أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة

تحتوي على مواد حافظة قد تسبب السرطان

أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة
TT

أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة

أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة مخاطر صحية مؤكدة

قالت دراسة أميركية حديثة إن الكثير من أغلفة وأوعية علب وأطباق تقديم الوجبات السريعة، وبخاصة ذات القدرة على مقاومة تسريب الشحوم والزيوت، بأنواعها الورقية أو البلاستيكية أو المعدنية التي تمت معالجتها صناعيًا وتستخدم مرة واحدة (Disposable)، يُمكن أن تحتوي على مواد كيميائية ذات تأثيرات ضارة على صحة الإنسان.
* أغلفة «كيميائية»
وأفادت الباحثة الدكتورة لوريل شايدر، المتخصصة في الكيمياء البيئية، رئيسة فريق البحث في الدراسة الحديثة، أنها وفريق الباحثين من معهد سايلنت سبرينغ في نيوتاون بماساستشوسس قاموا بإجراء فحوص وتحليلات واختبارات لأكثر من 400 عينة لتلك الأغلفة والأوعية والحافظات من فروع مطاعم أشهر شركات سلسة المطاعم السريعة في مختلف مناطق الولايات المتحدة، وتبين لهم أن أكثر من نصف الأغلفة الورقية ونحو خُمس الأوعية الورقية للف وتقديم الأطعمة السريعة هي «مفلورة» Fluorinated، أي تحتوي على مستويات من مواد الفلور الكيميائية الضارة Fluorinated Chemicals بنسبة يُمكن ملاحظتها بأجهزة الكشف والتحليل الكيميائي. وتكتسب مثل هذه الدراسات أهمية صحية نظرًا للإقبال اليومي لدى الكثيرين على تناول المأكولات السريعة، وبخاصة، ووفقا لإشارات الدراسات الطبية، أن نحو ثلث الأطفال في الولايات المتحدة يتناولون وجبة واحدة على أقل تقدير، من المأكولات السريعة في كل يوم.
هذا، ورغم استحواذ موضوع أغلفة وأوعية تقديم المأكولات السريعة وغيره من الموضوعات ذات الصلة بالسلامة البيئية والصحية للكثير من المواد المستخدمة في صناعة الأغذية وحفظها وتعبئتها ونقلها، فإن الأوساط الطبية تلاحظ تدنيًا في مبادرة الصناعيين نحو أمرين، الأول المبادرة باستخدام وسائل من الأغلفة والحافظات والأوعية والمواد التي تم اختبارها وتجربتها مسبقًا وتم التأكد من أمانها الصحي، والثاني تدني المبادرة إلى إجراء ودعم البحوث المستقبلية حول أفضل المواد والأغلفة والحافظات والأوعية التي توفر أنواعًا أكثر أمانًا في طرق التعامل مع الأطعمة والمنتجات الغذائية بأنواعها خلال مراحل الإنتاج والحفظ والنقل والتقديم للمستهلك.
* مواد مسرطنة
ووفق ما أفاد به الباحثون في مقدمة دراستهم المنشورة ضمن عدد الأول من فبراير (شباط) لمجلة «علوم وتقنية البيئة» Environmental Science & Technology، فإن الكثير من الدراسات السابقة حول هذا الأمر كانت قد ربطت في نتائجها بين بعض مواد الفلور الكيميائية، مثل حمض أوكتان الفلور المشبع perfluorooctanoic acid PFOA وحمض أوكتان الفلور الكبريتي المشبع perfluorooctanesulfonic acid PFOS، وبين ارتفاع الإصابات بسرطان الكلى، وسرطان الخصية، ونقص وزن المولود عند الولادة، واضطرابات الغدة الدرقية، وتدني نوعية وعدد وفاعلية عمل الحيوانات المنوية، وارتفاع ضغط الدم لدى الحوامل، واضطرابات المناعة الذاتية لدى الأطفال، وغيرها من الاضطرابات الصحية والمرضية. كما ذكر الباحثون، أن غالبية المصنعين بالولايات المتحدة قد تخلصوا طواعية منذ عام 2011 من استخدام وسائل تغليف وحفظ الأطعمة المحتوية على الفلور، وتحديدًا المحتوية على PFOA وPFOS، إلا أن هذا الأمر لم يحصل لدى الجميع، ولم يحصل في البعض الآخر من الدول في مناطق شتى من العالم، ولا يزال تغليف الأطعمة السريعة والأطعمة الأخرى يتم بوسائل مفلورة.
وقالت الدكتورة شايدر: «أحد تحديات وصعوبات تحاشي التعرض لتلك المواد الكيميائية هو أنك لا تستطيع أن تعرف مدى الاحتواء على المواد الكيميائية المفلورة الضارة بمجرد النظر إلى أغلفة الأطعمة، ونحن بإمكاننا على سبيل المثال أن نختار عدم شراء أنواع السجاد أو قطع الأثاث التي تمتلك خاصية مقاومة البقع والشحوم Stain & Grease – Resistant، ولكننا لا نستطيع أن نختار النوعية الخالية من مواد الفلور الضارة في أغلفة الأطعمة التي تقدمها لنا المطاعم». وكانت تشير إلى أن عدم استخدام أي شيء يضر بالصحة هو أحد سمات وسلوكيات إنتاج وتقديم الأطعمة التي لا يُمكن للمستهلك أن يُميزها بمجرد رؤية الطعام الذي يتم تقديمه له. وفي إشارة منها أيضًا إلى أن مقاومة البقع ومقاومة الشحوم التي تمتلكها الأقمشة وأنواع السجاد هي بفعل احتوائها وتشبعها بالمواد المقاومة نفسها لتسريب الشحوم وبقعها المستخدمة في إنتاج أغلفة وأوعية حفظ وتقديم الأطعمة السريعة، أي المواد الكيميائية المفلورة الضارة.
* مواد مقاومة للدهون
وأضاف الباحثون، أن المواد الكيميائية المفلورة، كفئة من المواد الكيميائية المستخدمة صناعيًا، هي المواد الكيميائية المحتوية على مجموعة مواد «بوليفلوروألكاي» Polyfluoroalkyl Substances (PFASs)، وهي تدخل في مجموعة واسعة من المنتجات، مثل أنواع السجاد، وأقمشة الأثاث، وصباغة الأخشاب، ومواد تشميع وتلميع البلاط والأرضيات، وأقمشة أنواع الملابس المقاومة للماء وللشحوم التي يتم ارتداؤها في الهواء الطلق Outdoor Apparel.
وهناك أنواع مختلفة من أغلفة الأطعمة السريعة وأوعية حفظها تحتوي على تلك المواد الكيميائية المفلورة، التي تكسبها خاصية مقاومة تسريب الشحوم بالذات Grease - Resistant. ومن خلال الكثير من الاختبارات والدراسات تمت ملاحظة تسريب لتلك المواد الكيميائية المفلورة الضارة إلى الطعام نفسه الذي يتم تغليفه وحفظه فيها بشكل لصيق، ووجود الشحوم وحرارة الطعام كلاهما عاملان يُسهمان في تسهيل تلوث الطعام نفسه بتلك المواد الكيميائية الضارة، ومن ثم دخولها إلى جسم الإنسان وتلويثها جلد يديه.
وفي 31 يناير (كانون الثاني) الماضي أصدر «معهد خدمات تغليف وتعبئة الأطعمة» Foodservice Packaging Institute بالولايات المتحدة بيانًا صحافيًا ضمن أصداء التعليقات على هذه الدراسة الحديثة، ذكر فيه أن إرشادات المعهد تسمح فقط باستخدام المواد الكيميائية المفلورة «ذات السلسة القصيرة» Short - Chain Fluorinated Chemicals في تغليف وحفظ وتقديم الأطعمة السريعة، وهي من فئة المواد الكيميائية المفلورة التي تمت مراجعتها وتقييم البحوث حولها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA، وثبت لديها أنها آمنة للصحة ولا تحمل أي مخاطر صحية محتملة على جسم الإنسان إذا ما تم استخدامها في تغليف الأطعمة السريعة. وأضاف بيان معهد خدمات تغليف وتعبئة الأطعمة: إن مواد PFOA وPFOS هي من فئة المواد الكيميائية المفلورة «ذات السلسلة الطويلة» Long - Chain Flourinated Chemicals، التي تم النصح بالتخلص منها وعدم استخدامها في تغليف الأطعمة السريعة. وذكر البيان أن مجموعة المصنعين أفادت بأن خدمات تغليف الأطعمة تتم اليوم دون استخدام أنواع المواد الكيميائية المفلورة ذات السلسة الطويلة، وتم استبدالها ويتم استخدام النوعية ذات السلسة القصيرة التي سمحت بها ووافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA – Approved، كما يتم العمل على إنتاج أنواع جديدة من المواد العازلة، كطلاء لأوراق تغليف الأطعمة السريعة وأوعية حفظها، والخالية بالمطلق من املواد الكيميائية المفلورة.
* عينات خطيرة
وأفاد الباحثون بأنهم في دراستهم قد قاموا بتجميع مئات العينات للأغلفة والأوعية المستخدمة حاليًا في تغليف وحفظ المأكولات السريعة التي تقدمها خدمات 27 شركة من شركات سلسة مطاعم المأكولات السريعة العاملة بالولايات المتحدة، واستخدم الباحثون في اختباراتهم لتقييم تلك الأغلفة والحافظات والأوعية أجهزة معقدة تعمل على بنظام تقنية «انبعاث أشعة غاما الناجمة عن الجسيمات» Particle - Induced Gamma - Ray Emission (PIGE) Spectroscopy؛ وذلك لتحليل مدى وجود المواد الكيميائية المفلورة الضارة في تلك العينات من أوراق وأوعية التغليف والحفظ.
وذكر الباحثون في نتائج دراستهم، أن الأوراق في حالتها الطبيعية لا تحتوي على المواد الكيميائية المفلورة الضارة، وأن أي وجود لتلك المواد هو بسبب إضافتها إلى تلك الأوراق عند المعالجة الصناعية لجعلها مقاومة أكثر لتسريب الشحوم والأصباغ. وما أثار دهشة الباحثين في النتائج، وكان السبب الرئيسي في إصدار معهد خدمات تغليف وتعبئة الأطعمة لبيانه الجديد قبل يوم من صدور الدراسة في مجلة «علوم وتقنية البيئة»، هو توصل الباحثين إلى أن 46 في المائة من أنواع الأغلفة الورقية المستخدمة في 27 من أكبر سلسلة شركات تقديم الأطعمة السريعة تحتوي على المواد الكيميائية المفلورة الضارة، كما أن 20 في المائة من الأوعية الكرتونية الورقية المستخدمة في حفظ الأطعمة السريعة كالبيتزا والبطاطا المقلية وقطع الدجاج المقلي، هي كذلك تحتوي على المواد الكيميائية المفلورة الضارة.
وأضاف الباحثون في نتائج دراستهم، أنهم قاموا أيضًا بفحص مدى احتواء الأكواب الورقية المستخدمة في تقديم المشروبات الحارة والباردة، ووجدوا أنها تحتوي على كميات متدنية وغير مهمة صحيًا من تلك المواد الكيميائية المفلورة الضارة. وبشيء من التفصيل قال الباحثون إن احتواء أوراق التغليف على المواد الكيميائية المفلورة الضارة تفاوت بين 38 في المائة في الأنواع المستخدمة من الورق للتغليف السندوتشات وشطائر البيرغر، وبين 57 في المائة في الأوراق المستخدمة لتغليف الحلويات والخبز والأطعمة المكسيكية مثل التاكو.
* تأثيرات على الأطفال
بصفتها مرحلة متطورة في إجراء الدراسة، وللتأكد من النتائج ومصداقيتها، أجرى الباحثون اختبارات أكثر عمقًا وتقدمًا لتقييم مدى وجود تلك المواد الضارة في أغلفة وأوعية تقديم الأطعمة السريعة لنحو 20 في المائة من العينات، وتبين أنها تحتوي بكميات عالية على مركبات الفلورين الضارة، وفي ثلثها تمت ملاحظة وجود الأنواع ذات السلسة الطويلة منها، رغم تدني استخدامه في صناعة الأغلفة والأوعية. وأرجع الباحثون السبب إلى عملية «إعادة التدوير» Recycling للورق الذي تم سابقًا إضافة تلك المواد الضارة إليه. وذكر الباحثون أن هذا أحد أمثلة صعوبة التخلص من المواد الكيميائية الضارة إذا ما تم استخدامها في مراحل سابقة. وقالت الدكتورة شايدر إن الدراسات السابقة أظهرت تراكم المواد الكيميائية المفلورة في مناطق مقالب إلقاء القمامة وتسربها من خلال التربة إلى المياه الجوفية، وأنه لا يزال يتم استخدامها في مكونات تغليف الأسمدة، وأنها لا تتحلل.
وعرض الباحثون جانب تأثيرات المواد تلك على الأطفال، وذكروا أن إحصائيات التغذية تفيد بأن نحو 35 في المائة من الأطفال يتناولون الأطعمة السريعة في كل يوم، وهي نسبة عالية تُعرضهم بشكل مباشر لاحتمالات الضرر الصحي جراء استخدام المواد الضارة في مكونات تغليف وأوعية حفظ وتقديم الأطعمة السريعة.
وعلق الدكتور كينيث سبايث، المتخصص في علم التعرض للمواد الكيميائية ورئيس قسم الطب الوظيفي والبيئي في مؤسسة نورثويل الصحية بنيويورك وغير المشارك في إعداد الدراسة الحديثة، بالقول: «ثمة قلق خاص بشأن التأثيرات الطويلة الأمد لتلك المواد الكيميائية على الأطفال، وتعرض الأطفال لهذه المواد الكيميائية يبدأ من مرحلة الحمل ويستمر طوال الحياة، وهناك دراسات أثبتت وجود تلك المواد في دم الحبل السري الذي يُوصل التغذية من الأم للجنين في الرحم».

* استشارية في الباطنية



تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.


معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
TT

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أتمت إليزابيث ميلنر، المقيمة في دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا، عامها الـ104 في نهاية ديسمبر (كانون الأول).

وعندما سُئلت عن السر وراء عمرها الطويل وتمتعها بحياة صحية قوية، قالت إن الأمر يرجع إلى «تناول الخضراوات والشوكولاته».

وتُعد الخضروات من أهم العناصر الغذائية التي تدعم الصحة وطول العمر، فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تحمي الجسم من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

وتساعد الخضراوات أيضاً على تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم ضغط الدم، ودعم جهاز المناعة، مما يساهم في الحفاظ على حيوية الجسم مع التقدم في العمر.

أما الشوكولاته، وخصوصاً الشوكولاته الداكنة، فهي مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة والفلافونويدات التي تحسِّن صحة القلب والأوعية الدموية، وتخفض مستويات الالتهاب، وتعزز المزاج.

ووُلدت ميلنر عام 1921 في مدينة دندي باسكوتلندا، وعاشت خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت عضوةً فاعلةً في «جيش الأرض» خلال تلك الفترة.

وجيش الأرض (Land Army) هي منظمة تأسست في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كان الهدف منها تجنيد النساء للعمل في الزراعة لضمان إنتاج الغذاء بعد أن ذهب معظم الرجال للقتال.

وبعد الحرب، كرَّست وقتها لتربية طفليها، ثم عملت لاحقاً في متجرها المحلي بعد انتقالها إلى يوركشاير.

وفي أوقات فراغها، كانت تستمتع بالحياكة والخبز وصناعة المفروشات، وهي هوايات لا تزال تمارسها حتى اليوم في دار الرعاية.


الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
TT

الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)

تتطلب أدوية إنقاص الوزن، مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، التزاماً مدى الحياة. فإذا توقفت عن تناولها، فستستعيد الوزن الذي فقدته في أغلب الأحيان.

لكن كثيراً من المرضى لا يرغبون في سماع ذلك. وقدّرت الدكتورة بادماغا أكيريدي، متخصصة الغدد الصماء في «مركز نبراسكا الطبي»، أن أكثر من نصف مرضاها لا يرغبون في الاستمرار بتناول أدوية إنقاص الوزن على المدى الطويل، وفق ما أفادت لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتشير البيانات إلى أن معظم الأميركيين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية في غضون عام من بدء استخدامها. وحتى أوبرا وينفري صرَّحت بأنها توقفت عن تناول دواء لإنقاص الوزن فجأة لمدة عام، ثم استعادت 20 رطلاً (نحو 9 كيلوغرامات). وقالت لمجلة «بيبول»: «حاولت التغلب على الدواء». عندها أدركت، كما قالت للمجلة نفسها، أن «الأمر سيستمر مدى الحياة».

ويضطر الكثيرون إلى التوقف عن تناول هذه الأدوية لعدم قدرتهم على تحمُّل تكاليفها، بينما يتعب آخرون من آثارها الجانبية كالتعب والغثيان والإمساك. والبعض ببساطة لا يرغب في الاعتماد على دواء مدى الحياة. وقالت الدكتورة ميشيل هاوزر، مديرة قسم طب السمنة في «مركز ستانفورد لنمط الحياة وإدارة الوزن»، إن المرضى غالباً ما يعتقدون أنهم استثناء. وأضافت: «يبدو أنهم يفكرون: لن أكون مثلهم، ولن أتناول هذه الأدوية إلى الأبد».

وقد روَّجت السلطات الطبية في الولايات المتحدة لهذا المفهوم الخاطئ، وفقاً للصحيفة. فعلى سبيل المثال، صرَّح وزير الصحة روبرت ف. كيندي جونيور، بأن أدوية إنقاص الوزن قد تسمح للأشخاص بـ«إعادة ضبط» أوزانهم، مما يوحي بأنها حل مؤقت، وليست أداة طويلة الأمد.

أدوية «أوزمبيك» و«ويغفوي» في لندن (رويترز)

لكن الأبحاث أظهرت مراراً وتكراراً أن معظم الناس يحتاجون إلى الاستمرار في تناول هذه الأدوية للحفاظ على فقدان الوزن أو غيره من الفوائد الصحية. وفي هذا الشهر، أظهرت أحدث دراسة أن الشخص العادي الذي استخدم أدوية إنقاص الوزن عاد إلى وزنه الأصلي بعد نحو عام ونصف العام من التوقف عن تناولها.

وعادةً ما يتبع الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول الأدوية نمطاً معيناً: فعندما يزول مفعول الدواء، قد تعود الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشهية بقوة. وكما هي الحال مع أي نظام غذائي، عندما يفقد الأشخاص كثيراً من الوزن بسرعة، يتباطأ التمثيل الغذائي لديهم، مما يزيد من خطر استعادة الوزن. حتى الأشخاص الذين يحاولون الالتزام بنظام غذائي ورياضي دقيق بعد التوقف عن تناول الأدوية قد يجدون صعوبة في الحفاظ على الوزن الذي فقدوه.

والأمر ليس مستحيلاً، ولكنه في غاية الصعوبة. تُقدّر الدكتورة هاوزر أن أقل من 10 من مرضاها نجحوا في الحفاظ على 75 في المائة أو أكثر من الوزن الذي فقدوه بعد تناولهم أدوية إنقاص الوزن، دون اللجوء إلى دواء آخر لإنقاص الوزن أو الخضوع لجراحة السمنة.

وتابعت هاوزر: «هؤلاء أشخاص يمارسون الرياضة ساعتين يومياً، ويسجلون ما يأكلونه، إنهم يبذلون جهداً كبيراً حقاً. لم أرَ قط أي شخص يتوقف عن تناول الدواء دون تفكير، ويحافظ على وزنه دون بذل أي جهد. لم أرَ ذلك يحدث أبداً»، ولأن الناس غالباً ما يفقدون كتلة عضلية عند تناول أدوية إنقاص الوزن، فعندما يستعيدون الوزن، يكون ذلك غالباً على شكل دهون، كما أوضحت الدكتورة هاوزر. هذا يعني أنه إذا توقف الناس عن تناول هذه الأدوية ثم عادوا إليها بشكل متكرر، فقد ينتهي بهم الأمر بصحة أسوأ، حتى مع بقاء وزنهم كما هو أو أقل قليلاً مما كان عليه قبل بدء تناولها.

في كثير من الحالات، يرغب المرضى في الاستمرار بتناول الأدوية، لكنهم يضطرون للتوقف عنها، وأُجبر جيريمي بوش، البالغ من العمر 53 عاماً، على التوقف عن تناول دواء «أوزمبيك» في خريف العام الماضي. فهو مصاب بمقدمات السكري، وقد قرَّرت شركة التأمين الخاصة به تغطية الدواء فقط لمرضى السكري من النوع الثاني. على مدار 6 أشهر من تناول الدواء، فقد نحو 40 رطلاً، وتحسَّنت مستويات السكر في دمه. لكن عندما توقف عن تناول الدواء، عاد إليه شعور الجوع الشديد والمستمر. وفي الأسبوعين التاليين لتوقفه عن تناول الدواء، استعاد نحو 15 رطلاً من وزنه.

بعض المرضى لا يرغبون في المخاطرة، ويقررون أن الاستمرار في تناول الدواء على المدى الطويل يستحق العناء.

وحتى لو توقف الشخص عن فقدان الوزن في أثناء تناول هذه الأدوية، فقد تظل هذه الأدوية تُقدم فوائد صحية للقلب والأوعية الدموية وغيرها، كما ذكر الدكتور نيلز كروجر، الباحث في كلية الطب بجامعة هارفارد.

في الشهر الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات جديدة تُشير إلى ضرورة استمرار البالغين المصابين بالسمنة في تناول هذه الأدوية على المدى الطويل؛ للحفاظ على فقدان الوزن. ولا توجد حالياً أي إرشادات بشأن إيقاف هذه الأدوية. يجد الأطباء أنفسهم في مأزق، إذ يحاولون التوفيق بين رغبة المرضى أو حاجتهم المادية للتوقف عن تناول الأدوية، وبين حقيقة أنهم على الأرجح سيستعيدون وزنهم عند التوقف.

وتقول الدكتورة هاوزر: «إذا سألت 5 أطباء متخصصين في علاج السمنة، فستحصل على 5 إجابات مختلفة».