التعرض المبكر للمضادات الحيوية يسبب البدانة

عند تناولها في العامين الأولين من حياة الطفل

التعرض المبكر للمضادات الحيوية يسبب البدانة
TT

التعرض المبكر للمضادات الحيوية يسبب البدانة

التعرض المبكر للمضادات الحيوية يسبب البدانة

كشفت دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة أولو في فنلندا the University of Oulu، عن احتمالية أن يؤدي التعرض المبكر للمضادات الحيوية في أول عامين من عمر الطفل تحديداً، إلى زيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وارتفاع خطر الإصابة بالسمنة في نهاية مرحلة الطفولة بحلول سن الثانية عشرة.

وعُرضت هذه الدراسة في مؤتمر الجمعيات الأكاديمية لطب الأطفال (Pediatric Academic Societies) لعام 2025، الذي تم عقده في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي في هونولولو بهاواي.

أهمية المضادات الحيوية

أوضحت الدراسة أن التعرض للمضادات الحيوية قبل فترة الحمل أو أثناءه، أو بعد الولادة مباشرة، لا يرتبط بزيادة وزن الطفل لاحقاً. وأكد الباحثون أنهم على دراية تامة بأهمية المضادات الحيوية بوصفها علاجاً فعالاً في بعض الأحيان لا يمكن استبداله أو الاستغناء عنه. ولكنهم حذروا من الإفراط في استخدامها من دون ضرورة طبية حقيقية في وقت مبكر من العمر، نظراً للمخاطر الكبيرة التي يمكن أن يسببها الدواء، وأهمها زيادة قدرة البكتيريا على المقاومة، مما يهدد بفقدان فاعلية المضادات الحيوية مع الوقت، وينذر بكارثة صحية على المدى الطويل.

المضادات الحيوية ووزن الطفل

حلل الباحثون الفنلنديون البيانات الطبية الخاصة بما يزيد على 33 ألف طفل وُلدوا بطريقة طبيعية، لمتابعة العوامل التي تؤدي إلى زيادة الوزن في الأطفال مع مرور الوقت. وأظهرت النتائج أن استخدام المضادات الحيوية خلال أول 24 شهراً من العمر، ارتبط بارتفاع ملحوظ في مؤشر كتلة الجسم بالنسبة للعمر عند بلوغ الطفل عمر عامين، مقارنة بالأطفال في الفئة العمرية نفسها الذين لم يتلقوا المضادات الحيوية.

ووجدت الدراسة أن نسبة الأطفال الذين تم وصف مضادات حيوية لهم خلال أول عامين من حياتهم، تصل إلى 68 في المائة من العينة، ما يعكس مدى شيوع التعرض المبكر لهذه الأدوية من دون دواعٍ طبية حقيقية في معظم الأحيان، مثل التهابات الجزء الأعلى من الجهاز التنفسي ونزلات البرد، حيث تكون فائدتها ضئيلة للغاية، لأن الإصابة في الأغلب تكون فيروسية المنشأ.

خطر الإصابة بالسمنة لاحقاً

رصدت الدراسة وجود ارتباط بين تناول المضادات الحيوية في مرحلة الطفولة المبكرة وارتفاع خطر الإصابة بالسمنة قبل بلوغ عمر الثانية عشرة، بنسبة تصل إلى 9 في المائة. واستمر هذه الارتباط حتى بعد أن عدّل الباحثون كثيرًا من العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة؛ مثل الجنس والوزن عند الولادة.

وفي المقابل، أوضحت النتائج أن نسبة من الأمهات بلغت 27 في المائة، تناولن المضادات الحيوية أثناء الحمل، ونسبة من الأطفال بلغت 21 في المائة أيضاً تعرضوا للمضادات الحيوية قبل الولادة مباشرة. ومع ذلك لم يكن هذا التعرض مرتبطاً بارتفاع في مؤشر كتلة الجسم، أو زيادة الوزن في مرحلة لاحقة من الطفولة.

ملايين الأطفال السمينين في العالم

وحتى الآن، لا تزال سمنة الأطفال تمثل تحدياً صحياً كبيراً على مستوى العالم، وفي عام 2022، تم تشخيص أكثر من 159 مليون طفل في عمر الدراسة على أنهم مصابون بالسمنة. ومن المعروف أن السمنة لها كثير من الأسباب، بعضها يصعب التحكم فيه مثل العامل الوراثي وبعض الأمراض التي تؤثر على الوزن، وبعضها الآخر يمكن التحكم فيه والتخلص منه؛ مثل تغيير نوعية الطعام والعادات الغذائية وممارسة الرياضة. وتبعاً للدراسة الحالية، يجب التعامل مع التعرض المبكر للمضادات الحيوية على أنه سبب يمكن تعديله حتى يُساعد في الحد من خطر زيادة الوزن والسمنة على المدى الطويل.

في النهاية، نصحت الدراسة الأطباء بتوخي الحذر قبل وصف المضادات الحيوية للأطفال في أول عامين من عمرهم، حتى يمكن تجنب كثير من المخاطر.

حقائق

أكثر من 159 مليون

طفل في عمر الدراسة تم تشخيص إصابته بالسمنة عام 2022


مقالات ذات صلة

المستويات العالية من «الفركتوز» قبل الولادة تضعف نمو المخ والذاكرة

صحتك المستويات العالية من «الفركتوز» قبل الولادة تضعف نمو المخ والذاكرة

المستويات العالية من «الفركتوز» قبل الولادة تضعف نمو المخ والذاكرة

تغيرات جينية للخلايا العصبية في الجنين تقود إلى قصور إدراكي، وذاكرة أضعف

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

أظهرت دراسة حديثة، أن المراهقين الذين يعانون سلوكيات مضطربة وسمات تتميز بالقسوة يحتاجون إلى مجموعة متنوعة من الطرق العلاجية، تشمل تقويم السلوك والدعم النفسي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

باستخدام سماعات طبية إلكترونية تسجل أصوات الرئة، وبرامج كومبيوترية تحللها بدقة، وتقنيات تصوير عالية الجودة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك العوامل النفسية تحدّد مدى استعداد الأم لرعاية المواليد الجدد

العوامل النفسية تحدّد مدى استعداد الأم لرعاية المواليد الجدد

أظهرت دراسة حديثة لباحثين، أن العوامل النفسية وخاصة مستويات القلق والقدرة على التعامل مع المشاعر الصعبة تلعب دوراً مهماً جداً في استعداد الأم للعناية بمولودها.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك فرط الاستجابة الحسّية لا يرتبط فقط بالتوحد… بل بالقلق أيضاً

فرط الاستجابة الحسّية لا يرتبط فقط بالتوحد… بل بالقلق أيضاً

15 إلى 20 % من الأطفال يعانون من أعراضها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
TT

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر، والحصول على العلاج المناسب، والحفاظ على جودة حياتك، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة.

فما أبرز العلامات المبكرة لفقدان السمع التي لا ينبغي تجاهلها؟

تعتقد أن كل من حولك يتمتمون

قد يبدو أن الناس يتمتمون أو يخلطون الكلمات بعضها ببعض، حتى عندما يتحدثون بمستوى صوت طبيعي. وقد تدرك بداية الجملة ولكن تفوتك بعض الكلمات في منتصفها أو نهايتها. وغالباً ما يؤثر فقدان السمع في مراحله المبكرة أولاً على الأصوات الكلامية ذات الطبقة العالية (الترددات العالية). ومن دون هذه الأصوات قد تبدو الكلمات مكتومة أو غير واضحة ومشوَّهة.

تطلب من الآخرين تكرار ما قالوه

إذا كنت تسمع الأصوات ولكن تفوتك بعض الكلمات، فقد يبدو الأمر وكأن الجميع يتحدثون بسرعة كبيرة أو بصوت منخفض للغاية. يمكن أن يحدث هذا عندما يتلقى دماغك إشارات صوتية غير مكتملة، ويواجه صعوبة في سد الثغرات وفهم المعنى الناقص.

ونتيجة لذلك، قد تطلب من الناس تكرار كلامهم مراراً وتكراراً، أو تكتفي بالإيماء برأسك موافقاً؛ لأنك تشعر بالحرج من طلب تكرار الكلام مرة أخرى. كما قد تضحك متأخراً أو تسيء فهم نكتة ما؛ لأنك فوَّتَّ جزءاً من المحادثة.

صعوبة السمع في الأماكن الصاخبة

قد تتمكن من متابعة المحادثات في المنزل، ولكنك تواجه صعوبة في ذلك داخل المطاعم المزدحمة، أو التجمعات العائلية، أو الفعاليات الرياضية؛ إذ قد تبدو أصوات الموسيقى، وقرقعة الأطباق، والمحادثات الجانبية وكأنها تتداخل معاً، مما يجعل من الصعب عليك التركيز على الشخص الجالس أمامك. ويعود ذلك إلى أن الخلايا المتضررة في أذنك الداخلية تفوِّت بعض أجزاء الكلام، مما يصعِّب على دماغك مهمة التركيز على الشخص الذي تحاول سماعه.

شكوى الآخرين من ارتفاع صوت التلفاز

قد يكون مستوى صوت التلفاز أو الهاتف أو الموسيقى مناسباً تماماً لك، ولكن الآخرين يطلبون منك باستمرار خفض الصوت. ونظراً لأن التغيرات في حاسة السمع تحدث تدريجياً، فقد ترفع مستوى الصوت ببطء لسماع الكلمات غير الواضحة دون أن تدرك مدى ارتفاعه؛ وغالباً ما يلاحظ المحيطون بك ذلك قبل أن تلاحظه أنت.

تلاشي الأصوات ذات الطبقة العالية

تُعد صعوبة سماع الأصوات اليومية ذات الطبقة العالية (الحادة) واحدة من أولى علامات فقدان السمع. وقد تتوقف عن ملاحظة أصوات الإنذار، وزقزقة الطيور، وأجراس الأبواب، وصافرات الميكروويف وأصوات المؤقتات. ويحدث هذا لأن الخلايا الموجودة في الأذن الداخلية تتعرض للتلف، مما يعجزها عن إرسال معلومات حول هذه الأصوات إلى الدماغ.

التفاعل الاجتماعي يسبب لك إرهاقاً ذهنياً

قد تشعر بالاستنزاف بعد المحادثات الطويلة؛ إذ ينشأ هذا النوع من «إرهاق الاستماع» نتيجة استهلاك دماغك لطاقة إضافية أثناء بذله جهداً أكبر لتعويض الكلمات والأصوات التي لم تسمعها بوضوح.

البدء في رفض الدعوات الاجتماعية

إذا أصبحت المحادثات مصدراً للإحباط، فقد تبدأ في تجنب التجمعات العائلية أو المناسبات الاجتماعية؛ خشية إساءة فهم الحديث، أو قول شيء غير مناسب، أو الاضطرار لطلب تكرار الكلام.

التركيز على حركة أفواه المتحدثين

يمكن أن تساعد مراقبة الشفاه أو تعبيرات الوجه أو الإيماءات دماغك على استكمال الكلمات التي لم تسمعها بوضوح؛ إذ قد تبدأ في الاعتماد على الإشارات البصرية لفهم ما يقوله الآخرون، أو تجد نفسك تقترب أكثر من المتحدث، أو تواجه الأشخاص مباشرة لتسهيل عملية التواصل.

المكالمات الهاتفية تصبح أصعب

قد تصبح المحادثات الهاتفية أكثر صعوبة؛ لأن الأصوات تبدو مكتومة، ولا يمكنك فيها الاعتماد على تعبيرات الوجه أو حركة الشفاه أو لغة الجسد لسد الفجوات في الفهم. وقد تتجنب المكالمات الهاتفية، أو تفضِّل استخدام مكبر الصوت، أو تلجأ إلى المراسلة النصية كلما أمكن ذلك.

سماع طنين أو أصوات وهمية أخرى

الطنين هو رنين أو هدير أو صوت نقر في إحدى الأذنين أو كلتيهما. وقد تظهر هذه الأصوات وتختفي أو تصبح أكثر وضوحاً في الأماكن الهادئة.


أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
TT

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

تجلس مريضة تبلغ 83 عاماً على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غربي فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته.

تجيب المسنّة التي تعاني من مرض ألزهايمر: «أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضاً!». تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، مما يعكس هاجساً لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث لعشر دقائق تقريباً، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف إلى مقدمة الرعاية.

الهاتف مزوّد ببرنامج «ليفانا» القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز «سيتفونتواز» بمنطقة تارن إي غارون في جنوب غربي فرنسا.

يقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر، إنّ «(ليفانا) مصمّم بالكامل وفق احتياجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقاً من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزوّد العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض، لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعِدة. ولا يتم حفظ أي بيانات صوتية.

يُؤثر مرض ألزهايمر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية (أ.ب)

إلهاء وتهدئة

حسب جمعية «فرانس-ألزهايمر»، يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من هذا المرض التنكسي العصبي الذي يُؤثر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.

في دار الرعاية في سيتفونتواز، يختبر 7 من 29 مريضاً مصاباً بمرض ألزهايمر برنامج «ليفانا».

تُساعد هذه الأداة التفاعلية على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كما يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم موجوداً، في ظل النقص بأعداد الموظفين.

مع ذلك، لا يُغني «ليفانا» مطلقاً عن المُتخصصين، حسب مديرة الدار غيلين فيرين.

ويجري أيضاً استكشاف تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تهدئة المرضى وتحفيز وظائفهم الإدراكية، في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، للأبحاث التطبيقية التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP).

تدرس ماريبيل بينو ردود فعل مسنين يعانون إعاقات إدراكية أو فقداناً للاستقلالية تجاه روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات، مزوّدة بالذكاء الاصطناعي.

يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من مرض ألزهايمر (أ.ف.ب)

«يداه طويلتان جداً»

في ذلك اليوم، كانت مسنّتان من قسم طب الشيخوخة في مستشفى بروكا تشاركان في التجربة.

وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار) الجالسة على كرسي متحرك، روبوت «ميروكي» البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكنّ وجهه الذي يظهر على الشاشة بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.

يسأل الروبوت ميشيل: «هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟»، فتجيب: «ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة».

لم تجد المسنّة البالغة 72 عاماً أي صعوبة في التحدث مع الروبوت، الذي حفّزها ونشط ذاكرتها.

تقول عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، ليا فيكيوني: «مع ميروكي، نقوم بتحفيز الإدراك، أي نقدّم تمارين لإعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة، باختصار، كل الوظائف الفكرية».

من جهة أخرى، تعبس جينيت (اسم مستعار) البالغة 99 عاماً، عند رؤية الروبوت البرتقالي. وتقول: «يداه طويلتان جداً!».

وبينما ترفض جينيت أي تواصل مع «ميروكي»، توافق على وضع «بارو» في حضنها. و«بارو» هو فقمة صغيرة علاجية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي وبأجهزة استشعار تكيّف حركاتها وأصواتها مع سلوك الشخص الذي تتفاعل معه.

برنامج «ليفانا» قائم على الذكاء الاصطناعي وخضع للاختبار على مدى عدة أسابيع (أ.ف.ب)

حدود

تقول ليا فيكيوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «دور بارو مختلف، فهو يساعد على تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث»، تماماً مثل الكلاب والقطط الآلية في المختبر. وتضيف: «قد يساعد شكله المماثل للحيوانات في استرجاع ذكريات قديمة، لكنه ليس بديلاً عن التفاعل البشري؛ فالمعالج هو من يدير الجلسة دائماً».

ورغم انبهارهما بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ترغب الباحثتان أيضاً في وضع حدود لاستخداماته، وعدم تجاوزه المجال الطبي.

تقول بينو: «في ظل النقص في مقدمي الرعاية للمسنين، يكثر الحديث عن الروبوتات الاجتماعية والمساعِدة»، مضيفة أن الروبوتات يمكن مستقبلاً أن تؤدي مهام بسيطة بشكل روتيني في المستشفيات، مثل تنظيف أطباق الطعام أو التقاط أغراض على الأرض.

وتضيف: «لكن علينا دائماً ضبط استخدام هذه التقنيات بشكل جيد، وتحديد ما يمكن للروبوتات القيام به بدقة. فالذكاء الاصطناعي لن يحلّ أبداً محل الروابط الإنسانية».


الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
TT

الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ليدن في هولندا، من المقرّر عرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو بإيطاليا، من 28 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أنّ المستويات الأعلى من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد ترتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، وجدت الدراسة أنّ البالغين الذين تقلّ أعمارهم عن 63 عاماً، ضمن مجموعة النشاط البدني المنخفض إلى المعتدل (بمتوسط 121 دقيقة أسبوعياً)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بأزيد من الضعف، مقارنةً بأقرانهم في مجموعة النشاط البدني المرتفع (بمتوسط 409 دقائق أسبوعياً).

كما ارتبط انخفاض مستويات النشاط البدني لدى الذين تبلغ أعمارهم 63 عاماً فأكثر بزيادة نسبية قدرها 65 في المائة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وقالت الدكتورة ديانا فان هيمست، من المركز الطبي بجامعة ليدن، التي قادت الدراسة: «الرسالة المستفادة هي ضرورة تشجيع جميع البالغين على أن يكونوا نشطين قدر الإمكان؛ إذ يرتبط مزيد من النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني».

وأضافت في بيان الجمعة: «ومع ذلك، وعلى مستوى السكان، قد نلحظ أكبر انخفاض في عدد الحالات الجديدة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بين كبار السن».

وتوصي إرشادات الصحة العامة الحالية البالغين بممارسة ما لا يقلّ عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد، بكثافة كافية للشعور بضيق طفيف في التنفس، مثل المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجات.

فوائد كبيرة

وإنما الفوائد المُحتملة لهذا النشاط في الوقاية من السكري من النوع الثاني والسيطرة عليه قد تختلف باختلاف العمر والجنس، بما يعكس التباين في عمليات التمثيل الغذائي والاستجابات الفسيولوجية للتمارين الرياضية.

وقد تؤثر أيضاً الحالات الأيضية الكامنة، مثل السمنة واضطراب شحوم الدم، أي الارتفاع غير الطبيعي لمستويات الكوليسترول والدهون الأخرى في الدم، في العلاقة بين النشاط البدني وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

التوقيت الأنسب

ولمزيد من المعرفة، درس باحثون من المركز الطبي بجامعة ليدن تأثير مستويات التمارين، المنخفضة مقابل المرتفعة الشدة، وتوقيتها، في وقت متأخّر من اليوم مقابل وقت مبكر منه، في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وبحثوا أيضاً ما إذا كانت عوامل مثل العمر والجنس والأمراض الأيضية الكامنة، بما فيها مرحلة ما قبل السكري واضطراب شحوم الدم وارتفاع ضغط الدم، تؤثر في العلاقة بين ممارسة الرياضة وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وشملت الدراسة بيانات نحو 88 ألف بالغ ليس لديهم تاريخ مرضيّ للإصابة بالسكري، شاركوا في دراسة «البنك الحيوي في المملكة المتحدة» بين فبراير (شباط) 2013 وديسمبر (كانون الأول) 2015.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها 7.7 سنة، أُصيب 2140 مشاركاً، أي 2.4 في المائة، بالسكري من النوع الثاني؛ بينهم 748 مشاركاً من أصل نحو 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المرتفع، و1392 مشاركاً من 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المنخفض.

وأظهر التحليل أنّ المشاركين في مجموعة النشاط البدني المنخفض، الذين لم يستوفوا التوصية بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً، واجهوا خطراً نسبياً للإصابة بالسكري من النوع الثاني يُعادل ضعف الخطر لدى المشاركين في مجموعة النشاط البدني المرتفع.

كما تبيَّن أنّ البالغين الذين مارسوا معظم تمارينهم في وقت متأخّر من اليوم، بين الواحدة ظهراً ومنتصف الليل، انخفض لديهم الخطر النسبي للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة، مقارنةً بأولئك الذين مارسوا التمارين في وقت مبكر، بين الخامسة صباحاً والواحدة ظهراً.