وقت الشاشة للآباء يؤثر على تطور اللغة لدى أولادهم الصغار

يقلل من اكتساب مهاراتهم في جمع المفردات والقواعد

وقت الشاشة للآباء يؤثر على تطور اللغة لدى أولادهم الصغار
TT

وقت الشاشة للآباء يؤثر على تطور اللغة لدى أولادهم الصغار

وقت الشاشة للآباء يؤثر على تطور اللغة لدى أولادهم الصغار

أصبحت الأجهزة الإلكترونية وشاشاتها المختلفة موجودة في كل مكان ولم يعد من الممكن الاستغناء عنها حيث تُعد جزءاً مهماً من مفردات الحياة اليومية لجميع أفراد الأسرة، لا للترفيه والتواصل فحسب، ولكن للدراسة والعمل أيضاً. ورغم الفوائد المتعددة لها لكن الوقت الذي يتم قضاؤه في مطالعتها screen time يمكن أن يؤثر بالسلب على الأطفال على المستويين العضوي والنفسي، وخاصة في مرحلة ما قبل الدراسة.

وقت الشاشة للآباء

وحسب أحدث دراسة نُشرت في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في مجلة علم النفس التنموي «Frontiers in Developmental Psychology» أجراها علماء من جامعة تارتو University of Tartu في إستونيا، فإن وقت الشاشات الذي يقضيه الآباء يمكن أن يؤثر بالسلب على المهارات اللغوية لأطفالهم.

قام العلماء بإجراء استطلاع للرأي بين آباء 421 طفلاً في إستونيا تتراوح أعمارهم بين عامين ونصف العام وأربعة أعوام، أي الفترة التي تعد الأهم في تطور لغة الطفل منذ بداية الكلام؛ حول متوسط الوقت الذي يقضيه كل شخص من أفراد الأسرة أمام الشاشات المختلفة بمن فيهم الأب والأم لأغراض مختلفة، سواء للمتعة أو للعمل في الأيام العادية، وكذلك يوم عطلة نهاية الأسبوع. وطلبوا من الآباء تقدير الوقت المتوقع الذي يمكن أن يقضوه في استخدام الشاشة كعائلة على سبيل المثال في مشاهدة فيلم معاً.

بعد ذلك قام الباحثون بسؤال الآباء عن مدى تطور اللغة لأطفالهم الصغار، ولأي مدى يمكنهم الحديث بشكل طبيعي وإعداد المفردات التي يستخدمها الطفل وسرعة التواصل اللغوي مع الآخرين. وقاموا بتصنيف كل من الأطفال والبالغين إلى ثلاث مجموعات لاستخدام الشاشات (استخدام لفترة طويلة ومتوسطة ومنخفضة)، ثم قاموا بتحليل هذه البيانات لمعرفة ما إذا كان هناك رابط بين استخدام الشاشة من قبل الوالدين واستخدام أطفالهم.

ووجد الباحثون أن الآباء الذين يستخدمون الشاشات بشكل مبالغ فيه لديهم أيضاً أطفال بنمط الاستخدام نفس. وكلما زاد استخدام الطفل للشاشات كان ذلك مرتبطاً بتأخر الكلام وضعف المهارات اللغوية والعكس صحيح. أي بمعنى أن الأطفال الذين يستخدمون الشاشات بشكل أقل سجلوا درجات أعلى في كل من القواعد والمفردات. ولم يكن لأي شكل من أشكال استخدام الشاشة تأثير إيجابي على مهارات اللغة لدى الأطفال.

قلة التفاعل اللفظي للآباء

أوضحت الدراسة أن أنماط استخدام الأطفال للشاشات تشبه أنماط آبائهم. وكما هو معروف يعتمد تطور اللغة عند الأطفال على التفاعلات اليومية مع البالغين وجهاً لوجه، خاصة في المراحل الأولى من الحياة. وحينما يكون الآباء مشغولين معظم الوقت بمشاهدة الشاشات في الأغلب لا يتحدثون بشكل كافٍ أمام أبنائهم.

وحتى في حالة الحديث لا يكون مثل المحادثات اليومية الطبيعية، ما يعطي للطفل فرصة مشاهدة شكل الفم أثناء مخارج الألفاظ المختلفة، خاصة إذا كان الشخص البالغ يتعرض للمقاطعة باستمرار من خلال الرسائل النصية أو الإشعارات، بجانب أن المحادثات تعرضهم لمزيد من المفردات والقواعد النحوية.

ورغم أن قراءة الكتب الإلكترونية ولعب بعض الألعاب التعليمية يمكن أن يساهما في تعليم اللغة، خاصة للأطفال الأكبر عمراً، فإن الأبحاث تُشير إلى الأهمية الكبيرة للتفاعل اللفظي اليومي بين الوالدين والطفل وجهاً لوجه في خلال السنوات الأولى من الحياة، وقال العلماء إن هذه الألعاب في الأغلب تكون مترجمة من لغة مختلفة عن لغة الطفل الأم، وهذا الأمر يمكن أن يفيد في الطفولة المتوسطة والمتأخرة، ولكن ليس في مرحلة ما قبل المدرسة.

وحذرت الدراسة الآباء من خطورة قضاء وقت طويل أمام الشاشات وعدم التحدث لأطفالهم؛ لأن الحديث العادي يحمل تركيبات لغوية معقدة تنتقل بسلاسة إلى أطفالهم، مما يوضح كيفية تعلم قواعد النحو في كل لغة، حتى للأفراد غير المتعلمين؛ لأن اللغة تنشأ بشكل طبيعي، وكلما كانت المفردات اللغوية المحيطة بالطفل غنية ومتنوعة اكتسب الطفل مهارة التحدث والفهم والعكس صحيح. وهو الأمر الذي يفسر الصعوبات اللغوية للأطفال الذين يعانون من مشاكل في السمع.

وقال الباحثون إن جمع البيانات كان قبل جائحة كوفيد - 19 COVID ويحتاج الأمر إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة تأثير الجائحة على تغيير تطور اللغة من عدمه؛ لأن الأسر في جميع أنحاء العالم اضطرت إلى التكيف مع نمط حياة جديد مكثف للشاشة. ولكن تبعاً للدراسة الحالية يجب أن يحافظ الآباء على حيوية التواصل اللفظي بينهم وبين أبنائهم ويضعوا في الحسبان أن الأبناء يراقبون تصرفاتهم، وكلما زاد الوقت الذي يقضونه أمام الشاشة انعكس ذلك بالسلب على الأبناء.

أهمية التفاعل اللفظي اليومي بين الوالدين والطفل وجهاً لوجه في خلال السنوات الأولى

نصائح للآباء

وقال الباحثون إن توتر العلاقة بين الآباء يمكن أن يجعلهم يستخدمون الشاشة لوقت طويل كنوع من التجنب، بجانب أن بعض الآباء قد يعطون أطفالهم الهواتف أو الألواح الإلكترونية لمحاولة تهدئتهم أو شغلهم، خاصة عندما يكون هؤلاء الأطفال مزعجين.

ولذلك تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال AAP الآباء بمحاولة الحفاظ على هدوئهم مع الأطفال الصغار، وعدم اللجوء إلى الشاشات مطلقاً، خاصة في مرحلة ما قبل الدراسة.

نصح الباحثون الآباء بضرورة التخلص من الهواتف المحمولة لبضع دقائق كل يوم (بداية من ربع ساعة) بحيث يكون الهاتف بعيداً عن مكان التجمع العائلي. ويكون ذلك نوعاً من التشجيع للطفل على الاستغناء عن الشاشة أيضاً وتخصيص وقت للعائلة، والتحدث مع الأطفال مهما كان عمرهم صغيراً؛ لأن ذلك يفيد الطفل، ليس على مستوى تعلم اللغة فقط ولكن على المستويين النفسي والعاطفي، وينعكس عليه بشكل إيجابي.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

قد تبدو الأبوة والأمومة مسؤولية مُلِحّة تتطلب كل اهتمامك، حتى أن أقوى الصداقات وأكثرها رسوخاً قد تصبح مجهدة في خضم الالتزامات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)

كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

في عالم يمتلئ بالمقارنات والضغوط يصبح الانتباه إلى إشارات ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال أمراً بالغ الأهمية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل العمر مهم؟ دراسة توضح أخطر وقت لاكتساب الوزن

مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
TT

هل العمر مهم؟ دراسة توضح أخطر وقت لاكتساب الوزن

مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتسارع لمعدلات السمنة عالمياً، لم يعد الحديث يقتصر على مخاطر زيادة الوزن في حد ذاتها، بل امتد ليشمل توقيت اكتساب هذا الوزن، وتأثيره على الصحة على المدى الطويل. فبينما يدرك كثيرون أن الوزن الزائد يرتبط بأمراض مزمنة وقد يزيد من خطر الوفاة المبكرة، تشير أبحاث حديثة إلى أن المرحلة العمرية التي يحدث فيها هذا الارتفاع قد تكون عاملاً حاسماً في تحديد حجم الخطر.

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك بوست»، فإن زيادة الوزن ترتبط بالفعل بكثير من المشكلات الصحية، من بينها الأمراض المزمنة واحتمالات الوفاة المبكرة، خصوصاً في مراحل متقدمة من العمر. إلا إن دراسة حديثة توصلت إلى أن مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار؛ إذ تبدو أخطر عندما تحدث في سن مبكرة.

تشير البيانات إلى ازدياد معدلات السمنة بشكل ملحوظ عبر مختلف الفئات العمرية، فبين من تقل أعمارهم عن 25 عاماً، ارتفع عدد المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن من 198 مليوناً عام 1990 إلى 493 مليوناً في عام 2021، مع توقعات بأن يصل العدد إلى 746 مليوناً بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات فعّالة للحد من هذه الظاهرة.

ورغم أن زيادة الوزن تُعدّ أمراً طبيعياً إلى حدّ ما مع التقدم في العمر، فإن دراسة سويدية واسعة النطاق كشفت عن أن اكتساب الوزن قبل سن الثلاثين يرتبط بشكل أقوى بخطر الوفاة المبكرة مقارنة بزيادته في منتصف العمر أو مراحله المتأخرة.

وقد اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 620 ألف شخص على مدى عقود عدة، مع قياس أوزانهم 3 مرات على الأقل خلال الفترة الممتدة بين سن 17 و60 عاماً. وأظهرت النتائج أن متوسط الزيادة في الوزن خلال فترة الدراسة بلغ نحو 40 رطلاً (نحو 18 كيلوغراماً)، غير أن وتيرة الزيادة لم تكن ثابتة، إذ كانت أسرع في مرحلة الشباب، خصوصاً لدى الرجال.

وبيّنت النتائج أن الأشخاص الذين أصيبوا بالسمنة قبل سن الثلاثين واجهوا خطراً أعلى بنحو 70 في المائة للوفاة المبكرة، مقارنةً بمن لم يُصابوا بها قبل سن الستين. كما ارتبطت الزيادة السريعة في الوزن بين سن 17 و29 عاماً بارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عن مجموعة واسعة من الأمراض، من بينها أمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى، وبعض أنواع السرطان.

وفي هذه الفئة العمرية تحديداً، أظهرت البيانات أن كل رطل إضافي يكتسبه الجسم سنوياً يزيد خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 18 في المائة لدى الرجال، و16 في المائة لدى النساء؛ مما يعكس التأثير التراكمي لاكتساب الوزن في سن مبكرة.

في المقابل، تبين أن زيادة الوزن في مراحل لاحقة من العمر، أي بعد سن الثلاثين، ترتبط أيضاً بارتفاع خطر الوفاة، لكن هذا الخطر يكون أقل كلما تأخر اكتساب الوزن.

وتُشير هذه النتائج إلى أن مدة التعرّض للسمنة تلعب دوراً أساسياً في تأثيرها على الصحة؛ إذ كلما عاش الإنسان فترة أطول وهو يعاني من زيادة الوزن، ازدادت احتمالات المضاعفات الصحية بمرور الوقت.

تؤكد هذه الدراسة أن الوقايةَ المبكرة من زيادة الوزن، خصوصاً في مرحلة الشباب، خطوةٌ أساسية للحد من المخاطر الصحية طويلة الأمد. فالتعامل مع الوزن في سن مبكرة لا يحسّن جودة الحياة فحسب، بل قد يكون أيضاً عاملاً حاسماً في تقليل خطر الوفاة المبكرة.


الأطعمة المعالجة تُضعف العضلات

تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
TT

الأطعمة المعالجة تُضعف العضلات

تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة كاليفورنيا الأميركية في سان فرانسيسكو، أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة، يرتبط بزيادة تراكم الدهون في عضلات الفخذ، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية أو الدهون المتناولة، أو النشاط البدني، أو العوامل الاجتماعية والديموغرافية.

وكشفت نتائج الدراسة المنشورة، الثلاثاء، في مجلة «راديولوجي»، أن زيادة الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ قد تزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة.

وعلى الرغم من أن الأطعمة فائقة المعالجة تتميز بفترة صلاحية أطول، وبسهولة التحضير، فإنها تحتوي على مزيج من السكر والدهون والملح والكربوهيدرات، وهو المزيج الذى يؤثر على نظام المكافأة بالدماغ، ويجعل منها منتجات لذيذة الطعم وجذابة للمستهلكين، ومن الصعب التوقف عن تناولها.

وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات الخفيفة المعلبة، والهوت دوغ، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والحلويات، والبيتزا المجمدة، والوجبات الجاهزة، والمخبوزات المعلبة، وجميعها تحتوي على مكونات مصنعة.

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات المعلبة وغيرها من الأطعمة الشائعة (رويترز)

وقالت الدكتورة زهرة أكايا، الباحثة في قسم الأشعة والتصوير الطبي الحيوي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، في بيان الثلاثاء: «على مدى العقود الماضية، وبالتوازي مع ارتفاع معدلات السمنة وهشاشة العظام في الركبة، تضاءل استخدام المكونات الطبيعية في نظامنا الغذائي بشكل مطرد، وحلّت محلها الأطعمة والمشروبات المُصنّعة، والمُنكّهة والمُلوّنة صناعياً، والمُعدّلة كيميائياً، والتي تُصنّف ضمن الأطعمة فائقة المعالجة».

وأَضافت أكايا: «في السنوات الأخيرة، أظهر العديد من الباحثين الآثار الضارة للأطعمة فائقة المعالجة على مختلف النتائج الصحية، إلا أن البيانات المرتبطة بعلاقة هذه الأطعمة بتكوين الجسم في سياق التهاب مفصل الركبة لا تزال محدودة».

وأوضحت أن هذه الدراسة هى الأولى التي تقيّم تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على تكوين عضلات الفخذ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، مؤكدة أن هذه النتائج تُقدم لنا رؤى قيّمة حول التأثيرات الغذائية على صحة العضلات.

وقام الباحثون بتحليل بيانات 615 شخصاً شاركوا في مبادرة هشاشة العظام، وهي دراسة بحثية على مستوى الولايات المتحدة، تهدف إلى مساعدة الباحثين على فهم أفضل لكيفية الوقاية من التهاب مفاصل الركبة وعلاجه.

ووفق البيانات، فقد كان متوسط ​​أوزان المشاركين زائداً. وشكّلت الأطعمة فائقة المعالجة نحو 41 في المائة من إجمالي الأطعمة التي تناولوها خلال العام السابق.

وكشفت صور الرنين المغناطيسي على العضلات، أنه كلما زاد استهلاك الأشخاص للأطعمة فائقة المعالجة زادت نسبة الدهون المتراكمة داخل عضلات الفخذ، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية المتناولة؛ حيث تحل طبقات من الدهون محل ألياف العضلات.

وهو ما علقت عليه أكايا بقولها: «يُعدّ التهاب المفاصل العظمى مشكلة صحية عالمية متزايدة الانتشار ومكلفة للغاية، فهو يُشكّل أحد أكبر بنود الإنفاق على الرعاية الصحية غير المرتبطة بالسرطان في الولايات المتحدة وحول العالم. ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسمنة وخيارات نمط الحياة غير الصحية».

وقالت الدكتورة أكايا: «تؤكد نتائج هذا البحث الدور الحيوي للتغذية في جودة العضلات والوقاية من التهابات مفصل الركبة».

وأضافت أكايا: «يُعدّ علاج السمنة هدفاً رئيسياً وخط علاج أولياً لالتهاب مفصل الركبة، إلا أن نتائج هذا البحث تُؤكد ضرورة إيلاء اهتمام أكبر لجودة النظام الغذائي، وأن تُراعي برامج إنقاص الوزن جودة النظام الغذائي، بما يتجاوز مجرد تقليل السعرات الحرارية وممارسة الرياضة».


ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

يقبل الكثيرون على تناول المشروبات الغازية فيما تنتشر تحذيرات من أضرارها على الصحة خاصة العظام والأسنان.

وقال موقع «ميرسي هيليث» إن الدراسات تُظهر وجود ارتباط سلبي بين المشروبات الغازية وعظامك، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بهشاشة العظام.

وأضاف أن هشاشة العظام هي حالة تصبح فيها العظام هشة وضعيفة، وفي كثير من الأحيان تزداد العظام هشاشة لدرجة أن مجرد سقوط بسيط أو سعال قوي يكفي لإحداث كسر فيها.

ونظراً لعدم وجود علامات تحذيرية في الغالب خلال المراحل المبكرة من فقدان العظام، فمن المهم معرفة الأسباب المؤدية لهشاشة العظام، وما إذا كنت معرضاً لخطر الإصابة بها.

المشروبات الغازية (الصودا) تحتوي على كميات مرتفعة من السكر يؤدي تناولها إلى ارتفاعات حادة في مستوى الغلوكوز في الدم (بيكسباي)

المشروبات الغازية وعظامك: ما مدى ضررها؟

تُظهر الدراسات وجود صلة بين الإفراط في تناول المشروبات الغازية (الصودا) وزيادة خطر الإصابة بالكسور.

ومع ذلك، فإن ما لا يجزم به الخبراء هو السبب الحقيقي الكامن وراء هذا الارتباط ولكن إحدى النظريات المطروحة هي أن حمض الفوسفوريك -الذي يُعد مكوناً رئيسياً في العديد من المشروبات الغازية- يتسبب في فقدان العظام.

ورغم أن الفوسفور بحد ذاته ليس ضاراً بالعظام، فإن استهلاكه بكميات غير متناسبة مقارنةً باستهلاك الكالسيوم قد يكون أمراً ضاراً.

وكذلك أشار الخبراء إلى الكافيين باعتباره أحد العوامل المسببة للمشكلة فعلى الرغم من أن كلا النوعين من مشروبات «الكولا» -سواء المحتوية على الكافيين أو الخالية منه- يرتبط بانخفاض كثافة العظام، إلا أن هذا الارتباط يكون أشد حدةً في حالة المشروبات المحتوية على الكافيين.

وأظهرت الأبحاث وجود ارتباط أقوى بين انخفاض كثافة العظام وتناول المشروبات القائمة على «الكولا»، مقارنةً بالمشروبات الغازية الأخرى أو المياه الغازية العادية.

وعلاوة على ذلك، كشفت دراسة أجرتها جامعة «تافتس» الأميركية أن النساء اللواتي يتناولن ثلاثة أكواب أو أكثر من مشروبات «الكولا» يومياً يعانين من انخفاض في كثافة العظام بمنطقة الورك بنسبة 4 في المائة.

ورغم وجود هذه الأبحاث، لا يزال العديد من الخبراء متشككين بشأن وجود رابط مباشر بين تناول المشروبات الغازية وصحة العظام.

لا تحتوي المشروبات الغازية الخالية من السكر ولا «الدايت» على سكر مضاف (أ.ف.ب)

وبدلاً من ذلك، يعتقد الكثيرون أن السبب وراء انخفاض كثافة العظام لدى الرجال والنساء الذين يتناولون المشروبات الغازية يكمن في اختيارهم لتلك المشروبات بدلاً من المشروبات الأخرى الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب أو عصير البرتقال.

ونظراً لأن تناول كميات كبيرة من المشروبات الغازية قد ارتبط بمخاطر صحية أخرى، يوصى بالحد من استهلاكك اليومي منها.

ويختلف تطبيق هذه التوصية من شخص لآخر؛ فإذا كنت تتناول ثلاث علب يومياً، حاول تقليص هذا العدد إلى علبة واحدة، أما إذا كنت تتناول علبة واحدة يومياً، فحاول الاكتفاء بتناولها ثلاث مرات فقط في الأسبوع.

وعندما تشعر بالعطش، فكّر في تناول مشروب غني بالكالسيوم بدلاً من المشروبات الغازية.