابعة للمعهد، والتي حللت بيانات من عام 2023 حول أنظمة الذكاء الاصطناعي في 36 دولة.

ونقل موقع «ياهو» الإخباري عن بريتني نغوين، الكاتبة بمجلة «كوارتز» الأميركية، أن الأداة جمعت 42 مؤشراً خاصاً بالذكاء الاصطناعي، لتحديد البلدان الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

إليكم أفضل 10 دول في مجال الذكاء الاصطناعي في عام 2024، وفقاً لـ«أداة غلوبال فايبرنسي» التابعة لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي.

من سنغافورة إلى فرنسا

10- سنغافورة: حصلت سنغافورة على أعلى الدرجات عبر 3 مؤشرات: نماذج الأساس المفتوح، ونسبة توظيف الذكاء الاصطناعي على أساس سنوي، ومستوى حضور استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية.

وفقاً للورقة البحثية للمعهد فقد «وصلت دول أصغر مثل سنغافورة إلى المراكز العشرة الأولى، ما يشير إلى أن عدد السكان والنطاق الجغرافي ليسا المحددين الوحيدين لحيوية الذكاء الاصطناعي».

9- اليابان: حصلت اليابان على أعلى الدرجات في حضور استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية. وذكرت نتائج البحث أن وضع البلاد في المراكز العشرة الأولى إلى جانب كوريا الجنوبية وسنغافورة «يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي في الاقتصادات الآسيوية».

8- ألمانيا: حصلت ألمانيا على أعلى الدرجات في نماذج الأساس المفتوح وحضور استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية.

«تعد ألمانيا مساهماً مهماً في أبحاث الذكاء الاصطناعي؛ حيث احتلت المرتبة الرابعة في إنتاج نماذج التعلم الآلي البارزة»، كما تقول الورقة البحثية. كما نشرت على نطاق واسع حول الذكاء الاصطناعي المسؤول، واحتلت المرتبة الرابعة في إجمالي الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي.

7- كوريا الجنوبية: حصلت كوريا الجنوبية على أقصى الدرجات في حضور استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية، وتعادلت في المرتبة الثانية في تمرير التشريعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وللبلاد جامعات وشركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (NAVER). وقد عُقدت «قمة سلامة الذكاء الاصطناعي» الثانية في سيول بكوريا الجنوبية هذا العام.

6- فرنسا: حصلت فرنسا على أقصى الدرجات في مؤشرين: نماذج الأساس للوصول المفتوح، وحضور استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية. واحتلت البلاد المرتبة الثانية في برامج دراسة الذكاء الاصطناعي من حيث انتشار اللغة الإنجليزية. وأشارت النتائج إلى أن شركة «مسترال -Mistral» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومقرها فرنسا، هي «واحدة من أبرز مطوري برامج الدردشة اللغوية الكبيرة في أوروبا» والتي «ساهمت في كثير من نماذج التعلم الآلي البارزة». وتلتزم فرنسا باستضافة قمة سلامة الذكاء الاصطناعي الثالثة العام المقبل.

صعود الهند وتميُّز بريطانيا

5- الإمارات العربية المتحدة: حصلت الإمارات العربية المتحدة على الحد الأقصى من النقاط في 3 مؤشرات: نماذج الأساس المفتوحة، وبرامج دراسة الذكاء الاصطناعي باللغة الإنجليزية، ووجود استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية. واحتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثانية في مؤشر المساواة بين الجنسين، في تركيز المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي وسرعة الإنترنت.

وفي عام 2023، كانت الإمارات العربية المتحدة «من بين الدول الثلاث الأولى على مستوى العالم من حيث حصة الأقلية في الذكاء الاصطناعي واستثمارات الطرح العام»، وحصلت على درجة عالية في «الهجرة الصافية لمواهب الذكاء الاصطناعي»، و«قوة عمل الذكاء الاصطناعي المتنوعة إلى حد ما من حيث الجنس»، وفقاً للورقة البحثية. وفي العام الماضي، أنتجت الإمارات العربية المتحدة أيضاً عدداً كبيراً من نماذج التعلم الآلي البارزة بالإضافة إلى نماذج الأساس.

4- الهند: حصلت الهند على الحد الأقصى من النقاط في 4 مؤشرات: الاستشهادات بمؤتمرات الذكاء الاصطناعي، واختراق مهارات الذكاء الاصطناعي النسبي، ومؤشر المساواة بين الجنسين في تركيز المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، ووجود استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية. واحتلت الدولة المرتبة الثانية في منشورات مؤتمرات الذكاء الاصطناعي، ومشاريع الذكاء الاصطناعي، وحصة وسائل التواصل الاجتماعي في التعبير عن الرأي بشأن الذكاء الاصطناعي، ومنشورات الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي.

3- المملكة المتحدة: حصلت المملكة المتحدة على أعلى الدرجات في 4 مؤشرات: إجمالي الاستثمار في حصة الأقلية في الذكاء الاصطناعي، وبرامج دراسة الذكاء الاصطناعي باللغة الإنجليزية، والحضور في استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية، وذكر الذكاء الاصطناعي في الإجراءات التشريعية. كما احتلت المملكة المتحدة المرتبة الثانية في تطبيقات نماذج الأساس.

ووفقاً للورقة البحثية، في المرتبة الثالثة عالمياً، تظهر المملكة المتحدة «قوة خاصة في ركائز البحث والتطوير والتعليم والسياسة والحوكمة».

كما تعد المملكة المتحدة موطناً لجامعات: أكسفورد، وكمبريدج، وإمبريال كوليدج، وغيرها من جامعات علوم الكومبيوتر الرائدة، بالإضافة إلى شركة «DeepMind AI» التابعة لشركة «غوغل».

وفي العام الماضي، استضافت المملكة المتحدة أول قمة لسلامة الذكاء الاصطناعي في العالم، وكانت من بين أوائل من خصصوا معهداً لسلامة الذكاء الاصطناعي.

الصين وأميركا

2- الصين: حصلت الصين على أعلى الدرجات في 7 مؤشرات: منشورات مجلات الذكاء الاصطناعي، ومنشورات مؤتمرات الذكاء الاصطناعي، واستشهادات مجلات الذكاء الاصطناعي، ومنح براءات اختراع الذكاء الاصطناعي، وإجمالي الاستثمار في الاكتتاب العام للذكاء الاصطناعي، والحضور في استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية، وسرعة الإنترنت.

ووفقاً للورقة البحثية، تتمتع البلاد «بنقاط قوة كبيرة في البحث والتطوير والاقتصاد والبنية الأساسية».

لكن الصين تتفوق عليها الولايات المتحدة في كثير من المؤشرات، بما في ذلك الاستثمار الخاص المتعلق بالذكاء الاصطناعي. وفي عام 2023، اجتذبت الولايات المتحدة 67.2 مليار دولار من الاستثمار الخاص المتعلق بالذكاء الاصطناعي، بينما اجتذبت الصين 7.8 مليار دولار، كما أنتجت الولايات المتحدة نماذج تعلُّم آلي أكثر من الصين، بنسبة 61 إلى 15.

ومع ذلك، أنتجت الصين مزيداً من براءات الاختراع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بالولايات المتحدة العام الماضي.

وقال البحث: «إن قوة الصين في البحث والتطوير ليست مفاجئة، نظراً لأن كثيراً من الجامعات الصينية، مثل الأكاديمية الصينية للعلوم، وجامعة تسينغهوا، وجامعة الأكاديمية الصينية للعلوم، أنتجت تقليدياً عدداً كبيراً من المنشورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي».

1- الولايات المتحدة: حصلت الولايات المتحدة على أقصى الدرجات عبر 21 مؤشراً، وهي أكبر نسبة من أي دولة مدرجة في التحليل.

في عام 2023، أنتجت الولايات المتحدة «أبحاث الذكاء الاصطناعي الأعلى جودة»، و«بنَت نماذج التعلم الآلي الأكثر شهرة»، وفقاً لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي. كما أنفقت البلاد أكثر من غيرها في الاستثمار الخاص العام الماضي، وشهدت أكبر عدد من عمليات الاندماج والاستحواذ.

وقال التقرير إن الولايات المتحدة هي موطن لجامعات علوم الكومبيوتر الرائدة، مثل: ستانفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والشركات الرائدة، بما في ذلك «OpenAI» و«Google» في العام الماضي. وكان لدى الولايات المتحدة أكبر عدد من قوائم وظائف الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة الممولة حديثاً في مجال الذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للتقرير، تفوقت الولايات المتحدة على الصين في «عظمة حيويتها العالمية» في عام 2018.



ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
TT

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

طوَّر فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، فيما وصفاه بأنه تقدُّم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق، ويوفّر أداة جديدة لدراسة الفيزياء الأساسية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمثّل الجهازان الجيل التالي من الساعات الذرية، وهي أجهزة قياس وقت فائقة الدقة ابتُكرت لأول مرة في 1949. وعرض كل فريق بحثي تفاصيل إنجازه، اليوم (الأربعاء)، في ورقة علمية بدورية «نيتشر»، حيث قالوا إن الساعات النووية لديها القدرة على التفوُّق في الأداء على أفضل الساعات الذرية التقليدية، لكنها لم تصل إلى ذلك بعد.

ويُطلَق عليها اسم الساعات النووية ليس لأنها تعمل بالاندماج أو الانشطار النووي، كما قد يظن الشخص العادي، وإنما لأن الوقت يُحسب من خلال مراقبة كيفية تفاعل الضوء - المتمثل في شعاع ليزر عالي القدرة - مع نواة الذرة. وتعتمد كلتا الساعتين النوويتين على شكل، أو نظير، من عنصر الثوريوم يسمى «الثوريوم 229»، محبوس في بلورات فلوريد الكالسيوم الصلبة.

حلم نصف قرن تحقق

وقال عالم الفيزياء، شي تشيان دينغ، من جامعة تسينغهوا في الصين، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة بكين: «عمل الفريقان على نحو مستقل، وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بـ(الثوريوم 229)، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة. أعتقد أن هذا أمر مشجع للغاية لأنه يُظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين».

أما الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية في النمسا، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة فيينا، فقال: «كان صنع ساعة نووية حلماً راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاماً. وفي فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008».

وأضاف شوم أنه يتصور استخدامات للساعات النووية في مجالات مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية ومزامنة نقل البيانات والمسح وعلم القياس، وهو دراسة القياس وتطبيقاته العملية.

تقيس الساعات الذرية التقليدية الوقت باستخدام الليزر أو الموجات الدقيقة لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالإلكترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويين من الطاقة في غلاف الذرة، باستخدام عناصر مثل السيزيوم أو السترونتيوم.

أما الساعات النووية الجديدة فتقيس الوقت باستخدام الليزر لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالبروتونات والنيوترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويات الطاقة داخل نواة الذرة، وهي في هذه الحالة «الثوريوم 229».

وتكمن الفكرة في أن تتبع هذه الانتقالات داخل نواة الذرة قد يحقق مستويات دقة أعلى حتى من تتبعها في الإلكترونات، لأن نواة الذرة أصغر بكثير من الغلاف المحيط بها، الذي يحوي الإلكترونات.

إتقان التكنولوجيا

قال شوم إن الساعة النووية لا تزال «بعيدة عن الأداء المستهدف»؛ إذ يسعى الباحثون إلى إتقان هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «ما يبعث على التفاؤل حقاً هنا هو أن (ساعة فيينا) تحتوي على بلورات ثوريوم أفضل قليلاً - بتركيز أعلى وخصائص بصرية أفضل - بينما لدى فريق بكين ليزر أقوى. لذا، بمجرد الجمع بين هذه المكونات، يمكننا تصميم ساعة أفضل بكثير».

ويمكن لأفضل الساعات الذرية التقليدية أن تعمل لمليارات السنين دون أن تفقد أو تكتسب سوى ثانية واحدة. وهذه الدقة الفائقة حيوية لتطبيقات، مثل أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والاتصالات الخلوية والألياف الضوئية.

ويعتقد الباحثون أن الساعات النووية، بمجرد إتقانها، قد تؤدي المهمة على نحو أفضل، ويمكن تصنيعها بحيث تكون أقل ضخامة.

والساعات النووية واعدة في استكشاف الفيزياء الأساسية؛ فقد أثبت فريق فيينا أن ساعته قادرة على إجراء تجربة فيزيائية دقيقة، إذ سعى إلى اكتشاف المادة المظلمة، وهي مكوِّن أساسي في الكون، لم يرصد حتى الآن.

ولم تنجح التجربة في الواقع في اكتشاف المادة المظلمة، لكن الساعة النووية أدت أداء يضاهي أفضل الساعات الذرية. وقال شوم: «إنها تفتح الباب أمام عالم فيزيائي جديد تماماً».


مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به
TT

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

ربما تبدأ صباحك بفنجان قهوة لتنشيط ذهنك... إنه خيار تقليدي، لكن هذا النشاط لا يدوم طويلاً بالنسبة للكثيرين، كما كتبت راشيل كورزيوس(*).

عصر «أطعمة الكافيين»

عندما يبدأ مستوى طاقتك بالتراجع، يمكنك تناول بعض المكسرات والفواكه المجففة المحتوية على الكافيين من درج مكتبك كوجبة خفيفة في منتصف الصباح. وعند حلول وقت الغداء، ولضمان حصولك على أقصى استفادة ممكنة من وجباتك، يمكنك إضافة بعض شرائح اللحم المقدد المحتوي على الكافيين. ثم، عندما يقل تركيزك حتماً في فترة ما بعد الظهر، يمكنك تناول حلوى مطاطية مثل العلك تحتوي على الكافيين أو بعض قطع الشوكولاته الصغيرة، والتي تحتوي، كما خمنت، على الكافيين.

إن الكافيين، الذي لطالما كان أكثر المواد المؤثرة على العقل استهلاكاً في العالم، يجد طريقه إلى مجموعة كبيرة من الأطعمة والمشروبات غير المتوقعة.

انتشار الأطعمة الوظيفية

وهذا الانتشار المتزايد للكافيين هو جزء من اتجاه أوسع، يمتد لأكثر من عقد، نحو «الأطعمة والمشروبات الوظيفية» لزيادة البروتينات والألياف.

تصف ليز موسكو، خبيرة مستقبل الغذاء ومديرة شركة «بريد آند سيركس» للاستشارات الغذائية، التحول نحو الأطعمة والمشروبات الوظيفية بأنه جزء من التوجهات الهادفة لـ«تحسين كل شيء»، إذا لم يعد مجرد الاستمتاع بتناول قطعة من الشوكولاته كافياً، بل يجب أن تُحسّن هذه الشوكولاته صحة الأمعاء أو الذاكرة أو تُقدّم فائدة رئيسية أخرى.

وتقول موسكو: «هنا يأتي دور الكافيين. إنه مُضاف رخيص الثمن، يُعزز عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، ويمنحك تلك الطاقة السريعة التي تشعر بها».

مشروبات الطاقة

لطالما شرب الناس القهوة والشاي لقرون، لكن الكافيين المُعزز في مشروبات الطاقة هو نتاج الحياة العصرية. وقد وصل مشروب «ريد بول» إلى الولايات المتحدة عام 1997، ثم تبعه مشروب «مونستر» بعد خمس سنوات. أما اليوم، فيُهيمن مشروب «سيلسيوس» على السوق.

ووفقاً لشركة «مورغان ستانلي» فإنه من المتوقع أن ينمو الإنفاق على المشروبات المحتوية على الكافيين في الولايات المتحدة بنسبة 6 في المائة سنوياً حتى عام 2030، بوتيرة أسرع من نمو صناعة الأغذية بشكل عام، مع تصدّر مشروبات الطاقة لهذا النمو (ووفقاً لتقرير من أحد البنوك الاستثمارية تحظى مشروبات الطاقة بدعم من مستخدمي «هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاجون GLP-1» الذي يوازن مسوى السكر في الدم وينظم الشهية، على عكس عديد من فئات الأطعمة الأخرى).

وتعزو سالي ليونز وايت، كبيرة مستشاري السلع الاستهلاكية وخدمات الطعام في شركة أبحاث السوق «سيركانا»، هذا النمو إلى بحث المستهلكين عن «فوائد ونتائج ملموسة». وتضيف: «لا يبحث المستهلكون عن القهوة فحسب، بل عن التركيز والإنتاجية».

مياه بالكافيين

إن دمج الوظائف العملية في المنتجات اليومية هو الذي دفع مؤسسي شركة «أوركا» للمشروبات إلى تطوير علامتهم التجارية للمياه المحتوية على الكافيين. فقد رأوا فرصة سانحة لمشروب طاقة بتركيبة أبسط. ويقول مايكل موريارتي، أحد مؤسسي أوركا: «كانت جميعها أشبه بمشروب غازي شديد الحلاوة. وكان السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: لماذا لا نأخذ الكافيين من مشروبات الطاقة هذه ونضيفه إلى الماء؟ نريد ما نريده، وهو الكافيين، بأقل قدر ممكن من الإضافات».

يتميز غلاف مشروب «أوركا» -علبة شفافة تحمل ملصقاً يُشير إلى احتوائه على 150 ملّيغراماً من الكافيين- بتصميم فريد يختلف عن عديد من المشروبات الأخرى في قسم مشروبات الطاقة. ويهدف الغلاف الشفاف إلى إظهار أن المشروب بداخله يشبه الماء، وليس مشروب طاقة. كما أن بساطة العلبة تُوحي بأنه منتج صحي.

يقول مات سيا، المدير الإبداعي التنفيذي في وكالة «بيرلفيشر» للعلامات التجارية، إن معظم مشروبات الطاقة تُعبأ بمستوى معين من «الجاذبية»: ألوان زاهية أو فسفورية، ورسومات البرق، وربطها بالسيارات عالية السرعة. لكنه يتوقع أن يتغير هذا، لأنه «يتعارض مع مفهوم الصحة والفوائد الصحية التي أصبح الناس أكثر وعياً بها. سيبدأ الأمر بالتراجع تدريجياً، وسيصبح أقرب إلى طريقة التعامل مع المكملات الغذائية».

شوكولاته «طأويك» وعلكة «روكستار» بالكافيين

شوكولاته بالكافيين

ويضيف سيا أن شركة «أويك Awake»، التي تُصنّع شوكولاته مُدعّمة بالكافيين، مثالٌ على علامة تجارية لمشروبات الطاقة كسرت القوالب النمطية في تغليف الكافيين، حيث تميّزت بتصميم أكثر واقعية. وتستخدم عبواتها ألواناً غنية لكنها ليست صارخة، فبدلاً من البرق، نجد بومة واسعة العينين. ويقول: «شعرتُ أنها أقل تصنيعاً وأقل اصطناعية». وتتنافس منتجات «أويك» مع علامات الشوكولاته التجارية على رفوف المتاجر، بدلاً من منتجات الطاقة الأخرى.

يقول آدم ديريمو، المؤسس المشارك للشركة والرئيس التنفيذي لها: «كانت الفكرة الأساسية بالنسبة لنا هي أننا نعتقد أن الوظائفية هي الاتجاه الأول في جميع منتجات الأغذية والمشروبات». وعندما بحث عن منتجات البقالة التي لم تكن تلبي هذا الجانب، استقر مع شركائه على الشوكولاته.

ويقول ديريمو: «تستهلكها الغالبية العظمى من الأسر، وهي بلا شكّ أفضل وسيلة توصيل وأكثرها متعةً ومذاقاً على الإطلاق».

ويضيف: «عندما حان وقت تحديد وظيفة الشوكولاته، فضّلنا الطاقة على فوائد أخرى، مثل الاسترخاء أو البروتين، لأن أبحاث السوق المتكررة أظهرت أن الناس يبحثون عن مزيد من الطاقة في حياتهم اليومية».

تُعدّ قطع الشوكولاته الصغيرة من «أويك» التي تحتوي على 50 مليغراماً من الكافيين الأكثر رواجاً بلا منازع (أي ما يعادل نصف كوب من القهوة تقريباً). ويمثل هذا المنتج نحو 90 في المائة من مبيعات الشوكولاته. وفي وقت سابق من هذا العام، وصلت منتجات «أويك» إلى 2000 متجر من متاجر «سفن إيليفن».

مكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة بالكافيين

وقد توسّعت «أويك» لتشمل منتجات أخرى غير ألواح الشوكولاته وقطع الشوكولاته الصغيرة. يتذكر ديريمو قائلاً: «عندما بدأت سوق الكاكاو تشهد تقلبات حادة وارتفعت أسعار الشوكولاته بشكل كبير، كان أحد الأسئلة التي طرحناها على أنفسنا: كيف يمكننا استخدام شوكولاتتنا بطرق أخرى؟». وقد توصلوا إلى فكرة «مزيج التريل»، الذي يتضمن رقائق الشوكولاته المحتوية على الكافيين ومكونات أخرى شائعة في الوجبات الخفيفة مثل المكسرات والبريتزل والفواكه المجففة. وتحتوي كل عبوة فردية على 80 مليغراماً من الكافيين.

إرشادات متأخرة

وقد تنبهت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى ازدياد استخدام الكافيين في المنتجات الجديدة. وأعلنت الوكالة خلال الصيف أنها ستولي أولوية قصوى لنشر إرشادات حول وضع ملصقات توضح محتوى الكافيين في الأطعمة والمشروبات بحلول نهاية العام.

وأشارت إدارة الغذاء والدواء، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إلى «ازدياد استهلاك المشروبات والأطعمة المحتوية على الكافيين... بما في ذلك المنتجات التي قد لا يكون محتوى الكافيين فيها واضحاً للمستهلكين». وقالت إن إرشاداتها «تهدف إلى مساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استهلاكهم للكافيين، لا سيما مع وجود الكافيين في مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية والمشروبات».

مخاطر بسبب انعدام الشفافية

يأتي إجراء إدارة الغذاء والدواء الأميركية بعد عدة وفيات «بارزة» مرتبطة باستهلاك مشروبات الطاقة، بما في ذلك مشروب الليمون «المُعزز» سيئ السمعة في سلسلة مطاعم «بانيرا».

يقول مارك كريستو، مدير وكالة العلامات التجارية «CBX»، إن المستهلكين يُريدون الشفافية. لذا، تُحاول الشركات، خصوصاًص تلك الوافدة حديثاً إلى السوق، إيجاد طريقة مُقنعة لعرض فوائد منتجاتها على عبواتها، مما يُساعدها من منظور العلامة التجارية والتسويق. ويُضيف: «إنهم فخورون بما يحتويه منتجهم، ولا يخشون ذكره على واجهة العبوة».

ينطبق هذا بالتأكيد على شركة «أوركا»، التي لا تُخفي احتواء مياهها على 150 مليغراماً من الكافيين. ويقول موريارتي: «كل من نعرفهم يُحبون الكافيين ولديهم كمية مُحددة يُفضلونها». إن احتواء مياه «أوركا» على الكافيين ليس شيئاً يُمكن إخفاؤه، بل هو جوهر الأمر.

* مجلة «فاست كومباني».


حين يختار المختبر تجربته التالية… الذكاء الاصطناعي يدخل صميم الاكتشاف

مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية
مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية
TT

حين يختار المختبر تجربته التالية… الذكاء الاصطناعي يدخل صميم الاكتشاف

مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية
مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية

خلال 12 ساعة فقط، نفّذ مختبر يعمل بالذكاء الاصطناعي 120 تجربة لتحسين سطوع مواد نانوية خالية من الرصاص. وفي كل جولة، كان يصنع عيّنة، ويقيس خصائصها الضوئية، ثم يستخدم النتيجة لتعديل وصفة التجربة التالية. وهكذا، أصبحت حصيلة كل تجربة دليلاً يوجّه الخطوة التي تليها.

مختبرات ذاتية القيادة

هذه هي الفكرة وراء «المختبرات ذاتية القيادة» (Self-Driving Laboratories): منصات تجمع التجريب الآلي والقياس والذكاء الاصطناعي في حلقة متصلة، تستطيع خلالها اختيار تجاربها التالية ضمن أهداف وحدود يضعها العلماء، من دون أن يحدد الباحث تفاصيل كل خطوة بنفسه.

وقد جسّدت منصة «بولاريس» (PoLARIS) هذا النهج في دراسة أعدّها باحثون من جامعة ولاية نورث كارولاينا وجامعة براون الأميركيتين، ونُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) في 4 مايو (أيار) 2026. واستهدفت الدراسة بلورات على هيئة صفائح لا يتجاوز سُمكها بضعة أجزاء من المليار من المتر، تنتمي إلى عائلة «البيروفسكايت المزدوج»، ويمكن ضبط تركيبها للتحكم في امتصاص الضوء وانبعاثه.

بدأ العلماء بتحديد المواد الأولية والخاصية المراد تحسينها، ثم تولّت المنصة اختبار وصفات تختلف في نسب المكونات ودرجة الحرارة وزمن التفاعل. وجرت التفاعلات داخل قطرات صغيرة متدفقة تؤدي وظيفة مفاعلات مصغّرة؛ تُقاس خصائص نواتجها آلياً، وتُعاد البيانات إلى الخوارزمية لتوجيه الجولة المقبلة.

ووفقاً لبيان الجامعة، نجحت المنصة خلال تلك الساعات في تحسين سطوع المواد المستهدفة. وتكمن أهمية النتيجة في الجمع بين تصنيع المادة وقياس أدائها وتعديل طريقة تحضيرها داخل دورة واحدة تتعلّم من نتائجها؛ وهي خطوة بحثية نحو تطوير مواد ضوئية قد تخدم تطبيقات مثل كواشف الضوء، وإن كان استخدامها صناعياً يحتاج إلى مزيد من التطوير والاختبار.

الروبوت ينفّذ التجربة... والبيانات ترسم الخطوة التالية

كيف يتعلّم المختبر؟

لنتصور باحثاً يسعى إلى تطوير مادة ذات خاصية معينة... أمامه مكونات متعددة، ونسب خلط مختلفة، ودرجات حرارة وأزمنة تفاعل محتملة. ومع تعدد هذه المتغيرات، قد يتجاوز عدد التجارب الممكنة ما يسمح به الوقت والتمويل.

هنا تتولى الخوارزمية اختيار التجارب داخل نطاق البحث الذي حدّده العلماء، حيث تنفّذ الأجهزة التجربة، وتقيس خصائص العينة الناتجة، ثم تُستخدم البيانات لتحديث النموذج الذي يوجّه اختيار الجولة المقبلة. وهكذا، تصبح نتائج التجارب جزءاً من عملية اتخاذ القرار، وتؤثر مباشرة في المسار الذي يسلكه البحث.

وتصف مراجعة نُشرت في مجلة «نيتشر ريفيوز كيميستري» (Nature Reviews Chemistry) في 31 يوليو (تموز) 2026 تطوّر هذه المختبرات خلال العقد الماضي من أنظمة تنفّذ مهام محددة آلياً إلى منصات تستطيع اقتراح التجارب وتنفيذها وتفسير نتائجها بتدخل بشري محدود.

ومع ذلك، يظل اختيار التجربة التالية ضمن هدف محدد، مختلفاً عن اختيار موضوع البحث بصورة مستقلة عن الإنسان. فالقول إن المختبر «يتعلّم» يعني أنه يعدّل قراراته استناداً إلى البيانات؛ ولا يعني أنه يمتلك فضولاً بشرياً، أو يقرر من تلقاء نفسه أي مشكلات العالم تستحق البحث.

حين تتصل أجهزة المختبر بمنظومة واحدة... البيانات تربط التجربة بالقرار التالي

أفكار أسرع من القدرة على اختبارها

يواجه البحث العلمي مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي تحدياً متزايداً، إذ تستطيع الخوارزميات اقتراح فرضيات ووصفات لمواد جديدة بسرعة تفوق قدرة المختبرات على اختبارها. فتتراكم الاحتمالات الواعدة، بينما يظل التحقق منها مرهوناً بالوقت اللازم لتحضير العينات وإجراء التجارب وقياس النتائج.

هذه الفجوة يناقشها الباحث ميلاد أبو الحسني (Milad Abolhasani)، من جامعة ولاية نورث كارولاينا، في مقال تحليلي بعنوان «المختبر الذي يتعلّم» (The Lab That Learns)، نُشر في مجلة «ساينس» (Science) في 20 أغسطس (آب) 2026. ويطرح ربط الأجهزة والروبوتات والبرمجيات والبيانات بوصفه مساراً يتيح للمختبرات التعلّم من نتائج بعضها، وتقليل تكرار التجارب. وفي هذا التصور، يحدّد العلماء الأهداف ويفسّرون الأدلة، بينما تتولى الأنظمة الذكية جانباً أكبر من العمل التجريبي.

وهنا تكتسب المختبرات ذاتية القيادة أهميتها: فهي تصل بين ما تقترحه الخوارزمية وما تثبته التجربة. فالوصفة التي تبدو واعدة على الشاشة تظل بحاجة إلى اختبار؛ هل يمكن تصنيع المادة بالفعل؟ وهل تمتلك الخصائص المتوقعة؟ وتعيد القياسات الفعلية توجيه البحث، فتتيح للنظام تعديل توقعاته واختيار خطوته المقبلة.

وبذلك تصبح قيمة هذه المنصات أوسع من إنجاز عدد أكبر من التجارب في وقت أقصر؛ إذ تستخدم ما تكشفه كل تجربة لتحسين القرارات التالية. وحتى النتيجة التي لا تحقق الهدف قد تساعد على استبعاد مسار غير واعد وتوجيه البحث نحو احتمال آخر.

هل يستطيع مختبر آخر تكرار النتيجة؟

إن نجاح المختبر في إنتاج مادة واعدة يفتح الباب أمام اختبار آخر: هل يستطيع فريق مستقل الحصول على النتيجة نفسها؟ ثم يأتي تحدٍّ أوسع: هل يمكن نقل طريقة العمل إلى أجهزة مختلفة، أو استخدامها لتطوير مواد أخرى؟

تحدّد المراجعة المنشورة في مجلة «نيتشر ريفيوز كيميستري» (Nature Reviews Chemistry) ثلاثة متطلبات مترابطة للمرحلة المقبلة: زيادة القدرة على إجراء التجارب، ونقل أساليب العمل والنماذج المتعلّمة بين المختبرات والمجالات العلمية، وتوثيق التجربة بجميع مراحلها. ويشمل ذلك تسجيل كيفية تحضير المواد، وظروف التفاعل، وطرق القياس، وصولاً إلى تقييم أداء المادة الناتجة، وفق معايير تتيح تبادل البيانات وفهمها.

وتكمن أهمية هذا التوثيق في أن النتيجة وحدها لا تكفي. فلكي يستطيع باحث آخر التحقق منها، يحتاج إلى معرفة ما أُجري بالتحديد، وتحت أي ظروف، وكيف استُخلصت النتيجة من القياسات. وكلما ازدادت سرعة المختبر واستقلاليته، ازدادت الحاجة إلى سجلّ يمكن الرجوع إليه لمراجعة قراراته ورصد مصادر الخطأ.

من هنا، يُقاس تقدّم هذه المختبرات أيضاً بقدرتها على إنتاج معرفة يستطيع الآخرون اختبارها والبناء عليها. ويبقى السؤال العلمي ملازماً لكل نتيجة: ما الذي أثبتته التجربة فعلاً، وما الذي لا يزال تفسيراً يحتاج إلى دليل إضافي؟

حين يزداد استقلال المختبر... تبقى السلامة والرقابة البشرية جزءاً من معادلة الاكتشاف

الحوكمة قبل الحادث

كلما اتسعت قدرة المختبر على اتخاذ القرارات وتنفيذ التجارب، ازدادت أهمية السلامة ووضوح آلية اتخاذ القرار؛ وهو ما يشدّد عليه المقال التحليلي المنشور في مجلة «ساينس» (Science).

وتبدأ هذه الضوابط منذ تصميم المختبر: تحديد التجارب المسموح بتنفيذها، والظروف التي تستوجب إيقاف العمل، والقرارات التي تتطلب موافقة الباحث. ويُضاف إليها توثيق القرارات والنتائج، ومراقبة أداء النظام، وإتاحة التدخل البشري عندما تظهر مؤشرات خطر أو نتائج تستدعي المراجعة.

ويمتد هذا المبدأ إلى الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فالانتقال من تقديم معلومة إلى اقتراح قرار علاجي أو تنفيذ إجراء يزيد الحاجة إلى التحقق والإشراف وتحديد المسؤولية. ومن هنا، ينبغي أن تتسع استقلالية النظام بقدر ما تثبته الاختبارات من موثوقيته ضمن المهام الموكلة إليه، مع بقاء سلطة المراجعة والإيقاف واضحة في يد الإنسان.

من يحكم فضول الآلة؟

تتيح المختبرات ذاتية القيادة للعلماء تفويض جانب من القرارات التجريبية اليومية، وتخصيص وقت أكبر لصياغة الأسئلة العلمية وفهم النتائج. وتبلغ هذه الشراكة قيمتها حين تقود التجارب الأسرع إلى معرفة أوثق، يمكن تفسيرها والتحقق منها والبناء عليها.

لقد اعتدنا أن نسأل الذكاء الاصطناعي: «ما الإجابة؟». واليوم بدأنا نفوّض إليه اختيار الخطوة التي قد تقرّبنا منها: «ما التجربة التالية؟». أما تحديد ما يستحق البحث، وما يكفي من الأدلة لقبول النتيجة، ومتى ينبغي التوقف، فيبقى مسؤولية الإنسان.