التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

الدراسات الطبية تتوالى لاستكشاف مدى حقيقة جدواها

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة
TT

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

إذا كنت تعاني من صعوبة في النوم، جرب طريقة التنفس بتقنية 4-7-8، عبر التركيز على أخذ أنفاس طويلة وعميقة، شهيقاً وزفيراً... وإذا احتجت لتخفيف شعورك بالقلق والتوتر النفسي، فربما من المفيد لك أن تمارس هذه التقنية التنفسية البسيطة، وفق ما يشير إليه باحثون من الولايات المتحدة.

وإذا أردت ضبط معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ونسبة السكر في الدم، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية، نتيجة الحرمان من النوم، فإن باحثين من تايلاند ينصحونك بأن تمارس التنفس بتقنية 4-7-8.

جذور قديمة لطريقة التنفس

وإذا أردت طريقة فعّالة لزيادة مرونة الشرايين وتخفيف تيبسها، ولتعديل التفاعلات الوظيفية للجهاز العصبي اللاإرادي، فإن باحثين من اليابان يؤيدون التنفس بتقنية 4-7-8 للحصول على تلك النتائج.

ليس هذا فحسب، بل إن ثمة باحثين أوروبيين يطرحون أن تأثير تطبيق تمرين تقنية التنفس 4-7-8 إيجابي على تقليل القلق وزيادة جودة الحياة لدى المرضى بعد جراحة المعدة للسمنة.

وكذلك طرحت دراسة أوروبية أخرى أن تقنيات التنفس 4-7-8 تجعل من الممكن تقليل الألم المرتبط باستبدال مفصل الركبة بالكامل.

والواقع أن طريقة التنفس 4-7-8 التي بدأ ترويجها الطبيب الأميركي الدكتور أندرو ويل، مؤسس ومدير مركز أندرو ويل للطب التكاملي في جامعة أريزونا، عام 2015، لها جذور قديمة في ممارسة اليوغا للبراناياما. وهو نوع قديم جداً من أنواع اليوغا التي تعتمد التركيز على التنفس.

ومع أن هذه الطريقة كانت حديثة لدى الأوساط الطبية، فإن البحث على موقع «PubMed» يفيد بأنه تم إجراء العديد من الدراسات الحديثة حولها، التي تتحدث عن احتمالات جدوى هذه التقنية التنفسية في جوانب صحية مختلفة. وأتت الدراسات في هذا الشأن، خاصة خلال العام الحالي 2025، من مراكز بحث علمي في أميركا وأوروبا وآسيا.

ويُعدّ التنفس المنتظم جزءاً أساسياً من العديد من أنواع ممارسات التأمل واليوغا، إذ يُعزز الاسترخاء. والجيد في هذه التقنية التنفسية المقترحة أنها لا تتطلب أي معدات أو أجهزة طبية، بل يمكن ممارستها في أي مكان وأي وقت لتخفيف التوتر والقلق على سبيل المثال.

طريقة التنفس

والكيفية التي بها تتم ممارسة طريقة التنفس بتقنية 4-7-8 هي...

- قبل البدء بنمط التنفس اتخذ وضعية جلوس مريحة، وضع طرف لسانك على الأنسجة خلف الأسنان الأمامية العلوية مباشرةً.

- إفراغ الرئتين من الهواء.

- الاستنشاق بهدوء من الأنف لمدة 4 ثوانٍ.

- حبس النفس لمدة 7 ثوانٍ.

- الزفير بقوة من الفم، مع ضمّ الشفتين، وإصدار صوت «ووش» لمدة 8 ثوانٍ.

- تكرار هذه الدورة حتى 4 مرات.

وقد يشعر الشخص بشيء من «الدوار» بعد القيام بهذه التقنية في المرات القليلة الأولى. وسبب ذلك انخفاض مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم. لذا، يُنصح بتجربة هذه التقنية أثناء الجلوس أو الاستلقاء لتجنب الدوخة أو السقوط. وطالما حافظ الشخص على النسبة الصحيحة، فقد يلاحظ فوائد بعد عدة أيام أو أسابيع من ممارسة تنفس 4-7-8 بانتظام مرة أو مرتين يومياً.

أبحاث علمية

وكمثال على مستوى الاهتمام الطبي بهذه التقنية التنفسية الحديثة، قارن باحثون من جامعة هارفارد وجامعة بريغهام يونغ الأميركيتين بين تأثيرات ممارسة تقنية التنفس 4-7-8 وطريقة تنفس 6 أنفاس في الدقيقة (التنفس المنتظم والبطيء جداً)، وذلك على تقلب معدل ضربات القلب، ومستويات ثاني أكسيد الكربون، والمزاج. وتم نشر نتائج الدراسة ضمن عدد يونيو (حزيران) 2025 من مجلة «Appl Psychophysiol Biofeedback». وقال الباحثون، في مقدمة عرضهم العلمي: «يُروّج المعالجون النفسيون لطريقة التنفس 4-7-8 بشكل شائع».

ومن ضمن النتائج، لاحظ الباحثون أن طريقة التنفس 4-7-8 ساعدت في خفض نبض القلب بشكل أوضح، دون التأثير السلبي على ضغط الدم، أو التسبب بتسارع عملية التنفس بعد أداء التمرين التنفسي. وذلك مقارنة مع طريقة التنفس البطيء جداً لـ6 أنفاس في الدقيقة بشكل متعاقب منتظم.

ومن جامعة تيكيو للعلوم في طوكيو باليابان، قدّم باحثون دراستهم بعنوان «التأثيرات المباشرة لتقنية التنفس 4-7-8 على تصلب الشرايين لدى الشباب الأصحاء». وتم نشرها ضمن عدد يونيو (حزيران) 2024 من مجلة «طب القلب» (Cardiol J). وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُخفِّض التنفس البطيء والعميق ضغط الدم المرتبط بتصلب الشرايين. هدفت هذه الدراسة إلى تحديد الآثار المباشرة الحادة لجلسة واحدة من التنفس البطيء على تصلب الشرايين، وضغط الدم، ووظيفة القلب اللاإرادية». وقالوا في نتائجهم: «تشير هذه النتائج إلى أن تقنيات التنفس البطيء قد تكون فعالة في تعديل الوظيفة اللاإرادية وتحسين تصلب الشرايين لدى الشباب الأصحاء».

وضمن عدد 13 يوليو (تموز) 2022 من مجلة «Physiol Rep»، عرض باحثون تايلانديون دراستهم بعنوان «تأثيرات الحرمان من النوم والتحكم في التنفس 4-7-8 على تقلب معدل ضربات القلب، وضغط الدم، وسكر الدم، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية». وقالوا في ملخص نتائجهم: «يُمكن أن يُساعد التحكم في التنفس بتقنية 4-7-8 على تحسين معدل ضربات القلب وضغط الدم».

وحول احتمال الاستفادة من طريقة تقنية التنفس 4-7-8 في الحصول على الاسترخاء النفسي وخفض التوتر وتخفيف الألم بعد العمليات الجراحية، تناولت دراسة أوروبية تم نشرها في عدد يوليو عام 2025 من مجلة «J Perianesth Nurs» الأميركية، طريقة تقنية التنفس 4-7-8 في الألم المصاحب لجراحة استبدال مفصل الركبة الكلي. وقال الباحثون: «من المعروف أن جراحات العظام والكسور التي تُجرى لإصلاح أو إعادة بناء العضلات والعظام والأنسجة الرخوة تُسبب ألماً شديداً بعد الجراحة، ويمكن استخدام تدخلات مختلفة لإدارة الألم بفاعلية. تهدف هذه الدراسة إلى تقييم تأثير تقنية التنفس 4-7-8 على شدة الألم بعد الجراحة لدى المرضى الذين خضعوا لجراحة استبدال مفصل الركبة الكلي».

وقالوا في استنتاجاتهم: «ثبت أن تقنية التنفس 4-7-8 تُقلل من شدة الألم بشكل فعال لدى المرضى الذين يخضعون لجراحة استبدال مفصل الركبة بالكامل. ونظراً لكونها طريقة بسيطة وفعالة من حيث التكلفة وغير جراحية، يُمكن للممرضات تعليمها بسهولة ودمجها في رعاية ما بعد الجراحة. وقد يُحسّن دمج هذه التقنية في إدارة الألم من تعافي المريض وصحته العامة».

وضمن عدد مارس (آذار) 2023، من مجلة «جراحة السمنة» (Obes Surg)، تم عرض دراسة أوروبية أخرى حول تأثير تقنيات التنفس 4-7-8 المطبقة من قبل المرضى بعد جراحة السمنة على القلق وجودة الحياة. وقال الباحثون في نتائجهم: «وُجد أن تقنية التنفس 4-7-8 مفيدة في تقليل مستوى قلق المرضى في الممارسة الإكلينيكية بعد جراحة السمنة».

وهذه النتائج والدراسات، وإن كانت عامة حتى اليوم، إلّا أنها تشير إلى جدية الأوساط الطبية في إجراء محاولات استكشاف مدى حقيقة الجدوى الصحية والعلاجية لتقنيات التنفس 4-7-8، وذلك قبل اعتماد النصح بها طبياً كوسيلة علاجية ثابتة الفائدة. كما تعيد التذكير بأن التنفس بطريقة صحية ضرورة حياتية. وأن ثمة كثيراً من التأثيرات الصحية، السلبية أو الإيجابية، للتنفس بطريقة غير صحية أو صحية.

لتخفيف التوتر وزيادة مرونة الأوعية الدموية وضبط معدلات ضربات القلب

التنفس بطريقة صحية... ضرورة للراحة

الطريقة التي نتنفس بها لها تداعيات حياتية، إما إيجابية أو سلبية. وتنفس الإنسان ليس عملية تلقائية تحصل، بل وسيلة يستخدمها الجسم لأداء عدة مهام حيوية. ولذا فإن صحة وسلامة الجهاز التنفسي، والقيام بعملية التنفس بطريقة صحية، أمران على جانب من الأهمية لحياتنا.

إن تنفس المرء بطريقة سليمة هي بالفعل ذات علاقة براحة نومه، وهدوء مزاجه، وسلاسة هضمه، وسلامة قلبه، وكفاءة عمل جهازه العصبي، ومرونة عضلاته، وبنية وجهه، حتى نمو أسنانه ورائحة فمه.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس السليم يعني أمرين رئيسيين...

- أن نتنفس باستخدام وسائل الجسم الطبيعية.

- أن يلبي احتياجات الجسم من هذه العملية الحيوية المتواصلة طوال الحياة.

وكفاءة عملية التنفس هي في تحقيق كل من النتائج التالية...

- تزويد الجسم بالكمية الكافية من الأكسجين.

- تخليص الجسم من تراكم ثاني أكسيد الكربون.

- تحريك العضلات المشاركة في إتمام عملية التنفس (خاصة عضلة الحجاب الحاجز) بطريقة متناسقة.

- استخدام مجاري التنفس بطريقة تضمن عملها وسلامتها.

ويفيد أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ولدنا جميعاً بمعرفة كيفية إشراك الحجاب الحاجز بشكل كامل لأخذ أنفاس عميقة ومنعشة. ولكن مع تقدمنا في السن، نتخلص من هذه العادة. كل شيء من ضغوط الحياة اليومية إلى ممارسة سحب البطن (للحصول على محيط أصغر للخصر) يشجعنا على التحول تدريجياً إلى (التنفس الصدري) الضحل والأقل إرضاءً لاحتياجات الجسم».

وتفيد مصادر فسيولوجيا علم وظائف الأعضاء أن التنفس البطني باستخدام الحجاب الحاجز يساعد الرئتين بشكل أفضل في دخول مزيد من الهواء لإتمام عملية تبادل الغازات بكفاءة أكبر. ومن خلال إشراكه في عملية التنفس، يقوم الحجاب الحاجز «بتدليك» الكبد والمعدة والأمعاء، ما يمنح هذه الأعضاء توازناً منتظماً في تموضعها، ويُنشط الجهاز اللمفاوي (جزء مهم من جهاز المناعة) للتخلص من الفضلات من الأمعاء. وكذلك ينخفض الضغط في الصدر، بحيث لا يضطر القلب إلى العمل بمجهود أكبر، ولا تعاني الشرايين الكبيرة في الصدر والبطن من زيادة الضغط. وبالتالي ينخفض عدد نبضات القلب وينخفض مقدار ضغط الدم ويزيد دخول الدم (العائد من أرجاء الجسم) إلى القلب. وبالتالي تصبح عضلات ومفاصل الصدر أكثر استرخاء، وكذلك العنق والكتفان والظهر، وتقل احتمالية الألم في هذه المناطق.

وبالمتوسط، يتنفس المرء نحو 20 ألف مرة في اليوم (14 مرة في الدقيقة). ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس السليم يعني تطبيق المبادئ الخمسة التالية...

- التنفس من خلال الأنف، لتنقية وترطيب وتدفئة الهواء الخارجي، كي يستخدمه الجسم بكفاءة.

- التنفس باستخدام الحجاب الحاجز، ويجب أن يتم 80 في المائة من الاستنشاق عن طريق الحجاب الحاجز، حتى يكون التنفس لطيفاً وعميقاً.

- التنفس براحة، لجعل الجسم أكثر استرخاءً عبر تزويده بحاجته من الأكسجين وتقليل احتمالات توتر الدماغ والجسم.

- التنفس بإيقاع، كي ترتاح الرئتين والعضلات والمفاصل خلال التنفس.

- التنفس بصمت ودون صدور أي أصوات، لأن أي أصوات ترافق عملية التنفس هي علامة على أن ثمة خلل ما. والسعال والشخير وصوت الشم في الأنف، أمثلة لذلك.

- التنفس بعمق، كي لا يضطر الجسم لطلب تكرار عدد مرات التنفس في الدقيقة ابتغاء الحصول على احتياجه من الأكسجين.


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.