تعزيز استراتيجيات إدارة اضطرابات الدهون في الدم

لدرء أمراض القلب والسكتات الدماغية وتصلب الشرايين

تعزيز استراتيجيات إدارة اضطرابات الدهون في الدم
TT

تعزيز استراتيجيات إدارة اضطرابات الدهون في الدم

تعزيز استراتيجيات إدارة اضطرابات الدهون في الدم

تُعد اضطرابات الدهون في الدم من أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل، لا سيّما في الأمراض القلبية الوعائية، ولدى مرضى السكري، وفرط ضغط الدم.

ويُعزى إلى هذه الاضطرابات جزء كبير من عبء المراضة، والوفيات عالمياً. ورغم وفرة الأدلة العلمية، لا تزال هناك فجوة واضحة بين التوصيات الإرشادية والممارسة السريرية، خاصة لدى الفئات شديدة الخطورة.

ومع تطور العلاجات، وتحديث الإرشادات الدولية، تبرز الحاجة إلى نهج علاجي أكثر جرأة، واستباقية، عبر تبني استراتيجيات علاجية محدثة تستند إلى الأدلة، تبدأ مبكراً، وتكون معتمدةً على توصيات عالمية مدعومة بالدراسات السريرية، والواقع العملي، وتهدف إلى خفض الكولسترول الضار لمستويات منخفضة جداً، واستخدام العلاجات المركبة عند الحاجة.

في هذا السياق، نسلّط الضوء في هذا المقال على أحدث التوصيات الإكلينيكية، إلى جانب الأدلة الواقعية من الدراسات السريرية، بهدف تعزيز استراتيجيات الإدارة المثلى لاضطرابات الدهون في الدم، وتحقيق أفضل النتائج القلبية الوعائية.

اضطرابات الدهون في الدم

اضطرابات الدهون في الدم (Dyslipidemia) هي حالة يحدث فيها خلل في مستويات الدهون داخل الجسم، مثل: ارتفاع الكولسترول الضار (LDL)، وانخفاض الكولسترول الحميد (HDL)، أو ارتفاع الدهون الثلاثية (Triglycerides). ويزيد هذا الخلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية، وتصلب الشرايين. ويعتبر مشكلة صحية عندما يكون (LDL) أعلى من 115 ملغم/ديسيلتر، أو (HDL) أقل من 40 - 50 ملغم/ديسيلتر، أو تكون الدهون الثلاثية أعلى من 150 ملغم/ديسيلتر.

وتشمل أسباب اضطرابات الدهون في الدم:

• أولاً: أسباب أولية (وراثية): تحدث نتيجة طفرات، أو خلل في الجينات المسؤولة عن تنظيم الدهون:

- فرط كولسترول الدم العائلي (ارتفاع الكولسترول الضار LDL - c منذ الطفولة).

- فرط شحوم الدم المختلط العائلي (ارتفاع LDL و/ أو الدهون الثلاثية).

- نقص البروتين الدهني عالي الكثافة الوراثي (HDL).

ثانياً : أسباب ثانوية (مكتسبة): مرتبطة بأمراض أو نمط الحياة:

- أمراض: داء السكري غير المنضبط، وقصور الغدة الدرقية، وأمراض الكبد والكلى، ومتلازمة كوشينغ.

- أدوية: الكورتيزون، ومدرات البول الثيازيدية، ومثبطات المناعة، وبعض الأدوية النفسية، وموانع الحمل الهرمونية.

- نمط الحياة والعادات: النظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة والمتحولة، وقلة الحركة، والسمنة، والتدخين والكحول.

وغالباً ما يكون السبب مشتركاً بين الوراثة والعوامل البيئية.

توصيات عالمية للأدوية

في حديثه لملحق «صحتك»، أوضح الدكتور عبد الحميد حسن -استشاري طب الأسرة في المركز الطبي الدولي بجدة، ومحرر دليل إدارة ارتفاع ضغط الدم السعودي، ومُراجع علمي للجمعية الكندية لضغط الدم (HT Canada)، والمجلة العلمية الرسمية للجمعية الأميركية للطب- أن التوصيات والإرشادات العالمية الحديثة تشير إلى أهمية إدارة الدهون في الدم، وتدعو لاستخدام خيارات علاجية متعددة لإدارة اضطرابات الدهون، خصوصاً في حالات تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD)، أو عند عدم تحقيق النتائج المرجوة باستخدام الستاتين وحده.

الدكتور عبدالحميد حسن

وأكد أن جمعية الغدد الصماء السريرية الأميركية (AACE) قد أوصت باستخدام أدوية مثل إيفولوكوماب وأليروكوماب، خاصة للمرضى غير المتحملين للستاتين، أو المعرضين لمخاطر مرتفعة من الإصابات القلبية.

• مثبطات (PCSK9). أوضح الدكتور عبد الحميد حسن أن مثبطات (PCSK9) هي فئة من الأدوية الحديثة، تُستخدم لخفض مستوى الكولسترول الضار (LDL-c) في الدم، وخصوصاً لدى المرضى الذين لم تتحقق لهم الأهداف العلاجية باستخدام أدوية الستاتين وحدها.

أما (PCSK9)، فهو بروتين ينتجه الكبد، ويعمل على تكسير مستقبلات (LDL) التي تزيل الكولسترول الضار من الدم. وكلما زاد نشاط هذا البروتين، ارتفعت مستويات (LDL-c) في الدم.

تعمل مثبطات (PCSK9) من خلال ارتباطها بهذا البروتين (PCSK9)، ومنعه من تدمير مستقبلات (LDL)، وتكون النتيجة زيادة عدد المستقبلات على سطح خلايا الكبد، وبالتالي إزالة المزيد من الكولسترول الضار (LDL-c) من الدم.

ومن الأمثلة على الأدوية التي تعمل على بروتين (PCSK9):

-إيفولوكوماب (Evolocumab) – ويُعرف باسم Repatha.

-أليروكوماب (Alirocumab) – ويُعرف باسم Praluent.

-إنكليسيران (Inclisiran) – يعمل بطريقة مختلفة على مستوى تصنيع (PCSK9) نفسه.

وتشمل فوائدها أنها تخفض (LDL) بنسبة قد تصل إلى 60 في المائة إضافية عند استخدامها مع الستاتين، وتُقلل من خطر الجلطات القلبية، والسكتات الدماغية، وآمنة، وفعالة على المدى الطويل وفق دراسات FOURIER، وODYSSEY.

• موافقة هيئة الضمان الصحي التعاوني (CCHI) لاستخدام مثبطات (PCSK9):

-للبالغين والمراهقين فوق 12 عاماً المصابين بفرط كولسترول الدم العائلي المتماثل (HoFH)، مع علاجات خافضة للدهون.

-للبالغين المصابين بخلل الدهون الأولي (DL)، أو (HeFH)، أو المختلط، على أنه علاج مساعد مع الحمية التالية: مع الستاتين، أو مع أدوية أخرى في حال عدم الوصول إلى هدف (LDL-c). وعند عدم تحمل الستاتين، أو وجود موانع لاستخدامه.

-للبالغين المصابين بأمراض تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD) مثل احتشاء القلب، أو السكتة، أو أمراض الشرايين الطرفية: مع أعلى جرعة محتملة من الستاتين ± أدوية أخرى. أو وحده في حال عدم تحمل الستاتين.

أبرز التوصيات الحديثة

أورد الدكتور عبد الحميد حسن بعضاً من أهم توصيات الجمعية الأميركية للغدد الصماء السريرية (AACE) لعام 2025 المتعلقة بالعلاج الدوائي لاضطراب الدهون في الدم (DL) لدى البالغين:

-تُوصي الجمعية باستخدام عقاقير Evolocumab أو Alirocumab مع الرعاية المعتادة لمرضى القلب وتصلب الشرايين (ASCVD) غير المستجيبين للستاتين.

-يُمكن استخدام Bempedoic Acid مع المرضى غير المتحملين للستاتين.

-تُوصي الجمعية باستخدام (EPA)، إضافة إلى الستاتين في حال فرط الدهون الثلاثية (150-499 ملغم/ديسيلتر) لدى مرضى تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD).

-توصي الجمعية (AACE) باستهداف خفض الكولسترول الضار (LDL-c) إلى أقل من 70 ملغم/ديسيلتر في البالغين الذين يتلقون علاجاً لاضطراب دهون الدم (DL)، ولديهم مرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD)، أو المعرضين لزيادة خطر الإصابة به.

ومن بين التوصيات المهمة الأخرى، أيضاً، ما تنص على ضعف الأدلة بخصوص استخدام Niacin، DHA+EPA في بعض الحالات.

خلل يشمل ارتفاع الكولسترول الضار وارتفاع الدهون الثلاثية

دراسات حديثة

وتشمل الدراسات الجديدة في هذا المجال:

• دراسة عالمية. دراسة فورير-أولي (FOURIER-OLE): هي دراسة طويلة المدى، نشرت في المجلة الرسمية لجمعية الطب الأميركية (JAMA)، وأكدت أن استخدام عقار إيفولوكوماب (Evolocumab) لأكثر من 7 سنوات آمن وفعّال، ومرتبط بانخفاض ملحوظ في الوفيات، والأحداث القلبية، من خلال خفض الكولسترول الضار (LDL-c) إلى مستوى متوسط مقداره 29 ملغم/ديسيلتر. وهذا يؤدي إلى انخفاض في الخطر القلبي الوعائي المركب بنسبة 20%، مع عدم وجود إشارات مقلقة من حيث السلامة طويلة الأمد.

أظهرت النتائج السريرية لهذه الدراسة الفعالية الإكلينيكية، وسلامة الوصول إلى مستويات منخفضة جداً من الكولسترول الضار (LDL-c) باستخدام مثبط (PCSK9)، عقار «إيفولوكوماب»، وفقاً لجمعية القلب الأوروبية (European Society of Cardiology).

• دراسة خليجية. الدراسة الخليجية (GULF ACTION Study): هي دراسة متعددة الدول (السعودية، البحرين، سلطنة عُمان، دولة الإمارات، الكويت)، وأجريت بهدف تقديم تقييم شامل للوضع الحالي في إدارة اضطرابات الدهون (DL) في منطقة الخليج العربي، مع التركيز بشكل خاص على نسبة المرضى الذين حققوا أهداف الكولسترول الضار (LDL-c) وفقاً لأحدث الإرشادات العلاجية، عند بداية الدراسة وبعد 6 أشهر، ثم بعد المتابعة لمدة سنة. أظهرت الدراسة النتائج التالية:

- أكثر من 50 في المائة من المرضى يعانون من أمراض قلبية متعددة.

- 60 في المائة من الأطباء يحددون مستوى الكولسترول الضار (LDL - c) حسب عوامل الخطر.

- دعم أمان وفوائد استخدام إيفولوكوماب (Evolocumab) على المدى الطويل، مع متوسط متابعة يزيد عن 7 سنوات، يعد آمناً، ومتحمّلاً بشكل جيد.

- التأكيد على البدء المبكر في استخدام إيفولوكوماب لتحقيق فوائد قلبية وعائية متراكمة ومستمرة، بما في ذلك خفض معدل الوفيات القلبية الوعائية خلال السنوات التالية.

- أكدت الدراسة أهمية العلاج المركب المبكر، واستدامة خفض الكولسترول الضار (LDL - c) بشكل كبير ومستدام، لتحقيق أقصى فائدة سريرية.

- أثبتت مثبطات (PCSK9) -مثل إيفولوكوماب- فعاليتها في تحسين النتائج القلبية الوعائية لدى مرضى تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD) الحاد.

- تم تأكيد سلامة الاستخدام طويل الأمد، مع وجود أثر تراكمي إيجابي على وفيات القلب.

ختاماً، يتضح لنا هنا أن الدراسات والتوصيات العالمية تؤكد على أن أفضل النتائج تتحقق باتباع الإرشادات العالمية التي تدعم مفهوم خفض الكولسترول الضار (LDL-c) إلى أدنى مستوى ممكن، وأن يكون هدف العلاج هو تحقيق مستويات منخفضة جداً من (LDL-c) مبكراً، لتعظيم الفائدة القلبية الوعائية، خاصة لدى الفئات شديدة وعالية الخطورة.

كما يتضح أن هناك حاجة مُلحة لتغيير جذري في منهجية العلاج، لضمان تحقيق مستدام للأهداف، مثل البدء المبكر في العلاج المركب، مع الإشارة إلى أن هناك علاقة طردية واضحة بين انخفاض الكولسترول الضار (LDL-c)، وتحسين النتائج القلبية الوعائية، وتقليل الوفيات، خاصة باستخدام مثبطات (PCSK9)، مثل إيفولوكوماب (Evolocumab)، التي أثبتت فعاليتها وأمانها، وارتبطت بتحسين النتائج، وتقليل الوفيات القلبية، دون مخاوف تتعلق بالسلامة.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».