التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

الدراسات الطبية تتوالى لاستكشاف مدى حقيقة جدواها

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة
TT

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

إذا كنت تعاني من صعوبة في النوم، جرب طريقة التنفس بتقنية 4-7-8، عبر التركيز على أخذ أنفاس طويلة وعميقة، شهيقاً وزفيراً... وإذا احتجت لتخفيف شعورك بالقلق والتوتر النفسي، فربما من المفيد لك أن تمارس هذه التقنية التنفسية البسيطة، وفق ما يشير إليه باحثون من الولايات المتحدة.

وإذا أردت ضبط معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ونسبة السكر في الدم، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية، نتيجة الحرمان من النوم، فإن باحثين من تايلاند ينصحونك بأن تمارس التنفس بتقنية 4-7-8.

جذور قديمة لطريقة التنفس

وإذا أردت طريقة فعّالة لزيادة مرونة الشرايين وتخفيف تيبسها، ولتعديل التفاعلات الوظيفية للجهاز العصبي اللاإرادي، فإن باحثين من اليابان يؤيدون التنفس بتقنية 4-7-8 للحصول على تلك النتائج.

ليس هذا فحسب، بل إن ثمة باحثين أوروبيين يطرحون أن تأثير تطبيق تمرين تقنية التنفس 4-7-8 إيجابي على تقليل القلق وزيادة جودة الحياة لدى المرضى بعد جراحة المعدة للسمنة.

وكذلك طرحت دراسة أوروبية أخرى أن تقنيات التنفس 4-7-8 تجعل من الممكن تقليل الألم المرتبط باستبدال مفصل الركبة بالكامل.

والواقع أن طريقة التنفس 4-7-8 التي بدأ ترويجها الطبيب الأميركي الدكتور أندرو ويل، مؤسس ومدير مركز أندرو ويل للطب التكاملي في جامعة أريزونا، عام 2015، لها جذور قديمة في ممارسة اليوغا للبراناياما. وهو نوع قديم جداً من أنواع اليوغا التي تعتمد التركيز على التنفس.

ومع أن هذه الطريقة كانت حديثة لدى الأوساط الطبية، فإن البحث على موقع «PubMed» يفيد بأنه تم إجراء العديد من الدراسات الحديثة حولها، التي تتحدث عن احتمالات جدوى هذه التقنية التنفسية في جوانب صحية مختلفة. وأتت الدراسات في هذا الشأن، خاصة خلال العام الحالي 2025، من مراكز بحث علمي في أميركا وأوروبا وآسيا.

ويُعدّ التنفس المنتظم جزءاً أساسياً من العديد من أنواع ممارسات التأمل واليوغا، إذ يُعزز الاسترخاء. والجيد في هذه التقنية التنفسية المقترحة أنها لا تتطلب أي معدات أو أجهزة طبية، بل يمكن ممارستها في أي مكان وأي وقت لتخفيف التوتر والقلق على سبيل المثال.

طريقة التنفس

والكيفية التي بها تتم ممارسة طريقة التنفس بتقنية 4-7-8 هي...

- قبل البدء بنمط التنفس اتخذ وضعية جلوس مريحة، وضع طرف لسانك على الأنسجة خلف الأسنان الأمامية العلوية مباشرةً.

- إفراغ الرئتين من الهواء.

- الاستنشاق بهدوء من الأنف لمدة 4 ثوانٍ.

- حبس النفس لمدة 7 ثوانٍ.

- الزفير بقوة من الفم، مع ضمّ الشفتين، وإصدار صوت «ووش» لمدة 8 ثوانٍ.

- تكرار هذه الدورة حتى 4 مرات.

وقد يشعر الشخص بشيء من «الدوار» بعد القيام بهذه التقنية في المرات القليلة الأولى. وسبب ذلك انخفاض مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم. لذا، يُنصح بتجربة هذه التقنية أثناء الجلوس أو الاستلقاء لتجنب الدوخة أو السقوط. وطالما حافظ الشخص على النسبة الصحيحة، فقد يلاحظ فوائد بعد عدة أيام أو أسابيع من ممارسة تنفس 4-7-8 بانتظام مرة أو مرتين يومياً.

أبحاث علمية

وكمثال على مستوى الاهتمام الطبي بهذه التقنية التنفسية الحديثة، قارن باحثون من جامعة هارفارد وجامعة بريغهام يونغ الأميركيتين بين تأثيرات ممارسة تقنية التنفس 4-7-8 وطريقة تنفس 6 أنفاس في الدقيقة (التنفس المنتظم والبطيء جداً)، وذلك على تقلب معدل ضربات القلب، ومستويات ثاني أكسيد الكربون، والمزاج. وتم نشر نتائج الدراسة ضمن عدد يونيو (حزيران) 2025 من مجلة «Appl Psychophysiol Biofeedback». وقال الباحثون، في مقدمة عرضهم العلمي: «يُروّج المعالجون النفسيون لطريقة التنفس 4-7-8 بشكل شائع».

ومن ضمن النتائج، لاحظ الباحثون أن طريقة التنفس 4-7-8 ساعدت في خفض نبض القلب بشكل أوضح، دون التأثير السلبي على ضغط الدم، أو التسبب بتسارع عملية التنفس بعد أداء التمرين التنفسي. وذلك مقارنة مع طريقة التنفس البطيء جداً لـ6 أنفاس في الدقيقة بشكل متعاقب منتظم.

ومن جامعة تيكيو للعلوم في طوكيو باليابان، قدّم باحثون دراستهم بعنوان «التأثيرات المباشرة لتقنية التنفس 4-7-8 على تصلب الشرايين لدى الشباب الأصحاء». وتم نشرها ضمن عدد يونيو (حزيران) 2024 من مجلة «طب القلب» (Cardiol J). وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُخفِّض التنفس البطيء والعميق ضغط الدم المرتبط بتصلب الشرايين. هدفت هذه الدراسة إلى تحديد الآثار المباشرة الحادة لجلسة واحدة من التنفس البطيء على تصلب الشرايين، وضغط الدم، ووظيفة القلب اللاإرادية». وقالوا في نتائجهم: «تشير هذه النتائج إلى أن تقنيات التنفس البطيء قد تكون فعالة في تعديل الوظيفة اللاإرادية وتحسين تصلب الشرايين لدى الشباب الأصحاء».

وضمن عدد 13 يوليو (تموز) 2022 من مجلة «Physiol Rep»، عرض باحثون تايلانديون دراستهم بعنوان «تأثيرات الحرمان من النوم والتحكم في التنفس 4-7-8 على تقلب معدل ضربات القلب، وضغط الدم، وسكر الدم، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية». وقالوا في ملخص نتائجهم: «يُمكن أن يُساعد التحكم في التنفس بتقنية 4-7-8 على تحسين معدل ضربات القلب وضغط الدم».

وحول احتمال الاستفادة من طريقة تقنية التنفس 4-7-8 في الحصول على الاسترخاء النفسي وخفض التوتر وتخفيف الألم بعد العمليات الجراحية، تناولت دراسة أوروبية تم نشرها في عدد يوليو عام 2025 من مجلة «J Perianesth Nurs» الأميركية، طريقة تقنية التنفس 4-7-8 في الألم المصاحب لجراحة استبدال مفصل الركبة الكلي. وقال الباحثون: «من المعروف أن جراحات العظام والكسور التي تُجرى لإصلاح أو إعادة بناء العضلات والعظام والأنسجة الرخوة تُسبب ألماً شديداً بعد الجراحة، ويمكن استخدام تدخلات مختلفة لإدارة الألم بفاعلية. تهدف هذه الدراسة إلى تقييم تأثير تقنية التنفس 4-7-8 على شدة الألم بعد الجراحة لدى المرضى الذين خضعوا لجراحة استبدال مفصل الركبة الكلي».

وقالوا في استنتاجاتهم: «ثبت أن تقنية التنفس 4-7-8 تُقلل من شدة الألم بشكل فعال لدى المرضى الذين يخضعون لجراحة استبدال مفصل الركبة بالكامل. ونظراً لكونها طريقة بسيطة وفعالة من حيث التكلفة وغير جراحية، يُمكن للممرضات تعليمها بسهولة ودمجها في رعاية ما بعد الجراحة. وقد يُحسّن دمج هذه التقنية في إدارة الألم من تعافي المريض وصحته العامة».

وضمن عدد مارس (آذار) 2023، من مجلة «جراحة السمنة» (Obes Surg)، تم عرض دراسة أوروبية أخرى حول تأثير تقنيات التنفس 4-7-8 المطبقة من قبل المرضى بعد جراحة السمنة على القلق وجودة الحياة. وقال الباحثون في نتائجهم: «وُجد أن تقنية التنفس 4-7-8 مفيدة في تقليل مستوى قلق المرضى في الممارسة الإكلينيكية بعد جراحة السمنة».

وهذه النتائج والدراسات، وإن كانت عامة حتى اليوم، إلّا أنها تشير إلى جدية الأوساط الطبية في إجراء محاولات استكشاف مدى حقيقة الجدوى الصحية والعلاجية لتقنيات التنفس 4-7-8، وذلك قبل اعتماد النصح بها طبياً كوسيلة علاجية ثابتة الفائدة. كما تعيد التذكير بأن التنفس بطريقة صحية ضرورة حياتية. وأن ثمة كثيراً من التأثيرات الصحية، السلبية أو الإيجابية، للتنفس بطريقة غير صحية أو صحية.

لتخفيف التوتر وزيادة مرونة الأوعية الدموية وضبط معدلات ضربات القلب

التنفس بطريقة صحية... ضرورة للراحة

الطريقة التي نتنفس بها لها تداعيات حياتية، إما إيجابية أو سلبية. وتنفس الإنسان ليس عملية تلقائية تحصل، بل وسيلة يستخدمها الجسم لأداء عدة مهام حيوية. ولذا فإن صحة وسلامة الجهاز التنفسي، والقيام بعملية التنفس بطريقة صحية، أمران على جانب من الأهمية لحياتنا.

إن تنفس المرء بطريقة سليمة هي بالفعل ذات علاقة براحة نومه، وهدوء مزاجه، وسلاسة هضمه، وسلامة قلبه، وكفاءة عمل جهازه العصبي، ومرونة عضلاته، وبنية وجهه، حتى نمو أسنانه ورائحة فمه.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس السليم يعني أمرين رئيسيين...

- أن نتنفس باستخدام وسائل الجسم الطبيعية.

- أن يلبي احتياجات الجسم من هذه العملية الحيوية المتواصلة طوال الحياة.

وكفاءة عملية التنفس هي في تحقيق كل من النتائج التالية...

- تزويد الجسم بالكمية الكافية من الأكسجين.

- تخليص الجسم من تراكم ثاني أكسيد الكربون.

- تحريك العضلات المشاركة في إتمام عملية التنفس (خاصة عضلة الحجاب الحاجز) بطريقة متناسقة.

- استخدام مجاري التنفس بطريقة تضمن عملها وسلامتها.

ويفيد أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ولدنا جميعاً بمعرفة كيفية إشراك الحجاب الحاجز بشكل كامل لأخذ أنفاس عميقة ومنعشة. ولكن مع تقدمنا في السن، نتخلص من هذه العادة. كل شيء من ضغوط الحياة اليومية إلى ممارسة سحب البطن (للحصول على محيط أصغر للخصر) يشجعنا على التحول تدريجياً إلى (التنفس الصدري) الضحل والأقل إرضاءً لاحتياجات الجسم».

وتفيد مصادر فسيولوجيا علم وظائف الأعضاء أن التنفس البطني باستخدام الحجاب الحاجز يساعد الرئتين بشكل أفضل في دخول مزيد من الهواء لإتمام عملية تبادل الغازات بكفاءة أكبر. ومن خلال إشراكه في عملية التنفس، يقوم الحجاب الحاجز «بتدليك» الكبد والمعدة والأمعاء، ما يمنح هذه الأعضاء توازناً منتظماً في تموضعها، ويُنشط الجهاز اللمفاوي (جزء مهم من جهاز المناعة) للتخلص من الفضلات من الأمعاء. وكذلك ينخفض الضغط في الصدر، بحيث لا يضطر القلب إلى العمل بمجهود أكبر، ولا تعاني الشرايين الكبيرة في الصدر والبطن من زيادة الضغط. وبالتالي ينخفض عدد نبضات القلب وينخفض مقدار ضغط الدم ويزيد دخول الدم (العائد من أرجاء الجسم) إلى القلب. وبالتالي تصبح عضلات ومفاصل الصدر أكثر استرخاء، وكذلك العنق والكتفان والظهر، وتقل احتمالية الألم في هذه المناطق.

وبالمتوسط، يتنفس المرء نحو 20 ألف مرة في اليوم (14 مرة في الدقيقة). ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس السليم يعني تطبيق المبادئ الخمسة التالية...

- التنفس من خلال الأنف، لتنقية وترطيب وتدفئة الهواء الخارجي، كي يستخدمه الجسم بكفاءة.

- التنفس باستخدام الحجاب الحاجز، ويجب أن يتم 80 في المائة من الاستنشاق عن طريق الحجاب الحاجز، حتى يكون التنفس لطيفاً وعميقاً.

- التنفس براحة، لجعل الجسم أكثر استرخاءً عبر تزويده بحاجته من الأكسجين وتقليل احتمالات توتر الدماغ والجسم.

- التنفس بإيقاع، كي ترتاح الرئتين والعضلات والمفاصل خلال التنفس.

- التنفس بصمت ودون صدور أي أصوات، لأن أي أصوات ترافق عملية التنفس هي علامة على أن ثمة خلل ما. والسعال والشخير وصوت الشم في الأنف، أمثلة لذلك.

- التنفس بعمق، كي لا يضطر الجسم لطلب تكرار عدد مرات التنفس في الدقيقة ابتغاء الحصول على احتياجه من الأكسجين.


مقالات ذات صلة

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

صحتك الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي أدواراً حيوية لا غنى عنها للحفاظ على الصحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)

12 مكوناً صحياً للسلطة من أجل تغذية أفضل

يُعد بناء طبق سلطة مغذٍّ طريقة سهلة لإثراء نظامك الغذائي بالفيتامينات الأساسية والألياف ومضادات الأكسدة. وهناك مكونات يمكنها رفع فائدة السلطة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تعدّ اللحوم مثل الدواجن ولحم البقر مصادر ممتازة للزنك (أرشيفية - بيكساباي)

فوائد الزنك تتجاوز المناعة… إليك تأثيره على النوم

يلعب معدن الزنك دوراً حيوياً يتجاوز دعم المناعة، فهو ضروري لعمليات الأيض الأساسية، تسريع التئام الجروح، الحفاظ على صحة البشرة، وتنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)
الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)
TT

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)
الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي أدواراً حيوية لا غنى عنها للحفاظ على الصحة. فهو يشارك في مئات التفاعلات الحيوية، ويدعم جهاز المناعة، ويسهم في نمو الخلايا والتئام الجروح، كما تشير الأبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، ويقلل من خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

والزنك من العناصر النادرة، أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية. كما أنه عنصر غذائي أساسي، ما يعني أن الجسم لا يستطيع إنتاجه بنفسه أو تخزين كميات زائدة منه؛ لذلك يجب الحصول عليه بانتظام من النظام الغذائي أو من المكملات عند الحاجة.

وتقول اختصاصية التغذية المسجلة جوليا زومبانو: «يُعد الزنك مضاداً للأكسدة؛ إذ يساعد على الحد من تلف الخلايا الذي قد يسهم في الإصابة بأمراض القلب والسرطان وغيرها من المشكلات الصحية الخطيرة. كما يوجد الزنك في جميع خلايا الجسم»، وفقاً لموقع «كليفلاند كلينيك».

ولا يقتصر دور الزنك على ذلك، بل يشارك أيضاً في نمو الجسم وتطوره؛ إذ يسهم في تنظيم التعبير الجيني، أي الكيفية التي تعمل بها الجينات، كما يدخل في تكوين الحمض النووي (DNA) والبروتينات، وهي عملية تُعرف بالتخليق الحيوي.

يساعد في خفض مستويات السكر والكوليسترول في الدم

لأسباب لا تزال غير واضحة، يعاني كثير من المصابين بداء السكري من النوع الثاني من نقص في الزنك، ويعتقد بعض الخبراء أن هذا النقص قد يسهم في تسريع تطور المرض.

وتشير دراسات متعددة إلى أن الزنك قد يساعد في خفض مستويات السكر في الدم، وكذلك مستويات الكوليسترول المرتفعة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وهما عاملان يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب الخطيرة.

كما أظهرت مراجعة للأبحاث نُشرت عام 2021 أن الزنك قد يساعد أيضاً في تحسين مستويات السكر في الدم لدى النساء المصابات بسكري الحمل.

ويعتمد تأثير الزنك في مستويات الكوليسترول على الكمية المتناولة؛ فالحصول عليه ضمن الاحتياجات اليومية الموصى بها يساعد في الحفاظ على توازن الدهون في الدم، بينما قد يؤدي تناول مكملات الزنك بجرعات مرتفعة ولفترات طويلة إلى خفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، وهو ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويلعب الزنك دوراً في عدد من العمليات الحيوية المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي للدهون، وتشير بعض الدراسات إلى أن الحفاظ على مستوياته الطبيعية قد يدعم توازن الكوليسترول. ومع ذلك، لا تؤكد الأدلة العلمية الحالية أن الزنك يخفض الكوليسترول بشكل مباشر، كما أنه لا يُعد بديلاً عن الأدوية أو العلاجات التي يصفها الطبيب.

يعزز جهاز المناعة

يساعد الزنك في الحفاظ على كفاءة جهاز المناعة، وفقاً لموقع «هيلث لاين»؛ إذ يؤدي دوراً مهماً في وظائف الخلايا المناعية والتواصل بينها، فيما قد يؤدي نقصه إلى ضعف الاستجابة المناعية.

كما أن مكملات الزنك تحفز نشاط أنواع محددة من الخلايا المناعية، وتساعد في الحد من الإجهاد التأكسدي.

وأظهرت مراجعة لسبع دراسات أن تناول ما بين 80 و92 ملليغراماً من الزنك يومياً قد يقلل مدة الإصابة بنزلات البرد بنسبة تصل إلى 33 في المائة.

يسرّع التئام الجروح

يُستخدم الزنك على نطاق واسع في المستشفيات لعلاج الحروق وبعض أنواع القرح وإصابات الجلد المختلفة.

ونظراً إلى دوره الحيوي في تكوين الكولاجين، ودعم وظائف المناعة، وتنظيم الاستجابة الالتهابية، فإنه يُعد عنصراً أساسياً لالتئام الجروح بصورة سليمة.

وفي حين قد يؤدي نقص الزنك إلى إبطاء عملية التئام الجروح، فإن تناول مكملات الزنك قد يسرّع التعافي لدى الأشخاص المصابين بالجروح.

يقلل خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن

تشير بعض الدراسات إلى أن الزنك قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل الالتهاب الرئوي، والعدوى، والتنكس البقعي المرتبط بالعمر.

ويُعتقد أن الزنك يخفف من الإجهاد التأكسدي ويعزز الاستجابة المناعية من خلال زيادة نشاط الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية، وهو ما يساعد الجسم على مقاومة العدوى.

كما أظهرت بعض الدراسات القديمة أن كبار السن الذين يتناولون مكملات الزنك يتمتعون باستجابة أفضل للقاح الإنفلونزا، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي.

يساعد في علاج حب الشباب

يُعد حب الشباب من أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً؛ إذ تشير التقديرات إلى أنه يصيب ما يصل إلى 9.4 في المائة من سكان العالم.

وينتج حب الشباب عن انسداد الغدد الدهنية، ونمو البكتيريا، وحدوث الالتهاب.

وتشير الدراسات إلى أن علاجات الزنك، سواء الموضعية أو الفموية، قد تكون فعالة في علاج حب الشباب من خلال تقليل الالتهاب، والحد من نمو بكتيريا البروبيونية العدية، وكبح نشاط الغدد الدهنية.

كما تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص المصابين بحب الشباب يميلون إلى امتلاك مستويات أقل من الزنك، ما يعني أن المكملات الغذائية قد تساعد في تخفيف الأعراض لدى بعض الحالات.


دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال

الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال

الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)

تشير الدراسات الإحصائية إلى أن نصف السعرات الغذائية التي يحصل عليها الأطفال في الولايات المتحدة مصدرها الأطعمة فائقة المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

لكن دراسة حديثة حذرت من أن هذه النوعية من المأكولات، التي تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة، تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال قبل سن السادسة.

وقام فريق بحثي من مستشفى طب الأطفال في لوس أنجليس بمتابعة الحالة الصحية لنحو 144 طفلاً من الميلاد حتى سن ست سنوات، مع تسجيل طبيعة الوجبات الغذائية التي يتناولها هؤلاء الأطفال وإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لقياس تطور حجم المخ لدى هؤلاء الأطفال.

وتوصلت الدراسة إلى أن كل زيادة بنسبة 10 في المائة في كمية الأغذية فائقة المعالجة التي يتناولها هؤلاء الأطفال يترتب عليها تراجع بنسبة 2 في المائة في حجم الأجزاء المرتبطة بالانفعالات والتحفيز ونظام المكافأة في أمخاخهم.

ولم ترصد الدراسة أي صلة بين المأكولات فائقة المعالجة وكفاءة الوظائف المعرفية للمخ. لكن الباحثين رصدوا تغيرات في تركيب المخ تتعلق بالذاكرة والتفكير والسلوك بسبب تناول هذه النوعية من الأطعمة.

وفي تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أكد رئيس فريق الدراسة أن «ما يأكله الأطفال في بداية حياتهم ربما يؤثر على تطور المخ بطرق بدأنا الآن فقط أن نفهمها».

وأضاف: «حتى من دون التغيرات في الوظائف المعرفية، فإننا نرى تغيرات ملموسة في تركيب المخ» بسبب تناول هذه النوعية من المأكولات.

ويرى الباحثون ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم مدى تأثير هذه التغيرات في حجم المخ على صحة هؤلاء الأطفال على المدى الطويل.


12 مكوناً صحياً للسلطة من أجل تغذية أفضل

طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)
طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)
TT

12 مكوناً صحياً للسلطة من أجل تغذية أفضل

طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)
طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)

يُعد بناء طبق سلطة مغذٍّ طريقة سهلة لإثراء نظامك الغذائي بالفيتامينات الأساسية والألياف ومضادات الأكسدة.

وفيما يلي 12 مكوناً يمكنها رفع فائدة سلطتك وتعزيز صحتك وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث»:

الخس الأخضر الداكن

يوصي اختصاصيو التغذية باستخدام أصناف الخس ذات اللون الأخضر الداكن كأساس مغذٍّ في السلطة، حيث يوفر المزيد من الألياف.

ومن الأمثلة التي توفر أيضاً الحديد والكالسيوم وفيتامينات «A» و«C» ومضادات الأكسدة: السبانخ والجرجير والملفوف الأحمر.

الفاصوليا

توفّر الفاصوليا مصدراً نباتياً للبروتين والألياف. ويمكنك استخدام الفاصوليا المعلبة أو المجمدة أو المجففة.

البروتين الخالي من الدهون

يمكن أن يساعد تضمين مصادر البروتين الخالي من الدهون، كالدجاج المشوي أو السلمون أو التوفو، في تحويل سلطتك إلى وجبة أكثر إشباعاً.

الحبوب

بدلاً من مكون مثل الخبز المحمص، أضف الحبوب إلى سلطتك. وتحتوي بعض الحبوب على ألياف إضافية وفيتامينات «ب». ومن الحبوب التي يمكن إضافتها: الأرز والفارو والبرغل.

الخضراوات النيئة أو المطبوخة

قد تبدو الخضراوات إضافة بديهية إلى سلطتك، لكن القدرة على إضافتها نيئة أو مطبوخة تجعلها مكوناً مغذياً أكثر تنوعاً.

ابحث عن الخضراوات الملونة مثل: البنجر والفلفل والقرنبيط والجزر. وتوفر هذه الخضراوات مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة.

المكسرات والبذور

تضيف المكسرات والبذور جرعة من الدهون الصحية إلى سلطتك، مما يوفر مذاقاً لذيذاً يمكن أن يساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول.

ويمكن للدهون الصحية الموجودة في المكسرات والبذور أن تساعد جسمك على امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون بشكل صحيح، بما في ذلك فيتامينات «A» و«D» و«E13».

وتتضمن بعض الخيارات التي يمكنك تجربتها: الجوز واللوز والصنوبر وبذور اليقطين وبذور عباد الشمس.

الأفوكادو

يحتوي الأفوكادو على نسبة عالية من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب، كما يُعد مصدراً للألياف والفيتامينات والمعادن مثل البوتاسيوم.

الفاكهة الطازجة

تُساعد الفاكهة الطازجة على تنويع نكهات السلطة، مع توفير الألياف الغذائية وغيرها من العناصر الغذائية الأساسية. وهناك عدة خيارات جيدة لتجربتها في السلطة، مثل: التوت والبرتقال والتفاح والفراولة.

البيض المسلوق

البيض ليس مجرد طعام إفطار تقليدي؛ لكنه يمكن أن يكون أيضاً أحد مكونات السلطة المغذية. ويُعد البيض المسلوق طريقة رائعة لإضافة البروتين وفيتامين «D» إلى سلطتك. كما يمكن أن يحل البيض محل البروتين الحيواني الخالي من الدهون، إذا رغبت في ذلك.

الجبن قليل الدسم

اختيار صنف من الجبن قليل الدهون ومنخفض الصوديوم مثل السويسري أو البارميزان أو الموزاريلا يُعد إضافة مغذية ولذيذة إلى سلطتك. ويمكن أن يؤدي رش الجبن المبشور فوق سلطتك إلى إضافة فيتامين «D» والكالسيوم إلى نظامك الغذائي.

الأعشاب الطازجة أو المجففة

سواء كانت مجففة أو طازجة، فإن إضافة الأعشاب إلى سلطتك هي طريقة بسيطة لدمج النكهة، دون إضافة سعرات حرارية أو دهون. وتشير الأبحاث إلى أن بعض الأعشاب تحتوي على مضادات الأكسدة.

ومن الأعشاب التي يمكن إضافتها: الروزماري والزعتر والبقدونس.

تتبيلة زيت الزيتون

يوصي الخبراء بإعداد تتبيلة السلطة الصحية الخاصة بك باستخدام زيت الزيتون والخل والأعشاب أو التوابل. وتشير الدراسات إلى أن الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون تساعد سلطتك على امتصاص العناصر الغذائية الأخرى. ويمكنك إضافة القليل من الحمضيات أو البصل أو الثوم إلى التتبيلة.