سبر أغوار التهاب المفاصل الروماتويدي

تطويرات جديدة لخيارات علاجية أفضل

سبر أغوار التهاب المفاصل الروماتويدي
TT

سبر أغوار التهاب المفاصل الروماتويدي

سبر أغوار التهاب المفاصل الروماتويدي

يعدّ التهاب المفاصل الروماتويدي Rheumatoid arthritis (RA) من أمراض المناعة الذاتية. وهذا يعني أن الجهاز المناعي يهاجم الأنسجة الطبيعية عن طريق الخطأ؛ ما يسفر عن التهاب يسبب تورماً وألماً في المفاصل، علاوة على تآكلها التدريجي.

ألغاز التهاب المفاصل

كما يمكن أن تسبب هذه الحالة مشكلات تتجاوز المفاصل، وتؤدي إلى إتلاف الجلد والعينين والرئتين والقلب والأوعية الدموية.

ويعكف الباحثون على محاولة سبر أغوار هذا المرض، ويجاهدون للتوصل إلى رؤى جديدة حول جذور مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتطوير أدوية أكثر استهدافاً لتوسيع نطاق ترسانة العلاجات الموجهة لمحاربته.

عن ذلك، قالت الدكتورة ديفياني ميسرا، اختصاصية أمراض الشيخوخة وأمراض الروماتيزم، والباحثة في «مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» التابع لجامعة هارفارد: «هذا وقت مثير لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي؛ لأننا نتعلم الكثير عن المرض. كل يوم هناك خيار جديد. ويتضمن هذا التحول كذلك علاج مرضانا على نحو أفضل بالخيارات المتاحة لدينا».

لماذا النساء عرضة للخطر؟

عندما يعاني نوع واحد من الجنسين حالة صحية معينة بدرجة تفوق بوضوح النوع الآخر، يصبح لزاماً على العلماء السعي لكشف السبب. وينطبق هذا الأمر على التهاب المفاصل الروماتويدي، الذي يصيب النساء أكثر من الرجال بمرتين إلى ثلاث مرات.

الملاحظ أن الكثير من الأبحاث تركز على الأسس الجينية لالتهاب المفاصل الروماتويدي. وكشفت دراسة أجريت عام 2024 عن تفسير لمعاناة عدد أكبر بكثير من النساء من التهاب المفاصل الروماتويدي، ومجموعة من أمراض المناعة الذاتية الأخرى مقارنة بالرجال.

خرجت الدراسة إلى النور في الأول من فبراير (شباط) 2024 في دورية «سيل» (Cell)، وكشفت عن أن جزيئاً يعرف باسم Xist، وُجد لدى النساء فقط، ربما يستحث استجابة كيميائية معينة، ربما تسفر بدورها عن حالات مناعية ذاتية. وعلقت الدكتورة ميسرا بقولها إن هذا النمط من الاكتشافات يبقى أولياً، ولن يثمر سريعاً عن أي علاجات جديدة. ومع ذلك، فإنه يعزز فكرة أن الاختلافات الجنسية بين النوعين تقف خلف الإصابة بالتهاب المفاصل.

في العادة، تحتوي خلايا الإناث على كروموسومي إكس X، بينما تحتوي خلايا أجساد الذكور على كروموسوم واحد من النوع X وآخر من النوع واي Y. وهنا، أوضحت الدكتورة ميسرا: «أعتقد أن الكروموسوم X قد يفسر بعض المخاطر المتزايدة».

دور هرمون الإستروجين

ونظراً للتفاوت بين الجنسين في الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، يركز العلماء كذلك على دور هرمون الإستروجين في الأمر ــ خصوصاً أن مستويات هذا الهرمون تتقلب بشكل كبير، مع انتقال النساء من مرحلة المراهقة إلى مراحل البلوغ والحمل، ثم انقطاع الطمث.

المثير للاهتمام أن زيادة خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف لدى النساء، تظهر عموماً عندما يجري تشخيص الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر، حسبما أوضحت الدكتورة ميسرا. واستطردت قائلة: «إلا أنه عندما يحدث بعد سن الستين، عندما يكون الرجال والنساء معرّضون ومتعرضات بشكل متساوٍ للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي. ولا نعلم ما إذا كان الأمر له علاقة بانقطاع الطمث، بمعنى أنه يجعل الخطر متساوياً لدى النوعين».

بوجه عام، تبدو العلاقة بين مستويات الهرمونات الأنثوية وخطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، معقدة. وأشارت دراسة حديثة إلى أن النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني كن أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي بنسبة 46 في المائة عن الأخريات اللاتي لم يستخدمنه.

ومع ذلك، فإن التحليل الذي نشرته دورية «RMD Open» عبر الإنترنت في التاسع من يناير (كانون الثاني) 2024، خلص إلى أن النساء اللاتي لديهن أربعة أطفال أو أكثر، أو أولئك اللاتي عانين انقطاع الطمث قبل سن 45 عاماً، قد يواجهن كذلك خطراً أعلى بكثير للإصابة بهذه الحالة. وعن ذلك، قالت الدكتورة ميسرا: «يبدو الخطر الهرموني المحتمل مقنعاً في إطار هذه النتائج».

جزيء لدى النساء ربما يستحث استجابة كيميائية معينة تؤدي إلى الالتهاب

تطورات على صعيد العلاج

• الأدوية التقليدية. تتركز علاجات التهاب المفاصل الروماتويدي حول مجموعة من العلاجات المعروفة باسم «الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة لسير المرض» disease-modifying antirheumatic drugs (DMARDs)، التي جرى تطويرها للمرة الأولى منذ أربعة عقود.

وقبل ذلك، كانت العلاجات الأساسية عبارة عن ستيرويدات، مثل بريدنيزون وحقن الذهب. إلا أن هذه العلاجات القديمة كانت تخفف الألم والتورم فقط، دون تقليل تلف المفاصل المرتبط بالتهاب المفاصل الروماتويدي.

تُصنف الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة لمسار المرض، على نطاق واسع، باعتبارها إما تقليدية أو بيولوجية أو تركيبية مستهدفة. ويظل ميثوتريكسات Methotrexate (أوتريكسوب Otrexup، تريكسال Trexall) - دواءً تقليدياً مضاداً للروماتيزم المعدل لمسار المرض غير مكلف مالياً، ويجري تناوله عن طريق الفم أو عن طريق الحقن الذاتي - الدواء الأول المعتاد.

وتتضمن الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة للمرض التقليدية الأخرى ليفلونوميد leflunomide (أرافا Arava)، وهيدروكسي كلوروكين hydroxychloroquine (بلاكينيل Plaquenil)، وسلفاسالازين sulfasalazine (أزولفيدين Azulfidine). وفي بعض الأحيان، يجري الجمع بين اثنين أو أكثر من الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة للمرض.

يصيب النساء أكثر من الرجال بنحو 3 مرات

• الأدوية البيولوجية، وهي التي تستخدم في الحالات الأكثر صعوبة. ويجري إنتاجها من مصادر حية تستهدف مسارات التهابية معينة. وتنتمي الفئة الأخيرة، التي تسمى «مثبطات جانوس كيناز» Janus kinase (JAK) inhibitors، إلى الفئة الاصطناعية المستهدفة، التي نتجت عن أبحاث استخلصت الاختلافات الدقيقة في مسارات الجهاز المناعي. وتعمل هذه الأدوية على حجب الكثير من البروتينات، التي تزيد من الالتهاب. وعلى عكس الأدوية البيولوجية، التي تحتاج إلى الحقن أو التسريب، يمكن تناول مثبطات جانوس كيناز عن طريق الفم. وتتضمن الأدوية المستخدمة لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي توفاسيتينيب tofacitinib (زيلجانس Xeljanz)، وباريسيتينيب baricitinib (أوليومانت Olumiant)، وأباداسيتينيب upadacitinib ( رينفوك Rinvoq).

وعن ذلك، قالت الدكتورة ميسرا: « يفضل الكثير من المرضى الأدوية الفموية على الأدوية القابلة للحقن أو المحاليل الوريدية».

وينطوي تناول جميع فئات أدوية التهاب المفاصل الروماتويدي (وكل الأدوية بشكل عام) على آثار جانبية، لكن المجموعة الواسعة من الخيارات المتاحة الآن، تساعد الأطباء على تخصيص العلاجات بحسب احتياجات كل مريض وعوامل الخطر الخاصة به.

وأوضحت الدكتورة ميسرا أنه: «إذا احتجنا إلى الجمع بين الأدوية أو استخدام دواء أقوى، فلدينا المزيد من الخيارات للسيطرة على الالتهاب بشكل أفضل. ومع كل الخيارات المتاحة لدينا، أصبحنا الآن في وضع أفضل لعلاج مرضانا».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

صحتك كاسة من الجوز (بكسلز)

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

كشف باحثون عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الداكنة قد تساعد على الوقاية من أمراض القلب (بيكسلز)

من حماية القلب إلى تحسين الرؤية... ماذا تفعل الشوكولاته الداكنة بجسمك؟

لا تقتصر الشوكولاته الداكنة على كونها من الحلويات المفضلة لدى كثيرين، إذ تحتوي على مركبات نباتية قد تمنحها فوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم الجيد يساعد على صفاء التفكير وتقييم الخيارات قبل اتخاذ القرارات (بيكسلز)

هل تكون قراراتك في الصباح أفضل من قرارات المساء؟

قد يساعد النوم الجيد على اتخاذ قرارات أوضح صباحاً، بينما يضعف التعب التركيز وضبط الاندفاع مساءً، مع اختلاف التأثير بحسب النوم والساعة البيولوجية لكل شخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)
TT

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة أكبر وتحسين جودته، بفضل احتوائه على مركبات مرتبطة بتنظيم النوم، أبرزها هرمون الميلاتونين، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف درس الباحثون العلاقة بين الجوز والنوم؟

لاستكشاف العلاقة بين تناول الجوز وجودة النوم، استعان الباحثون بـ76 شاباً وشابة، تراوحت أعمارهم بين 20 و35 عاماً، للمشاركة في تجربة استمرت 18 أسبوعاً.

وخلال المرحلة الأولى من الدراسة، التي امتدت ثمانية أسابيع، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين؛ تناول أفراد المجموعة الأولى 40 غراماً من الجوز يومياً مع وجبة العشاء، بينما امتنع أفراد المجموعة الثانية عن تناوله. وطُلب من جميع المشاركين تجنّب تناول أي أنواع أخرى من المكسرات خلال هذه الفترة.

وبعد فترة فاصلة استمرت أسبوعين، تبادلت المجموعتان الأدوار؛ إذ توقفت المجموعة الأولى عن تناول الجوز، فيما بدأت المجموعة الثانية بإضافته إلى وجبة العشاء.

وطوال فترة الدراسة، قدّم المشاركون عينات من البول لقياس مستويات إنتاج الميلاتونين لديهم. كما ارتدوا أجهزة تتبّع على معاصمهم لمدة سبعة أيام متتالية خلال كل مرحلة، لرصد أنماط نومهم ومستويات نشاطهم ودرجة حرارة بشرتهم ومدى تعرضهم للضوء.

وفي نهاية التجربة، خضع المشاركون للتقييم باستخدام «مقياس جودة النوم العالمي»، الذي يقيس أربعة جوانب مرتبطة بالراحة الليلية:

زمن الاستغراق في النوم: المدة التي يحتاج إليها الشخص حتى ينام.

كفاءة النوم: نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائماً مقارنة بإجمالي الوقت الذي يمضيه في السرير بغرض النوم.

عدد مرات الاستيقاظ: عدد المرات التي يستيقظ فيها الشخص خلال الليل.

مدة اليقظة بعد بدء النوم: إجمالي الوقت الذي يقضيه الشخص مستيقظاً بعد أن يكون قد دخل في النوم.

نتائج الدراسة تشير إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم (بكسلز)

ماذا أظهرت النتائج؟

خلال المرحلة التي تناول فيها المشاركون الجوز، رصد الباحثون زيادة ملحوظة في إنتاج الميلاتونين لديهم خلال المساء، إلى جانب انخفاض الوقت الذي احتاجوا إليه للاستغراق في النوم.

كما سجّل المشاركون درجات أعلى على مقياس جودة النوم العالمي، وأفادوا بشعور أقل بالنعاس خلال ساعات النهار.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة كانت محدودة النطاق.

كذلك، كان المشاركون على علم بما إذا كانوا يتناولون الجوز أم لا، وهو ما يثير احتمال تأثر معتقداتهم أو سلوكياتهم بهذه المعرفة.

إضافة إلى ذلك، طُلب من جميع المشاركين اتباع نظام غذائي على النمط المتوسطي طوال فترة التجربة، ما يعني أن أطعمة أخرى ضمن هذا النظام ربما أسهمت أيضاً في تحسين جودة النوم.

لماذا قد يساعد الجوز على النوم بصورة أفضل؟

تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم، وقد يعود ذلك إلى محتواه من الهرمونات والمركبات المرتبطة بتنظيمه.

وحلّل الباحثون أيضاً مستويات المركبات التي قد تساعد على النوم في الجوز، وتوصلوا إلى نتائج لافتة؛ إذ تحتوي الحصة الواحدة منه، في المتوسط، على 84.6 ملليغرام من «التريبتوفان»، و118 نانوغراماً من الميلاتونين، فيما تبلغ نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) نحو 0.058.

وتؤدي هذه العوامل جميعها دوراً مهماً في الحصول على نوم أفضل.

وتوضح دانييلا ماركيتي، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في طب النوم السلوكي، أن التريبتوفان يُعدّ «نقطة الانطلاق الكيميائية الحيوية» لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، اللذين يؤدي كل منهما دوراً في تنظيم النوم.

أما الميلاتونين، فيُعرف باسم «هرمون النوم»، نظراً إلى دوره في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وتشير ماركيتي إلى أن «مستويات الميلاتونين ترتفع خلال المساء لتنبيه الجسم إلى حلول الليل، ما يساعد على الاستغراق في النوم. ولذلك، فإن تناول الأطعمة التي تحتوي على الميلاتونين قد يعزز هذه الإشارات ويساعد الجسم على الاستعداد للنوم».

ما دور التريبتوفان والأحماض الأمينية في تحسين النوم؟

تؤدي نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) دوراً مهماً أيضاً في تحديد مدى قدرة الجسم على الاستفادة منه.

وتوضح ماركيتي: «عندما تتنافس أحماض أمينية متعددة على عبور (البوابة) المؤدية إلى الدماغ، غالباً ما يتفوق منافسو التريبتوفان عليه. ولذلك، فإن ارتفاع نسبة التريبتوفان مقارنة بالأحماض الأمينية المنافسة يعني زيادة فرصته في اجتياز الحاجز الدموي الدماغي».


عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
TT

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً عند تناولهما.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» الصحي، تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في العصيرين، لذلك لا يتمتع أي منهما بأفضلية واضحة لضبط سكر الدم.

فروق غذائية محدودة

يحتوي كوب عصير البرتقال غير المحلّى على نحو 117 سعرة حرارية، و27.4 غرام من الكربوهيدرات، و22 غراماً من السكر، و0.7 غرام من الألياف.

أما كوب عصير التفاح غير المحلّى، فيوفّر نحو 114 سعرة حرارية، و28 غراماً من الكربوهيدرات، و24 غراماً من السكر، و0.5 غرام من الألياف.

ورغم احتواء عصير البرتقال على سكر أقل وألياف أكثر قليلاً، فإن الفارق محدود، وتظل الكمية المستهلكة عاملاً مهماً في تأثير العصير على سكر الدم.

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية وتُستهلك باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن (بيكسلز)

كيف تتناول العصير باعتدال؟

يُنصح باختيار عصير طبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، والاكتفاء بكميات صغيرة، فعبارة «من دون سكر مضاف» لا تعني خلوّه من السكريات الطبيعية.

ويمكن تناوله ضمن وجبة تحتوي على الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما قد يساعد على إبطاء امتصاص السكر وتخفيف ارتفاعه بعد الأكل.

وتبقى الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل غالباً، لأنها أغنى بالألياف وأكثر إشباعاً، كما أن تناولها يستغرق وقتاً أطول مقارنة بشرب العصير. ومع ذلك، يمكن لكميات صغيرة من العصير أن تدخل ضمن نظام غذائي متوازن.


اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان. ونجح النظام في اكتشاف مزيج من مركب نباتي طبيعي ودواء مستخدم لعلاج سرطان البروستاتا، أظهر تأثيراً مضاداً للسرطان أقوى من تأثير كل منهما على حدة في الاختبارات المختبرية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتعتمد المنصة الحاسوبية الجديدة، التي تحمل اسم «مايسترو» (MAESTRO)، ونُشرت تفاصيلها في مجلة «أدفانسد ساينس» (Advanced Science)، على نماذج لغوية كبيرة (LLMs) لتحليل المعارف العلمية المتاحة بشأن آليات عمل الأدوية والمسارات البيولوجية التي تستغلها الخلايا السرطانية للبقاء على قيد الحياة بعد العلاج.

ويعمل النظام على تقييم التوليفات العلاجية المحتملة، وترتيب المركبات المرشحة بحسب فاعليتها المتوقعة، إلى جانب تقديم تفسيرات بيولوجية يمكن للباحثين التحقق منها لاحقاً من خلال التجارب المختبرية.

وقال نيل لين، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران والهندسة الحيوية في كلية صامويلي للهندسة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «يعتمد تطوير التوليفات الدوائية حالياً إما على الفحص الشامل، أو على اختيار الباحثين مركبات مرشحة بناءً على الدراسات المنشورة».

وأضاف: «تستغرق عملية تحديد التفاعلات المعقدة بين المسارات البيولوجية المتعددة وقتاً طويلاً، كما تظل مهمة صعبة. ويمكن لأداة (مايسترو) تسريع هذه العملية بصورة ملحوظة؛ إذ تتيح، من خلال دمج المعارف الطبية الحيوية المتاحة، تحديد توليفات دوائية تستند إلى أساس بيولوجي واضح، وتُعدّ الأكثر ملاءمة للخضوع للاختبارات التجريبية».

البحث عن علاجات تتغلب على مقاومة سرطان البروستاتا

استخدم الباحثون نظام «مايسترو»، وهو اختصار لعبارة «التعزيز الآلي واختيار المجموعة لتحسين الترتيب العلاجي»، لتقييم آلاف المركبات الطبيعية، بهدف تحديد خيارات علاجية قادرة على التغلب على مقاومة العلاج في سرطان البروستاتا.

وسلّط النظام الضوء على عدد من المركبات التي يُحتمل أن تعزز فاعلية عقار «إنزالوتاميد» (Enzalutamide)، وهو دواء متطور لعلاج سرطان البروستاتا، جرى اكتشافه وتطويره في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

وركّز فريق البحث على سرطان البروستاتا، نظراً إلى أن مقاومة العلاج لا تزال تمثل تحدياً سريرياً بالغ الصعوبة لدى المصابين بهذا المرض.

ورغم الإمكانات الواعدة التي أظهرها الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بفاعلية التوليفات الدوائية، فإن كثيراً من الأساليب الحاسوبية الحالية تتطلب كميات ضخمة من بيانات التدريب المستمدة من التجارب، ولا تقدم سوى معلومات محدودة عن أسباب تفاعل بعض الأدوية مع بعضها.

ولهذا السبب، صمّم فريق جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس نظام «مايسترو» خصيصاً للتغلب على هذه القيود.

وزوّد الباحثون النموذج اللغوي الكبير ببيانات علمية ترتبط مباشرة بموضوع الدراسة، شملت بيولوجيا سرطان البروستاتا، وآليات مقاومة الأدوية، والتأثيرات المعروفة للعقاقير.

وبعد ذلك، حلّل النموذج الحاسوبي كيفية تفاعل هذه الآليات الخلوية مع عملية تثبيط مستقبلات الأندروجين، ورتّب المركبات المرشحة وفقاً لإمكان استخدامها علاجات مرافقة لعقار «إنزالوتاميد».

وبدلاً من الاكتفاء بتنبؤ واحد، طلب الباحثون من النموذج تقييم كل مركب مرشح أكثر من 100 مرة، ثم حلّلوا ترتيب المركبات ومدى ثبات نتائجها عبر عمليات المحاكاة الحاسوبية المتكررة.

وفي النهاية، صنّفوا المركبات التي حافظت باستمرار على مراتب متقدمة باعتبارها الأكثر وعداً لإخضاعها للاختبارات العملية.

فحص 3592 مركباً طبيعياً وتحديد 23 مزيجاً فعالاً

استخدم الفريق منصة «مايسترو» لفحص 3592 منتجاً طبيعياً، بهدف تقييم قدرتها على العمل بصورة تآزرية مع عقار «إنزالوتاميد».

وتمكّن النظام من تحديد 150 مركباً مرشحاً لإجراء اختبارات مختبرية باستخدام نماذج ثلاثية الأبعاد لسرطان البروستاتا.

ومن بين المركبات الـ150 التي خضعت للتقييم المختبري، أظهر 23 مركباً تفاعلاً تآزرياً واضحاً مع «إنزالوتاميد»، ما يعني أن الجمع بينهما حقق تأثيراً مضاداً للسرطان أكبر بكثير من تأثير كل علاج على حدة.

وكشفت الاختبارات اللاحقة أن «البربرين» (Berberine)، وهو مركب نباتي طبيعي، يُعدّ من أبرز المركبات الواعدة.

وأظهر الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر أربعة نماذج مختلفة لسرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات مقاومة العلاج بين هذه النماذج.

وقال جيمس سي. إتش. لو، الذي كان باحثاً في مرحلة ما بعد الدكتوراه بقسم الهندسة الحيوية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس وقت إجراء الدراسة، وهو المؤلف الأول لها: «لم يكن (البربرين) مرشحاً بديهياً؛ نظراً إلى تأثيره في مسارات بيولوجية متعددة، ما يجعل التنبؤ بكيفية تفاعله مع أدوية أخرى أمراً صعباً».

وأضاف: «ما فاجأنا هو أن هذا المزيج أظهر تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر جميع نماذج سرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات المقاومة لديها. وهنا تكمن قوة نظام (مايسترو)؛ إذ ساعدنا على تحديد مزيج واعد كان من الممكن أن يغيب عن أنظارنا لو فحصنا كل مسار على حدة».

كيف يعمل المزيج الدوائي الجديد؟

اختبر الباحثون أيضاً مدى توافق التأثيرات البيولوجية للمزيج الدوائي مع الآلية الخلوية الدقيقة التي توقّعها نظام «مايسترو».

وأظهرت النتائج أن إضافة «البربرين» إلى عقار «إنزالوتاميد» أدت إلى زيادة نشاط بروتين «AMPK»، المرتبط بمسار حيوي يؤدي دوراً مهماً في تنظيم الطاقة داخل الخلايا والاستجابة للضغوط.

وتزامن ذلك مع تثبيط إشارات «mTORC1»، التي تؤدي دوراً أساسياً في نمو الخلايا وبقائها على قيد الحياة.

كما ارتبط استخدام المزيج الدوائي بزيادة الضغط الخلوي، إلى جانب تراجع عمليات تضاعف الحمض النووي (DNA) وتقدّم دورة الخلية.

وتشير هذه النتائج إلى أن الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» يمثل خياراً علاجياً واعداً يستحق مزيداً من البحث، خصوصاً في حالات أورام البروستاتا التي طوّرت مقاومة للعلاجات القياسية.