تجارب سريرية تكشف عن فاعلية عالية لعلاج جديد للصلع

أظهر علاج جديد نتائج قوية في الحدّ من تساقط الشعر لدى الرجال (بكساباي)
أظهر علاج جديد نتائج قوية في الحدّ من تساقط الشعر لدى الرجال (بكساباي)
TT

تجارب سريرية تكشف عن فاعلية عالية لعلاج جديد للصلع

أظهر علاج جديد نتائج قوية في الحدّ من تساقط الشعر لدى الرجال (بكساباي)
أظهر علاج جديد نتائج قوية في الحدّ من تساقط الشعر لدى الرجال (بكساباي)

أظهر علاج تجريبي جديد لفروة الرأس يُعرف باسم كلاسكوترون نتائج قوية في الحدّ من تساقط الشعر لدى الرجال (الصلع الذكوري المعروف بالثعلبة الأندروجينية).

وووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يصف الخبراء النتائج بأنها واعدة، مشيرين إلى أن هذا قد يكون أول مقاربة جديدة لعكس تساقط الشعر منذ عقود.

وأجرت شركة «كوسمو فارماسوتيكالز» في آيرلندا تجربتين سريريتين متقدّمتين واسعتين - حملتا اسم «سكالپ 1» و«سكالپ 2» - شملتا ما مجموعه 1.465 رجلاً في الولايات المتحدة وأوروبا، بحسب بيان صحافي.

واستخدم المشاركون إمّا المحلول الموضعي أو علاجاً وهمياً، وذلك ضمن شروط تجربة عشوائية. وكان المعيار الرئيسي للنجاح هو «عدد الشعيرات في المنطقة المستهدفة»، أي قياس عدد الشعيرات في مساحة محددة من فروة الرأس بشكل موضوعي.

ويعمل المحلول الموضعي عبر منع تأثير هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) — وهو الهرمون الذي يؤدي إلى انكماش بُصيلات الشعر الحساسة وراثياً — وذلك من خلال حجب تأثيره مباشرة عند مستقبلات البصيلة، بدلاً من التأثير في الهرمونات على مستوى الجسم كله، وفق شركة «كوسمو فارماسوتيكالز».

ويهدف هذا النهج الموضعي إلى معالجة السبب البيولوجي الجذري للصلع الذكوري من دون تعريض الجسم لمستويات إضافية من الهرمونات.

وفي مجموعة «سكالب 1»، حقق علاج كلاسكوترون تحسّناً نسبياً في عدد الشعرات بلغ 539 في المائة مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي. أما المشاركون في مجموعة «سكالب 2»، فحققوا تحسّناً نسبياً بلغ 168في المائة، وفق البيان.

وأظهرت إحدى الدراستين «دلالة إحصائية» في النتائج التي أبلغ عنها المشاركون، فيما سجّلت الأخرى «اتجاهاً إيجابياً»، بحسب البيان. وعند دمج بيانات التجربتين، وُصِف التحسّن بأنه ذو دلالة إحصائية ومتوافق مع نتائج قياس عدد الشعرات.

وقالت ماريا هوردينسكي، من قسم الأمراض الجلدية في جامي ميتسوتا، في بيان صحافي: «لعدة عقود، كان على المرضى الاختيار بين علاجات محدودة الفاعلية أو تنطوي على مشكلات تتعلق بالسلامة بسبب التعرض الهرموني الجهازي، ما جعل كثيرين يحجمون عن علاج تساقط الشعر تماماً».

وأضافت هوردينسكي: «تُظهر هذه النتائج أن المحلول الموضعي من كلاسكوترون بتركيز 5 في المائة قادر على تغيير المعادلة، عبر تحقيق نموّ حقيقي يمكن قياسه، مع تعرض هرموني جهازي شبه معدوم».

كما جاءت النتائج التي أبلغ عنها المشاركون أنفسهم — أي تقييمهم الشخصي لتحسّن نمو الشعر — إيجابية كذلك.

وقال مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في شبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن النتائج واعدة... فنحن لا نملك فعلياً كريمات أو مستحضرات موضعية شديدة الفاعلية لعلاج تساقط الشعر». وأكد سيغل — الذي لم يشارك في الدراسة — أن فاعلية المستحضرات المتاحة حالياً محدودة.

وأشار إلى أن مستحضر «مينوكسيديل»، وهو أحد أكثر العلاجات الموضعية استخداماً والموافق عليها من إدارة الغذاء والدواء، يقدّم نتائج محدودة غالباً. وأضاف:«لذلك قد يكون هذا العلاج الجديد ذا قيمة كبيرة للاستخدام السريري الواسع».

وأشار سيغل — الذي لم يشارك في التجارب — إلى ما ورد في الدراسة بأن الآثار الجانبية اقتصرت على «تهيّج موضعي»، لافتاً إلى أن الدواء يبدو آمناً بشكل عام.

وبحسب الباحثين، فإن مستوى السلامة وتحمل الدواء كان مشابهاً لمجموعة الدواء الوهمي؛ إذ كانت الآثار الجانبية طفيفة وظهرت بنسب متقاربة في المجموعتين، كما تبيّن أن معظمها غير مرتبط بالعلاج نفسه.

وأوضح الباحثون أن التحسّن الذي لوحظ لدى المشاركين جاء مقارنةً بالدواء الوهمي ضمن إطار الدراسة، ما يعني أنه لا يضمن بالضرورة أن ينمو الشعر بمعدل أكبر بخمس مرات مقارنة بالعلاجات الأخرى، بل يعكس تفوق العلاج الموضعي الجديد على المجموعة الضابطة في هذه التجارب.



ما أفضل وقت لشرب الشوكولاته الساخنة لتجنب ارتفاع السكر في الدم؟

تناول الشوكولاته الساخنة قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم (رويترز)
تناول الشوكولاته الساخنة قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم (رويترز)
TT

ما أفضل وقت لشرب الشوكولاته الساخنة لتجنب ارتفاع السكر في الدم؟

تناول الشوكولاته الساخنة قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم (رويترز)
تناول الشوكولاته الساخنة قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم (رويترز)

قد يؤدي تناول الشوكولاته الساخنة أو الكاكاو الساخن إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم أو ضغط الدم، خاصةً إذا كنت تعاني مرض السكري، أو مقاومة هرمون الأنسولين، أو ارتفاع ضغط الدم.

فما هو أفضل وقت لتناول الشوكولاته الساخنة لتجنب ارتفاع مستوى السكر في الدم؟

تناول الشوكولاته الساخنة في الصباح

وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث» المعني بأخبار الصحة، فإذا كنت تحاول تجنب ارتفاع مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل تناول أطعمة لا تحتوي على الكثر من السكر المضاف.

وقد يحتوي الكاكاو الساخن على نسبة عالية من السكر، وذلك حسب طريقة تحضيره. وضع في حسبانك أيضاً أنه إذا كنت تضيف إليه حلوى المارشميلو، فإن ذلك يرفع نسبة السكر فيه بدرجة عالية.

وعند تناول الأطعمة أو المشروبات المحلاة في الصباح أو بعد الظهيرة، يقل احتمال ارتفاع مستوى السكر في الدم، مقارنةً بالمساء؛ وذلك لأن هرموناتك وإنزيماتك الهاضمة تكون أكثر استعداداً للاستجابة للغلوكوز (سكر الدم) في الصباح الباكر، وفقاً للساعة البيولوجية الطبيعية للجسم.

ويمكن أن تؤثر الأطعمة الأخرى التي تتناولها مع الشوكولاته الساخنة على مستوى السكر في الدم. فالأطعمة الغنية بالبروتين تساعد على إبطاء امتصاص السكريات والكربوهيدرات الغذائية؛ ما يساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم بدلاً من التسبب في ارتفاع سريع به.

كيف تؤثر الشوكولاته الساخنة على مستوى السكر؟

يُمكن للكاكاو الساخن، كمعظم المشروبات المُحلاة، أن يرفع مستوى الغلوكوز بسرعة. وقد يكون ارتفاع مستوى السكر في الدم ضاراً، خاصةً إذا كنت تُعاني مرض السكري أو مقاومة الأنسولين.

وإذا لم تكن مُصاباً بمرض السكري، فإن الارتفاع الطفيف في مستوى السكر في الدم لا يُشكل خطراً فورياً. أما إذا كنت مُصاباً بالسكري، فإن ارتفاع مستوى السكر في الدم يتطلب تعديل جرعة أدويتك، وقد يكون خطيراً إذا لم يُعالج.

وقد تكون الارتفاعات المُتكررة في مستوى السكر في الدم ضارة بصحتك، سواءً كنت مُصاباً بالسكري أم لا. ويُمكن أن يزيد ارتفاع مستوى الغلوكوز من خطر الإصابة بالسكري، ومقاومة الأنسولين، وزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكلى، وتلف الأعصاب، وفقدان البصر.


النوبات القلبية لا تنتظر الأربعين… تحذير مبكر للرجال

الرجال أكثر عُرضة للإصابة بأمراض القلب في عمر أصغر مقارنة بالنساء (بيكسلز)
الرجال أكثر عُرضة للإصابة بأمراض القلب في عمر أصغر مقارنة بالنساء (بيكسلز)
TT

النوبات القلبية لا تنتظر الأربعين… تحذير مبكر للرجال

الرجال أكثر عُرضة للإصابة بأمراض القلب في عمر أصغر مقارنة بالنساء (بيكسلز)
الرجال أكثر عُرضة للإصابة بأمراض القلب في عمر أصغر مقارنة بالنساء (بيكسلز)

يبدأ خطر إصابة الرجال بالنوبات القلبية بالارتفاع منذ منتصف الثلاثينات من العمر، أي قبل النساء بنحو سبع سنوات، وفقاً لدراسة حديثة نقلتها صحيفة «إندبندنت».

ولطالما توصل الباحثون إلى أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب في سن أصغر مقارنة بالنساء، إلا أن عوامل الخطر التقليدية، مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم وداء السكري، أصبحت متقاربة إلى حدٍّ كبير بين الجنسين خلال العقود الماضية.

مع ذلك، أظهرت نتائج الدراسة أن هذه الفجوة لم تتقلص فيما يتعلق بأمراض القلب التاجية، وهي الحالات التي قد تؤدي مباشرة إلى النوبات القلبية.

ويُعد مرض الشريان التاجي أكثر أنواع أمراض القلب شيوعاً، كما أنه السبب الأكثر انتشاراً للنوبات القلبية، والسبب الرئيسي للوفاة بين الرجال والنساء على مستوى العالم، حسب مؤسسة القلب البريطانية.

وتشير نتائج الدراسة إلى ضرورة البدء ببرامج الوقاية من أمراض القلب والكشف المبكر عنها في مرحلة البلوغ، بدلاً من تأجيلها إلى مراحل عمرية لاحقة.

وفي هذا السياق، قالت أليكسا فريدمان، الأستاذة المساعدة في الطب الوقائي بكلية فاينبرغ للطب في جامعة نورث وسترن، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «قد يبدو هذا التوقيت مبكراً، لكن أمراض القلب تتطور على مدى عقود، ويمكن رصد مؤشراتها المبكرة خلال مرحلة الشباب».

وأضافت: «يساعد إجراء الفحوصات في سن مبكرة على اكتشاف عوامل الخطر في وقت مناسب، مما يتيح وضع استراتيجيات وقائية فعالة تقلل من المخاطر الصحية على المدى الطويل».

وشملت الدراسة الأميركية، التي استمرت ثلاثين عاماً وقادتها كلية الطب بجامعة نورث وسترن، أكثر من 5100 بالغ سليم من ذوي البشرة السوداء والبيضاء، تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عاماً في منتصف ثمانينات القرن الماضي، وتمت متابعتهم حتى عام 2020.

وكشفت النتائج أن الرجال يبدأون بالإصابة بأمراض القلب التاجية في سن أصغر من النساء، حيث ظهرت الفروقات بين الجنسين في حدود سن الخامسة والثلاثين.

وبلغت نسبة إصابة الرجال بأمراض القلب والأوعية الدموية 5 في المائة قبل النساء بنحو سبع سنوات، إذ سجلت هذه النسبة لدى الرجال في سن الخمسين، مقابل سن 57 عاماً لدى النساء.

ويُعزى هذا الاختلاف بشكل أساسي إلى أمراض القلب التاجية؛ إذ وصلت نسبة الإصابة بها لدى الرجال إلى 2 في المائة قبل النساء بأكثر من عشر سنوات. في المقابل، كانت معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية متقاربة بين الجنسين، بينما ظهرت الفروقات في حالات قصور القلب في مراحل عمرية لاحقة.

ودرس الباحثون ما إذا كانت الاختلافات في ضغط الدم، ومستويات الكولسترول، وسكر الدم، والتدخين، والنظام الغذائي، ومستويات النشاط البدني، ووزن الجسم، تُفسر ظهور أمراض القلب في سن مبكرة لدى الرجال.

وفي حين أن بعض هذه العوامل، ولا سيما ارتفاع ضغط الدم، أسهمت في تفسير جزء من هذا الفارق، فإن صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام لم تُفسر الاختلاف بشكل كامل، ما يشير إلى احتمال وجود عوامل بيولوجية أو اجتماعية أخرى.

ووجد الباحثون أن الرجال والنساء يتمتعون بمستويات متشابهة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية حتى أوائل الثلاثينات من العمر، غير أن هذه المخاطر تبدأ في الارتفاع بوتيرة أسرع لدى الرجال عند بلوغهم سن 35 عاماً، وتظل أعلى حتى منتصف العمر.

على الرغم من أن جهود الكشف المبكر والوقاية من أمراض القلب تركز غالباً على البالغين فوق سن الأربعين - تقدم هيئة الخدمات الصحية الوطنية، على سبيل المثال، فحوصات مجانية لصحة القلب والأوعية الدموية للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و74 عاماً - فإن هذه النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا النهج قد يُغفل مرحلة عمرية بالغة الأهمية.


4 أعراض لمرض باركنسون قد تظهر قبل عقود من التشخيص

نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا... لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه (بيكسباي)
نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا... لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه (بيكسباي)
TT

4 أعراض لمرض باركنسون قد تظهر قبل عقود من التشخيص

نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا... لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه (بيكسباي)
نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا... لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه (بيكسباي)

يعتقد الكثيرون أن الرعاش هو العلامة التحذيرية الأساسية لمرض باركنسون. لكن أعراضاً أخرى، لا يرتبط الكثير منها بتغيرات في الحركة، قد تظهر قبل الرعاش أثناء الراحة بفترة طويلة.

في الواقع، وفقاً لموقع «واشنطن بوست»، لا يُشترط وجود الرعاش أثناء الراحة، وهو اهتزاز إيقاعي لجزء من الجسم كاليد أثناء الراحة، لتشخيص المرض. إذ لا يعاني منه ما يصل إلى 20 في المائة من مرضى باركنسون.

تقول راشيل دولهون، طبيبة الأعصاب والمستشارة الطبية الرئيسية في مؤسسة «مايكل جيه فوكس» لأبحاث باركنسون: «نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا، لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه. لطالما اعتقدنا أنه مجرد مرض حركي، لكننا نرى الآن أنه يؤثر على الجسم بأكمله بطرق مختلفة».

تظهر بعض الأعراض قبل سنوات من ظهور التغيرات الحركية.

يُعدّ مرض باركنسون أحد أكثر الاضطرابات العصبية شيوعاً في العالم، ومن المتوقع أن يصل عدد الحالات إلى 25.2 مليون حالة بحلول عام 2050. بينما ترتبط الطفرات الجينية الموروثة بنسبة 10 إلى 15 في المائة من الحالات، فإنّ النسبة المتبقية غير معروفة السبب. تمكن السيطرة على الأعراض بالعلاجات المتاحة، ولكن لا يوجد علاج شافٍ، مع العلم أن ممارسة الرياضة يُعتقد أنها تُقلل من خطر الإصابة بالمرض. وهناك أيضاً الكثير من الأمور الأخرى التي يُمكنك القيام بها لتقليل خطر الإصابة بمرض باركنسون.

التشخيص

لتشخيص مرض باركنسون، يبحث أطباء الأعصاب عن أعراض حركية مميزة، بما في ذلك بطء الحركة، والتصلب، والرعاش أثناء الراحة. ومع ذلك، غالباً ما تسبق الأعراض غير الحركية الشائعة لمرض باركنسون، مثل الإمساك وفقدان حاسة الشم، هذه التغيرات الحركية بأكثر من عقد من الزمان. تُعرف هذه المرحلة المبكرة من مرض باركنسون بالمرحلة البادرية، وهي تُشير إلى بداية ظهور المرض تدريجياً.

يقول رونالد بوستوما، أستاذ علم الأعصاب وجراحة الأعصاب في جامعة ماكجيل بمونتريال: «إنه مرض بطيء، ونحن ندرك مدى بطء تطوره. يتطور في الدماغ عاماً بعد عام، حتى يصل إلى مرحلة يمكن للأطباء عندها تشخيصه».

يُلحق مرض باركنسون الضرر بالخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، وهي مادة كيميائية تنقل الإشارات بين الخلايا وتلعب دوراً حاسماً في التحكم بالحركة والتنسيق في الدماغ. وبحلول ظهور الأعراض الحركية، يكون ما بين 50 و70 في المائة من هذه الخلايا العصبية في المادة السوداء، وهي بنية صغيرة ولكنها حيوية للحركة الإرادية تقع في جذع الدماغ، قد ماتت بالفعل.

في العقدين الماضيين، حقق الباحثون تقدماً كبيراً في فهم مؤشرات المراحل المبكرة لمرض باركنسون، والتي يأملون أن تُستخدم يوماً ما للتشخيص المبكر.

ويضيف دولهون: «من المهم التأكيد على أن ليس كل من تظهر عليه هذه الأعراض يُصاب بمرض باركنسون». لكننا نعلم أن هذه الأعراض قد تكون من أوليات العلامات لدى بعض الأشخاص.

فيما يلي أربعة أعراض مبكرة تظهر غالباً لدى الأشخاص الذين يتم تشخيص إصابتهم بمرض باركنسون لاحقاً:

فقدان حاسة الشم

قد يكون فقدان القدرة على تمييز الروائح، المعروف باسم فقدان الشم، عرضاً جانبياً مؤقتاً لنزلة برد أو التهاب الجيوب الأنفية، أو حتى مشكلة دائمة بعد الإصابة بـ«كوفيد - 19». لكن أكثر من 90 في المائة من مرضى باركنسون يفقدون حاسة الشم تدريجياً على مدى فترة طويلة. وقد يبدأ ذلك قبل سنوات أو حتى عقود من ظهور الأعراض الحركية.

يقول بوستوما: «قدرنا أن فقدان حاسة الشم يحدث قبل 20 عاماً من تشخيص المرض».

وأضاف: «نعلم أن الأشخاص الذين يفقدون حاسة الشم لديهم خطر متزايد للإصابة بمرض باركنسون في المستقبل بنحو خمسة أضعاف. يفقد الناس قدرتهم على تمييز الروائح وتحديدها، وغالباً ما يكونون غير مدركين لذلك لأنه يحدث تدريجياً».

لا يزال الباحثون يحاولون فهم أسباب فقدان حاسة الشم في مرض باركنسون، ولماذا يُعدّ من أوائل أعراضه. تفترض إحدى الفرضيات أن المرض قد يبدأ في البصلة الشمية، وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن حاسة الشم، حيث تُحدث البروتينات غير الطبيعية خللاً وتُتلف الخلايا العصبية.

تجسيد الأحلام

في الوضع الطبيعي، يدخل الجسم في حالة شلل شبه كامل أثناء نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة النوم التي تشهد أكثر الأحلام وضوحاً. يُعدّ اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة حالة مزمنة تتميز بفقدان هذا الشلل؛ ما يدفع المصابين إلى تجسيد أحلامهم جسدياً. سيجلسون في السرير، ويجرون محادثات من طرف واحد، بل وقد يضربون أو يركلون شريكهم.

أظهرت الدراسات أن ما بين 50 و70 في المائة من الأشخاص المصابين باضطراب سلوك النوم المصاحب لحركة العين السريعة (REM) سيصابون بمرض باركنسون أو حالة مشابهة خلال فترة زمنية محددة.

متوسط ​​مدة الإصابة من خمس إلى عشر سنوات. الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر والذين يعانون اضطراب سلوك النوم المصاحب لحركة العين السريعة (REM) لديهم احتمالية أكبر للإصابة بمرض باركنسون بمقدار 130 ضعفاً مقارنةً بشخص لا يعاني هذا الاضطراب.

الإمساك

يُعدّ الإمساك من أكثر شكاوى الجهاز الهضمي شيوعاً في الولايات المتحدة، وعادةً ما يكون غير خطير. مع ذلك، يُصيب الإمساك المزمن الذي يستمر لأسابيع عدة أو أكثر ثلثي مرضى باركنسون. وقد يؤثر مرض باركنسون على الأعصاب المبطنة للجهاز الهضمي، وقد وجدت الدراسات تجمعات من البروتين غير الطبيعي في الخلايا العصبية المبطنة لأمعاء مرضى باركنسون.

أظهر تحليل لتسع دراسات أن الأشخاص الذين يعانون الإمساك، سواء تم تقييمهم من خلال استبيان أو تشخيصهم من قبل اختصاصي، كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون بمقدار الضعف مقارنةً بمن لا يعانون منه.

وفي دراسة أخرى، تمت متابعة 6790 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 51 و75 عاماً على مدى 24 عاماً، ووجد أن أولئك الذين يتبرزون أقل من مرة واحدة يومياً كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون.

قال بوستوما: «حتى الأشخاص الذين يعانون الإمساك في العشرينات أو الثلاثينات من عمرهم يبدو أن لديهم فرصة متزايدة للإصابة بمرض باركنسون بعد 30 أو 40 عاماً». وأضاف: «لذا؛ بدأنا نتساءل الآن: هل يؤثر المرض على الأعصاب التي تتحكم في الأمعاء، أم أن الإمساك يُعدّ عامل خطر للإصابة بمرض باركنسون أيضاً؟».

الدُّوار عند الوقوف

انخفاض ضغط الدم الوضعي، المعروف باسم هبوط ضغط الدم الانتصابي، هو انخفاض في ضغط الدم يحدث عندما ينتقل الشخص من وضعية الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف. قد يؤدي انخفاض ضغط الدم الانتصابي إلى الدوخة، والدوار، وحتى الإغماء. ويمكن أن ينجم عن الجفاف الطفيف، أو انخفاض مستوى السكر في الدم، أو ارتفاع درجة حرارة الجسم. إلا أن انخفاض ضغط الدم الانتصابي المزمن والمستمر قد يكون أكثر خطورة.

يقول بوستوما: «عندما يكون السبب عصبياً، أي ليس بسبب الجفاف، أو الأدوية، أو مشاكل القلب، فإن نحو نصف هؤلاء المرضى يُصابون بمرض باركنسون أو حالة مرضية مشابهة. لذا؛ فهو عامل خطر مرتفع للغاية. مع ذلك، لا يعاني معظم الناس سبباً عصبياً».

وقد حدد الباحثون انخفاض ضغط الدم الانتصابي أحد الأعراض المحتملة لمرض باركنسون في مراحله المبكرة، على الرغم من أن الأدلة ليست قوية كقوة الأدلة المتعلقة بعلامات أخرى. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن انخفاض ضغط الدم الانتصابي غير المبرر كان مرتبطاً بتشخيص مرض باركنسون أو حالة مرضية مشابهة لدى 18 من أصل 79 مريضاً (23 في المائة) بعد متابعة استمرت 10 سنوات.

ماذا تعني العلامات البادرية؟

في هذه المرحلة، لا تُعدّ هذه العلامات البادرية كافيةً وحدها لتشخيص مرض باركنسون بشكلٍ قاطع، وهناك احتمال كبير أن تكون ناجمةً عن سببٍ أو حالةٍ طبيةٍ أخرى. ولكن إذا ظهرت لديك علاماتٍ عدة في آنٍ واحد، أو كان لديك تاريخٌ عائليٌّ للمرض، فقد ترغب في استشارة طبيبك.