«العقم المناعي» لدى النساء... التشخيص والعلاج

«المناعة الإنجابية» تخصص طبي جديد في السعودية

«العقم المناعي» لدى النساء... التشخيص والعلاج
TT

«العقم المناعي» لدى النساء... التشخيص والعلاج

«العقم المناعي» لدى النساء... التشخيص والعلاج

العقم هو عدم القدرة على الحمل بعد عام واحد على الأقل من المحاولة للحصول على طفل، وهي حالة مرضية يعاني منها نحو 1 من كل 6 أزواج في مرحلة ما من حياتهم. وعندما يواجه الأزواج صعوبة في الحمل لفترة طويلة، فإنهم يقومون بالبحث المتواصل عن السبب والتشخيص ويعملون عدة فحوصات يبحثون حلاً لمشكلتهم لدى أطباء العقم. وفي بعض الحالات قد تظل أسباب العقم غير معروفة ما يؤكد التشخيص بحالة «العقم غير المبرر»، أي غير المفسر.

لقاء طبي

التقت «صحتك» أ.د. عماد عبد القادر كوشك استشاري الباطنة والحساسية والمناعة السريرية قسم الطب الباطني – كلية الطب – جامعة الملك عبد العزيز بجدة، للتعرف منه على طب «المناعة الإنجابية»، بصفته رائد هذا الفرع من الطب بالمملكة، ودوره في علاج العقم المناعي لدى النساء.

أوضح أ.د. كوشك أن علم المناعة الإنجابية هو تخصص طبي دقيق وناشئ جديد يركز على كيفية تفاعل الجهاز المناعي مع الأعضاء المختلفة في الجهاز التناسلي لدى المرأة خلال فترة إنتاج البويضة، ثم تلقيحها بالحيوان المنوي وذلك طوال مدّة الحمل. وهو علم حديث ونادر ومعقد، يهدف إلى تحديد ما إذا كان الجهاز المناعي لدى الأم قد تمت تهيئته لقبول جنين مخصب ومنع رفض هذا الجسم الغريب (جزئياً) من رحم المرأة.

أما الطبيب المتخصص في طب المناعة الإنجابية فهو طبيب استشاري متخصص في فهم دور الجهاز المناعي في الخصوبة والحمل، ويكون حاصلاً في المقام الأول على شهادة معتمدة في تخصص الطب الباطني، ثم شهادة معتمدة في الحساسية والمناعة السريرية، تليها شهادة معتمدة في علم المناعة الإنجابية، بعد فترة تدريب إضافي.

أ.د. عماد عبد القادر كوشك

العقم غير المبرر

أوضح البروفسور كوشك أن الأبحاث الطبية تشير إلى أن نسبة «العقم غير المبرر» قد تصل إلى 30 في المائة من حالات العقم. ويتم التشخيص بإصابة المرأة بالعقم غير المبرر إذا لم تستطع الحمل بعد عام واحد من المحاولة ولم يتم العثور على أي خلل في الأجهزة التناسلية. وهذا يعني أن جميع اختبارات الخصوبة تظهر نتائج طبيعية، ولا يوجد تفسير لعدم حدوث الحمل.

علاقة المناعة بالحمل

يتساءل الكثير من المرضى وكذلك الأطباء عن علاقة المناعة بنجاح الحمل أو فشله.

أجاب أ.د. كوشك: إن فشل الحمل إما أن يكون سببه الفشل في حدوث الحمل أو في الفشل في إتمامه حتى ولادة طفل حي كامل الأعضاء والنمو. ويُعد وجود جهاز مناعي سليم ومتوازن أمراً ضرورياً لحدوث الحمل واستمراره، وذلك لأن الخلايا المناعية الطبيعية تقوم بدور مهم في مساعدة خلايا بطانة الرحم على تقبل خلايا الجنين واستزراعه وتغذيته. كما إن جهازَ المناعة مسؤولٌ عن تحفيز نمو بعض الشعيرات الدموية الضرورية المهمة في تكوين خلايا المشيمة وتنميتها لتسهيل النمو الصحي للجنين.

وفي حال وجود اضطرابات أو ضعف في الجهاز المناعي فإن ذلك لا يُمَكِّنَهُ من دعم حدوث الحمل.

قد تواجه بعض النساء عوائق في أوائل مرحلة زرع الأجنة في بطانة الرحم، حيث تلاحظ خلايا الجهاز المناعي الطبيعي أن الجنين هو عبارة عن جسم غريب في البداية لأن نصف مكوناته الجينية هي موروثة من الأب. ولكن سرعان ما يبدأ الجهاز المناعي للأم في ممارسة وظيفته الطبيعية والتعرف على خلايا الجنين ومن ثم احتواء وحماية هذا الجنين من أي هجوم من قبل أجسام غريبة أخرى.

لكن هذا الحال مختلف جداً بين النساء المصابات بأمراض اضطرابات جهاز المناعة المختلفة، حيث لا ينجح الجهاز المناعي في > التعرف على الجنين من البداية، بل ويبدأ في مهاجمته وتدميره، مما يتسبب في حدوث حالات فشل الحمل أو فقدان الحمل المتكرر.

طرق التشخيص

يسرد أ.د. عماد كوشك بعض الأساليب والطرق التي يمكن لأطباء المناعة الإنجابية استخدامها لمساعدة النساء المصابات بالعقم غير المبرر أو غير معروف السبب، وهي:

> لفحص السريري لتشخيص الأمراض المناعية: يقوم الطبيب الاستشاري في المناعة الإنجابية بأخذ التاريخ المرضي الدقيق والكشف السريري لتشخيص الأمراض المناعية التي قد تسبب العقم غير المبرر لدى النساء. ومن أهمها أمراض المناعة الذاتية، وهي حالات مرضية معينة يقوم فيها جهاز المناعة بمهاجمة الخلايا والأنسجة السليمة في الجسم عن طريق تكوين أجسام مضادة ضدها، وكأنها خلايا غريبة وغير طبيعية. ويمكن بسبب هذه الأجسام المضادة أن تعاني المرأة من أعراض متعددة في جسمها وقد تكون في كثير من الحالات مخفية أي من دون أعراض.

ومن أشهر أمراض المناعة الذاتية التي قد تتفاعل مع خلايا وأعضاء الخصوبة والإنجاب متلازمة مضادات دهون الفوسفات، واضطرابات الغدة الدرقية المناعية، والأمراض الروماتيزمية المرتبطة بالأجسام المضادة للنواة، وأمراض الجهاز الهضمي المناعية، وغيرها.

> الفحوصات المختبرية المناعية: يمكن للطبيب الاستشاري في المناعة الإنجابية طلب إجراء مجموعة من الفحوصات المختبرية المتخصصة لاستكشاف حالات اضطرابات جهاز المناعة. ومن أهمها تحاليل الأجسام المضادة للمناعة الذاتية: مضادات دهون الفوسفات، مضادات الغدة الدرقية المناعية، مضادات نواة الخلية، مضادات الجهاز الهضمي، مضادات المبيض، ومضادات الحيوانات المنوية. وأيضاً يتم فحص مؤشرات الالتهابات العامة ونسبة الغلوبيولينات المناعية. ثم فحص نشاط خلايا المناعة الليمفاوية مثل الخلايا التائية المساعدة والسامة والمثبطة، والخلايا البائية، والخلايا القاتلة الطبيعية. ويتم أيضاً إجراء عدة تحاليل متخصصة في تقييم سيولة الدم والتي تعتبر من العوامل المؤدية إلى ضعف الدورة الدموية وقصور تروية المبايض والرحم والأجنة والذي يسبب فشل الحمل المتكرر

خطط علاجية

> وضع خطة علاجية متكاملة: من قبل استشاري المناعة الإنجابية، مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات المرأة التي تعاني من عقم مناعي وحسب نوع المشكلة المناعية، تشمل مجموعة علاجات لتثبيط المناعة أو تعديل الاستجابة المناعية مثل: حمض الساليسيليك (الأسبرين)، أدوية مثبطات المناعة (مثل الكورتيزون، والهيدروكسيكلوروكوين، والأزوثايوبرين وغيرها)، العلاج الدهني الوريدي، والعلاج المناعي بالغلوبيولين المناعي الوريدي.

> الإشراف على حالات فشل الحمل المتكرر: يمكن لاستشاري المناعة الإنجابية أن يطلب إجراء فحوصات مختبرية متعددة لاستكشاف ما إذا كانت العوامل المناعية تساهم في الحالات المرضية التالية: الإجهاض المتكرر، فقدان الحمل المتكرر، ولادة جنين ميت، والولادات المبكرة المتكررة. ويمكنه التوصية بالتدخلات العلاجية المناعية المناسبة لتحسين فرص نتائج الحمل الناجحة.

> الإشراف على حالات فشل التلقيح المتكرر: تستخدم تقنيات الإنجاب المساعدة في تجاوز بعض الحواجز المناعية، ومنها: التلقيح داخل الرحم (IUI) حيث يتم حقن الحيوانات المنوية مباشرة في الرحم، أو التلقيح في المختبر (IVF) حيث يتم حقن حيوان منوي واحد مباشرة في داخل البويضة تحت المجهر (ICSI). وفي الحالات التي لديها فشل متكرر لعمليات التلقيح غير المبرر فإن طبيب المناعة الإنجابية يقوم بالبحث عن أي مسببات مناعية لذلك وعلاجها قبل عملية التلقيح الاصطناعي المقبلة.

> استشارات ما قبل الحمل: يمكن لاستشاري المناعة الإنجابية تقديم استشارات ما قبل الحمل للنساء اللاتي يعانين من اضطرابات مناعية معروفة أو لديهن تاريخ من مشكلات الخصوبة المتكررة وتأخر الإنجاب غير المبرر، وأيضاً تقديم المشورة بشأن تجويد نظام جهاز المناعة الصحي قبل بضعة أشهر من الحمل لتقليل مخاطر العوائق المرتبطة بالمناعة خلال فترة الحمل بأكملها. وقد يحدث حمل طبيعي في هذه الفترة العلاجية بسبب انتظام نشاط الخلايا المناعية المفرط، حتى خلال الانتظار لعمليات التلقيح الاصطناعي.

> التعاون والعمل الجماعي مع متخصصين آخرين: غالباً ما يعمل استشاري المناعة الإنجابية بشكل وثيق مع متخصصين آخرين في مجال الخصوبة والعقم، بما في ذلك أطباء النساء والتوليد والعقم، وأطباء الغدد الصماء التناسلية، وأطباء الذكورة لتوفير رعاية شاملة للنساء المصابات بعقم غير مبرر. ويضمن هذا النهج تعدد التخصصات المهتمة بمعالجة جميع جوانب الخصوبة والحمل.

خبرة عملية

هنا يتحدث أ.د. عماد كوشك من واقع خبرته العملية على مدار سنوات، كطبيب استشاري في تخصص أمراض الباطنة والحساسية والمناعة السريرية، إذ قام بالكشف على عدد كبير من النساء اللاتي عانين من العقم غير المبرر لمدة سنوات عديدة. وقد تمت إحالتهن من قبل مجموعة من الأساتذة والزملاء استشاريي النساء والتوليد والعقم من الذين لديهم قناعة بأهمية دور جهاز المناعة في نجاح أو فشل الحمل والإنجاب. وعلى رأس هؤلاء الأساتذة الدكتور سمير عباس رائد أطفال الأنابيب في الخليج العربي.

وبعد الكشف السريري وعمل عدة فحوصات وتحاليل مخبرية متخصصة ودقيقة تم استكشاف عدة أسباب لاضطرابات مناعية محتملة وأنواع متعددة من الأجسام المضادة الذاتية والتي تم نشرها في مجلات طبية عالمية محكَّمة. وقد تم وصف واستخدام علاجات ومكملات تنظيم وظائف جهاز المناعة لهؤلاء السيدات الفضليات أدت بفضل الله إلى نتائج حمل ناجحة وإنجاب أطفال أصحاء.

ولا يفوتنا أن نشيد بالدعم السخي للدولة وكذلك جهود وزارة التعليم المتوافقة مع الرؤية الطموحة فقد شهدت المملكة العربية السعودية، أخيراً، وصول طلائع من الأطباء السعوديين المتخصصين في المناعة الإنجابية، والذين عادوا للوطن من خارج المملكة بعد الانتهاء من دراستهم وتدريبهم والحصول على شهادات معتمدة عالمياً في تخصص المناعة الإنجابية.

ختاماً، إن الاستشاريين المتخصصين في المناعة السريرية والمناعة الإنجابية يقومون بدور مهم في تشخيص وعلاج وإدارة العوامل المرتبطة باضطرابات جهاز المناعة لدى الأم، ما سيساهم في حل مشكلات العقم المزمن وتأخر الإنجاب غير المبرر. وسيساعد ذلك على تحقيق حمل ناجح وأطفال أصحاء وإضفاء السعادة لكل المتزوجين والمحرومين من الإنجاب.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك ماء الورد يُستخدم تقليدياً للمساعدة على تخفيف احمرار الجلد (بيكسلز)

لماذا قد يكون ماء الورد خياراً جيداً للعناية بالبشرة؟

يُعد ماء الورد أحد أبرز المنتجات المشتقة من الورد، إذ يُستخدم على نطاق واسع في مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة بفضل رائحته المميزة وفوائده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

كشفت دراسة جديدة أن جواز السفر قد يكون أكثر أغراض السفر التي تحمل البكتيريا مقارنة بالأحذية، والحقائب، وحتى الهواتف الجوالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك  التدخين يُعدّ أحد أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب (بيكسلز)

الوقاية ممكنة: 7 خطوات لحماية قلبك من النوبة القلبية

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب يمكنهم تقليل خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 80 في المائة من خلال الالتزام بسبع خطوات وقائية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))

شيخوخة والتهابات وتدمير للمناعة... كيف يدمر «المزعجون» صحتك؟

يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
TT

شيخوخة والتهابات وتدمير للمناعة... كيف يدمر «المزعجون» صحتك؟

يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية، سواء كان مصدره الديون المتراكمة، أو العمل الإضافي، أو حتى «الأشخاص المزعجين»، الذين يخلقون المشاكل أو يُصعّبون الأمور باستمرار.

فقد بحثت دراسة جديدة في تأثير «المُزعجين» على معدل شيخوخة الخلايا، وكانت النتائج مُقلقة.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد حلل الباحثون بيانات من مسح صحي أُجري مؤخراً في إنديانا، وشمل أكثر من 2000 مشارك. وطُلب من المشاركين التفكير في علاقاتهم خلال الأشهر الستة الماضية، وتقييم صحتهم العامة، بالإضافة إلى عدد المرات التي تعرضوا فيها للمضايقة أو المشاكل من قِبل أشخاص آخرين في حياتهم.

كما جمع الباحثون عينات من اللعاب لدراسة المؤشرات الجينية لكل مشارك. وقد مكّنت أدوات تقييم الحمض النووي المتقدمة الفريق من التنبؤ بأنماط الشيخوخة الفردية، والحالات الصحية الأخرى، ومخاطر الوفاة.

ووجد فريق الدراسة أن التعامل مع أشخاص مزعجين يُمكن أن يسرع شيخوخة الخلايا بنسبة 1.5في المائة تقريباً.

وكان التأثير السلبي على صحة الخلايا أكبر عندما يكون الشخص المزعج أحد أفراد الأسرة.

وأوضح بيونغكيو لي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة نيويورك والمؤلف الرئيسي للدراسة، أنه لاحظ هو وزملاؤه «نوعاً من الارتباط بين التعامل مع المُزعجين ومعدل الشيخوخة».

وأضاف: «وجدنا أن المضايقات النفسية المتكررة الناتجة عن التعامل مع أولئك الأشخاص تُلحق الضرر البيولوجي نفسه الذي تُلحقه (الضغوطات المزمنة التقليدية)، مثل المشاكل المالية والتمييز الممنهج وضغوط العمل».

وقد يؤدي تسارع الشيخوخة الناتج عن هذا الأمر إلى التهابات، وضعف في جهاز المناعة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى مخاطر أخرى.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الحل ليس العزلة الاجتماعية، لأنها ترتبط بدورها بمخاطر صحية خطيرة، بما في ذلك زيادة معدل الوفيات المرتبطة بالوحدة. ​​فقد ذكر تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية أن حوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً تُعزى إلى الشعور بالوحدة. بدلاً من ذلك، ينصح الباحثون بوضع حدود واضحة للتعامل مع الأشخاص المزعجين لتقليل التأثير البيولوجي السلبي.


لماذا قد يكون ماء الورد خياراً جيداً للعناية بالبشرة؟

ماء الورد يُستخدم تقليدياً للمساعدة على تخفيف احمرار الجلد (بيكسلز)
ماء الورد يُستخدم تقليدياً للمساعدة على تخفيف احمرار الجلد (بيكسلز)
TT

لماذا قد يكون ماء الورد خياراً جيداً للعناية بالبشرة؟

ماء الورد يُستخدم تقليدياً للمساعدة على تخفيف احمرار الجلد (بيكسلز)
ماء الورد يُستخدم تقليدياً للمساعدة على تخفيف احمرار الجلد (بيكسلز)

مع حلول فصل الربيع وارتفاع درجات الحرارة تدريجياً، يبدأ كثير من الناس في البحث عن طرق طبيعية ولطيفة للعناية بالبشرة والحفاظ على نضارتها. ومن بين المكونات التقليدية التي عادت بقوة إلى عالم العناية بالبشرة ماء الورد، الذي استخدمه البشر منذ قرون في مجالات متعددة، تتراوح بين العطور والطهي والطب الشعبي.

فقد اعتمدت كثير من الثقافات على الورود لما تتمتع به من رائحة عطرة وخصائص غذائية وطبية محتملة. ويُعد ماء الورد أحد أبرز المنتجات المشتقة من الورد، إذ يُستخدم على نطاق واسع في مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة بفضل رائحته المميزة وفوائده المحتملة في تهدئة الجلد ودعمه.

يُصنع ماء الورد عبر تقطير بتلات أنواع مختلفة من الورود، وأكثرها شيوعاً الورد الجوري (Rosa damascena). ويُعرف هذا المنتج أيضاً باسم هيدروسول الورد. ويُستخدم ماء الورد موضعياً على الجلد للمساعدة في الوقاية من العدوى الميكروبية ودعم جهاز المناعة الجلدي، كما يدخل في كثير من مستحضرات التجميل بفضل خصائصه العطرية وفوائده المحتملة للبشرة.

ما هو ماء الورد؟

لطالما ارتبطت الورود عبر التاريخ بالنقاء والجمال، ولذلك استُخدمت أجزاء مختلفة من النبات، مثل البتلات والثمار والأوراق، في مجالات عدة تشمل الطب التقليدي، وإعداد الشاي، والتلوين الطبيعي، وصناعة العطور، والعناية بالبشرة، وفقاً لموقع «هيلث».

ويُنتج ماء الورد من خلال عملية تبخير بتلات الورد. فعند تسخين البتلات يتصاعد بخار يحمل معه الماء والزيوت العطرية الطبيعية الموجودة في الوردة. ثم يمر هذا البخار عبر نظام تبريد ليعود إلى حالته السائلة مرة أخرى.

ومع تبريد الخليط، ينفصل الزيت العطري عن الماء لأن الزيت يطفو على السطح، ليتم بعد ذلك فصل المزيج إلى منتجين مختلفين هما زيت الورد وماء الورد. وبعد هذه العملية تُزال أي شوائب للحصول على المنتج النهائي.

ويُستخدم ماء الورد عادةً في العناية بالبشرة أو مكوّناً في بعض الأطباق التقليدية في ثقافات مختلفة. كما يُستعمل الورد أيضاً للمساعدة في تخفيف التوتر، إذ يجد كثير من الناس أن رائحته لطيفة ومهدئة للأعصاب.

ما فوائد ماء الورد؟

تشير بعض الدراسات السريرية المحدودة إلى وجود فوائد صحية محتملة للورد ومشتقاته، ومنها ماء الورد. فالورد يحتوي على مركبات فينولية متعددة تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تمتلك أيضاً خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للميكروبات. ومع ذلك، قد يختلف تركيب ماء الورد باختلاف نوع الورود المستخدمة في تصنيعه.

1- خصائص مضادة للميكروبات

تشير بعض الأبحاث إلى أن ماء الورد قد يسهم في الحد من نمو البكتيريا في بعض الحالات.

ففي دراسة صغيرة شملت 45 متطوعاً، جمع الباحثون عينات من البكتيريا الموجودة على أيدي المشاركين. وبعد ذلك قام المتطوعون بفرك أيديهم إما بـ3 ملليلترات من مطهر كحولي أو بماء الورد.

وأظهرت النتائج أن استخدام المطهر الكحولي أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعداد البكتيريا، في حين أن المجموعة التي استخدمت ماء الورد لم تُظهر انخفاضاً ملحوظاً في أعداد البكتيريا.

وفي دراسة سريرية أخرى، أضاف الباحثون ماء الورد إلى غسول الفم بهدف تقليل خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي المرتبط باستخدام أجهزة التنفس الصناعي لدى مرضى وحدات العناية المركزة.

ويحدث هذا النوع من الالتهاب الرئوي لدى المرضى الذين يستخدمون أنابيب التنفس الاصطناعي، إذ قد تسمح هذه الأنابيب بدخول البكتيريا إلى الرئتين. وللحد من هذا الخطر، يُستخدم غسول فموي لتنظيف الفم لدى المرضى.

وقد لاحظ الباحثون انخفاضاً في حالات الالتهاب الرئوي المبكر - أي الذي يحدث خلال الأيام الأولى من استخدام جهاز التنفس الاصطناعي - لدى المرضى الذين استخدموا غسول الفم المحتوي على ماء الورد. ومع ذلك، لم يظهر أي فرق واضح في حالات الالتهاب الرئوي المتأخر.

2- خصائص مضادة للالتهابات

يُستخدم ماء الورد تقليدياً للمساعدة في تخفيف احمرار الجلد أو الحكة.

وقد فحصت إحدى الدراسات تأثير ماء الورد على الاستجابة الالتهابية لبعض أنواع العدوى الجلدية التي قد تسبب هذه الأعراض. ووجد الباحثون أن ماء الورد قد يساعد على تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، كما قد يعزز استجابة الجهاز المناعي للجلد.

3- تأثيرات مهدئة

يرى كثير من الناس أن رائحة الورد تساعد على تهدئة الأعصاب وتقليل التوتر.

وقد درست إحدى الأبحاث تأثير استنشاق زيت الورد ضمن العلاج بالعطور على القلق وجودة النوم. وخلال الدراسة، استنشق العاملون في غرف العمليات في أثناء جائحة «كوفيد - 19» قطرتين من زيت الورد أو دواءً وهمياً لمدة 10 دقائق قبل بدء نوبتهم الصباحية.

كما وضع المشاركون 5 قطرات من زيت الورد على جانب الوسادة لمدة 30 ليلة متتالية.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استنشقوا زيت الورد سجلوا تحسناً ملحوظاً في بعض اختبارات القلق وجودة النوم.


الوقاية ممكنة: 7 خطوات لحماية قلبك من النوبة القلبية

 التدخين يُعدّ أحد أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب (بيكسلز)
التدخين يُعدّ أحد أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب (بيكسلز)
TT

الوقاية ممكنة: 7 خطوات لحماية قلبك من النوبة القلبية

 التدخين يُعدّ أحد أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب (بيكسلز)
التدخين يُعدّ أحد أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب (بيكسلز)

تُعدّ أمراض القلب من أبرز أسباب الوفاة في العالم، ولا تزال تشكّل تهديداً صحياً كبيراً رغم التقدم الطبي. ففي الولايات المتحدة، تشير الإحصاءات إلى أن شخصاً واحداً يفارق الحياة بسبب أمراض القلب كل 37 ثانية، أي ما يعادل نحو 650 ألف وفاة سنوياً. والأكثر إثارة للقلق أن هذه الأرقام آخذة في الارتفاع منذ عام 2014.

لكن اللافت في هذه الإحصاءات أن نسبة كبيرة من حالات أمراض القلب يمكن الوقاية منها؛ فمع أن المرض يبدو خطيراً ومعقداً، فإن الوقاية منه في كثير من الأحيان لا تتطلب إجراءات معقدة أو مكلفة، بل تعتمد أساساً على مجموعة من العادات الصحية اليومية.

ورغم بساطة هذه العادات، فإن المشكلة الأساسية تكمن في أن كثيراً من الناس لا يلتزمون بها بانتظام، بحسب تقرير لموقع «ويب ميد».

سبع خطوات بسيطة للوقاية من النوبات القلبية

أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب يمكنهم تقليل خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 80 في المائة من خلال الالتزام بسبع خطوات وقائية بسيطة.

ولا تقتصر فوائد هذه الخطوات على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب فحسب؛ إذ تشير الدراسات إلى أن اتباعها قد يؤدي أيضاً إلى خفض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية إلى النصف، وتقليل خطر الإصابة بالسرطان بمقدار الثلث، كما يمنح الأفراد فرصة أفضل لتجنب الإصابة بالخرف.

قد يبدو هذا الكلام مبالغاً فيه أو أقرب إلى الوعود المثالية، ومن الطبيعي أن يتعامل البعض معه بشيء من الشك، خاصة بعد انتشار كثير من الادعاءات حول «العلاجات المعجزة» التي تبيّن لاحقاً أنها غير فعالة.

لكن هذه العوامل السبعة ليست حيلة تسويقية أو وصفة خارقة، كما أنها لا تتطلب إنفاق مئات أو آلاف الدولارات. في الواقع، هي خطوات بسيطة يمكن دمجها بسهولة في الحياة اليومية. وتُعرف هذه المبادئ لدى جمعية القلب الأميركية باسم «الخطوات السبع البسيطة للحياة».

وفيما يلي هذه الخطوات السبع التي قد تساعد في إنقاذ حياتك أو حياة شخص تحبه، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. مارس النشاط البدني بانتظام

يُنصح بممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، مثل المشي السريع، أو 75 دقيقة من النشاط البدني المكثف مثل الجري أو التمارين عالية الشدة.

2. اتبع نظاماً غذائياً صحياً

هناك تعريفات متعددة للنظام الغذائي الصحي، إلا أن القاعدة العامة تتمثل في الاعتماد على نظام غذائي غني بالنباتات، مع تجنب الأطعمة فائقة المعالجة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات المضافة والحبوب المكررة، مثل الدقيق الأبيض، إضافة إلى المواد الحافظة.

3. لا تدخن

يُعدّ التدخين أحد أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب. وإذا كنت مدخناً، فهناك استراتيجيات علاجية وأدوية فعالة يمكن أن تساعد في زيادة فرص الإقلاع عن التدخين بنجاح.

4. حافظ على وزن صحي

يُستخدم مؤشر كتلة الجسم (BMI) عادة لتحديد الوزن الصحي، ويتراوح المعدل الطبيعي بين 18.5 و25 كجم/م². ومع ذلك، لا يُعد هذا المؤشر دقيقاً في جميع الحالات. لذلك يرى بعض الخبراء أن محيط الخصر قد يكون مقياساً أفضل لمخاطر الوزن الزائد، خاصة إذا تجاوز 40 بوصة لدى الرجال أو 35 بوصة لدى النساء.

5. حافظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي

يُعدّ ضغط الدم أحد أهم المؤشرات الصحية للقلب. ويُعتبر ضغط الدم المثالي أقل من 120/80 ملم زئبق.

6. راقب مستويات الكوليسترول

الهدف هو الوصول إلى مستوى الكوليسترول غير عالي الكثافة (non-HDL) أقل من 100 ملغم/ديسيلتر، وقد يكون الهدف أقل من ذلك لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من أمراض القلب.

7. تنبه لمستويات سكر الدم

ينبغي أن يكون سكر الدم الصائم أقل من 100 ملغم/ديسيلتر، أو أن يكون الهيموغلوبين السكري (A1c) أقل من 5.7 في المائة، وهو ما يدل على توازن مستويات السكر في الدم.