هل يجب قياس مستويات فيتامين «دي» وتناول مكمّلاته؟

مناقشات طبية حول ضرورته

هل يجب قياس مستويات فيتامين «دي» وتناول مكمّلاته؟
TT

هل يجب قياس مستويات فيتامين «دي» وتناول مكمّلاته؟

هل يجب قياس مستويات فيتامين «دي» وتناول مكمّلاته؟

يتم كثيراً إجراء عدد من الفحوصات التي لم تتضمنها التوصيات الطبية في متابعة عموم «الأصحاء» من الناس الذين ليس لديهم أي أعراض تدل على احتمال وجود اضطراب فيها. وعند ملاحظة بعض الأطباء أي تغيرات غير طبيعية فيها، يتعاملون معها علاجياً بشكل تلقائي.

تحليل وفحص فيتامين «دي»

وموضوع فيتامين «دي D» أحد أوضح الأمثلة للتساؤل والاختلاف ضمن الأوساط الطبية في جانب طلب إجراء تحليل الفحص لنسبته في الدم «25 - Hydroxyvitamin D Levels»، وأيضاً في جانب تناول جرعات فيتامين «دي» أعلى من المطلوب بشكل يومي، وذلك لعموم الأصحاء من الناس. وهذا التساؤل مطروح في الأوساط الطبية منذ سنوات، ولكن لا يزال كثير من الناس، وكثير من الأطباء، يطلب إجراء هذا الفحص بشكل روتيني، ويقلق من نتائجه.

ولتوضيح نقطة واحدة فقط تتعلق بـ«الجدوى الإكلينيكية مقابل التكلفة المادية»، أفادت إحصائيات عام 2014 في الولايات المتحدة بأن فحص تحليل مستويات فيتامين «دي»، كان خامس أكثر الاختبارات المعملية شيوعاً التي يتم طلبها لمرضى الرعاية الطبية، بتكلفة إجمالية بلغت 323 مليون دولار. والآن تفيد تقارير الاقتصاد الطبي بأن تقييم حجم سوق اختبار فيتامين «دي» العالمي يبلغ 918 مليون دولار أميركي في عام 2023. وفي المقابل، تم تقييم حجم سوق أدوية فيتامين «دي» العالمي بـ2840.96 مليون دولار أميركي في عام 2022. ومن المتوقع أن يتوسع بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.42 في المائة.

قياسات ومكملات بلا فائدة

وقبل بضع سنوات، عرض الدكتور مايكل ليفيفر، من قسم طب الأسرة بجامعة «ميسوري»، ضمن عدد 15 فبراير (شباط) 2018 من مجلة «أطباء الأسرة Am Fam Physician»، دراسته بعنوان «فحص فيتامين (دي) وتناول مكملاته (العلاجية) للبالغين: أسئلة وأجوبة شائعة». وقال في مقدمتها العبارات التالية: «لقد أصبح قياس مستويات فيتامين (دي) وتناول مكملاته عن طريق الفم أمراً شائعاً في الممارسات الإكلينيكية، على الرغم من أن التجارب والدراسات الطبية الإكلينيكية لم تُثبت فوائده الصحية. إن فائدة قياس مستويات فيتامين (دي) في الدم، تعوقها الاختلافات في تقنية القياس والدقة. إن تناول مكملات فيتامين (دي) الروتينية لا تطيل العمر، ولا تقلل من حدوث السرطان أو أمراض القلب والأوعية الدموية، ولا تقلل من معدلات الكسور. إن فحص الأفراد الذين لا تظهر عليهم أعراض نقص فيتامين (دي)، وعلاج أولئك الذين يعدّون ناقصاً لديهم، لا يقلل من خطر الإصابة بالسرطان أو مرض السكري من النوع 2 أو الوفاة بين البالغين، أو الكسور بين الأشخاص الذين لا يكونون معرَّضين لخطر الإصابة بالكسور.

كما أن الدراسات الإكلينيكية العشوائية المضبوطة حول جدوى تناول مكملات فيتامين (دي) في علاج الاكتئاب والتعب وهشاشة العظام والألم المزمن لا تُظهر أي فائدة، حتى بين الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة في البداية».

وهذه العبارات الدقيقة جداً، مبنية على تجارب إكلينيكية تدعم تكوين وجهة النظر هذه لدى فئة من الأطباء.

إرشادات وممارسات

وفي 24 يوليو (تموز) الحالي، عرض الدكتور كينيث دبليو لين، على موقع «ميدسكيب» الطبي مقالته الطبية بعنوان «كيف ستغيِّر إرشادات فيتامين (دي) الجديدة ممارساتي، أو لن تغيرها؟». والدكتور لين هو استشاري طب الأسرة والمدير المساعد لبرنامج تدريب طب الأسرة في مستشفى بنسلفانيا للطب. وقال: «لقد كتبت مقالاً تحريرياً شكك في الزيادة المثيرة في إجراء اختبار فيتامين (دي) بالنظر إلى عدم اليقين بشأن المستوى الذي هو مناسب لتجارب الصحة الإكلينيكية الجيدة، والتي توضح أن تكملة (النقص لدى) الأشخاص الذين لديهم مستويات أقل (من فيتامين دي في الدم)، ليس له فوائد لمجموعة متنوعة من الحالات الطبية.

وخلصت مراجعة أكثر حداثة للنتائج التي حصلنا عليها من الدراسات الإكلينيكية المستقبلية (التي تم إجراؤها) لتلقي مكملات فيتامين (دي)، إلى أن معظم الارتباطات بين مستويات فيتامين (دي) والنتائج الإكلينيكية (لدى المرضى) من غير المرجح أن تكون سببية». أي إن العلاقة ليست من نوع «السبب والنتيجة».

والجديد في الأمر، هو ما تبنته المبادئ التوجيهية الطبية الحديثة الصادرة عن «الجمعية الأميركية لأمراض الغدد الصماء» في توصيتها بعدم الإجراء الروتيني لتحليل قياس مستوى فيتامين «دي» في الدم لدى الأفراد الأصحاء. وهي وإن تأخرت كثيراً، إلاّ أنها أتت في وقت نحن في أمسّ الحاجة إليها. حيث إن آخر تحديث لها كان عام 2011.

وهذه المبادئ التوجيهية الطبية بعنوان «مصادر إرشادات استخدام فيتامين (دي) للوقاية من الأمراض»، تصدر ضمن عدد أغسطس (آب) من «مجلة الغدد الصماء والتمثيل الغذائي الإكلينيكية The Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism». وهي كما قالت لجنة إعدادها (المكونة من 15 طبيباً): «المبادئ التوجيهية لعام 2024 بشأن فيتامين (دي) للوقاية من الأمراض، هي تحديث واستبدال للمبادئ التوجيهية لعام 2011 لتقييم وعلاج والوقاية من نقص فيتامين (دي)، والتركيز على استخدام فيتامين (دي) لتقليل خطر الإصابة بالأمراض لدى الأفراد الذين ليست لديهم مؤشرات ثابتة لضرورة العلاج بفيتامين (دي) أو اختبار فحص مستوياته». وإضافةً إلى الجمعية الأميركية لأمراض الغدد الصماء، تتبنى هذه المبادئ التوجيهية الجديدة كلٌّ من الجمعية الأميركية للغدد الصماء الإكلينيكية، والجمعية الأوروبية للغدد الصماء، وجمعية الغدد الصماء للأطفال، والجمعية الأميركية لأبحاث العظام والمعادن، والجمعية الأميركية للتغذية.

وقالت الدكتورة ماري ديماي، رئيسة اللجنة التي وضعت الدليل الإرشادي والاستشارية بكلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن: «كان هدف هذا الدليل الإرشادي هو معالجة متطلبات فيتامين (دي) للوقاية من الأمراض في السكان الأصحاء عموماً، والذين لا يعانون من حالات كامنة من شأنها أن تُعرِّضهم لخطر ضعف امتصاص فيتامين (دي) أو تأثيره».

نقاط أساسية للمبادئ التوجيهية

وأضافت ديماي قائلةً: «الناس الأصحاء الذين قد يستفيدون من مكملات فيتامين (دي) بجرعات أعلى، هم أولئك الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً أو أكثر، والحوامل، والبالغون المصابون بحالة ما قبل السكري، والأطفال والمراهقون الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أقل. لكننا لا نوصي بإجراء اختبارات روتينية لمستويات فيتامين (دي) في أيٍّ من هذه المجموعات».

وتحت عنوان «نقاط أساسية»، أفادت المبادئ التوجيهية الجديدة بالنقاط التالية:

- يشير عديد من الدراسات إلى وجود ارتباط بين تركيزات فيتامين «دي» في الدم وبين مجموعة متنوعة من الاضطرابات الشائعة، بما في ذلك أمراض الجهاز العضلي الهيكلي، واضطرابات العمليات الكيميائية الحيوية للأيض، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والأورام الخبيثة، واضطرابات المناعة الذاتية، والأمراض الميكروبية المُعدية. وقد أدى هذا إلى انتشار تناول مكملات فيتامين «دي» وزيادة الفحوصات المختبرية لفيتامين «دي» بين عموم الناس.

- إن نسبة «الفائدة إلى المخاطر» لهذه الزيادة في تلقي الكثيرين مكملات فيتامين «دي» ليست واضحة. ولا يزال المقدار الأمثل لتناول فيتامين «دي» ومستويات الفيتامين للوقاية من الأمراض، غير مؤكدة.

- يقدم هذا الدليل إرشادات إكلينيكية لاستخدام فيتامين «دي» لتقليل خطر الإصابة بالأمراض، لدى الأفراد الذين ليست لديهم مؤشرات ثابتة لعلاج فيتامين «دي» أو اختبار فيتامين «دي».

5 جوانب لما تتبناه المبادئ التوجيهية الجديدة حول فيتامين «دي»

وفق قراءة المجمع الأميركي لأمراض الغدد الصماء، المبادئ التوجيهية 2024 حول فيتامين «دي»، أفاد على موقعه الرسمي بما يلي من نقاط رئيسية:

* نقترح عدم تناول مكملات فيتامين «دي» بجرعات تتجاوز الجرعات الغذائية المرجعية الموصى بها من معهد الطب للبالغين الأصحاء الذين تقل أعمارهم عن 75 عاماً.

* البالغون الأصحاء الذين تقل أعمارهم عن 75 عاماً لا يحتاجون إلى اختبار مستويات فيتامين «دي».

* لقد حددنا الفئات السكانية التالية التي قد تستفيد من المكملات الغذائية لفيتامين «دي»، التي تزيد على الجرعات الموصى بها من معهد الطب «IOM» بسبب إمكانية تقليل المخاطر الصحية المحددة:

- الأطفال والمراهقون الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أقل - إمكانية منع الكساح الغذائي وتقليل فرصة الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي.

- الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً أو أكثر - إمكانية خفض خطر الوفاة.

- الحوامل - إمكانية تقليل خطر الإصابة بتسمم الحمل والوفيات داخل الرحم والولادة المبكرة والولادة بوزن صغير بالنسبة لعمر الحمل ووفيات الأطفال حديثي الولادة.

- البالغون الذين لديهم خطورة عالية للإصابة بحالة ما قبل السكري (High - Risk Prediabetes) - إمكانية تقليل تطور الحالة إلى مرض السكري.

- لكننا لا نوصي بإجراء اختبارات روتينية لمستويات فيتامين «دي» في أي من هذه المجموعات.

* بالنسبة للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر والذين لديهم مؤشرات على تناول مكملات فيتامين «دي» أو العلاج، فإننا نقترح تناول فيتامين «دي» بجرعات يومية أقل بدلاً من تناوله بجرعات أعلى بشكل غير يومي.

* ونقترح عدم إجراء اختبارات روتينية لمستويات فيتامين «دي» في أيٍّ من الفئات السكانية التي تمت دراستها، حيث لم يتم تحديد الفوائد الخاصة بالنتائج بناءً على هذه المستويات.

توصية طبية حديثة بعدم إجراء تحليل روتيني لقياس مستوى فيتامين «دي» في الدم لدى الأفراد الأصحاء

حالات قد تتطلب إجراء تحليل الدم لمستويات فيتامين «دي»

يعد إجراء تحليل الدم لمعرفة مستويات فيتامين «دي» أمراً معقولاً طبياً وضرورياً للأفراد المعرضين لخطر النقص مع الحالات التالية:

- مرض الكلى المزمن CKD المرحلة الثالثة أو أعلى.

- مرض التليف الكيسي CF.

- تليف الكبد.

- مرض كرون في الجهاز الهضمي.

- ما بعد الخضوع لجراحة تحويل مسار المعدة-جراحة السمنة.

- أمراض تكوين الحبيبات.

- نقص كالسيوم الدم.

- ارتفاع كالسيوم الدم.

- ارتفاع كالسيوم البول.

- مرض التهاب الأمعاء.

- الاستخدام طويل الأمد للأدوية المعروفة بخفض مستويات فيتامين «دي».

- اضطرابات الغدة جار الدرقية.

- مرض باجيت العظمي.

- السمنة، إذا كان مؤشر كتلة الجسم BMI أعلى من 30 كلغم/م2.

- اليرقان الانسدادي.

- لين العظام.

- هشاشة العظام.

- تصلب العظام-التآكل العظمي.

- الحوامل والمرضعات.

- الكساح.

- نقص فيتامين «دي» في العلاج التعويضي المرتبط بحالة مذكورة أعلاه، لمراقبة فاعلية العلاج.


مقالات ذات صلة

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
TT

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

وتجعل مليارات الخلايا العصبية الموجودة في دماغك، التي تعرف باسم «الخلايا العصبية»، ذلك ممكناً بأن ترسل المعلومات إلى باقي أجزاء جسمك. وإذا لم تعمل بشكل سليم، فقد لا تتحرك عضلاتك بسلاسة. قد تفقد الإحساس في أجزاء من جسمك. وقد يتباطأ تفكيرك.

لا يستبدل الدماغ الخلايا العصبية التي تتلف أو تتدمر؛ لذا من المهم العناية بها. إليك 5 نصائح للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته:

الابتعاد عن القلق

يحدث القلق وتأثيراته على الدماغ في مراكز التنظيم العاطفي بدلاً من المراكز المعرفية العليا؛ وهذا يعني أن دماغك العاطفي غير الواعي هو الذي يعاني من كل الضغط، مما يغير طريقة استجابتك لمصادر القلق.

هناك أنواع عديدة من اضطرابات القلق، تتشارك بعضها في أعراض متداخلة. والاستمرار في تجربة أي من اضطرابات القلق هذه أو جميعها يدفع الجهاز الحوفي في دماغك إلى العمل بطاقة قصوى. ومع استمرار العمل بالطاقة القصوى، يأتي التوتر المستمر على جهازك العصبي.

وتقول الطبيبة سابرينا رومانوف المتخصصة في علم النفس السريري: «من عواقب القلق المزمن على وظائف الدماغ زيادة تنشيط نظام الكرّ والفرّ في الدماغ. فقد وجدت الأبحاث أن القلق المزمن يؤدي إلى تضخم اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الاستجابة للمثيرات المهددة وإنتاج استجابة الخوف. وهذا يؤدي إلى ردود فعل مكثفة تجاه المثيرات المهددة، خاصة تلك التي تثير الخوف والغضب».

وتابعت: «هذا التغيير في دوائر (الخوف) في دماغك يؤثر سلباً أيضاً على طريقة أداء الحُصين (الذي تعالج من خلاله المعلومات والذاكرة) وقشرة الفص الجبهي (حيث توجد شخصيتك) لوظائفهما»، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

الابتعاد عن النقد الذاتي المفرط

وأظهرت الأبحاث في علم الدماغ أن مناطق الدماغ نفسها التي تستجيب للتهديد الخارجي تنشط عند ممارسة النقد الذاتي. وكما يتطور الدماغ في سياق العلاقة مع الآخرين، فإن العلاقة التي تربطنا بأنفسنا تنطوي أيضاً على إمكانية وضعنا في حالة من التهديد. يمكن أن يؤدي النقد الذاتي والغضب المرتبط به إلى تجربة نفس استجابة «القتال أو الهروب أو التجمد» التي قد نختبرها استجابة لتهديد خارجي.

وحسب موقع «سايكولوجي توداي»، ينطوي ذلك على ارتفاع في الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط باستجابة «القتال أو الهروب أو التجمد». كما أنه يزيد من تدفق الناقل العصبي النورإيبينفرين الذي يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم وتدفق الدم إلى العضلات الهيكلية.

كيف يضعف تعدد المهام الإنتاجية؟

يؤثر تعدد المهام تأثيراً سلبياً كبيراً على الإنتاجية. فأدمغتنا تفتقر إلى القدرة على أداء مهام متعددة في الوقت نفسه، ففي اللحظات التي نظن فيها أننا نقوم بمهام متعددة، فالأرجح أننا ننتقل بسرعة من مهمة إلى أخرى فقط. يعد التركيز على مهمة واحدة نهجاً أكثر فاعلية.

قد يؤدي القيام بعدة أشياء مختلفة في وقت واحد إلى إضعاف القدرة الإدراكية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بمهام متعددة بشكل متكرر. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن الناس يميلون إلى المبالغة في تقدير قدرتهم على تعدد المهام، وغالباً ما يفتقر الأشخاص الذين يمارسون هذه العادة بشكل متكرر إلى المهارات اللازمة للقيام بها بفاعلية، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

يميل من يعتادون تعدد المهام إلى إظهار اندفاعية أكبر مقارنة بأقرانهم، وقد يكونون أكثر عرضة للتقليل من شأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالتعامل مع عدة أمور في وقت واحد. كما يبدو أنهم يظهرون مستويات أقل من التحكم التنفيذي، وغالباً ما يتشتت انتباههم بسهولة.

العلاقة الدقيقة بين تعدد المهام ووظائف الدماغ ليست واضحة في الأبحاث. فمن المحتمل أن تعدد المهام المزمن يغير الدماغ بمرور الوقت، مما يؤدي إلى مزيد من التشتت ومشاكل في التركيز، أو قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بهذه السمات أكثر ميلاً لتعدد المهام في المقام الأول.

عدم كبت المشاعر السلبية

تؤدي المشاعر السلبية إلى حبسنا في دوامة من الأفكار المتكررة والتفكير السلبي. سواء كنا نأسف على الماضي، أو نحكم على أنفسنا بقسوة، أو نلوم الآخرين على مشاكلنا، أو نتوقع مستقبلاً قاتماً، فإن هذه الأفكار تجعلنا نشعر بالحزن والخجل والغضب. هذه حلقة مفرغة تمنعنا من التحفيز للمضي قدماً وحل مشاكلنا. وبمجرد أن نجد أنفسنا في مثل هذه الحلقة، نبدأ في الشعور بالسوء لأنه من الصعب للغاية الخروج منها مهما حاولنا تحسين الأمور.

عدم ربط الإنتاجية بالقيمة الذاتية

تعد الإنتاجية مقياساً سهلاً لقياس النجاح لفترة قصيرة. نشعر بالسعادة عندما نكون منتجين؛ فعندما ننجز مهمة ما ونشعر بالرضا تجاهها، يكون دماغنا قد أطلق جرعة صغيرة من الدوبامين كمكافأة لنا على إنجاز شيء كان علينا القيام به. وفي ثقافة تقدر العمل الجاد والتقدم في السلم الوظيفي وبناء الثروة، قد يكون من السهل الخلط بين هذا الشعور الجيد الذي تحصل عليه والشعور بالإنجاز الذي تحصل عليه عندما تعيش بطريقة تجسد قيمك. قد تبدأ في الشعور بأنه لكي تشعر بالرضا، عليك أن تكون منتجاً، وبما أنه لا يوجد شيء آخر يمنحك الإشباع الفوري بالطريقة نفسها، فإن الإنتاجية تصبح الأولوية فوق كل شيء آخر.

والحقيقة هي أننا لسنا آلات؛ لذا فإن توقعنا من أنفسنا أن نكون منتجين بلا حدود هو مجرد وضع معيار مستحيل لأنفسنا. وعندما نضع هذه التوقعات لأنفسنا، فإن ذلك يجعلنا نشعر بالخجل فقط عندما ننخرط في أمور غير منتجة، ولكنها ربما تمنحنا إشباعاً عاطفياً، مثل قضاء أوقات الفراغ، أو ممارسة الهوايات، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والأحباء.

عندما تصبح الإنتاجية هي الطريقة الوحيدة التي نقيس بها قيمتنا الذاتية، ينتهي بنا الأمر بالتضحية بالأشياء التي تمنحنا الشعور بالرضا في حياتنا أو تجاهلها، مما يزيد من خطر تعرضنا للعزلة.


10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
TT

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية، بات الحصول على نوم هادئ ومريح تحدياً يواجه كثيرين. وبينما يلجأ البعض إلى الأدوية، تشير تقارير صحية إلى أن الحل قد يكون أبسط مما نتصور؛ إذ يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن تلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

وفيما يلي أبرز هذه المشروبات وفوائدها، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

شاي البابونغ

يحتوي شاي البابونغ «فلافونويد» (مركبات طبيعية) خاصة تُسمى «أبيجينين»، وهي تعمل على مُستقبلات في الدماغ فتُخفف القلق وتُعزز الاسترخاء.

كما أن دفء الشاي قد يُساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

ووجدت إحدى الدراسات أن تناول شاي البابونغ قد يُحسّن النوم، خصوصاً عبر تقليل عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

عصير الكرز الحامض

يحتوي عصير الكرز الحامض بشكل طبيعي الميلاتونين، وهو هرمون يُخبر الجسم بأن الوقت قد حان للراحة. كما أنه يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات قد تدعم تعافي العضلات خلال النوم.

وقد يساعد هذا العصير في تسريع عملية النوم وإطالة مدته، خصوصاً إذا كان غير مُحلَّى.

شاي جذور الناردين

يُستخدم جذر الناردين بوصفه عشبة طبية منذ قرون؛ فهو يساعد على تهدئة الجهاز العصبي بشكل طبيعي.

وتشير الأبحاث إلى أن شاي جذور الناردين خيار آمن وفعال لتحسين النوم والوقاية من اضطراباته.

الحليب الدافئ

لطالما كان الحليب الدافئ مشروباً شائعاً قبل النوم. يحتوي الحليب التريبتوفان، وهو حمض أميني طبيعي يساعد الجسم على إنتاج السيروتونين والميلاتونين. وتساعد هذه المواد الكيميائية على تحسين المزاج والنوم.

حليب اللوز

إذا كنت تبحث عن بديل للحليب العادي، فقد يكون حليب اللوز خياراً لطيفاً ومناسباً لوقت النوم. فهو، مثل حليب البقر، يحتوي التريبتوفان.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حليب اللوز غني بالمغنسيوم، الذي قد يُحسّن جودة النوم عن طريق إرخاء العضلات والأعصاب.

الحليب الذهبي

يُحضّر الحليب الذهبي عادةً من الحليب الدافئ والتوابل المهدئة مثل الكركم والزنجبيل والقرفة، مع إضافة كمية قليلة من الفلفل الأسود؛ مما يساعد على الاسترخاء قبل النوم.

ويتمتع كل من الكركم والزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات. ويشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يُحسّن جودة النوم. كما تُساعد القرفة على استقرار مستوى السكر في الدم خلال النوم. ويُساعد الفلفل الأسود الجسم على امتصاص الكركم بشكل أفضل.

«اسْمُوثِي» الموز

«اسْمُوثِي» الموز مشروب موز بارد مخفوق مع الحليب، أو حليب اللوز. وهذا المزيج غني بالمغنسيوم والتريبتوفان والميلاتونين.

كما يحتوي الموز البوتاسيوم، وهو معدن يُرخي العضلات ويدعم صحة الأعصاب.

شاي الأشواغاندا

يُعرف شاي الأشواغاندا بتأثيره المهدئ، وقد أظهر بعض الدراسات قدرته على تحسين جودة النوم وزيادة مدته، خصوصاً لدى من يعانون الأرق.

شاي اللافندر

يتميز برائحته المريحة وتأثيره المهدئ؛ إذ يساعد على الشعور بالنعاس وتحسين الحالة المزاجية قبل النوم.

الماء

يحتوي الماء النقي «0» سعرات حرارية، ويمنع الجفاف، وقد يُساعد أيضاً على نوم هانئ ليلاً. وتشير الدراسات إلى وجود صلة بين الجفاف وقلة النوم. لكن يُنصح بعدم الإفراط في شربه قبل النوم؛ لأن هذا الأمر قد يُؤدي إلى كثرة التبول ليلاً ويُؤثر سلباً على النوم.


4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

داء السكري مرض خطير. يتطلب اتباع خطة علاج السكري التزاماً على مدار الساعة. ولكن جهودك تستحق العناء. فالإدارة الدقيقة لمرض السكري تقلل من خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة؛ بل ومهددة للحياة.

إليك طرق فعَّالة في إدارة مرض السكري، والتمتع بمستقبل صحي أفضل، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك» المعني بالصحة.

عدم تفويت الوجبات وتناول الطعام في أوقات منتظمة

قد يؤدي تفويت وجبة الإفطار أو البقاء فترة طويلة دون طعام إلى تقلبات حادة في مستوى السكر في الدم. وغالباً ما ينتج عن ذلك الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم، مما يتسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز ويجعل الجسم أقل استجابة للإنسولين.

التزم بإدارة مرض السكري

يمكن لأعضاء الفريق الطبي تثقيف مرضى السكري، واختصاصي التغذية كذلك. على سبيل المثال: مساعدتك في تعلُّم أساسيات إدارة السكري، وتقديم الدعم اللازم. ولكن تقع مسؤولية إدارة حالتك على عاتقك.

تعلَّم كل ما تستطيع عن مرض السكري. اجعل الأكل الصحي والنشاط البدني جزءاً من روتينك اليومي. وحافظ على وزن صحي.

راقب مستوى السكر في دمك، واتبع تعليمات مقدم الرعاية الصحية لإدارة مستوى السكر في الدم. تناول أدويتك حسب توجيهات مقدم الرعاية الصحية. اطلب المساعدة من فريق علاج السكري عند الحاجة.

حافظ على ضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك ضمن المعدل الطبيعي

كما هي الحال مع داء السكري، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تلف الأوعية الدموية. ويُعد ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق أيضاً؛ لأن الضرر الناتج عنه غالباً ما يكون أسوأ وأسرع لدى مرضى السكري. وعندما تجتمع هذه الحالات، فقد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو حالات أخرى تهدد الحياة.

لذلك ينصح باتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون والملح، وتجنب الإفراط في تناول الكحول، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تُسهم بشكل كبير في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم ومستوى الكوليسترول. وقد يوصي طبيبك أيضاً بتناول أدوية موصوفة، إذا لزم الأمر.

عدم تناول المشروبات السكرية والكربوهيدرات السائلة

تُسبب المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة والقهوة أو الشاي المُحلَّى ارتفاعاً سريعاً في مستوى السكر في الدم، لافتقارها إلى الألياف والدهون التي تُبطئ امتصاصه. حتى عصير الفاكهة الطبيعي قد يُسبب ارتفاعاً حاداً، لذا يُفضل تناول الفاكهة الكاملة.

4 عادات يومية يجب تجنبها:

1- التدخين: يزيد التدخين بشكل كبير من خطر الإصابة بمضاعفات، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية وتلف الأعصاب.

2- إهمال العناية بالقدمين: قد يؤدي إهمال الفحص اليومي للبثور أو الجروح إلى التهابات خطيرة، نتيجة ضعف الدورة الدموية.

3- تجاهل السكريات «الخفية»: تناول الأطعمة المصنعة التي تبدو صحية ولكنها غنية بالسكريات المكررة (مثل الجرانولا والزبادي المنكه).

4- الحرمان المزمن من النوم: يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد إلى ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يرفع مستويات السكر في الدم بشكل مباشر. كما يزيد النوم غير الكافي من مقاومة الإنسولين ويؤدي إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات والحلوى.