ميكروبات الأمعاء وتأثيراتها على الصحة العقلية

التكامل بين العلاجات التقليدية والتغذوية يحقق تحسنها

	المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء
المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء
TT
20

ميكروبات الأمعاء وتأثيراتها على الصحة العقلية

	المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء
المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء

تعدّ ميكروبات الأمعاء جزءاً أساسياً من النظام البيئي البشري إذ يوجد في الجهاز الهضمي ما يزيد على 1000 نوع من البكتيريا.

تعايش وتفاعل

هذه البكتيريا لا تعيش فقط في توازن دقيق، بل يتفاعل أيضاً بعضها مع بعض، ومع خلايا المضيف (الإنسان) بطرق معقدة. وعلى سبيل المثال، فإن بعض بكتيريا الأمعاء ينتج الأحماض الدهنية القصيرة؛ مثل البوتيرات، التي تعدّ ضمن السلسلة الغذائية للخلايا المبطنة للأمعاء، ولها تأثيرات مضادة للالتهابات.

ميكروبات الأمعاء - أو الميكروبيوم المعوي - تتكون من تريليونات من البكتيريا والفطريات والفيروسات والبروتوزوا التي تعيش في الجهاز الهضمي. وتلعب هذه الميكروبات دوراً حيوياً في هضم الطعام، وإنتاج الفيتامينات، وتعزيز نظام المناعة. بالإضافة إلى ذلك، تفرز ميكروبات الأمعاء مواد كيميائية يمكن أن تؤثر على الدماغ.

وفي العقود الأخيرة، ازداد الاهتمام بالصحة العقلية بشكل ملحوظ، حيث أصبح من الواضح أن الصحة العقلية والصحة الجسدية مترابطتان بشكل وثيق. وواحد من أهم الاكتشافات في هذا المجال هو العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والصحة العقلية.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن توازن ميكروبات الأمعاء يمكن أن يكون له تأثير كبير على وظائف الدماغ والمزاج والسلوكيات.

الصحة العقلية

تعد الصحة العقلية أحد أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وتشمل: الاضطرابات النفسية، بشكل رئيسي، والقلق والاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب واضطراب طيف التوحد (ASD) والفصام واضطرابات الأكل. وفي عام 2019، قُدر عدد الأفراد الذين يعانون من الاضطرابات النفسية بما يقارب 970 مليوناً (National Library of Medicine (NLM)).

ويمكن أن تؤثر الاضطرابات النفسية على الدراسة والعمل والحياة الطبيعية للمرضى، وتؤدي إلى الانتحار في المواقف الشديدة. علاوة على ذلك، يمكنها أن تؤثر على الحياة الطبيعية لأفراد أسرة المريض. وحديثاً، برزت الاضطرابات النفسية بوصفها مصدر قلق كبيراً على الصحة العامة في جميع أنحاء العالم، وتؤدي أيضاً إلى عبء طبي كبير وخسارة اقتصادية.

ميكروبات الأمعاء

من ناحية أخرى، فإن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء ومستقلباتها لها تأثير كبير على الحفاظ على الصحة العامة للمضيف؛ إذ تم الإبلاغ عن أن خلل التنسج البكتيري في الأمعاء يرتبط بحدوث وتطور كثير من الأمراض الأيضية المزمنة، مثل السمنة ومرض السكري والسرطانات، علاوة على ربط الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء بالصحة العقلية، التي حظيت باهتمام مزداد في السنوات الأخيرة.

وتم الإبلاغ عن أن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء يمكن أن تؤثر على الدماغ والصحة العقلية بعدة طرق؛ مثل العصب الحائر (Vagus nerve)، والتنظيم الميكروبي للإشارات المناعية العصبية، واستقلاب التربتوفان بوساطة الكائنات الحية الدقيقة، والتحكم الميكروبي في وظيفة الغدد الصماء العصبية، والإنتاج الميكروبي للمركبات العصبية النشطة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للميكروبات المعوية إنتاج وتنظيم الناقلات العصبية، مثل السيروتونين والدوبامين والغلوتامات، التي تلعب أدواراً مهمة في الأنشطة العصبية والمناعية في الدماغ.

المحور الجرثومي المعوي العصبي

المحور الجرثومي المعوي العصبي (Gut-Brain Axis) هو نظام التواصل بين الأمعاء والدماغ، وهو يشمل إشارات عصبية، وهرمونات، وجزيئات مناعية تنتقل بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء. إن الدور الرئيسي لهذا المحور هو تنظيم وظائف الجهاز الهضمي، وحديثاً، تشير الأبحاث إلى أن له دوراً أكبر في التأثير على الحالة المزاجية والسلوك.

ويعمل المحور الجرثومي المعوي العصبي قناة اتصال بين الأمعاء والدماغ، تنقل الإشارات عبر العصب الحائر (Vagus nerve) من الأمعاء إلى الدماغ والعكس. بالإضافة إلى هذا العصب الحائر، تلعب الهرمونات والإشارات الكيميائية التي تفرزها ميكروبات الأمعاء دوراً مهماً في هذه العملية.

على سبيل المثال، تنتج البكتيريا نواقل عصبية مثل حمض غاما أمينوبوتيريك (Gamma-aminobutyric acid (GABA))، وهو حمض أميني يعمل ناقلاً عصبياً له تأثير مهدئ ومثبط أساسي للجهاز العصبي المركزي (CNS)، (GABA)، يقلل من قدرة الخلية العصبية على استقبال، أو إنشاء، أو إرسال رسائل كيميائية إلى الخلايا العصبية الأخرى.

تأثيرات ميكروبات الأمعاء على الصحة العقلية

• الإنتاج الكيميائي العصبي. ميكروبات الأمعاء قادرة على إنتاج واستهلاك كثير من النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، التي ترتبط بالحالة المزاجية. فالبنسبة للسيروتونين، على سبيل المثال، يتم إنتاج 90 في المائة منه في الأمعاء، ويعدّ من النواقل العصبية الأساسية التي تساعد في تنظيم المزاج والشعور بالسعادة. أما الدوبامين فإنه من جهته، يلعب دوراً في الشعور بالمكافأة والتحفيز. بالتالي، فإن أي خلل في إنتاج هذه النواقل العصبية يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات عقلية.

السيروتونين والدوبامين ليسا الوحيدين اللذين يتأثران بميكروبات الأمعاء، بل هناك أيضاً «نور أدرينالين» و«أسيتيل كولين» و«غابا». فهذه النواقل تلعب دوراً في تنظيم النوم، والشهية، والمزاج والطاقة العامة. ومعروف أن «غابا» يساعد في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل القلق.

• التفاعل مع الجهاز المناعي. ميكروبات الأمعاء تلعب دوراً في تنظيم الجهاز المناعي، ويمكن للالتهابات المزمنة الناجمة عن عدم توازن الميكروبات أن تؤثر سلباً على الدماغ وتسهم في تطور اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق. وتشير الأبحاث إلى أن الالتهابات المزمنة تؤدي إلى إفراز مواد كيميائية مثل السيتوكينات التي يمكن أن تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتؤثر على وظائف الدماغ. ويتم التفاعل بين ميكروبات الأمعاء والجهاز المناعي عبر إشارات كيميائية معقدة. لذا تساعد الميكروبات الجيدة في تطوير وتنظيم الجهاز المناعي، ما يمنع الالتهابات المزمنة التي يمكن أن تؤثر سلباً على الدماغ.

• الحاجز الدموي الدماغي. الحاجز الدموي الدماغي (Blood-Brain Barrier) هو حاجز فيزيولوجي وهيكل واقٍ يمنع المواد الضارة في الدم من الوصول إلى الدماغ. وتشير الدراسات إلى أن الميكروبات تلعب دوراً في الحفاظ على سلامة هذا الحاجز، وأن أي تدهور في الحاجز الدموي الدماغي يمكن أن يؤدي إلى تسرب المواد الضارة إلى الدماغ، ما يسهم في تطور الأمراض العقلية مثل الاكتئاب والقلق.

دراسات وأدلة علمية

• دراسات الحيوان. أظهرت الدراسات التي أجريت على الفئران أن تغيير ميكروبات الأمعاء يمكن أن يغير سلوك الفئران. على سبيل المثال، الفئران التي خضعت لنقل ميكروبات من فئران مكتئبة أظهرت سلوكيات مشابهة للاكتئاب. وتعزز هذه الدراسات الرأي بأن ميكروبات الأمعاء تلعب دوراً مباشراً في التأثير على السلوك والحالة المزاجية.

• دراسات الإنسان. أظهرت الدراسات التي أجريت على البشر أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية مثل الاكتئاب، لديهم تنوع ميكروبي أقل في أمعائهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدراسات السريرية أظهرت أن تناول البروبيوتيك يمكن أن يحسن الحالة المزاجية ويقلل من مستوى القلق والاكتئاب. على سبيل المثال، من تلك الدراسات دراسة أجريت على طلاب جامعيين أظهرت أن تناول البروبيوتيك لمدة 6 أسابيع أدى إلى تحسين الحالة المزاجية وتقليل التوتر.

وقد أصبحت تأثيرات المنتجات الطبيعية ضد الاضطرابات العقلية نقطة بحثية ساخنة في مجالات علوم الأغذية والتغذية وعلم النفس والطب النفسي في السنوات الأخيرة، كما أظهرت الدراسات أن بعض البروبيوتيك والمنتجات الطبيعية له أدوار حيوية في إدارة الاضطرابات العقلية من خلال تعديل الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أن تناول كميات كبيرة من الخضار والفواكه والألياف ارتبط بشكل إيجابي بالصحة العقلية لدى مجتمع يبلغ 502494 من البالغين في منتصف العمر. كما أظهرت دراسة أخرى أجريت على 482 مشاركاً أن النظام الغذائي الغني بالتريبتوفان كان مرتبطاً سلباً بالاكتئاب، ويمكن أن يحسن الإدراك الاجتماعي.

• دراسة متعددة العوامل؛ أظهرت أن لميكروبات الأمعاء تأثيراً إيجابياً في الحفاظ على الصحة العقلية من خلال إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة وتنظيم الأحماض الأمينية. لذلك، يمكن أن تكون طريقة محتملة لاستهداف ميكروبات الأمعاء للوقاية من الاضطرابات النفسية وعلاجها.

تطبيقات علاجية

• البروبيوتيك والبريبايوتيك: البروبيوتيك (probiotics) هي مكملات تحتوي على بكتيريا حية مفيدة يمكن أن تعزز توازن الميكروبات في الأمعاء. أما البريبايوتيك (prebiotics) فهي ألياف غذائية تغذي البكتيريا الجيدة. وكلاهما أظهر فاعلية في تحسين الحالة المزاجية وخفض مستوى القلق. ويمكن أن تشمل البروبيوتيك بكتيريا مثل «Lactobacillus» و«Bifidobacterium»، التي تعدّ مفيدة لصحة الأمعاء.

• النظام الغذائي. يلعب دوراً كبيراً في صحة الميكروبات. فالأطعمة الغنية بالألياف والمخمرة مثل الزبادي والخضراوات الورقية يمكن أن تعزز صحة الميكروبيوم. الأطعمة المعالجة والسكرية يمكن أن تؤدي إلى اختلال في توازن الميكروبات وزيادة الالتهابات.

• العلاجات النفسية والدوائية. بعض العلاجات النفسية مثل العلاج السلوكي المعرفي، بالإضافة إلى الأدوية النفسية، قد يكون أكثر فاعلية عند استخدامه مع استراتيجيات تستهدف تحسين صحة الميكروبات. إذ تشير الأبحاث إلى أن التداخل بين العلاج النفسي وتحسين صحة الأمعاء يمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل في علاج الاكتئاب والقلق.

وأخيراً، ورغم التقدم الكبير في فهم العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والصحة العقلية، لا تزال هناك تحديات؛ من بينها التنوع الكبير في الميكروبيوم بين الأفراد، ما يجعل من الصعب تطوير علاجات شاملة. ومع ذلك، فإن هذا المجال يوفر فرصاً كبيرة لتطوير علاجات جديدة وشخصية تستهدف تحسين الصحة العقلية من خلال توازن ميكروبات الأمعاء.

إن العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والصحة العقلية هي مجال ناشئ ومثير للاهتمام في البحث العلمي. والفهم الأفضل لهذه العلاقة يمكن أن يؤدي إلى طرق جديدة لتعزيز الصحة العقلية من خلال العناية بصحة الأمعاء. ومن خلال التكامل بين العلاجات التقليدية والتغذية والعناية بالميكروبات، يمكن تحقيق تقدم كبير في علاج وتحسين الصحة العقلية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

بينها الشوكولاته... أفضل 10 وجبات خفيفة لشيخوخة صحية ومنع التدهور المعرفي

صحتك شوكولاته مصنوعة يدوياً في بريطانيا (رويترز)

بينها الشوكولاته... أفضل 10 وجبات خفيفة لشيخوخة صحية ومنع التدهور المعرفي

نرغب جميعنا في الحفاظ على صحتنا ونشاطنا لأطول فترة ممكنة، وإحدى طرق مكافحة الشيخوخة هي تناول أطعمة تدعم الصحة على المستوى الخلوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)

ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

رجّحت دراسة جديدة حول المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية أن اليوم الذي يجرون فيه الجراحة قد يؤثر في حصولهم على نتيجة أفضل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حبوب من فيتامين «د» (أ.ب)

من أسرار العمر الطويل... 6 فيتامينات لا غنى عنها بعد سن الـ50

يوصي الخبراء بـ6 مكملات أساسية لدعم الشيخوخة الصحية، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بأي منها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أظهرت دراسة جديدة أن دواء الستاتين وفّر حماية ضد الخرف حتى لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كولسترول منخفضة بالفعل (أ.ب)

دواء كولسترول شائع قد يقلل خطر الإصابة بالخرف

كشفت دراسة جديدة من كوريا الجنوبية عن أن دواء الستاتين، الذي يُوصف على نطاق واسع لخفض الكولسترول، قد يقلل أيضاً من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك خلال نوبات الرعب الليلي، يستيقظ الطفل فجأة وهو في حالة ذعر شديد مع صراخ أو حركات عنيفة بينما يظل غير واعٍ بما يحدث حوله (متداولة)

لا تفزعي إذا صرخ طفلك أثناء النوم! إليكِ تفسير الرعب الليلي وعلاجه

يعاني ما يصل إلى 7 في المائة من الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و12 عاماً، من نوبات الرعب الليلي، وهي حالة تختلف عن الكوابيس العادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السكر أم السكر الكحولي: أيهما أفضل؟

حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
TT
20

السكر أم السكر الكحولي: أيهما أفضل؟

حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

توجد السكريات بشكل طبيعي في بعض الأطعمة، مثل العسل والفواكه والحليب. أما سكر المائدة فينتج صناعياً من قصب السكر وبنجر السكر. أما السكر الكحولي فهو نوع من المحليات يحتوي على سعرات حرارية أقل ويضاف عادة إلى المنتجات الغذائية الخالية من السكر.

يؤدي استهلاك كل من السكر والسكر الكحولي بكميات كبيرة إلى آثار جانبية ومشاكل صحية، وفقاً لموقع «هيلث».

ما هو السكر؟

السكريات هي كربوهيدرات وتُضاف إلى الأطعمة والمشروبات للتحلية والحفظ والتخمير، وتستخدم السكريات أيضاً في الأدوية والمنتجات الصيدلانية الأخرى.

تنقسم السكريات إلى فئتين: السكريات الأحادية والسكريات الثنائية.

يُعد الجلوكوز والجالاكتوز والفركتوز من السكريات الأحادية. ويوجد الجلوكوز والفركتوز في الفاكهة، بينما يوجد الجالاكتوز في الحليب.

وتحتوي السكريات الثنائية على اثنين من السكريات الأحادية، مثلاً يحتوي سكر العنب (سكر المائدة) على الجلوكوز والفركتوز، بينما يحتوي اللاكتوز على الجلوكوز والجالاكتوز.

يمكن أن تحتوي السكريات المضافة الطبيعية أو المنتجة صناعياً على كل من السكريات الأحادية والسكريات الثنائية. يحتوي العسل على نحو 75 في المائة من السكريات الأحادية و15 في المائة من السكريات الثنائية.

رغم فوائده للجهاز الهضمي فإن الزبادي المنكّه يحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف أو المحليات الصناعية التي تزيد خطر السمنة وأمراض القلب وحتى الخرف (أ.ب)
رغم فوائده للجهاز الهضمي فإن الزبادي المنكّه يحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف أو المحليات الصناعية التي تزيد خطر السمنة وأمراض القلب وحتى الخرف (أ.ب)

ما هو السكر الكحولي؟

يوجد السكر الكحولي بشكل طبيعي بكميات صغيرة في الفواكه وبعض الخضراوات. كما يتم استخلاصه من هذه المصادر الطبيعية ومعالجتها من خلال الهدرجة لإنتاج مُحليات.

توصف السكريات الكحولية بالكحوليات بسبب تركيبها الكيميائي. فهي لا تحتوي على الإيثانول الموجود في المشروبات الكحولية. هناك سبعة كحوليات سكرية متوفرة: إكسيليتول (حلو مثل سكر المائدة) والإريثريتول والمالتيتول والسوربيتول وإيزومالت ولاكتيتول ومانيتول.

يستخدم السكر الكحولي في العادة باعتباره محليات في المنتجات الصديقة للسكري أو الخالية من السكر أو منتجات الحمية. كما أنها تستخدم أيضاً بوصفها مواد مضافة، مثل المستحلبات والمكثفات ومعززات القوام ومحسنات النكهة.

ويستخدم السكر الكحولي أيضاً في بعض المنتجات الطبية ومنتجات العناية بالأسنان، بما في ذلك أقراص الاستحلاب والفيتامينات القابلة للمضغ وغسول الفم.

أبرزت دراسة جديدة أن المُحلّيات الصناعية وبدائل السكر التي يتم تسويقها غالباً بوصفها بدائل صحية للسكر لديها ارتباطات محتملة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية (أ.ب)
أبرزت دراسة جديدة أن المُحلّيات الصناعية وبدائل السكر التي يتم تسويقها غالباً بوصفها بدائل صحية للسكر لديها ارتباطات محتملة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية (أ.ب)

الاختلافات بين السكر والسكر الكحولي

رغم الاستخدامات المتشابهة للسكر والسكر الكحولي، فإن هناك العديد من الاختلافات بينهما، مثل:

الهضم والامتصاص والتمثيل الغذائي

تمتص الأمعاء السكر الكحولي بشكل جزئي فقط. ويتم استقلاب معظمه بواسطة بكتيريا القولون التي تنتج الغازات. نظراً لبطء امتصاصها، يمكن للسكريات الكحولية أن تسحب الماء إلى القولون وتسبب تأثيرات ملينه، خاصة عند تناول جرعات عالية.

السعرات الحرارية

يوفر السكر 4 سعرات حرارية لكل غرام مستهلك، بينما توفر السكريات الكحولية السكرية طاقة أقل لأنها لا تمتص بشكل جيد.

الطعم

تحتوي بعض السكريات الكحولية على مذاق غير مرغوب فيه، بينما يتمتع البعض الآخر بمذاق حلو مشابه للسكر.

الحلاوة

تماثل مادة إكسيليتول المذاق الحلو للسكر، بينما باقي السكريات الكحولية أقل حلاوة من السكر.

صحة الفم

تُضاف السكريات الكحولية، مثل السوربيتول والزيليتول، إلى منتجات العناية بالأسنان بسبب قدرتها على تثبيط بعض البكتيريا التي تساهم في تسوس الأسنان.

الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السكر المضاف يمكن أن تسبب الالتهاب (نيويورك تايمز)
الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السكر المضاف يمكن أن تسبب الالتهاب (نيويورك تايمز)

أوجه التشابه

هناك أوجه تشابه بين السكر والسكريات الكحولية، بما في ذلك:

مشتقان من مصادر طبيعية

يوجد كل من السكر الكحولي والسكر بشكل طبيعي في بعض الأطعمة، مثل الفواكه. ثم يتم استخلاص هذه المواد ومعالجتها لاستخدامها في المنتجات الغذائية المختلفة، أما المحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، فلا توجد بشكل طبيعي في الأطعمة.

قد تسبب مشاكل صحية

يمكن أن يسبب كل من السكر والسكر الكحولي آثاراً جانبية ومشاكل صحية عند تناولهما بجرعات عالية. توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) بالحد من استهلاك السكر المضاف إلى 10في المائة من السعرات الحرارية اليومية، لأن تناول كميات كبيرة من السكر المضاف يمكن أن يساهم في زيادة الوزن والأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

يمكن أن تسبب بعض السكريات الكحولية أيضاً آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ وآلام البطن والإسهال عند تناولها بجرعات عالية.

المشروبات المُحلَّاة تحتوي على سكر مُضاف بكميّة كبيرة (الجمعية الأميركية للتغذية)
المشروبات المُحلَّاة تحتوي على سكر مُضاف بكميّة كبيرة (الجمعية الأميركية للتغذية)

أيهما صحي أكثر؟

هناك مخاوف صحية مرتبطة بتناول الكثير من السكر أو السكريات الكحولية. قد يستفيد مرضى السكري من استخدام السكر الكحولي بدلاً من السكر. فلا تؤدي السكريات الكحولية إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم مثل السكر، لذا فإن اختيار الأطعمة المحلاة بها يمكن أن يساعد في التحكم في مستوى الجلوكوز في الدم.

ومع ذلك، لا توجد أبحاث كافية لتحديد ما إذا كانت السكريات الكحولية هي الخيار الأفضل لمرضى السكري.

المخاطر والاعتبارات

تهضم البكتيريا الموجودة في القناة الهضمية السكريات الكحولية وتنتج غازات يمكن أن تسبب أعراضاً معوية مثل الإسهال وانتفاخ البطن وآلام البطن.

تشير بعض الدراسات أيضاً إلى أن السكريات الكحولية المضافة قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومع ذلك، فإن الكميات الصغيرة الموجودة بشكل طبيعي في الأطعمة الكاملة يمكن تحملها بشكل عام.