التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

الدراسات الطبية تتوالى لاستكشاف مدى حقيقة جدواها

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة
TT

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

إذا كنت تعاني من صعوبة في النوم، جرب طريقة التنفس بتقنية 4-7-8، عبر التركيز على أخذ أنفاس طويلة وعميقة، شهيقاً وزفيراً... وإذا احتجت لتخفيف شعورك بالقلق والتوتر النفسي، فربما من المفيد لك أن تمارس هذه التقنية التنفسية البسيطة، وفق ما يشير إليه باحثون من الولايات المتحدة.

وإذا أردت ضبط معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ونسبة السكر في الدم، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية، نتيجة الحرمان من النوم، فإن باحثين من تايلاند ينصحونك بأن تمارس التنفس بتقنية 4-7-8.

جذور قديمة لطريقة التنفس

وإذا أردت طريقة فعّالة لزيادة مرونة الشرايين وتخفيف تيبسها، ولتعديل التفاعلات الوظيفية للجهاز العصبي اللاإرادي، فإن باحثين من اليابان يؤيدون التنفس بتقنية 4-7-8 للحصول على تلك النتائج.

ليس هذا فحسب، بل إن ثمة باحثين أوروبيين يطرحون أن تأثير تطبيق تمرين تقنية التنفس 4-7-8 إيجابي على تقليل القلق وزيادة جودة الحياة لدى المرضى بعد جراحة المعدة للسمنة.

وكذلك طرحت دراسة أوروبية أخرى أن تقنيات التنفس 4-7-8 تجعل من الممكن تقليل الألم المرتبط باستبدال مفصل الركبة بالكامل.

والواقع أن طريقة التنفس 4-7-8 التي بدأ ترويجها الطبيب الأميركي الدكتور أندرو ويل، مؤسس ومدير مركز أندرو ويل للطب التكاملي في جامعة أريزونا، عام 2015، لها جذور قديمة في ممارسة اليوغا للبراناياما. وهو نوع قديم جداً من أنواع اليوغا التي تعتمد التركيز على التنفس.

ومع أن هذه الطريقة كانت حديثة لدى الأوساط الطبية، فإن البحث على موقع «PubMed» يفيد بأنه تم إجراء العديد من الدراسات الحديثة حولها، التي تتحدث عن احتمالات جدوى هذه التقنية التنفسية في جوانب صحية مختلفة. وأتت الدراسات في هذا الشأن، خاصة خلال العام الحالي 2025، من مراكز بحث علمي في أميركا وأوروبا وآسيا.

ويُعدّ التنفس المنتظم جزءاً أساسياً من العديد من أنواع ممارسات التأمل واليوغا، إذ يُعزز الاسترخاء. والجيد في هذه التقنية التنفسية المقترحة أنها لا تتطلب أي معدات أو أجهزة طبية، بل يمكن ممارستها في أي مكان وأي وقت لتخفيف التوتر والقلق على سبيل المثال.

طريقة التنفس

والكيفية التي بها تتم ممارسة طريقة التنفس بتقنية 4-7-8 هي...

- قبل البدء بنمط التنفس اتخذ وضعية جلوس مريحة، وضع طرف لسانك على الأنسجة خلف الأسنان الأمامية العلوية مباشرةً.

- إفراغ الرئتين من الهواء.

- الاستنشاق بهدوء من الأنف لمدة 4 ثوانٍ.

- حبس النفس لمدة 7 ثوانٍ.

- الزفير بقوة من الفم، مع ضمّ الشفتين، وإصدار صوت «ووش» لمدة 8 ثوانٍ.

- تكرار هذه الدورة حتى 4 مرات.

وقد يشعر الشخص بشيء من «الدوار» بعد القيام بهذه التقنية في المرات القليلة الأولى. وسبب ذلك انخفاض مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم. لذا، يُنصح بتجربة هذه التقنية أثناء الجلوس أو الاستلقاء لتجنب الدوخة أو السقوط. وطالما حافظ الشخص على النسبة الصحيحة، فقد يلاحظ فوائد بعد عدة أيام أو أسابيع من ممارسة تنفس 4-7-8 بانتظام مرة أو مرتين يومياً.

أبحاث علمية

وكمثال على مستوى الاهتمام الطبي بهذه التقنية التنفسية الحديثة، قارن باحثون من جامعة هارفارد وجامعة بريغهام يونغ الأميركيتين بين تأثيرات ممارسة تقنية التنفس 4-7-8 وطريقة تنفس 6 أنفاس في الدقيقة (التنفس المنتظم والبطيء جداً)، وذلك على تقلب معدل ضربات القلب، ومستويات ثاني أكسيد الكربون، والمزاج. وتم نشر نتائج الدراسة ضمن عدد يونيو (حزيران) 2025 من مجلة «Appl Psychophysiol Biofeedback». وقال الباحثون، في مقدمة عرضهم العلمي: «يُروّج المعالجون النفسيون لطريقة التنفس 4-7-8 بشكل شائع».

ومن ضمن النتائج، لاحظ الباحثون أن طريقة التنفس 4-7-8 ساعدت في خفض نبض القلب بشكل أوضح، دون التأثير السلبي على ضغط الدم، أو التسبب بتسارع عملية التنفس بعد أداء التمرين التنفسي. وذلك مقارنة مع طريقة التنفس البطيء جداً لـ6 أنفاس في الدقيقة بشكل متعاقب منتظم.

ومن جامعة تيكيو للعلوم في طوكيو باليابان، قدّم باحثون دراستهم بعنوان «التأثيرات المباشرة لتقنية التنفس 4-7-8 على تصلب الشرايين لدى الشباب الأصحاء». وتم نشرها ضمن عدد يونيو (حزيران) 2024 من مجلة «طب القلب» (Cardiol J). وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُخفِّض التنفس البطيء والعميق ضغط الدم المرتبط بتصلب الشرايين. هدفت هذه الدراسة إلى تحديد الآثار المباشرة الحادة لجلسة واحدة من التنفس البطيء على تصلب الشرايين، وضغط الدم، ووظيفة القلب اللاإرادية». وقالوا في نتائجهم: «تشير هذه النتائج إلى أن تقنيات التنفس البطيء قد تكون فعالة في تعديل الوظيفة اللاإرادية وتحسين تصلب الشرايين لدى الشباب الأصحاء».

وضمن عدد 13 يوليو (تموز) 2022 من مجلة «Physiol Rep»، عرض باحثون تايلانديون دراستهم بعنوان «تأثيرات الحرمان من النوم والتحكم في التنفس 4-7-8 على تقلب معدل ضربات القلب، وضغط الدم، وسكر الدم، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية». وقالوا في ملخص نتائجهم: «يُمكن أن يُساعد التحكم في التنفس بتقنية 4-7-8 على تحسين معدل ضربات القلب وضغط الدم».

وحول احتمال الاستفادة من طريقة تقنية التنفس 4-7-8 في الحصول على الاسترخاء النفسي وخفض التوتر وتخفيف الألم بعد العمليات الجراحية، تناولت دراسة أوروبية تم نشرها في عدد يوليو عام 2025 من مجلة «J Perianesth Nurs» الأميركية، طريقة تقنية التنفس 4-7-8 في الألم المصاحب لجراحة استبدال مفصل الركبة الكلي. وقال الباحثون: «من المعروف أن جراحات العظام والكسور التي تُجرى لإصلاح أو إعادة بناء العضلات والعظام والأنسجة الرخوة تُسبب ألماً شديداً بعد الجراحة، ويمكن استخدام تدخلات مختلفة لإدارة الألم بفاعلية. تهدف هذه الدراسة إلى تقييم تأثير تقنية التنفس 4-7-8 على شدة الألم بعد الجراحة لدى المرضى الذين خضعوا لجراحة استبدال مفصل الركبة الكلي».

وقالوا في استنتاجاتهم: «ثبت أن تقنية التنفس 4-7-8 تُقلل من شدة الألم بشكل فعال لدى المرضى الذين يخضعون لجراحة استبدال مفصل الركبة بالكامل. ونظراً لكونها طريقة بسيطة وفعالة من حيث التكلفة وغير جراحية، يُمكن للممرضات تعليمها بسهولة ودمجها في رعاية ما بعد الجراحة. وقد يُحسّن دمج هذه التقنية في إدارة الألم من تعافي المريض وصحته العامة».

وضمن عدد مارس (آذار) 2023، من مجلة «جراحة السمنة» (Obes Surg)، تم عرض دراسة أوروبية أخرى حول تأثير تقنيات التنفس 4-7-8 المطبقة من قبل المرضى بعد جراحة السمنة على القلق وجودة الحياة. وقال الباحثون في نتائجهم: «وُجد أن تقنية التنفس 4-7-8 مفيدة في تقليل مستوى قلق المرضى في الممارسة الإكلينيكية بعد جراحة السمنة».

وهذه النتائج والدراسات، وإن كانت عامة حتى اليوم، إلّا أنها تشير إلى جدية الأوساط الطبية في إجراء محاولات استكشاف مدى حقيقة الجدوى الصحية والعلاجية لتقنيات التنفس 4-7-8، وذلك قبل اعتماد النصح بها طبياً كوسيلة علاجية ثابتة الفائدة. كما تعيد التذكير بأن التنفس بطريقة صحية ضرورة حياتية. وأن ثمة كثيراً من التأثيرات الصحية، السلبية أو الإيجابية، للتنفس بطريقة غير صحية أو صحية.

لتخفيف التوتر وزيادة مرونة الأوعية الدموية وضبط معدلات ضربات القلب

التنفس بطريقة صحية... ضرورة للراحة

الطريقة التي نتنفس بها لها تداعيات حياتية، إما إيجابية أو سلبية. وتنفس الإنسان ليس عملية تلقائية تحصل، بل وسيلة يستخدمها الجسم لأداء عدة مهام حيوية. ولذا فإن صحة وسلامة الجهاز التنفسي، والقيام بعملية التنفس بطريقة صحية، أمران على جانب من الأهمية لحياتنا.

إن تنفس المرء بطريقة سليمة هي بالفعل ذات علاقة براحة نومه، وهدوء مزاجه، وسلاسة هضمه، وسلامة قلبه، وكفاءة عمل جهازه العصبي، ومرونة عضلاته، وبنية وجهه، حتى نمو أسنانه ورائحة فمه.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس السليم يعني أمرين رئيسيين...

- أن نتنفس باستخدام وسائل الجسم الطبيعية.

- أن يلبي احتياجات الجسم من هذه العملية الحيوية المتواصلة طوال الحياة.

وكفاءة عملية التنفس هي في تحقيق كل من النتائج التالية...

- تزويد الجسم بالكمية الكافية من الأكسجين.

- تخليص الجسم من تراكم ثاني أكسيد الكربون.

- تحريك العضلات المشاركة في إتمام عملية التنفس (خاصة عضلة الحجاب الحاجز) بطريقة متناسقة.

- استخدام مجاري التنفس بطريقة تضمن عملها وسلامتها.

ويفيد أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ولدنا جميعاً بمعرفة كيفية إشراك الحجاب الحاجز بشكل كامل لأخذ أنفاس عميقة ومنعشة. ولكن مع تقدمنا في السن، نتخلص من هذه العادة. كل شيء من ضغوط الحياة اليومية إلى ممارسة سحب البطن (للحصول على محيط أصغر للخصر) يشجعنا على التحول تدريجياً إلى (التنفس الصدري) الضحل والأقل إرضاءً لاحتياجات الجسم».

وتفيد مصادر فسيولوجيا علم وظائف الأعضاء أن التنفس البطني باستخدام الحجاب الحاجز يساعد الرئتين بشكل أفضل في دخول مزيد من الهواء لإتمام عملية تبادل الغازات بكفاءة أكبر. ومن خلال إشراكه في عملية التنفس، يقوم الحجاب الحاجز «بتدليك» الكبد والمعدة والأمعاء، ما يمنح هذه الأعضاء توازناً منتظماً في تموضعها، ويُنشط الجهاز اللمفاوي (جزء مهم من جهاز المناعة) للتخلص من الفضلات من الأمعاء. وكذلك ينخفض الضغط في الصدر، بحيث لا يضطر القلب إلى العمل بمجهود أكبر، ولا تعاني الشرايين الكبيرة في الصدر والبطن من زيادة الضغط. وبالتالي ينخفض عدد نبضات القلب وينخفض مقدار ضغط الدم ويزيد دخول الدم (العائد من أرجاء الجسم) إلى القلب. وبالتالي تصبح عضلات ومفاصل الصدر أكثر استرخاء، وكذلك العنق والكتفان والظهر، وتقل احتمالية الألم في هذه المناطق.

وبالمتوسط، يتنفس المرء نحو 20 ألف مرة في اليوم (14 مرة في الدقيقة). ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس السليم يعني تطبيق المبادئ الخمسة التالية...

- التنفس من خلال الأنف، لتنقية وترطيب وتدفئة الهواء الخارجي، كي يستخدمه الجسم بكفاءة.

- التنفس باستخدام الحجاب الحاجز، ويجب أن يتم 80 في المائة من الاستنشاق عن طريق الحجاب الحاجز، حتى يكون التنفس لطيفاً وعميقاً.

- التنفس براحة، لجعل الجسم أكثر استرخاءً عبر تزويده بحاجته من الأكسجين وتقليل احتمالات توتر الدماغ والجسم.

- التنفس بإيقاع، كي ترتاح الرئتين والعضلات والمفاصل خلال التنفس.

- التنفس بصمت ودون صدور أي أصوات، لأن أي أصوات ترافق عملية التنفس هي علامة على أن ثمة خلل ما. والسعال والشخير وصوت الشم في الأنف، أمثلة لذلك.

- التنفس بعمق، كي لا يضطر الجسم لطلب تكرار عدد مرات التنفس في الدقيقة ابتغاء الحصول على احتياجه من الأكسجين.


مقالات ذات صلة

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

صحتك بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

تشير الأبحاث  إلى أن التراجع العقلي ليس مصيراً حتمياً وأن بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)

6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

مع دخول الإنسان عقده الرابع، يبدأ الجسم في مواجهة تغيرات تدريجية تشمل الهرمونات وقوة العظام والكتلة العضلية والتمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)

نظام غذائي مدته 5 أيام قد يطيل عمرك

طرح عالم متخصص في الشيخوخة نظاماً غذائياً مدته 5 أيام فقط قد يساعد الأشخاص على العيش لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

توصلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
TT

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)
بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)

يعتقد الكثير منا أن التقدم في العمر يعني حتماً تدهور القدرات العقلية والإدراكية. إلا أن الأبحاث تشير إلى أن التراجع العقلي ليس مصيراً حتمياً، وأن بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود، حسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ويُطلق الباحثون على هذه الفئة اسم «المعمّرين ذوي الأداء العقلي الاستثنائي»، وقد كشفت دراسة عاداتهم عن مجموعة من السلوكيات التي قد تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ والجسم مع التقدم في العمر.

القدرة على تجاوز الأوقات العصيبة

لا يعني الحفاظ على صحة الدماغ أن يعيش الإنسان حياة خالية من المشكلات. فقد مر كثير من «المعمّرين ذوي الأداء العقلي الاستثنائي» بتجارب قاسية للغاية، لكنهم تمكنوا من تجاوزها والاستمرار في حياتهم.

وتقول أستاذة علم الأعصاب إميلي روغالسكي، التي أجرت دراسات على أولئك المعمرين، إن الكثيرين منهم، الذين التقت بهم بنفسها، نجوا من كوارث وفقدوا عائلاتهم بالكامل، في حين فقد آخرون أبناءهم في سن مبكرة أو عاشوا في فقر شديد، ومع ذلك تمكنوا من الاستمرار.

وتنصح الدكتورة داون هاربر، وهي طبيبة عامة ومسؤولة عن قسم الصحة لدى شركة «رانغفورد فيليغز» المعنية بأمور المتقاعدين، بمحاولة التركيز على الأشياء الإيجابية، حتى في الأيام الصعبة، وتقترح كتابة شيء واحد يومياً يجعل الشخص يبتسم، مهما كان بسيطاً.

عدم السماح للتقدم في العمر بتقييد الحياة

يرى الخبراء أن النظرة السلبية إلى التقدم في العمر قد تؤثر في الصحة الجسدية والعقلية.

وأظهرت أبحاث أجرتها أستاذة الصحة العامة في جامعة ييل ريبيكا ليفي أن الأشخاص الذين يحملون نظرة إيجابية تجاه الشيخوخة يميلون إلى التمتع بصحة جسدية وعقلية ومعرفية أفضل.

كما وجدت إحدى الدراسات أن أصحاب النظرة الإيجابية تجاه العمر ممن تعرضوا لإصابات في مراحل متقدمة من الحياة تعافوا بصورة أسرع.

وفي دراسة أخرى، ارتبطت النظرة الإيجابية إلى التقدم في العمر بالبقاء على قيد الحياة لفترة أطول بنحو 7.5 سنة في المتوسط مقارنة بمن يحملون نظرة أكثر سلبية.

الحفاظ على التواصل والحوار

يتمتع الأشخاص الذين يحتفظون بقدرات عقلية قوية في سن متقدمة بمستويات مرتفعة من التواصل الاجتماعي مقارنة بأقرانهم.

ولا يقتصر الأمر على الشعور بالراحة النفسية الناتج عن وجود الآخرين، فالحوار نفسه يمثل تمريناً للدماغ، إذ يحتاج الإنسان إلى التفكير في الأسئلة وفهمها واختيار الإجابات المناسبة.

وتشير الأبحاث إلى أن العزلة الاجتماعية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، ما يجعل العلاقات الاجتماعية جزءاً مهماً من الحفاظ على صحة الدماغ.

التطوع وخدمة الآخرين

تشير روغالسكي إلى أن كثيراً من المعمرين يشاركون في الأعمال التطوعية ويحرصون على إقامة علاقات بين الأجيال المختلفة.

كما تؤكد أن التطوع يمنح الإنسان فوائد نفسية واجتماعية، ويعزز شعوره بالانتماء والهدف، إلى جانب إتاحة فرص مستمرة للتواصل مع الآخرين.

المرض لا يعني نهاية النشاط

لا يعني التمتع بقدرات عقلية قوية في سن متقدمة أن الشخص لا يمرض أو لا يحتاج إلى الأدوية.

لكن نمط الحياة الصحي قد يساعد المعمرين على التعافي والحفاظ على قدرتهم على ممارسة أنشطتهم.

ويشدد الخبراء على أهمية تجنب الخمول، خصوصاً خلال فترات المرض أو دخول المستشفى، لأن الجلوس أو البقاء في السرير لفترات طويلة قد يؤدي إلى فقدان العضلات بسرعة.

ممارسة الأنشطة الإبداعية

لا تتوقف القدرة على الإبداع عند عمر معين، إذ تشير الأدلة إلى أن الإنسان يمكن أن يزدهر إبداعياً في مراحل متقدمة من حياته.

وتقول ريبيكا ليفي إن هناك أدلة كثيرة على ازدهار الإبداع في مراحل العمر المتقدمة.

وتمنح الأنشطة الفنية والحرفية الدماغ واليدين فرصة للعمل معاً، كما توفر شعوراً بالهدف والإنجاز، وهي عوامل يمكن أن تدعم الصحة النفسية والعقلية.

تعلم مهارات جديدة باستمرار

من السمات المشتركة لدى أصحاب القدرات العقلية القوية في سن متقدمة استعدادهم لتعلم أشياء جديدة.

وتوضح روغالسكي أن الدماغ يستجيب بصورة جيدة للتعلم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمهارات جديدة تمثل تحدياً حقيقياً.

وقد يكون تعلم وصفة جديدة أو لغة أو حرفة أو مهارة فنية وسيلة لتحفيز الدماغ، كما أن التعلم من أشخاص أصغر سناً يتيح تبادل الخبرات ووجهات النظر بين الأجيال.

الاستمرار في الحركة والنشاط

النشاط البدني من العادات الأساسية التي تميز كثيراً من الأشخاص الذين يحافظون على صحتهم في سن متقدمة.

وتساعد الحركة على تحسين وصول الأكسجين إلى الجسم والحفاظ على قوة العضلات والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

ويحذر الخبراء من أن الخمول يمكن أن يؤثر في العضلات خلال فترة قصيرة، ولذلك لا يشترط ممارسة تمارين رياضية شاقة، فالحركة داخل المنزل، وصعود الدرج، والقيام بالأعمال المنزلية، كلها أنشطة مفيدة.

الإكثار من الخضراوات والفواكه

تشير دراسات متعددة إلى أن الأنظمة الغذائية التي يتبعها أصحاب الصحة العقلية الجيدة في سن متقدمة تكون عادةً غنية بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك، ومنخفضة في اللحوم الحمراء والزبدة والحلويات.

وقد تساعد هذه الأنظمة في إبطاء التراجع المعرفي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

وينصح الخبراء بجعل الخضراوات جزءاً أساسياً من الوجبة، مع تنويع ألوان الأطعمة، مثل إضافة البرتقال والكيوي والخضراوات الورقية إلى النظام الغذائي اليومي.


6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
TT

6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)

مع دخول الإنسان عقده الرابع، يبدأ الجسم في مواجهة تغيرات تدريجية تشمل الهرمونات وقوة العظام والكتلة العضلية والتمثيل الغذائي، ما قد يؤثر في احتياجاته من بعض العناصر الغذائية.

وبينما يظل الحصول على العناصر الضرورية من الغذاء المتوازن هو الأساس، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية لسد النقص ودعم صحة الجسم على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز المكملات الغذائية التي يحتاج إليها الجسم في الأربعينيات من العمر، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

فيتامين «د»

يعد فيتامين «د» من العناصر المهمة لصحة العظام ونمو الخلايا ودعم جهاز المناعة. ومع التقدم في العمر، قد تنخفض مستوياته نتيجة تراجع قدرة الجسم على امتصاصه والاستفادة منه.

ويرتبط انخفاض مستويات فيتامين «د» مع التقدم في العمر بزيادة احتمالات السقوط والكسور، إضافة إلى بعض المشكلات المتعلقة بالقدرات العقلية والخرف.

وإلى جانب تناوله في صورة مكملات غذائية، يمكن الحصول على فيتامين «د» من التعرض المباشر لأشعة الشمس، إلى جانب بعض الأطعمة مثل الفطر والأسماك الدهنية.

وتبلغ الكمية الغذائية الموصى بها للبالغين نحو 15 ميكروغراماً يومياً، وترتفع إلى 20 ميكروغراماً، لمن تجاوزوا 70 عاماً.

المغنسيوم

يشارك المغنسيوم في عدد كبير من التفاعلات داخل خلايا الجسم، وله دور مهم في صحة العضلات والأعصاب وتنظيم مستوى السكر في الدم وضغط الدم.

كما يرتبط بصحة الدماغ والنوم والمزاج، وقد يساعد الحفاظ على مستوياته المناسبة في تقليل بعض التأثيرات المرتبطة بالالتهابات والإجهاد التأكسدي.

ومن أبرز مصادر المغنسيوم الغذائية البذور والمكسرات والسبانخ والفاصوليا.

وتبلغ الكمية اليومية الموصى بها للرجال بعد سن الأربعين نحو 420 ملليغراماً، مقابل 320 ملليغراماً للنساء.

أحماض أوميغا 3

تلعب الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 3 دوراً مهماً في صحة القلب والدماغ والعينين، كما تساعد في الحد من الالتهابات والحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

ومع التقدم في العمر تزداد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة، ولذلك يرتبط الحصول على كمية كافية من أوميغا 3 بدعم صحة القلب وتقليل الالتهابات.

كما أشارت الدراسات إلى ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأحماض بانخفاض احتمالات التراجع المعرفي والخرف ومرض ألزهايمر.

ويمكن الحصول عليها من الأسماك الدهنية والبذور وزيوتها، وتبلغ الكمية الكافية للبالغين نحو 1.6 غرام يومياً للرجال و1.1 غرام للنساء.

الكالسيوم

يكتسب الكالسيوم أهمية متزايدة مع التقدم في العمر؛ إذ تبدأ العظام تدريجياً في فقدان قوتها وقدرتها على التعافي بشكل كامل، ما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور.

وتزداد أهمية الكالسيوم لدى النساء بعد انقطاع الطمث، بسبب انخفاض هرمون الإستروجين، الذي يمكن أن يؤثر في قوة العظام وقدرتها على امتصاص الكالسيوم.

وتبلغ الكمية اليومية الموصى بها للبالغين في الأربعينيات نحو 1000 ملليغرام، وترتفع إلى 1200 ملليغرام للنساء بعد سن الخمسين والرجال بعد سن السبعين.

الكرياتين

يرتبط الكرياتين عادةً بالرياضة وبناء العضلات، لكن الأبحاث تشير إلى أن له أدواراً أخرى قد تصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر.

ويساهم الكرياتين في دعم صحة العضلات والعظام والدماغ، كما تشير الدراسات إلى إمكانية مساهمته في تحسين حجم العضلات وقوتها وبعض جوانب الوظائف المعرفية.

وقد يساعد أيضاً في تقليل خطر السقوط والحد من فقدان قوة العظام والالتهابات، إلى جانب وجود أبحاث تربطه بتحسن المزاج والقدرات العقلية والصحة النفسية.

وتنخفض مستويات الكرياتين الطبيعي في الجسم مع التقدم في العمر، وهو ما قد يرتبط بفقدان العضلات وضعف العظام وبعض التغيرات في المزاج.

ويمكن تناول جرعات تصل إلى 25 غراماً يومياً لمدة أسبوع واحد، ثم 3 إلى 5 غرامات يومياً لفترات أطول، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية واستشارة المختص قبل استخدام المكملات.

فيتامينات ب

تلعب مجموعة فيتامينات ب أدواراً متعددة في الجسم، لكن قدرة الجسم على امتصاص بعضها قد تتراجع مع التقدم في العمر.

وتساهم هذه الفيتامينات في دعم صحة الأعصاب والدماغ وإنتاج الطاقة داخل الخلايا وصحة القلب والوظائف العقلية.

وتتوفر فيتامينات ب بصورة منفردة، أو في تركيبات تجمع عدة أنواع منها، أو ضمن مكملات الفيتامينات المتعددة.


ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم، ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي، نظراً لانخفاض محتواه من الكربوهيدرات، واحتوائه على البروتين والدهون.

فماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

حسب موقع «فيري ويل هيلث»، تتحول كل الأطعمة التي تتناولها في النهاية إلى غلوكوز، الذي يُعد المصدر الرئيسي للطاقة في جسمك. ومع ذلك، فإن زيادة الغلوكوز لا تعني دائماً زيادة في الطاقة بل قد تتسبب في زيادة مستويات السكر في الدم بصورة قد تتسبب في مشاكل صحية.

ويمكن تناول الأطعمة منخفضة المحتوى من الكربوهيدرات البسيطة والسكريات دون التسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز في الدم. ويُصنَّف البيض ضمن هذه الفئة.

وتحتوي البيضة الكبيرة على نحو 6.2 غرام من البروتين، و5 غرامات من الدهون، ونحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات.

وبفضل هذه التركيبة، يوفر البيض طاقة أكثر استقراراً، مقارنة بالأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات البسيطة، التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يعقبه انخفاض في الطاقة.

ماذا تحتوي البيضة الواحدة؟

يتركز معظم محتوى البيضة من الدهون في صفار البيض، بينما يحتوي بياض البيض على كمية ضئيلة جداً من الدهون.

ولا تقتصر القيمة الغذائية للبيض على البروتين والدهون، إذ يحتوي صفار البيض على مجموعة كبيرة من الفيتامينات والمعادن، وجميع الفيتامينات تقريباً باستثناء فيتامين سي.

كما يحتوي البيض على الأحماض الدهنية من نوع أوميغا 3، وهي من الدهون التي تدخل في وظائف حيوية متعددة داخل الجسم.

ماذا تقول الدراسات عن تناول البيض؟

تشير الأبحاث إلى نتائج متفاوتة بشأن الكمية المثالية من البيض التي يمكن تناولها، لكن معظم الدراسات تعد البيض خياراً غذائياً مناسباً لمعظم الأشخاص.

كما وجدت بعض الدراسات ارتباطاً بين تناول البيض وتحسن مستويات سكر الدم أثناء الصيام، مع وجود تأثير محدود أو عدم وجود تأثير واضح على مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالدهون الموجودة في البيض.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية إدراج البيض ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الحالة الصحية العامة للشخص وطبيعة نظامه الغذائي بالكامل.

هل البيض مناسب لمرضى السكري؟

يمكن أن يكون البيض جزءاً من النظام الغذائي لمرضى السكري، إذ تدرجه الأنظمة الغذائية المختلفة التي توصي بها الجمعية الأميركية للسكري ضمن الخيارات الغذائية، باستثناء الأنظمة النباتية الصارمة التي تستبعد المنتجات الحيوانية.

لكن تناول البيض وحده لا يحدد مدى ملاءمة الوجبة لمريض السكري، إذ يجب النظر إلى بقية مكونات الوجبة، خصوصاً مصادر الكربوهيدرات والسكريات والدهون.

المؤشر الغلايسيمي للبيض

يُستخدم المؤشر الغلايسيمي لقياس مدى تأثير الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات في مستوى سكر الدم.

وتُصنف الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي الذي يبلغ 55 أو أقل ضمن الأطعمة منخفضة التأثير على سكر الدم، ومن أمثلتها البيض واللوز والتفاح والتوت الأزرق والبروكلي والعدس والشوفان غير المحلى والزيتون والكوسة.

أما الأطعمة ذات المؤشر المتوسط، الذي يتراوح بين 56 و69، فتشمل الموز والأرز البني والعنب والأناناس والبطاطس والقمح الكامل.

بينما تضم الأطعمة ذات المؤشر المرتفع، الذي يبلغ 70 أو أكثر، بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات البسيطة، مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمشروبات الغازية وحبوب الذرة وبعض أنواع المعكرونة المصنوعة من الدقيق الأبيض.

هل يناسب البيض جميع مرضى السكري؟

رغم إمكانية إدراج البيض ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري، فإن الاحتياجات الغذائية تختلف من شخص إلى آخر، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو حالات صحية أخرى.

لذلك، يُفضل أن يحدد مريض السكري الكمية المناسبة من البيض وباقي مكونات نظامه الغذائي بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، بما يتناسب مع حالته الصحية ومستويات السكر لديه.