متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟

ضرورة معرفة الحالات التي تتطلب الحرارة أو البرودة

متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟
TT

متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟

متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟

كيس (قربة) الماء الساخن أو الكمادات الباردة أو الكمادات الساخنة، هي من «أقدم» الوسائل العلاجية لدى مختلف شعوب العالم على مر العصور.

آلام الجسم

إن آلام الجسم من أكثر المشاكل الصحية شيوعاً في جميع الأعمار، من الأطفال إلى الشباب وكبار السن. ولو سألت الأمهات عن الاستخدامات المنزلية للمعالجات البسيطة، فإنهن سيقلن لك: «نعالج كل شيء، من التهاب المفاصل إلى الشد العضلي إلى آلام الدورة الشهرية، باستخدام قربة الماء الساخن Hot Water Bag أو أكياس الثلج Ice Packs أو الكمادات الدافئة Hot Packs». وهذا كلام واقعي؛ لأنه يمكن أن يكون علاج الألم بالسخونة أو البرودة فعالاً للغاية في عدد من الحالات والإصابات المختلفة، وبتكلفة معقولة، وفي متناول اليد.

والأساس أن الشخص لو شعر بآلام أو انزعاج شديد، نتيجة إصابات أو أمراض مزمنة، فإنه يُنصح باستشارة الطبيب أولاً. ومع ذلك، في الحالات البسيطة، مثل إجهاد الجسم في المنزل أو العمل أو التمارين الرياضية، أو حالات عابرة من آلام المفاصل/العضلات، أو آلام البطن والصداع والآلام المعتادة مع الدورة الشهرية، فإن الاستخدام البسيط لكيس الماء الساخن (قربة الماء الساخن)، أو للكمّادات الباردة أو الساخنة، قد يُحدث فرقاً كبيراً في تخفيف الألم.

لكن الجزء الصعب يبقى في الاستخدامات «الأمثل والأصوب» لهذه الوسيلة العلاجية البسيطة والسهلة هو معرفة الحالات التي تتطلب السخونة، والأخرى التي تتطلب البرودة. وكذلك التعامل مع السائل الموجود فيهما عند حصول تعرض للجسم لأي منهما.

كمادات باردة وساخنة

وإليك الحقائق التالية: > قد يشعر المرء بالآلام إما نتيجة حصول إصابات حديثة (حادة)، أو أخرى بدأت قبل أكثر من ستة أسابيع (مزمنة). وفي حالات آلام الإصابات «الحادة» (التواء المفصل أو التمزّق العضلي أو تكرار استخدام أحد المفاصل)، لا يجدر استخدام الكمادات الدافئة في البداية؛ لأن هذه الحرارة الزائدة يمكن أن تزيد الالتهاب وتؤخر من حصول الشفاء المناسب، بل من الأفضل البدء بالكمادات الباردة في الغالب.

والعلاج بالبرودة له تأثير معاكس لعلاج بالحرارة؛ لأن البرودة تعمل على تضيق الأوعية الدموية، وإبطاء تدفق الدم عبر الأوعية الدموية؛ ما يخدر الألم ويخفف الالتهاب ويقلل التورم ويحد من نشوء الكدمات. هذا مع الراحة والضغط على المفصل ورفعه وتناول أدوية تسكين الألم إذا وصفها الطبيب. وكذلك يمكن أن تساعد الأقنعة الباردة أو الكمادات الباردة على الجبهة والعينين، في تهدئة ألم الصداع وخفض ارتفاع حرارة الجسم.

لذا؛ يُعد العلاج بالبرودة فعالاً بشكل خاص في حالات الالتواءات والكدمات والشد العضلي والإصابات «الحادة» الطفيفة الأخرى. ويكون العلاج بالبرودة فعالاً فقط خلال أول 24 إلى 48 ساعة بعد الإصابة، حيث يكون الالتهاب في أوج شدته. وللاستفادة من هذه الوسيلة، يتم وضع الكمادة الباردة على المنطقة المصابة لمدة 20 دقيقة. ثم إبعادها لفترة راحة لمدة 10 دقائق على الأقل، قبل إعادة وضع الكمادة الباردة مرة أخرى لمدة 20 دقيقة. ويُعد البدء بالعلاج بالبرودة أولاً، ثم الانتقال إلى العلاج بالحرارة، طريقة فعالة لتحفيز الشفاء.

> في حالات الإصابات «المزمنة»، يمكن استخدام الحرارة؛ لأنها حينئذ قد تعمل على زيادة تدفق الدم المنطقة المؤلمة وإرخاء العضلات المشدودة وتخفف آلام المفاصل المزمنة. وهو ما يجعل المُصاب يشعر بالراحة ويعمل على تحسين نطاق الحركة في المفصل.

وبالأساس، يعمل العلاج الحراري على توسيع الأوعية الدموية؛ ما يُسهّل تدفق الدم إلى الأنسجة المصابة، موفراً الأكسجين والمغذيات اللازمة للشفاء الأمثل. كما يُمكن أن يكون العلاج الحراري فعالاً في تخفيف آلام العضلات المستمرة أو آلامها عند اللمس.

وللتوضيح، فإن المرضى الذين لديهم التهاب المفاصل المزمن أو الألم الناجم عن تلف الغضروف في المفاصل، قد يحصل لديهم ألم وتيبس في التراكيب المحيطة بالمفصل. وفي هذه الحالات قد تساعد الحرارة الرطبة (مثل النقع في حوض الاستحمام أو الاستحمام بماء دافئ) أو الجافة (الكمادات الدافئة) في الشعور بتحسن. وتجدر ملاحظة أن البعض لديه حساسية من برودة كمادات الثلج، وينزعج منها وربما قد تتسبب له بالألم، بخلاف الكمادات الدافئة والحرارة التي تشعره في بداية الإصابة براحة الدفء وتجعله يعتقد أنها الأفضل لإزالة الألم. وهنا يجدر ألا ينخدع المرء بهذه الراحة؛ لأن الحرارة تفاقم الآليات المرضية المرافقة للإصابة «الحادة»، بخلاف البرودة. وفقط بعد زوال الالتهاب والتورم، يمكن التبديل إلى الحرارة، التي يمكن أن تساعد في تخفيف أي تصلب في العضلات في موقع الإصابة، خصوصاً في حالات إصابات الأوتار.

استخدامات كيس الماء الساخن

> كيس الماء الساخن (قربة الماء الساخن) وسيلة قديمة جداً، تُستخدم بصفتها طريقة طبيعية لتخفيف الألم والحفاظ على دفء الجسم. وتتضمن آلية تخفيف الألم على تخفيف التصلب والتورم في العظام والعضلات والمفاصل والأنسجة المحيطة، وكذلك البطن، وتحسين الدورة الدموية، وتوليد الدفء في تلك المنطقة.

ويوجد نوعان من أكياس الماء الساخن: أكياس الماء الساخن المطاطية، وأكياس الماء الساخن الكهربائية. وكيس الماء الساخن المطاطي هو النوع التقليدي، ومصنوع من مادة مطاطية مقاومة للحرارة والماء إلى حد كبير. وهو مستطيل الشكل، ومغلف بقماش سميك أو عارٍ منه، ذو سطح خارجي مضلع متين، ومزود بسدادة محكمة في منتصفها العلوي لإغلاق الحاوية بإحكام بعد تعبئته بالماء الساخن.* استشارية في الباطنية

أما كيس الماء الساخن الكهربائي فهو نسخة مطورة قليلاً من كيس الماء الساخن، حيث يُملأ بالماء البارد، ويتطلب توصيله بالكهرباء للشحن لمدة 5 - 10 دقائق فقط حتى يسخن الماء داخله. وتتوفر أكياس الماء الساخن المطاطية والكهربائية بحجم عادي مثالي للاستخدام في المنزل أو المكتب، بالإضافة إلى حجم صغير سهل الحمل والتنقل لأغراض السفر.

4. ثمة فوائد مذهلة واستخدامات مثبتة لأكياس الماء الساخن، ومنها:

- تخفيف آلام الجسم الناتجة من تقلصات الدورة الشهرية، خصوصاً أسفل البطن لدى النساء.

- تخفيف آلام المعدة في حالات مشاكل المعدة، والانتفاخ، والغازات، والقرحة، والحموضة، وتحسين الهضم.

- إضفاء الدفء على البيئة المحيطة، خصوصاً خلال موسم الرياح الموسمية الغزيرة وفصول الشتاء؛ ما يضمن نوماً عميقاً ليلاً.

- تخفيف آلام أسفل الظهر بعد فترات الخمول الطويلة، أو العمل الشاق في المنزل أو العمل.

- تخفيف الانزعاج الناتج من إجهاد العضلات، والتقلصات بعد التمارين الرياضية، وتمارين الصالة الرياضية، وممارسة الرياضة.

- علاج آلام الرقبة الناتجة من ساعات العمل الطويلة أمام الكمبيوتر، أو قراءة الكتب لفترات طويلة، أو النوم في أوضاع غير طبيعية.

ومن الضروري اتباع بعض الاحتياطات عند استخدام كيس الماء الساخن، مثل:

- تجنب الضغط الشديد على كيس الماء الساخن، كالجلوس فوقه أو الضغط عليه بقدميك.

- تجنب استخدام كيس ماء ساخن تالف، ولا يُملأ كيس الماء الساخن حتى حافته بالماء المغلي؛ فقد يؤدي ذلك إلى تسرب الماء الحار؛ ما قد يؤذي الجلد.

- لفّ دائماً كيس الماء الساخن بقطعة قماش أو منشفة قبل وضعه على بشرتك، وتجنَّب استخدام الماء الساخن جداً لملء الكيس.

- من المستحسن عموماً استخدام كيس ماء ساخن لمدة 15 - 20 دقيقة في كل مرة؛ مما يمنح بشرتك استراحة لمنع الحروق أو التهيج الجلدي.

- تجنب استخدام أكياس الماء الساخن في المناطق التي تعاني ضعف الدورة الدموية، أو الجروح المفتوحة، أو حالات الجلد الملتهبة، واستشر الطبيب إذا لم تكن متأكداً.

أنواع الكمادات الباردة

5. تتوفر الكمادات الباردة على نوعين: نوع كمادات ثلج الماء (قابل لإعادة الاستخدام)، ونوع آخر مملوء بالماء مع إما جل Refrigerant Gel أو سائل تبريد Refrigerant Liquid فوري أو غير فوري (قابلة أو غير قابلة لإعادة الاستخدام). وتتراوح نتائج التعرض بالخطأ لمحتواها، حسب نوعه، بين غير سامة وأخرى خطيرة.

وأكثر أنواع الكمادات الباردة إثارة للقلق هو الكمادات الباردة الفورية Instant Cold Pack، التي تُستخدم لمرة واحدة، حيث تُملأ هذه الكمادات بالماء ومُركبات تعمل مُفاعلاً حرارياً كيميائياً. وعند ضغط الكيس، يتفاعل الماء مع المادة الكيميائية لبدء تفاعل «امتصاص حراري» Endothermic Process؛ ما يؤدي إلى خفض درجة حرارة الماء إلى ما يقارب التجمد. وعادةً ما تكون المُفاعلات الكيميائية في الكمادات الباردة الفورية إما نترات الأمونيوم Ammonium Nitrate، أو نترات أمونيوم الكلسيوم Calcium Ammonium Nitrate، أو اليوريا Urea.

ومن بين هذه المواد، تُعد نترات الأمونيوم المكون الأكثر سمية عند ابتلاعه، حيث يمكن أن تُسبب نترات الأمونيوم تمدد الأوعية الدموية؛ ما قد يُخفض ضغط الدم ويُقلل من تدفق الدم إلى أعضاء الجسم. كما قد تُسبب حالات تُسمى ميثيموغلوبينية الدم Methemoglobinemia (ضعف قدرة خلايا الدم الحمراء على حمل الأكسجين) وانحلال الدم Hemolysis (تدمير خلايا الدم الحمراء). وتشمل أعراض ميثيموغلوبينية الدم وانحلال الدم ازرقاق لون الشفاه أو فراش الأظافر، وضيق التنفس، والدوخة، والتعب، والصداع. أما اليوريا، فهي المادة الأقل إثارة للقلق طبياً، في كمادات الثلج الفورية، لكنها قد تسبب الغثيان والقيء والدوار والنعاس والارتباك إذا تم ابتلاع كمية كافية منها.

وتُعد الكمادات الباردة الفورية بديلاً عملياً للثلج المجروش المستخدم كإسعافات أولية في حالات الإصابات الرياضية أو أمراض الحرارة، ويمكن حملها كإسعافات أولية في المناطق النائية أو البرية، حيث لا يتوفر الثلج. ومع ذلك، فهي لا توفر تبريداً كافياً أو طويل الأمد مثل الثلج.

6. أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام Reusable Ice Packs هي نوع آخر من الكمادات الباردة. وتحتوي عادةً على الماء، ومادة لخفض درجة التجمد، ومادة مُكثِّفة، وجل سيليكا، وملون أزرق غير سام. والمكون المُثير للقلق في أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام هو المُكوِّن المُستخدم لخفض درجة الحرارة، وهو عادةً البروبيلين جليكول Propylene Glycol. وعادةً ما تُسبِّب كمية قليلة من سائل أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام، تهيجاً خفيفاً فقط. لكن عند التعامل مع كميات كبيرة، من المُمكن ظهور أعراض تُشبه أعراض التسمم الكحولي، مثل النعاس الشديد، وعدم الاستجابة، وبطء التنفس.

كما تتوفر أنواع أخرى من منتجات الثلج القابلة لإعادة الاستخدام بأشكال مُختلفة، مثل مكعبات الثلج القابلة لإعادة الاستخدام التي تحتوي على سائل، وأكياس الثلج المملوءة بحبيبات هلامية صغيرة Gel Beads. وعادةً ما تُملأ مكعبات الثلج القابلة لإعادة الاستخدام بالماء المُقطَّر. وعادةً ما تكون حبيبات الجل في أكياس الثلج مصنوعة من بولي أكريلات الصوديوم Sodium Polyacrylate، التي قد تُسبِّب تهيجاً عند ابتلاعها.

وكانت بعض أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام القديمة تحتوي على مواد شديدة السمية، مثل ثنائي إيثيلين جليكول أو إيثيلين جليكول (مضاد للتجمد). ثم تم سحب هذه الأنواع من أكياس الثلج من الأسواق، وهي غير مُتاحة بشكل عام.

وعلاج ابتلاع كمادات الثلج أو المنتجات الحديثة هو المضمضة وشرب رشفات قليلة من الماء لتنظيف الفم والحلق. ويمكن علاج التهيج الخفيف واضطراب المعدة في المنزل برشفات صغيرة من الماء. وعند تعرض العينين، يجب غسل العينين فوراً بماء بدرجة حرارة الغرفة لمدة 15 دقيقة. لكن قد يتطلب ألم العين المستمر أو أي أعراض أخرى فحصاً طبياً وعلاجاً. كما يجب فوراً غسل الجلد المتعرض للسائل بالماء والصابون. وفي أغلب الأحيان، يستجيب الجلد والعينان، المتعرضان للسائل، بسرعة لغسل المنطقة المصابة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.


الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
TT

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليها، ما يفتح آفاقاً واسعة للكشف المبكر عن التغيرات التي تطرأ على صحة الدماغ.

ولطالما تساءل الباحثون: هل يمكن للهواتف أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة عن هذا السؤال، راقب باحثون من جامعة جنيف، مجموعة من المشاركين الذين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت، واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء.

ويوضح إيغور ماتياس، مساعد باحث في معهد البحوث للإحصاء وعلوم المعلومات بجامعة جنيف، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الأجهزة التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والنفسية للمشاركين بناءً على هذه البيانات».

ويضيف في بيان، الثلاثاء: «بلغ متوسط ​​نسبة الخطأ 12.5 في المائة فقط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ».

وكانت الحالات النفسية هي الأكثر دقة في التنبؤ بها بواسطة التقنيات المستخدمة في الدراسة، حيث تراوحت نسب الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. في المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، حيث تراوحت نسب الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، برز تلوث الهواء، والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. أما بالنسبة للحالات النفسية، فكانت أهم العوامل المؤثرة هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب في أثناء النوم.

صحة الدماغ

وتُعدّ صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية، من أبرز تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون، بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطراب نفسي - بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام - في مرحلة ما من حياتهم. ومع تقدم السكان في السن، تستمر هذه الأرقام في الارتفاع.

لذا، يُعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية أمراً بالغ الأهمية لتمكين استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد.

في هذه الدراسة، قام الفريق البحثي بدراسة إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والتقنيات المحمولة، مثل الهواتف أو الساعات الذكية، لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي، حيث جرى تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «إن. بي. جيه ديجيتال ميديسين»، جمعت هذه الأجهزة، على مدار عشرة أشهر، بيانات «تلقائية»، دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية، شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. كما قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعلية» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية والخضوع لاختبارات الأداء الإدراكي كل ثلاثة أشهر.

وكما أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم: «يُعدّ الرصد المستمر والقابل للتطوير للوظائف الإدراكية والحالات النفسية أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن صحة الدماغ».

وأضافوا: «كانت النتائج التي أبلغ عنها المرضى أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بتلك القائمة على أساليب وأدوات الأداء التقليدي المستخدمة حالياً في مثل هذه الحالات، ما يُثبت جدوى المناهج الجديدة المنخفضة التكلفة والقابلة للتوسع في المراقبة المستمرة لصحة الدماغ».