سلوكيات يفعلها كبار السن للشعور بالحيوية وطول العمر

ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)
ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

سلوكيات يفعلها كبار السن للشعور بالحيوية وطول العمر

ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)
ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)

في السادسة والتسعين من عمرها، سئمت بيتي باركر من سماع آلام وأوجاع الآخرين. بدلاً من ذلك، تملأ مذكراتها بكل الأشياء الرائعة التي لا تزال تفعلها: قطف الورود من حديقتها، والقراءة، ولعب الورق مع مجموعتها المعتادة، وخبز الفطائر.

وتعترف بأنها ربما لم تعد تملك الطاقة الكافية لخبز الفطائر، وربما عليها شراء شيء من البقالة في المرة القادمة. ومع ذلك، قالت باركر إن سنوات التسعينات من عمرها كانت مليئة بالهدف والتواصل، وهو أمر يعاني منه الكثيرون بغض النظر عن أعمارهم.

وقالت الدكتورة كيري بيرنايت، اختصاصية الشيخوخة المقيمة في كاليفورنيا، وهي أيضاً ابنة باركر، إن السلوكيات الصحية -مثل التغذية السليمة وتمارين القوة- مهمة لإطالة العمر، لكن الوحدة والعزلة الاجتماعية هما أيضاً عاملان رئيسان يجب معالجتهما لعيش سنوات أطول، والاستمتاع بها.

وفي السياق، يقول الدكتور جون باتسيس، اختصاصي طب الشيخوخة وأستاذ مشارك في كلية الطب بجامعة نورث كارولينا وكلية جيلينجز للصحة العامة العالمية في تشابل هيل بولاية نورث كارولينا: «لقد تحسن متوسط العمر المتوقع بشكل عام في الجيل الماضي. لكننا نريد التأكد من أن الأفراد يعيشون سنوات جيدة، بدلاً من مجرد العيش لفترة أطول».

وأضافت بيرنايت أن اختصاصي طب الشيخوخة هو طبيب يركز على رعاية كبار السن، بينما يدرس اختصاصي علم الشيخوخة الشيخوخة من المنظور البيولوجي والاجتماعي والنفسي.

وترى بيرنايت أن هناك أربعة عوامل هي الأهم لتحقيق أقصى قدر من المتعة في سنواتك الطويلة والصحية: النمو، والتواصل، والتكيف، والعطاء. ولحسن الحظ، كما يمكنك ممارسة الرياضة يومياً للحفاظ على صحة جسمك، تقول إنه يمكنك تعزيز قوتك الداخلية لتحسين علاقاتك، وإحساسك بالهدف.

ابدأ متى استطعت

وحسب ما أوردت شبكة «سي إن إن»، فلا يوجد توقيت مثالي للبدء في بناء حياة تستمتع بها. فإذا لم تتقاعد بعد، فقد يكون من الجيد أن تبدأ بالتفكير في شكل أيامك بعد التوقف عن العمل، كما قال باتسيس. وأضاف: «إن هاوية التقاعد، إن صح التعبير، صعبة للغاية على الأفراد الذين عملوا طوال حياتهم».

وقال إنه قد تشعر فجأة بأنك تفقد كل شيء -الشعور بالهدف، وكيفية قضاء أيامك، والأشخاص الذين تتواصل معهم- عندما لا تعود تذهب إلى العمل كل يوم، خاصة إذا لم تكن قد وضعت خطة. وبدلاً من إجراء مثل هذا التغيير الجذري، ينصح باتسيس الناس بالبدء في ممارسة الهوايات والأنشطة التي يرغبون في ممارستها بعد التقاعد أثناء العمل.

كما تقول بيرنايت إنه إذا كنت قد تقاعدت بالفعل، يمكنك إيجاد فرص لبناء أشياء جديدة تحبها. إذا كنت ترغب دائماً في نشر كتاب، فإن سن الثمانين ليس كبيراً جداً لبدء الكتابة. في الواقع، قد لا يزال أمامك الكثير من الوقت للاستثمار في شغفك.

قالت بيرنايت، مؤلفة كتاب «جويسبان: فن وعلم النجاح في النصف الثاني من الحياة»: «لم يفت الأوان بعد. في الواقع، إنه الوقت الأمثل للتعمق فيه، وإعادة تعريفه».

لا تتوقف عن التعلم

تُعد ألغاز الكلمات المتقاطعة اليومية أو السودوكو وسيلة جيدة لتنشيط عقلك، ولكن للحفاظ على نشاطك الذهني وزيادة استمتاعك بسنواتك المتقدمة، من المهم القيام بأشياء صعبة، كما قالت بيرنايت. وأضافت: «التجارب الجديدة تُنشّط اللدونة العصبية... وهي قدرة دماغنا على الاستمرار في النمو. وإذا فعلتَ نفس الأشياء التي اعتدتَ عليها دائماً، فأنتَ في الواقع لا تُهيئ نفسك للنمو المستمر».

ويضرب التقرير المثل ببدء أحد كبار السن في لعب الغولف بعد تقاعده، ولكنه بدأ أيضاً في العزف على الغيتار، وإنه لم يكن يمارس هذا النشاط من قبل، ولم يكن يعتبر نفسه ميالاً للموسيقى، لكن هذا النشاط فتح له آفاقاً جديدة. وأن المريض الآن يعزف على الجيتار، ويحضر حفلات موسيقية محلية، ربما لم يكن ليحضرها لولا ذلك.

وينصح الأطباء بمحاولة إيجاد هواية تُبقيك نشيطاً بدنياً. كلما قلّت حركتك، ضعفت، ولذلك قال إن إيجاد نشاط يكسر نمط الخمول يُمكن أن يُساعد في توفير المزيد من الأنشطة لك مع تقدمك في السن.

بالنسبة لمقدمي الرعاية، تُحذر بيرنايت من القيام بأشياء لأحبائكم يُمكنهم القيام بها بأنفسهم، والتي تختلف باختلاف مهاراتهم، أو قدراتهم البدنية. وقالت إن القيام بأشياء صعبة أمر مهم، ومفيد.

التواصل مع صديق قديم

وحسب التقرير، فمرةً واحدةً شهرياً تقريباً، تلتقي باركر بمجموعة تُطلق عليها «الشباب» للعب الكاناستا، وهي التي علّمتهم إياها. و«الشباب» هنّ مجموعة من النساء في الستينات من العمر، التقت بهن عن طريق زوجة ابنها. ورغم أنهن أصغر منها بكثير، فإن باركر تُقدّر وجود مجموعة متنوعة من الأصدقاء. وأوضحت أن هذا صحيحٌ، خاصةً أنها عاشت أكثر من زوجها، وأصدقاء مقربين آخرين.

وقالت: «كما نُنوّع محفظتنا المالية، نرغب اجتماعياً في أن يكون لدينا أصدقاء من مختلف الأعمار، أصدقاء من حيّنا، بالإضافة إلى أصدقاء من الماضي».

إذا كنتِ بحاجة إلى التواصل مع المزيد من الأشخاص من ماضيكِ، تُوصي بيرنايت باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الأشخاص الذين ربما انقطعت صلتكِ بهم على مر السنين. وقالت إن الناس عادةً ما يُسعدهم التواصل مع صديق قديم. وأضافت أن حتى التفاعلات البسيطة مع جار أو في مقهى يُمكن أن تُؤدي غالباً إلى علاقات أكثر جدوى.

وقالت بيرنايت إن أهم نصيحة تقدمها هي أن تكون صديقاً. الوحدة خطر على طول العمر، لذا فإن الاستثمار في التواصل أمر بالغ الأهمية. وتابعت : «يجب أن تكون الشخص الذي يتصل لوضع خطة، أو لتذكر عيد ميلاد، أو للجلوس بجانب سرير شخص ما في المستشفى، أو لتوصيله إلى العلاج الكيميائي».

إيجاد الفرح والهدف

مع أن باركر تعيش فرحاً كبيراً في التسعينات من عمرها، فإن ذلك لم يخلُ من الحاجة إلى التكيف، كما قالت. وأضافت أنها اضطرت للتخلي عن رياضة التنس منذ سنوات، وهو ما تفتقده، والآن تضطر لاستخدام مشاية للتنقل أحياناً. لكن هذه التغييرات لم تمنعها من الضحك مع عائلتها، وقضاء الوقت في حديقتها.

وقالت بيرنايت: «ستتغير الظروف دائماً، والتقدم في السن يحمل معه الكثير من التحديات. بدلاً من مجرد إنكار ذلك أو القول: (يا إلهي، لا يمكن أن تكون حياتي رائعة الآن بعد أن مررت بهذه الظروف)، فإن من يتقدمون في السن بشكل جيد هم من يتكيفون، أي إنهم قادرون على قبول التغيير، بل واحتضانه». وأضافت: «تكمن طريقة التكيف إلى حد كبير في إدراك أنه ليس من الخطأ أن تواجه ظروفاً صعبة. بل في كيفية استجابتك لها».

وقالت بيرنايت: «يعيش من يعتقدون أن الشيخوخة فترة نمو مستمر 7.5 سنوات أطول من أولئك الذين يعتقدون: (أنا كبير في السن. سأتقاعد وأمارس الحياكة مع النساء)». هذا بالطبع ما لم تكن تستمتع بالحياكة، أو ترغب في ممارستها باعتبارها هواية جديدة. وبدلاً من ذلك، توصي بتحويل انتباهك إلى كل ما لديك للعطاء. وقالت بيرنايت إن الأدلة تشير أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعطون يبلغون مستويات أعلى من الفرح، والهدف، وطول العمر.


مقالات ذات صلة

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

صحتك أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

النوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.


أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)

يُعدُّ الشقيقة (الصداع النصفي) حالة شائعة على مستوى العالم. وقد تؤثر في النساء أكثر من الرجال، لكن يمكن أن يصاب بها أي شخص.

وبحسب «مؤسسة الصداع النصفي» الأميركية، يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع الشقيقة.

ووفق تقرير نشر في موقع «هيلث لاين»، تصيب هذه الحالة 37 مليون شخص في الولايات المتحدة، وهي ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم ومن بين أكثر 10 حالات تسبباً بالإعاقة.

ومن بين المصابين، يعاني 2 في المائة من الشقيقة المزمنة، والتي تُعرّف بأنها حدوث صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً على مدى أكثر من 3 أشهر، على أن تترافق 8 أيام على الأقل شهرياً مع أعراض أخرى مثل الأورة (الهالة)، والغثيان، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

وتشير دراسة أولية حديثة أجراها باحثون في البرازيل والولايات المتحدة إلى أن أدوية «GLP-1» المخصصة لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة إلى الرعاية الطارئة لدى المصابين بالشقيقة المزمنة، مقارنةً بمن يُعالجون بدواء توبيراميت للوقاية.

ولم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكَّمة، وسيجري عرضها في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب بين 18 و22 أبريل (نيسان) 2026 في شيكاغو وعبر الإنترنت.

وقالت فيكتوريا أكار، الطبيبة في جامعة ساو باولو بالبرازيل وواحدة من مُعدِّي الدراسة، في بيان صحافي: «غالباً ما ينتهي الأمر بالأشخاص المصابين بالشقيقة المزمنة إلى زيارة قسم الطوارئ، أو يحتاجون إلى تجربة عدة أدوية وقائية قبل العثور على علاج فعَّال».

وأضافت: «ملاحظة انخفاض استخدام الرعاية الطارئة وتراجع الحاجة إلى أدوية إيقاف النوبات أو تجربة أدوية إضافية لدى من يتناولون أدوية GLP-1 لأسباب أخرى، تشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد».

حلَّل الباحثون بيانات من قاعدة سجلات صحية لأشخاص مصابين بالشقيقة المزمنة استناداً إلى سجلاتهم الطبية. وقارنوا بين من بدأوا تناول أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن خلال عام من تشخيصهم بالشقيقة المزمنة، وأولئك الذين بدأوا تناول دواء توبيراميت (دواء لتخفيف حدة الشقيقة) خلال الفترة نفسها.

وضمّت كل مجموعة نحو 11 ألف شخص، مع مراعاة التماثل بين المجموعتين من حيث العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والحالات الصحية الأخرى، والعلاجات السابقة للصداع النصفي.

وشملت أدوية «GLP-1» في الدراسة: ليراغلوتايد (ساكسيندا، فيكتوزا)، وسيماغلوتايد (أوزمبيك، ويغوفي)، ودولاغلوتايد (تروليسيتي)، وإكسيناتيد (بييتا، بيدوريون)، وليكسيسيناتيد (أدليكسين)، وألبغلوتايد (تانزيوم، إيبرزان).

ووجد الباحثون أن 23.7 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» زاروا قسم الطوارئ خلال العام التالي، مقارنة بـ26.4 في المائة من مستخدمي توبيراميت. وبشكل عام، كان مستخدمو هذه الأدوية أقل عرضة بنسبة 10 في المائة لزيارة الطوارئ، و14 في المائة لدخول المستشفى، ونحو 13 في المائة للحاجة إلى إجراءات مثل حجب العصب أو وصف أدوية التريبتان، مقارنة بمن يتناولون توبيراميت.

فقدان الوزن ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة»

وقال هسيانغكو (سكوت) يوان، الأستاذ المشارك في جامعة توماس جيفرسون وأحد مُعدِّي الدراسة، إن الآليات ليست مفهومة بالكامل لدى البشر بعد، لكن الدراسات ما قبل السريرية تشير إلى عدة مسارات محتملة، تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب في نظام الألم ثلاثي التوائم، وخفض الضغط داخل الجمجمة عبر تقليل إفراز السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى تنظيم «الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين» (CGRP)، وهو جزيء رئيسي في تحفيز نوبات الشقيقة.

وأضاف أن فقدان الوزن بحد ذاته، بغض النظر عن الوسيلة، ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة» لدى المرضى الذين يعانون من السمنة، وفقاً لتحليلات حديثة، رغم أن الأدلة من التجارب العشوائية المحكمة لا تزال محدودة.

وأشار يوان إلى أهمية التذكير بأن هذه البيانات رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا علاقة سببية، قائلاً: «لا يمكننا بعد أن نستنتج أن ناهضات مستقبلات GLP-1 تعالج «الشقيقة»، ولا ينبغي للمرضى السعي للحصول على هذه الأدوية لهذا الغرض خارج إطار التجارب السريرية أو الاستخدامات المعتمدة». وأضاف أن المقارنة مع توبيراميت، الذي يرتبط أيضاً بفقدان الوزن، قد تعكس جزئياً ضعف تحمّله والتزام المرضى به في الواقع العملي، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً حقيقياً لأدوية GLP-1.

ومع ذلك، اعتبر أن الإشارات العامة مشجّعة وتبرّر إجراء مزيد من الدراسات.


صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
TT

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن توقيت شرب هذا المشروب يمكن أن يؤثر في مدى الاستفادة منه. فاختيار الوقت المناسب لا يعتمد فقط على العادة اليومية، بل يرتبط أيضاً بالأهداف الصحية التي تسعى لتحقيقها، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. لتحسين الهضم: صباحاً

يفضّل بعض الأشخاص تناول شاي الكركم في الصباح، خاصة كجزء من وجبة الإفطار. ويُعدُّ ذلك طريقة صحية لبدء اليوم، إذ يُسهم في تهيئة الجهاز الهضمي للعمل بكفاءة، كما قد يساعد على تقليل الالتهابات طوال اليوم، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء.

2. لتحسين النوم: مساءً

قد يكون شرب شاي الكركم في المساء خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم. وعند مزج الكركم مع الحليب الدافئ والفلفل الأسود، يُعرف هذا المشروب باسم «الحليب الذهبي»، وهو شائع لخصائصه المهدئة، فضلاً عن كونه خالياً من الكافيين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركمين قد يساهم في حماية الدماغ من الأضرار المرتبطة بقلة النوم، غير أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر.

3. لمكافحة الالتهاب: على مدار اليوم

يفضّل البعض توزيع تناول شاي الكركم على مدار اليوم للحصول على تأثير مستمر مضاد للالتهابات. وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن تقسيم الجرعة إلى مرتين يومياً قد يساعد في تقليل الآثار الجانبية المحتملة. كما قد يُسهم هذا الأسلوب في دعم استقرار مستويات السكر في الدم، إلى جانب تعزيز الفوائد الصحية بشكل متواصل.

4. لتعزيز الامتصاص: مع الطعام

يلعب توقيت شرب شاي الكركم دوراً مهماً في امتصاص الجسم للكركمين. إذ تشير الأبحاث إلى أن تناوله مع أطعمة غنية بالدهون يُحسّن امتصاصه بشكل ملحوظ. لذلك، يُنصح بإضافة الحليب كامل الدسم إلى الشاي، أو تناوله إلى جانب وجبة تحتوي على دهون صحية، مثل الجبن أو السلمون أو الزبدة أو اللحوم.

5. لدعم صحة الأمعاء: بعد الوجبات

قد يساعد شرب شاي الكركم بعد تناول الطعام على تحسين عملية الهضم، بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. كما قد يُخفِّف من أعراض شائعة مثل الانتفاخ والغازات، ويساهم في تهدئة الجهاز الهضمي، خاصة بعد تناول أطعمة قد تُسبب تهيجاً.