تعزيز استراتيجيات «الشيخوخة الصحية»

دعم مبادرات «الشيخوخة بكرامة» في «اليوم العالمي لكبار السن»

تعزيز استراتيجيات «الشيخوخة الصحية»
TT

تعزيز استراتيجيات «الشيخوخة الصحية»

تعزيز استراتيجيات «الشيخوخة الصحية»

تُعدّ شيخوخة السكان اتجاهاً عالمياً رئيسياً يُعيد تشكيل المجتمعات في جميع أنحاء العالم، إذ يتجاوز متوسط العمر المتوقع عند الولادة الآن 75 عاماً في نصف بلدان العالم، أي أطول بمقدار 25 عاماً مما كان عليه في عام 1950. وبحلول عام 2030 من المتوقع أن يفوق عدد كبار السن عدد الشباب على مستوى العالم، مع تسارع هذه الزيادة بشكل أكبر في البلدان النامية.

مع تقدّم السكان في العمر، يزداد الطلب على خدمات الرعاية الصحية الشاملة والرعاية والدعم الاجتماعي بصورة كبيرة، خصوصاً بالنسبة إلى كبار السن الذين يعانون من أمراض مثل الخرف.

مؤتمر صحافي عالمي

واعترافاً بهذه التحديات والفرص، سيركّز الاحتفال الرابع والثلاثون بـ«اليوم العالمي لكبار السن» (International Day of Older Persons)، الذي يُحتفل به في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، على موضوع «الشيخوخة بكرامة» (Ageing with Dignity)، مؤكداً أهمية تعزيز أنظمة الرعاية لكبار السن في جميع أنحاء العالم التي تحترم كرامة كبار السن ومعتقداتهم واحتياجاتهم وخصوصيتهم، والحق في اتخاذ القرارات بشأنهم.

وتزامناً مع «اليوم العالمي لكبار السن»، حضر محرر ملحق «صحتك» المؤتمر الصحافي السنوي الذي عقدته شركة «جي إس كي» على مدى يومين في مدينة وافر (قلب إنتاج اللقاحات في العالم) في بلجيكا، سُلّط خلالهما الضوء على خصائص الفئة العمرية لكبار السن، وأهمها ضعف الجهاز المناعي؛ مما يجعل كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، وبوجه خاص المعدية، وطرق الوقاية منها. ويشكّل هذا تحدياً كبيراً أمام الحفاظ على شيخوخة صحية، وهو هدف حاسم لكبار السن.

استراتيجيات «الشيخوخة الصحية»

إن المفهوم الأساسي الكامن وراء تأثير الشيخوخة على «الشيخوخة الصحية» (healthy ageing) هو الضعف التدريجي لجهاز المناعة. فمع تقدّم الأفراد خلال العقود السادسة والسابعة والثامنة من حياتهم، يفقد جهاز المناعة لديهم قدرته على مكافحة الأمراض المعدية بشكل فعّال. وتتطلّب هذه القابلية المتزايدة للإصابة بالعدوى اتباع نهج استباقي للحفاظ على الصحة البدنية وتنفيذ الاستراتيجيات الوقائية.

وقد التقت «صحتك» نائب الرئيس للقيادة الطبية العالمية في شركة «جي إس كي»، أحد المتحدثين في المؤتمر الدكتور ألكسندر لياكوس (Alexander Liakos)، ليوضح لنا خصائص مرحلة الشيخوخة وكيف يمكن حماية «الشيخوخة الصحية».

أوضح لياكوس أن علينا أولاً أن نكون واعين لفهم حقيقة أننا لسنا أقوياء في مرحلة الشيخوخة كما كنا في منتصف العمر، وسيزداد ذلك مع تقدمنا في السن. علينا أن نعمل بجد لمواجهة ذلك من خلال عدة خطوات، تشمل الحفاظ على نمط حياة نشط بدنياً نمارس فيه الرياضة بشكل منتظم، وضمان اتباع نظام غذائي متوازن ومغذٍ، وإعطاء الأولوية للنوم الكافي، والمشاركة في أنشطة محفزة عقلياً، وتعزيز الروابط الاجتماعية القوية. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي اعتبار التطعيم ضد بعض الأمراض المعدية، مثل: الإنفلونزا والهربس النطاقي (shingles)، جزءاً من استراتيجية «الشيخوخة الصحية» الشاملة، (وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، 2019).

حقائق حول إصابات كبار السن

- تكتسب الاحتياجات الصحية لكبار السن أهمية متزايدة مع تقدم سكان العالم في السن، فخلال عقد «الشيخوخة الصحية» (2021 - 2030)، سيزداد عدد السكان البالغين من العمر 60 سنة فما فوق بنسبة 34 في المائة، من 1 إلى 1.4 مليار نسمة (وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، في 2020). وبحلول عام 2050، سيكون هناك ما يُقدّر بـ2.1 مليار نسمة، يبلغون من العمر 60 عاماً أو أكثر.

- مع تقدم البالغين في السن تبدأ وظيفة الجهاز المناعي الانخفاض. وفي مرحلة الشيخوخة يزداد النظام المناعي ضعفاً، ويرتفع خطر الأمراض المعدية؛ إذ يُسهم انخفاض المناعة المتصل بزيادة العمر في زيادة قابلية الإصابة بالأمراض المعدية في سن الشيخوخة التي يمكن الوقاية من أغلبها باللقاحات. ومن المتوقع أن يرتفع العبء المجتمعي، على مدى السنوات الثلاثين المقبلة، للأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم لدى البالغين من العمر أكثر من 50 سنة.

- ترتبط مخاطر الإصابة بالأمراض بزيادة شدة الظروف المرضية لدى كبار السن، ومنها الأمراض المعدية، بالإضافة إلى الأورام الخبيثة والحميدة، والأورام الدموية أو المناعية، والغدد الصماء، والاضطرابات النفسية والعصبية، والقلب والأوعية الدموية، والجلد، والهيكل العضلي والعظمي، والجهاز التنفسي والبولي والتناسلي. وترتفع النسبة المئوية للإصابة بمرض واحد منها أو أمراض متعددة مع زيادة العمر بالسنوات، وفقاً لبيانات بحوث الممارسة السريرية في مستشفيات إنجلترا.

- كبار السن الذين يعانون من الأمراض هم أكثر عرضة لخطر دخول المستشفيات، فعلى سبيل المثال، معدلات دخول المستشفيات المرتبط بالفيروس المخلوي التنفسي (RSV) في أوساط البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 سنة، ممن يعانون من حالات مرضية مزمنة، في الفترة 2017 - 2018 كانت مرتفعة جداً، مقارنة بمن لا يعانون من أمراض مزمنة.

تبعات الإصابة بالأمراض المعدية

- يمكن أن يكون للعدوى تأثير كبير في الحالة الوظيفية ونوعية الحياة لكبار السن، على المدى الطويل، وقد تتجاوز الأمراض الحادة في تأثيرها.

- كبار السن المنومون بالمستشفيات والمصابون مثلاً بالفيروس المخلوي التنفسي المرتبط بالعدوى التنفسية الحادة (RSV - ARI) يمكنهم أن يواجهوا مشكلات كبيرة طويلة الأجل، فنحو 24.5 في المائة منهم يحتاجون إلى رعاية منزلية متخصصة، و26.6 في المائة يحتاجون إلى التنويم مرة ثانية خلال 3 أشهر، و8 في المائة ممن تم تنويمهم بالمستشفيات بتشخيص مؤكد للإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي فقدوا استقلاليتهم بعد مرور 6 أشهر من مغادرة المستشفى. كان معدل الوفيات في غضون سنة من تاريخ تنويمهم بالمستشفيات هو 33 في المائة تقريباً، وفقاً لدراسة حديثة نُشرت في مجلة «الأمراض المعدية» (J Infect Dis 2020)، قام بها تسينج (Tseng HF) وزملاؤه.

- ترتبط الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي (RSV) بآثار ضارة على الإنتاجية، والأنشطة الاجتماعية أو الترفيهية، والعلاقات، والنوم العاطفي أو البدني أو الوظيفي.

- كبار السن معرّضون لخطر متزايد لدخول المستشفيات، وقد يعيشون فترة أطول مع صحة متردية، إذ إنهم الأكثر عرضة للمعاناة من نتائج سيئة بسبب التهابات الجهاز التنفسي السفلي (RSV)، والهربس النطاقي، أو «الحزام الناري» (herpes zoster or shingles).

- لُوحظ، في إحدى الدراسات، أن أعلى معدل لدخول المستشفيات كان في الفئة العمرية 55+، في حين الفئة العمرية 20 - 54 سنة كان لديها معدل دخول إلى المستشفى أقل بكثير. أما معدل الوفيات فهو الأعلى أيضاً في الفئة العمرية 55 عاماً فما فوق، أما الفئة العمرية من 20 إلى 54 سنة فلها معدلات وفيات أقل بكثير.

حقائق عن «الحزام الناري»

«الحزام الناري» (shingles)، المعروف أيضاً بـ«الهربس النطاقي»، هو حالة شائعة تتميّز بظهور طفح جلدي بثري مؤلم. يمكن أن يستمر الألم المصاحب للحالة لعدة أسابيع أو أشهر، وفي بعض الحالات الشديدة، قد تكون له بعض العواقب غير المرغوب فيها؛ إذ يؤدي إلى مضاعفات تكون لها، أحياناً، عواقب أكثر خطورة.

تشير التقديرات العالمية إلى أن «الحزام الناري» واسع الانتشار، وأن واحداً من كل ثلاثة أشخاص في العالم سيعاني نوبة من «الحزام الناري» خلال حياته. وتزداد احتمالية الإصابة مع التقدم في العمر؛ إذ يُلاحظ ارتفاع في معدلات الإصابة بعد سن الخمسين.

وهناك إرشادات وتوصيات حديثة بشأن الوقاية من «الحزام الناري» عالمياً، وهي تعتمد على السلطات الصحية المحلية لكل دولة. والسمة الرئيسية لهذه الإرشادات هي تقديم الوقاية إلى الأشخاص مع تقدمهم في العمر؛ إذ يبدأ إعطاؤهم اللقاح من سن 50 عاماً، مع التركيز على الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة.

التطعيم بعد الإصابة، يمكن إعطاء اللقاح للأشخاص الذين تعرضوا للإصابة بـ«الحزام الناري»، بشرط أن تكون هناك فجوة زمنية بين الإصابة وتلقي اللقاح. والخط الأول في الوقاية من «الحزام الناري» هو اللقاح، ويكون غالباً لقاحاً معاد التركيب، مما يعني أنه لا يحتوي على فيروس حي.

وقد أظهرت دراسات سريرية حديثة أُجريت على مدى 20 عاماً أن اللقاح فعّال وآمن، وأن نسبة فاعليته تظل نحو 80 في المائة حتى بعد 11 عاماً من التطعيم الأولي.

تزداد مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية والأورام الخبيثة والحميدة والاضطرابات النفسية

التحصين والوقاية من الأمراض

تمتد فوائد تحصين البالغين (كبار السن) إلى ما يتجاوز الوقاية من الأمراض الحادة. كما تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من الصحة الفردية وتعود بالنفع على جميع السكان والمجتمعات.

وتكتسب الاحتياجات الصحية لكبار السن أهمية متزايدة مع تقدم سكان العالم في العمر. ومن الممكن تجنّب أكثر من 3 ملايين من الوفيات المبكرة، وهو ما يشكّل أكثر من ربع إجمالي الوفيات، بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 75 عاماً من خلال تحسين التدخلات الوقائية وفي مقدمتها التحصين، وفقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» لعام 2019.

ويتضح من نتائج الدراسات التي ذُكرت آنفاً أن كبار السن في خطر أعلى للتعرض بشكل كبير لدخول المستشفيات والوفاة بسبب العدوى، والسبب هو ضعف جهاز المناعة ووجود أمراض مصاحبة أخرى في هذه الفئة العمرية. وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية تدخلات الرعاية الصحية المستهدفة، مثل التطعيم والعلاج المبكر لكبار السن؛ للحد من عبء هذه الأمراض المعدية.

ولذا فإن زيادة الاستثمار في التحصين على مدى الحياة هي أمر بالغ الأهمية للاستفادة الكاملة منه بوصفه استراتيجية وقائية فعّالة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.


خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.