الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه

تغيير نمط الحياة قد يساهم في تخفيفه

الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه
TT

الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه

الاكتئاب... ودور النظام الغذائي في تحسين أعراضه

يمثل الاكتئاب أحد أبرز التحديات الصحية العالمية في العصر الحديث، إذ لا يقتصر أثره على الصحة النفسية فحسب، بل يمتد ليؤثر على الأداء الجسدي، والاجتماعي، والوظيفي للمصابين به. وهو اضطراب نفسي شائع يتسم بمجموعة من الأعراض تشمل انخفاض المزاج، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، أو الشهية، ومشاعر الذنب، أو انعدام القيمة، وهو ما يمكن أن يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المصابين به.

وعلى الرغم من التقدم الكبير في وسائل العلاج النفسي والدوائي، فإن هذه الحلول لا تُجدي نفعاً مع جميع المرضى، كما أن بعضها يرتبط بآثار جانبية طويلة المدى. من هنا، برز اهتمام الباحثين خلال السنوات الأخيرة بالعوامل النمطية والحياتية التي قد تساهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، أو الوقاية منه، وفي مقدمتها «النظام الغذائي».

الاكتئاب

لقد أصبح واضحاً أن ما نأكله لا يؤثر فقط على أوزاننا، أو صحة قلوبنا، بل يمتد ليؤثر بعمق على أدمغتنا، ووظائفنا الإدراكية، ومزاجنا. وتُظهر الأبحاث الحديثة أن هناك علاقة معقدة بين توازن البكتيريا المعوية والنواقل العصبية المرتبطة بالحالة النفسية، وأن النظام الغذائي قد يكون عنصراً فاعلاً في هذه المعادلة.

وهنا نستعرض الأدلة العلمية المتزايدة حول تأثير النظام الغذائي على الصحة النفسية، ونبحث في الكيفية التي يمكن أن يساهم بها تنويع الطعام وتحسين مكوناته في التخفيف من أعراض الاكتئاب، وتحقيق توازن نفسي أكثر استقراراً.

ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يؤثر الاكتئاب على نحو 5 في المائة من البالغين عالمياً. وتوجد أنواع متعددة من الاكتئاب، منها الاكتئاب الشديد، والاكتئاب المزمن الذي يستمر لأكثر من عامين. وتُعزى أسبابه إلى عوامل متعددة، منها الوراثية، ومنها البيئية، وغالباً ما تؤدي الضغوط أو الظروف الحياتية إلى نوبات اكتئاب متكررة.

وبما أن العلاجات التقليدية لا تنجح دائماً، فقد بدأ العلماء يبحثون عن عوامل جديدة قد تساهم في تحسين الصحة النفسية، ومن بين هذه العوامل النظام الغذائي.

الاكتئاب والنظام الغذائي

خلال السنوات الأخيرة ظهرت دراسات تشير إلى أن اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة قد يساعد في تحسين أعراض الاكتئاب. وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة من جامعة التكنولوجيا في سيدني في أبريل (نيسان) 2022 أن الشباب الذكور (من عمر 18 إلى 25 سنة) شهدوا تحسناً في الأعراض بعد التحول إلى النظام الغذائي المتوسطي، وهذا يتطلب منا توضيح ما الذي يربط بين جودة النظام الغذائي والصحة النفسية. وفقاً لموقع الأخبار الطبية اليوم (https://www.medicalnewstoday.com).

• الاكتئاب وأحياء الأمعاء الدقيقة. في ديسمبر (كانون الأول) 2022، نُشرت دراستان في مجلة «Nature Communications» تناقشان العلاقة بين الميكروبيوم المعوي (بكتيريا الأمعاء) وأعراض الاكتئاب. وجدت إحدى الدراستين أن هناك 13 نوعاً من البكتيريا ترتبط بشكل خاص بأعراض الاكتئاب.

ويرجّح الباحثون أن هذه البكتيريا قد تؤثر على الدماغ من خلال تنشيط إشارات عصبية معينة، ما يعزز الربط بين صحة الأمعاء والصحة النفسية. وهنا يأتي دور النظام الغذائي: فبتغيير نوعية الطعام يمكن التأثير على تكوين البكتيريا في الأمعاء، وبالتالي تحسين الأعراض النفسية.

• النواقل العصبية وصلة الأمعاء بالدماغ. الطعام يؤثر على الحالة المزاجية، إذ تشير الدكتورة نجف أمين، وهي باحثة أولى في قسم صحة السكان بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة ومهتمة باستخدام بيانات الجينوم لتحديد المؤشرات الحيوية للسمات النفسية العصبية، إلى أبحاث حديثة تظهر أن بعض أنواع البكتيريا المعوية تساهم في إنتاج نواقل عصبية تلعب دوراً مباشراً في تنظيم المزاج والحالة النفسية. ومن بين هذه المواد الحيوية:

-الغلوتامات: (Glutamate) ترتبط بزيادة أعراض الاكتئاب.

-البيوتيرات: (Butyrate) يرتبط نقصها بالاكتئاب.

-السيروتونين (Serotonin).

-حمض غاما-أمينوبيوتيريك: (Gamma Amino Butyric Acid - GABA) انخفاضه مرتبط بالاكتئاب.

أظهرت هذه الأبحاث أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب غالباً ما تكون لديهم نسب مرتفعة من الغلوتامات، بينما تنخفض لديهم مستويات البيوتيرات وGABA، مما يُعزّز فرضية وجود صلة وثيقة بين الميكروبيوم المعوي والحالة النفسية.

من هنا يبدو أن النظام الغذائي قد يلعب دوراً جوهرياً في تحسين المزاج، ليس فقط من خلال تغذية الجسم، بل عبر التأثير على البكتيريا المعوية المسؤولة عن إفراز هذه النواقل العصبية.

وتوضح الدكتورة نجف أمين أن العديد من هذه المركّبات، مثل البيوتيرات، يتم تصنيعها من قِبل بكتيريا الأمعاء استجابةً لنوعية الطعام المتناوَل، خاصة الأطعمة الغنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة، والخضروات الورقية، والفواكه.

وتضيف أن البيوتيرات تُعد من الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مسؤولة عن الحفاظ على سلامة بطانة الأمعاء. وعندما يحصل الجسم على كميات كافية من الألياف، تزداد سعادةُ بكتيريا الأمعاء المنتجة لهذه الأحماض، مما ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء، وبالتالي على صحة الدماغ.

من هذا نستنتج أن ما نأكله لا يُغذي فقط أجسادنا، بل يُغذي أيضاً الميكروبات المفيدة التي تُساهم في توازن كيمياء الدماغ، مما يجعل من النظام الغذائي أداة فعالة لتحسين الحالة النفسية بشكل طبيعي ومستدام.

أهمية التنوع الغذائي

تؤكد الباحثة الدكتورة نجف أمين على أن الاكتئاب حالة معقّدة ذات أسباب متعددة، وأن التغييرات الغذائية يمكن أن تكون خطوة بسيطة وتمكينية نحو تحسين الصحة النفسية. وتشير إلى أن التنوع في النظام الغذائي يساعد على تحقيق توازن في إنتاج المواد الكيميائية داخل الجسم، ويمنع الإفراط في إنتاج مركبات قد تكون ضارة.

والأهم من ذلك أن النظام الغذائي الصحي يُعتبر نهجاً علاجياً للاكتئاب خالياً من الآثار الجانبية المزعزعة للحياة، ولا يأتي مع قائمة من الآثار الجانبية المحتملة، كما هو الحال مع بعض أدوية مضادات الاكتئاب الأكثر شيوعاً، مثل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (selective serotonin reuptake inhibitors, SSRIs).

خطوات أساسية

هناك خطوات بسيطة لتحسين النظام الغذائي من أجل تخفيف أعراض الاكتئاب:

-تجنب الأطعمة المعالجة بشدة، والمليئة بالسكريات المضافة، لما لها من تأثير سلبي مؤكد على الصحة النفسية.

-تنويع المكونات الغذائية، مثل تجربة أنواع مختلفة من البقوليات، أو الطحين، أو الحبوب.

-إضافة أطعمة بروبيوتيك (مثل اللبن)، وأطعمة بريبيوتيك (مثل الخضروات الورقية)، لتحسين التنوع البكتيري في الأمعاء.

-تناول أطعمة غنية بأوميغا-3 مثل الأسماك الدهنية (السلمون، السردين) والجوز، لما لها من خصائص مضادة للالتهاب.

-لا داعي لإلغاء الأطعمة الممتعة بالكامل؛ فإذا رغبت في تناول قطعة من المعجنات السكرية، يمكنك ذلك، شرط أن تُوازنها بأطعمة صحية أخرى.

-يمكن أن تكون الشوكولاته الداكنة بديلاً صحياً ومفيداً عن الشوكولاته بالحليب، نظراً لاحتوائها على الحديد والمغنيسيوم والزنك، إضافة إلى مضادات الأكسدة.

-تشير الأبحاث إلى أن مكملات المغنيسيوم قد تساهم أحياناً في تحسين أعراض الاكتئاب، كما تساعد مضادات الأكسدة في مقاومة الإجهاد التأكسدي الذي يُعتقد أنه يلعب دوراً في الاكتئاب.

وسيلة وقائية للصحة النفسية

مع تزايد الأعباء النفسية الناتجة عن نمط الحياة الحديث، مثل ضغوط العمل، والعزلة الاجتماعية، والتعرض المستمر للمؤثرات الرقمية، بدأ يتّضح أن الاكتفاء بالعلاج بعد ظهور الأعراض لم يعد وحده كافياً. بل أصبح من الضروري تبني نهج وقائي شمولي يجعل من التغذية السليمة إحدى ركائز الحفاظ على التوازن النفسي.

وقد وجدت دراسات سكانية أن الأفراد الذين يتّبعون نمطاً غذائياً تقليدياً غنياً بالخضار، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية تكون لديهم معدلات إصابة أقل بالاكتئاب والقلق مقارنة بمن يعتمدون على الأطعمة السريعة، والمصنعة.

وفي الوقت ذاته، يشير باحثون في الصحة العامة إلى أن تعزيز التوعية الغذائية في المدارس، وأماكن العمل، والبرامج المجتمعية يمكن أن يشكل خط الدفاع الأول للوقاية من التدهور النفسي، خاصة في الفئات الشابة، واليافعة.

إن إدماج مفهوم «الصحة النفسية من خلال الغذاء» في السياسات الصحية الوطنية، وتدريب العاملين في الرعاية الأولية على تقديم نصائح غذائية مبنية على أدلة علمية قد يساهمان في تقليل العبء الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن اضطرابات الاكتئاب.

ويجب أن يكون النظام الغذائي جزءاً من خطة شاملة، إذ إن من المهم التأكيد على أن النظام الغذائي، رغم أهميته، لا يُعد علاجاً منفرداً لأعراض الاكتئاب، بل يُفضل أن يكون جزءاً من خطة متكاملة تضم عناصر نفسية وجسدية وسلوكية تعزز من فاعلية النتائج، وتساعد على الوصول إلى توازن نفسي أفضل.

تغيير نوعية الطعام يؤثر على بكتيريا الأمعاء ويعزز الصحة النفسية

خطة علاج شاملة

وتشمل هذه المحاور:

-العلاج النفسي: ومن أشهر أنواعه العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والعلاج بالحديث (Talk Therapy). وهي جلسات منتظمة مع مختص نفسي (معالج أو أخصائي) تساعد المريض على فهم مشاعره وأفكاره السلبية. تجاوز الصدمات والمشكلات العاطفية. تطوير مهارات للتعامل مع الضغوط الحياتية.

-التمارين الرياضية المنتظمة، إذ إن 30 دقيقة من المشي السريع 3 مرات أسبوعياً يمكن أن تُحدث فرقاً واضحاً في الحالة النفسية. النشاط البدني لا يفيد فقط الجسم، بل يفرز أيضاً هرمونات تحسّن المزاج مثل:

الإندورفين، يسمى هرمون السعادة، والسيروتونين، وهو مرتبط بتنظيم النوم والمزاج.

-التأمل واليقظة الذهنية (Mindfulness). وهي تمارين ذهنية تفيد في تقليل القلق، وتصفية الذهن، وتعزيز التوازن الداخلي. تهدف إلى تهدئة العقل، والانتباه للحظة الحالية دون حكم، وتشمل: التأمل الصامت، أو عبر تطبيقات الهاتف. تمارين التنفس العميق. ممارسات مثل «Body Scan» أو «Yoga Meditation».

-استراتيجيات التحكم بالتوتر. الضغط النفسي المزمن قد يُفاقم أعراض الاكتئاب، لذا من المهم تعلم إدارة الوقت بفاعلية لتجنب الإرهاق. قول «لا» عند الحاجة لتجنّب الحمل الزائد. تخصيص وقت للراحة والنشاطات المحببة. بناء علاقات اجتماعية داعمة.

وكل محور من هذه المحاور الأربعة يعمل مع الآخر بشكل تكاملي. فعندما نُحسّن تغذيتنا، ونتحرّك أكثر، ونتنفس بوعي، ونتحدث عن مشاعرنا، ونقلل مصادر التوتر... نمنح أنفسنا فرصة حقيقية للتعافي، وتحقيق الراحة النفسية مع نتائج ملموسة في التخفيف من أعراض الاكتئاب، وتحسين جودة الحياة بشكل عام.

نستخلص من هذا المقال أن النظام الغذائي يمكن أن يكون أداة فعالة، ومجانية، وخالية من الآثار الجانبية في تحسين أعراض الاكتئاب، أو الوقاية منه. كما أن تنويع الطعام، وتقليل المعالَج منه، وزيادة الخضار والأطعمة المخمّرة هي خطوات بسيطة لكنها قوية. والاهتمام بصحة الأمعاء قد يكون مفتاحاً جديداً لفهم وتحسين الصحة النفسية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

من التشاؤم إلى آلام المعدة... علامات خفية تكشف عن إصابتك بالإرهاق

صحتك عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)

من التشاؤم إلى آلام المعدة... علامات خفية تكشف عن إصابتك بالإرهاق

لا يقتصر الإرهاق على الشعور بالتعب الجسدي فقط، بل قد يمتد ليشمل الحالة النفسية، والتركيز، وحتى الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الدراسة الجديدة تؤكد وجود روابط جينية عميقة بين اضطرابات الصحة النفسية (بيكسلز)

دراسة: الاكتئاب والقلق واضطرابات نفسية أخرى قد تشترك في عوامل وراثية واحدة

كشفت دراسة حديثة أن عدداً من الاضطرابات النفسية قد يشترك في عوامل وراثية واحدة، ما يشير إلى أن أجزاء من الحمض النووي قد تمثل السبب الجذري لأكثر من حالة نفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق النقد الذاتي يلقي بظلاله على نظرتنا إلى أنفسنا وكذلك على الطريقة التي نعتقد أن الآخرين يروننا بها (بيكسلز)

بين النقد الذاتي والقلق الاجتماعي... لماذا نظن أننا غير محبوبين؟

هل سبق لك أن اعتقدت أن شخصاً ما لا يحبك، ثم فوجئت لاحقاً بدعوة منه لحضور حفلة، أو سمعت من مصادر غير رسمية أنه تحدّث عنك بإيجابية؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكافيين الموجود في القهوة يسبب التوتر والعصبية (بيكسلز)

ما تأكله قد يؤثر في مزاجك: أطعمة تزيد القلق والاكتئاب

يلعب النظام الغذائي دوراً مهمّاً في الصحة النفسية، إذ يمكن لبعض الأطعمة والمشروبات أن تؤثر سلباً في المزاج ومستويات القلق والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

يقضي كثير من الناس حياتهم وهم يسعون إلى بلوغ حالة شبه دائمة من السعادة، معتقدين أنها ستتحقق وتستمر بمجرد الوصول إلى أهدافهم المالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

7 أطعمة صحية تحمي من شيخوخة الجلد

الأفوكادو غني بالدهون الصحية (شاترستوك)
الأفوكادو غني بالدهون الصحية (شاترستوك)
TT

7 أطعمة صحية تحمي من شيخوخة الجلد

الأفوكادو غني بالدهون الصحية (شاترستوك)
الأفوكادو غني بالدهون الصحية (شاترستوك)

قد يكون تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة والخصائص المضادة للالتهابات جزءاً من نظام العناية ببشرتك لمكافحة الشيخوخة، لكن هذا لا يعني أنك ستصبح خالياً من التجاعيد بين عشية وضحاها.

لا يوجد نظام غذائي قياسي «مضاد للشيخوخة» أو علاج معجزة لشيخوخة البشرة، ولكن وفقاً لاختصاصيي التغذية وأطباء الجلدية، إليك سبعة أطعمة قد تحمي بشرتك، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

حبات من الأفوكادو (بكساباي)

الأفوكادو

تظهر الأبحاث أن تناول الأفوكادو قد يقدم بعض الفوائد المضادة للشيخوخة. وأظهرت دراسة نشرت في مجلة «جورنال أوف كوزماتيك ديراماتولوجي» أن النساء اللاتي تناولن حبة أفوكادو يومياً لمدة ثمانية أسابيع شهدن تحسناً في مرونة البشرة وتماسكها.

ويرى الباحثون أن الأطعمة الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة والكاروتينات المضادة للأكسدة قد تعزز الحصول على بشرة تبدو أكثر شباباً. الكاروتينات هي أصباغ طبيعية توجد في العديد من الفواكه والخضراوات، وتعمل كمضادات للأكسدة يمكنها تقليل الضرر الناجم عن الجذور الحرة والإجهاد التأكسدي.

كوب من عصير الطماطم الطازج (بيكسلز)

الطماطم

تحتوي الطماطم على فيتامين «ج» ومضادات الأكسدة التي قد تفيد البشرة. قد يساعد تناول الطماطم كذلك على نضارة البشرة. ووجدت تجربة محكمة عام 2001 أن استهلاك معجون الطماطم قد يساعد في جعل البشرة أكثر مقاومة لأضرار الشمس.

التوت

من المعروف أن التوت يفيد صحة القلب، ويقلل من خطر بعض أنواع السرطان، ولكنه قد يدعم حماية بشرتك خلال الصيف.

وقالت كاثرين بايبر، اختصاصية التغذية المسجلة في سانت لويس بولاية ميسوري الأميركية: «تحتوي الفراولة والتوت الأزرق وتوت العليق والتوت الأسود على مضادات الأكسدة، والتي تظهر الدراسات الأولية أنها قد تمنع تلف الجلد وتحمي بشرتك من أضواء الأشعة فوق البنفسجية والملوثات».

تظل الأبحاث حول كيفية حماية الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة للبشرة من الأشعة فوق البنفسجية محدودة، لكن بعض العلماء يرجحون أن مضادات الأكسدة الطبيعية قد تساعد في تقليل الآثار الضارة للتعرض للأشعة فوق البنفسجية وحماية البشرة من شيخوخة الجلد.

قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

الشوكولاته الداكنة

تحتوي الشوكولاته الداكنة على مضادات أكسدة قد توفر حماية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية وتعزز تدفق الدم في الجلد.

وتنصح كاثرين بايبر بالبحث عن شوكولاته داكنة تحتوي على 70 في المائة على الأقل من الكاكاو للحصول على أكبر تأثير مضاد للأكسدة. لا تقدم شوكولاته الحليب الفوائد نفسها، وقد يكون محتواها العالي من السكر ضاراً لبشرتك.

وأضافت: «يمكن للأطعمة الغنية بالسكر أن تسهم فعلياً في ظهور علامات الشيخوخة مثل الخطوط الدقيقة والتجاعيد».

فنجان من الشاي الأخضر (بكساباي)

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على البوليفينول الذي قد يدعم صحة الأمعاء ويمنع تلف الخلايا. وقد تبين أن مركب «إبيغالوكاتيشين - 3 - غالات» (EGCG)، وهو أكثر مركبات البوليفينول وفرة في الشاي الأخضر، يقلل من التهاب الجلد ويحارب البكتيريا المسببة لحب الشباب، لكن لا توجد أبحاث كافية لتحديد الكمية المطلوبة بالضبط من الشاي الأخضر لرؤية فوائد واضحة على بشرتك.

الأسماك الدهنية تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» وفيتامين «د» والبروتين وهي عناصر أساسية لصحة الدماغ (بيكساباي)

الأسماك الدهنية

استهلاك كمية كافية من البروتين قليل الدسم أمر مهم مع تقدمك في العمر.

يمكن لسمك السلمون والسردين وغيرها من أنواع المأكولات البحرية الغنية بأحماض «أوميغا 3» الدهنية أن تقلل من خطر أمراض القلب. كما أنها مصدر رائع للبروتين الذي يمكن أن يساعد في تخفيف علامات الشيخوخة.

وقالت أليسون تالمان، اختصاصية التغذية المسجلة في ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية، إن «فقدان كتلة العضلات أمر طبيعي خلال عملية الشيخوخة، خاصة عندما لا يستهلك الشخص كمية كافية من البروتين في نظامه الغذائي».

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

اللوز

يعد اللوز مصدراً رائعاً للدهون الصحية والألياف. هذه المكسرات متعددة الاستخدامات، «يمكن تناولها كوجبة خفيفة في أثناء التنقل، أو رشها فوق الزبادي لإضافة قرمشة لذيذة».

وجدت دراسة نشرت عام 2021 أن استهلاك اللوز يومياً يمكن أن يقلل من تجاعيد الوجه وتصبغ الجلد. وشارك في الدراسة نحو 50 امرأة في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث ولديهن بشرة حساسة للشمس، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كان سيحصل أشخاص من فئات أخرى على نفس الفوائد المضادة للشيخوخة.

بشكل عام، الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة والخصائص المضادة للالتهابات هي الأفضل في حماية بشرتك من الضرر التأكسدي. لكن المفتاح هو التركيز على تناول الأطعمة الكاملة والحفاظ على نمط غذائي متوازن، وفقاً للاختصاصية أليسون تالمان.

وتضيف: «ركز على ما يمكنك إضافته إلى نظامك الغذائي، مثل كيفية إضافة المزيد من الأطعمة الحقيقية والكاملة، بدلاً من التفكير فيما يمكنك استبعاده من نظامك الغذائي. هذا يجعل الأكل أكثر متعة وأقل إرهاقاً وأكثر تغذية».


نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
TT

نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)

يُشار إلى «فيتامين د» غالباً باسم «فيتامين الشمس»؛ لأنه يُنتَج في الجسم عند تعرض الجلد لأشعة الشمس.

ولأن «فيتامين د» يُساعد في الحفاظ على قوة العظام، فإن نقصه قد يؤدي إلى هشاشة العظام وما يتبعها من آلام وكسور، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما أعراض نقص «فيتامين د»؟

قد لا تظهر أي أعراض

معظم الأشخاص الذين يعانون من نقص «فيتامين د» لا تظهر عليهم أعراض، ولا تظهر الأعراض إلا في حالات النقص الحاد والمستمر للفيتامين.

أعراض العظام والعضلات

يتمثل الدور الرئيسي لـ«فيتامين د» في امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الأمعاء لبناء كتلة العظام والحفاظ عليها.

وفي حالة نقص «فيتامين د»، لا تتم هذه العملية بشكل صحيح. وفي حالات النقص الحاد، قد يَحْدُثُ لينٌ في العظام، وتُسمى هذه الحالة «لين العظام» لدى البالغين، بينما يُطلق عليها اسم «الكساح» لدى الأطفال.

وبالإضافة إلى لين العظام أو الكساح، قد يُعاني الشخص عند النقص الحاد في «فيتامين د» من ألم في العظام وضعف وآلام في العضلات.

كما يزيد لين العظام من احتمالية الإصابة بكسور العظام والسقوط ومشاكل المشي.

التعب والاكتئاب

إلى جانب أعراض العظام والعضلات، يرتبط نقص «فيتامين د» أيضاً بالتعب المزمن والاكتئاب؛ لأن نقصه يؤثر على إنتاج السيروتونين الذي ينظم المزاج والصحة النفسية.

ما أسباب نقص «فيتامين د«؟

بما أن الجسم يحتاج إلى التعرض لأشعة الشمس لإنتاج «فيتامين د»، فإن الفئات الأكثر عرضة لنقص «فيتامين د» تشمل كل من يقضي وقتاً طويلاً في الأماكن المغلقة بعيداً عن الشمس (كبار السن ومن يلازمون منازلهم، على سبيل المثال)، والأشخاص ذوي البشرة الداكنة؛ لأن بشرتهم تنتج كمية أقل من «فيتامين د» عند التعرض لأشعة الشمس.

وتشمل الفئات الأخرى المعرضة لخطر نقص «فيتامين د»، الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الأطعمة الغنية بالفيتامين مثل الأسماك الدهنية كالتونة المعلبة، وحليب البقر المدعم.

وقد يُصاب بنقص «فيتامين د» أولئك المصابون بأمراض تؤثر على امتصاص الفيتامين في الأمعاء (مثل الداء البطني ومرض كرون)، وأيضاً المصابون بأمراض الكلى أو الكبد، وأولئك الذين يعانون من السمنة أو يتناولون أدوية تزيد من تكسير «فيتامين د» مثل أدوية الصرع.


5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)
ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)
TT

5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)
ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)

يمكن لهواء الشتاء الجاف أن يُسبب تشقق الجلد وتقشره، وحكة في العينين أو في الحلق. وعند انخفاض درجات الحرارة، نادراً ما يكون تناول المشروبات المثلجة مُغرياً.

ومع ذلك، لا يعني الطقس البارد التخلي عن شرب الماء. ويكمن السر في اختيار مشروبات دافئة ومريحة تُساعد على الحفاظ على ترطيب الجسم طوال أشهر الشتاء الطويلة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما المشروبات المناسبة التي قد تُبقيك رطباً في الجو البارد؟

الماء الدافئ

إن أبسط الطرق، وربما أكثرها فاعلية، لترطيب الجسم هي شرب مزيد من الماء. وفي فصل الشتاء، يُنصح بشرب الماء الدافئ. ويعد شرب الماء الدافئ ألطف للمعدة الفارغة من شرب الماء البارد، وقد يُساعد على تحسين عملية الهضم. وأكد بعض الأشخاص أن حركة الأمعاء لديهم أصبحت أكثر انتظاماً بفضل الماء الدافئ.

ماء جوز الهند

إذا كنت لا تحب الماء العادي، فإن ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً يتميز بمذاقه الحلو وقوامه المميز؛ ما يجعله خياراً لذيذاً ومختلفاً عن الماء العادي. ومن أهم فوائد ماء جوز الهند مقارنةً بالماء العادي أنه غني بالإلكتروليتات، مثل البوتاسيوم، التي يحتاجها الجسم للوقاية من الجفاف.

المرق

رغم أن المرق يُعد طعاماً وليس مجرد مشروب، فإنه يمكن اعتبار مرق العظام أو الخضار مشروباً دافئاً ​​وغنياً أيضاً بالقيمة الغذائية.

شاي الأعشاب

تشير بعض الدراسات إلى أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي، قد تُحدث جفافاً نظراً لتأثيرها المُدرّ للبول. ومع ذلك، فإن هذا التأثير طفيف، وعادةً ما يتم تعويض فقدان السوائل عن طريق البول بالسوائل الموجودة في المشروب نفسه.

وإذا كان ترطيب جسمك هو أولويتك القصوى، فإن شاي الأعشاب خيارٌ آمن. وتوفر الأنواع الخالية من الكافيين، مثل النعناع والقرفة والزنجبيل، الدفء والنكهة مع المساهمة في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل.

الحليب الدافئ

يعد شرب كوب من الحليب الدافئ قبل النوم علاجاً منزلياً شائعاً؛ فالحليب مُهدئ ومرطب، خاصةً خلال أشهر الشتاء الباردة.

وبالإضافة إلى السوائل، يُوفّر الحليب عناصر غذائية أساسية مثل الكالسيوم. ولتعزيز قيمته الغذائية، يُمكن إضافة الكركم لتحضير «الحليب الذهبي»، وهو مشروب يُعرف بفوائده المضادة للالتهابات.