التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

الدراسات الطبية تتوالى لاستكشاف مدى حقيقة جدواها

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة
TT

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

التنفس بطريقة 4-7-8... فوائد صحية متعددة

إذا كنت تعاني من صعوبة في النوم، جرب طريقة التنفس بتقنية 4-7-8، عبر التركيز على أخذ أنفاس طويلة وعميقة، شهيقاً وزفيراً... وإذا احتجت لتخفيف شعورك بالقلق والتوتر النفسي، فربما من المفيد لك أن تمارس هذه التقنية التنفسية البسيطة، وفق ما يشير إليه باحثون من الولايات المتحدة.

وإذا أردت ضبط معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ونسبة السكر في الدم، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية، نتيجة الحرمان من النوم، فإن باحثين من تايلاند ينصحونك بأن تمارس التنفس بتقنية 4-7-8.

جذور قديمة لطريقة التنفس

وإذا أردت طريقة فعّالة لزيادة مرونة الشرايين وتخفيف تيبسها، ولتعديل التفاعلات الوظيفية للجهاز العصبي اللاإرادي، فإن باحثين من اليابان يؤيدون التنفس بتقنية 4-7-8 للحصول على تلك النتائج.

ليس هذا فحسب، بل إن ثمة باحثين أوروبيين يطرحون أن تأثير تطبيق تمرين تقنية التنفس 4-7-8 إيجابي على تقليل القلق وزيادة جودة الحياة لدى المرضى بعد جراحة المعدة للسمنة.

وكذلك طرحت دراسة أوروبية أخرى أن تقنيات التنفس 4-7-8 تجعل من الممكن تقليل الألم المرتبط باستبدال مفصل الركبة بالكامل.

والواقع أن طريقة التنفس 4-7-8 التي بدأ ترويجها الطبيب الأميركي الدكتور أندرو ويل، مؤسس ومدير مركز أندرو ويل للطب التكاملي في جامعة أريزونا، عام 2015، لها جذور قديمة في ممارسة اليوغا للبراناياما. وهو نوع قديم جداً من أنواع اليوغا التي تعتمد التركيز على التنفس.

ومع أن هذه الطريقة كانت حديثة لدى الأوساط الطبية، فإن البحث على موقع «PubMed» يفيد بأنه تم إجراء العديد من الدراسات الحديثة حولها، التي تتحدث عن احتمالات جدوى هذه التقنية التنفسية في جوانب صحية مختلفة. وأتت الدراسات في هذا الشأن، خاصة خلال العام الحالي 2025، من مراكز بحث علمي في أميركا وأوروبا وآسيا.

ويُعدّ التنفس المنتظم جزءاً أساسياً من العديد من أنواع ممارسات التأمل واليوغا، إذ يُعزز الاسترخاء. والجيد في هذه التقنية التنفسية المقترحة أنها لا تتطلب أي معدات أو أجهزة طبية، بل يمكن ممارستها في أي مكان وأي وقت لتخفيف التوتر والقلق على سبيل المثال.

طريقة التنفس

والكيفية التي بها تتم ممارسة طريقة التنفس بتقنية 4-7-8 هي...

- قبل البدء بنمط التنفس اتخذ وضعية جلوس مريحة، وضع طرف لسانك على الأنسجة خلف الأسنان الأمامية العلوية مباشرةً.

- إفراغ الرئتين من الهواء.

- الاستنشاق بهدوء من الأنف لمدة 4 ثوانٍ.

- حبس النفس لمدة 7 ثوانٍ.

- الزفير بقوة من الفم، مع ضمّ الشفتين، وإصدار صوت «ووش» لمدة 8 ثوانٍ.

- تكرار هذه الدورة حتى 4 مرات.

وقد يشعر الشخص بشيء من «الدوار» بعد القيام بهذه التقنية في المرات القليلة الأولى. وسبب ذلك انخفاض مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم. لذا، يُنصح بتجربة هذه التقنية أثناء الجلوس أو الاستلقاء لتجنب الدوخة أو السقوط. وطالما حافظ الشخص على النسبة الصحيحة، فقد يلاحظ فوائد بعد عدة أيام أو أسابيع من ممارسة تنفس 4-7-8 بانتظام مرة أو مرتين يومياً.

أبحاث علمية

وكمثال على مستوى الاهتمام الطبي بهذه التقنية التنفسية الحديثة، قارن باحثون من جامعة هارفارد وجامعة بريغهام يونغ الأميركيتين بين تأثيرات ممارسة تقنية التنفس 4-7-8 وطريقة تنفس 6 أنفاس في الدقيقة (التنفس المنتظم والبطيء جداً)، وذلك على تقلب معدل ضربات القلب، ومستويات ثاني أكسيد الكربون، والمزاج. وتم نشر نتائج الدراسة ضمن عدد يونيو (حزيران) 2025 من مجلة «Appl Psychophysiol Biofeedback». وقال الباحثون، في مقدمة عرضهم العلمي: «يُروّج المعالجون النفسيون لطريقة التنفس 4-7-8 بشكل شائع».

ومن ضمن النتائج، لاحظ الباحثون أن طريقة التنفس 4-7-8 ساعدت في خفض نبض القلب بشكل أوضح، دون التأثير السلبي على ضغط الدم، أو التسبب بتسارع عملية التنفس بعد أداء التمرين التنفسي. وذلك مقارنة مع طريقة التنفس البطيء جداً لـ6 أنفاس في الدقيقة بشكل متعاقب منتظم.

ومن جامعة تيكيو للعلوم في طوكيو باليابان، قدّم باحثون دراستهم بعنوان «التأثيرات المباشرة لتقنية التنفس 4-7-8 على تصلب الشرايين لدى الشباب الأصحاء». وتم نشرها ضمن عدد يونيو (حزيران) 2024 من مجلة «طب القلب» (Cardiol J). وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُخفِّض التنفس البطيء والعميق ضغط الدم المرتبط بتصلب الشرايين. هدفت هذه الدراسة إلى تحديد الآثار المباشرة الحادة لجلسة واحدة من التنفس البطيء على تصلب الشرايين، وضغط الدم، ووظيفة القلب اللاإرادية». وقالوا في نتائجهم: «تشير هذه النتائج إلى أن تقنيات التنفس البطيء قد تكون فعالة في تعديل الوظيفة اللاإرادية وتحسين تصلب الشرايين لدى الشباب الأصحاء».

وضمن عدد 13 يوليو (تموز) 2022 من مجلة «Physiol Rep»، عرض باحثون تايلانديون دراستهم بعنوان «تأثيرات الحرمان من النوم والتحكم في التنفس 4-7-8 على تقلب معدل ضربات القلب، وضغط الدم، وسكر الدم، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية». وقالوا في ملخص نتائجهم: «يُمكن أن يُساعد التحكم في التنفس بتقنية 4-7-8 على تحسين معدل ضربات القلب وضغط الدم».

وحول احتمال الاستفادة من طريقة تقنية التنفس 4-7-8 في الحصول على الاسترخاء النفسي وخفض التوتر وتخفيف الألم بعد العمليات الجراحية، تناولت دراسة أوروبية تم نشرها في عدد يوليو عام 2025 من مجلة «J Perianesth Nurs» الأميركية، طريقة تقنية التنفس 4-7-8 في الألم المصاحب لجراحة استبدال مفصل الركبة الكلي. وقال الباحثون: «من المعروف أن جراحات العظام والكسور التي تُجرى لإصلاح أو إعادة بناء العضلات والعظام والأنسجة الرخوة تُسبب ألماً شديداً بعد الجراحة، ويمكن استخدام تدخلات مختلفة لإدارة الألم بفاعلية. تهدف هذه الدراسة إلى تقييم تأثير تقنية التنفس 4-7-8 على شدة الألم بعد الجراحة لدى المرضى الذين خضعوا لجراحة استبدال مفصل الركبة الكلي».

وقالوا في استنتاجاتهم: «ثبت أن تقنية التنفس 4-7-8 تُقلل من شدة الألم بشكل فعال لدى المرضى الذين يخضعون لجراحة استبدال مفصل الركبة بالكامل. ونظراً لكونها طريقة بسيطة وفعالة من حيث التكلفة وغير جراحية، يُمكن للممرضات تعليمها بسهولة ودمجها في رعاية ما بعد الجراحة. وقد يُحسّن دمج هذه التقنية في إدارة الألم من تعافي المريض وصحته العامة».

وضمن عدد مارس (آذار) 2023، من مجلة «جراحة السمنة» (Obes Surg)، تم عرض دراسة أوروبية أخرى حول تأثير تقنيات التنفس 4-7-8 المطبقة من قبل المرضى بعد جراحة السمنة على القلق وجودة الحياة. وقال الباحثون في نتائجهم: «وُجد أن تقنية التنفس 4-7-8 مفيدة في تقليل مستوى قلق المرضى في الممارسة الإكلينيكية بعد جراحة السمنة».

وهذه النتائج والدراسات، وإن كانت عامة حتى اليوم، إلّا أنها تشير إلى جدية الأوساط الطبية في إجراء محاولات استكشاف مدى حقيقة الجدوى الصحية والعلاجية لتقنيات التنفس 4-7-8، وذلك قبل اعتماد النصح بها طبياً كوسيلة علاجية ثابتة الفائدة. كما تعيد التذكير بأن التنفس بطريقة صحية ضرورة حياتية. وأن ثمة كثيراً من التأثيرات الصحية، السلبية أو الإيجابية، للتنفس بطريقة غير صحية أو صحية.

لتخفيف التوتر وزيادة مرونة الأوعية الدموية وضبط معدلات ضربات القلب

التنفس بطريقة صحية... ضرورة للراحة

الطريقة التي نتنفس بها لها تداعيات حياتية، إما إيجابية أو سلبية. وتنفس الإنسان ليس عملية تلقائية تحصل، بل وسيلة يستخدمها الجسم لأداء عدة مهام حيوية. ولذا فإن صحة وسلامة الجهاز التنفسي، والقيام بعملية التنفس بطريقة صحية، أمران على جانب من الأهمية لحياتنا.

إن تنفس المرء بطريقة سليمة هي بالفعل ذات علاقة براحة نومه، وهدوء مزاجه، وسلاسة هضمه، وسلامة قلبه، وكفاءة عمل جهازه العصبي، ومرونة عضلاته، وبنية وجهه، حتى نمو أسنانه ورائحة فمه.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس السليم يعني أمرين رئيسيين...

- أن نتنفس باستخدام وسائل الجسم الطبيعية.

- أن يلبي احتياجات الجسم من هذه العملية الحيوية المتواصلة طوال الحياة.

وكفاءة عملية التنفس هي في تحقيق كل من النتائج التالية...

- تزويد الجسم بالكمية الكافية من الأكسجين.

- تخليص الجسم من تراكم ثاني أكسيد الكربون.

- تحريك العضلات المشاركة في إتمام عملية التنفس (خاصة عضلة الحجاب الحاجز) بطريقة متناسقة.

- استخدام مجاري التنفس بطريقة تضمن عملها وسلامتها.

ويفيد أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ولدنا جميعاً بمعرفة كيفية إشراك الحجاب الحاجز بشكل كامل لأخذ أنفاس عميقة ومنعشة. ولكن مع تقدمنا في السن، نتخلص من هذه العادة. كل شيء من ضغوط الحياة اليومية إلى ممارسة سحب البطن (للحصول على محيط أصغر للخصر) يشجعنا على التحول تدريجياً إلى (التنفس الصدري) الضحل والأقل إرضاءً لاحتياجات الجسم».

وتفيد مصادر فسيولوجيا علم وظائف الأعضاء أن التنفس البطني باستخدام الحجاب الحاجز يساعد الرئتين بشكل أفضل في دخول مزيد من الهواء لإتمام عملية تبادل الغازات بكفاءة أكبر. ومن خلال إشراكه في عملية التنفس، يقوم الحجاب الحاجز «بتدليك» الكبد والمعدة والأمعاء، ما يمنح هذه الأعضاء توازناً منتظماً في تموضعها، ويُنشط الجهاز اللمفاوي (جزء مهم من جهاز المناعة) للتخلص من الفضلات من الأمعاء. وكذلك ينخفض الضغط في الصدر، بحيث لا يضطر القلب إلى العمل بمجهود أكبر، ولا تعاني الشرايين الكبيرة في الصدر والبطن من زيادة الضغط. وبالتالي ينخفض عدد نبضات القلب وينخفض مقدار ضغط الدم ويزيد دخول الدم (العائد من أرجاء الجسم) إلى القلب. وبالتالي تصبح عضلات ومفاصل الصدر أكثر استرخاء، وكذلك العنق والكتفان والظهر، وتقل احتمالية الألم في هذه المناطق.

وبالمتوسط، يتنفس المرء نحو 20 ألف مرة في اليوم (14 مرة في الدقيقة). ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن التنفس السليم يعني تطبيق المبادئ الخمسة التالية...

- التنفس من خلال الأنف، لتنقية وترطيب وتدفئة الهواء الخارجي، كي يستخدمه الجسم بكفاءة.

- التنفس باستخدام الحجاب الحاجز، ويجب أن يتم 80 في المائة من الاستنشاق عن طريق الحجاب الحاجز، حتى يكون التنفس لطيفاً وعميقاً.

- التنفس براحة، لجعل الجسم أكثر استرخاءً عبر تزويده بحاجته من الأكسجين وتقليل احتمالات توتر الدماغ والجسم.

- التنفس بإيقاع، كي ترتاح الرئتين والعضلات والمفاصل خلال التنفس.

- التنفس بصمت ودون صدور أي أصوات، لأن أي أصوات ترافق عملية التنفس هي علامة على أن ثمة خلل ما. والسعال والشخير وصوت الشم في الأنف، أمثلة لذلك.

- التنفس بعمق، كي لا يضطر الجسم لطلب تكرار عدد مرات التنفس في الدقيقة ابتغاء الحصول على احتياجه من الأكسجين.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.