الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه

تغيير نمط الحياة قد يساهم في تخفيفه

الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه
TT

الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه

الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه

يمثل الاكتئاب أحد أبرز التحديات الصحية العالمية في العصر الحديث، إذ لا يقتصر أثره على الصحة النفسية فحسب، بل يمتد ليؤثر على الأداء الجسدي، والاجتماعي، والوظيفي للمصابين به. وهو اضطراب نفسي شائع يتسم بمجموعة من الأعراض تشمل انخفاض المزاج، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، أو الشهية، ومشاعر الذنب، أو انعدام القيمة، وهو ما يمكن أن يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المصابين به.

وعلى الرغم من التقدم الكبير في وسائل العلاج النفسي والدوائي، فإن هذه الحلول لا تُجدي نفعاً مع جميع المرضى، كما أن بعضها يرتبط بآثار جانبية طويلة المدى. من هنا، برز اهتمام الباحثين خلال السنوات الأخيرة بالعوامل النمطية والحياتية التي قد تساهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، أو الوقاية منه، وفي مقدمتها «النظام الغذائي».

الاكتئاب

لقد أصبح واضحاً أن ما نأكله لا يؤثر فقط على أوزاننا، أو صحة قلوبنا، بل يمتد ليؤثر بعمق على أدمغتنا، ووظائفنا الإدراكية، ومزاجنا. وتُظهر الأبحاث الحديثة أن هناك علاقة معقدة بين توازن البكتيريا المعوية والنواقل العصبية المرتبطة بالحالة النفسية، وأن النظام الغذائي قد يكون عنصراً فاعلاً في هذه المعادلة.

وهنا نستعرض الأدلة العلمية المتزايدة حول تأثير النظام الغذائي على الصحة النفسية، ونبحث في الكيفية التي يمكن أن يساهم بها تنويع الطعام وتحسين مكوناته في التخفيف من أعراض الاكتئاب، وتحقيق توازن نفسي أكثر استقراراً.

ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يؤثر الاكتئاب على نحو 5 في المائة من البالغين عالمياً. وتوجد أنواع متعددة من الاكتئاب، منها الاكتئاب الشديد، والاكتئاب المزمن الذي يستمر لأكثر من عامين. وتُعزى أسبابه إلى عوامل متعددة، منها الوراثية، ومنها البيئية، وغالباً ما تؤدي الضغوط أو الظروف الحياتية إلى نوبات اكتئاب متكررة.

وبما أن العلاجات التقليدية لا تنجح دائماً، فقد بدأ العلماء يبحثون عن عوامل جديدة قد تساهم في تحسين الصحة النفسية، ومن بين هذه العوامل النظام الغذائي.

الاكتئاب والنظام الغذائي

خلال السنوات الأخيرة ظهرت دراسات تشير إلى أن اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة قد يساعد في تحسين أعراض الاكتئاب. وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة من جامعة التكنولوجيا في سيدني في أبريل (نيسان) 2022 أن الشباب الذكور (من عمر 18 إلى 25 سنة) شهدوا تحسناً في الأعراض بعد التحول إلى النظام الغذائي المتوسطي، وهذا يتطلب منا توضيح ما الذي يربط بين جودة النظام الغذائي والصحة النفسية. وفقاً لموقع الأخبار الطبية اليوم (https://www.medicalnewstoday.com).

• الاكتئاب وأحياء الأمعاء الدقيقة. في ديسمبر (كانون الأول) 2022، نُشرت دراستان في مجلة «Nature Communications» تناقشان العلاقة بين الميكروبيوم المعوي (بكتيريا الأمعاء) وأعراض الاكتئاب. وجدت إحدى الدراستين أن هناك 13 نوعاً من البكتيريا ترتبط بشكل خاص بأعراض الاكتئاب.

ويرجّح الباحثون أن هذه البكتيريا قد تؤثر على الدماغ من خلال تنشيط إشارات عصبية معينة، ما يعزز الربط بين صحة الأمعاء والصحة النفسية. وهنا يأتي دور النظام الغذائي: فبتغيير نوعية الطعام يمكن التأثير على تكوين البكتيريا في الأمعاء، وبالتالي تحسين الأعراض النفسية.

• النواقل العصبية وصلة الأمعاء بالدماغ. الطعام يؤثر على الحالة المزاجية، إذ تشير الدكتورة نجف أمين، وهي باحثة أولى في قسم صحة السكان بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة ومهتمة باستخدام بيانات الجينوم لتحديد المؤشرات الحيوية للسمات النفسية العصبية، إلى أبحاث حديثة تظهر أن بعض أنواع البكتيريا المعوية تساهم في إنتاج نواقل عصبية تلعب دوراً مباشراً في تنظيم المزاج والحالة النفسية. ومن بين هذه المواد الحيوية:

-الغلوتامات: (Glutamate) ترتبط بزيادة أعراض الاكتئاب.

-البيوتيرات: (Butyrate) يرتبط نقصها بالاكتئاب.

-السيروتونين (Serotonin).

-حمض غاما-أمينوبيوتيريك: (Gamma Amino Butyric Acid - GABA) انخفاضه مرتبط بالاكتئاب.

أظهرت هذه الأبحاث أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب غالباً ما تكون لديهم نسب مرتفعة من الغلوتامات، بينما تنخفض لديهم مستويات البيوتيرات وGABA، مما يُعزّز فرضية وجود صلة وثيقة بين الميكروبيوم المعوي والحالة النفسية.

من هنا يبدو أن النظام الغذائي قد يلعب دوراً جوهرياً في تحسين المزاج، ليس فقط من خلال تغذية الجسم، بل عبر التأثير على البكتيريا المعوية المسؤولة عن إفراز هذه النواقل العصبية.

وتوضح الدكتورة نجف أمين أن العديد من هذه المركّبات، مثل البيوتيرات، يتم تصنيعها من قِبل بكتيريا الأمعاء استجابةً لنوعية الطعام المتناوَل، خاصة الأطعمة الغنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة، والخضروات الورقية، والفواكه.

وتضيف أن البيوتيرات تُعد من الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مسؤولة عن الحفاظ على سلامة بطانة الأمعاء. وعندما يحصل الجسم على كميات كافية من الألياف، تزداد سعادةُ بكتيريا الأمعاء المنتجة لهذه الأحماض، مما ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء، وبالتالي على صحة الدماغ.

من هذا نستنتج أن ما نأكله لا يُغذي فقط أجسادنا، بل يُغذي أيضاً الميكروبات المفيدة التي تُساهم في توازن كيمياء الدماغ، مما يجعل من النظام الغذائي أداة فعالة لتحسين الحالة النفسية بشكل طبيعي ومستدام.

أهمية التنوع الغذائي

تؤكد الباحثة الدكتورة نجف أمين على أن الاكتئاب حالة معقّدة ذات أسباب متعددة، وأن التغييرات الغذائية يمكن أن تكون خطوة بسيطة وتمكينية نحو تحسين الصحة النفسية. وتشير إلى أن التنوع في النظام الغذائي يساعد على تحقيق توازن في إنتاج المواد الكيميائية داخل الجسم، ويمنع الإفراط في إنتاج مركبات قد تكون ضارة.

والأهم من ذلك أن النظام الغذائي الصحي يُعتبر نهجاً علاجياً للاكتئاب خالياً من الآثار الجانبية المزعزعة للحياة، ولا يأتي مع قائمة من الآثار الجانبية المحتملة، كما هو الحال مع بعض أدوية مضادات الاكتئاب الأكثر شيوعاً، مثل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (selective serotonin reuptake inhibitors, SSRIs).

خطوات أساسية

هناك خطوات بسيطة لتحسين النظام الغذائي من أجل تخفيف أعراض الاكتئاب:

-تجنب الأطعمة المعالجة بشدة، والمليئة بالسكريات المضافة، لما لها من تأثير سلبي مؤكد على الصحة النفسية.

-تنويع المكونات الغذائية، مثل تجربة أنواع مختلفة من البقوليات، أو الطحين، أو الحبوب.

-إضافة أطعمة بروبيوتيك (مثل اللبن)، وأطعمة بريبيوتيك (مثل الخضروات الورقية)، لتحسين التنوع البكتيري في الأمعاء.

-تناول أطعمة غنية بأوميغا-3 مثل الأسماك الدهنية (السلمون، السردين) والجوز، لما لها من خصائص مضادة للالتهاب.

-لا داعي لإلغاء الأطعمة الممتعة بالكامل؛ فإذا رغبت في تناول قطعة من المعجنات السكرية، يمكنك ذلك، شرط أن تُوازنها بأطعمة صحية أخرى.

-يمكن أن تكون الشوكولاته الداكنة بديلاً صحياً ومفيداً عن الشوكولاته بالحليب، نظراً لاحتوائها على الحديد والمغنيسيوم والزنك، إضافة إلى مضادات الأكسدة.

-تشير الأبحاث إلى أن مكملات المغنيسيوم قد تساهم أحياناً في تحسين أعراض الاكتئاب، كما تساعد مضادات الأكسدة في مقاومة الإجهاد التأكسدي الذي يُعتقد أنه يلعب دوراً في الاكتئاب.

وسيلة وقائية للصحة النفسية

مع تزايد الأعباء النفسية الناتجة عن نمط الحياة الحديث، مثل ضغوط العمل، والعزلة الاجتماعية، والتعرض المستمر للمؤثرات الرقمية، بدأ يتّضح أن الاكتفاء بالعلاج بعد ظهور الأعراض لم يعد وحده كافياً. بل أصبح من الضروري تبني نهج وقائي شمولي يجعل من التغذية السليمة إحدى ركائز الحفاظ على التوازن النفسي.

وقد وجدت دراسات سكانية أن الأفراد الذين يتّبعون نمطاً غذائياً تقليدياً غنياً بالخضار، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية تكون لديهم معدلات إصابة أقل بالاكتئاب والقلق مقارنة بمن يعتمدون على الأطعمة السريعة، والمصنعة.

وفي الوقت ذاته، يشير باحثون في الصحة العامة إلى أن تعزيز التوعية الغذائية في المدارس، وأماكن العمل، والبرامج المجتمعية يمكن أن يشكل خط الدفاع الأول للوقاية من التدهور النفسي، خاصة في الفئات الشابة، واليافعة.

إن إدماج مفهوم «الصحة النفسية من خلال الغذاء» في السياسات الصحية الوطنية، وتدريب العاملين في الرعاية الأولية على تقديم نصائح غذائية مبنية على أدلة علمية قد يساهمان في تقليل العبء الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن اضطرابات الاكتئاب.

ويجب أن يكون النظام الغذائي جزءاً من خطة شاملة، إذ إن من المهم التأكيد على أن النظام الغذائي، رغم أهميته، لا يُعد علاجاً منفرداً لأعراض الاكتئاب، بل يُفضل أن يكون جزءاً من خطة متكاملة تضم عناصر نفسية وجسدية وسلوكية تعزز من فاعلية النتائج، وتساعد على الوصول إلى توازن نفسي أفضل.

تغيير نوعية الطعام يؤثر على بكتيريا الأمعاء ويعزز الصحة النفسية

خطة علاج شاملة

وتشمل هذه المحاور:

-العلاج النفسي: ومن أشهر أنواعه العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والعلاج بالحديث (Talk Therapy). وهي جلسات منتظمة مع مختص نفسي (معالج أو أخصائي) تساعد المريض على فهم مشاعره وأفكاره السلبية. تجاوز الصدمات والمشكلات العاطفية. تطوير مهارات للتعامل مع الضغوط الحياتية.

-التمارين الرياضية المنتظمة، إذ إن 30 دقيقة من المشي السريع 3 مرات أسبوعياً يمكن أن تُحدث فرقاً واضحاً في الحالة النفسية. النشاط البدني لا يفيد فقط الجسم، بل يفرز أيضاً هرمونات تحسّن المزاج مثل:

الإندورفين، يسمى هرمون السعادة، والسيروتونين، وهو مرتبط بتنظيم النوم والمزاج.

-التأمل واليقظة الذهنية (Mindfulness). وهي تمارين ذهنية تفيد في تقليل القلق، وتصفية الذهن، وتعزيز التوازن الداخلي. تهدف إلى تهدئة العقل، والانتباه للحظة الحالية دون حكم، وتشمل: التأمل الصامت، أو عبر تطبيقات الهاتف. تمارين التنفس العميق. ممارسات مثل «Body Scan» أو «Yoga Meditation».

-استراتيجيات التحكم بالتوتر. الضغط النفسي المزمن قد يُفاقم أعراض الاكتئاب، لذا من المهم تعلم إدارة الوقت بفاعلية لتجنب الإرهاق. قول «لا» عند الحاجة لتجنّب الحمل الزائد. تخصيص وقت للراحة والنشاطات المحببة. بناء علاقات اجتماعية داعمة.

وكل محور من هذه المحاور الأربعة يعمل مع الآخر بشكل تكاملي. فعندما نُحسّن تغذيتنا، ونتحرّك أكثر، ونتنفس بوعي، ونتحدث عن مشاعرنا، ونقلل مصادر التوتر... نمنح أنفسنا فرصة حقيقية للتعافي، وتحقيق الراحة النفسية مع نتائج ملموسة في التخفيف من أعراض الاكتئاب، وتحسين جودة الحياة بشكل عام.

نستخلص من هذا المقال أن النظام الغذائي يمكن أن يكون أداة فعالة، ومجانية، وخالية من الآثار الجانبية في تحسين أعراض الاكتئاب، أو الوقاية منه. كما أن تنويع الطعام، وتقليل المعالَج منه، وزيادة الخضار والأطعمة المخمّرة هي خطوات بسيطة لكنها قوية. والاهتمام بصحة الأمعاء قد يكون مفتاحاً جديداً لفهم وتحسين الصحة النفسية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

سيارة جديدة بـ100 ألف دولار لن تصنع السعادة… لماذا لا تكفي؟

يوميات الشرق للاكتفاء أثر نفسي يعادل وربما يفوق أثر زيادة المال على الصحة النفسية (بيكسلز)

سيارة جديدة بـ100 ألف دولار لن تصنع السعادة… لماذا لا تكفي؟

نميل غالباً إلى الاعتقاد بأن امتلاك شيء باهظ الثمن -كسيارة جديدة بقيمة 100 ألف دولار- سيمنحنا شعوراً دائماً بالسعادة والاكتمال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق  الخروج من منطقة الراحة قد يبدو أمراً مُقلقاً في البداية (بيكسلز)

الإجهاد الإيجابي: متى يكون التوتر دافعاً للنجاح؟

لا يخلو مسار حياتنا من لحظات توتر وضغط سواء تمثّل ذلك في ضغوط يومية متراكمة أو في مواقف عابرة تتطلب منا تركيزاً وجهداً إضافيين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق رهاب الجديد هو خوف غير منطقي ومستمر من الأشياء أو البيئات أو التجارب الجديدة (بيكسلز)

هل يمنعك الخوف من خوض تجارب جديدة؟ تعرّف إلى الـ«نيوفوبيا»

ينجح كثيرون في التكيّف مع التحولات بمرور الوقت، ويجد آخرون أنفسهم أمام شعور عميق بالانزعاج أو الخوف كلما طُرحت أمامهم تجربة غير مألوفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات النوم مثل فرط النوم أو الأرق تعتبر من الأعراض الشائعة للاكتئاب الشديد (بيكسلز)

من الدماغ إلى الدم: حالات مرضية قد تفسر نعاسك المستمر خلال النهار

من الطبيعي أن نشعر بالتعب من حين إلى آخر، فإيقاع الحياة السريع وضغوطها اليومية قد يتركان أثرهما على طاقتنا، كما أن النوم لا يكون دائماً عميقاً أو مريحاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)
المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)
المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن مكملات المغنيسيوم وأدوية الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 مثل أوزمبيك (سيماغلوتيد)، تُستخدم على نطاق واسع ولأغراض مختلفة.

وبالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، يُعد تناول كليهما آمناً بشكل عام ولكن يكمن القلق الرئيسي في الآثار الهضمية المتداخلة، وخاصة الغثيان والإسهال.

ولفت إلى أن المغنيسيوم وهرمونات الجلوكاجون-1 يمكن أن يؤثرا على بعضهما وعلى الجهاز الهضمي بعدة طرق مثل أن تُبطئ هرمونات الجلوكاجون-1 عملية إفراغ المعدة، حيث تُؤدي هذه الهرمونات إلى إبطاء خروج الطعام من المعدة، مما يُطيل مدة الشعور بالشبع.

وغالباً ما يُقلل هذا الشعور المُطوّل بالشبع من الشهية وإجمالي السعرات الحرارية المُتناولة، ولكنه قد يُساهم أيضاً في ظهور آثار جانبية مثل الغثيان والقيء والانتفاخ والإمساك.

وقد تؤثر هرمونات الجلوكاجون-1 على تحمل المغنيسيوم، حيث قد تؤثر تأثيرات هرمونات الجلوكاجون-1 على عملية الهضم أيضاً على كيفية تحمل المُكملات الغذائية الفموية، مثل المغنيسيوم، خاصةً في حال وجود غثيان مُسبقاً.

وقد تُؤدي هذه التأثيرات إلى بقاء المغنيسيوم في المعدة لفترة أطول قبل انتقاله إلى الأمعاء. يُبلغ بعض الأشخاص عن شعورهم بثقل في المعدة، أو ارتجاع حمضي، أو غثيان مُستمر.

وقد يُساعد المغنيسيوم في علاج الإمساك، فإذا كان هرمون الجلوكاجون-1 يُسبب لك الإمساك، فقد تُساعد أنواع مُعينة من المغنيسيوم في تنظيم حركة الأمعاء في بعض الحالات.

ومن الأفضل استشارة طبيبك الذي وصف لك دواء الجلوكاجون-1 لتحديد أفضل شكل وجرعة لمكملات المغنيسيوم.

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)

وقد تتفاقم الأعراض الجانبية الهضمية، فإذا كنت تعاني بالفعل من الإسهال المرتبط بدواء الجلوكاجون-1، فقد يزيد المغنيسيوم من حدة هذه الأعراض، خاصةً إذا بدأت بجرعة عالية.

وذلك لأن المغنيسيوم نفسه قد يُسبب برازاً رخواً أو إسهالاً، خاصةً عند تناول جرعات عالية أو استخدام أشكال معينة منه، نظراً لتأثيره.

واستعرض الموقع نصائح عملية لتناول كليهما مثل البدء بجرعة منخفضة وزيادتها تدريجياً. إذا كنت تستخدم المغنيسيوم لأول مرة أو تزيد جرعة مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1، فإن زيادة الجرعة تدريجياً قد تقلل من احتمالية ظهور أعراض اضطراب الجهاز الهضمي. ولهذا السبب، تُعد زيادة جرعة مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 أمراً شائعاً.

وكذلك فكّر في تقسيم جرعة المغنيسيوم، فقد تكون الجرعات الصغيرة التي تُتناول مرة أو مرتين يومياً أسهل على المعدة من جرعة كبيرة واحدة.

وأيضا تناول المغنيسيوم مع الطعام إذا كنت تعاني من الغثيان. قد يُخفف ذلك من تهيج المعدة لدى بعض الأشخاص.

واتصل بطبيبك إذا كنت تعاني من قيء مستمر، أو ألم شديد في البطن، أو براز أسود/قطراني، أو إغماء، أو علامات جفاف.

ولفت الموقع إلى فوائد المغنيسيوم، مثل أنه يساعد الأعصاب والعضلات والقلب على العمل بشكل طبيعي. كما أنه يساهم في إنتاج الطاقة ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

ويلجأ الكثيرون إلى المكملات الغذائية لأسباب متنوعة مع ذلك، لا تُناسب المكملات الغذائية جميع الحالات.

و في الأبحاث، تُشير الدراسات إلى أن مكملات المغنيسيوم تُحسّن أحياناً بعض المؤشرات الصحية، لكن النتائج تختلف باختلاف الشخص والحالة الصحية.

وعن فوائد أدوية الجلوكاجون-1 قال إن جسمك يُنتج بشكل طبيعي هرموناً يُسمى الجلوكاجون-1 بعد تناول الطعام. تحاكي الأدوية المُحفزة لمستقبلات الجلوكاجون-1 العديد من تأثيرات هذا الهرمون.

ويمكن لأدوية الجلوكاجون-1 أن تساعد البنكرياس على إفراز الإنسولين عند ارتفاع مستوى السكر في الدم، وتخفض مستوى هرمون آخر (الجلوكاجون) الذي يرفع مستوى السكر في الدم، وتزيد من الشعور بالشبع في الدماغ، وتبطئ عملية إفراغ المعدة.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول شاي الماتشا بانتظام؟

مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)
مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول شاي الماتشا بانتظام؟

مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)
مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)

الماتشا هو شاي أخضر يعود بجذوره إلى الصين القديمة وثقافة الشاي اليابانية، وهو الآن مشهور ويدخل في كل شيء، بدءاً من مشروبات اللاتيه، ووصولاً إلى العصائر المخفوقة. له نكهة عشبية حلوة قليلاً وهو غني بالبوليفينولات التي قد تقدم فوائد صحية.

الماتشا يعزز الوظائف الإدراكية

يحتوي الماتشا على الكافيين والحمض الأميني الثيانين. وتظهر إحدى الدراسات أن هذا المزيج يمكن أن يساعد في تحسين الذاكرة واليقظة والانتباه والتركيز.

تربط أبحاث أولية بين الثيانين الموجود في الماتشا وتأثيراته الوقائية للأعصاب، ما يشير إلى أنه قد يبطئ التدهور المعرفي المرتبط بتقدم العمر. في إحدى الدراسات، أدى الاستخدام اليومي للماتشا لمدة 12 أسبوعاً إلى تقليل علامات التدهور المعرفي لدى كبار السن، وخاصة النساء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الماتشا يساعد في التحكم بالتوتر والقلق

يظهر البحث أن الاستهلاك اليومي للماتشا يخفف من الضغط النفسي والتوتر والقلق. في إحدى الدراسات، قلّل المشاركون الذين تناولوا 3 غرامات من الماتشا يومياً لمدة 15 يوماً من مستويات التوتر والقلق لديهم مقارنة بمن تناولوا علاجاً وهمياً (بلاسيبو).

قد يكون التأثير على التوتر والقلق ناتجاً عن التأثير المشترك للثيانين والأرجينين (حمض أميني آخر) في شاي الماتشا. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.

الماتشا يقلل من الإجهاد التأكسدي

يحتوي الماتشا على الكاتيكينات (مواد كيميائية نباتية طبيعية). إلى جانب فيتامين سي والفلافونويدات. تعمل الكاتيكينات على تحييد الجذور الحرة التي تسبب الإجهاد التأكسدي.

يزود تناول الماتشا اليومي جسمك بمضادات الأكسدة لتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة المرتبطة بالإجهاد التأكسدي، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والالتهابات الفيروسية والبكتيرية، والسرطانات.

الماتشا يحسن صحة القلب والأوعية الدموية

تظهر الدراسات أن الماتشا يمكن أن يدعم القلب والأوعية الدموية. تساعد خصائص مضادات الأكسدة ومضادات الالتهاب للكاتيكينات الموجودة في الماتشا في تقليل الالتهاب في عضلة القلب أو الأوعية الدموية، الناجم عن الأمراض.

قد تعمل الكاتيكينات أيضاً على خفض الكوليسترول الكلي في الدم، والكوليسترول الضار (LDL)، والدهون الثلاثية. عندما تكون مرتفعة جداً، يمكن لهذه الدهون في دمك أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب أو غيرها من أمراض القلب والأوعية الدموية ومضاعفاتها. يمكن أن يساعد شرب الماتشا في تقليل هذا الخطر.

الماتشا يساعد في تنظيم سكر الدم

تشير الدراسات إلى أن الماتشا قد يعزز حساسية الجسم للأنسولين، وهو الهرمون الذي يفرزه البنكرياس لتنظيم السكر في الدم. يقترح بعض الأبحاث أن شرب الماتشا قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بمقدمات السكري ومرض السكري من النوع الثاني، وهما حالتان تؤثران على قدرة الجسم في تحطيم السكريات.

الماتشا قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان

إلى جانب عوامل غذائية ونمط حياة صحي، قد يساعد الماتشا في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. تشير الدراسات إلى أن المركبات الموجودة في الماتشا تثبط بشكل مباشر نمو الخلايا السرطانية، ما يساعد في منع تطور الأورام.

تعمل الكاتيكينات الموجودة في الماتشا على تقليل الإجهاد التأكسدي، ما يساعد في منع تلف الحمض النووي للخلايا، وإبطاء انقسام الخلايا السرطانية. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم هذه التأثيرات بشكل كامل.

الماتشا يساعد في إنقاص الوزن

قد يساعد شاي الماتشا الأخضر أيضاً في إنقاص الوزن. تشير الدراسات إلى أن الكاتيكينات تعزز عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، الذي ينظم استخدام الخلايا للطاقة. بالإضافة إلى تنظيم مستويات سكر الدم والكوليسترول، فإن زيادة معدل الأيض يمكن أن تساعدك في إنقاص الوزن.

الماتشا يعزز نمو العضلات

في دراسة أجريت على أشخاص أصحاء غير رياضيين يمارسون تدريبات القوة، أبلغ الذين تناولوا مكملات الماتشا عن تعب أقل وتطور عضلي أكثر وضوحاً.

تعمل الكاتيكينات والألياف والمواد الأخرى الموجودة في الماتشا على تقليل الإجهاد التأكسدي على العضلات أثناء التمرين. كما أنها تساعد في امتصاص العناصر الغذائية، ما يسمح للعضلات بالتعافي والتكيف (تصبح أقوى) بعد التمرين.

الماتشا يدعم صحة الأمعاء

قد تدعم الكاتيكينات والألياف الموجودة في الماتشا كذلك عملية الهضم وصحة الأمعاء. في أمعائك، يوجد ما يسمى بميكروبيوم الأمعاء. يدعم ميكروبيوم الأمعاء عملية الهضم والوظيفة المناعية.

في إحدى الدراسات، كشف تقييم أن المشاركين الذين شربوا شاي الماتشا الأخضر يومياً أظهروا تغييرات إيجابية كبيرة في ميكروبيوم أمعائهم. كانت لدى مجموعة شاي الماتشا كائنات دقيقة مفيدة أكثر، وكائنات إشكالية أقل، وعدد أكبر من البكتيريا الفريدة.


أطعمة غنية بالبروتين مثل صدور الدجاج

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
TT

أطعمة غنية بالبروتين مثل صدور الدجاج

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الدجاج يُعدّ مصدراً شائعاً للبروتين، لكنه ليس الخيار الوحيد.

وأضاف أن هناك العديد من الأطعمة الأخرى الغنية بالبروتين، والتي تُساعدك على تنويع نظامك الغذائي لتحسين التغذية العامة:

صدر الديك الرومي:

مصدر بروتين قليل الدسم، ويُوفّر بروتيناً أكثر بقليل من الدجاج، ويُعدّ بديلاً جيداً إذا كانت وصفتك تتطلب الدجاج، ولكنك ترغب في التغيير.

ويحتوي صدر الديك الرومي على 125 سعرة حرارية لكل 85 غراماً؛ أي أكثر بقليل من صدر الدجاج الذي يحتوي على 122 سعرة حرارية لنفس الكمية.

التونة:

للحصول على نفس كمية البروتين الموجودة في 85 غراماً من الدجاج، ستحتاج إلى تناول كمية أكبر قليلاً من التونة البيضاء المعلبة.

وقد تحتوي التونة على مستويات عالية من الزئبق، ويُوصى بتناول حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعياً من التونة المعلبة التي عادةً ما تكون أقل احتواءً على الزئبق للنساء الحوامل أو المرضعات، أو اللواتي قد يصبحن حوامل، وحصتين أسبوعياً للأطفال.

الروبيان (الجمبري):

يُعدّ الروبيان مكوناً متعدد الاستخدامات وغنياً بالبروتين، ويمكن إضافته إلى مجموعة متنوعة من الأطباق، من السلطات إلى المعكرونة. تحتوي حصة 85 غراماً من الروبيان المطبوخ على 84 سعرة حرارية فقط، ويمكنك مضاعفة هذه الكمية من البروتين مع الحفاظ على انخفاض السعرات الحرارية. ويُعدّ الروبيان غنياً بالكالسيوم وقليل الدهون المشبعة.

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

لحم بقري مفروم:

يُوفّر اللحم البقري المفروم كمية وفيرة من البروتين، وإن كانت أقل قليلاً من الدجاج.

الزبادي اليوناني:

يُعدّ خياراً صحياً للحصول على كمية وفيرة من البروتين، ويتفوق على الزبادي قليل الدسم العادي الذي يحتوي على نحو 11 غراماً من البروتين.

العدس:

يُقدّم العدس بديلاً نباتياً غنياً بالبروتين للبروتين الحيواني.

ومثل الدجاج، فإن العدس منخفض الدهون جداً، كما أنه يُوفّر الألياف، وهو ما لا يُوفّره الدجاج. يحتوي العدس أيضاً على نسبة أعلى من الحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك مقارنةً بالدجاج.

جبن القريش:

يُضاهي جبن القريش الدجاج من حيث محتواه من البروتين؛ إذ يحتوي كوب من جبن القريش على 183 سعرة حرارية، ويمكن إدراجه في نظامك الغذائي إذا كنت تراقب سعراتك الحرارية ونسبة البروتين التي تتناولها، وكذلك جبن القريش غني بالكالسيوم وقليل الكربوهيدرات.