ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية

نسبتها الأعلى في حالات أدوية أمراض القلب ثم مسكنات الألم والسكري

ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية
TT

ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية

ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية

في كل دقيقة من الدقائق الـ«1440» التي تمر بنا في كل يوم، يتواصل ثلاثة مرضى أميركيين بـ«مركز مراقبة السموم» Poison Control Center، وذلك للإبلاغ عن ارتكابهم «خطأ كبيراً» في تعاملهم مع الأدوية التي يتناولونها لمعالجة الحالات المرضية المختلفة التي يُعانون منها. أي يقع أحدهم في كل 20 ثانية في خطأ عند تناوله للدواء بواقع مليون ونصف بلاغ سنوياً. وعلى سبيل المثال، فإن بعضهم يُبلغ عن تناوله الجرعة الخاطئة من الدواء، وبعضهم الآخر يُبلغ عن تناوله جرعة مضاعفة أو تناول نفس الجرعة من الدواء مرتين نتيجة للنسيان أو الشك، وغيرهم يُبلغ عن تناوله دواءً آخر عن طريق الخطأ، وغيرها من السيناريوهات المختلفة لنوعية «الأخطاء الكبيرة» في تناول الأدوية. والنتيجة هي تضاعف معدل حصول الأخطاء الشديدة في تناول الأدوية وذلك بالمقارنة مع ما كان عليه معدل حصولها عام 2000. وهذا ما أفاد به الباحثون من كلية الطب بجامعة ولاية أوهايو بالولايات المتحدة ضمن دراستهم المنشورة في عدد 10 يوليو (تموز) من مجلة علم السموم الإكلينيكي Clinical Toxicology.
* أخطاء منتشرة
وذكر الباحثون في مقدمة دراستهم أن الغاية من إجرائها هو: تقديم تحليل لمدى الانتشار الوبائي للأخطاء غير المقصودة لتناول الأدوية العلاجية Unintentional Therapeutic Pharmaceutical Errors، التي تحدث خارج مرافق تقديم الرعاية الطبية. وركّز الباحثون تحديداً على نوعية أخطاء الأدوية تلك التي تُؤدي إلى «نتائج طبية مهمة» Serious Medical Outcomes، وذلك وفق تعريف «النظام الوطني لبيانات السموم» NPDS لأخطاء الأدوية، والذي يصف نوعية أخطاء الأدوية التي تُؤدي إلى «نتائج طبية مهمة» بأنها إما ذات تأثير متوسط وإما كبير وإما تتسبب بالوفاة. وقام الباحثون بمتابعة بيانات «النظام الوطني لبيانات السموم» من عام 2000 إلى عام 2012 وإجراء تحليل لتلك المعلومات حول أخطاء الأدوية خارج مرافق تقديم الرعاية الطبية، بنوعيها: الأدوية الموصوفة من قبل الأطباء والأدوية التي يُمكن الحصول عليها من الصيدليات دون الحاجة إلى وصفة طبية Over - The - Counter Medications.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن هناك ارتفاعاً بنسبة مائة في المائة خلال الثلاث عشرة سنة من المتابعة لبلاغات حصول نوعية أخطاء الأدوية التي تُؤدي إلى «نتائج طبية مهمة»، وأن هذا الارتفاع طال جميع المراحل العُمْرية للمرضى، ما عدا الأطفال ما دون سن ست سنوات. وفي فئة الأطفال ما دون عمر ست سنوات لاحظ الباحثون أنها شهدت ارتفاعاً ما بين عام 2000 وعام 2005، ثم بدأت نسبة حصولها بالتدني. كما لاحظ الباحثون في نتائجهم أن نسبة الأخطاء في حالات تناول أدوية أمراض القلب كانت هي الأعلى، تلتها حالات تناول الأدوية المسكّنة للألم، ثم حالات تناول أدوية معالجة السكري كالأنسولين ومعالجة غيره من أمراض اضطرابات الغدد بالجسم، وأن أدوية هذه الحالات الثلاث شكلت نحو 50 في المائة من نسبة الأخطاء في تناول الأدوية. وتحديداً كان نحو 70 في المائة من الوفيات الناجمة عن الأخطاء في تناول الأدوية هي في حالات تناول أدوية القلب والأدوية المسكنة للألم. وأيضاً لاحظ الباحثون في نتائجهم أن ثُلث الأخطاء تلك أدت إلى ضرورة إدخال المريض إلى المستشفى لتلقي المعالجة الطبية لتصحيح تداعيات تلك الأخطاء في تناول المرضى بالمنزل لأدويتهم.
وهي النتائج التي علّقت عليها الدكتورة نيكول هودجز، الباحث الرئيس في الدراسة من مركز بحوث الإصابات بجامعة أوهايو، بقول ما مفاده أن أكثرية تلك الأخطاء لم تقد إلى تداعيات خطيرة ولكن نسبة النوعية الخطيرة منها ارتفعت، وعمق هذه المشكلة أكبر مما وجدناه، وذلك في إشارة منها إلى أنه لا يتم الإبلاغ عن جميع أخطاء تناول الأدوية لأسباب كثيرة. وأفادت حول هذا الأمر بأن الدراسة شملت فقط التبليغات التي وصلت إلى مركز مراقبة السموم، وهي مليون ونصف بلاغ سنوياً، فإنها لا تشمل العدد الفعلي لجميع أخطاء تناول الأدوية في الولايات الأميركية كافة التي لا يتم الإبلاغ عنها أو التي تضطر إلى نقل المريض إلى المستشفى أو التي ربما لا يُلاحظ المريض حصولها أصلاً.
* زيادة الأدوية الموصوفة
وعلى نتائج الدراسة، علّق أيضاً الدكتور ديفيد كاتز، مدير «مركز بحوث الوقاية» Prevention Research Center في جامعة يال بالولايات المتحدة وغير المشارك في فريق الدراسة، بالقول: «مع الزيادة غير المسبوقة في الأدوية الموصوفة بشكل غير مسبوق لمعالجة المزيد من الأمراض التي يتم تشخيصها لمزيد من الناس نصل إلى زيادة أكبر في أخطاء الأدوية وفي آثارها الجانبية».
وقالت الدكتورة هودجز إن غالبية أخطاء تناول الأدوية يُمكن تفادي حصولها، وإن الاحتفاظ بدفتر لكتابة الأدوية التي تم تناولها خطوة مهمة للوالدين الذين يُقدمون الدواء للأطفال وأيضاً لمنْ يتولون العناية بأحد أفراد الأسرة المرضى، وخاصة إذا كان هناك أكثر من شخص يتولى العناية المنزلية بالمريض، أي أشبه بما يتم فعله في المستشفيات من قبل طاقم التمريض الذي يتولى تحضير جرعة الدواء وتقديمها للمريض في الأوقات اللازمة ويُدوّن ذلك في الملف الطبي له.
وأضافت أن من الضروري أن يتحدث المريض مع طبيبه ويسأله عن كيفية تناول الدواء ويتأكد من فهمه للمعلومات التي يذكرها له الطبيب أو الصيدلي حول كيفية تناول الأدوية وأوقات ذلك والجرعة الدوائية، وذكرت أن طريقة تخزين الدواء وحفظه هي أمر مهم أيضاً.
وقالت إن صُنّاع الأدوية يُمكن أن يُساعدوا في تقليل نسبة حصول الأخطاء في تناول الأدوية، من خلال تحسين طريقة تعبئة وتغليف الأدوية ووضع العلامات بوضوح حولها، وخصوصا جعل تعليمات تناول الدواء أسهل للذين يُعانون من صعوبات في القراءة أو تدني في مهارات الحساب.
* معلومات قبل تناول الدواء
تذكر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC أن الأدوية وسيلة مهمة ومفيدة في معالجة أنواع شتى من الأمراض، ولكن الأدوية تظل مركبات كيميائية يُمكن أن تتسبب بالضرر أو التفاعلات العكسية أو الآثار الجانبية إذا لم يتم تناولها بطريقة صحيحة ووفق الإرشادات الطبية. وأخطاء تناول الأدوية يُمكن أن تحصل في المستشفى أو في المنزل، ويُمكن للمريض في المنزل أن يُقلل من احتمالات ذلك عبر الاهتمام بالنقاط التالية:
- تعرّف على أدويتك، واحتفظ بقائمة أسماء الأدوية التي يتعين عليك تناولها، وما هو مقدار الجرعة التي عليك تناولها، ومتى عليك تناولها، وهو ما يشمل أيضاً الأدوية التي يحصل عليها المرء دون الحاجة إلى وصفة طبية كمسكنات الألم أو الفيتامينات، وخذ هذه القائمة بكل الأدوية التي تتناولها ومقدار جرعتها وأوقات تناولها إلى الطبيب عند زيارته كي يُراجعها معك.
- اقرأ النشرة التعريفية المُرفقة في عبوة الدواء واتبع التعليمات والإرشادات الواردة فيها، ولا تتناول أي دواء تم وصفه لشخص آخر.
- يجب أخذ قدر أكبر من الحيطة عند إعطاء الأدوية للأطفال.
- اسأل الطبيب والصيدلي عن جميع ما يهمك معرفته كي تتناول الدواء بطريقة صحيحة، وتحديداً ما كمية الجرعة، ومتى يتعين عليك تناولها، وهل قبل أو بعد تناول الطعام وغيرها من المعلومات.
- اسأل الطبيب ما هو هذا الدواء ولماذا يتعين علي تناوله.
- اسأل الطبيب أو الصيدلي ما هي المشاكل التي يجدر علي التنبه لها عند تناول الدواء.
- اسأل الطبيب أو الصيدلي ما الذي عليك فعله لو حصل لك أي مشاكل نتيجة لتناول الدواء.
- اسأل الطبيب أو الصيدلي متى يتعين عليك التوقف عن تناول الدواء ومراجعة الطبيب.
- أعرض للطبيب جميع الأدوية الأخرى التي تتناولها بشكل دائم أو من آن لآخر لمعرفة هل ثمة تعارض فيما بينهم.
* استشارية في الباطنية
* منع تناول الأطفال لجرعات عالية من الدواء
تذكر إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA أن أخطاء تناول جرعات غير صحيحة من الدواء هي أخطاء شائعة ويقع فيها كثير من المرضى وخصوصا الأطفال. وتضيف أن الدواء يُمكن أن يكون مفيداً ويخدم لمعالجة المرض إذا ما تم تناوله بطريقة صحيحة، ومن أهم عناصر تناول الدواء بطريقة صحيحة هو تناول الجرعة الصحيحة منه وخصوصا الأدوية السائلة Liquid Medicines كالشراب. وذكرت عدة نقاط حول ذلك موجهه للمرضى وللوالدين الذين يُقدمون الدواء للطفل المريض، وهي:
- اتبع التعليمات التي تضمنتها النشرة المرفقة بالدواء.
- تعرّف على العنصر الفعال في الدواء، وعلى سبيل المثال في حال معالجة الصداع ومعالجة نزلة البرد، هناك أدوية تحتوي على مزيج من مسكنات الألم ومضادات الاحتقان ومضادات الحساسية، وتناول نوعين منها قد يُؤدي إلى تناول جرعتين من الدواء نفسه الخافض للحرارة أو المسكن للألم أو المضاد للاحتقان. ولذا يجدر التأكد من الصيدلي حول تناول أنواع الأدوية مع بعضها البعض.
- تناول الجرعة الصحيحة من الدواء ذي القوة الملائمة، لأن هناك أدوية للأطفال الصغار وأخرى للبالغين، وأدوية الأطفال نفسها تتوفر منها قوة مختلفة بما يتلاءم مع عمر ووزن جسم الطفل، وهذا أمر يُسأل عنه الصيدلي خاصة عند معالجة عدد من الأطفال في المنزل وهم مختلفون في العمر والوزن.
- استخدم وسيلة قياس الجرعة التي يتم إرفاقها بعبوة الدواء، أي الكوب أو الملعقة أو الحقنة البلاستيكية الموجودة داخل عبوة الدواء، وتجنب تماماً شرب الدواء مباشرة من القارورة. كما تجنب استخدام ملعقة الطعام من المطبخ. ولاحظ الفرق بين ملعقة الطعام وملعقة الشاي، ملعقة الطعام تملأ بسائل بمقدار ثلاثة أضعاف ملعقة الشاي، وملعقة الشاي تحمل سائلا بحجم 5 مليلترات.
- قم بوزن جسم الطفل عند البدء في إعطائه الأدوية التي يتم حسابها بطريقة عدد من المليلترات أو عدد من المليغرامات لكل كيلوغرام من وزن جسم الطفل.
- أغلق عبوة الدواء جيداً، واحفظ الأدوية في مكان آمن لا يصل إليه الطفل.
- تأكد من تاريخ صلاحية الدواء.



دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».