الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

أغسطس... شهر التوعية به

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم
TT

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

يعتبر أغسطس (آب) من كل عام شهر للتوعية بمرض الصدفية (Psoriasis)، وهو مرض جلدي مزمن مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. لا يقتصر تأثيره على الجلد فحسب، بل يمتد إلى جودة الحياة والصحة النفسية، مما يجعل التوعية به أمراً ضرورياً لتقليل الوصمة الاجتماعية وتعزيز الدعم للمصابين.

تهدف التوعية خلال هذا الشهر إلى دعم المصابين بالصدفية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتقديم فهمٍ أعمق للجمهور بهذا المرض المزمن.

مرض جلدي التهابي

* ما هي الصدفية؟ الصدفية هي مرض جلدي التهابي مزمن ينتمي إلى مجموعة أمراض المناعة الذاتية، حيث يختل عمل الجهاز المناعي فيرسل إشارات غير طبيعية تحفّز خلايا الجلد على الانقسام (التكاثر) بمعدل أسرع من الطبيعي، مما يؤدي إلى تراكم هذه الخلايا على سطح الجلد مكوّنة طبقات سميكة ومتقشرة مصحوبة باحمرار والتهاب.

تُعتبر الصدفية اللويحية (Plaque Psoriasis) أكثر الأنواع شيوعاً، حيث تظهر على شكل لويحات أو بقع بارزة حمراء اللون مغطاة بقشور بيضاء أو فضية. وقد تصيب مناطق مختلفة من الجسم، مثل فروة الرأس، والمرفقين، والركبتين، وأسفل الظهر.

* أنواع الصدفية: إلى جانب الصدفية اللويحية، هناك أنواع أخرى أقل شيوعاً تشمل:

- الصدفية النقطية (Guttate Psoriasis): تظهر كبقع صغيرة متفرقة، غالباً بعد التهابات الحلق البكتيرية.

- الصدفية البثرية (Pustular Psoriasis): تتسم بظهور بثور مليئة بالقيح فوق الجلد الملتهب.

- الصدفية العكسية (Inverse Psoriasis): تظهر في طيات الجلد مثل تحت الإبطين أو بين الفخذين، وتكون أقل تقشراً وأكثر احمراراً.

- الصدفية المحمرة للجلد (Erythrodermic Psoriasis): شكل نادر وخطير يغطي مساحات واسعة من الجلد مع التهاب شديد وقد يهدد الحياة.

ومن الجدير بالذكر أن نؤكد على أن الصدفية ليست مرضاً معدياً، أي لا يمكن انتقالها من شخص لآخر عبر اللمس أو التلامس المباشر، لكنها قد تتأثر بعوامل وراثية وبيئية ومحفزات مثل التوتر، والعدوى، أو بعض الأدوية. ويساعد فَهْمُ طبيعةِ المرض وأنواعه في التشخيص المبكر واختيار خطة العلاج المناسبة.

حقائق وإحصائيات

* على الصعيد العالمي: وفقاً للمؤسسة الوطنية للصدفية (The National Psoriasis Foundation)، فإن مرض الصدفية يؤثر على ما يُقدّر بـ125 مليون شخص حول العالم، أي ما يعادل 2-3 في المائة من السكان عالمياً. وفي بعض الدول الشمالية مثل النرويج، تصل معدلات الانتشار ما بين 8-11 في المائة من السكان (PMC).

* على الصعيد الإقليمي. خاصة منطقة الشرق الأوسط، لم تُجرَ دراسات واسعة النطاق، ولكن تظهر الفروقات بوضوح بين الدول والمناطق، حيث تتراوح معدلات الانتشار حسب الأساليب البحثية بين 0.5 في المائة إلى أكثر من 5 في المائة في بعض الدراسات (BMJ).

* على الصعيد المحلي (السعودية): وفقاً لسجل الصدفية الوطني (PSORSA)، فإن نسبة انتشار الصدفية في السعودية تبلغ نحو 5.33 في المائة من السكان.

وهناك تقديرات أخرى، من دار النشر الأكاديمية الطبية (Lippincott Journals)، والتي توصف بأنها أكثر اعتدالاً، تشير إلى أن انتشار الصدفية يتراوح بين 2-3 في المائة.

الأعراض والأسباب وعوامل الخطر

*• الأعراض:

- بقع جلدية سميكة حمراء أو وردية مغطاة بالقشور.

- حكة أو شعور بالحرقة في المناطق المصابة.

- جفاف وتشقق الجلد في بعض الحالات.

تغيرات في الأظافر مثل التعرجات أو التكسّر.

* الأسباب ودور جهاز المناعة: السبب المباشر وراء الإصابة بالصدفية غير معروف. وتُصنَّف الصدفية كأحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يختل عمل جهاز المناعة فيتعامل مع خلايا الجلد السليمة كما لو كانت أجساماً غريبة.

في الحالة الطبيعية، تقوم الخلايا التائية (T-cells) بحماية الجسم من العدوى عن طريق مهاجمة الفيروسات أو البكتيريا. لكن في الصدفية، تُصبح هذه الخلايا مفرطة النشاط، فتُطلق مواد كيميائية تُسمّى سيتوكينات (Cytokines)، أهمها الإنترلوكين-17 (IL-17) والإنترلوكين-23 (IL-23). وهذه المواد تحفّز خلايا الجلد على الانقسام بمعدل أسرع بكثير من الطبيعي، حيث تتسارع دورة حياة الخلية من 28 يوماً إلى 3-7 أيام فقط.

ويؤدي هذا التسارع إلى تراكم الخلايا غير الناضجة على سطح الجلد، مما يسبب ظهور اللويحات السميكة المتقشرة المصحوبة بالالتهاب والاحمرار والحكة. هذه العملية لا تقتصر على الجلد، بل قد يكون لها تأثيرات جهازية على الجسم، وهو ما يفسر ارتباط الصدفية بمضاعفات مثل التهاب المفاصل الصدفي وأمراض القلب.

* عوامل الخطر والمحفزات: رغم أن السبب الدقيق للصدفية غير معروف، فإن هناك عوامل تزيد من احتمالية ظهور النوبات أو شدتها:

- العوامل الوراثية (وجود تاريخ عائلي).

- الضغط النفسي الشديد.

- التهابات أو إصابات الجلد.

- الطقس البارد والجاف.

- بعض الأدوية (مثل حاصرات بيتا أو أدوية الملاريا).

* المضاعفات: إضافة إلى الألم والانزعاج الجسدي، فإن مضاعفات الصدفية قد تتجاوز تأثيرها على الجلد، وتشمل مشكلات جسدية ونفسية قد تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. ومن أبرز هذه المضاعفات:

- التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis)، وهي حالة التهابية تصيب المفاصل لدى بعض مرضى الصدفية. تسبب ألماً، وتيبساً، وتورماً في المفاصل. وإذا لم تُعالج قد تؤدي إلى تلف دائم في المفاصل.

- مشكلات في الأظافر. يتغير لون الأظافر أو ظهور حفر صغيرة فيها. تزداد سماكة الأظافر أو انفصالها عن قاعدة الظفر (Onycholysis).

- زيادة خطر الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب الالتهابات المزمنة. ارتفاع ضغط الدم. داء السكري من النوع الثاني. متلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic Syndrome).

- مشكلات العين: التهابات في العين مثل التهاب القزحية أو التهاب الملتحمة.

- مشكلات نفسية واجتماعية: القلق والاكتئاب نتيجة المظهر الخارجي للجلد والألم المزمن، خصوصاً إذا واجهوا نظرات أو أحكاماً سلبية. الانعزال الاجتماعي وقلة الثقة بالنفس، ذلك، فإن التوعية المجتمعية تلعب دوراً أساسياً في تقليل هذه الوصمة وتعزيز التعاطف.

- آثار جانبية لبعض أدوية الصدفية: بعض العلاجات طويلة المدى قد تسبب آثاراً جانبية، مثل مشكلات الكبد أو الكلى أو ضعف المناعة، خاصة في العلاجات البيولوجية أو الجهازية.

اختلال عمل الجهاز المناعي يحفّز خلايا الجلد على التكاثر السريع غير الطبيعي

طرق العلاج والتحكم

حتى الآن لا يوجد علاج شافٍ نهائي لمرض الصدفية، لكن التطور الطبي أتاح العديد من الخيارات التي تساعد على السيطرة على الأعراض، إطالة فترات الهدوء، وتقليل شدة النوبات. ويعتمد اختيار العلاج على نوع الصدفية، شدة الأعراض، ومساحة الجلد المصابة، وغالباً ما يتطلب الأمر مزيجاً من العلاجات.

* العلاجات الموضعية (Topical Treatments): تُعتبر الخيار الأول للحالات الخفيفة والمتوسطة، وتهدف إلى تقليل الالتهاب وإبطاء نمو الخلايا الجلدية. من أبرزها:

- الكورتيكوستيرويدات الموضعية: مثل كريمات أو مراهم الهيدروكورتيزون والبتياميثازون، لتقليل الالتهاب والحكة.

- نظائر فيتامين د (D): مثل كالسيبوتريول (Calcipotriol)، تساعد على إبطاء نمو خلايا الجلد.

- المستحضرات المرطبة والزيوت الطبية: للحفاظ على ترطيب الجلد وتقليل القشور. ثم حمض الساليسيليك (Salicylic Acid): لإزالة القشور وتحسين امتصاص العلاجات الأخرى.

* العلاج الضوئي (Phototherapy): يُستخدم في الحالات المتوسطة والشديدة أو عند فشل العلاجات الموضعية. يعتمد على تعريض الجلد لجرعات محددة من الأشعة فوق البنفسجية بـ(UVB) أو الأشعة UVA مع دواء السورالين (PUVA). وهو يساعد على إبطاء انقسام خلايا الجلد وتقليل الالتهاب. ويتم تحت إشراف طبي صارم لتجنب الحروق أو زيادة خطر سرطان الجلد مع الإفراط.

* العلاجات الجهازية (Systemic Treatments): تُستخدم في الحالات الشديدة أو المنتشرة، أو في حالة الصدفية المصاحبة لالتهاب المفاصل الصدفي. وتشمل:

- الأدوية التقليدية:

* الميثوتركسات (Methotrexate) يقلل نشاط الجهاز المناعي ويبطئ نمو الخلايا.

* السيكلوسبورين (Cyclosporine) يثبط الجهاز المناعي ويقلل الالتهاب.

* الأسيتريتين (Acitretin): نوع من الريتينويدات الفموية ينظم نمو خلايا الجلد.

* العلاجات البيولوجية (Biologics)

تُعتبر أحدث العلاجات، وتُعطى عن طريق الحقن، وتستهدف مكونات محددة من الجهاز المناعي مثل الإنترلوكين-17، الإنترلوكين-23، أو عامل نخر الورم (TNF-alpha)، وتشمل:

* أداليموماب (Adalimumab)

* إيكسيكيزوماب (Ixekizumab)

* أوستيكينوماب (Ustekinumab)

* نمط حياة صحي ودعم ذاتي، وتتوجه نحو:

- تخفيف التوتر: عبر التأمل، اليوغا، أو الرياضة، حيث إن التوتر النفسي من أبرز محفزات النوبات.

- العناية بالجلد: استخدام مرطبات مناسبة بانتظام، وتجنب الصابون القاسي أو الماء الساخن جداً.

- تجنّب المحفزات: مثل التدخين، والإفراط في شرب الكحول، وبعض الأدوية التي قد تزيد الأعراض.

- التغذية الصحية: بعض الدراسات تشير إلى أن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات قد يساعد على تخفيف الأعراض.

- المتابعة الطبية المنتظمة: لضبط العلاج حسب الحاجة ومراقبة أي آثار جانبية.

التوعية بالمرض

وأخيراً، فإن الهدف من شهر التوعية بالصدفية هو إيصال رسالة أساسية وواضحة: الصدفية ليست مرضاً معدياً، والمصاب بها يستحق الدعم والاحترام لا العزلة أو التمييز. هذا الشهر ليس فقط مناسبة لزيادة المعرفة الطبية، بل هو فرصة لتعزيز التضامن الإنساني مع ملايين الأشخاص الذين يتعايشون مع هذا المرض يومياً.

التوعية تعني:

- تصحيح المفاهيم الخاطئة: فالكثيرون يظنون أن الصدفية مرض جلدي معدٍ، بينما الحقيقة أنها حالة مناعية مزمنة لا تنتقل من شخص لآخر.

- كسر حاجز الصمت: من خلال فتح المجال للمصابين لمشاركة قصصهم وتجاربهم مع العلاج والحياة اليومية، مما يقلل الشعور بالعزلة.

- تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي: إدراك أن الكلمة الطيبة، ونظرة التفهم، يمكن أن تكون جزءاً من رحلة التعافي بقدر أهمية العلاج الطبي.

- تشجيع الأبحاث الطبية: دعم الدراسات العلمية التي تهدف إلى فهم أعمق للمرض وإيجاد طرق علاجية أكثر فعالية.

هذا الشهر هو دعوة للجميع، أفراداً ومؤسسات، لأن يكونوا سفراء للتغيير بهدف نشر المعلومات الصحيحة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وتنظيم فعاليات ومحاضرات توعوية في المدارس، أماكن العمل، والمراكز الصحية ودعم المبادرات الخيرية والجمعيات التي تقدم الرعاية لمرضى الصدفية.

اعتباراً من هذا الشهر، دعونا نتذكر أن التعاطف هو الدواء الذي لا يُصرف بوصفة، لكن أثره قد يفوق كل علاج، وأن الوعي هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع أكثر تفهماً، وتقبّلاً، ودعماً لكل من يعيش مع الصدفية.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

صحتك  قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب الكافيين وبعض الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أطعمة لا يجب تركها على سطح المطبخ أبداً (رويترز)

8 أطعمة لا يجب أبداً تركها على سطح المطبخ

بينما يمكن حفظ بعض الأطعمة بأمان على سطح المطبخ لساعات أو حتى أيام إلا أن أنواعاً أخرى تحتاج إلى التبريد أو التخزين بطريقة مختلفة للحد من نمو البكتيريا

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات بل على العادات اليومية البسيطة (بيكساباي)

أسرار بسيطة لبشرة شابة ومشرقة

نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات أو العلاجات المكلفة، بل تبدأ من العادات اليومية البسيطة، مثل تنظيف البشرة بطريقة صحيحة، وتغيير غطاء الوسادة بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)

لزيادة ثقتك بنفسك... عادتان بسيطتان قد تُحدثان فرقاً كبيراً

تُعدّ الثقة بالنفس من أكثر الجوانب النفسية تأثيراً في جودة حياة الإنسان إلا أنها ليست ثابتة دائماً بل تتأثر بعادات يومية وأنماط تفكير قد تبدو بسيطة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)

النوم لأكثر من 8 ساعات قد يسرّع شيخوخة أعضاء الجسم

كشفت دراسة علمية عن أنَّ النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً، إذ توصَّل الباحثون إلى أنَّ النوم لأكثر من 8 ساعات يومياً قد يرتبط بتسارع شيخوخة الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم

زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
TT

زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم

زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-
زيت النعناع يساهم في خفض ضغط الدم بتكلفة منخفضة - جامعة سنترال لانكشاير-

أظهرت دراسة سريرية بريطانية، أن زيت النعناع قد يشكل وسيلة بسيطة وفعالة للمساعدة في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف إلى متوسط في القراءات.

وأوضح باحثون من جامعة سنترال لانكشاير أن هذه النتائج قد تمهَّد لاستخدام زيت النعناع كخيار داعم في التحكم بضغط الدم، ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز أسباب الوفاة المبكرة القابلة للوقاية حول العالم؛ إذ يصيب نحو 33 في المائة من البالغين، أي ما يقارب 1.7 مليار شخص، ويتسبب في نحو 10 ملايين وفاة سنوياً.

ويحدث المرض عندما يرتفع ضغط الدم داخل الشرايين بشكل مستمر، مما يفرض عبئاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية. وغالباً لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، لذلك يُعرف بـ«القاتل الصامت». ومع استمرار الحالة دون علاج، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والفشل الكلوي.

واعتمدت الدراسة على 40 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، تم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين؛ تناولت الأولى 100 ميكرولتر من زيت النعناع مرتين يومياً لمدة 20 يوماً، بينما حصلت المجموعة الثانية على مادة وهمية بنكهة النعناع لا تحتوي على الزيت الفعّال.

وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطه 8.5 ملم زئبق في ضغط الدم الانقباضي وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، لدى المجموعة التي تناولت زيت النعناع، في حين لم تُسجل المجموعة الضابطة أي تغيرات تُذكر.

كما راقب الباحثون عدداً من المؤشرات الصحية الأخرى، شملت ضغط الدم الانبساطي، ومعدل ضربات القلب، وقياسات الجسم، وتحاليل الدم، إضافة إلى جودة النوم والحالة النفسية للمشاركين.

وأشار الفريق البحثي إلى أن زيت النعناع كان جيد التحمُّل خلال فترة الدراسة، دون تسجيل آثار جانبية مهمة، ما يجعله خياراً محتملاً منخفض التكلفة وسهل الاستخدام.

تحسين وظيفة الأوعية الدموية

ووفق الدراسة، يحتوي زيت النعناع على مركبات نشطة، مثل المنثول والفلافونويدات، التي يُعتقد أنها قد تسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم.

وقال الدكتور جوني سينكلير، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب والوفاة المبكرة، كما يشكل عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن العلاجات الدوائية الحالية قد لا تكون فعالة بالقدر الكافي على المدى الطويل لدى بعض المرضى، وقد ترتبط أحياناً بآثار جانبية غير مرغوبة؛ ما يبرز الحاجة إلى خيارات داعمة أكثر أماناً.

وأكد أن النتائج تحمل دلالات سريرية مهمة، خصوصاً وأن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أكثر عوامل الخطر القابلة للوقاية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مشيراً إلى أن انخفاض تكلفة زيت النعناع وسهولة استخدامه يجعلان منه خياراً عملياً قد يساعد شريحة واسعة من المرضى حول العالم في التحكم بضغط الدم المرتفع.


ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

 قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة؟

 قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)
قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى بعض الأعراض المزعجة (أ.ب)

يرتبط تناول القهوة بالعديد من الفوائد الصحية، بدءاً من حماية صحة الكبد وصولاً إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

مع ذلك، قد يقرر البعض التوقف عن شرب القهوة فجأةً بسبب آثار جانبية ضارة، أو مخاوف صحية، مثل اضطرابات ضربات القلب، أو خلال فترات الصيام، أو حتى بدافع الرغبة الشخصية في التقليل من المنبهات.

لكن، لسوء الحظ، قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب وبعض الأعراض الأخرى المزعجة.

وفيما يلي أبرز ما يحدث للجسم عند التوقف المفاجئ عن شرب القهوة، بحسب موقع «هيلث» العلمي:

الصداع

يُعتبر الصداع من أكثر الأعراض شيوعاً بعد التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين، لأن الكافيين يؤدي عادة إلى تضييق الأوعية الدموية، وعند التوقف عنه تتمدد الأوعية مجدداً، ما يزيد تدفق الدم إلى الدماغ ويسبب الألم.

ويكون الصداع أكثر حدة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من الصداع النصفي المزمن.

الإرهاق الشديد

مع اختفاء تأثير الكافيين المنشط، ترتفع مستويات الأدينوسين في الجسم، وهو ناقل عصبي مسؤول عن الشعور بالنعاس مع اقتراب نهاية اليوم؛ الأمر الذي يؤدي إلى حالة مفاجئة من الخمول والتعب الشديد.

تقلبات المزاج

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن شرب القهوة إلى العصبية الزائدة والتوتر والقلق وانخفاض الحالة المزاجية والشعور المؤقت بالاكتئاب.

ويرجع ذلك إلى انخفاض إفراز الدوبامين، وهو أحد المواد الكيميائية المرتبطة بالشعور بالسعادة والتحفيز.

أعراض أخرى أقل شيوعاً

على الرغم من ندرتها، قد يعاني بعض الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين من الغثيان والقيء وآلام وتيبس العضلات.

وقد تجعلك هذه الأعراض تشعر وكأنك مصاب بالإنفلونزا، ولكنها مرتبطة بالانخفاض المفاجئ في مستوى الكافيين في جسمك.

متى تبدأ الأعراض؟ وكم تستمر؟

تبدأ أعراض انسحاب الكافيين عادة خلال فترة تتراوح بين اثنتي عشرة وأربع وعشرين ساعة بعد التوقف عن القهوة.

وتبلغ الأعراض ذروتها خلال يوم إلى يومين، ثم تبدأ تدريجياً في التراجع.

وفي أغلب الحالات تختفي الأعراض تماماً خلال أسبوع، بعدما يتأقلم الجسم والدماغ على غياب الكافيين.

هل التوقف التدريجي أفضل؟

ينصح الأطباء بعدم التوقف المفاجئ عن القهوة، خاصة لمن اعتادوا على تناول كميات كبيرة لفترات طويلة.

والأفضل هو تقليل الكمية تدريجياً، عبر خفض استهلاك الكافيين بنسبة بسيطة كل عدة أيام، حتى يتمكن الجسم من التكيف تدريجياً دون التعرض لأعراض انسحاب قوية.

ويؤكد خبراء الصحة أن الاعتدال يظل الخيار الأفضل، فالقهوة قد تحمل فوائد مهمة للجسم عند تناولها بشكل متوازن، لكن الإفراط فيها أو التوقف المفاجئ عنها قد يضع الجسم تحت ضغط غير متوقع.


النوبات القلبية قد تُسرّع تراجع الذاكرة... ودراسة تحذّر من أثر «النوبات الصامتة»

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

النوبات القلبية قد تُسرّع تراجع الذاكرة... ودراسة تحذّر من أثر «النوبات الصامتة»

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص الذين سبق لهم التعرّض لنوبة قلبية قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بتراجع القدرات الذهنية وضعف الذاكرة مع التقدّم في العمر، في مؤشر جديد إلى الترابط الوثيق بين صحة القلب وسلامة الدماغ.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة «American Heart Association»، أظهرت أن الناجين من النوبات القلبية ترتفع لديهم احتمالية الإصابة بالضعف الإدراكي بنسبة سنوية تصل إلى 5 في المائة، حتى بعد احتساب العوامل الصحية الأخرى المرتبطة بالعمر ونمط الحياة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، محمد رضا، إن التعرّض لنوبة قلبية قد يُسرّع تراجع الذاكرة والتفكير بمرور السنوات، مشيراً إلى أن فهم العلاقة بين أمراض القلب وصحة الدماغ أصبح أكثر أهمية في ظل الارتفاع الكبير في معدلات الخرف والتدهور المعرفي بين كبار السن.

وأضاف أن إدراك هذه العلاقة قد يساعد المرضى الذين نجوا من النوبات القلبية على اتخاذ خطوات وقائية مبكرة للحفاظ على وظائف الدماغ والقدرات الذهنية مع التقدّم في العمر.

واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 20 ألف رجل وامرأة، خضعوا لفحوصات طبية شملت تخطيط القلب الكهربائي، بهدف رصد ما إذا كانوا قد تعرّضوا سابقاً لنوبات قلبية، سواء جرى تشخيصها طبيّاً أو مرّت من دون اكتشاف.

وخلال متابعة امتدت لنحو عشر سنوات، خضع المشاركون لاختبارات إدراكية سنوية بسيطة تقيس الذاكرة والانتباه والقدرات الذهنية الأساسية، ما أتاح للباحثين تتبّع أي تغيرات معرفية مرتبطة بصحة القلب.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرّضوا لنوبات قلبية كانوا أكثر عُرضة لتراجع الإدراك مقارنة بغيرهم، كما تبيّن أن «النوبات القلبية الصامتة» التي تحدث من دون أعراض واضحة ارتبطت هي الأخرى بتدهور أسرع في القدرات الذهنية.

ولفتت الدراسة إلى أن النساء كنّ أكثر عُرضة للإصابة بالنوبات القلبية الصامتة مقارنة بالنوبات التي يجري تشخيصها طبياً، فيما بدا تأثير النوبات القلبية على الإدراك متشابهاً بين الرجال والنساء، وكذلك بين المشاركين السود والبيض.

ويرى الباحثون أن النوبة القلبية قد تعكس وجود ضرر أوسع في الأوعية الدموية داخل الجسم، بما في ذلك الأوعية التي تغذي الدماغ، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى ضعف الذاكرة والوظائف الإدراكية.

من جهتها، قالت الدكتورة إليزابيث مارش، التي لم تشارك في الدراسة، إن النتائج تسلّط الضوء على فئة قد تكون أكثر عُرضة لمشكلات التفكير والذاكرة، مؤكدةً الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة التي تربط بين أمراض القلب والتراجع المعرفي.

وأكد الباحثون أن الحفاظ على صحة القلب لا ينعكس فقط على الوقاية من الأمراض القلبية، بل قد يشكّل أيضاً عاملاً أساسيّاً في حماية الدماغ وتقليل خطر الخرف مستقبلاً.

وشدّدوا على أهمية اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والحصول على نوم كافٍ، إلى جانب ضبط ضغط الدم والسكر والكولسترول والحفاظ على وزن صحي، بوصفها خطوات قد تسهم في حماية القلب والدماغ معاً، وتحدّ من احتمالات التدهور العقلي لاحقاً.