قلة النوم سبب رئيسي في ضعف مناعة الجسم

تنجم عن خلل في نمط الحياة اليومية والظروف البيئية والاستعدادات الوراثية

قلة النوم سبب رئيسي في ضعف مناعة الجسم
TT

قلة النوم سبب رئيسي في ضعف مناعة الجسم

قلة النوم سبب رئيسي في ضعف مناعة الجسم

طرح الباحثون من مركز طب النوم بجامعة سياتل بولاية واشنطن الأميركية طريقة متقدمة في إثبات العلاقة بين قلة النوم وضعف نظام جهاز مناعة الجسم، وذلك عبر دراسة ذلك الأمر لدى التوائم المتطابقين Identical Twins، أو ما يُسمى علميًا Monozygotic Twin. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 25 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «النوم» Sleep الصادرة عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم AASM ومجمع بحوث النوم SRS، قام الباحثون بمقارنة تأثيرات قلة النوم لدى مجموعة من التوائم المتطابقين، ولاحظ الباحثون في نتائجهم وجود علاقة طردية بين قلّة النوم وعدم تمتع الجسم بالراحة من خلاله، وبين تدني قوة وفاعلية عمل جهاز مناعة الجسم.
وتابع الباحثون في دراستهم مجموعة من التوائم المتطابقين الذين لدى كل زوج ثنائي منهم، روتينا مختلفا بشكل كبير عن أخيه أو أخته التوأم الآخر. وتبين للباحثين أنه لدى أحد التوأم الذي ينام أقل عدد من الساعات بشكل دائم، يكون جهاز مناعته آنذاك أقل قوة وأقل فاعلية في مقاومة الأمراض الميكروبية والتغلب عليها، وذلك بالمقارنة مع أخيه أو أخته التوأم. وعلق البروفسور ناثانيل واتسون، أستاذ علم الأعصاب في مركز طب النوم بجامعة واشنطن في سياتل والباحث الرئيس في الدراسة، بالقول: «هذه أول دراسة تظهر حقيقة قمع وتدني فاعلية التعبير الجيني المناعي حال الحرمان المزمن من النوم الكافي».
ومصطلح «التعبير الجيني» Gene Expression يُقصد به العملية التي عبرها يتم تحويل المعلومات من الجينات الوراثية إلى منتجات جينية، أي بروتينات، تقوم بالمهام اللازمة لإظهار الخصائص الجينية في عمل الخلايا وشكل الأعضاء، أي بعبارة أخرى تؤدي إلى ظهور النمط الظاهري للكائن الحي عن طريق إنتاج البروتينات التي تتحكم في شكل الكائن الحي وتتحكم في تحفيز الأنزيمات ضمن مسارات التفاعلات الكيميائية الحيوية لعمليات الأيض (التمثيل الغذائي) التي يتميز بها الكائن الحي.
* قلة النوم
وأضاف البروفسور واتسن، أن هذا يُفسر ربما ما أظهرته سابقًا نتائج دراسات أخرى لاحظت أن تعريض الإنسان الذي يعاني الحرمان من النوم لأنواع من فيروسات رينوفايرس Rhinovirus يجعله أكثر عرضة للإصابة بنزلة البرد Common Cold مقارنة بتعريض شخص آخر يتمتع بنيل قسط واف من النوم اليومي للفيروسات نفسها، وعدم إصابته بنزلة البرد حينئذ.
وذكر الباحثون، أن إحصائيات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC تفيد بأن الأميركيين بالعموم تناقص لديهم عدد ساعات النوم بمقدار ساعتين خلال القرن الماضي. ورغم اعتبار سبع ساعات أو أكثر هو العدد الأساسي والضروري لساعات النوم الليلي الكافية للحفاظ على الصحة؛ فإن ثُلث العاملين بالولايات المتحدة ينامون أقل من ست ساعات في كل ليلة.
ولاحظ الباحثون، أن نصف أنماط روتين النوم لدى عموم الناس يمكن أن تُعزى إلى الاستعدادات الجينية الوراثية Genetic Predispositions التي لدى الإنسان مغروسة كجينات وراثية في حمضه النووي، ويبقى عاملان آخران، هما: أولاً، نمط الحياة اليومية للإنسان التي يختارها المرء بنفسه ويكيّف بها كيفية عيشه للحياة اليومية، وثانيًا، ظروفه البيئية التي تفرض عليه عددًا من التغيرات في سلوكيات حياته اليومية، يبقيان هما المسؤولان عن تكوين النصف الآخر من مكونات نمط روتين نومه اليومي. ومع أخذ هذه النقطة في الاعتبار، تمكن الباحثون من التركيز على الأسس غير الوراثية في سلوكيات ونمط النوم، وأيضًا احتمالات تأثير وعلاقة ذلك بوظائف جهاز مناعة الجسم، وتم للباحثين عمل ذلك عبر دراسة عادات النوم لدى التوأم المتطابقين.
وخلال الدراسة، تابع الباحثون تأثيرات اختلاف عدد ساعات نوم كل واحد من زوجي التوأم المتطابق، بحيث كان أحدهم ينام ساعة أقل في الليل كل يوم من أخيه أو أخته التوأم. وأظهرت تحاليل الدم تدني قوة استجابة جهاز مناعة الجسم، وهو ما تم قياسه عبر تحليل قياس نشاط خلايا الدم البيضاء White Blood Cell Activity لدى من ينام أقل بساعة من توأمه.
وللإجابة عن السؤال: لماذا يحصل هذا الأمر بسبب قلة النوم؟ أفاد الباحثون بأن النوم يعمل على تجديد ودعم إنتاج البروتينات في مسارات عمل جهاز المناعة، وبهذا يوفر لنا النوم جهاز مناعة يعمل بشكل وظيفي صحيح. وأضافوا قائلين ما ملخصه أن «النوم مهم في حفظ مستوى الصحة، وهو في هذا الشأن له أهمية تماثل الحرص على تناول الغذاء الصحي وممارسة الرياضة البدنية؛ ولذا يجدر وضع نيل القسط الكافي من النوم الليلي ضمن الأولويات في عيش الحياة اليومية، ولو أن لدى الإنسان مشكلة في ذلك فعليه مراجعة الطبيب للتغلب على تلك المشكلة اتقاء تأثيراتها السلبية على صحته. وهو ما عبّر عنه البروفسور واتسن بالقول: «لا بديل للنوم».
* اضطراب جهاز المناعة
وعلّقت الدكتورة جوسيان بروسارد، الباحثة المتخصصة في جامعة كلورادو بقسم علم وظائف الأعضاء التكاملي، بالقول «إنها نتائج مثيرة ومهمة، ونحن لا نزال لا نعلم على وجه الدقة لماذا للنوم هذا الدور الحيوي للغاية في الحفاظ على الصحة ونشاط الوظائف المناعية، ولا يزال هناك نوع من الغموض في شأن النوم، ولا نزال نعلم القليل عما يحصل لاإراديا فينا. والرسالة التي تعطينا إياها هذه الدراسة هي أن الحرمان المزمن من النوم الليلي الكافي يؤدي إلى اضطراب وظائف جهاز المناعة؛ ولذا فإن من المهم جدًا أن يحرص الناس على حماية نومهم الليلي قدر الإمكان».
وضمن إجاباته العلمية، عرض الدكتور إريك أولسن، طبيب الباطنية المتخصص في طب النوم في مايو كلينك روشيستر، دور اضطرابات النوم في التسبب بكثرة الإصابة بالأمراض، وقال: «قلة النوم تُؤثر على عمل جهاز مناعة الجسم، والدراسات الطبية حول هذا الأمر أظهرت أن الناس الذين لا ينالون قسطًا كافيًا من النوم الليلي الجيد هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض عند تعرضهم للفيروسات مثل فيروسات نزلات البرد، كما أن قلة النوم لها تأثيرات على مدى السرعة في استعادة الجسم للعافية والصحة بعدها. وخلال النوم يفرز جهاز مناعة الجسم بروتينات تُسمى سايتوكاينز Cytokines، ومن هذه البروتينات ما يُساعد أيضًا على النوم، وهناك أنواع من هذه البروتينات ضرورية وحاسمة حال التعرض للعدوى الميكروبية أو الالتهابات أو معايشة توتر الضغوطات، وقلة النوم تُقلل من إنتاج هذه البروتينات، كما أن قدرة جهاز مناعة الجسم على إنتاج الأجسام المضادة للميكروبات تنخفض بفعل قلة النوم. لذا؛ علينا أن ندرك أن الجسم يحتاج إلى النوم الكافي لكي يُحارب الميكروبات. والدراسات الطبية لاحظت أن الاستمرار لفترات طويلة في حالة قلة النوم يرفع من احتمالات الإصابة بمرض السكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية».
وعرض الدكتور أولسن جانبا مهمًا، وهو كم يحتاج المرء من عدد ساعات النوم الليلي كي يكون لديه جهاز مناعة نشيط في عمله لحماية الجسم، ويُوضح أن الكمية المثالية لنوم غالبية البالغين هي ما بين سبع وثماني ساعات من النوم الليلي الجيد النوعية، ويحتاج المراهقون إلى ما بين تسع إلى عشر ساعات، والأطفال الصغار في سن المدرسة يحتاجون إلى عشر ساعات أو أكثر.
* ازدياد الالتهابات
وكثير من الناس يلاحظ أن الإجهاد البدني في أداء الأعمال وقلة النوم ومعايشة توترات الحياة اليومية كلها عوامل تجعل المرء يشعر بالضعف الجسدي، ما يجعل من السهل إصابته بنزلات البرد أو الإنفلونزا أو غيرهما من الأمراض الميكروبية المُعدية. لذا؛ يقول الدكتور ديواكر بالاشاندران، مدير مركز طب النوم بجامعة تكساس: «نتائج الاختبارات الطبية تفيد بأن عدم أخذ قسط كاف من النوم يسهل الإصابة بالأمراض. وكثيرة أيضًا الدراسات التي أظهرت في نتائجها أن خلايا (تي) المناعية T Cells تنخفض حال قلة النوم؛ ما يقلل من التفاعل اللازم لجهاز المناعة مع عدوى الميكروبات المسؤولة عن نزلات البرد. وجهاز مناعة الجسم يعمل بطريقة معقدة، ويتطلب فاعلية عمل الكثير من الخلايا المناعية وإنتاج مواد بروتينية متعددة».
والجسم عند عمله على محاربة الأمراض الميكروبية يستخدم وسائل عدة، منها ارتفاع حرارة الجسم أو الحمّى، ولذا يضيف الدكتور بالاشاندرن قائلاً: «عندما ننام يتفاعل الجسم بشكل أفضل عبر إنتاج حالة الحمى؛ ولذا حينما ننام بالليل عند الإصابة بالميكروبات فإن حرارة الجسم ترتفع خلال ذلك، ولكن حين لا ننام فإن الجسم لا يحارب الميكروبات كما ينبغي». كما ذكر أمرًا آخر، وهو أن الدراسات الطبية لاحظت أن النوم الليلي الكافي بعد تلقي لقاح الإنفلونزا يجعل الجسم يستفيد منه بشكل أعلى؛ ما يعني أن تهيئة الظروف الصحيحة للجسم، كأخذ قسط كاف من النوم، يجعل جهاز مناعة الجسم يعمل على تكوين عناصر المناعة ضد فيروسات الإنفلونزا بعد تلقي اللقاح الخاص بذلك.
والحقيقة، أن موضوع أخذ قسط كاف من النوم الليلي يتجاوز التفاعل الإيجابي مع نزلات البرد والإنفلونزا، بل له علاقة بأمراض أعلى درجة في الخطورة وتهديد سلامة الجسم، ويوضح الدكتور بالاشاندرن ذلك بالقول «أثبتت الدراسات أن من يحرمون من النوم هم أعلى عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب، وكلما زادت حالة قلة النوم ارتفعت نسبة بروتين «سي» التفاعلي بالجسم CRP، وهو بروتين يدل على ارتفاع معدلات عمليات الالتهابات في الجسم وله دور معروف في الإصابة بأمراض القلب. والدراسات الطبية أظهرت أن من ينامون أقل من ست ساعات في الليل ترتفع بينهم الوفيات مقارنة بمن ينامون سبع ساعات أو أكثر.
* استشارية في الباطنية



تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
TT

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3» النباتية (حمض ألفا لينولينيك ALA)، إضافة إلى مركبات الليغنان ذات الخصائص المضادة للأكسدة.

كيف تدعم بذور الكتان صحة القلب؟

تشير أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة إلى أن الاستهلاك المنتظم لبذور الكتان المطحونة قد يسهم في:

خفض الكوليسترول الضار (LDL): الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء؛ ما يؤدي إلى خفض مستوياته في الدم. وأظهرت مراجعات علمية أن تناول نحو 30 غراماً يومياً قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في الكوليسترول الكلي والضار.

تقليل الدهون الثلاثية: بفضل محتواها من «أوميغا 3» النباتي (ALA)، الذي يسهم في تحسين التوازن الدهني في الدم، خصوصاً عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

تنظيم ضغط الدم: تشير دراسات سريرية إلى أن تناول بذور الكتان قد يؤدي إلى انخفاض طفيف، ولكنه ذو دلالة، في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، ما ينعكس إيجاباً على تقليل مخاطر أمراض القلب.

تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية: مضادات الأكسدة الموجودة في الكتان تساعد على خفض مؤشرات الالتهاب، وهو عامل رئيسي في تطور تصلب الشرايين.

الوقاية من أمراض القلب والشرايين: الجمع بين الألياف، و«أوميغا 3»، والمركبات النباتية النشطة يجعل بذور الكتان عنصراً مساعداً في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بانتظام ضمن نمط حياة صحي. ووفقاً لمؤسسات بحثية مثل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، فإن حمض «ألفا لينولينيك» يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب عند استهلاكه ضمن الحدود الغذائية الموصى بها.

أفضل طريقة لتناول بذور الكتان:

الطحن أولاً: يُفضَّل تناول بذور الكتان مطحونة، لأن البذور الكاملة قد تمر عبر الجهاز الهضمي دون أن تُمتص مكوناتها الفعالة بشكل كافٍ.

الكمية المناسبة: تتراوح الكمية الموصى بها غالباً بين ملعقة وملعقتين كبيرتين يومياً (بين نحو 15 و30 غراماً).

التخزين: تُحفظ البذور المطحونة في وعاء محكم داخل الثلاجة لتفادي تزنّخ الزيوت الحساسة للأكسدة.

طرق الاستخدام: يمكن إضافتها إلى الزبادي، والعصائر، والسلطات، والحساء، أو خلطها مع العجين في المخبوزات.


دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».