ماذا يحدث لكبدك عند الإفراط في تناول الأدوية؟

الاستخدام المفرط للأدوية قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية ما يسبب التهابات وتلف خلايا الكبد (رويترز)
الاستخدام المفرط للأدوية قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية ما يسبب التهابات وتلف خلايا الكبد (رويترز)
TT

ماذا يحدث لكبدك عند الإفراط في تناول الأدوية؟

الاستخدام المفرط للأدوية قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية ما يسبب التهابات وتلف خلايا الكبد (رويترز)
الاستخدام المفرط للأدوية قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية ما يسبب التهابات وتلف خلايا الكبد (رويترز)

من أهم وظائف الكبد تحليل المواد التي نتناولها عن طريق الفم، بما في ذلك الأدوية والمكملات الغذائية.

وبشكل عام الإفراط في تناول الأدوية يمكن أن يضع ضغطاً كبيراً على الكبد، حيث يعمل الكبد على معالجة وتفكيك معظم الأدوية.

ومع ذلك، قد يكون بعض الأشخاص عُرضة لتلف الكبد بعد تناول دواء مُعين، وغالباً ما يصعب التنبؤ به.

في بعض الأحيان، يتبين أن الأدوية التي ثبتت سلامتها أثناء الاختبارات قد تكون ضارة عند طرحها للاستخدام العام، ويتناولها ملايين الأشخاص، وفقاً لما ذكره موقع الكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي.

أصحاب أمراض الكبد

وقد يكون الأشخاص المُصابون بأمراض الكبد المُؤكدة أكثر عُرضة لتلف الكبد عند استخدام أدوية مُعينة.

وعادةً ما تحمل الأدوية المعروفة بسميتها لمرضى الكبد تحذيراً بشأن استخدامها لمن يُعانون من مشاكل في الكبد. وتظهر الأعراض في مُعظم الحالات، حيث قد يحدث تلف كبير في الكبد قبل بداية انتشارها. قد تشمل الأعراض الشائعة لأمراض الكبد ما يلي: الغثيان، وفقدان الشهية، وانزعاجاً في الزاوية العلوية اليمنى من البطن، وكذلك حكة عامة، ويصبح البول داكن اللون مع يرقان (اصفرار لون العينين والجلد).

ويشير الأطباء إلى أن كثيراً من الناس لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق.

التشخيص بالإصابة بالكبد

عادةً ما تكشف فحوصات الدم عن وجود تلف في الكبد قبل ظهور الأعراض. ​​عند استخدام دواء معروف بأنه قد يسبب تلفاً في الكبد، قد يوصي طبيبك بإجراء فحوصات دم بعد بدء تناوله للكشف عن أي دليل على تلف الكبد قبل ظهور الأعراض.

الاختبار الأكثر شيوعاً لمراقبة تلف الكبد هو فحص وظائف الكبد، والذي يتكون من: AST (أسبارتات أمينوترانسفيراز) وALT (ألانين أمينوترانسفيراز) وAP (الفوسفاتاز القلوي) وأيضاً البيليروبين.

هناك العديد من الأسباب الأخرى لارتفاع نتائج فحوصات الكبد. لهذا السبب، قد يطلب طبيبك فحص وظائف الكبد الأساسي قبل بدء تناول الدواء للتأكد من أنه طبيعي.

قد تحدث ارتفاعات طفيفة (أقل من 3 إلى 5 أضعاف المستوى الطبيعي) بعد بدء تناول الدواء، ولا تشير هذه الارتفاعات إلى تلف كبير في الكبد، ويستمر تناول الدواء وتُراقب فحوصات الكبد. في معظم الحالات، تعود فحوصات الكبد إلى طبيعتها على الرغم من الاستمرار في تناول الدواء.

الأدوية الشائعة التي قد تُسبب تلف الكبد

يُعد الأسيتامينوفين أو تايلينول® أشهر الأدوية التي قد تُسبب تلف الكبد. يتوفر هذا الدواء على نطاق واسع من دون وصفة طبية، وهو موجود في العديد من أدوية البرد والإنفلونزا، بالإضافة إلى مسكنات الألم الموصوفة طبياً.

تحتوي معظم مسكنات الألم التي تُصنف على أنها «غير أسبرين» على الأسيتامينوفين كمكون رئيسي.

يُعد الأسيتامينوفين، عند استخدامه وفقاً للإرشادات، آمناً للغاية حتى للأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد. ومع ذلك، فإن تناول جرعة زائدة من الأسيتامينوفين دفعة واحدة، أو تناول جرعة عالية منه بشكل مستمر لعدة أيام، قد يُسبب تلفاً في الكبد.

يجب ألا يتناول الأشخاص الأصحاء أكثر من 1000 ملغ من الأسيتامينوفين في الجرعة الواحدة، وألا يتناولوا أكثر من 4000 ملغ في اليوم الواحد. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأشخاص الأصحاء أيضاً تجنب تناول 3000 ملغ من الأسيتامينوفين يومياً لأكثر من 3 إلى 5 أيام. ومن المهم قراءة ملصقات جميع الأدوية الموصوفة أو التي تُصرف من دون وصفة طبية التي تتناولها. في كثير من الأحيان، قد يكون الأسيتامينوفين موجوداً، وقد تتجاوز الجرعة الآمنة من الأسيتامينوفين عن طريق الخطأ.

أدوية خفض الكولسترول

استُخدمت أدوية خفض الكولسترول، المعروفة باسم «ستاتين»، لدى ملايين الأشخاص، بسجل أمان ممتاز مع وجود أدلة ضئيلة جداً على تلف الكبد، حتى عند استخدامها مع الأشخاص الذين يعانون من أمراض كبد خفيفة.

ومع ذلك، ليس من النادر أن يُصاب الأشخاص بارتفاع طفيف في اختبارات الكبد بعد بدء تناول هذه الأدوية مباشرةً.

في معظم الحالات، تكون هذه الارتفاعات أقل من ثلاثة أضعاف المستوى الطبيعي، وتعود إلى طبيعتها على الرغم من استمرار استخدام الدواء؛ وقد أوقفت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) التوصية بالمراقبة الدورية لاختبارات الكبد عند بدء تناول المريض للستاتينات. في حال مراقبة اختبارات الكبد، لا ينبغي إيقاف الدواء إذا لوحظت ارتفاعات طفيفة فقط في اختبارات الكبد.

المكملات الغذائية والأعشاب

لا تخضع المكملات الغذائية، بما في ذلك المنتجات العشبية، لتنظيم مماثل للأدوية الموصوفة أو الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية.

على الرغم من كونها «طبيعية»، فإن بعض مكوناتها قد تكون سامة للكبد. يمكن بيع المكملات الغذائية التي تحتوي على الأعشاب مع القليل من الاختبارات، دون إثبات لفعالية، ولا ضمان للسلامة.

تشمل بعض المنتجات الطبيعية المعروفة بسميتها للكبد: الشابارال، وشاي السمفيتون، والكافا، وقلنسوة الرأس، واليوهيمبي، بالإضافة إلى العديد من المنتجات الأخرى.

حتى مكملات الفيتامينات والمكملات الغذائية، مثل منتجات إنقاص الوزن، ومكملات بناء العضلات، والحديد الزائد، أو فيتامين أ، قد تكون ضارة بالكبد.

توصيات لتقليل خطر تلف الكبد الناتج عن الأدوية

احتفظ دائماً بقائمة بجميع الأدوية التي تتناولها، سواء بوصفة طبية أو من دون وصفة طبية، بما في ذلك الأعشاب والفيتامينات والمكملات الغذائية. أحضر هذه القائمة معك إلى كل موعد طبي.

وكلما قلّت الأدوية التي تتناولها، كان ذلك أفضل. يشمل ذلك الأعشاب والمكملات الغذائية والأدوية الموصوفة وغير الموصوفة. وإذا كان لديك عدة أطباء يصفون لك أدوية، فتأكد من تحديث جميعها في قائمة أدويتك الحالية.

وكذلك عند استخدام أدوية من دون وصفة طبية، تأكد من قراءة الملصق بعناية وعدم تجاوز الجرعة الموصى بها. تجنب تناول الجرعة القصوى الموصى بها لفترة طويلة دون استشارة الطبيب.

وإذا كنت تتناول عدة أدوية، فتأكد من اختلاف مكوناتها؛ وإلا فقد تخاطر بتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ.

وأيضاً إذا كنت تشرب كمية كبيرة من الكحول يومياً، فتجنب أو قلل من استخدام الأسيتامينوفين؛ ولا تتناول الجرعة القصوى الموصى بها أبداً.

أما إذا كنت تعاني من أمراض الكبد، فتأكد من أن طبيبك على دراية بتشخيصك وشدة مرض الكبد لديك. وإذا كنت تعاني من أمراض الكبد المتقدمة مثل تليف الكبد الحاد، فمن الأفضل استشارة اختصاصي أمراض الكبد قبل البدء في تناول أدوية جديدة.


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».