الشيدر أم القريش؟ أفضل أنواع الجبن للجسم

كلير مالكة متجر الجبن «بارتيليمي» أمام متجرها في باريس (أ.ف.ب)
كلير مالكة متجر الجبن «بارتيليمي» أمام متجرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

الشيدر أم القريش؟ أفضل أنواع الجبن للجسم

كلير مالكة متجر الجبن «بارتيليمي» أمام متجرها في باريس (أ.ف.ب)
كلير مالكة متجر الجبن «بارتيليمي» أمام متجرها في باريس (أ.ف.ب)

يقول محبو تناول الجبن إنه يجعل كل شيء أفضل، وفي دراسة حديثة، بحث العلماء في جامعة «أكسفورد» في العناصر البيئية التي يبدو أنها تزيد أو تقلل من خطر الوفاة المبكرة، ووجدوا أن هناك فوائد إيجابية لتناول الجبن.

وهناك جدل بين العلماء ومحبي الجبن. فلطالما كان الجبن غير مفضل بسبب محتواه من الدهون المشبعة وعلاقته بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني. وهذه المخاوف تطمس أحياناً حقيقة أن الجبن هو أيضًا غذاء غني بالمغذيات؛ فهو مصدر ممتاز للبروتين، وهو أحد أفضل مصادر الكالسيوم، وغني بالمغذيات الدقيقة بما في ذلك فيتامينات بي 12 والزنك والفوسفور.

هل الجبن مفيد أو ضار للقلب؟

لعقود من الزمن، أوصت الإرشادات الغذائية بالحد من تناول الجبن بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة، وفقاً لموقع «تليغراف».

ويستند ذلك إلى فكرة أن الدهون المشبعة ترفع نسبة الكوليسترول وتزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية. ولكن تشير أدلة متزايدة إلى أن الأمر قد لا يكون بهذا الشكل.

سيدة مصرية تضع قطعاً من جبن القريش المصنع حديثاً (أ.ف.ب)

تقول إيما فيني، الأستاذ المساعد في معهد كلية دبلن للأغذية والصحة التابع لجامعة دبلن: «تشير الكثير من الأبحاث الآن إلى أن الدهون المشبعة الموجودة في الألبان (والجبن) قد يكون لها تأثير محايد أو مفيد على صحة القلب».

على سبيل المثال، وجدت دراسة في التغذية في عام 2023 أنه لا توجد علاقة بين استهلاك الجبن وأمراض القلب، بل تأثير محايد أو وقائي قليلاً. لا يزال العلماء لا يعرفون تماماً لماذا قد تكون أنواع الدهون الموجودة في الجبن مفيدة.

وتوضح فيني أنه من الممكن أن تكون هذه الدهون تساهم في تقليل ضرر الكوليسترول الضار مع رفع فائدة الكوليسترول الجيد. وتضيف: «هناك أيضاً تأثير (مصفوفة الألبان) وهذا يعني أن المكونات الغذائية الكلية داخل الجبن تتفاعل بطريقة تجعلها أكثر فائدة من مجموع أجزائها».

على سبيل المثال، على الرغم من أن الجبن والزبدة مصنوعان من المكونات نفسها، فإن العديد من الدراسات تظهر أن دهون الألبان من الجبن ترفع نسبة الكوليسترول في الدم أقل من الدهون نفسها من الزبدة، وفقاً لفيني.

ووجدت دراسة أخرى مثيرة للاهتمام أن الجبن المذاب قد يرفع نسبة الكوليسترول في الدم أكثر من الجبن غير المذاب، على الرغم من أن الباحثين لا يزالون يعملون على معرفة السبب.

فوندو الجبن من أشهر الأطباق السويسرية (الشرق الأوسط)

العلاقة بين الجبن والسكري من النوع الثاني

تشير بعض الأبحاث إلى وجود صلة بين استهلاك الجبن وانخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، لكن فيني تقول إنه «لم يتم إثبات أي شيء. ولا يمكننا افتراض السبب والنتيجة من هذه الأنواع من الدراسات، ولكن هناك مجموعة من الآليات المحتملة».

عندما ينضج الجبن، تتفكك بروتيناته إلى قطع أصغر، قد يساعد بعضها في التحكم في مستويات السكر في الدم.وتسمى هذه المركبات المفيدة بالببتيدات النشطة بيولوجياً. وتضيف فيني: «توجد بمستويات متفاوتة في معظم الأجبان، ولكن بشكل خاص في الأجبان الطرية».

وهناك أيضاً بعض الأدلة على أن منتجات الألبان المخمرة، بما في ذلك الجبن، تدعم ميكروبات الأمعاء التي تلعب دوراً في تنظيم نسبة السكر في الدم. لكن الخبراء يشددون على أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات الطويلة الأجل لتأكيد هذه التأثيرات، وتحديد أنواع الجبن الأكثر فائدة.

بعض أنواع الجبن المفيدة لصحة الأمعاء

تشمل الأجبان المخمرة التي تحتوي على البكتيريا الحية التي قد تساعد القناة الهضمية: جبنة جودة والجبن السويسري وجبن ستيلتون.

سيدة مصرية تقطع قالباً من الجبن المصنع حديثاً (أ.ف.ب)

تقول إيميلي ليمنغ، عالمة الميكروبيوم واختصاصية التغذية إنه ليست كل أنواع الجبن مفيدة لصحة الأمعاء، لكن بعض الأصناف قد تساعد. وتوضح: «تحتوي الأجبان المخمرة، مثل جبن جودة والسويسري وستيلتون، على بكتيريا حية من عملية التخمير. ولا يمكن لجميع البكتيريا الموجودة في الجبن أن تنجو من عملية الهضم».

يتم تخمير معظم الأجبان إلى حد ما، ولكن بعضها يتم تخميرها بشكل مكثف أكثر من غيرها، لذلك تحتوي على عدد أكبر من الميكروبات. فالجبن السويسري، على سبيل المثال، يحتوي على ثقوب مميزة هي من صنع بكتيريا «بروبيونيباكتيريوم فرودينريتشي» وهي بكتيريا تطلق ثاني أكسيد الكربون في أثناء تخمرها. ومن المعروف أن سلالات معينة منها تنجو من عملية الهضم، وتشير الأبحاث إلى أنها قد تساعد في تقليل التهاب الأمعاء وتدعم إنتاج فيتامين «بي 12».

ويجب ملاحظة أنه ليس كل الجبن الأزرق يدخل في قائمة الجبن الصديق للأمعاء. تأتي هذه العروق الزرقاء المميزة من الفطريات «بنيسيليوم روكفورتي»، ولكن من المعروف أن بعض الأصناف مثل ستيلتون يحتوي على بكتيريا صديقة للأمعاء أيضاً.

كلير مالكة متجر الجبن «بارتيليمي» أمام متجرها في باريس (أ.ف.ب)

وتضيف ليمنغ: «التعتيق لا يجعل بالضرورة الجبن أكثر صداقة للأمعاء. تفقد الأجبان المعتقة مثل جبن البارميزان وجبن الغرويير معظم البكتيريا الحية مع مرور الوقت». وتشير إلى أن أفضل أنواع الجبن لصحة الأمعاء هو الجبن المعتق لفترة طويلة بما فيه الكفاية لتزدهر البكتيريا الصحية ولكن ليس لفترة طويلة بحيث تختفي.

ماذا عن الجبن غير المبستر؟

تقول ليمنغ: «من الناحية النظرية، فإن الجبن غير المبستر أفضل لصحة الأمعاء من الجبن المبستر، ولكن هناك اعتبارات تتعلق بالسلامة».

وجدت دراسة أجريت في المملكة المتحدة عام 2022 أنه على الرغم من أن 82 في المائة من الأجبان غير المبسترة آمنة للأكل، فإنها ليست خالية تماماً من المخاطر.

وتنصح ليمنغ الحوامل والأطفال وكبار السن والذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة بتجنب الجبن غير المبستر.

هل الجبن مفيد لصحة العظام؟

تقول أليكس رواني باحثة دكتوراه في علوم التغذية في كلية لندن الجامعية إن الجبن يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام لاحتوائه على الكالسيوم والفوسفور والبروتين وفيتامين «ك2».

وتضيف: «تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك المنتظم والمعتدل للجبن يمكن أن يدعم قوة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن. وقد يرجع ذلك إلى أن العناصر الغذائية الموجودة في الجبن يمكن أن تساعد في الحد من هشاشة العظام».

هل سيؤدي الجبن إلى زيادة الوزن؟

يحتوي الجبن كامل الدسم بشكل عام على نسبة عالية من السعرات الحرارية. على سبيل المثال، تحتوي قطعة 30 غراماً من جبن الشيدر، وهو أحد أكثر أنواع الجبن كثافة في الطاقة، على نحو 120 سعراً حرارياً. يحتوي جبن البارميزان وجبن الغرويير على كميات مماثلة.

وترى رواني أنه: «على الرغم من أن الجبن عالي السعرات الحرارية، فإن تناوله باعتدال لا يسبب زيادة الدهون بطبيعته ويمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي وغني بالمغذيات».

قوالب من جبن بارميزان الأصفر (رويترز)

وخلصت دراسة نُشرت في مجلة «التطورات في التغذية» في عام 2023، أن تناول الجبن باعتدال لا يؤدي بالضرورة إلى السمنة، بل قد يدعم التحكم في الوزن. وقد يرجع ذلك إلى أن الجبن غني بالبروتين والدهون، مما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ووجدت الدراسة نفسها أن تناول الجبن لا يزيد ولا يقلل من خطر الوفاة لأي سبب من الأسباب.

ما كمية الجبن الصحية؟

على الرغم من تغير الرأي العلمي حول الدهون المشبعة في الجبن، فإن هذا ليس ضوءًا أخضر لاستهلاك كميات كبيرة منه.

يقول ديل ستانفورد، اختصاصي تغذية في مؤسسة القلب البريطانية: «يمكن أن يكون الجبن جزءاً من نظام غذائي صحي، ولكن يجب أن تنظر إلى كمية الدهون المشبعة التي تتناولها بشكل عام واحتياجاتك الصحية عند تحديد الكمية التي يجب تناولها»، مضيفاً: «يحتوي الجبن أيضاً على نسبة عالية من الملح، مما قد يرفع ضغط الدم. ارتفاع نسبة الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم يعرضان لخطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية».

وتوصي الإرشادات الرسمية بتناول أقل 30 غراماً من الجبن يومياً، أي قطعة بحجم علبة الكبريت تقريباً. وهذا يتماشى مع التوصيات الموجهة للأصحاء بالحد من تناول الدهون المشبعة إلى 11 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية، أو 220 سعرة حرارية في اليوم كجزء من نظام غذائي يحتوي على ألفي سعرة حرارية في اليوم. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فإن الحد الموصى به من تناول الدهون المشبعة يومياً هو 7 في المائة من السعرات الحرارية.

فيما يلي نلقي نظرة على الأنواع المختلفة من الجبن ومتوسط القيمة الغذائية لها (تستند القيم الغذائية إلى حصة 30 غراماً ما لم يذكر خلاف ذلك):

جبن الشيدر

السعرات الحرارية 125 سعرة حرارية

الدهون: 10.5 غ

الدهون المشبعة: 6.5 غ

السكر: 0 غ

الملح: 0.54 غ

ليستر أحمر

السعرات الحرارية 121 سعرة حرارية

الدهون: 10.1 غ

الدهون المشبعة: 6.3 غ

سكر أقل من 0.1 غ

الملح: 0.5 غ

الجبن القريش

السعرات الحرارية 31 سعرة حرارية

الدهون: 1.35 غ

دهون مشبعة: 0.856 غ

السكر: 0.9 غ

الملح: 0.122 غ

الموزاريلا

السعرات الحرارية 71 سعرة حرارية

الدهون: 5.4 غ

الدهون المشبعة: 3.8 غ

السكر: 0.2 غ

الملح: 0.12 غ

ريكوتا

السعرات الحرارية 31 سعرة حرارية

الدهون: 2.1 غ

دهون مشبعة: 1.5 غ

السكر: 0.9 غ

الملح: 0.1 غ

الكممبر

السعرات الحرارية 78 سعرة حرارية

الدهون: 6 غ

الدهون المشبعة: 4.1 غ

سكر أقل من 0.1 غ

الملح: 0.39 غ

جبن البري لذيذ مع العسل (شاترستوك)

جبن بري

السعرات الحرارية 90 سعرة حرارية

الدهون: 7.1 غ

الدهون المشبعة: 4.7 غ

سكر أقل من 0.1 غ

الملح: 0.39 غ

ستيلتون

السعرات الحرارية 123 سعرة حرارية

الدهون: 10.5 غ

الدهون المشبعة: 6.9 غ

سكر أقل من 0.1 غ

الملح: 0.59 غ

الحلومي

السعرات الحرارية 94 سعرة حرارية

الدهون: 7.6 غ

الدهون المشبعة: 5.6 غ

السكر: 0.5 غ

الملح: 0.79 غ


مقالات ذات صلة

كيف تبقى شبعان في رمضان؟

صحتك اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)

كيف تبقى شبعان في رمضان؟

السرّ لا يكمن في تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما في اختيار أطعمة مناسبة تُهضم ببطء وتمنح شعوراً أطول بالشبع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
مذاقات معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل

منى أبو النصر (القاهرة)
صحتك الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو قهوة مركزة تمنحك دفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواها من الكافيين، كما تزود الجسم بعناصر غذائية مفيدة، مثل مضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

فوائد الشمندر لمرضى القلب

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

إذا كنت تسعى إلى تحسين صحة قلبك وتعزيز توازنك الأيضي، فقد يكون توقيت وجباتك لا يقل أهمية عن نوعية طعامك. فإلى جانب التركيز على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم، من دون الحاجة إلى خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن هذا التغيير البسيط في نمط الحياة قد يُسهم في تحسين ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، وخفض معدل ضربات القلب.

صيام ليلي لمدة 12 ساعة يرتبط بتحسن صحة القلب

أجرى باحثون في جامعة نورث وسترن الطبية في الولايات المتحدة دراسة شملت أشخاصاً مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. واعتمد المشاركون نمطاً يقوم على التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، ما أدى إلى امتداد فترة الصيام الليلي إلى نحو 12 ساعة، من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فقد انخفض ضغط الدم الليلي لدى المشاركين بنحو 3.5 في المائة، كما تراجع معدل ضربات القلب بنسبة تقارب 5 في المائة. إضافةً إلى ذلك، تحسنت مستويات السكر في الدم خلال النهار، وكذلك استجابة الجسم للأنسولين.

ورغم أن النوم بحد ذاته يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف القلب والتمثيل الغذائي، فإن ربط فترة الصيام الممتدة بوقت النوم قد يعزز هذه الفوائد على مدار الليل والنهار. وأوضحت الدكتورة فيليس سي زي، مديرة مركز طب النوم والإيقاع الحيوي في جامعة نورث وسترن الطبية والمشاركة في إعداد الدراسة، أن زيادة مدة الصيام إلى 12 ساعة على الأقل، عندما تتزامن مع النوم، قد تمثل نهجاً عملياً وسهل التطبيق على نطاق واسع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ عليها.

الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر هذه الفوائد

يرى الخبراء أن الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه النتائج. فالجسم يعمل وفق دورة تمتد على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

وأشار أنجيل بلانيلز، إخصائي التغذية المسجل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل - خاصةً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم - قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

وأوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى «وضع الراحة»، ما قد يؤثر في تنظيم سكر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإن إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

كما أن هذا النهج قد يُسهم في الحفاظ على النمط الطبيعي لانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف باسم «الانخفاض الليلي». وخلال النوم الصحي، ينخفض ضغط الدم ومعدل النبض بصورة طبيعية، وهو أمر يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر قد يُساعد الجسم على التركيز على عمليات الإصلاح والترميم بدلاً من الانشغال بالهضم.

هل ينبغي اعتماد هذه العادة؟

على الرغم من أن نتائج الدراسة تبدو واعدة، فإن بلانيلز شدد على أنها قصيرة المدى، وقد لا تنطبق بالضرورة على جميع الفئات. كما أن الدراسة تضمنت عاملاً إضافياً، إذ طُلب من المشاركين تخفيف الإضاءة قبل النوم بـ3 ساعات، وهو ما قد يكون له تأثير مستقل في الساعة البيولوجية وجودة النوم.

ومع ذلك، يرى بلانيلز أن مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

ويكمن الجانب الجذاب في هذه الطريقة في أنها لا تتطلب تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام غذائي صارم، بل تعتمد أساساً على تعديل التوقيت. ومن الخطوات العملية المقترحة: إنهاء الوجبات قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، واختيار عشاء مبكر أو أخف، وتقديم موعد الوجبات الخفيفة الليلية تدريجياً بمقدار 15 إلى 30 دقيقة حتى يعتاد الجسم على النمط الجديد.


من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.