أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة

تحتوي على مواد حافظة قد تسبب السرطان

أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة
TT

أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة

أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة

قالت دراسة أميركية حديثة إن الكثير من أغلفة وأوعية علب وأطباق تقديم الوجبات السريعة، وبخاصة ذات القدرة على مقاومة تسريب الشحوم والزيوت، بأنواعها الورقية أو البلاستيكية أو المعدنية التي تمت معالجتها صناعيًا وتستخدم مرة واحدة (Disposable)، يُمكن أن تحتوي على مواد كيميائية ذات تأثيرات ضارة على صحة الإنسان.
* أغلفة «كيميائية»
وأفادت الباحثة الدكتورة لوريل شايدر، المتخصصة في الكيمياء البيئية، رئيسة فريق البحث في الدراسة الحديثة، أنها وفريق الباحثين من معهد سايلنت سبرينغ في نيوتاون بماساستشوسس قاموا بإجراء فحوص وتحليلات واختبارات لأكثر من 400 عينة لتلك الأغلفة والأوعية والحافظات من فروع مطاعم أشهر شركات سلسة المطاعم السريعة في مختلف مناطق الولايات المتحدة، وتبين لهم أن أكثر من نصف الأغلفة الورقية ونحو خُمس الأوعية الورقية للف وتقديم الأطعمة السريعة هي «مفلورة» Fluorinated، أي تحتوي على مستويات من مواد الفلور الكيميائية الضارة Fluorinated Chemicals بنسبة يُمكن ملاحظتها بأجهزة الكشف والتحليل الكيميائي. وتكتسب مثل هذه الدراسات أهمية صحية نظرًا للإقبال اليومي لدى الكثيرين على تناول المأكولات السريعة، وبخاصة، ووفقا لإشارات الدراسات الطبية، أن نحو ثلث الأطفال في الولايات المتحدة يتناولون وجبة واحدة على أقل تقدير، من المأكولات السريعة في كل يوم.
هذا، ورغم استحواذ موضوع أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة وغيره من الموضوعات ذات الصلة بالسلامة البيئية والصحية للكثير من المواد المستخدمة في صناعة الأغذية وحفظها وتعبئتها ونقلها، فإن الأوساط الطبية تلاحظ تدنيًا في مبادرة الصناعيين نحو أمرين، الأول المبادرة باستخدام وسائل من الأغلفة والحافظات والأوعية والمواد التي تم اختبارها وتجربتها مسبقًا وتم التأكد من أمانها الصحي، والثاني تدني المبادرة إلى إجراء ودعم البحوث المستقبلية حول أفضل المواد والأغلفة والحافظات والأوعية التي توفر أنواعًا أكثر أمانًا في طرق التعامل مع الأطعمة والمنتجات الغذائية بأنواعها خلال مراحل الإنتاج والحفظ والنقل والتقديم للمستهلك.
* مواد مسرطنة
ووفق ما أفاد به الباحثون في مقدمة دراستهم المنشورة ضمن عدد الأول من فبراير (شباط) لمجلة «علوم وتقنية البيئة» Environmental Science & Technology، فإن الكثير من الدراسات السابقة حول هذا الأمر كانت قد ربطت في نتائجها بين بعض مواد الفلور الكيميائية، مثل حمض أوكتان الفلور المشبع perfluorooctanoic acid PFOA وحمض أوكتان الفلور الكبريتي المشبع perfluorooctanesulfonic acid PFOS، وبين ارتفاع الإصابات بسرطان الكلى، وسرطان الخصية، ونقص وزن المولود عند الولادة، واضطرابات الغدة الدرقية، وتدني نوعية وعدد وفاعلية عمل الحيوانات المنوية، وارتفاع ضغط الدم لدى الحوامل، واضطرابات المناعة الذاتية لدى الأطفال، وغيرها من الاضطرابات الصحية والمرضية. كما ذكر الباحثون، أن غالبية المصنعين بالولايات المتحدة قد تخلصوا طواعية منذ عام 2011 من استخدام وسائل تغليف وحفظ الأطعمة المحتوية على الفلور، وتحديدًا المحتوية على PFOA وPFOS، إلا أن هذا الأمر لم يحصل لدى الجميع، ولم يحصل في البعض الآخر من الدول في مناطق شتى من العالم، ولا يزال تغليف الأطعمة السريعة والأطعمة الأخرى يتم بوسائل مفلورة.
وقالت الدكتورة شايدر: «أحد تحديات وصعوبات تحاشي التعرض لتلك المواد الكيميائية هو أنك لا تستطيع أن تعرف مدى الاحتواء على المواد الكيميائية المفلورة الضارة بمجرد النظر إلى أغلفة الأطعمة، ونحن بإمكاننا على سبيل المثال أن نختار عدم شراء أنواع السجاد أو قطع الأثاث التي تمتلك خاصية مقاومة البقع والشحوم Stain & Grease – Resistant، ولكننا لا نستطيع أن نختار النوعية الخالية من مواد الفلور الضارة في أغلفة الأطعمة التي تقدمها لنا المطاعم». وكانت تشير إلى أن عدم استخدام أي شيء يضر بالصحة هو أحد سمات وسلوكيات إنتاج وتقديم الأطعمة التي لا يُمكن للمستهلك أن يُميزها بمجرد رؤية الطعام الذي يتم تقديمه له. وفي إشارة منها أيضًا إلى أن مقاومة البقع ومقاومة الشحوم التي تمتلكها الأقمشة وأنواع السجاد هي بفعل احتوائها وتشبعها بالمواد المقاومة نفسها لتسريب الشحوم وبقعها المستخدمة في إنتاج أغلفة وأوعية حفظ وتقديم الأطعمة السريعة، أي المواد الكيميائية المفلورة الضارة.
* مواد مقاومة للدهون
وأضاف الباحثون، أن المواد الكيميائية المفلورة، كفئة من المواد الكيميائية المستخدمة صناعيًا، هي المواد الكيميائية المحتوية على مجموعة مواد «بوليفلوروألكاي» Polyfluoroalkyl Substances (PFASs)، وهي تدخل في مجموعة واسعة من المنتجات، مثل أنواع السجاد، وأقمشة الأثاث، وصباغة الأخشاب، ومواد تشميع وتلميع البلاط والأرضيات، وأقمشة أنواع الملابس المقاومة للماء وللشحوم التي يتم ارتداؤها في الهواء الطلق Outdoor Apparel.
وهناك أنواع مختلفة من أغلفة الأطعمة السريعة وأوعية حفظها تحتوي على تلك المواد الكيميائية المفلورة، التي تكسبها خاصية مقاومة تسريب الشحوم بالذات Grease - Resistant. ومن خلال الكثير من الاختبارات والدراسات تمت ملاحظة تسريب لتلك المواد الكيميائية المفلورة الضارة إلى الطعام نفسه الذي يتم تغليفه وحفظه فيها بشكل لصيق، ووجود الشحوم وحرارة الطعام كلاهما عاملان يُسهمان في تسهيل تلوث الطعام نفسه بتلك المواد الكيميائية الضارة، ومن ثم دخولها إلى جسم الإنسان وتلويثها جلد يديه.
وفي 31 يناير (كانون الثاني) الماضي أصدر «معهد خدمات تغليف وتعبئة الأطعمة» Foodservice Packaging Institute بالولايات المتحدة بيانًا صحافيًا ضمن أصداء التعليقات على هذه الدراسة الحديثة، ذكر فيه أن إرشادات المعهد تسمح فقط باستخدام المواد الكيميائية المفلورة «ذات السلسة القصيرة» Short - Chain Fluorinated Chemicals في تغليف وحفظ وتقديم الأطعمة السريعة، وهي من فئة المواد الكيميائية المفلورة التي تمت مراجعتها وتقييم البحوث حولها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA، وثبت لديها أنها آمنة للصحة ولا تحمل أي مخاطر صحية محتملة على جسم الإنسان إذا ما تم استخدامها في تغليف الأطعمة السريعة. وأضاف بيان معهد خدمات تغليف وتعبئة الأطعمة: إن مواد PFOA وPFOS هي من فئة المواد الكيميائية المفلورة «ذات السلسلة الطويلة» Long - Chain Flourinated Chemicals، التي تم النصح بالتخلص منها وعدم استخدامها في تغليف الأطعمة السريعة. وذكر البيان أن مجموعة المصنعين أفادت بأن خدمات تغليف الأطعمة تتم اليوم دون استخدام أنواع المواد الكيميائية المفلورة ذات السلسة الطويلة، وتم استبدالها ويتم استخدام النوعية ذات السلسة القصيرة التي سمحت بها ووافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA – Approved، كما يتم العمل على إنتاج أنواع جديدة من المواد العازلة، كطلاء لأوراق تغليف الأطعمة السريعة وأوعية حفظها، والخالية بالمطلق من املواد الكيميائية المفلورة.
* عينات خطيرة
وأفاد الباحثون بأنهم في دراستهم قد قاموا بتجميع مئات العينات للأغلفة والأوعية المستخدمة حاليًا في تغليف وحفظ المأكولات السريعة التي تقدمها خدمات 27 شركة من شركات سلسة مطاعم المأكولات السريعة العاملة بالولايات المتحدة، واستخدم الباحثون في اختباراتهم لتقييم تلك الأغلفة والحافظات والأوعية أجهزة معقدة تعمل على بنظام تقنية «انبعاث أشعة غاما الناجمة عن الجسيمات» Particle - Induced Gamma - Ray Emission (PIGE) Spectroscopy؛ وذلك لتحليل مدى وجود المواد الكيميائية المفلورة الضارة في تلك العينات من أوراق وأوعية التغليف والحفظ.
وذكر الباحثون في نتائج دراستهم، أن الأوراق في حالتها الطبيعية لا تحتوي على المواد الكيميائية المفلورة الضارة، وأن أي وجود لتلك المواد هو بسبب إضافتها إلى تلك الأوراق عند المعالجة الصناعية لجعلها مقاومة أكثر لتسريب الشحوم والأصباغ. وما أثار دهشة الباحثين في النتائج، وكان السبب الرئيسي في إصدار معهد خدمات تغليف وتعبئة الأطعمة لبيانه الجديد قبل يوم من صدور الدراسة في مجلة «علوم وتقنية البيئة»، هو توصل الباحثين إلى أن 46 في المائة من أنواع الأغلفة الورقية المستخدمة في 27 من أكبر سلسلة شركات تقديم الأطعمة السريعة تحتوي على المواد الكيميائية المفلورة الضارة، كما أن 20 في المائة من الأوعية الكرتونية الورقية المستخدمة في حفظ الأطعمة السريعة كالبيتزا والبطاطا المقلية وقطع الدجاج المقلي، هي كذلك تحتوي على المواد الكيميائية المفلورة الضارة.
وأضاف الباحثون في نتائج دراستهم، أنهم قاموا أيضًا بفحص مدى احتواء الأكواب الورقية المستخدمة في تقديم المشروبات الحارة والباردة، ووجدوا أنها تحتوي على كميات متدنية وغير مهمة صحيًا من تلك المواد الكيميائية المفلورة الضارة. وبشيء من التفصيل قال الباحثون إن احتواء أوراق التغليف على المواد الكيميائية المفلورة الضارة تفاوت بين 38 في المائة في الأنواع المستخدمة من الورق للتغليف السندوتشات وشطائر البيرغر، وبين 57 في المائة في الأوراق المستخدمة لتغليف الحلويات والخبز والأطعمة المكسيكية مثل التاكو.
* تأثيرات على الأطفال
بصفتها مرحلة متطورة في إجراء الدراسة، وللتأكد من النتائج ومصداقيتها، أجرى الباحثون اختبارات أكثر عمقًا وتقدمًا لتقييم مدى وجود تلك المواد الضارة في أغلفة وأوعية تقديم الأطعمة السريعة لنحو 20 في المائة من العينات، وتبين أنها تحتوي بكميات عالية على مركبات الفلورين الضارة، وفي ثلثها تمت ملاحظة وجود الأنواع ذات السلسة الطويلة منها، رغم تدني استخدامه في صناعة الأغلفة والأوعية. وأرجع الباحثون السبب إلى عملية «إعادة التدوير» Recycling للورق الذي تم سابقًا إضافة تلك المواد الضارة إليه. وذكر الباحثون أن هذا أحد أمثلة صعوبة التخلص من المواد الكيميائية الضارة إذا ما تم استخدامها في مراحل سابقة. وقالت الدكتورة شايدر إن الدراسات السابقة أظهرت تراكم المواد الكيميائية المفلورة في مناطق مقالب إلقاء القمامة وتسربها من خلال التربة إلى المياه الجوفية، وأنه لا يزال يتم استخدامها في مكونات تغليف الأسمدة، وأنها لا تتحلل.
وعرض الباحثون جانب تأثيرات المواد تلك على الأطفال، وذكروا أن إحصائيات التغذية تفيد بأن نحو 35 في المائة من الأطفال يتناولون الأطعمة السريعة في كل يوم، وهي نسبة عالية تُعرضهم بشكل مباشر لاحتمالات الضرر الصحي جراء استخدام المواد الضارة في مكونات تغليف وأوعية حفظ وتقديم الأطعمة السريعة.
وعلق الدكتور كينيث سبايث، المتخصص في علم التعرض للمواد الكيميائية ورئيس قسم الطب الوظيفي والبيئي في مؤسسة نورثويل الصحية بنيويورك وغير المشارك في إعداد الدراسة الحديثة، بالقول: «ثمة قلق خاص بشأن التأثيرات الطويلة الأمد لتلك المواد الكيميائية على الأطفال، وتعرض الأطفال لهذه المواد الكيميائية يبدأ من مرحلة الحمل ويستمر طوال الحياة، وهناك دراسات أثبتت وجود تلك المواد في دم الحبل السري الذي يُوصل التغذية من الأم للجنين في الرحم».

* استشارية في الباطنية



المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
TT

المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)

أظهرت دراسة جديدة أن الآثار السلبية للمحليات الصناعية قد تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الأجيال. وتشير النتائج إلى أن المحليات الشائعة، مثل السكرالوز، والستيفيا، قد تؤثر سلباً في الميكروبيوم المعوي (مجتمع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، والتعبير الجيني (التعليمات الوراثية)، مما قد ينعكس على الصحة الأيضية، وهو تأثير قد يمتد بين الأجيال.

وتبدي منظمات صحية قلقها إزاء الآثار المحتملة طويلة الأمد للمحليات الصناعية التي تتميز بمذاقها الحلو، لكنها -على عكس السكر- لا تحتوي على سعرات حرارية.

وقالت الدكتورة فرانسيسكا كونشا سيلوم، من جامعة تشيلي، والمؤلفة الرئيسة للدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»: «وجدنا أنه من المثير للاهتمام أنه رغم تزايد استهلاك هذه المضافات، فإن معدلات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، مثل مقاومة الإنسولين، لم تنخفض».

وأضافت في بيان صدر الجمعة: «هذا لا يعني أن المحليات مسؤولة عن هذه الاتجاهات، لكن ذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تؤثر في عملية التمثيل الغذائي بطرق لم نفهمها تماماً بعد».

وأوضحت كونشا أن «الاختبارات التي أُجريت على النماذج الحيوانية تتيح التحكم بدقة عالية في الظروف البيئية، وعزل تأثير عامل محدد، مثل مركب غذائي، مع متابعة أجيال عدَّة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً».

وخضع كل جيل من حيوانات التجارب لاختبار تحمل الغلوكوز الفموي، الذي يقيس مقاومة الإنسولين، وهي علامة تحذيرية لمرض السكري.

كما أخذ الباحثون عينات من البراز لفحص التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، وتركيز الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي قد تشير إلى تغيرات فوق جينية (تعديلات كيميائية تطرأ على الحمض النووي، وقد تؤدي إلى تشغيل الجينات، أو إيقافها)، وقابلة للانتقال عبر الأجيال. ويُعتقد أن المحليات تؤثر في هذه الأحماض من خلال إضعاف وظيفة الميكروبيوم المعوي، مما قد يغيّر في نهاية المطاف التعبير الجيني.

جينات مرتبطة بالالتهاب

درس العلماء أيضاً تعبير 5 جينات مرتبطة بالالتهاب، ووظيفة حاجز الأمعاء، وعمليات الأيض في الكبد، والأمعاء. وقد اختيرت هذه الجينات لتقديم صورة عن التأثيرات اللاجينية المحتملة في الأمعاء، وعوامل الالتهاب، وعمليات الأيض التي قد تكون مسؤولة عن الآثار الصحية السلبية للمحليات غير المغذية.

ووجد الباحثون أن المحليات المختلفة تُنتج تأثيرات متباينة، وتتغير بمرور الوقت.

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

قالت كونشا: «عند مقارنة الأجيال، كانت هذه التأثيرات أقوى عموماً في الجيل الأول، ثم بدأت بالتراجع في الجيل الثاني. وبشكل عام، كانت التأثيرات المرتبطة بالسكرالوز أكثر اتساقاً واستمراراً عبر الأجيال».

وأضافت: «يمكن تفسير التغيرات التي لاحظناها في تحمل الغلوكوز والتعبير الجيني بوصفها إشارات بيولوجية مبكرة مرتبطة بعمليات الأيض، أو الالتهاب».

وأوضحت أنه، على سبيل المثال، لم تُصب الحيوانات بداء السكري، بل لوحظت تغيرات طفيفة في كيفية تنظيم الجسم للغلوكوز، وفي نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، وتنظيم التمثيل الغذائي. وقد تزيد هذه التغيرات من قابلية الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي في ظل ظروف معينة، مثل اتباع نظام غذائي غني بالدهون.

لكن الفريق البحثي يؤكد أنه على الرغم من أن هذه الدراسة تُظهر ارتباطات بين تغيرات مختلفة في الحالة الصحية، فإنها لا تُثبت وجود علاقة سببية.

وتختتم كونشا قائلة: «لا يهدف هذا البحث إلى إثارة الذعر، بل إلى تسليط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الدراسات. وقد يكون من المعقول التفكير في الاعتدال في استهلاك هذه المحليات الصناعية».


هل شرب الماء قبل النوم مفيد أم مضر؟

تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
TT

هل شرب الماء قبل النوم مفيد أم مضر؟

تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)

يُقدِّم شرب الماء قبل النوم فوائد عدة؛ إذ قد يُطيل مدته، ويُحسِّن جودته، بالإضافة إلى انعكاس ذلك على تحسين الصحة العامة. وقد يميل بعضهم إلى تجنُّب شرب الماء قبيل النوم مباشرةً لتفادي الاستيقاظ للتبوُّل، غير أن الأبحاث تُظهر أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره. ومع ذلك، يُنصح بتقليل تناول السوائل قبل النوم بساعتين إلى أربع ساعات، والاكتفاء بشرب نحو 30ملل من الماء قبل النوم مباشرةً، للتقليل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً للتبوُّل.

يستعرض تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب الماء قبل النوم، وأضراره، وكيف يمكن تعظيم هذه الفوائد، والحد من تلك الأضرار. وفيما يلي أبرز هذه الفوائد:

ترطيب الجسم

تشكل ساعات النوم في المتوسط نحو ثلث اليوم، ما يعني أن ثلثي اليوم فقط يتبقيان لضمان ترطيب الجسم بشكل كافٍ. ويُعد ترطيب الجسم خلال ساعات النهار ضرورياً لتحسين وظائف الجسم، والعقل. وعندما لا يكون تناول الماء كافياً خلال اليوم، فقد يساعد شرب كميات معتدلة منه قبل النوم في تحقيق هذا الغرض الحيوي.

تحسين الهضم

يهضم الجسم الطعام أثناء الراحة، وكذلك خلال النوم، ويلعب الماء دوراً مهماً في هذه العملية. ويُنصح عموماً بشرب 8 أكواب من الماء يومياً. ويساعد شرب الماء قبل النوم على تحسين عملية الهضم، وتسهيل حركة الأمعاء صباحاً، كما يقلل الشعور بالجوع، ويعزز الإحساس بالشبع، مما يحد بدوره من الإفراط في تناول الطعام قبل النوم؛ إذ إن الجوع أو الإفراط في تناول الطعام مساءً يؤثران سلباً في جودة النوم.

تحسين جودة النوم

يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

يُساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم، وتحسين جودة النوم؛ فالماء عنصر أساسي لوظائف الجسم، والعقل، بما في ذلك دورات النوم.

وفي المقابل، ورغم أن شرب الماء قد يخفف من آلام العضلات، والصداع، فإن تقليل شرب الماء قبل النوم قد يؤدي إلى الجفاف، خصوصاً عند عدم تناول كمية كافية من الماء خلال اليوم، وهو ما يرتبط بعدد من الأعراض، والآثار الصحية السلبية، مثل الصداع، وآلام العضلات.

كما أظهرت الأبحاث أن شرب الماء قبل النوم قد يُسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، والقلق؛ إذ إن ترطيب الجسم الجيد يساعد على التخفيف من حدتهما. إضافةً إلى ذلك، فإن جودة النوم وكميته تقيان من مخاطر الإصابة بالاكتئاب.

الأضرار

تتمثل المشكلة الرئيسة في شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم مباشرةً في الاستيقاظ ليلاً للتبوُّل. ويستخدم نحو ثلث البالغين دورة المياه مرتين على الأقل في الليلة بعد بلوغ سن الثلاثين، وقد يؤثر ذلك سلباً في جودة النوم. ويمكن أن يحقق شرب كميات أقل من الماء قبل النوم فوائد مع مخاطر أقل؛ إذ يستطيع الجسم الاستفادة منه، وتخزينه في المثانة حتى الصباح.

كما قد يؤدي الإفراط في شرب الماء قبل النوم مباشرةً إلى تفاقم أعراض حموضة المعدة لدى الأشخاص الذين يعانون منها. في المقابل، قد يخفف شرب كميات أقل منه قبل النوم من هذه الأعراض. وللاستفادة من شرب الماء قبل النوم مع تقليل خطر الإصابة بحموضة المعدة، يُنصح بشربه قبل النوم بنحو نصف ساعة، أو الاكتفاء بكميات قليلة قبل النوم مباشرةً.


4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
TT

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، إلا أن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل. فبعض المشروبات الدافئة، مثل الشاي والقهوة، تحتوي في معظمها على الماء، وقد تُوفر ترطيباً فعّالاً عند تناولها باعتدال. وتُشير الأبحاث إلى أن هذه المشروبات يمكن أن تكون جزءاً من النظام اليومي للترطيب، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فيما يلي 4 مشروبات دافئة قد تُساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم:

1. الشاي الأسود أو الأخضر

تُستخلص أنواع الشاي التي تحتوي على الكافيين -مثل الشاي الأسود والأخضر والأبيض والأولونغ- من نبات الكاميليا الصينية، وهو نبات مزهر دائم الخضرة. وبفضل محتواها المرتفع من الماء، تُسهم هذه الأنواع من الشاي في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل.

وغالباً ما يُعتقد أن الكافيين، بوصفه مادة مُدرّة للبول، قد يؤدي إلى الجفاف. غير أن الأبحاث تُشير إلى أن استهلاك الشاي المحتوي على الكافيين بكميات معتدلة لا يُسبب فقدان سوائل أكبر من الماء، وهذا يعني أن الشاي الدافئ يمكن أن يُسهم في ترطيب الجسم بفاعلية.

وقد أظهرت تجربة عشوائية مُحكمة قارنت بين الشاي الأسود والماء عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الترطيب أو توازن السوائل، ما يُشير إلى أن تناول الشاي بكميات معتدلة يوفر ترطيباً مماثلاً للماء.

2. شاي الأعشاب

يُعدّ الشاي العشبي -مثل النعناع والزنجبيل والبابونغ- خياراً طبيعياً خالياً من الكافيين. وعلى عكس الشاي التقليدي، لا يُحضّر من نبات الكاميليا الصينية، بل من أوراق وأزهار وجذور نباتات مختلفة، لذا يُصنّف ضمن المشروبات العشبية.

ورغم أن معظم الدراسات ركَّزت على الشاي بشكل عام، فإن الأدلة تُشير إلى أن المشروبات قليلة الكافيين أو الخالية منه، مثل شاي الأعشاب، تتصرف بطريقة مشابهة للماء من حيث الترطيب، خصوصاً بعد حالات الجفاف الطفيف.

وفي دراسة حول توازن السوائل، لم يُظهر الشاي منخفض الكافيين أي تأثير سلبي على الترطيب مقارنة بالماء، كما لم يكن احتباس السوائل بعد شربه مختلفاً بشكل ملحوظ عن الماء بعد ساعتين من تناوله.

3. القهوة

تتكون القهوة السوداء في معظمها من الماء، وتحتوي على كمية من الكافيين قد تزيد من إدرار البول لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، تُشير الأبحاث إلى أن تأثيرها على ترطيب الجسم يكون محدوداً لدى من يستهلكونها بانتظام وبكميات معتدلة.

وأظهرت دراسة مضبوطة تناولت تأثير جرعات مختلفة من الكافيين في القهوة على توازن السوائل أن الجرعات المرتفعة (نحو 537 ملليغراماً أو أكثر، أي ما يُعادل 4 إلى 5 أكواب قوية) قد تزيد من فقدان السوائل، في حين لا تؤثر الجرعات المنخفضة إلى المعتدلة (نحو 269 ملليغراماً، أي 2 إلى 3 أكواب) على توازن السوائل مقارنة بالماء.

كما لم تجد دراسة أخرى قارنت بين استهلاك القهوة والماء فروقاً ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الترطيب في الدم والبول، ما يُشير إلى أن تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها.

4. الحليب الدافئ

نظراً لاحتواء الحليب في معظمه على الماء، فإنه يُسهم في زيادة كمية السوائل التي يتناولها الجسم. وتُشير بعض الأدلة إلى أنه قد يُساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل لفترة أطول مقارنة بالماء.

وفي دراسة استخدمت مؤشر ترطيب المشروبات -وهو مقياس يقارن قدرة المشروبات على ترطيب الجسم- سجّل الحليب كامل الدسم والخالي من الدسم قيماً أعلى من الماء، ما يدل على بقائه لفترة أطول في الجسم، بناءً على معدلات البول واحتباس السوائل على مدى عدة ساعات.

ويرجع ذلك إلى احتواء الحليب على عناصر مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وهما من الإلكتروليتات التي تُساعد على الاحتفاظ بالسوائل، بالإضافة إلى الكربوهيدرات التي تُبطئ عملية إفراغ المعدة، ما يطيل مدة الترطيب.