ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
TT

ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)

غالباً ما تُختزل رائحة الجسم في كونها مصدرَ إزعاج يوميٍّ نسعى إلى إخفائه بمزيلات العرق أو بالاستحمام السريع. غير أن هذه الرائحة، في حقيقتها، تحمل رسائل دقيقة قد تعكس ما يدور في داخل الجسد من توازنٍ أو اضطراب، كاشفةً أحياناً عن مؤشراتٍ صحية تستحق الانتباه.

تبدأ الحكاية مع العرق، لكن ليس كل عرقٍ سواءً. فالرائحة الأكثر حضوراً تنشأ حين تتفاعل بكتيريا الجلد مع إفرازات الغدد الأبوكرينية، التي تتركز في الإبطين ومنطقة العانة. هذه الغدد تفرز سائلاً كثيفاً غنياً بالبروتين، يكاد يكون عديم الرائحة في حالته الطبيعية، قبل أن تتدخل البكتيريا لتفكيكه، مطلقةً تلك الرائحة النفاذة المعروفة. وفقاً لموقع «ساينس فوكس».

في المقابل، تفرز الغدد العرقية المنتشرة في أنحاء الجسم مزيجاً أخف من الماء والأملاح، وهو عرقٌ لا يحمل رائحةً تُذكر في العادة، إلا أنه قد يسهم في تكوّنها حين تتكاثر البكتيريا على سطح الجلد.

لكن اللافت أن التغيرات في رائحة الجسم قد تتجاوز كونها مسألة نظافة، لتصبح مؤشراً صحياً. فمرض السكري غير المُتحكَّم فيه، على سبيل المثال، قد يمنح النفس أو الجلد رائحةً حلوة أو فاكهية، تُشبه رائحة الحلوى أو مزيل طلاء الأظافر، في دلالةٍ محتملة على الحماض الكيتوني، وهي حالةٌ طبية طارئة تستدعي العلاج.

الغدّة العرقية

كما ارتبطت أمراض الكبد منذ زمنٍ برائحةٍ مميزة تميل إلى العفن، بينما قد يؤدي الفشل الكلوي إلى انبعاث رائحةٍ تشبه الأمونيا، نتيجة عجز الجسم عن التخلص من الفضلات على نحوٍ كافٍ. ولا تقف الأسباب عند هذا الحد، إذ يمكن للعدوى، أو التغيرات الهرمونية مثل الحمل أو انقطاع الطمث، أن تترك بصمتها على رائحة الجسد.

وفي موازاة ذلك، يفتح العلم باباً واعداً في هذا المجال، حيث يدرس الباحثون إمكان استخدام رائحة الجسم وسيلةً للكشف المبكر عن بعض الأمراض. وقد أظهرت دراساتٌ حديثة أن مركباتٍ عضوية متطايرة يفرزها الجلد قد تتغير قبل سنواتٍ من ظهور أعراض أمراض عصبية مثل باركنسون.

وتعود بعض هذه الاكتشافات إلى ملاحظاتٍ إنسانية لافتة، من بينها قصة امرأةٍ لاحظت رائحةً غير مألوفة، شبيهةً بالمسك، تفوح من زوجها قبل سنواتٍ من تشخيص إصابته بالمرض، في مشهدٍ يعكس كيف يمكن للحواس البسيطة أن تسبق أدوات التشخيص أحياناً.

ولا يمكن إغفال أثر نمط الحياة في هذه المعادلة. فالنظام الغذائي، على سبيل المثال، يلعب دوراً مباشراً، إذ تحتوي أطعمة مثل الثوم والبصل والكاري على مركباتٍ متطايرة تخرج عبر العرق، كما يؤثر الكافيين والكحول وبعض الأدوية في رائحة الجسم. حتى التوتر، بما يحمله من تغيّراتٍ كيميائية، قد يترك أثراً واضحاً في طبيعة العرق.

ويبرز هنا دور «الميكروبيوم الجلدي» أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش على الجلد في تحديد قوة الرائحة من شخصٍ إلى آخر، وهو ما يفسر اختلافها حتى بين أفرادٍ يعيشون في الظروف ذاتها.

وعلى المستوى العملي، تبقى النظافة الشخصية خط الدفاع الأول. فالغسل المنتظم، خصوصاً في المناطق الغنية بالغدد الأبوكرينية، يساعد على الحد من البكتيريا، بينما تعمل مضادات التعرق على تقليل إفراز العرق، وتُسهم مزيلات العرق في إخفاء الرائحة بوصفه تعويضاً مناسباً.

كما أن اختيار الملابس القطنية أو القابلة للتنفس، وشرب كمياتٍ كافية من الماء، واتباع نظامٍ غذائي متوازن، كلها عوامل تدعم الحفاظ على رائحةٍ معتدلة.

ومع ذلك، فإن استمرار تغيّر الرائحة أو ظهورها بشكلٍ غير مبرر، خصوصاً إذا ترافق مع أعراضٍ أخرى، يستدعي استشارة الطبيب، بوصفه خطوةً ضرورية لاكتشاف أي خللٍ صحي في وقتٍ مبكر، قبل أن تتفاقم تداعياته.



ما تأثير تناول التفاح على مرضى الكوليسترول؟

حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)
حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)
TT

ما تأثير تناول التفاح على مرضى الكوليسترول؟

حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)
حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)

يُعد تناول التفاح بانتظام علاجاً طبيعياً وفعالاً للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والكوليسترول الكلي في الدم، بينما يساهم في الوقت نفسه في رفع مستويات الكوليسترول النافع (HDL)، وذلك بفضل محتواه الغني بالألياف ومضادات الأكسدة.

لماذا يُعدّ التفاح مفيداً جداً للصحة؟

يحتوي التفاح على العديد من البوليفينولات، بما في ذلك الأنثوسيانين، التي تُكسب قشرة التفاح لونها الأحمر، وترتبط بتحسين صحة القلب.

ومن البوليفينولات الأخرى الموجودة في التفاح الفلوريدزين، الذي وُجد أنه يُساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم. كما يحتوي التفاح على نسبة عالية من الألياف، وخاصة البكتين، الذي يُقلل من مستوى البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (LDL) - وهو النوع الضار من الكوليسترول - في الدم.

ويُقلل البكتين أيضاً من كمية السكر والدهون التي يمتصها الجسم من الطعام، مما يُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم.

وتبدو هذه العناصر الغذائية الموجودة في التفاح مفيدة للصحة. فقد أشارت مراجعة لخمس دراسات أُجريت عام 2017 إلى أن تناول التفاح يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 18٪. ووجدت مراجعة أخرى من عام 2022، والتي حللت 18 دراسة، أن تناول المزيد من التفاح، أو الأطعمة المشتقة من التفاح مثل عصير التفاح، يمكن أن يقلل من الكوليسترول، إذا حافظت على هذه العادة لأكثر من أسبوع واحد.

كيف يخفض التفاح الكوليسترول؟

ألياف البكتين: يحتوي التفاح على نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان تُسمى «البكتين». في الأمعاء، تتحول هذه الألياف إلى مادة هلامية ترتبط بجزيئات الكوليسترول وتمنع الجسم من امتصاصها، مما يساعد في التخلص منها.

مضادات الأكسدة: التفاح غني بمركبات الفلافونويد (مثل الكيرسيتين). تمنع هذه المركبات الكوليسترول الضار من التأكسد، مما يقلل من تراكم اللويحات (الترسبات) في الشرايين ويحمي صحة القلب.

3 نصائح للحصول على أقصى استفادة

1. تناول التفاح بالقشرة:

تتركز غالبية الألياف القابلة للذوبان (البكتين) ومضادات الأكسدة في القشرة أو تحتها مباشرة، لذا يُفضل غسله جيداً وتناوله بقشرته.

2. اختيار الثمرة الكاملة:

تناول التفاح كثمرة كاملة يمنحك شبعاً أطول ويقلل من امتصاص الدهون مقارنة بعصائر التفاح المصفاة.

3. تناوله مع نمط حياة صحي: يُعد التفاح إضافة ممتازة لنظام غذائي صحي للقلب، ولكن لا ينبغي استخدامه بديلاً للأدوية الموصوفة.


لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟... دراسة جديدة تجيب

أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)
أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)
TT

لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟... دراسة جديدة تجيب

أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)
أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)

يلاحظ كثيرون تغيراً مألوفاً مع تقدمهم في السن، وهو ازدياد محيط الخصر تدريجياً، حتى مع ثبات الوزن الإجمالي للجسم.

ولا يقتصر هذا التراكم للدهون في منطقة البطن على كونه مشكلة تجميلية، بل يرتبط أيضاً بتباطؤ عملية الأيض، وتسارع الشيخوخة، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وغيرها من المشاكل الصحية المزمنة.

ولطالما عرف العلماء أن تكوين الجسم يتغير مع التقدم في السن، لكن السبب الدقيق لتراكم الدهون حول منطقة البطن ظلّ غير واضح.

الآن، حدّد باحثون في مركز «سيتي أوف هوب»، وهو مركز رائد في أبحاث السكري، ما قد يكون المحرك البيولوجي الرئيسي لتراكم الدهون في منطقة البطن مع التقدم في السن. وتشير نتائجهم، المنشورة في مجلة «ساينس ديلي»، إلى نوع جديد من الخلايا الجذعية يظهر أثناء الشيخوخة، وقد يسهم في إنتاج خلايا دهنية جديدة.

وقد يؤدي هذا الاكتشاف، في نهاية المطاف، إلى استراتيجيات جديدة للحد من دهون البطن وتعزيز صحة أفضل مع التقدم في السن. وقد تؤدي الشيخوخة إلى ظهور خلايا جذعية نوعية تزيد قدرة الجسم على تكوين دهون جديدة في البطن.

وتؤكد الأبحاث العالمية المكثفة، بما في ذلك البيانات التي حللتها منظمة الصحة العالمية، أن نحو 21.7 في المائة من البالغين في جميع أنحاء العالم (أكثر من 1 من كل 5) ممن لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي يعانون دهوناً زائدة في البطن، والمعروفة أيضاً باسم «السمنة الخفية» أو السمنة البطنية ذات الوزن الطبيعي.

في هذا الصدد، تقول الدكتورة كيونغ وانغ، المؤلفة المشاركة في الدراسة والأستاذة المساعدة في علم الغدد الصماء الجزيئي والخلوي بمعهد آرثر ريغز لأبحاث السكري والأيض التابع لمركز «سيتي أوف هوب»: «غالباً ما يفقد الناس كتلة عضلية ويكتسبون دهوناً زائدة مع تقدمهم في السن، حتى عندما يظل وزنهم ثابتاً. لقد اكتشفنا أن التقدم في السن يحفز ظهور نوع جديد من الخلايا الجذعية البالغة، ويعزز إنتاج الجسم الهائل للخلايا الدهنية الجديدة، وخاصة حول منطقة البطن».

خلايا دهنية جديدة

لطالما عرف العلماء أن الخلايا الدهنية الموجودة قد تتضخم مع تقدم العمر. ومع ذلك، اشتبه الباحثون في أن عملية أخرى قد تُسهم أيضاً في زيادة محيط الخصر؛ وهي تكوين خلايا دهنية جديدة كلياً.

إذا صحّ ذلك، فهذا يعني أن النسيج الدهني مع التقدم في العمر قد يستمر في النمو ليس فقط عن طريق تضخم الخلايا الموجودة، بل عن طريق إضافة خلايا جديدة باستمرار.

ولاختبار هذه الفكرة، درس الفريق الخلايا السلفية للخلايا الدهنية، وهي نوع من الخلايا الجذعية الموجودة داخل النسيج الدهني. تعمل هذه الخلايا بوصفها خلايا طلائعية يمكن أن تنضج لتصبح خلايا دهنية مكتملة النمو.

الخلايا الدهنية... أمر معاكس

إلى ذلك، يقول الدكتور أدولفو غارسيا أوكانا، حائز كرسي روث ب. وروبرت ك. لانمان في أبحاث تنظيم الجينات واكتشاف الأدوية، ورئيس قسم الغدد الصماء الجزيئية والخلوية بمركز «سيتي أوف هوب»: «بينما تتضاءل قدرة معظم الخلايا الجذعية البالغة على النمو مع التقدم في السن، فإن العكس صحيح للخلايا الجذعية المكونة للدهون، فالشيخوخة تُطلق العنان لقدرة هذه الخلايا على التطور والانتشار. ويُعد هذا أول دليل على أن بطوننا تتضخم مع التقدم في السن نتيجةً لإنتاج الخلايا الجذعية المكوّنة للدهون كميات كبيرة من الخلايا الدهنية الجديدة»، وفق ما نقل موقع «ساينس ديلي».

علاج جديد محتمل للسمنة لدى كبار السن

على الرغم من الحاجة لمزيد من الأبحاث، فإن هذا الاكتشاف يزوّد العلماء بهدف جديد واعد للعلاجات المستقبلية.

ويخطط الباحثون، الآن، لتتبُّع خلايا «سي بي إيه» في الدراسات الحيوانية، ودراسة سلوك هذه الخلايا في البشر، واستكشاف طرق لتثبيطها أو القضاء عليها. إذا تكللت هذه الجهود بالنجاح، فقد تُسهم في منع تراكم دهون البطن التي تُصاحب الشيخوخة عادةً.

الباحثان الرئيسيان في هذه الدراسة هما غوان وانغ، الحاصل على درجة الدكتوراه من مركز «سيتي أوف هوب»، وغاويان لي، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

جدير بالذكر أن تراكم الدهون في البطن مع التقدم في العمر ليس نتيجة سبب واحد، بل هو تفاعل معقد بين التغيرات الهرمونية، وتباطؤ الأيض، وعوامل مرتبطة بنمط الحياة.


علامات مبكرة قد تنذر بالإصابة بسرطان المستقيم

بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
TT

علامات مبكرة قد تنذر بالإصابة بسرطان المستقيم

بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)
بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض (أرشيفية - رويترز)

يُعدّ سرطان القولون والمستقيم، وهو الاسم الذي يضم سرطانَي القولون والمستقيم، السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان بين البالغين دون سن الخمسين. وكشف بحث جديد أن وفيات سرطان المستقيم تحديداً آخذة في الارتفاع بين البالغين في هذه الفئة العمرية، ولا سيما بين أبناء جيل الألفية. ووفقاً لتقرير شبكة «إن بي سي»، فإن سرطان المستقيم سيصبح بحلول عام 2035 السبب الأول للوفيات بالسرطان بين الأشخاص دون سن الخمسين إذا استمر هذا الاتجاه.

رغم التشابه الكبير بين سرطان المستقيم وسرطان القولون، فإن الفرق الأساسي بينهما يكمن في موقع الورم. ويوضح اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي الدكتور جاتين روبر أن «المستقيم يُعد جزءاً من القولون، وهو نهايته قبل فتحة الشرج». وأضاف أن التشابه البيولوجي الكبير بين أنسجة المستقيم والقولون يجعل سرطان المستقيم يُصنَّف غالباً مع سرطان القولون تحت اسم سرطان القولون والمستقيم.

من جانبه، قال اختصاصي أورام الجهاز الهضمي الدكتور مايكل فوت إن «سرطان المستقيم هو ورم يبدأ في المستقيم، ويتشابه مع أورام القولون في جوانب عديدة».

أعراض سرطان المستقيم

يُعد نزيف المستقيم أكثر أعراض المرض شيوعاً، ويكون «أكثر انتشاراً بكثير» بين المصابين الأصغر سناً، وفقاً للدكتور فوت. وقد يظهر الدم في البراز أو يكون لون البراز مائلاً إلى الأحمر الداكن، حسب الدكتور جاتين روبر.

ويمكن أن يتراوح لون الدم بين الأحمر الفاتح والأحمر الداكن، وقد يظهر أثناء التبرز أو في أوقات متفرقة من اليوم. كما قد يكون الدم ممزوجاً بالبراز أو ظاهراً على ورق المرحاض بعد المسح، ما يدفع بعض الأشخاص إلى الخلط بينه وبين أعراض البواسير أو حتى نزيف الدورة الشهرية.

ويُعد ألم البطن أيضاً من الأعراض الشائعة، إلى جانب تغيّر عادات التبرز، والإمساك، ونحافة البراز، والإرهاق، وفقدان الوزن، حسب روبر، الذي أضاف أن فقر الدم قد يكون أيضاً مؤشراً على الإصابة بسرطان المستقيم.

وأوضح روبر أنه نظراً إلى أن سرطان المستقيم ينشأ في نهاية القولون، فإن المرضى يكونون أكثر عرضة لملاحظة ترقق البراز أو وجود دم فيه.

وقال: «الرسالة الأهم هي أنه لا ينبغي تجاهل أي تغير في الجهاز الهضمي. فأي تغير في وظائفه يجب أن يخضع للتقييم الطبي، وتبقى العلامة الأكثر إثارة للقلق التي تستدعي الفحص هي وجود أي أثر للدم في البراز».

وأشار روبر إلى أن بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض، وهو ما يجعل الفحوص الدورية للكشف عن سرطان القولون والمستقيم أكثر أهمية.

ارتفاع معدلات الإصابة

أظهرت دراسة حديثة نشرتها الجمعية الأميركية للسرطان أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم تتراجع بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، لكنها ترتفع بين البالغين الأصغر سناً.

وقال الدكتور فوت: «نعلم أن معظم حالات السرطان لدى الشباب تظهر في الجانب الأيسر من القولون، أو في المستقيم بشكل خاص».

من جانبه، قال الدكتور روبر إن «معدل الإصابة بسرطان المستقيم يرتفع بوتيرة أسرع من سرطان القولون، ولا نعرف السبب حتى الآن». وأضاف أن سرطان القولون والمستقيم كان يُعد تاريخياً مرضاً يصيب كبار السن، «لكن بات من الواضح الآن أن معدلات الإصابة ترتفع بشكل كبير بين الشباب، حتى أصبح تشخيص هذه السرطانات لدى أشخاص دون سن الخمسين أمراً شائعاً للأسف».

وشدد فوت على أن سرطان القولون والمستقيم لا يزال نادراً إجمالاً بين الشباب، إلا أن عدد الحالات يرتفع بوتيرة أسرع لدى الأجيال الأحدث، حسب روبر. وأوضح أن معدل الإصابة بسرطان المستقيم بين المولودين عام 2001 (جيل زد) أعلى منه لدى مواليد 1991 (جيل الألفية)، وهو بدوره أعلى من المعدل لدى مواليد 1981.

وأضاف روبر: «حتى في تقرير حديث عُرض خلال مؤتمر علمي تناول معدلات سرطان القولون والمستقيم لدى المراهقين، ورغم أن الأعداد المطلقة لا تزال منخفضة، فإن وتيرة الارتفاع لافتة للغاية».

أظهرت الأبحاث أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين البالغين دون سن الخمسين ارتفعت بنسبة 63 في المائة منذ عام 1988، وفقاً للدكتور فوت. فقد ارتفع عدد الإصابات من 8 حالات لكل 100 ألف شخص دون الخمسين عام 1988 إلى 13 حالة لكل 100 ألف حالياً.

ورغم أن المعدلات الإجمالية لا تزال منخفضة نسبياً، فإن هذا الارتفاع يثير القلق، حسب الدكتور روبر؛ لأنه «يعزز احتمال وجود عامل في بيئتنا أو نظامنا الغذائي لم نتمكن بعد من تحديده، يزيد من خطر الإصابة لدى صغار السن. وإلى أن نعرف ماهية هذا العامل، سيكون من الصعب جداً التعامل مع المشكلة».

عوامل تفسر الارتفاع

في حين لا تزال الأبحاث جارية، يعتقد الخبراء أن هناك عدداً من العوامل التي قد تفسر الارتفاع في معدلات الإصابة بسرطان المستقيم.

وأوضح الطبيبان أن السمنة تُعد عامل خطر للإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الصغار والكبار على حد سواء، لكن الدكتور فوت أشار إلى أن «معظم المصابين بسرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة ليسوا مصابين بالسمنة». وأضاف أن داء السكري يُعد أيضاً من عوامل الخطر، إلا أن معظم المرضى الأصغر سناً لا يعانون منه كذلك.

وقال فوت إن ارتفاع معدلات الإصابة بين الشباب بدأ على الأرجح في الفترة الممتدة بين خمسينات وتسعينات القرن الماضي، ثم تسارع منذ ذلك الحين.

ويرجح الخبراء أن يكون هناك تغير طرأ على البيئة أو نمط الحياة خلال تلك الفترة، ولا يعتقدون أن ارتفاع معدلات الإصابة يعود ببساطة إلى زيادة عمليات الفحص والكشف المبكر.

وأشار فوت إلى أن الأمر قد يكون مرتبطاً بالنظام الغذائي الغربي، الذي يعتمد على كميات كبيرة من الدهون الحيوانية والكربوهيدرات، مع استهلاك أقل للخضراوات، والإكثار من اللحوم الحمراء والمصنّعة، والحبوب المكررة والسكريات المصنعة.

وأضاف أنه بين عامي 1950 و1990 شهد النظام الغذائي تغيرات كبيرة، مع انتشار مطاعم الوجبات السريعة، وزيادة استخدام المواد الحافظة، وحتى شيوع العبوات البلاستيكية لحفظ الطعام، التي تحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة (ميكروبلاستيك).

من جانبه، أشار الدكتور روبر إلى أن من الأسباب المحتملة أيضاً التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش في الجهاز الهضمي، موضحاً أن هذه التغيرات قد تكون ناجمة عن تبدل العادات الغذائية أو أنماط ممارسة الرياضة خلال العقود الأخيرة، لكنه أكد أن السبب لا يزال غير واضح حتى الآن.