سوء المعاملة في الطفولة المبكرة يؤدي إلى تغيّرات سلوكية دائمة

يقود إلى حالات الانطواء والقلق والاكتئاب والسلوك العدواني

سوء المعاملة في الطفولة المبكرة يؤدي إلى تغيّرات سلوكية دائمة
TT

سوء المعاملة في الطفولة المبكرة يؤدي إلى تغيّرات سلوكية دائمة

سوء المعاملة في الطفولة المبكرة يؤدي إلى تغيّرات سلوكية دائمة

كشفت دراسة نفسية حديثة قام بها فريق بحثي من «كلية الدراسات المتحدة لتنمية الطفل في اليابان» (Japan's United Graduate School of Child Development)، ونُشرت نتائجها في المجلد الرابع من «مجلة الطب النفسي للأطفال والمراهقين» (Frontiers in Child and Adolescent Psychiatry) في مطلع شهر مايو (أيار) من العام الحالي عن الآثار النفسية والعضوية السلبية الدائمة التي يسببها سوء معاملة الأطفال في المراحل الأولى من حياتهم.

سوء معاملة الطفل

من المعروف أن سوء معاملة الطفل، سواء بدنياً أو نفسياً، مشكلة كبيرة ولها عواقب خطيرة. وتبعاً لدراسة سابقة أجرتها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها «CDC» في الولايات المتحدة يؤدي ارتفاع عدد التجارب السلبية في مرحلة الطفولة إلى زيادة خطر الوفاة المبكرة في مراحل لاحقة من الحياة. وبجانب زيادة فرص الإصابة بالأمراض المزمنة النفسية والعضوية على حد سواء يعاني الناجون في الأغلب من ضعف مستوى التعليم وقلة فرص العمل والدخل مقارنة بالآخرين.

وأوضح الباحثون أن معظم الدراسات السابقة التي تناولت الأثر النفسي لسوء المعاملة أُجريت على البالغين من خلال استرجاع تجارب طفولتهم. ونظراً لأن هذه الدراسات كانت تتم بعد فترة طويلة جداً من وقوع الأحداث السيئة في الأغلب لم يستطيع الناجون تذكر تفصيلات مهمة ما يؤدي إلى حدوث فجوة كبيرة في فهم تطور الآثار النفسية لسوء المعاملة على سلوك الطفل في مرحلة الطفولة والمراهقة مع مرور الوقت.

وقال العلماء إن الدراسات الأخرى التي تمت بعد تعرض الأطفال للاعتداءات المختلفة (الجسدية والنفسية والجنسية) بشكل مباشر على الرغم من رصدها للآثار الوقتية فإن التقييم النفسي في الأغلب يعتمد على استبيان تفصيلي عن التجارب المؤلمة التي مر بها الأطفال ما يعيد الألم النفسي لذهن الطفل بشكل يمكن أن يضاعف من التأثير السيئ للحدث الأساسي، ويسبب صعوبة في التعافي من الآثار المدمرة للاعتداء.

وفي الدراسة الحالية قام الفريق البحثي باستخدام تقييم شائع لرصد السلوكيات السلبية للأطفال يستطيع أن يحدد بدقة سوء المعاملة دون سؤال الأطفال بشكل مباشر عن التجارب المؤلمة. وهو عبارة عن قائمة معينة تشمل عدة نماذج للسلوكيات النفسية (Child Behavior Checklist) على شكل استبيان غير ذاتي يُقوم بالإجابة عليه الآباء ومقدمو الرعاية (وليس الأطفال أنفسهم) لتقييم المشاكل السلوكية والعاطفية للأطفال من خلال هذه القائمة، ويتم منح كل سلوك درجة معينة، بحيث تشير الدرجات الأعلى إلى وجود مشكلات نفسية أكثر.

شملت القائمة التي قام الآباء ومقدمو الرعاية بالإجابة عليها ثمانية أنماط معينة تشير إلى وجود مشكلات نفسية مثل «الانطواء»، وكذلك «الشكاوى الجسدية» و«القلق/الاكتئاب» و«المشكلات الاجتماعية» و«مشكلات التفكير» و«مشكلات الانتباه» و«السلوك المنحرف» و«السلوك العدواني»، وبناءً على هذه الإجابات قام الباحثون بمقارنة حالات 32 طفلاً لديهم تاريخ مؤكد من سوء المعاملة، ومعظمهم تتراوح أعمارهم بين 4 و15عاماً مع 29 طفلاً من أقرانهم الذين لم يتعرضوا لسوء المعاملة.

مضاعفة الآثار النفسية

أوضحت النتائج أن الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة سجلوا درجات أعلى بكثير في معظم الأعراض والسلوكيات التي تشير إلى مشكلات نفسية مقارنة بأقرانهم الأصحاء، وبشكل خاص في الأفكار القهرية وصعوبة الانتباه والإحساس بالقلق والاكتئاب. الجدير بالذكر بأن هذه الطريقة على الرغم من أنها غير مباشرة لكن كانت قادرة على تشخيص الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة بدقة بلغت أكثر من 90 في المائة.

وكشفت الدراسة أيضاً عن أهمية عامل التوقيت في مضاعفة الأثر النفسي للإساءة، وعلى سبيل المثال ارتبط الاعتداء النفسي على الطفل المتمثل في الإهمال وعدم الاهتمام الكافي به في سن الخامسة بالمشكلات النفسية بشكل خاص مثل الانسحاب وعدم القدرة على تكوين صداقات، لأن هذه الفترة تُعد الأهم في تطور اللغة الذي يُعد وسيلة أساسية في التطور الاجتماعي، حيث تتزايد المهارات الاجتماعية تدريجياً بالتفاعل مع الآخرين من خلال الكلام مما يؤدي إلى عزلة الطفل الاجتماعية.

في المقابل ارتبط العقاب البدني والاعتداء على الطفل جسدياً وجنسياً في الفترة العمرية من سن الخامسة إلى السابعة بشكل أكبر بالشكاوى الجسدية نفسية المنشأ التي لا تستجيب بسهولة للعلاج العضوي مثل الصداع المتكرر وآلام المعدة وآلام العضلات. وقال الباحثون إن ذلك ربما يكون ناتجاً من أن الاعتداء البدني مثل اللكم والركل والضرب على الرأس يمكن أن يؤثر بالسلب على نمو مناطق معينة في المخ مسؤولة عن التحكم في الأعراض الجسدية في الأطفال.

وأكد الباحثون أن نوع الإساءة أيضاً كان له دور مهم في حدوث أعراض معينة. وعلى سبيل المثال ارتبطت الإساءة البدنية والعنف الجسدي والجنسي ارتباطاً وثيقاً بحدوث المشكلات السلوكية والشكاوى النفس - جسدية، بينما ارتبطت الإساءة العاطفية بالأعراض النفسية أكثر مثل القلق والاكتئاب والأفكار القهرية.

ونصحت الدراسة بضرورة عمل ما يشبه المسح النفسي للتعرف على الأطفال ضحايا الاعتداء وسوء المعاملة عن طريق عمل استبيانات مشابهة يتم توزيعها في المدارس والنوادي لمساعدة الأطفال الذين يتعرضون للعنف، وينتمون لعائلات يمكن أن تعاقبهم في حالة الشكاوى من الاعتداءات، خصوصاً في المناطق الريفية.

وفي النهاية أكد الباحثون على أهمية تقديم دعم نفسي مناسب يلائم احتياجات كل طفل على حدة، مع مرور الوقت مما يساعد في كسر دائرة الاعتداءات المحيطة بالطفل، وينقذه من العواقب طويلة الأمد التي غالباً ما تمتد إلى بقية حياته.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)
الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)
TT

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)
الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ، رغم الفوائد العامة لهذا النظام.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد استخدمت الدراسة فحوصات الرنين المغناطيسي المتكررة لأكثر من 1600 شخص بالغ، سجلوا جميع الأطعمة التي تناولوها على مدى سنوات.

ووجد الباحثون أن الالتزام بنظام «مايند» الغذائي -الذي يجمع بين حميتي البحر المتوسط و«داش»، ويركّز على تناول الخضراوات الورقية، والمكسرات، وزيت الزيتون، والأسماك، والحبوب الكاملة، مع تقليل الدهون المشبعة والأطعمة المقلية والحلويات- يُسهم في إبطاء فقدان المادة الرمادية في المخ، وهي المسؤولة عن التفكير واتخاذ القرار والتحكم في الحركة.

لكن المفاجأة كانت ارتباط الحبوب الكاملة مثل الشوفان والأرز البني، إلى جانب الجبن، بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ، مقارنة ببقية مكونات النظام الغذائي.

في المقابل، أظهرت أطعمة مثل التوت والدواجن تأثيراً إيجابياً واضحاً في الحفاظ على صحة الدماغ.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن هذه الأطعمة هي السبب المباشر في التدهور، بل قد تكون مرتبطة بعوامل أو عادات أخرى لدى من يتناولون كميات أكبر من الجبن أو الحبوب، مؤكدين أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

وعلى الرغم من هذه النتائج، لا يزال نظام «مايند» الغذائي يُظهر فوائد كبيرة؛ إذ ثبت أنه يقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 9 في المائة، وترتفع هذه النسبة إلى 25 في المائة لدى من يلتزمون به لفترات طويلة.

ويعزو العلماء هذه الفوائد إلى دوره في خفض ضغط الدم وتحسين تدفق الدم والأكسجين إلى المخ، مما يساعد في تقليل تلف الخلايا العصبية وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

وتبقى الخلاصة أن النظام الغذائي المتوازن يظل عنصراً أساسياً لصحة الدماغ، مع ضرورة التعمق في فهم تأثير كل مكون غذائي على حدة.


5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
TT

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

في ظل شيوع التهابات المسالك البولية بوصفها من أكثر العدوى البكتيرية انتشاراً خصوصاً بين النساء، يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية.

وتبدأ التهابات المسالك البولية بأعراض بسيطة، مثل الحرقان أثناء التبول، أو تكرار الحاجة إليه، ويمكن أن تتفاقم سريعاً إذا لم تُدار بشكل صحيح.

ويؤكد الأطباء أن نمط الحياة يلعب دوراً لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي، إذ قد تسهم بعض العادات الخاطئة في خلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا داخل الجهاز البولي.

ومن هنا، يصبح تجنّب مجموعة من الممارسات الشائعة خطوة أساسية للحد من تفاقم الحالة، ودعم فاعلية العلاج.

1. حبس البول لفترات طويلة

حسب مؤسسة رعاية المسالك البولية، ينبغي على الناس تجنب حبس البول لفترات طويلة، لأنه قد يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية. كما أن الجفاف، وعدم كفاية النظافة الشخصية، وبعض الأدوية قد تزيد من هذا الخطر.

2. شرب الكافيين أو الكحول بكثرة

يُنصح مرضى التهاب المسالك البولية بتقليل تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو الكحول، نظراً لتأثيرها المُهيِّج على المثانة.

فالكافيين الموجود في القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، مُدرّ للبول وقد يزيد من الشعور بالحاجة المتكررة للتبول، كما قد يفاقم الإحساس بالحرقان وعدم الارتياح.

أما الكحول، فيمكن أن يسبب تهيّجاً في بطانة المثانة، ويؤدي إلى الجفاف، ما يقلل من قدرة الجسم على طرد البكتيريا عبر البول.

3. تناول الأطعمة الحارة أو المهيّجة

يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنب الأطعمة الحارة والمُهيّجة، مثل الفلفل الحار، والكاري، والتوابل القوية، والصلصات الحارة، لأنها تحتوي على «الكابسيسين» الذي يهيج المثانة، ويزيد من حدة الألم والرغبة المُلحة في التبول. كما ينصح بتجنب الكافيين (القهوة، الشاي)، المشروبات الغازية، والكحول، والحمضيات (الليمون، الطماطم)، والسكريات المصنعة.

4. عدم شرب الماء بكميات كافية

يوصي الأطباء خلال فترة الإصابة بالتهاب المسالك البولية بالاهتمام بشرب الماء والسوائل المفيدة بكميات كافية، لما له من دور أساسي في تخفيف الأعراض والمساعدة على تسريع الشفاء.

ويساعد الترطيب الجيد الجسم على التخلّص من البكتيريا عبر البول. فعندما تزداد كمية السوائل التي يشربها المريض، يزداد عدد مرات التبول، ما يسهم في «غسل» المسالك البولية وتقليل تركيز البكتيريا فيها، وبالتالي تخفيف الأعراض وتسريع الشفاء.

كما أن قلة شرب الماء قد تؤدي إلى تركيز البول، ما يسبب تهيّج المثانة وزيادة الشعور بالحرقان. لذلك ينصح الأطباء بتوزيع شرب الماء على مدار اليوم وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش.

5. تأجيل العلاج أو تجاهل الأعراض

يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنب تأجيل العلاج أو تجاهل الأعراض لتفادي مضاعفات خطيرة مثل عدوى الكلى. ويعد التعامل المبكر مع العدوى عاملاً حاسماً في منع تطورها إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل انتقال العدوى إلى الكلى. فالتهاب المسالك البولية قد يبدأ بأعراض بسيطة، مثل الحرقان أثناء التبول أو تكرار الحاجة للتبول، لكنه قد يتطور في حال إهماله إلى التهاب في الكلى.

وينصح الأطباء بضرورة استشارة الطبيب فور ظهور الأعراض، والالتزام بالعلاج الموصوف كاملاً حتى في حال تحسّن الأعراض، لضمان القضاء على البكتيريا ومنع تكرار العدوى.


أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
TT

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

تُعدّ العناية بالعظام والمفاصل ضرورية للحفاظ على الحركة وجودتها والوقاية من الإصابات. تحدثنا إلى خبيرتين في التغذية من «مستشفى إنغالز التذكاري»، التابع لجامعة «شيكاغو الطبية (شيكاغو ميديسن)»، بشأن دور التغذية في تقوية العظام، وما الأطعمة التي يجب تناولها للحفاظ على هذه القوة.

ووفقاً لاختصاصية التغذية المعتمدة ماري كوندون، والمتدربة في مجال التغذية سارة إلستر، فإن هناك عنصرين غذائيين رئيسيين يمكن الحصول عليهما من الطعام، وهما يلعبان الدور الأكبر في صحة العظام والمفاصل: الكالسيوم وفيتامين «د (D)»، وفقاً لما ذكره موقع جامعة «شيكاغو ميديسن».

ومن أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين D، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها. كما يُعدّ الحليب المدعّم خياراً مهماً لمن لا يحصلون على ما يكفي من فيتامين «د (D)» من أشعة الشمس. كذلك يمكن أن تساعد مشروبات مثل الزبادي (اللبن) والعصائر المدعمة بالكالسيوم، بالإضافة إلى مشروبات مثل عصير البرتقال المدعم، في تعزيز صحة العظام عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.

الكالسيوم

يُخزَّن نحو 99 في المائة من الكالسيوم في العظام، وهو عنصر أساسي في صحة العظام. يُنصح البالغون بتناول نحو ألف ملليغرام من الكالسيوم يومياً.

وقالت إلستر: «يُحسِن الجسم تنظيم الكالسيوم بنفسه لتكوين العظام؛ و(هدمها)».

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم: منتجات الألبان، مثل الحليب والجبن والزبادي؛ والخضراوات الورقية الخضراء، مثل الكرنب والبروكلي؛ والتوفو؛ والفاصوليا البيضاء؛ والأسماك مثل السلمون والسردين. وأضافت إلستر أن الحليب يُعدّ أيضاً مصدراً ممتازاً للكالسيوم ومفيداً جداً لصحة العظام، إذ يحتوي كوب واحد منه نحو 300 مليغرام (مل) من الكالسيوم.

وتابعت: «مع التقدم في السن، من الشائع فقدان إنزيم اللاكتاز الذي يُساعد على هضم سكر اللاكتوز الموجود في الحليب. ويُعدّ عدم تحمل اللاكتوز مشكلة شائعة جداً». إذا كنت تعاني من عدم تحمل اللاكتوز، فمن المهم استخدام بدائل، أما إذا كنت تتحمل الحليب، فإن تناول 3 حصص من منتجات الألبان قليلة الدسم يومياً يُعدّ طريقة ممتازة لتلبية احتياجاتك اليومية من الكالسيوم.

وأوضح الخبراء أن كوباً واحداً (240 مل) من بعض أنواع حليب المكسرات، مثل حليب اللوز أو الكاجو، يحتوي ما بين 30 و40 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

وأضافت: «إنه مصدر ممتاز للكالسيوم إذا كنت تعاني من عدم تحمل اللاكتوز أو كنت نباتياً. أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان، فمن المهم جداً الحصول على الكالسيوم من مصادر أخرى مثل الكرنب والبروكلي».

وتوصي «طبقي (MyPlate)»، وهي إرشادات غذائية صادرة عن وزارة الزراعة الأميركية، بتناول ما بين كوبين و3 أكواب من منتجات الألبان يومياً، وفق احتياجات كل شخص. وغالباً ما تكون الألبان خياراً متاحاً وبأسعار معقولة للحصول على الكالسيوم.

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكساباي)

فيتامين «د»

فيتامين «د (D)» ضروري لمساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم واستخدامه. وأوضح الخبراء أن مصادر الغذاء الغنية بفيتامين «د (D)» قليلة، وأهمها سمك السلمون، والفطر الداكن، والبيض، ومنتجات الألبان المدعمة، بالإضافة إلى التعرض لأشعة الشمس. ويمكن أن يؤثر نقص فيتامين «د (D)» على صحة العظام، فضلاً عن الحالة المزاجية ومستوى الطاقة.

يمكن أن تكون الفيتامينات المتعددة التي تحتوي الكالسيوم وفيتامين «د (D)» جزءاً من نظام غذائي صحي، لكن إلستر أشارت إلى أن معظم اختصاصيي التغذية والأطباء يركزون على الغذاء أولاً. وأضافت: «لا نرى ضرورة لتناول الفيتامينات المتعددة إلا في حالة وجود نقص حقيقي أو توصية الطبيب. الخيار الأمثل هو الحصول على العناصر الغذائية من مصادر غذائية».

أحماض «أوميغا 3» الدهنية

من العناصر الغذائية الأخرى التي تلعب دوراً في صحة العظام والمفاصل أحماض «أوميغا3» الدهنية. وقد أوضح الخبراء أن أحماض «أوميغا3» الدهنية مهمة للوقاية من إصابات المفاصل، ولها خصائص مضادة للالتهابات. وفي دراسة نُشرت في «مجلة الكلية الأميركية للتغذية»، تبين أن الأشخاص الذين تناولوا مكملات زيت السمك كانوا أقل معاناة من آلام وتورم المفاصل، مقارنةً بمن لم يتناولوها. ويضيف الخبراء أن تناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً، مثل السلمون والتونة، يُحسّن وظائف المفاصل.

مَن الأكبر عرضةً لمشكلات العظام والمفاصل؟

يشمل الأشخاصُ الأكبر عرضةً لمشكلات العظام والمفاصل كبارَ السن، خصوصاً النساء المسنات اللاتي يُصَنَّفْنَ الأكبر عرضةً للإصابة بهشاشة العظام والتهاب المفاصل. كما أن زيادة الوزن أو السمنة تُشكل ضغطاً إضافياً على العظام والمفاصل. وأشارت إلستر إلى أن النساء الحوامل والمرضعات يحتجن أيضاً إلى كمية أكبر من الكالسيوم وفيتامين «د (D)» مقارنةً بالكمية الموصى بها عادةً.

وأكد الخبراء على أهمية استشارة طبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي التغذية قبل إجراء أي تعديلات على النظام الغذائي؛ لضمان اتباع أفضل الممارسات لصحة العظام والمفاصل.